فننتقل بعون الله تعالى إلى باب المصدر، والمقصود به هنا في هذا الباب باب المفعول المطلق كما سيتبين من حديث المصنف رحمنا الله وإياه، قال المصنف (بَابُ اَلْمَصْدَرِ اَلْمَصْدَرُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ، اَلَّذِي يَجِيءُ ثَالِثًا فِي تَصْرِيفِ اَلْفِعْلِ،، نحو ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا) هذا الكلام فيه نظر نوعًا ما، لأن قوله الذي يجيء تصريفه ثالثًا حينما تصرف الفعل ليس كل المصرفين يقولون ضرب يضرب ضربًا، بل بعضهم يقول ضرب، يضرب، اضرب، فمعني هذا أن اضرب على هذا التعريف ستكون مفعولًا مطلقًا، لكن يشفع له ﵀ أن أكثر المصرفين يفعلون ذلك، أكثر الذين يصرفون الفعل يجعلون المصدر ثالثًا.قال المصنف (وَهُوَ) يعني المفعول المطلق (وَهُوَ قِسْمَانِ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ، فَإِنْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ فِعْلِهِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ، نَحْوَ قَتَلْتُهُ قَتْلًا) كما ترون يا أيها الأحباب في التمثيل هنا بقوله قتلته قتلًا فإن المصنف يقصد به باب المفعول المطلق، المفعول المطلق لابد له من عامل العامل هذا قد يكون فعلًا، وقد يكون اسم فاعل، وقد يكون مصدرًا مثل، قد يكون فعلًا، وقد يكون اسم فاعل، وقد يكون مصدرًا، أما الفعل فنحو قول الله ﷿؟ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا؟ [النساء:١٦٤] تكليمًا هذا مفعول مطلق، وأما المصدر فنحو قول الله ﷿؟ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا؟ [الإسراء:٦٣] جزاءً هذا مفعول مطلق وجزاء الأولى هي العامل فيها، وأما اسم الفاعل فنحو قول الله ﷿؟ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا؟ [الصافات:١] صفًا مفعول مطلق والعامل فيه هو الصافات،.
وهذه في المواضع الثلاثة التي ذكرت لكم على تعريف المصنف هنا المصدر فيها لفظي؛ لأن المصدر موافق للفظ العامل، كلم تكليما، جزاؤكم جزاء، والصافات صفا، يعني متفقان وهذا الذي يسمى أو الذي سماه المصنف بأنه لفظي يعني أنه من لفظه.
أما قول المصنف بعد هذا (وَإِنْ وَافَقَ مَعْنَى فِعْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَهُوَ مَعْنَوِيٌّ) أحيانًا يكون المفعول المطلق يكون من غير لفظ العامل، وأحيانًا يكون بألفاظ أخرى ليست مصدرًا أصلًا لكن المصنف هنا مثّل بمثالين مصادر فقال (نحو جَلَسْتُ قُعُودًا) وهذا ما يسمى بالمرادف القعود والجلوس (وقمت وُقُوفًا، وما أَشْبَهَ ذَلِكَ) يعني لك أن تقيس على هذا كل ما أشبه مما جاء مصدرًا مخالفًا للعامل، لكن لابد أن يكون بينهما علاقة وإلا فلا يصلح، لابد أن يكون بين العامل والمفعول المطلق علاقة.
[ ٢٣٧ ]
طبعًا هو ذكر لنا نوعًا واحدًا وهو المرادف فقال قعدت جلوسًا، وقمت وقوفًا لكن يذكر النحويون أمثلة أخرى، فيقولون إن منها صفته وإن منها ضميره وإن منها مشاركه في مادته وإن منها مشاركه في عدده.
ومن الأشياء التي تنوب عن المصدر، ضميره، ويستشهدون له بنحو قول الله ﷿؟قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟ [المائدة:١١٥] لا أعذبه الهاء هذه تعود على قوله عذابًا السابق وهو هنا يعرب مفعولًا مطلقًا نائبًا عن المصدر المذكور سابقًا، مفعولا مطلق ليس من لفظ الفعل وإنما هو ضميره.
مما ينوب عنه الإشارة إلى المفعول المطلق كقولك مثلًا ضربت ذلك الضرب، فذا اسم إشارة ليست في الأصل مفعولًا مطلقًا ولكنها هنا نابت عن المفعول المطلق.
ومن ذلك أيضًا أن ينوب عنه اسم المصدر يعني لا تذكر المصدر وإنما تذكر اسم المصدر، ففي نحو قول الله ﷿؟ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا؟ [نوح:١٧] الأصل في مصدر أنبت أنه إنباتا لكن هنا وضع اسم المصدر مكان المصدر.
نذكر لكم بقية الأمور الأخرى إن شاء الله تعالى، في حلقة قادمة، لكن نتوجه الآن إليكم إذا كنتم تريدون توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بما ذكرناه، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ، لو قلنا فهمت غاية الفهم، غاية هاهنا إعرابها نائب مفعول مطلق؟
أجاب الشيخ:
هذه نائبة عن المصدر فالانتصاب على أنها مفعول به، نائبة عن المصدر لأنها نابت عن المصدر ولم تنب عن مفعول مطلق؛ لأنها هي مفعول مطلق، فهمت غاية الفهم، غاية الفهم وهذا يقولون مثل كل وبعض التي سنذكرها إن شاء الله في لقاء آخر، لكن لابد أن تكون مضافة أيضًا إلى المصدر وسنذكر بعض الأمثلة المتعلقة بهذا إن شاء الله.
[ ٢٣٨ ]
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ جزاكم الله خير، قلت أنه في بعض النسخ ذكر باب ظن وأخواتها، فلماذا ذكرها في المرفوعات وحقها أن تذكر في المنصوبات لأنها تنصب مفعولين؟
أجاب الشيخ:
هو الحق أنه قد يكون له بعض العذر وذلك أنه لما بدأ في النواسخ التي تنسخ حكم المبتدأ والخبر لم يحب أن يعزل ظن وأخواتها فيجعلها مع المنصوبات لأنها نواسخ للمبتدأ والخبر، ذكر كان وأخواتها ثم ذكر إن وأخواتها ثم ذكر ظن وأخواتها؛ لأنها كلها تنسخ حكم المبتدأ والخبر فقد يكون هذا يعني الذي يشفع له في ذكره لها هنا ولم يذكرها في باب المنصوبات وحقها فعلًا أن تكون في باب المنصوبات لأن كل المعمولين منصوبات.
قال الشيخ:
أنا أيضًا أسألكم بعض الأسئلة، من المنصوبات المفعول به، المفعول به قد يكون ظاهرًا وقد يكون ضميرًا، والضمير قد يكون منفصلًا وقد يكون متصلًا الضمير المنفصل له لفظ واحد يتكرر معه ما يحدد نوعه، فما هذا الضمير الذي يتكرر دائمًا في أنواع في اثني عشر موضع؟ نعم.
أجاب أحد الطلبة:
الضمير هو إيا.
أكمل الشيخ: إياى، ويلحق به ما يدل على أن المقصود المتكلم أو المقصود المخاطب أو المقصود الغائب، بارك الله فيك، صحيح ويلحق به أيضًا أحيانا ما يدل على أن المقصود مفرد أو مثنى أو مجموع مذكر أو مؤنث من أجل هذا يعني أن أيا تتكرر في كل المواضع.
تذكرون لنا شيئًا من الضمائر التي تقع ضمائر متصلة تقع مفعولًا به أو تعرب مفعولًا به، من يذكر لنا شيئًا منه؟ نحن ذكرنا لكم لما تحدثنا عن الضمير بعض هذه الضمائر لكن ندع هذا حتى أيضًاَ نعفيكم، ونستمع إن تمكنا سألنا عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله لانتهاء وقت الحلقة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[ ٢٣٩ ]