للمنادى من الحروف إن كان بعيدا أو نحوه، كساه ونائم: (يا، وأي، وأ، وأيا، وهيا) (١). وإن كان قريبا لا كبعيد فله الهمزة إلّا أن يقصد توكيد.
وله في الندبة (وا)، وكذا (يا) لدليل على الندبة وأمن لبس.
ويجوز حذف حرف النداء من غير الله تعالى ومندوب ومضمر ومستغاث.
ووافق الشيخ (٢) الكوفيين فجعل حذفه من اسم الجنس واسم الإشارة مطّردا مستشهدا للأول بنحو قوله ﷺ:
«اشتدّي أزمة تنفرجي (٣)». «ثوبي حجر (٤)». وقولهم: أصبح
_________________
(١) اختلف العلماء في اختصاص بعض هذه الحروف بنداء القريب والبعيد والمتوسط. وزاد الكوفيون (آوآي) في نداء البعيد. انظر شرح الكافية الشافية ١٢٨٨ - ١٢٨٩ وغيرها.
(٢) شرح الكافية الشافية ١٢٩١ وشرح التحفة الوردية ٣٠٣ - ٣٠٦.
(٣) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ١/ ٤٣٦، ٤٣٧. والديلمي في مسند فردوس الأخبار ١/ ٥١٦ (١٧٣٦) عن علي بن أبي طالب ﵁. وانظر نهاية غريب الحديث ١/ ٤٧ والجامع الصغير ١/ ٤٢ وشرح الكافية الشافية ١٢٩١ وشرح العمدة ٢٩٥ وشرح التحفة الوردية ٣٠٣ وشرح شواهد شرح التحفة للبغدادي ٣٦٧. والشاهد حذف حرف النداء مع اسم الجنس، والتقدير: يا أزمة.
(٤) أخرجه البخاري في حديث الخضر مع موسى ﵇ ٢/ ٢٤٧ ومسلم في (فضائل موسى ﵇) ١٥/ ١٢٦، ١٢٧ وأحمد ٢/ ٣١٥، ٥١٤ - ٥١٥. -
[ ٢ / ٥٣٦ ]
ليل (١) أطرق كرا (٢)، وللثاني بقوله تعالى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ (٣) وقول ذي الرمة:
٣٨٥ - إذا هملت عيني له قال صاحبي بمثلك هذا لوعة وغرام (٤)
_________________
(١) - وهو بتمامه في البخاري: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن موسى كان رجلا حييّا ستّيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستّر إلا من عيب بجلده، إما برص، وإمّا أدرة، وإمّا آفة، وإن الله أراد أن يبرّئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه. فو الله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا؛ فذلك قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩) الأحزاب». وانظر شرح الكافية الشافية ١٢٩١ وشرح التحفة الوردية ٣٠٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٦٨ - ٣٦٩. والشاهد حذف حرف النداء مع اسم الجنس، والتقدير: يا حجر.
(٢) مجمع الأمثال ١/ ٤٠٣ وأمثال العرب ١٢٣ والمستقصى في أمثال العرب ١/ ٢٠٠ وشرح التحفة الوردية ٣٠٣ وشرح شواهده للبغدادي ٣٧١. مثل يضرب لمن يظهر الكراهية للشيء، أي: ائت بالصبح. والتقدير: أصبح يا ليل، كالشاهدين السابقين.
(٣) مجمع الأمثال ١/ ٤٣١. والتقدير: ياكرا، ويقدر الضم على الألف.
(٤) سورة البقرة الآية: ٨٥. والتقدير: يا هؤلاء. حذف حرف النداء مع اسم الإشارة.
(٥) البيت من الطويل لذي الرمة. والرواية المشهورة (لها) بدل (له) والضمير يعود إلى الأطلال، وعلى رواية (له) للطلل. وفي الديوان (فتنة) بدل (لوعة). الشاهد في: (هذا) فقد حذف حرف النداء (يا) مع اسم الإشارة، وهو -
[ ٢ / ٥٣٧ ]
وقول طائي:
٣٨٦ - ذي دعي الّلوم في العطاء فإنّ ال لوم يغري الكريم في الإجزال (١)
أي: ياذي.
وإذا كان المنادى ذا تعريف حادث بإقبال وقصد، كيا رجل، أو معتاد، كيا زيد، لا (٢) مضافا ولا شبيها به، بني على ما كان يرفع به قبل النداء، من ضمة ظاهرة أو مقدّرة، كيا موسى، أو ألف كيا رجلان، يا مسلمان، أو واو، كيا زيدون، يا مسلمون.
وقد يجرى ذو التعريف الحادث بالقصد موصوفا كالنكرة، ففي الحديث: «يا عظيما يرجى لكلّ عظيم» (٣).
_________________
(١) - جائز لكثرة وروده في القرآن الكريم، وفي النثر والشعر، وبه أخذ الكوفيون وابن مالك، ومنعه البصريون، وقالوا بشذوذ ما ورد. الديوان ٥٦٣ وشرح العمدة ٢٩٧ وشرح الكافية الشافية ١٢٩١ والمرادي ٣/ ٢٧٢ والعيني ٤/ ٢٣٥ والمغني ٦٤١ وشرح التحفة الوردية ٣٠٥ وشرح شواهده للبغدادي ٣٧٧.
(٢) البيت من الخفيف، ولم أقف على اسم الطائي الذي نسبه له الشارح. ورواية شرح التحفة والبغدادي في شرح شواهده (بالإجزال). الشاهد في: (ذي) بحذف (يا) النداء مع اسم الإشارة، والتقدير: يا هذي. كما في الشاهد السابق. شرح العمدة ٢٩٨ وشرح التحفة الوردية ٣٠٦ وشرح شواهده للبغدادي ٣٧٧.
(٣) في ظ (ولا).
(٤) الشاهد في: (يا عظيما) بالنصب على أنه عامل المنادى النكرة المقصودة معاملة النكرة غير المقصودة، فنصب المنادى، والأصل فيه البناء على الضم؛ لأنه نكرة مقصودة. -
[ ٢ / ٥٣٨ ]
وقد يجرى ذو التعريف المعتاد الموصوف أو المؤنث بالتاء، كالمضاف لطوله. حكى قطرب: يا محمد العاقل، ويا طلحة (١).
بالفتح، وأنشد:
٣٨٧ - كليني (٢) لهمّ يا أميمة ناصب (٣)
_________________
(١) - والحديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٢/ ١٢٨ عن عائشة ﵂، قالت: كانت ليلتي من رسول الله ﷺ، فانسلّ، فظننت أنه انسلّ إلى بعض نسائه، فخرجت غيرى، فإذا أنا به ساجدا كالثوب الطريح فسمعته يقول: «سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، ربّ هذه يدي بما جنيت على نفسي، يا عظيم ترجى لكل عظيم؛ فاغفر الذنب العظيم». برفع (عظيم). ولا شاهد على هذه الرواية. وأورده ابن الوردي في شرح التحفة الوردية ٣١٠، «يا عظيما يرجى لكل عظيم ادفع عني كل ظالم عظيم". وقال البغدادي في شرح شواهد شرح التحفة الوردية ٣٨٢ - ٣٨٣: «راجعت أدعية النبي ﷺ التي أفردت بالتأليف وغيرها فلم أجده إلا في دعاء الطير، أورده ابن بشكوال وغيره، منهم الدميري في حياة الحيوان » .. واقتصر في حياة الحيوان ٢/ ٩٤ على «يا عظيما يرجى لكل عظيم». وانظر هذه الرواية في المساعد ٢/ ٤٩٢ وشفاء العليل ٨٠٥، وأورد ابن مالك الحديث كاملا في شرح العمدة ٢٧٨ بنصب (عظيما).
(٢) أجاز ذلك جمع من النحويين، وذلك بنصب محمد وهو منادى مفرد علم، لطوله بالوصف فأشبه المنادى العامل فيما بعده، وكذا يا طلحة نصب المنادى، وهو علم لطوله بتاء التأنيث. وقيل: شاذ يقدر نصبه بأعني على القطع.
(٣) في الأصل وم (لحلينى).
(٤) البيت من البسيط، للنابغة الذبياني يمدح عمرو بن الحارث الأعرج، وعجزه: وليل أقاسيه بطيء الكواكب الشاهد في: (يا أميمة) حيث عامل المنادى المفرد المؤنث بالتاء معاملة -
[ ٢ / ٥٣٩ ]
وابن على ضمة مقدرة ما كان قبل النداء مبنيّا كسيبويه، وهؤلاء، أو محكيّا، كبرق نحره، وتأبّط شرّا، وأجرهما مجرى صاحب البناء المتجدد في حكمك له (١) بنصب المحل والبناء على الضم؛ ليظهر أثره في نصب تابعهما اتباعا للمحلّ، ورفعه اتباعا للبناء المقدر (٢).
ولا خلاف في نصب المفرد النكرة التي لم يقصد بها معيّن، والمضاف والمشبّه به (٣)، فالأول (٤): كقول أعمى: يا رجلا (٥) خذ بيدي، ومثله:
٣٨٨ - فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا (٦) نداماي من نجران ألّا تلاقيا (٧)
_________________
(١) - المنادى المضاف فنصبه، لطوله كالمضاف. وقد ذكر العيني اختلاف العلماء في تعليل الفتح ٤/ ٣٠٥. الديوان ٤٠ وسيبويه والأعلم ١/ ٣١٥ ومعاني القرآن ٢/ ٣٢ والأزهية ٢٤٦ وابن يعيش ٢/ ١٠٧ والعيني ٤/ ٣٠٣ والهمع ١/ ١٨٥ والدرر ١/ ١٦٠ والشعر والشعراء ١/ ٧٢.
(٢) في ظ (محكمك) بدل (حكمك له).
(٣) مثل: يا سيبويه الظريف، بضم الظريف إتباعا للبناء المقدر على المنادى، وبنصبه إتباعا لمحل المنادى، وهو النصب على أن الظريف صفة لسيبويه.
(٤) (به) زيادة من ظ.
(٥) في الأصل (فالأولى).
(٦) في م (يا رجل).
(٧) في ظ (فبلغان).
(٨) البيت من الطويل للشاعر الجاهلي عبد يغوث الحارثي، قالها عند ما أسر يوم الكلاب الثاني. الشاهد في: (يا راكبا) حيث نصب (راكبا) بالنداء لأنه نكرة غير مقصودة. سيبويه والأعلم ١/ ٣١٢ والمقتضب ٤/ ٢٠٤ والأصول ١/ ٤٠٣، ٤٥٠ -
[ ٢ / ٥٤٠ ]
والثاني: ك يا أُخْتَ هارُونَ (١) رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا (٢).
والثالث: كيا طالعا جبلا، يا حسنا وجهه، يا ثلاثة وثلاثين (٣).
ويجوز في العلم المنادى الموصوف بابن متصل مضاف إلى علم باق على حاله أن يضمّ أصلا، ويفتح مجعولا مع (ابن) كشيء واحد (٤)، نحو: زيد بن سعيد، فلو كان المنعوت موصوفا بشيء آخر، كيا زيد التيمي بن عمرو، أو لم يكن علما، كيا غلام ابن زيد، أو لم يكن المضاف إليه علما كيا زيد بن أخينا، أو كان علما معبّرا عن حاله، كيا زيد بن زيدنا، فليس في الموصوف إلّا الضمّ.
_________________
(١) - والتبصرة ١/ ٣٣٩ والإيضاح لابن الحاجب ١/ ٢٥٨ والتوطئة ١٥٣ والمساعد ٢/ ٤٩٠ وابن الناظم ٢٢١ وشرح التحفة الوردية ٣٠٩ والمرادي ٣/ ٢٨٠ وابن عقيل ٢/ ٢٠٣ وابن يعيش ١/ ١٢٨ والعيني ٤/ ٢٠٦ وشفاء العليل ٨٠١، ٨٠٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٨١ والخزانة ١/ ٣١٣ والمفضليات ١٥٦.
(٢) سورة مريم الآية: ٢٨. بنصب (أخت) بالنداء وجوبا؛ لأنها مضافة.
(٣) سورة البقرة الآية: ٢٨٦. بنصب (رب) كالآية السابقة.
(٤) على أن (ثلاثة وثلاثين) اسم رجل، عومل معاملة المضاف لطوله بالعطف.
(٥) البصريون يختارون. في العلم المنادى الموصوف بابن المتوفرة فيه الشروط المذكورة. الفتح ويجيزون الضم. وقال المبرد في المقتضب ٤/ ٢٣٢: الضم أجود. وقال ابن كيسان: الفتح أكثر في كلامهم، والضم القياس. المساعد ٢/ ٤٩٤.
[ ٢ / ٥٤١ ]
وإذا اضطرّ الشاعر إلى تنوين مستحقّ للضمّ (١)، فله ضمه، كمرفوع لا ينصرف، نوّن ضرورة، كقول كثيّر (٢):
٣٨٩ - ليت التحيّة كانت لي فأشكرها مكان يا جمل حيّيت يا رجل (٣)
وله نصبه (٤) كالمضاف لطوله بالتنوين كقوله:
٣٩٠ - ضربت صدرها إليّ وقالت يا عديّا لقد وقتك الأواقي (٥)
_________________
(١) في ظ (الضم).
(٢) سقطت من ظ.
(٣) البيت من البسيط لكثير عزّة، من قصيدة قالها حينما لقيته محبوبته عزة في منى، فحيت جمله ولم تحيه؛ حيث هجرته وحلفت لا تكلمه. الشاهد في: (يا جمل) فقد نون المنادى المبني على الضم ضرورة، وأبقاه على ضمه. الديوان ٢٣١ وشرح الكافية الشافية ١٣٠٥ وابن الناظم ٢٢٢ وشفاء العليل ٢/ ٨٠٧ والمساعد ٢/ ٥٠٢ والعيني ٤/ ٢١٤ والهمع ١/ ١٧٣ والدرر ١/ ١٤٩ وحاشية الصبان على الأشموني ٣/ ١٤٤ وأمالي القالي ٢/ ٥٦.
(٤) في ظ (نصب).
(٥) البيت من الخفيف لمهلهل بن ربيعة، قيل: اسمه عدي، وقيل: امرؤ القيس، يرثي أخاه كليبا. وفي التكملة للصاغاني ٦/ ٥٣٢ أنه لعدي يرثي أخاه مهلهلا. وكذا في الأمالي للقالي وروايته ٢/ ١٢٩: (رفعت رأسها إلي ). وانظر الخلاف في اسمه في المؤتلف والمختلف ١١ ومعجم الشعراء للمرزباني ٢٤٨. الشاهد في: (يا عديّا) لما اضطر الشاعر إلى تنوين المنادى المفرد المعرفة نصبه تشبيها بالمضاف لطوله. المقتضب ٤/ ٢١٤ والمنصف ١/ ٢١٨ وشرح الكافية الشافية ١٣٠٤ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٩ وجمل الزجاجي ١٥٥ وابن يعيش ١٠/ ١٠ والمساعد ٢/ ٤٩٦ وابن الناظم ٢٢٢ والعيني ٤/ ٢١١ الخزانة ١/ ٣٠٠ عرضا والهمع -
[ ٢ / ٥٤٢ ]
والجمع بين حرف النداء و(أل) مخصوص بالضرورة كقوله:
٣٩١ - من أجلك يا التي تيّمت قلبي وأنت بخيلة بالودّ عنّي (١)
إلّا مع الاسم الأعظم الله، فيقال: يا الله، قطعا ووصلا، وإلّا مع جملة محكية، فيقال: يا المنطلق زيد، في المسمّى بالجملة.
وقولك (٢): اللهمّ، معوّضا عن حرف النداء بميم مشدّد مفتوح آخر، أكثر من يا لله.
وجمع بين العوض والمعوّض عنه اضطرارا من قال:
٣٩٢ - إنّي إذا ما حدث ألمّا أقول: يا اللهمّ يا اللهمّا (٣)
_________________
(١) - ١/ ١٧٣ والدرر ١/ ١٤٩ والأشموني ٣/ ١٥٣ واللسان (وقي) ٤٩٠١.
(٢) البيت من الوافر، ولم أقف على قائله. وروي: (فديتك يالتي ) و(بالوصل) بدل (بالود). الشاهد في: (يا التي) فقد أدخل الشاعر (يا) النداء على المحلى بأل ضرورة. وقيل: جمع بينهما لأن الألف واللام في (التي) لازمة وليست للتعريف. سيبويه والأعلم ١/ ٣١٠ والمقتضب ٤/ ٢٤١ والأصول ٣/ ٤٦٣ واللامات ٥٣ وأسرار العربية ٢٣٠ وابن يعيش ٢/ ٨ والإنصاف ١/ ٣٣٦ والخزانة ١/ ٣٥٨ والهمع ١/ ١٧٤ والدرر ١/ ١٥٢ والأشباه والنظائر ١/ ٢١٦.
(٣) في ظ (وقولهم).
(٤) البيت من رجز نسبه العيني مع أبيات أخرى لأبي خراش، وأنكر صاحب الخزانة معرفة قائله، وخطّأ العيني في نسبته إلى أبي خراش الهذلي، وأن قبله قوله: إن تغفر اللهم تغفر جمّا وأيّ عبد لك ما ألمّا وقال: إن هذا البيت يعني: (إن تغفر ) لأمية بن أبي الصلت، وهو مفرد لا قرين له، قاله أمية عند موته، وقد أخذه أبو خراش وضمّه إلى بيت آخر، -
[ ٢ / ٥٤٣ ]
فصل [تابع المنادى]
تابع المنادى الذي كمرفوع يجب نصبه إن كان مضافا نعتا أو توكيدا أو عطف بيان ما لم يكن التابع كالحسن الوجه، إضافة لفظية، واقترانا بأل، فيرفع (١) أو ينصب.
والذي كمرفوع يعمّ المبني على ضمة ظاهرة (٢) أو مقدرة أو
_________________
(١) - وكان يقولهما وهو يسعى بين الصفا والمروة، وهما: لا همّ هذا خامس إن تمّا أتمّه الله وقد أتمّا إن تغفر اللهم تغفر جمّا وأيّ عبد لك ما ألمّا وكذا في اللسان عن ابن برّي. وقد تمثل به النبي ﷺ، وصار من جملة الأحاديث المسطورة. وذكر من رواه من المحدثين. وكما اختلف في قائلهما فقد اختلف في روايتهما، فقد روى المبرد البيت الثاني في المقتضب: (دعوت اللهما ياللهما) ورواه أبو زيد: (إني إذا ما لمم ألمّا). وهي رواية شرح أشعار الهذليين، وفيه: (لاهم هذا رابع ) الشاهد في: (يا اللهم) فقد جمع الشاعر بين العوض والمعوض، الميم و(يا) النداء اضطرارا. شرح أشعار الهذليين ١٣٤٦ والنوادر ٤٥٨ والمقتضب ٤/ ٢٤٢ والمحتسب ٢/ ٢٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٣٠٧ وأمالي ابن الشجري ١/ ١٤٤ و٢/ ٩٤، ١٠٣، ٢٢٨ وأمالي السهيلي ٨٢ وشفاء العليل ٨١٠ وابن يعيش ٢/ ١٦ والمرادي ٣/ ٢٨٩ والمساعد ٢/ ٥١١ وابن عقيل ٢/ ٢٠٧ وابن الناظم ٢٢٣ والخزانة ١/ ٣٥٨ والعيني ٤/ ٢١٦ والهمع ١/ ١٧٨ والدرر ١/ ١٥٥ والإنصاف لابن الأنباري ٣٤١ وأسرار العربية ٢٣٢ واللسان (لمم) ٤٠٧٧. ٤٠٧٨، ٤٠٨٠.
(٢) في ظ زيادة (ذا).
(٣) في ظ (ظاهر).
[ ٢ / ٥٤٤ ]
ألف أو واو، بخلاف قول الشيخ: ذي الضمّ. فلو قال بدل البيت (١) نحو:
تابع ما كذي ارتفاع أن يضف دون (أل) انصب كأزيد ذا الصلف
لكان أكمل وأقرب إلى منثوراته.
وإذا كان شيء من النعت والتوكيد المعنوي، وعطف البيان مفردا أو شبهه نصب على الموضع، ورفع على اللفظ ولو تقديرا، كيا زيد الظريف والظريف، ويا تيم (٢) أجمعين وأجمعون، ويا غلام بشرا وبشر، بالتنوين، ومثله: يا هذا زيدا وزيد.
والبدل كله، والمنسوق العاري من (أل) حسب - إذا كانا تابعين - ما لهما لو كانا مستقلين بالنداء إذ البدل في قوة تكرار عامل، والعطف (٣) كنائب عامل سواء الواقع بعد مضموم أو منصوب فيضم المفرد بلا تنوين، وينصب المضاف.
وإن كان المنسوق مقرونا بأل امتنع تقدير حرف (٤) النداء قبله فأشبه النعت، وجاز رفعه ونصبه، ك يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ (٥)
_________________
(١) قال ابن مالك في الألفية ٥٠: تابع ذي الضم المضاف دون (أل) ألزمه نصبا كأزيد ذا الحيل
(٢) في ظ (يا تميم).
(٣) في ظ (والعاطف).
(٤) في ظ (حذف).
(٥) سورة سبأ الآية: ١٠. قرأ برفع (الطير) الأعرج وعبد الوارث عن أبي عمرو. انظر القراءات الشاذة ١٢١. وقال في الإتحاف ٢/ ٣٨٢: «روي الرفع -
[ ٢ / ٥٤٥ ]
والطير (١)، ويختار فيه الخليل وسيبويه والمازني والشيخ الرفع (٢)، وأبو عمرو (٣) وعيسى بن عمر (٤) والجرمي النصب، والمبرد إن كانت (أل) التعريف فالنصب لشبه (٥) المضاف، أو غير معرفة كاليسع فالرفع (٦).
وتنادى (أيّ) موصولة بحرف التنبيه، إمّا متبوعة بمخصوص لازم مقرون بأل الجنسية نعت في المشتق، كيا أيّها الفاضل، وعطف بيان في الجامد، كيا أيها الغلام، ويجب رفع ذين، وأجاز نصبهما المازني والزجاج (٧)، وإمّا موصوفة بمشار به كقوله:
_________________
(١) - عن روح نسقا على لفظ (جبال) أو على الضمير المستكن في (أوبي) للفصل بالظرف».
(٢) سقطت من ظ.
(٣) شرح الألفية للمرادي ٣/ ٢٩٥.
(٤) هو أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة، اختلف في اسمه على واحد وعشرين قولا، أرجحها زبّان؛ فكان لجلالته لا يسأل عنه، إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة. كانت دفاتره ملء بيته إلى السقف كثرة، ثم تنسك فأحرقها. قيل: مات سنة أربع أو تسع وخمسين ومئة. بغية الوعاة ٢/ ٢٣١.
(٥) هو عيسى بن عمر البصري، من أئمة القراءات والنحو، أخذ عنه الخليل، له نيف وسبعون تصنيفا عدمت. توفي سنة ١٤٩ هـ. تاريخ الأدباء النحاة ١٣ وإنباه الرواة ٢/ ٣٧٤.
(٦) في ظ (لشبهه).
(٧) انظر المقتضب ٤/ ١٢ والأصول ١/ ٤٠٩ وشرح الكافية الشافية ١٣١٤ - ١٣١٥ وابن يعيش ٢/ ٣ وشرح الكافية للرضي ١/ ١٣٦.
(٨) شرح الكافية الشافية ١٣١٨ وابن الناظم ٢٢٤. والزجاج هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري، لازم المبرد. من مصنفاته: -
[ ٢ / ٥٤٦ ]
٣٩٣ - أيّهذان كلا زادكما ودعاني واغلا (١) فيمن يغل (٢)
أو بموصول مثل: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ (٣) ولا يوصف أيّ بغير ذلك.
و(أيتها) في التأنيث كيا (أيّها) في التذكير.
ويساوي اسم الإشارة أيّا في وجوب اقتران صفته بأل، وفي وجوب رفعه إن كان ترك صفته يفيت المعرفة به، فتقول: يا هذا الرجل بالرفع لا غير، إن أردت ما أردت بقولك: يا أيها الرجل، فإن قدرت الوقف على هذا، ولم تجعله وصلة إلى نداء مصحوب (أل) جاز نصب صفته ورفعها.
وإذا كرّر المنادى المضاف قبل ذكر المضاف إليه نحو: يا سعد سعد الأوس، وكقول حسّان:
_________________
(١) - معاني القرآن، والفرق بين المذكر والمؤنث، وفعلت وأفعلت. توفي سنة ٣١١ هـ. تارخ الأدباء النحاة ١٦٦ وبغية الوعاة ١/ ٤١١.
(٢) في ظ بياض.
(٣) البيت من الرمل، ولم أقف على قائله. ورواية المساعد (زاديكما). وفي مجالس ثعلب (وذراني) بدل (ودعاني)، ورواية العيني والدرر (وغل) بدل (يغل). المفردات: دعاني: اتركاني. واغلا: الواغل الداخل على القوم، ولم يدع. الشاهد في: (أيّهذان) حيث وصف المنادى (أي) باسم إشارة. واستشهد به السيوطي في الهمع والدرر على وصف المنادى باسم إشارة خال من الكاف. مجالس ثعلب ٤٢ والمساعد ٢/ ٥٠٤ والمرادي ٣/ ٢٩٧، ٢٩٩ والعيني ٤/ ٢٣٩ والهمع ١/ ١٧٥ والدرر ٢/ ١٥٢ والأشموني ٣/ ١٤٦.
(٤) سورة الحجر الآية: ٦. (الذي) صفة لأيّ.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٣٩٤ - يا زيد أهد لهم رأيّا (١) يعاش به يا زيد زيد بني النجار مقتصرا (٢)
تعيّن نصب الثاني، ولك (٣) ضم الأول؛ لأنه منادى مفرد معرفة، والثاني إذا منادى مضاف أو منصوب بأعني أو توكيد (٤) أو عطف بيان أو بدل، ولك فتحه (٥)، وهو عند سيبويه (٦) مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم، وعند المبرد (٧) مضاف إلى محذوف، و(٨) دلّ عليه الآخر المضاف إليه الثاني، وعند بعضهم (٩) مركّبان كخمسة عشر.
* * *
_________________
(١) في م (ريا).
(٢) البيت من البسيط لحسان بن ثابت، من قصيدة في عثمان بن عفان، يخاطب زيد بن ثابت الأنصاري ﵃ جميعا. الشاهد في: (يا زيد زيد بني) حيث كرر المنادى قبل ذكر المضاف إليه، فجاز في الأول الضم والفتح، وفي الثاني النصب لا غير، على ما فصله الشارح. الديوان ١١٨ وشرح العمدة ٢٨٢.
(٣) (لك) زيادة من ظ.
(٤) في م (توكيدا).
(٥) يعني المنادى الأول.
(٦) سيبويه ١/ ٣١٤ - ٣١٥ وشرح الكافية الشافية ١٣٢١. ويكون الثاني منصوبا على التوكيد اللفظي.
(٧) المقتضب ٤/ ٢٢٧، وشرح الكافية الشافية ١٣٢١.
(٨) في ظ (دل).
(٩) انظر شرح شواهد سيبويه للأعلم ١/ ٣١٥، وقال المرادي ٣/ ٣٠٤ هو مذهب الأعلم.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
وإذا أضيف المنادى الصحيح إلى ياء المتكلم كثر حذف الياء، ودلالة الكسرة (١)، كيا عبد، ثم ثبوتها ساكنة، يا عبدي، ثم قلبها ألفا والكسرة قبلها فتحة، كيا عبدا (٢)، ثم حذف الألف وإبقاء الفتحة دالّة، كيا عبد، وكثر إثبات الياء وفتحها أصلا، كيا عبدي، وضعف الاكتفاء بنية الإضافة والضمّ كمفرد، كيا عبد، كقراءة:
رب السجن أحب (٣). وحكى يونس (٤): يا أمّ.
وخصّ يا ابن أمّي، ويا ابن عمّي، دون كلّ مضاف إلى ابن (٥) مضاف إلى الياء (٦)، بحذف الياء وبقاء الكسرة دالّة، كيا ابن أمّ، يا ابن عمّ، وإبدال الياء ألفا، ثم حذفها وبقاء الفتحة دالّة، كيا ابن
_________________
(١) يعني تبقى الكسرة دليلا على الياء المحذوفة، وذكر فيها ست لغات.
(٢) رتبها الشارح حسب الأفصح.
(٣) سورة يوسف الآية: ٣٣. وذلك على قراءة (ربّ) بالضم على نية الإضافة، أي: يا ربي، إلا أن المنادى يبقى مضموما كالمفرد. و(السجن) مبتدأ خبره (أحب). قال العكبري ٢/ ٥٣: «ويقرأ (ربّ) بضم الباء من غير ياء، و(السجن) بكسر السين والجر على الإضافة، أي: صاحب السجن». ولم أقف على من قرأ بها.
(٤) قال سيبويه ١/ ٣١٧: «وحدثنا يونس أن بعض العرب يقول: يا أمّ لا تفعلي» وقال في ١/ ٣١٦: «وبعض العرب يقول: يا ربّ اغفر لي، ويا قوم لا تفعلوا». وانظر شرح الكافية الشافية ١٣٢٣.
(٥) سقطت (ابن) من ظ.
(٦) مثل: يا ابن أخي ويا ابن جاري.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
أمّ، يا ابن عمّ، ولا تكاد تثبت ياء ولا (١) ألف إلّا ضرورة، كقوله:
٣٩٥ - يا ابن أمّي ويا شقيّق نفسي أنت خلّيتني لدهر شديد (٢)
وقوله:
٣٩٦ - يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي (٣)
_________________
(١) سقطت (لا) من ظ.
(٢) البيت من الخفيف لأبي زبيد الطائي. وقال العيني: قاله أبو زيد حرملة بن المنذر، من شعر يرثي به أخاه، ورواية شعر أبي زبيد: يابن حسناء شقّ نفسي يا لج لاج خليتني لدهر شديد ولا شاهد فيها لما أراد الشارح. ورواه ابن الشجري (كؤود) بدل (شديد) وفي اللسان (لأمر) بدل (دهر). الشاهد في: (يا ابن أمّي) حيث أثبت الياء في (أمي) ضرورة، والأصل حذفها وبقاء الكسرة دليل عليها. شعر أبي زبيد ٤٨ وسيبويه ١/ ٣١٨ وجمل الزجاجي ١٦١ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٧٤، ١٣١ وشرح الكافية الشافية ١٣٢٥ وابن يعيش ٢/ ١٢ وابن الناظم ٢٢٦ والمرادي ٣/ ٣١٣ والمساعد ٢/ ٥٢١ وشفاء العليل ٨١٣ والعيني ٤/ ٢٢٢ والهمع ٢/ ٥٤ والدرر ٢/ ٧٠ واللسان (شقق) ٢٣٠١.
(٣) البيت من رجز لأبي النجم العجلي. وبعده: لا يخرق اللوم حجاب مسمعي ورواية الديوان لما بعده: لا تسمعيني فيك لوما واسمعي الشاهد في: (يا ابنة عمّا) حيث أبدل الألف من ياء المتكلم؛ إذ أصلها: يا ابنة عمّي. ولا أرى ضرورة دعته إلى ذلك كما يرى الشارح؛ إذ يمكن -
[ ٢ / ٥٥٠ ]
ولا تعوّض التاء من ياء المتكلم إلّا مع الأب والأمّ في النداء خاصة، كيا أبت، ويا أمّت، وكسر التاء أكثر، وفتحها أقيس؛ إذ هي حركة المعوّض عنه.
تتمّة
وشذّ عن ذلك قوله:
٣٩٧ - تقول ابنتي لمّا رأتني شاحبا كأنّك فينا يا أبات (١) غريب (٢)
وقوله:
٣٩٨ - يا أبتا علّك أو عساكا (٣)
_________________
(١) - أن يقول: يا ابنة عمّي. الديوان ١٣٤ وسيبويه والأعلم ١/ ٣١٨ والنوادر ١٨٠ والمقتضب ٤/ ٢٥٢ والحجة ١٤٠ والأصول ١/ ٣٤٢ وشرح الكافية الشافية ١٣٢٦ وابن الناظم ٢٢٦ وابن يعيش ٢/ ١٢ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٧٤ والمرادي ٣/ ٣١٣ وشفاء العليل ٨١٣ والمساعد ٢/ ٥٢١ والعيني ٤/ ٢٢٤ والهمع ١/ ٥٤ والدرر ١/ ٧٠.
(٢) في الأصل وم (يا أبتا).
(٣) البيت من الطويل، لأبي الحدرجان. الشاهد في: (يا أبات) فقد زاد التاء بعد الألف. وفي تخريجه أقوال ذكرها العيني. النوادر ٥٧٥ والخصائص ١/ ٣٣٩ والمرادي ٣/ ٣١٩ والعيني ٤/ ٢٥٣ والدرر ٢/ ٢١٥ والهمع ٢/ ١٥٧.
(٤) البيت من رجز لرؤبة بن العجاج. وقبله: تقول بنتي قد أنى أناكا -
[ ٢ / ٥٥١ ]
وقولها:
٣٩٩ - يا أمّتا أبصرني سائر يسير في مسحنفر (١) لا حب (٢)
* * *
_________________
(١) - الشاهد فيه: (يا أبتا) فقد جمع بين التاء والألف، أي بين العوض والمعوّض. ملحق ديوان رؤبة ١٨١ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٨٨ و٢/ ٢٩٩ والمقتضب ٣/ ٧١ والخصائص ٢/ ٩٦ والإنصاف ٢٢٢ وأمالي ابن الشجريي ٢/ ١٠٤ وابن يعيش ٢/ ١٢ و٣/ ١١٨، ١٢٠ و٧/ ١٢٣ و٨/ ٨٧ و٩/ ٣٣ والمرادي ٣/ ٣١٧ والعيني ٤/ ٢٥٢ والخزانة ٢/ ٤٤١ والهمع ١/ ١٣٢ والدرر ١/ ١٠٩.
(٢) في الأصل وم (مستحقر).
(٣) البيت من السريع قالته صبية تعرض لها راكب. المفردات: مسحنفر: طريق ممتد. لاحب: بيّن. الشاهد في: (يا أمتا) قال العيني: أبدلت تاء التأنيث من ياء المتكلم، وأتت بالألف لمد الصوت. وقال ابن الناظم: أو بدل (يعني ألف) من ياء المتكلم، وهوّن أمر الجمع بينها وبين التاء ذهاب صورة المعوّض عنه. المحتسب ٣/ ٢٣٩ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٠٤ وابن الناظم ٢٢٦ والعيني ٤/ ٢٢٦ واللسان (أيا) ١٨٥.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
أسماء لازمت النداء
ممّا يخصّ (١) بالنداء، يا فل، أي يا (٢) فلان، ويا فلة، أي:
فلانة، وليس ترخيما بدليل لحوق التاء، فلو رخّم قيل: يا فلا، إذ لا يحذف من رباعي حرفان، ومنه: يا لؤمان، وملأمان، وملأم، أي عظيم لؤم، ويا نومان، عظيم النوم، ويا مكرمان، عظيم الكرم.
ومنه ما عدل إلى فعال في سبّ المؤنث، كيا خباث، ولكاع، وفساق، وهو مقيس عند سيبويه (٣) في وصف من ثلاثي، ويجب كسره تشبيها بنزال.
وقاس أيضا بناء فعال أمرا (٤) من ثلاثي كنزال وحذار.
ومنه في سبّ الذكور ما عدل إلى فعل شائعا غير مقيس، كيا غدر، وفسق، وخبث.
وقد يخرج فل ولكاع عن اختصاص بالنداء ضرورة، كقوله:
٤٠٠ - في لجّة أمسك فلانا عن فل (٥)
_________________
(١) في ظ (يختص).
(٢) سقطت (يا) من الأصل.
(٣) سيبويه ٢/ ٣٨.
(٤) في الأصل وم (اخرا).
(٥) البيت من الرجز، قاله أبو النجم العجلي، يصف إبلا وقد أقبلت -
[ ٢ / ٥٥٣ ]
وكقوله:
٤٠١ - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي إلى بيت قعيدته لكاع (١)
* * *
_________________
(١) - تتزاحم. وقبله: تدافع الشّيب ولم تقتّل المفردات: الشيب: كبار السن. لجة: الأصوات المختلطة. الشاهد في: (فل) فقد رخم في غير النداء للضرورة، والأصل فلان. الديوان ١٩٩ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٣٣ و٢/ ١٢٢ والمقتضب ٤/ ٢٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٣٣١ وابن الناظم ٢٢٧ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٠١ والمقرب ١/ ١٨٢ وشفاء العليل ٨٢٦ والمرادي ٤/ ٩ والعيني ٤/ ٢٢٨ والخزانة ١/ ٤٠١ وسمط اللآلئ ٢٥٧ والأشموني ٣/ ١٦١ واللسان (فلن) ٣٤٦٨ و(لجج) ٣٩٩٩.
(٢) البيت من الوافر قاله الحطيأة من قصيدة يهجو فيها امرأته. وفي اللسان (لكع) لأبي غيب النصري، ورواية المقتضب: أجوّل ما أجوّل ثم آوي. الشاهد في: (لكاع) فقد جاء ما كان على وزن فعال في غير النداء. الديوان ٣٣٠ والمقتضب ٤/ ٢٣٨ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٠٧ وشرح الكافية الشافية ١٣٣١ وابن الناظم ٢٢٧ وابن يعيش ٤/ ٥٧ والمساعد ٢/ ٥٤٤ وشفاء العليل ٨٢٦ والمرادي ٤/ ١٠ والعيني ١/ ٤٧٣ و٤/ ٢٢٩ والخزانة ١/ ٤٠٨ وشرح شواهد شرح التحفة ١٣٢ عرضا والهمع ١/ ٨٢، ١٧٨ والدرر ١/ ٥٥، ١٥٤ والأشموني ٣/ ١٦٠ والكامل ٢/ ١٩٤.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
الاستغاثة
إذا استغيث الاسم المنادى جرّ بلام مفتوحة ما لم يعطف، وأعرب بعد البناء؛ لشبهه المضاف بتركيبه مع اللام، فإن عطف المستغاث (١) بتكرار حرف النداء فتحت اللام أيضا، كقوله:
٤٠٢ - يا لقومي ويا لأمثال قومي لأناس عتوّهم في ازدياد (٢)
وإن لم يكرر كسرت لذهاب اللبس إذا، كقوله:
٤٠٣ - يبكيك ناء بعيد الدار مغترب يا للكهول وللشّبّان للعجب (٣)
_________________
(١) يعني المستغاث به.
(٢) البيت من الخفيف. قال العيني: أنشده الفراء. الشاهد في: (يا لقومي ويا لأمثال) فقد فتح لام المستغاث به في الموضعين: الأول (لقومي) على الأصل، والثاني (لأمثال) لتكرار حرف النداء. شرح الكافية الشافية ١٣٣٥ وابن الناظم ٢٢٨ وشرح التحفة الوردية ٣١٦ والمرادي ٤/ ١٧ والعيني ٤/ ٢٥٦ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٨٥ والمكودي ١٥٧.
(٣) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (يا للكهول وللشبان) حيث كسر لام المستغاث (للشبان) لعدم تكرار (يا) معه، والأصل فتحها حملا على المعطوف عليه المفتوح اللام (يا للكهول). المقتضب ٤/ ٢٥٦ والأصول ١/ ٤٣٠ والمقتصد ٧٨٨ والجمل ١٦٧ وشرح جمل الزجاجي ٢/ ١١٠ وشرح الكافية الشافية ١٣٣٥ وابن الناظم ٢٢٨ وشرح التحفة ٣١٥ والمساعد ٢/ ٥٢٦، ٥٢٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٨٤ والخزانة ١/ ٢٩٦ والمرادي ٤/ ١٨ والعيني ٤/ ٢٥٧ والهمع ١/ ١٨٠ -
[ ٢ / ٥٥٥ ]
وكذا تكسر مع المستغاث من أجله (١) فرقا (٢) ما لم يكن مضمرا، (٣) كقوله:
٤٠٤ - تكنّفني الوشاة فأزعجوني فيا لله للواشي المطاع (٤)
وقد يحذف المستغاث فيلي (يا) المستغاث من أجله، كقولهم: يا للعجب، يا (٥) للماء، بالكسر، أي: يا للناس للماء.
وتعاقب لام الاستغاثة ألف آخرا (٦) تعدم اللام لوجودها،
_________________
(١) - والدرر ١/ ١٥٥ والكامل ٣/ ٢٧٢.
(٢) كما في الشاهدين السابقين (لأناس، للعجب).
(٣) في الأصل وم (حرفا).
(٤) مثل: يا لله لك، إلا إذا كان المستغاث به أو من أجله ضمير (يا) المتكلم، مثل: يا لي، ويا لله لي، فإن اللام تكسر على كل حال؛ لمناسبة الياء.
(٥) البيت من الوافر، نسبه سيبويه والنحاس وابن هشام اللخمي والغندجاني في فرحة الأديب والزجاجي والهروي لقيس بن ذريح، وقال العيني: قائله حسان بن ثابت، كذا في شرح الجزولية، ثم أورد قصيدة نسبها لقيس بن ذريح ورد فيها الشاهد. ولم أجده في ديوان حسان. وروي (فيا للناس) بدل (فيا لله). الشاهد في: (للواشي) حيث كسرت لام المستغاث من أجله مع الاسم غير الضمير، أما مع الضمير فكما سبق في التعليق (٣). قيس ولبنى ١١٨ وسيبويه والأعلم ١/ ٣١٩، ٣٢٠ واللامات للزجاجي ٨٨ واللامات للهروي ٧٤ والجمل ١٦٦ وشرح الكافية الشافية ١٣٣٦ وابن الناظم ٢٢٨ وابن يعيش ١/ ١٣١ والعيني ٤/ ٢٥٩ والمقرب ١/ ١٨٣.
(٦) سقطت (يا) من ظ.
(٧) في الأصل وم (أخرى لعدم).
[ ٢ / ٥٥٦ ]
كقوله:
٤٠٥ - يا يزيدا لآمل نيل عزّ وغنى بعد فاقة وهوان (١)
وتوجد لعدمها كما مرّ.
وقد يخلو المستغاث منهما، كقوله:
٤٠٦ - ألا يا قوم للعجب العجيب وللغفلات تعرض للأريب (٢)
ويعامل المتعجّب منه منادى معاملة مستغاث، كقولهم: يا للعجب! ويا للماء! بالفتح (٣)، أي: يا عجب احضر.
ويستغنى عن اللام في التعجب كثيرا، كقول عمر بن أبي
_________________
(١) البيت من الخفيف، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (يا يزيدا) فقد حذف لام الاستغاثة، وعوّض عنها بالألف في آخر اسم المستغاث به؛ حيث لا يجوز الجمع بينهما. شرح الكافية الشافية ١٣٣٧ وابن الناظم ٢٢٨ وشرح التحفة الوردية ٣١٦ والمرادي ٤/ ٢٣ والعيني ٤/ ٢٦٢ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٨٦ وشرح قطر الندى ٣٠٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٧٩١.
(٢) البيت من الوافر، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (يا قوم) فقد خلا المستغاث به من لام الاستغاثة والألف التي تعاقبها، وذلك قليل. شرح الكافية الشافية ١٣٣٨ وابن الناظم ٢٢٨ وشفاء العليل ٨١٧ وشرح التحفة ٣١٧ والعيني ٤/ ٢٦٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٨٦ وشرح التصريح ٢/ ١٨١ والأشموني ٣/ ١٦٦ وشرح قطر الندى ٣٠٧.
(٣) فتح اللام باعتبار استغاثته، على تقدير يا عجب احضر فقد جاء وقتك، ويجوز كسر اللام باعتبار الاستغاثة من أجله على تقدير: يا لقومي للعجب، أو للماء.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
ربيعة:
٤٠٧ - أوانس يسلبن الحليم فؤاده فيا طول ما شوق ويا حسن مجتلى (١)!
ولو قال الشيخ بدل الشطر الثاني من البيت الأخير (٢):
كذا منادى ذو (٣) تعجب ألف
لكان أكمل؛ لأنه (٤) لم ينص على اشتراط النداء.
* * *
_________________
(١) البيت من الطويل، لعمر بن أبي ربيعة كما ذكر الشارح. وفي الكامل (حزن) بدل (شوق). الشاهد في: (يا طول، يا حسن) فقد حذف اللام في الموضعين من المستغاث به حيث قصد التعجب. الديوان ٩ وشرح التسهيل ٣/ ٤١٠، ٤١٢ والكامل ٢/ ٢٣٠.
(٢) يعني قول ابن مالك في الألفية ٥١: ولام ما استغيث عاقبت ألف ومثله اسم ذو تعجب ألف ولا شك أن قول ابن الوردي أكثر نصية على المراد، لكن ابن مالك يدل على مراده الباب والسياق.
(٣) في ظ (دون).
(٤) في ظ (فإنه).
[ ٢ / ٥٥٨ ]
النّدبة
ما جعلته للمنادى فاجعله للمندوب، وهو المنادى؛ لكونه مفقودا، كقول جرير:
٤٠٨ - حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له وقمت فيه بأمر الله يا عمرا (١)
أي: ابن عبد العزيز، أو في حكم مفقود، كقول ابن الرقيّات:
٤٠٩ - رقيّة تيّمت (٢) قلبي فوا كبدا من الحبّ (٣)
ولا يندب إلّا العلم ونحوه، كالمضاف إضافة توضّح (٤)
_________________
(١) البيت من البسيط لجرير، من قصيدة في رثاء عمر بن عبد العزيز. الشاهد في: (يا عمرا) على أن عمر منادى مندوب بيا؛ وذلك لفقده؛ لذا لحقته ألف الندبة، ولم تلحقه الهاء للقافية. الديوان ٧٣٦ وشرح الكافية الشافية ١٣٤٤ وشرح العمدة ٢٨٩ وابن الناظم ٢٢٩ والمساعد ٢/ ٥٣٤ وشفاء العليل ٨١٩ والمرادي ٤/ ٢٤ والعيني ٤/ ٢٢٩، ٢٧٣ والهمع ١/ ١٨٠ والدرر ١/ ١٥٥ والأشموني ٣/ ١٣٤، ١٦٧، ١٦٩.
(٢) في ظ (تيميت).
(٣) البيت من الوافر لعبيد الله بن قيس الرقيات. ورواية الديوان: (فواكبدي). الشاهد في: (واكبدا) على أن (كبدا) منادى مندوب بحرف الندبة (وا)؛ وذلك للتوجع منه، وقد لحقته ألف الندبة دون الهاء. الديوان ١٦٩ وشرح العمدة ٢٩٠ والأغاني ١٧٣٩.
(٤) في ظ (توضع).
[ ٢ / ٥٥٩ ]
المندوب، ولا يندب نكرة، ولا أيّ، أو اسم إشارة، أو موصول مبهم. وتجوز ندبة الموصول المشتهرة صلته شهرة رافعة إبهام كقوله (١): وامن حفر بئر زمزماه.
وللمندوب استعمالان، أحدهما: جريانه كالمنادى في ضمه مفردا، ونصبه مضافا (٢)، وتنوينه ضرورة على الوجهين (٣)، كقوله:
٤١٠ - وافقعسا وأين منّي فقعس (٤)
الثاني: أن يلحق منتهاه ألف، كوا زيدا، واعبد الملكاه، وامن حفر بئر زمزماه (٥).
_________________
(١) في ظ (كقولهم).
(٢) وكذا شبه المضاف، نحو: وا ضاربا زيداه.
(٣) يعني الضم والنصب.
(٤) البيت من الرجز. قال ثعلب أنشده الفراء. وقال الكسائي: لرجل من بني أسد، وكذا في الدرر. وبعده: أإبلي يأخذها كروّس الشاهد في: (وافقعسا) فقد نوّن المندوب ونصبه ضرورة، والأصل فيه هنا الضم دون تنوين لأنه كالمنادى المفرد، ولو قال: (فقعس) بالضم لكان أولى من الفتح، إلا أنه أبدل الضمة فتحة استصحابا. مجالس ثعلب ٤٧٤ وشرح الكافية الشافية ١٣٤٢ وابن الناظم ٢٢٩ والمساعد ٢/ ٥٣٦ وشفاء العليل ٨٢٠ والمقرب ١/ ١٨٤ وشرح التحفة الوردية ٣١٨ والمرادي ٤/ ٢٧ والعيني ٤/ ٢٧٢ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٨٨ والهمع ١/ ١٧٢، ١٧٩ والدرر ١/ ١٤٨، ١٥٥.
(٥) سقطت الهاء من ظ.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
ويحذف لها ما قبلها من ألف أو تنوين في صلة أو غيرها، كوا موساه، وا بكراه (١)، وا من نصر محمداه.
وأجاز يونس دون الخليل (٢) وصلها بالصفة، كوازيد (٣) الظريفاه. ويفتح ما قبل الألف إذا أمن اللبس وإن كان غير مفتوح، كوا ابن عبد المطلباه، وا قام الرجلاه، لمسمّى بقام الرجل، وكقول عمر بن أبي ربيعة: وا لبّيكا (٤)، مخاطبة لقائلة: فناديت يا عمراه يا عمراه.
وقولها: يا عمراه، يشهد لجواز وصل الألف بمنادى (٥) غير مستغاث ولا مندوب، وهو الصحيح وإن منعه سيبويه (٦).
فإن كان ما قبلها ذا كسرة أو ضمة يوجب زوالها لبسا أبدلت الألف من جنس حركته ياء بعد كسرة، وواوا بعد ضمة، كوافتاكي في المضاف (٧) إلى كاف المخاطبة، وا فتاهو (٨) في
_________________
(١) في ظ (وا أبا بكراه).
(٢) انظر الخلاف في المساعد ٢/ ٥٣٧ وشفاء العليل ٨٢١.
(٣) في الأصل وم (وازيدا)
(٤) هكذا في الأصل دون هاء. وقد وردت الرواية مفصلة في شرح العمدة: (وا لبيكاه) ٢٩١، ٢٩٣ وفي شفاء العليل ٨٢١ والهمع (يا لبيكاه) ١/ ١٨٠، ب (يا). وفي المساعد ٢/ ٥٣٩: (يا ليتكاه) بالياء والتاء.
(٥) في الأصل وم (للمنادى).
(٦) انظر سيبويه ١/ ٣٢١ والمساعد ٢/ ٥٣٩.
(٧) في ظ (مضاف).
(٨) في ظ (وافتاه).
[ ٢ / ٥٦١ ]
المضاف (١) إلى هاء غائب.
وزد إن شئت بعد مدّة الاستغاثة والندبة هاء السكت، وإن لم تشا زيادتها فالمدّ كاف.
وقد تلحق الألف الهاء وصلا مكسورة أو مضمومة (٢)، كقوله:
٤١١ - يا ربّ (٣)، يا ربّاه إيّاك أسل (٤)
وإذا ندب مضاف إلى ياء المتكلّم، فمن مذهبه إسكان الياء حرّكها لالتقاء الساكنين، كوا عبديا، أو حذفها لالتقائهما، كوا عبدا، ومن مذهبه فتحها تركها مفتوحة، كوا غلاميا، أو حذفها اكتفاء بالكسرة، وأبدل الكسرة فتحة، وزاد الألف أو أبدلها (٥) ألفا
_________________
(١) في ظ (مضاف).
(٢) في جميع النسخ (مفتوحة) ولم يذكره أحد.
(٣) في الأصل وم (يا رباه).
(٤) البيت من الرجز، لعروة بن حزام العذري، كما في ابن يعيش، ولم أجده في شعره. وقال البغدادي في الخزانة لبعض بني أسد. وبعده: عفراء يا ربّاه من قبل الأجل الشاهد في: (يا رباه) فقد لحق ألف الاستغاثة هاء، جاءت مكسورة ومضمومة، وكلاهما جائز. معاني الفراء ٢/ ٤٢٢ وشرح العمدة ٢٩٣ وشفاء العليل ٨٢٢ وابن يعيش ٩/ ٤٧ والخزانة ٣/ ٢٠٢، ٢٦٢ وشرح شواهد الشافية ٢/ ٢٢٨ وتهذيب إصلاح المنطق ٢٢٥ واللسان (ها) ٤٥٩٨.
(٥) في ظ (إبدالها). يعني الياء.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
و(١) حذفها وزاد ألف الندبة.
ويقال في المضاف إلى المضاف إلى الياء (٢): وا (٣) انقطاع ظهريا، بلا حذف ياء.
* * *
_________________
(١) سقطت الواو من ظ.
(٢) في ظ (ياء).
(٣) سقطت الألف أو الهمزة من ظ وم.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
التّرخيم
يجوز في غير استغاثة وندبة ترخيم المنادى بحذف آخره، كقولك في سعاد: يا سعا. فإن كان مؤنّثا جاز ترخيمه
علما كان أو غيره، قلّ أو كثر، كقوله:
٤١٢ - جاري لا تستنكري عذيري (١)
وما رخم بحذف الهاء (٢) وفّره ولا تنقص منه بعد حذفها شيئا.
وامنع ترخيم ما خلا من الهاء إلّا أن يكون علما رباعيّا فصاعدا، فلا يرخم ثلاثي، كعمرو (٣)، ولا اسم جنس كعالم، ولا مضاف أو شبهه.
_________________
(١) البيت من رجز للعجاج، وبعده: سعيي وإشفاقي على بعيري الشاهد في: (جاري) فقد حذف تاء التأنيث للترخيم، لكونه منادى مختوما بتاء التأنيث. الديوان ١٨٤ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٢٥، ٣٣٠ والمقتضب ٤/ ٢٦٠ والأصول ١/ ٤٤٠ وضرائر الشعر للقيرواني ٤١ والمسائل العسكرية ١١٩ والتبصرة ١/ ٣٦٨ وشرح الكافية الشافية ١٣٥٢ وشرح العمدة ٢٩٦ وابن الناظم ٢٣١ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٨٨ وابن يعيش ٢/ ١٦، ٢٠ والخزانة ١/ ٢٨٣ وشرح التحفة الوردية ٣٠٤، ٣٢٢ والمرادي ٤/ ٣٤ والعيني ٤/ ٢٧٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٧٣، ٣٩١ ومقاييس اللغة ٣/ ٢٠٤ و٤/ ٢٥٤.
(٢) في الأصل وم (الياء).
(٣) في م (كعمر).
[ ٢ / ٥٦٤ ]
وليقتصر على حذف حرف إلّا أن يكون قبل آخر جائز الترخيم حرف لين ساكن زائد مسبوق بأكثر من حرفين، فيحذف إذا هو والآخر بإجماع إن كان حرف مدّ، تقول في عمران ومسلمان (١) علما، وإدريس ومنصور: عمر، مسلم، إدر، منص.
ويختلف (٢) فيما تلت واوه وياؤه فتحا، كفرعون وغرنيق، فقال الفرّاء والجرمي (٣): فرع، غرن. وقال غيرهما: فرعو، غرني، فهذا (٤) فيما لم يختم بهاء تأنيث، كما مرّ.
وتقول في نحو مختار: يا مختا، تبقى الألف؛ إذ هي عين الكلمة لا زائدة، وفي نحو: هبيّخ وقنوّر، يا هبيّ، ويا قنوّ؛ إذ حرف اللين الزائد غير ساكن، وتقول في عماد ومجيد وثمود: يا عما، مجي، ثمو؛ إذ ليس قبل الآخر حرفان.
وأجاز الفرّاء (٥) عم، مج، ثم، واشترط مجرّد سكون متلوّ الآخر. وإن لم يكن ذا لين فقال: قم، في قمطر؛ إذ ليس في المتمكنات ما آخره صحيح ساكن، وانفرد بترخيم ثلاثي محرّك وسط (٦).
_________________
(١) في ظ (مسلمات).
(٢) في ظ (ويخلف).
(٣) شرح الكافية الشافية ١٣٥٦ وشفاء العليل ٨٢٧، ٨٢٨ والمساعد ٥٥١ - ٥٥٢.
(٤) في ظ (هذا).
(٥) شرح الكافية الشافية ١٣٥٦، ١٣٥٧. والأشموني ٣/ ١٧٧.
(٦) مثل: حكم، يقال: ياحك. المرجع السابق ١٣٥٧، ١٣٥٨ والمساعد ٢/ ٥٥٢.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
ويرخّم العلم المركب مزجا بحذف عجزه، كمعدي، في معدي كرب، وسيب في (١) سيبويه. وكذا مع قلّة المركب إسنادا كتأبّط، في تأبط شرّا. (وذا عمرو) (٢) هو سيبويه (٣)، نقله فلا التفات إلى من منعه.
وللعرب في المرخم مذهبان، أشهرهما: أن ينوى ثبوت محذوفه فلا يغيّر الباقي عمّا كان.
الثاني: ألّا ينوى المحذوف فيعامل آخر الباقي معاملته لو كان منتهى اسم تام، فتقول على الأول في ثمود، وصميان، وعلاوة:
يا ثمو، وصمي، وعلا، وعلى (٤) الثاني بقلب المعتلّ ياء إن ولي ضمة بعد جعل الضمّة كسرة، فتقول: يا ثمي، في ثمود، كآخر
_________________
(١) في الأصل وم (ونسب إلى) بدل (وسيب في).
(٢) في ظ (وهو).
(٣) يشير إلى قول ابن مالك في الألفية ٥٢: والعجز احذف من مركب، وقلّ ترخيم جملة وذا عمرو نقل قال سيبويه في باب النسب ٢/ ٨٨: «وإذا أضفت إلى الحكاية حذفت، وتركت الصدر وذلك قولك: تأبطي، ويدلك على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل، فيجعل الأول مفردا، فكذلك مفرده في الإضافة». (يعني النسب). وقال ابن عقيل في المساعد: وليس هذا نصّا في الترخيم؛ لاحتمال إرادة الإفراد لا على جهة الترخيم، أي: ينادى مرة: يا تأبط شرّا، ومرة يا تأبط، ولذا قال يفرد دون ترخيم، وأتى به مبنيّا على الضم. وانظر شرح الكافية الشافية ١٣٥٢، ١٣٥٩ والمساعد ٥٥٣ والمرادي ٤/ ٥٠.
(٤) سقطت (على) من ظ.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
جمع جرّ.
وإذ رفضت العرب كون آخر متمكن حرف علّة بعد ضمة وتقلبه ألفا إن ولي فتحة، فتقول: يا صما، في صميان؛ لتحريكه وفتح ما قبله وعدم ما يمنع الإعلال (١)، على حدّ رمى وسعى، وبقلبه همزة إن ولي ألفا زائدة، فتقول: يا علاء، في علاوة؛ لتطرّف الواو وزيادة الألف قبلها، على حدّ كساء وعطاء. وإذا لزم لبس أو عدم نظير تعيّن المذهب الأول، كنحو (٢): مسلمة، مما فيه هاء التأنيث للفرق، [لا يقال فيه: يا مسلم، بضمّ لئلا يلتبس مؤنث بمذكر، فلو لم يكن للفرق] (٣)، كمسلمة اسم رجل، جاز ترخيمه على المذهبين، ولا يقال في طيلسان بكسر اللام: طيلس بالضم (٤)؛ إذ ليس في الكلام (فيعل) صحيح العين. وندر صيقل (٥) اسم امرأة، بل الملتزم فيه (فيعل) كصيرف وغيلم، والملتزم في معتلّها (٦) (فيعل) كسيّد وصيّب.
ولاضطرار رخّموا دون ندا ما يصلح للنداء، كأحمد، وفيه
_________________
(١) في ظ زيادة (بعده).
(٢) في ظ (فنحو).
(٣) سقط ما بين القوسين [] من م.
(٤) يقال: يا طيلس، بفتح السين وجوبا على لغة من ينتظر؛ لعدم النظير مما هو على وزن فيعل الصحيح العين إلا ما ندر مما ذكر الشارح، ولا يأتي فيعل بكسر العين إلا من معتلها.
(٥) في ظ (سيقل).
(٦) في ظ (ما اعتلها).
[ ٢ / ٥٦٧ ]
المذهبان، فعلى الأول قوله:
٤١٣ - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته (١) أو امتدحه فإنّ الناس قد علموا (٢)
أي: ابن حارثة، وعلى الثاني قول امرئ القيس:
٤١٤ - لنعم الفتى تعشوا إلى ضوء ناره طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (٣)
_________________
(١) في الأصل وم (وأمتدحه).
(٢) البيت من البسيط، ينسب للمغيرة بن حبناء التميمي، أو أوس بن حبناء، وعرف بأمه حبناء، وأبوه عمرو بن ربيعة بن أسيد. الشاهد في: (حارث) بفتح الثاء على أنه علم مرخم من حارثة على لغة من ينتظر، مع كونه غير منادى، أجاز ذلك سيبويه، محتجّا بالبيت وغيره. ولو جاء على لغة من لا ينتظر كسرت الراء لأنه مضاف إليه مصروف فحقه الجر مع التنوين. سيبويه والأعلم ١/ ٣٤٣ وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ٥٢٧ وشرح الكافية الشافية ١٣٧١ وابن الناظم ٢٣٤ وأمالي ابن الشجري ١/ ١٢٦ و٢/ ٩٢ والمقرب ١/ ١٨٨ وشفاء العليل ٨٣٢ والمساعد ٢/ ٥٦١ والمرادي ٤/ ٥٨ والعيني ٤/ ٢٨٣ والإنصاف ٣٥٤ والهمع ٢/ ١٨١ والدرر ١/ ١٥٧.
(٣) البيت من الطويل، لامرئ القيس، من قصيدة يمدح بها طريف بن مالك حين امتنع الناس عن إجارة الشاعر فأجاره. الشاهد في: (مال) أصله مالك، فحذف الكاف ترخيما على لغة من لا ينتظر؛ ولذا نون اللام، فجعله بمنزلة اسم لم يحذف من شيء. ومثل هذا مجمع على جوازه للضرورة. الديوان ١١٠ وسيبويه والأعلم ١/ ٣٣٦ وشرح أبيت سيبويه لابن السيرافي ١/ ٤٥١ وشرح الكافية الشافية ١٣٧٠ وابن الناظم ٢٣٤ وشفاء العليل ٨٣١ والمرادي ٤/ ٥٧ وابن عقيل ٢/ ٢٣٠ والعيني ٤/ ٢٨٠ والأشموني ٣/ ١٨٤ والهمع ١/ ١٨١ والدرر ١/ ١٥٧.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
ولا يرخّم ضرورة مصحوب (أل)؛ إذ لا يصلح للنداء، ومن هنا خطّئ من جعل من ترخيم الضرورة قوله:
٤١٥ - قواطنا مكة من ورق الحمي (١)
* * *
_________________
(١) البيت من رجز قاله العجاج، ورواية الديوان: (أو الفا)، وقبله: القاطنات البيت غير الرّيّم المفردات: القاطنات: الساكنات. البيت: البيت الحرام. ورق: جمع ورقاء، وهي الحمامة التي لونها إلى الغبرة نحو الخضرة. الريّم: يقال: ما رام، أي: ما برح. الحمي الحمام. الشاهد في: (الحمي) على أن (الحمام) اسم غير مرخم؛ لأنه ليس علما، ومحلى بأل، وهو لا ينادى فلا يرخم إذا. وخرج على أنه حذف منه الألف في غير ترخيم، فالتقى ميمان فقلبت إحداهما ياء كراهة التضعيف على غير قياس، أو أنه حذف الميم الأخيرة وأبدل الألف قبلها ياء. وخطئ من قال: إنه مرخم للضرورة. الديوان ٢٣٧ وسيبويه والأعلم ١/ ٨، ٥٦ والمحتسب ١/ ٧٨ والمخصص ١٧/ ١٠٧ وشرح الكافية الشافية ١٣٧٢ وابن يعيش ٦/ ٧٥ وابن الناظم ٢٣٤ والمرادي ٤/ ٦٠ والعيني ٣/ ٥٥٤ و٤/ ٢٨٥ والإنصاف ٥١٩ والهمع ١/ ١٨١ و٢/ ١٥٧.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
الاختصاص
هو خبر يستعمل بلفظ النداء، لكن يخالفه من ثلاثة أوجه، فلا يستعمل بحرف نداء و(١) يعرف بأل، ولا يبتدأ به.
ويقع بلفظ أيّها وأيّتها كثيرا، كارجوني أيّها الفتى، أي:
ارجوني (٢) يا قوم مخصوصا من بين الفتيان، ومعرّفا بأل، مثل:
نحن العرب أسخى من بذل، ومضافا إلى معرّف بأل، مثل: «نحن معاشر الأنبياء لانورت (٣)». ونقل في المخاطب، قولهم: بك الله
_________________
(١) في الأصل وم (أو).
(٢) في ظ (ارجون).
(٣) هكذا ورد بلفظ: (نحن) في كتب النحو كما في شرح الكافية الشافية ١٣٧٤ والمساعد ٢/ ٥٦٦ والمغني ٢/ ٣٧٨ وشفاء العليل ٨٣٥ وغيرها. ولم ترد (نحن) فيما اطلعت عليه من كتب الحديث، والذي فيها (إنّا)، انطر البخاري (باب فرض الخمس) ٢/ ١٨٦، ١٨٧ و(باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ) ٢/ ٣٠١ وفي كتاب المغازي ٣/ ١٦، ١٧، ٥٥ و(كتاب النفقات) ٣/ ٢٨٧ و(كتاب الفرائض) ٤/ ١٦٤ و(كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) ٤/ ٢٦١ وفي سنن أبي داود (كتاب الخراج والإمارة والفيء) ٣/ ٣٦٧، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨١ والترمذي (كتاب السير) ٤/ ١٥٩ (١٦١٠) والنسائي في (كتاب الفيء) ٧/ ١٣٦ والموطأ (ما جاء في تركة النبي) ٧٠٢ (١٨٢٣) و٧٠٣ (١٨٢٤) وأحمد في المسند ١/ ٤، ٦، ١٠، ٩، ٢٥، ٤٧، ٤٨، ٤٩ و٢/ ٤٦٣ و٦/ ١٤٥، ٢٦٢. وأكثر الروايات بلفظ: «لا نورث ما تركناه صدقة» أو «إنّا» من ذلك ما رواه الإمام أحمد عن مالك بن أوس: «إنا لا نورث، ما تركناه صدقة» ١/ ٢٥ و«إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركت بعد مؤنة =
[ ٢ / ٥٧٠ ]
نرجو الفضل. وهو في الحقيقة منصوب بأخصّ لازم إضمار غير مقيّد بمحلّ إعراب.
* * *
_________________
(١) = عاملي ونفقة نسائي صدقة». ٢/ ٤٦٣. وفي هذه الرواية شاهد على ما أراد ابن الوردي وغيره، حيث جاء المنصوب على الاختصاص (معاشر) مضافا إلى (الأنبياء).
[ ٢ / ٥٧١ ]
التحذير والإغراء
إن كان التحذير بلفظ (إيّا) مردفا بدالّ على المعنى نصب بفعل يجب ستره، سواء المعطوف (١)، نحو: إيّاك والشرّ، والمكرر، نحو:
٤١٦ - فإياك إيّاك المراء (٢) ..
والمفرد أي الدالّ بدون عطف، نحو: إيّاك الأسد، وعزا ابن الحاجب (٣) منع هذا إلى سيبويه (٤).
_________________
(١) في ظ (معطوف).
(٢) هذا قطعة من بيت من الطويل، للفضل بن عبد الرحمن القرشي وهو بتمامه: فإياك إياك المراء فإنه إلى الشرّ دعّاء وللشرّ جالب الشاهد في: (إياك ) حيث نصب (إياك) الأولى على التحذير بفعل محذوف وجوبا، تقديره: احذرك؛ لأنه جاء مكررا، وإياك الثانية توكيد لفظي، والمراء مفعول لفعل محذوف تقديره: احذر أو اتق أودع المراء، أو نحو ذلك. سيبويه والأعلم ١/ ١٤١ والمقتضب ٣/ ٢١٣ والمساعد ٢/ ٥٧٢ والمرادي ٤/ ٧٠ والعيني ٤/ ٣٠٨.
(٣) انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ١/ ٣٠٥. قال: «ولا يجوز أن تقول: إياك الأسد، كما يزعم بعض النحويين، ونصّ سيبويه على ذلك». يشير إلى قول سيبويه المنقول في التعليق التالي.
(٤) انظر سيبويه ١/ ١٤٠. قال: «اعلم أنه لا يجوز أن تقول: إياك زيدا، كما أنه لا يجوز أن تقول: رأسك الجدار». وقال ١/ ١٤٢: «ولو قلت: إياك الأسد تريد من الأسد، لم يجز كما جاز في أن، إلا أنهم زعموا أن ابن -
[ ٢ / ٥٧٢ ]
ولا يلزم مع غير (إيّا) ستر الفعل إلّا مع العطف، مثل: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١) أو التّكرار مثل: الضيغم الضيغم؛ إذ العطف كبدل من العامل، والتكرار بمنزلة العطف. أمّا المفرد نحو: الأسد، فستر فعله وإظهاره جائز.
وشذّ تحذير المتكلم، كقوله: «إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب (٢)». وأشدّ منه تحذير الغائب، وإضافة (إيّا) إلى الظاهر في
_________________
(١) - أبي إسحاق أجاز هذا البيت في شعر: فإياك إياك المراء فإنه إلى الشر دعّاء وللشر جالب كأنه قال: إياك ثم أضمر بعد إياك فعلا آخر، فقال: اتق المراء».
(٢) سورة الشمس الآية: ١٣. نصب (ناقة) على التحذير بفعل محذوف وجوبا، تقديره: ذروا، لأنه معطوف عليه (وَسُقْياها).
(٣) هذا الأثر قطعة من كلام عمر بن الخطاب ﵁، يورد بعضه من استشهد به من النحاة، وهو بتمامه: «ليذك لكم الأسل والرماح والسهام، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب». كما يروى: «إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب بالعصا، وليذكّ لكم الأسل والرماح». انظر سيبويه ١/ ١٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٣٧٨ وابن الناظم ٢٣٦ وشرح التحفة ٣٢٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٩٢ والإيضاح لابن الحاجب ١/ ٣٠٧ وشرح الكافية ١/ ١٨١ وأوضح المسالك ٥٤٤ والأشموني ٣/ ١٩١ والهمع ١/ ١٧٠. وفي التهذيب للأزهري: «وقال عمر: إياكم وحذف الأرنب بالعصا، وليذكّ لكم الأسل والرماح والنبل». ١٣/ ٧٥. وورد في الفائق في غريب الحديث ٣/ ٢٩٨ وغريب الحديث للهروي ٣/ ٣١٠، ٣١١ والطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٣٢٣، ٣٢٤ وكنز العمال ٩/ ٢٣٩ (٢٥٨٢٤) عن زر بن حبيش قال سمعت: عمر بن الخطاب يقول: «يا أيها الناس هاجروا ولا تهجروا، وليتق أحدكم الأرنب أن يحذفها بالعصا أو يرميها بالحجر ثم يأكلها، ولكن ليذل لكم الأسل الرماح والنبل». -
[ ٢ / ٥٧٣ ]
قوله: إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشّوابّ (١).
واجعل المغرى به كالمحذّر بغير لفظ (إيّا) في نصبه وفي ستر فعله مع العطف والتّكرار، وجواز إظهاره مع الإفراد، قال:
٤١٧ - أخاك أخاك إنّ من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح (٢)
وقد يرفع الإغراء والتحذير كقوله:
٤١٨ - إنّ قوما منهم عمير، وأشبا هـ عمير، ومنهم السفّاح
_________________
(١) - و(٢٥٨٢٥) عن عمر قال: «إياي أن يحذف أحدكم الأرنب بالعصا أو بالحجر، ولتذلّ لكم الأسل والرماح والنبل». وقد أورده الشارح شاهدا على أن تحذير المتكلم شاذ في قوله (إياي).
(٢) انظر هذا القول في شرح الكافية الشافية ١٣٧٨ وابن الناظم ٢٣٦ وشرح الكافية ١/ ١٨١ والهمع ١/ ١٧٠. وقد أوضح الشارح أن تحذير الغائب في قوله (إياه) وإضافة (إيّا) إلى الاسم الظاهر (إيا الشواب) كلاهما شاذّ.
(٣) البيت من الطويل لمسكين الدارمي. وقال الأعلم: لإبراهيم بن هرمة القرشي. قيل: هو آخر من يحتج بشعره. الشاهد في: (أخاك أخاك) فقد نصب الأول على الإغراء، وحذف عامله وجوبا لأنه مكرر، وتقديره الزم أخاك، ونصب الثاني على التوكيد اللفظي. ديوان مسكين ٢٩ وملحقات ديوان ابن هرمة ٢٦٣ وسيبويه والأعلم ١/ ١٢٩ والخصائص ٢/ ٤٨٠ و٣/ ١٠٢ وفرحة الأديب ٤٠ وشرح الجمل لابن عصفور ١/ ٢٦٢ و٢/ ٣٦٦ وشرح الكافية الشافية ١٣٨٠ وابن الناظم ٢٣٦ وشرح التحفة الوردية ٣٣٠ وشفاء العليل ٨٣٨ والمرادي ٤/ ٧٣ والعيني ٤/ ٣٠٥ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٩٥ والخزانة ١/ ٤٦٥ والهمع ١٧٠١ / والدرر ١/ ١٤٦.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
لجديرون باللقاء إذا قال أخو النجدة: السّلاح السّلاح (١)
* * *
_________________
(١) البيتان من الخفيف، ولم أقف على قائلهما. الشاهد في: (السلاح السلاح) حيث رفع المغرى به المكرر، وحقه النصب بتقدير: خذ السلاح، والثاني توكيد لفظي. معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٦٩ والخصائص ٣/ ١٠٢ وشرح الكافية الشافية ١٣٨١ وابن الناظم ٢٣٦ وشرح التحفة الوردية ٣٢٩ والمساعد ٢/ ٥٧٤، ٥٧٥ والمرادي ٤/ ٧٣ والعيني ٤/ ٣٠٦ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٩٣ والهمع ١/ ١٧٠ والدرر ١/ ١٤٦.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
أسماء الأفعال والأصوات (١)
أسماء الأفعال ألفاظ نابت عن الأفعال معنى واستعمالا، كشتّان، بمعنى افترق، وصه: اسكت، وأوّه: أتوجّع، ومه:
اكفف.
وتجيء بمعنى الأمر كثيرا، كآمين، بمعنى استجب، وهيت وهيّا: أسرع، وكحذار من ثلاثي لازم أو متعدّ لواحد، وتقدم، وشذّ من رباعي كدراك.
وبمعنى المضارع والماضي قليلا، كوي: أتوجّع، وواها:
أعجب، وهيهات: بعد، ووشكان وسرعان: وشك وسرع.
ومنها رويد، بمعنى أمهل، وبله. وتنصبان، ولك الجرّ بهما مصدرين. وتقدّم الكلام على بله (٢).
وجميعها تعمل عمل الأفعال التي نابت عنها، فترفع الفاعل ظاهرا، كشتّان زيد وعمرو، ومضمرا كنزال. وتنصب ما في حكم متعدّ منها المفعول، وتتعدّى بحرف ما في معنى متعدّ به، فحيّهل الثريد، بمعنى ائت، وبالثريد عجّل، وعلى الثريد أقبل. وكلها تعمل في واجب التأخير خلافا للكسائي (٣)، وأمّا قوله:
_________________
(١) (والأصوات) زيادة من ظ.
(٢) انظر المفعول المطلق ص: ١٢٨.
(٣) انظر شرح الكافية الشافية ١٣٩٤ والمساعد ٢/ ٦٥٧.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
٤١٩ - يا أيّها الماتح دلوي دونكا إنّي رأيت الناس يحمدونكا (١)
فمعناه: دونك دلوي دونكا.
وما ينوّن منهما فنكرة، وما لا فمعرفة. وبالوجهين صه، ومه، وأفّ.
وشبهها (٢) أسماء الأصوات في الاكتفاء بها دالّة إما على خطاب ما لا يعقل، زجرا، كهلا للخيل، وعدس للبغل، أو دعاء، كجئ للإبل، وإمّا على حكاية بعض الأوصاف، كقب لوقع السيف، وطق للحجارة، وقاش ماش للقماش.
والنوعان أسماء مبنيّة لما مرّ.
_________________
(١) البيتان من رجز قيل: قالته جارية من بني مازن. وقصتها مذكورة في شواهد العيني وفي الخزانة نقلا عن العباب. وقيل: لرؤبة. وقيل لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم. وقد ورد كثيرا في كتب النحو والأدب والأمثال. وروي: (المائح) و(رأيت الناس). الشاهد في: (دلوي دونكا) احتج به الكسائي على جواز عمل اسم الفعل في مفعول متقدم، فدلوي مفعول به مقدم لاسم الفعل (دونك). وخرجه الشارح وغيره على أن دلوي مفعول به لاسم فعل محذوف تقديره دونك، دلّ عليه المذكور، وهذا جائز عند سيبويه. وقيل: (دلوي) مبتدأ ودونك خبر. أمالي الزجاجي ٢٣٧ وشرح الكافية الشافية ١٣٩٤ وشرح العمدة ٧٣٩ وأمالي السهيلي ٧٧ والمقرب ١/ ١٣٧ وأمالي القالي ٢/ ٢٤٤ وابن يعيش ١/ ١١٧ والعيني ٤/ ٣١١ والمغني ٢/ ٦٠٩ والإنصاف ٢٢٨ والخزانة ٣/ ١٥ والهمع ٢/ ١٠٥ والدرر ٢/ ١٣٨ والعقد ٥/ ٢١١ ومجمع الأمثال ١/ ٦٧.
(٢) في ظ (وتشبهها).
[ ٢ / ٥٧٧ ]
وأعرب أو ابن ما وقع منها أو من الحروف موقع المتمكن، قال:
٤٢٠ - دعاهنّ ردفي فارعوين لصوته كما رعت بالحوب الظماء الصواديا (١)
وقال:
٤٢١ - ليت شعري وأين منّي ليت إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء (٢)
* * *
_________________
(١) البيت من الطويل لعويف القوافي أحد شعراء الدولة الأموية المقلين. وروي في شعر لسحيم عبد بني الحسحاس كما ذكر صاحب الخزانة ٣/ ٨٧ عن الصاغاني في العباب هكذا: وأوده ردفي فارعوين لصوته ورواية ابن الناظم والبغدادي (الجوث) بالجيم والثاء، بدل (الحوب) وصححها العيني، ولم يرد البيت في ديوان سحيم. المفردات: أوده: صاح، يقال أوده بالإبل، أي صاح بها. ردفي: بكسر الراء، هو الذي يركب خلف الراكب. ارعوين: رجعن. رعت: أفزعت. الحوب: لفظ لزجر الإبل، وكذا الجوث. الظّماء: جمع ظمأى، هي الإبل العطاش. الصواديا: جمع صادية، وهي الإبل العطاش أيضا. الشاهد في: (الحوب) فقد روي بالكسر والفتح، فالكسر على أنه مجرور بالباء، والفتح على أنه مبني في محل جر بالباء؛ لوقوعه موقع الاسم المتمكن. ابن الناظم ٢٣٩ والعيني ٤/ ٣٠٩ والخزانة ٣/ ٨٦، ٨٩ وابن يعيش ٤/ ٧٥، ٨٢.
(٢) البيت من الخفيف لأبي زبيد الطائي، من المعمرين، عاش في الجاهلية والإسلام، كان نصرانيّا، وقيل أسلم. ورواية درة الغواص (سوفا) بدل (لوّا). -
[ ٢ / ٥٧٨ ]