الأصل في الوقف عند العرب أن يوقف على حرف ساكن، فلا وقف على متحرك ولا ابتداء بساكن، وما كان منونًا منصوبًا وقفوا عليه بالألف، وعندهم في الوقف روم وإشمام ونقل وتسكين وتضعيف، وقد يقفون بهاء السكت، ولكل ذلك تفاصيل مذكورة.
[ ٦٨ / ١ ]
الوقف
[ ٦٨ / ٢ ]
تعريف الوقف وكيفية الوقف على المنون
قال المؤلف ﵀: [الوقف تنوينًا اثر فتح اجعل ألفا وقفًا وتلو غير فتح احذفا] الوقف معناه: قطع الكلام، يعني أن تقف على الكلمة أو الجملة أو الحرف أو ما أشبه ذلك، فتقطع الكلام.
والوقف في القرآن بعضه وقف لازم وبعضه جائز وغير ذلك، ولكن البحث هنا من جانب أحكام آخر الموقوف عليه.
يقول المؤلف: (تنوينًا اثر فتح اجعل ألفًا) تنوينًا: مفعول مقدم باجعل، يعني: التنوين الذي جاء بعد فتح اجعله ألفًا، فتقول، في رأيت زيدًا: رأيت زيدا، إذا وقفت، ولا تقول: رأيت زيد.
قال: (وقفًا وتلو غير فتح احذفا)، تلو: مفعول مقدم باحذف، يعني: والتنوين الذي يكون تلو غير الفتح -وهو الضم والكسر- احذفه، فإذا قلت: مررت بزيدٍ، قلنا: هذا غلط.
والصواب أن تقول: مررت بزيده؛ لأن ابن مالك يقول: احذف، والأمر للوجوب، إلا أن يدل عليه الدليل.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [تنوينًا اثر فتح اجعل ألفا وقفًا وتلو غير فتح احذفا].
أي إذا وقف على الاسم المنون، فإن كان التنوين واقعًا بعد فتحة أبدل ألفًا، ويشمل ذلك ما فتحته للإعراب نحو: رأيت زيدًا وما فتحته لغير الإعراب كقولك في إيهًا وويهًا: إيها وويها.
وإن كان التنوين واقعًا بعد ضمة أو كسرة حذف وسكن ما قبله، كقولك في جاء زيدٌ ومررت بزيدٍ: جاء زيدْ، ومررت بزيدْ].
وقد ذكرنا أن ربيعة تقف على المنصوب بالسكون فتقول: رأيت زيد.
[ ٦٨ / ٣ ]
حكم حذف صلة الضمير في الوقف
قال المؤلف: [واحذف لوقف في سوى اضطرار صلة غير الفتح في الإضمار].
الضمير له صلة معروفة؛ تقول: ضربته ضربًا شديدًا، مررت به نائمًا، هذه صلة، فيقول: احذف الصلة الوقف.
قوله: (في سوى اضطرار)، أما في حال الاضطرار فلا تحذف؛ لأن لكل شيء حكمه.
قوله: (صلة غير الفتح في الإضمار)، أي: صلة غير الفتح في الضمير، أما صلة المفتوح فلا تحذف، فتقول: رأيتها، ببقاء الألف، ولكن إذا كان مضمومًا أو مكسورًا تحذف صلتها، فتقول: زيد ضربتهْ، زيد مررت بهْ.
[ ٦٨ / ٤ ]
كيفية الوقف على إذًا
قال: [وأشبهت إذًا منونًا نصب فألفًا في الوقف نونها قلب].
(إذًا) تشبه المنون المنصوب، تقول: زيدًا مررت به إذا، فهي تشبه المنون المنصوب، وإذا كانت تشبهه فعند الوقف نقلب نونها ألفًا، ولا نقول: إذًا بالنون.
وهل يمكن أن يقف الإنسان على إذًا؟
و
الجواب
نعم؛ فتقول: (أكرمك إذا).
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون هناك التباس أو لا، لأنني إذا قلت: أكرمك إذا، قد تلتبس بإذا الشرطيه، لكن نقول: الأصل عدم ذلك، وأن معنى أكرمك إذًا، أي لأنك زرتني، ولهذا قال: (فألفًا في الوقف نونها قلب).
وإعراب (نونها): نائب فاعل عند الكوفيين، لأنهم يجوزون تقديم الفاعل أو نائب الفاعل، ولكن البصريين يقولون: لا يجوز ذلك، فهي مبتدأ، و(قلب): فعل ونائب فاعل، والجملة خبرها.
قال ابن عقيل: [إذا وقف على هاء الضمير، فإن كانت مضمومة نحو: رأيتهُ، أو مكسورة نحو: مررت بهِ، حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة، إلا في الضرورة، وإن كانت مفتوحة نحو: هند رأيتها، وقف على الألف ولم تحذف.
وشبهوا إذًاَ بالمنصوب المنون فأبدلوا نونها ألفًا في الوقف].
[ ٦٨ / ٥ ]
كيفية الوقف على المنقوص
قال المؤلف ﵀: [وحذف يا المنقوص ذى التنوين ما لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما وغير ذى التنوين بالعكس وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى].
حذف: مبتدأ، وأولى: خبر.
والمنقوص: كل اسم معرب آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها، مثل: القاضي.
قوله: (ما لم ينصب) أي: وهو مرفوع أو مجرور؛ فهي ثلاثة شروط: أن يكون منقوصًا منونًا غير منصوب، فإذا تحققت الثلاثة فحذفها أولى من ثبوت فاعلما، تقول في (مررت بقاضٍ) عند الوقف: (مررت بقاضْ)، ويجوز (مررت بقاضي)، ولكن الحذف أولى، ومنه: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه:٧٢]، و(بما أنت قاضي)، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد:١١] وأصلها: (من والي).
فقوله: (أولى من ثبوت) أي: ويجوز الإثبات، لكن في القرآن لا نثبت إلا إذا كان هناك قراءة؛ لأن القرآن توقيفي.
وقوله: (ما لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما)، فإن نصب المنقوص فهو على القاعدة الأولى، فتقف على تنويه بالألف، فتقول مثلًا: أكرمت راميا، أجبت داعيا، حكمت قاضيا.
قال: (وغير ذي التنوين بالعكس) غير ذي التنوين هو المحلى بأل، وقوله (بالعكس) أي: بإثبات الياء، فتقول: جاء القاضي.
وقوله (بالعكس) إذا عكسنا المسألة بالحكم والأولوية، صار يجوز الإثبات والحذف ولكن الأولى إثبات الياء، أقول: جاء القاضي، ويجوز: جاء القاض.
قال الله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد:٩]، والأولى: المتعالي، لكنه يجوز الحذف.
فصار الحذف أولى في المنون والعكس في غير المنون.
قال: (وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى).
مر: اسم فاعل من أرى.
قال ابن عقيل ﵀: [إذا وقف على المنقوص المنون، فإن كان منصوبًا أبدل من تنوينه ألف، نحو: رأيت قاضيا، فإن لم يكن منصوبًا فالمختار الوقف عليه بالحذف، إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء، كما سيأتي، فتقول: هذا قاض، ومررت بقاض، ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير: (ولكل قوم هادي).
فإن كان المنقوص محذوف العين: كمر - اسم فاعل من أرى - أو الفاء: كيفى -علمًا-].
قوله: (كيفي علمًا) يفي في الأصل فعل مضارع، لكن لو سمي به شخص فله هذا الحكم.
قال: [أو الفاء: كيفى -علمًا- لم يوقف إلا بإثبات الياء، فتقول: هذا مري، وهذا يفي، وإليه أشار بقوله: (وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفي).
فإن كان المنقوص غير منون، فإن كان منصوبًا ثبتت ياؤه ساكنة نحو: رأيت القاضي، وإن كان مرفوعًا أو مجرورًا جاز إثبات الياء وحذفها، والإثبات أجود، نحو: هذا القاضي، ومررت بالقاضي].
[ ٦٨ / ٦ ]
الوقف على الاسم المحرك الآخر
[ ٦٨ / ٧ ]
وجوه الوقف على الاسم المحرك الآخر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وغيرها التأنيث من محرك سكنه أو قف رائم التحرك أو أشمم الضمة أو قف مضعفا ما ليس همزًا أو عليلا إن قفا محركًا وحركات انقلا لساكن تحريكه لن يحظلا].
قال الشارح: [إذا أريد الوقف على الاسم المحرك الآخر فلا يخلو آخره من أن يكون هاء التأنيث أو غيرها، فإن كان آخره هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون، كقولك في: هذه فاطمة أقبلت: هذه فاطمه.
وإن كان آخره غير هاء التأنيث ففى الوقف عليه خمسة أوجه: التسكين، والروم، والإشمام، والتضعيف، والنقل.
فالروم: عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفى.
والإشمام: عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير، ولا يكون إلا فيما حركته ضمة.
وشرط الوقف بالتضعيف أن لا يكون الأخير همزةً كخطأ، ولا معتلًا كفتى، وأن يلي حركة، كالجمل، فتقول في الوقف عليه: الجمل - بتشديد اللام - فإن كان ما قبل الأخير ساكنًا امتنع التضعيف، كالحمل.
والوقف بالنقل عبارة عن تسكين الحرف الأخير ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله، وشرطه: أن يكون ما قبل الآخر ساكنًا، قابلا للحركة، نحو: هذا الضرُبْ، ورأيت الضرَبْ، ومررت بالضرِبْ.
فإن كان ما قبل الآخر محركًا لم يوقف بالنقل كجعفر.
وكذا إن كان ساكنًا لا يقبل الحركة كالألف، نحو: باب وإنسان].
[ ٦٨ / ٨ ]
نقل الفتحة في غير المهموز الآخر
قال المؤلف: [ونقل فتح من سوى المهموز لا يراه بصري وكوفٍ نقل].
نقل فتح، أي: من الآخر، في غير المهموز لا يراه عالم من البصريين، ونقل الكوفيون ذلك عن العرب، وعلى هذا فمذهبهم هو الصحيح.
وقوله: (من سوى المهموز)، خرج به المهموز، فإنه إذا كان مهموز الآخر فإنه تنقل حركته إلى الساكن الصحيح قبله على رأي الكوفيين والبصريين.
تقول مثلًا: أنا أحب الدفْء، الأصل أن نقول: الدفء، ويجوز أن نقول: الدفأ على القولين جميعًا.
قال: [والنقل إن يعدم نظير ممتنع وذاك في المهموز ليس يمتنع].
أفادنا المؤلف ﵀ أنه إذا نقلنا الحركة إلى الساكن قبله، وكان هذا البناء لا نظير له في اللغة العربية، فإنه لا يجوز؛ لأننا نخرج بذلك عن الأوزان المعروفة في اللغة العربية، إلا في المهموز.
[ ٦٨ / ٩ ]
الوقف على تاء التأنيث في الاسم
قال المؤلف: [في الوقت تا تأنيث الاسم ها جعل إن يم يكن ساكن صح وصل] (في الوقت تا تأنيث الاسم جعل) يعني إذا وقفت على اسم مختوم بتاء التأنيث، فاجعله هاءً تقول: هذه فاطمه، ولا تقول هذه فاطمت.
وقول المؤلف: (تاء تأنيث الاسم)، خرج به تاء تأنيث الفعل مثل: هند قامت، ولا تقل: هند قامه، (ما لم يكن بساكن صح وصل)، فإن وصل بساكن صحيح قبله، فإنه يوقف عليه بالتاء، وهذا استثناء من الشطر الأول، وذلك مثل: أخت، فلا تقول: هذه أخه، بنت، فلا تقول: هذه بنه.
أما إذا اتصل بساكن غير صحيح كما لو قلت: فتاة، فتقول في الوقف فتاه.
قال المؤلف: [وقل ذا في جمع تصحيح وما ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى].
(وقل ذا في جمع تصحيح) المشار إليه قلب التاء هاء، وجمع التصحيح هنا هو جمع المؤنث السالم، فجمع المؤنث السالم يقل فيه أن تجعل التاء هاء، فتقول: عندي مسلمات، ويقل أن تقول: عندي مسلماه، والأكثر أن تقول: مسلمات، قال الله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ﴾ [التحريم:٥] إذا وقفت على واحدة من هذه وقفت بالتاء.
قوله: (وما ضاهى)، يعني ما شابهه، وهو الملحق به.
قوله: (وغير ذين بالعكس) يعني: غير جمع المؤنث السالم والملحق به، فالأكثر فيه الوقوف على الهاء، ويجوز بالتاء لكنه قليل.
[ ٦٨ / ١٠ ]
الوقف بهاء السكت في الفعل المعتل
قال المؤلف: [وقف بها السكت على الفعل المعل بحذف آخر كأعط من سأل].
الفعل المعتل الآخر يوقف عليه بهاء السكت يقول: [وليس حتمًا في سوى ما كع أو كيع مجزومًا فراع مارعوا].
أي: ولكن ليس حتمًا في سوى فعل كع، وهو فعل أمر من وعى، أي: أما (ع) فيجب أن يوقف عليها بهاء السكت، فتقول: القول عه، النار قه، بالوعد فه.
قوله: (أو كيع مجزومًا) يعي: فعل مضارع إذا لم يجزم وقف عليه بالياء فيقال: فلان يعي، فإذا جزم كان آخره العين فيجب فيه وأمثاله هاء السكت تقول: لم يعه.
قوله: (فراع ما رعوا) أي: راع ما راعاه النحويون أو اللغويون أو الجميع، والظاهر أن المقصود العرب.
[ ٦٨ / ١١ ]
كلام ابن عقيل في الوقف بالنقل في المهموز وبهاء السكت
قال الشارح ﵀ تعال: [ونقل فتح من سوى المهموز لا يراه بصري وكوف نقلا مذهب الكوفيين أنه يجوز الوقف بالنقل: سواء كانت الحركة فتحة، أو ضمة، أو كسرة، وسواء كان الأخير مهموزًا، أو غير مهموز، فتقول عندهم: هذا الضَِرب، ورأيت الضَرَب، ومررت بالضَرِب، في الوقف على الضرْب، وهذا الرِدءُ، ورأيت الرِدَءَ، ومررت بالرِدِءِ في الوقف على الردء.
ومذهب البصريين أنه لا يجوز النقل إذا كانت الحركة فتحة إلا إذا كان الآخر مهموزًا، فيجوز عندهم: رأيت الرِدَء ويمتنع: رأيت الضَرَب.
ومذهب الكوفيين أولى، لأنهم نقلوه عن العرب].
أي: فهم متفقون في غير الفتح، وهو الضم والكسر.
قال: [والنقل إن يعدم نظير ممتنع وذاك في المهموز ليس يمتنع].
يعنى أنه متى أدى النقل إلى أن تصير الكلمة على بناء غير موجود في كلامهم امتنع ذلك، إلا إن كان الآخر همزة فيجوز، فعلى هذا يمتنع: هذا العِلمُ، في الوقف على العِلْم؛ لأن (فِعُلًا) مفقود في كلامهم، ويجوز: هذا الرِدُءْ؛ لأن الآخر همزة.
في الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل إن لم يكن بساكن صح وصل وقل ذا في جمع تصحيح وما ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث: فإن كان فعلًا وقف عليه بالتاء، نحو: هند قامت، وإن كان اسمًا فإن كان مفردًا فلا يخلو: إما أن يكون ما قبلها ساكنًا صحيحا، أو لا، فإن كان ما قبلها ساكنًا صحيحًا وقف عليه بالتاء، نحو: بنت وأخت، وإن كان غير ذلك وقف عليه بالهاء، نحو: فاطمهْ، وحمزهْ، وفتاهْ، وإن كان جمعًا أو شبهه وقف عليه بالتاء، نحو: هندات وهيهات].
ذكر (هيهات)؛ لأنه شبه الجمع، وهو اسم فعل ماض.
قال: [وقل الوقف على المفرد بالتاء، نحو: فاطمت، وعلى جمع التصحيح وشبهه بالهاء، نحو: هنداه، وهيهاه].
نقول في عنيزة، عنيزه، أما: عنيزت فهو قليل.
وكذلك: بريده، ويجوز: بريدت، لكنه قليل.
قال ﵀: [وقف بها السكت على الفعل المعل بحذف آخر كأعط من سأل وليس حتمًا في سوى ماكع أو كيع مجزومًا فراع مارعوا ويجوز الوقف بهاء السكت على كل فعل حذف آخره للجزم، أو الوقف، كقولك في لم يعط: لم يعطه، وفي أعط: أعطه، ولا يلزم ذلك إلا إذا كان الفعل الذى حذف آخره قد بقى على حرف واحد، أو على حرفين أحدهما زائد، فالأول كقولك في ع وق: عه، وقه، والثاني كقولك في لم يع ولم يق: لم يعه، ولم يقه].
[ ٦٨ / ١٢ ]
الوقف على ما الاستفهامية
قال المؤلف: [وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف وليس حتمًا في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاءم اقتضى].
قوله: (ما في الاستفهام)، يعني ما الاستفهامية إذا جرت حذف ألفها وجوبًا، انظر إلى قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١] لو قال قائل: (عما يتساءلون) فهو خطأ.
وتقول: لم فعلت كذا؟ ولا يجوز: لما فعلت كذا! قوله: (وأولها الها إن تقف)، أي إذا وقفت عليه فتقف بالهاء فتقول: إذا كان فعلي صوابًا فلمه؟ يعني: لم تلمني؟ قوله: (وليس حتمًا)، يعني يجوز أن تقول: لم، ويجوز: لمه.
وكذلك إن جرت بالإضافة وجب حذف ألفها، لكن إلحاق هاء السكت بها إن جرت بالحرف جائز، وإن جرت بالاسم فهو واجب، ولهذا قال: [وليس حتمًا في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاءك ما اقتضى].
فقوله: (اقتضاء م) كلمة (م) هنا استفهامية، يعني: أي اقتضاء اقتضى؟ فإذا وقفنا على (م) نقول: اقتضاء مه؟ وجوبًا؛ لأنها انخفضت بالإضافة (بالاسم).
وخلاصة البيتين أنك إذا جررت ما الاستفهامية وجب عليك حذف ألفها، وهل يلزمك أن تضيف إليها هاء السكت؟
الجواب
فيه تفصيل: فإن جرت بالحرف لم يجب، لكنه جائز، وإن جرت بالاسم وجب.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف وليس حتما في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاءم اقتضى إذا دخل على ما الاستفهامية جار وجب حذف ألفها، نحو: عم تسأل؟ وبم جئت؟ واقتضاءم اقتضى زيد؟ وإذا وقف عليها بعد دخول الجار، فإما أن يكون الجار لها حرفًا أو اسمًا، فإن كان حرفًا جاز إلحاق هاء السكت، نحو: عمه وفيمه، وإن كان اسمًا وجب إلحاقها، نحو: اقتضاءمه، ومجيء مه].
[ ٦٨ / ١٣ ]
الوقف بهاء السكت على ما حركته حركة بناء لازمة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ووصل ذي الهاء أجز بكل ما حرك تحريك بناء لزما ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ في المدام استحسنا].
قال الشارح: [يجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة إعراب، كقولك في كيف: كيفه].
وكذلك يقال في أين: أينه؟ وقوله: (ووصلها بغير تحريك بنا أديم) يعني أن وصلها بغير تحريك بناء دائم شذ، وفي المدام استحسن.
قال الشارح: [ولا يوقف بها على ما حركته إعرابية، نحو: جاء زيد، ولا على ما حركته مشبهة للحركة الإعرابية، كحركة الفعل الماضي].
وقالوا: إن حركة الفعل الماضي تشبه الحركة الإعرابية لأنها تتغير، فإن الماضي قد يبنى على الضم كضربوا، وعلى السكون كضربت، فعلى هذا تقول: ضربَ، ولا يصلح أن أقول: ضربه! قال ﵀: [ولا على ما حركته البنائية غير لازمة، نحو: قبل وبعد والمنادى المفرد، نحو: يا زيد، ويا رجل، واسم لا التي لنفى الجنس، نحو: لا رجل.
وشذ وصلها بما حركته البنائية غير لازمة، كقولهم في من عل: من علُه، واستحسن إلحاقها بما حركته دائمة لازمة].
والحاصل أنه أفادنا المؤلف ﵀ أن الحركة إما أن تكون إعرابية، فهذه يمتنع إلحاق هاء السكت بها مطلقًا، أو تكون حركة بناء تشبه الحركة الإعرابية فكذلك أيضًا، مثل: ضرَبَ فعل ماض، فلا تقول: ضربه، ومثل جاء، فلا تقول: جاءه.
أو تكون الحركة حركة بناء غير لازمة، فإلحاق هاء السكت جائز لكنه شاذ، مثل: من قبله، من بعده، من عله.
أو تكون حركة بناء لازمة، فالأحسن إلحاقها، مثل: كيفه وأينه وما أشبهها.
قال المؤلف ﵀: [وربما أعطى لفظ الوصل ما للوقف نثرًا وفشا منتظما].
قال الشارح: [قد يعطى الوصل حكم الوقف، وذلك كثير في النظم، قليل في النثر، ومنه في النثر قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ﴾ [البقرة:٢٥٩].
ومن النظم قوله: مثل الحريق وافق القَصَبَّا.
فضعف الباء وهى موصولة بحرف الإطلاق، وهو الألف].
معناه أن لفظ الوصل قد يعطى حكم الوقف على التفصيل السابق.
ومعنى: «لَمْ يَتَسَنَّهْ» أي لم يتغير.
[ ٦٨ / ١٤ ]