قال المصنف (وأقسامه أربعة)، أقسام ماذا؟ الضمير عائد إلى ماذا؟ إلى الإعراب، لأنه لم يتحدث عن المبني، فقال (أقسامه أربعة: رفعٌ ونصبٌ وخفضٌ وجزمٌ، فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض، ولا جزم فيها، وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم، ولا خفض فيها)، لأن الخفض خاصٌّ بالأسماء، والجزم خاصٌّ بالأفعال، ولا يوجد عندنا اسم مجزوم، ما تقولون في "من" وفي "مهما"؟ أليست ساكنة الآخر؟ تقول "جاء من نحبه" مثلا، أو "سافر من أوده"، و"رأيت من أوده"، ألا ترى أنها ساكنة الآخر ونحن نقول إن الجزم خاصٌّ بالأفعال، ومن هذه اسم موصول، الجواب عن هذا أنها هنا مبنية وليست مجزومة، هناك فرقٌ بين الجزم والبناء، فالجزم علامة إعراب، والسكون علامة بناء، فالجزم المقصود به هنا علامة من علامات الإعراب، ولا تقع في الأسماء.
(رفعٌ ونصبٌ وخفضٌ وجزمٌ، فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض) تقول "هذا زيدٌ"، و"رأيتُ زيدًا" و"نظرت إلى زيدٍ"، فهذه أخذت العلامات الإعرابية الثلاثة وهي الرفع والنصب والجر أو الخفض كما عبّر صاحبنا هنا.
(وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم، ولا خفض فيها) تقول "محمدٌ يقوم"، و"محمدٌ لن يقوم"، و"محمد لم يقم"، فـ "يقوم" فعلٌ معرب وقد تحرك بالحركات الثلاث وهي الرفع في قولك "يقومُ" لأنه لم يتقدم عليه ناصب ولا جازم، والنصب في قولك "لن يقومَ" لأنه تقدمت عليه "لن"، والجزم في قولك "لم يقم"، لأنه تقدمت عليه "لم" الجازمة، ولا يوجد في الأفعال خفض. أحيانًا في آخر البيت من القصيدة تُحركه بالكسر لكنه ليس من أجل أن الفعل يجوز أن تكسره، مثلا في قول زُهير:
أمن أُمِّ أوفى دمنةٌ لم تكلمِ بحومانة الدراج فالمتثلم
[ ٥٧ ]
"لم تكلم"، "تكلم" هنا فعل مضارع، وأصله "لم تتكلم"، دخلت عليها "لم"، ومع ذلك رأينا أن الفعل هنا عليه الكسرة كما ترون، ولكننا لا نقول إنه مكسور ولكن نقول من أجل الإشباع، لأنه لو قال "لم تكلمْ" لا يكن عنده فرصة للإشباع، فحول السكون إلى كسرة.
ونكتفي بهذا القدر اليوم، ونتوجه إليكم بالأسئلة أو تتوجهون أنتم بالأسئلة التي لديكم متعلقة بما في هذا الباب.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ، قلنا أن التقدير لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا، هل يجوز أن يُحمل التقدير هاهنا على العوامل؟
أجاب الشيخ:
لا، وحفظك الله، العوامل هي التي تؤثر بسبب دخولها، أما التقدير فلا أظن أن له وجه نحمله على أن يكون العامل مقدرًا، يكون العامل مقدرًا في حروف الجر أحيانًا، يُحذف حرف الجر ويُقدر، مثلا يقولون في واو "رُبَّ" إن الكلمة التي تأتي مجرورة بعد واو "رُبَّ" تكون مجرورة بحرفٍ مقدر، لكن الصواب في أن المصنف هنا أراد بأن التقدير في علامة الإعراب نفسها، إما أن تكون ظاهرة أو أن تكون مقدرة، هذا الظاهر لي، والله أعلم.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيرًا يا شيخ، ذكرتم أن حروف الخفض لا تدخل إلا على الأسماء، فكيف يُوجَّهُ قول القائل "سقطتُ من على شجرة"؟
أجاب الشيخ:
هذا أحيانًا ربما تحدثنا فيه أو لم نتحدث، لا أدري ربما توسعنا في هذا، يقولون بعض حروف الجر تُستعمل أحيانًا حروفًا وأحيانًا أسماءً، كالكاف مثلا، الكاف يقولون تأتي بمعنى "مثل" و"على" وتأتي بمعنى "فوق"، فحينئذٍ يجوز دخول حرف الجر عليها لأنك ضمنت الحرف الذي هو في الأصل حرف معنى اسمٍ آخر فجاز دخول حرف الجر عليه، ومنه قول الشاعر "غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها"، وهي حروف مجموعة وأظنها خمسة حروف تأتي أحيانًا أسماءً فتدخل عليها حروف الجر لأنها تحولت دلالتها من الحروف إلى الأسماء.
[ ٥٨ ]
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ، قلنا في مثال الكلمات المعربة ولكن تقديرًا منع من ظهور العلامة عليها الاستثقال أنها تكون معربة، فهل في كلمة "قاضي" مثلا أو كلمة "ليالي" إن حذفنا الياء فنقول مثلا "مررتُ بقاضٍ من القضاة" فهل هنا تكون معربة تقديرًا؟
أجاب الشيخ:
بارك الله فيك، سؤال جميل جزاك الله خيرًا عليه، إذا قلت "مررتُ بقاضٍ" فكيف تُعربها؟ تقول "مَرَّ": فعلٌّ ماضٍ، والتاء: فاعل، والباء: حرف جر، و"قاضٍ": اسم مجرور بحركة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، الساكنان هما الياء هذه التي استثقلت عليها الحركة فسكنت، والساكن الثاني هو التنوين، فلما اجتمع التنوين والياء -والياء حرف علة متطرفة - حذفوا الياء، فالحركة مقدرة على الياء المحذوفة.
سأل الشيخ:
توجد بعض الكلمات مبنية، ومع ذلك تتغير حركة آخرها، فما توجيه ذلك؟ وما هذه الكلمات؟
أجاب أحد الطلبة:
الكلمة هي "حيث"، وتوجيهها حسب لسان العرب.
سأل الشيخ الطالب:
تحكم عليها بأنها مبنية أم معربة؟
أجاب الطالب:
هي مبنية، لكن يُوجه رفعها أو خفضها أو نصبها حسب لغات العرب، وليس هذا لأن الكلمة نفسها معربة.
أكمل الشيخ كلامه:
هذا كلام حق، بارك الله فيك.
ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ.
[ ٥٩ ]