(كم) اسم يفتقر في الاستفهام إلى تمييز مفرد منصوب كتمييز عشرين، نحو: كم شخصا سما؟ إلّا أنّ هذا يجوز انفصاله في الاختيار (١)، نحو: كم لك درهما؟ وكم عندك دينارا؟ ويجوز جرّه بمن مضمرة إن دخل على (كم) حرف جرّ مظهر، نحو: بكم درهم اشتريت (٢)؟
وتمييز عشرين وأخواته مخصوص الانفصال بالضرورة، وممنوع الجرّ مطلقا إلّا في شذوذ.
وتستعمل خبرية للتكثير فتضاف إلى مفسّر كمفسّر عشرة تارة، نحو: كم رجال صحبت، ومفسّر مئة تارة، نحو: كم رجل صحبت. وإن فصل بين هذه ومفسّرها بظرف أو عديله امتنع جرّه إلا في الشعر، كقوله:
٥٠١ - كم دون ميّة (٣) موماة يهال لها إذا تيمّمها (٤) الخرّيت ذو الجلد (٥)
_________________
(١) في الأصل وم (الإخبار).
(٢) ويجوز نصب التمييز، تقول: بكم درهما اشتريت؟
(٣) في ظ (ميسة).
(٤) في الأصل وم (تيمنها).
(٥) البيت من البسيط، قاله ذو الرمة. الشاهد في: (كم دون موماة) فقد فصل بين (كم) الخبرية وتمييزها المفرد (موماة) بالظرف (دون) وجر التمييز، وجره خاص بالشعر، والأصل النصب -
[ ٢ / ٦٦٧ ]
وإن فصل بكليهما معا أو بالجملة امتنع الجرّ مطلقا، كقوله:
٥٠٢ - تؤمّ سنانا وكم دونه من الأرض محدودبا غارها (١)
وكقوله:
٥٠٣ - كم نالني منهم فضلا على عدم إذ لا أكاد من الإقتار أجتمل (٢)
_________________
(١) - عند الفصل بين كم ومميزها. الديوان ٦٦٥ وشرح العمدة ٥٣٤ والمساعد ٢/ ١١٢ وشفاء العليل ٥٨١ والعيني ٤/ ٤٩٦ والأشموني ٤/ ٨١.
(٢) البيت من المتقارب، قيل: لزهير، أو لابنه كعب. وقيل: للأعشى. وليس في ديوان واحد منهم. الشاهد في: (كم دونه من الأرض محدودبا) حيث فصل بين (كم) الخبرية وتمييزها (محدودبا) بالظرف والجار والمجرور، فوجب نصب التمييز. سيبويه والأعلم ١/ ٣٩٥ والأصول ١/ ٣٨٨ والتبصرة والتذكرة ٣٢٣ والمقتصد ٧٤٣ والمحتسب ١/ ١٣٨ وشرح التسهيل ٢/ ١٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٧٠٨ وابن يعيش ٤/ ١٢٩، ١٣١، والإيضاح العضدي ٢٢٠ وشرح العمدة ٥٣٥ وابن الناظم ٢٩١ وشرح التحفة الوردية ٣٦٠ وشفاء العليل ٥٨٠ والإنصاف ٣٠٦ والعيني ٤/ ٤٩١ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٣٠.
(٣) البيت من البسيط للقطامي، واسمه عمير بن شييم التغلبي، من قصيدة، قيل: مدح بها عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، وقيل عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان. ورواية الديوان: (فضل) بالرفع و(أحتمل). المفردات: الإقتار: الفقر. أجتمل: أجمع العظام لأخرج ودكها وأتعلل به. أحتمل (بالحاء) أي: ليس لديّ دابة أحمل عليها. الشاهد في: (كم نالني منهم فضلا) فقد فصل بين (كم) وتمييزها المفرد (فضلا) بجملة (نالني)؛ ولذا نصب التمييز وامتنع جره. الديوان ٣٠ وسيبويه والأعلم ١/ ٢٩٥ والمقتضب ٣/ ٦٠ والتبصرة والتذكرة ٣٢٣ -
[ ٢ / ٦٦٨ ]
وأجاز سيبويه (١) رفع (فضلا) فاعلا، وجعل كم (٢) للمرّات (٣).
وربّما نصب مفسّر الخبرية متّصلا بها، وقيل: هي لغة تميم، ولأجل ما قدّمناه أجيز في مثل تمييز، قول الفرزدق:
٥٠٤ - كم عمّة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت عليّ عشاري (٤)
_________________
(١) - وشرح الكافية الشافية ١٧١٠ وشرح التسهيل ٢/ ١٣٨ وشرح العمدة ٥٣٥ وشرح التحفة الوردية ٣٦٠ وأمالي ابن الحاجب ٢/ ١٠٤ وابن الناظم ٢٩١ والعيني ٤/ ٤٩٤ والخزانة عرضا ٣/ ١٢٠، ١٢٢ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٣٢.
(٢) سيبويه ١/ ٢٩٥.
(٣) في ظ (لكم).
(٤) برفع (فضلا) كما في الديوان، على أنه فاعل (نال) ونصب (كم) على الظرفية. وأجاز الفراء جرّ تمييز كم الخبرية مع الفصل بالجملة، وعليه يجوز جر فضل في البيت، وتكون كم مبتدأ وجملة (نالني) خبرا.
(٥) البيت من الكامل للفرزدق يهجو جريرا. ورواية الديوان: (كم خالة وعمة) الشاهد في: (كم عمة) على رواية نصب (عمة) على أنه تمييز (كم) الخبرية بلا فاصل، وذكر الشارح وغيره أنها لغة تميم. أو على تقدير (كم) استفهامية تهكمية، أي: خبّرني بعدد عماتك وخالاتك اللاتي كن يخدمنني؛ فقد نسيته. وروي (عمة) بالجر والرفع، فعلى الجر جاء على الأصل في تمييز كم الخبرية، وعلى الرفع فعمة مبتدأ موصوف ب (لك) و(فدعاء) المدلول عليها بالمذكورة، وخبره (قد حلبت) وكم على هذا ظرف أو مصدر، والتمييز محذوف تقديره: كم وقت أو حلبة. الديوان ٣٦١ وسيبويه والأعلم ١/ ٢٥٣، ٢٩٣، ٢٩٥ ومعاني القرآن ١/ ١٦٩ والمقتضب ٣/ ٥٨ والأصول ١/ ٣٨٧ والتبصرة والتذكرة ٣٢٢ وشرح العمدة ٥٣٦ وشرح التسهيل ٢/ ١٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٧٠٧ وابن الناظم ٢٩١ وشرح التحفة الوردية ٣٥٨ وابن يعيش ٤/ ١٣٣ والمقرب ١/ ٣١٢ وشفاء -
[ ٢ / ٦٦٩ ]
الجرّ والنصب، وكذا الرفع على أنّ (كم) للمرّات (١)، وعمّة مبتدأ.
وكأيّ وكذا، مثل كم الخبرية في التكثير، لكنّ تمييز هذين منصوب، نحو: [كأيّ رجلا رأيت، ورأيت كذا رجلا.
وأكثر ما يقع تمييز] (٢) كأيّ مجرورا بمن، مثل: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ (٣). والمفهوم من كلام الشيخ (٤) دون ابنه (٥) جواز وصل (من) بتمييز كذا، ويوهم قوله:
ككم كأيّ، وكذا
أنّ (كذا (٦) لها صدر الكلام، كما لكم وكأيّ، وليس كذلك.
_________________
(١) - العليل ٥٨٠ والمساعد ٢/ ١٠٧ والعيني ١/ ٥٥٠ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٢٥ والخزانة ٣/ ١٢٦ والأشباه والنظائر ٨/ ١٢٣.
(٢) سقطت التاء من ظ.
(٣) سقط ما بين القوسين [] من م.
(٤) سورة آل عمران الآية: ١٤٦.
(٥) قال ابن مالك في الألفية ٦٢: ككم كأي وكذا وينتصب تمييز ذين أو به صل من تصب ويفهم من قول الناظم (أو به صل من تصب) يعني تمييز كأي وكذا المشار إليهما بذين يجوز فيهما الجر بمن. وليس كذلك بالنسبة لكذا.
(٦) قال ابن الناظم في شرح ألفية والده: «وكأي وكذا، مثل كم في الدلالة على تكثير العدد، وفي الافتقار إلى مميز، لكن مميز كم مجرور كما سبق، ومميز كأيّ منصوب، نحو كأي رجلا رأيت، وكذا مميز كذا، نحو رأيت كذا رجلا». ٢٩٢.
(٧) في ظ (قا).
[ ٢ / ٦٧٠ ]