الأكثر في الوقف إبدال التنوين بعد فتح ألفا، كرأيت زيدا، وواها، وحذف ما ليس بعد فتح بلا بدل.
وربيعة يقفون على كلّ منوّن بالحذف والإسكان، كقوله:
٥١٢ - ألا حبّذا غنم (١) وحسن حديثها لقد تركت قلبي بها هائما دنف (٢)
والأزد تبدله من جنس حركة ما قبله، كزيدو، زيدي، زيدا.
ويحذف للوقف على هاء الضمير صلة الضم، كرأيته، والكسر، كمررت به، ولا تحذف (٣) صلة الفتح، كرأيتها.
وشبّه (إذن) بمنوّن منصوب فأبدل نونه في الوقف ألفا (٤).
وحذف ياء منقوص (٥) منوّن (٦) لم تحذف عينه ولا فاؤه، ولم
_________________
(١) في الأصل وم (نعم).
(٢) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (دنف) حيث سكن الشاعر الفاء للوقف على لغة ربيعة، وهو منصوب منون؛ لأنه حال، ويوقف عليه بالألف على لغة سائر العرب. شرح الكافية الشافية ١٩٨٠ وابن الناظم ٢٣١ والمساعد ٤/ ٣٠٢ والعيني ٤/ ٥٤٣ والهمع ٢/ ٢٠٥ والدرر ٢/ ٢٣٢
(٣) في ظ (تفتح).
(٤) يوقف عليها هكذا: إذا، بمد الصوت. والأولى أن تكتب هكذا: إذا، في الوصل منونة، ودونه في الوقف، كما في المصحف.
(٥) يعني عند الوقف.
(٦) لم يشر الشارح إلى الوقف على المنقوص المنون المرفوع والمجرور -
[ ٢ / ٧١٥ ]
ينصب (١) [أولى من ثبوتها، كقراءة [ابن كثير (٢): وما عند الله باقي (٣)، وغير منون لم ينصب] (٤) كهذا القاض، ومرّ بالقاض (٥)، ثبوت يائه (٦) أولى من حذفها.
أمّا محذوف العين، كمر اسم فاعل من أرأى (٧)، والفاء، كيف (٨)، علما، فيجب ردّ يائهما (٩).
_________________
(١) - غير محذوف العين أو الفاء، مثل: هذا قاض، ومررت بقاض، وهو أن المختار الوقف عليه بحذف الياء وإسكان الحرف الأخير. وقرأ ابن كثير بإثباتها في أربع آيات، ثلاث في سورة الرعد وآية في النحل.
(٢) لم يمثل الشارح للوقف على المنقوص المنصوب، مثل: رأيت قاضيا أو القاضي، وهو أن المنون يبدل تنوينه ألفا، وغير المنون تثبت ياؤه ساكنة عند الوقف مفتوحة في الدرج.
(٣) في جميع النسخ (كثر) بدل (ابن كثير).
(٤) سورة النحل الآية: ٩٦. وقف ابن كثير ووافقه ابن محيصن. رحمهما الله. بإثبات الياء، وقرأ الباقون بحذفها. الإتحاف ٢/ ١٨٩ والميسر ٢٧٨.
(٥) ما بين القوسين زيادة من ظ.
(٦) في الأصل (القاضي) بإثبات الياء في الموضعين، مما لا يتفق وسياق العبارة؛ إذ المطلوب التمثيل لحذف الياء.
(٧) مثل: هذا القاضي، ومر بالقاضي.
(٨) في الأصل وم (أرى) ومضارع أرأى، يرأى، واسم الفاعل مرئي، على وزن مفعل، فأعل إعلال قاض، فقيل: مرء، وحذفت عينه وهي الهمزة بعد نقل حركتها إلى الراء فصار مر.
(٩) في ظ (ليف). و(يف) من وفى، مضارعه يفي، بحذف فاء الكلمة الواو، وإن كان غير منون؛ لمنعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل، يقال عند الوقف (يفي) برد لامه وهي الياء.
(١٠) في الأصل وم (فائهما) تصحيف من الناسخ. وهنا يجب ردّ يائهما عند الوقف حتى لا يبقى الاسم على أصل واحد، وهو الراء في مر، فالميم ليست من -
[ ٢ / ٧١٦ ]
وإن كان الموقوف عليه متحرّكا حركة عارضة تعيّن السكون، ك يَوْمَئِذٍ (١) واقْتَرَبَتِ (٢)، أو غير عارضة وهو هاء تأنيث، فكذلك، فإن لم يكن هاء تأنيث سكّن، أو ريمت حركته، أي:
أخفي (٣) الصوت بها ضمة كانت أو فتحة أو كسرة، أو أشمّت إن كانت ضمة، أي: أشير إليها (٤)، أو ضعّف الحرف إن لم يكن همزة ولا حرف علّة (٥)، إن كان قبله متحرك، كجعفرّ وضاربّ، أو نقلت الحركة إلى الساكن قبله، كقوله:
٥١٣ - عجبت والدهر كثير عجبه من عنزيّ سبّني لم أضربه (٦)
_________________
(١) - أصل الكلمة؛ لذا ترد ياؤه عند الوقف فيقال: مري، يفي، إذا سمي بهما.
(٢) سورة آل عمران الآية: ١٦٧. هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ. فتنوين (إذ) عارض بسبب حذف المضاف.
(٣) سورة القمر الآية: ١. اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فإن تاء التأنيث في (اقتربت) محركة بالكسر للالتقاء الساكنين، وهي في الأصل ساكنة، فحركة الكسر إذا عارضة.
(٤) في ظ (خفي).
(٥) أي: أشير إلى الحركة بضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير، ولا يكون إلا فيما حركته ضمة، مثل: محمد.
(٦) أما إذا كان آخر الكلمة همزة أو حرف علة أو صحيحا مسبوقا بساكن امتنع التضعيف، مثل: خطأ، فتى، حمل.
(٧) البيتان من رجز لزياد الأعجم. الشاهد في: (لم أضربه) حيث نقل ضمة الهاء إلى الباء الساكنة أصلا بلم الجازمة، والأصل: لم أضربه. شعر زياد ٤٥ وسيبويه والأعلم ٢/ ٢٨٧ وشرح الكافية الشافية ١٩٩٠ وشرح العمدة ٩٧٤ وابن يعيش ٩/ ٧٠ والمساعد ٤/ ٣١٦ وشرح شواهد الشافية -
[ ٢ / ٧١٧ ]
ويشترط قبول الساكن الحركة، بخلاف حرف لين (١)، كرمّان، وقضيب، وخروف.
والبصريّون لا ينقلون الفتحة من غير الهمزة، ونقلها (٢) الكوفيون (٣)، كرأيت الفضل. والنقل ممتنع إن أوجب عدم نظير، فلا ينقل من غير الهمزة ضمّة مسبوقة بكسرة، ولا كسرة مسبوقة بضمة، فلا يقال: هذا علم، ومررت ببرد؛ لعدم فعل، وفعل.
وعدم النظير في النقل من الهمزة مغتفر لعسر النطق بها ساكنة، فيجوز هذا ردؤ، وملؤ، عن الهزئ.
وتجعل تاء التأنيث الاسمية التي لم توصل بساكن صحيح، هاء في الوقف. فالاسمية مخرج للتاء الملحقة بالأحرف الثلاثة:
ثمّت وربّت ولات، وبالأفعال، كقامت، والتي لم توصل بساكن صحيح، مخرج لنحو: بنت، وأخت، ومدخل لنحو: ثمرة وقناة.
والوقف في جمع التصحيح ومضاهيه بالتاء كثيرا، وبالهاء
_________________
(١) - ٢/ ٢٦١ والأشموني ٤/ ٢١٠ والهمع ٢/ ٢٠٨ والدرر ٢/ ٢٣٤ والبحر ٢/ ١٠٨.
(٢) في ظ (اللين).
(٣) في الأصل وم (الهمز والكوفيون).
(٤) انظر شرح العمدة ٩٧٥، قال: «ولا يجوز أن يقال رأيت الفضل، وأجاز ذلك الكوفيون». وقال ابن الناظم ٣٢٢: «ولا يجوز نقل الفتحة من غير الهمزة عند البصريين، وحكي عن الكوفيين إجازة ذلك، نحو: رأيت البرد».
[ ٢ / ٧١٨ ]
قليلا، سمع: دفن البناه من المكرماه (١)، وهيهاه (٢)، وأولاه (٣).
وغير هذين بالعكس، فالجحفه أكثر من الجحفت (٤).
ويوقف بهاء السكت على شيأين:
أحدهما: الفعل المعتلّ الآخر جزما ووقفا، كلم تعطه، وأعطه (٥)، ولا يجب إلّا في الوقف على فعل بقي على حرف، نحو: ع، وق يا زيد، أو على حرفين أحدهما زائد، كلا تع (٦).
الثاني: ما الاستفهاميّة إذا جرّت وحذفت (٧) ألفها للجرّ، كعلامه؟ لمه؟ ممّه؟ بمه؟ فيمه؟ عمّه (٨)؟ ولا تجب إلّا في المجرورة بالإضافة، كقولك في اقتضاءم اقتضى زيد؟: اقتضاء مه؟
_________________
(١) انظر القول في الأشموني ٤/ ٢١٤. والشاهد الوقوف على هذه الكلمات بالهاء على القليل، والكثير بالتاء الفتوحة (البنات، المكرمات، هيهات، أولات).
(٢) في م بالتاء المفتوحة في الكلمات الثلاث السابقة.
(٣) في الأصل (ألاه).
(٤) الجحفة: الترس من الجلد، واسم أحد مصبات جبل طويق في نجد.
(٥) وهذا جائز لا واجب.
(٦) عند الوقف يجب لحاق هاء السكت، فيقال: عه، قه، ولا تعه سواء أكانت بلفظ المضارع أو الأمر.
(٧) في ظ (وحذف).
(٨) إذا جرت ما الاستفهامية بحرف جاز إلحاق هاء السكت عند الوقف ودونها، والوقف بالهاء أجود.
[ ٢ / ٧١٩ ]
ويجوز وصلها بكل متحرك حركة بناء لا تشبه إعرابا (١)، فلا تلحق حركة إعراب كدال سعيد (٢)، وميم يعلم، ولا عارض بناء، كاسم (لا)، ومنادى ضمّ، وعدد مركب، ولا ماضيا وإن أديمت حركته ولزم بناؤه؛ لشبهه المضارع (٣) في وقوعه حالا، وغيرها، ويرد على الشيخ.
وأمّا قول الراجز (٤):
٥١٤ - يا ربّ يوم لي لا أظلّله أرمض من تحت وأضحى من عله (٥)
فشاذّ.
_________________
(١) مثل: كيف وأين، يجوز الوقف عليهما بهاء السكت، تقول: كيفه، وأينه، ودونها.
(٢) في ظ (كذا لسعيد).
(٣) في ظ (وفي). يعني الفعل الماضي، وفيه الخلاف، واختار ابن مالك والشارح المنع مطلقا وهو رأي سيبويه. الأشموني ٤/ ٢١٩.
(٤) في ظ (الشاعر).
(٥) من رجز، نسب إلى أبي الهجنجل. وقيل: لأبي ثروان. وروي: (من علي) وعليها فلا شاهد في البيت. المفردات: لا أظلله: لا أصير في ظله. أرمض من تحت: تصيب شدة حرارة الأرض قدميه؛ فرجليه حافية من النعل، والرمضاء الأرض. أضحى من عل: أي تصيب شدة حرارة شمسه سائر جسمه. الشاهد في: (عله) حيث ألحق هاء السكت شذوذا آخر الاسم الذي حركته عارضة، ومثله قبل وبعد. مجالس ثعلب ٢/ ٤٣٠ وشرح العمدة ٩٨١ وشرح الكافية الشافية ٢٠٠٠ وابن الناظم ٢٢٣ وابن يعيش ٤/ ٨٧ والمساعد ٤/ ٣٢٧ والعيني ٤/ ٥٤٥ والهمع ١/ ٢٠٣ و٢/ ٢١٠ والدرر ١/ ١٧٢ و٢/ ٢٣٥ والأشموني ٤/ ٢١٨.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
وكان (١) يمكن الشيخ أن يقول بدل البيت (٢) فرارا ممّا (٣) ورد من (٤) صعوبة اللفظ، نحو:
ووصلها أجز بتحريك بنا لم يشبه إعرابا سوى ما، وهنا
ويجرى الوصل مجرى الوقف في النثر قليلا، مثل: لَمْ يَتَسَنَّهْ (٥) واقْتَدِهْ (٦)، ومالِيَهْ (٧) وفي ضرورة النظم كثيرا كقوله:
٥١٥ - كأن مهواها على الكلكلّ موضعي كفّي راهب (٨) يصلّي (٩)
_________________
(١) في ظ (فكان).
(٢) يقصد قول ابن مالك في الألفية ٧٢: ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذّ في المدام استحسنا
(٣) في الأصل وم (ممه).
(٤) في ظ (ومن) بزيادة واو.
(٥) سورة البقرة الآية: ٢٥٩.
(٦) سورة الأنعام الآية: ٩٠.
(٧) سورة الحاقة الآية: ٢٨.
(٨) في الأصل وم (راكب).
(٩) البيتان من رجز لمنظور بن مرثد الأسدي. وفي النوادر بعد البيت الأول: وموقعا من ثفنات زلّ موقع كفّي راهب يصلّي وفي مجالس ثعلب وشرح شواهد الشافية: كأن مهواه على الكلكلّ بعد السّرى من الندى المخضلّ في غبش الصبح وفي التجلّ موقع كفّي راهب مصلّ الشاهد في: (الكلكلّ) حيث ضعّف حركة اللام في الوصل وعاملها معاملة الوقف ضرورة. النوادر ٢٤٨ ومجالس ثعلب ٥٣٦ والمحتسب ١/ ١٠٢، ١٣٧ وسر الصناعة ١/ ١٦٢، ٤١٧، ٥١٥ وشرح شواهد الشافية ٢/ ٢٥٠ والخزانة عرضا ٢/ ٥٥١ والمعاني الكبير ١/ ٢١٨ واللسان (كلل) ٣٩٢١.
[ ٢ / ٧٢١ ]