ننتقل الآن إلى قول المصنف (وللجزم علامتان: السكون والحذف)، فأما السكون فيكون علامةً للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر، إذا كان عندك فعلٌ مضارعٌ صحيح الآخر لم يتصل به ألف الاثنين ولا واو الجماعة ولا ياء المخاطبة، صحيح الآخر أي ليس آخره حرف علة، ليس آخره ألف ولا واو ولا ياء، فإنك تقول "لم يشربْ محمد" و"لم يحضرْ" و"لم يُسافرْ" و"لم ينمْ"، نقول "لم ينم" هذه فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون لأنه صحيح الآخر ولم يتصل به ألف الاثنين ولا واو الجماعة ولا ياء المخاطبة. هذا النوع الأول ومنه قول الله ﷿؟ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ؟ [يوسف: ٧٧]،؟ إِنْ؟ حرف شرط، و؟ يَسْرِقْ؟ فعل مضارع مجزوم بـ؟ إِنْ؟ وعلامة جزمه السكون. قال المصنف ﵀ (وأما الحذف فيكون علامةً للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر، وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبوت النون)، نبدأ بالفعل المضارع المعتل الآخر، الفعل المضارع المعتل الآخر إما أن يكون مختومًا بالألف نحو "يسعى" أو مختومًا بالواو نحو "يدعو" أو مختومًا بالياء نحو "يرمي"، إذا أدخلت عليه الجازم فإنك تحذف حرف العلة من آخره، فتقول "لم يدعُ" و"لم يسعَ" و"لم يرمِ"، قال الله ﷿؟ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ؟ [الفيل: ١]،؟ تَرَ؟ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وقال الله ﷿؟ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ؟ [المؤمنون: ١١٧]،؟ يَدْعُ؟ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وقال سبحانه؟ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي؟ [الأعراف: ١٧٨]،؟ يَهْدِ؟ أصله "يهدي" ولما دخل عليه الجازم حُذف حرف العلة من آخره، هذا هو المعتل الآخر.
[ ٩٤ ]
وأما الفعل المضارع الذي اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة فمن شواهده قول الله ﷿؟ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا؟ [التحريم: ٤]،؟ تَتُوبَا؟ فعل مضارع مجزوم بـ؟ إِنْ؟ وعلامة جزمه حذف النون، وقال الله ﷿؟ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ؟ [البقرة: ٢٨٣]، الشاهد عندنا في قوله؟ وَلَا تَكْتُمُوا؟ فقد حُذفت النون هنا لدخول لا الناهية عليه، وقال الله ﷿؟ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا؟ [مريم: ٢٦]، الشاهد عندنا في قوله؟ تَرَيِنَّ؟ لأنه تقدم عليه "إنْ" الشرطية وبعدها "ما زائدة" فحُذف منها حرف العلة، "إن تسعيْ في الخير تُثابي"، أصله طبعًا "تسعين" و"تُثابين"، لكن لما دخلت عليها "إن" الشرطية حُذف منها النون، وهذا آخر ما يُقال في هذا الموضوع وهو علامات الجزم، إما السكون وإما الحذف، السكون للفعل المضارع الصحيح الآخر، والحذف في موضعين، في الفعل المضارع المعتل وفي الأفعال الخمسة.
[ ٩٥ ]