ننتقل إلى قول المصنف في اسم لا النافية للجنس قال (بَابُ لاَ، اِعْلَمْ أَنَّ "لَا" تَنْصِبُ اَلنَّكِرَاتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا بَاشَرَتْ اَلنَّكِرَةَ وَلَمْ تَتَكَرَّرْ "لَا" نَحْوَ "لَا رَجُلَ فِي اَلدَّارِ") وأنا أقول لك اعلم أن لا ملحقة بإن وأن لا حرف، فلماذا جعل لا مستقلة في باب وحدها، ولم يجعلها مع أخوات "إن" ما دام إنها تعمل نفس عمل إن وأخواتها الجواب عن هذا أيها الأحباب أن لا تعمل هذا العمل مطلقًا بل لابد في إعمالها هذا العمل من شروط، هذا الوجه الأول في سبب جعلها في باب مستقل. الوجه الثاني: أن اسم لا النافية للجنس أحيانًا يكون مبنيًا أما إن وأخواتها فأسمائها معربة لا تكون مبنية فمن أجل هذا وجب أن تكون لا النافية للجنس مستقلة بنفسها وقد ذكروا شروطًا لإعمالها، ذكر المصنف هنا أقوى هذه الشروط، أقوى الشروط أن يكون اسمها نكرة وأن يكون اسمها متصلًا بها وهذا الذي ذكره المصنف في قوله أن لا تنصب النكرات بغير تنوين، انتبه تنصب النكرات بغير تنوين متى؟ إذا باشرت النكرة، ومتى أيضًا؟ إذا لم تتكرر لا هذه أعظم إعمال لا النافية للجنس عمل إن وأذكر لكم الشروط الأخرى التي ذكرها النحويون أذكر الشروط كلها مع بعض الشرط الأول أن تكون لا نافية، لكن هل تكون لا غير نافية؟ نعم تكون ناهية أحيانًا وتكون زائدة أحيانًا فإذا لم تكن نافية فإنها لا تعمل هذا العمل، هذا الشرط الأول.
الشرط الثاني أن تكون نافية للجنس أو أن يكون المنفي بها هو الجنس، إذًا هل تكون لا نافية لغير الجنس؟ الجواب نعم لا قد تكون نافية للوحدة، وذلك إذا قلت لا رجلٌ في الدارِ بل رجلان أنت ما تقصد نفي جنس الرجال، بل تقصد أنه لا يوجد واحد فقط بل يوجد أكثر من واحد هذه ماذا تعمل لا النافية للواحدة هذه تعمل عمل ليس يعني ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها هذا هو الشرط الثاني.
الشرط الأول: أن تكون نافية.
الثاني: أن يكون المنفي بها الجنس.
الثالث: أن يكون اسمها نكرة هذا شرط لابد منه فإذا كان اسمها معرفة لم تعمل، لا تعمل عمل إلا، وسأذكر لكم بعد قليل إن شاء الله ما الذي يصير.
[ ٢٧٤ ]
الشرط الرابع: أن يكون اسمها متصلا بها يعني ليس بينهما وساطة، الشرط الخامس: أن
يكون خبرها نكرة، الشرط السادس: ألا يدخل عليها جار، لكن ما الذي يحصل إذا صار شيء من هذا الكلام قال، فإن لم تكن نافية لم تعمل، وإن كان المنفي بها هو الوحدة عملت عمل ليس وإن كان اسمها معرفة أهملت ووجب تكرارها فتقول لا زيدٌ في الدار ولا عمرٌ وإن كان اسمها غير متصل بها وجب أيضًا إهمالها ووجب تكرارها ومنه قول الله عزل؟ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ؟ [الصافات:٤٧] لا فيها غول هنا فصل غول عن لا فلم تعمل لا شيئًا، ووجب تكرارها، فكررت.
أن يكون اسمها نكرة متصلًا بها وأن يكون خبرها نكرة كذلك إذا كان اسمها نكرة فمن باب أولى أن يكون خبرها نكرة من باب أولى أن يكون خبرها نكرة، لأنه لا يخبر عن النكرة بالمعرفة قولًا واحدًا الأخير من الشروط ألا تسبق بحرف جر، لكن إذا سبقت بحرف جر قال فإن حرف الجر يتعداها إلى ما بعدها فيجر ما بعدها فتقول جئت بلا كتاب ولا تقول بلا كتابا تقول جئت بلا كتاب وهذه معظم الشروط بل هذه الشروط التي اشترطت لإعمال "لا النافية للجنس" عمل "إن".
[ ٢٧٥ ]
قال المصنف (فَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهَا وَجَبَ اَلرَّفْعُ وَوَجَبَ تَكْرَارُ "لَا" نَحْوَ لَا فِي اَلدَّارِ رَجُلٌ وَلَا اِمْرَأَةٌ") وهذا الكلام الذي قلناه ومثلناه بالآية الكريمة وهي قول الله ﷿؟ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ؟ لا فيها غول لما فصل كررت وأهملت، قال المصنف: (فإن تكررت لا جاز إعمالها وإلغاؤها، فإن شئت قلت لا رجل في الدار ولا امرأة) وإن شئت قلت لا رجل في الدار ولا امرأةٌ، وهنا وقفة يا أيها الأحباب، اعلموا بارك الله فيكم أن لا إذا تكررت وهي مستوفية للشروط التي ذكرناها سابقًا، بحيث يكون مدخولها نكرة، وبحيث يكون اسمها متصلًا بها وبحيث يكون خبرها نكرة، وبحيث تكون غير مسبوقة بجار وبحيث تكون نافية، يعني كل الشروط مستوفية، فإذا تكررت لا جاز لك في اللفظين خمسة أوجه، ويمثلون له بنحو قولك لا حول ولا قوة إلا بالله، انتبه رحمك الله، يجوز لك أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فتبني الأول والثاني يعني تعملها عمل إلا ويجوز أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فتهملها في الاثنين ويجوز أن تقول لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله فتعملها في الأول وتهملها في الثاني، ويجوز أن تعكس فتقول لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله ووجه خامس ضعيف وهو أن تعملها في الأول وتنصب الثاني، فتقول لا حول ولا قوةً إلا بالله، وهذه الأوجه جائزة وفصيحة ولها شواهد من العربية وأولها من القرآن الكريم في نحو قول الله ﷿؟ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ؟ [البقرة: ٢٥٤] وقد قرأت لا بيعَ فيه ولا خلةَولا شفاعة، فدل ذلك على جواز الأمرين، فيها وهذا كله صحيح فصيح ولا إشكال فيه والحمد لله رب العالمين، بقي في لا شيء وهو أن الكثير في خبرها أن يكون محذوفًا وبعضهم أوجب حذف خبرها، وبعضهم أوجب حذف خبرها ولكن الصحيح أنه يجوز أن يكون موجودًا وقد ورد في القرآن
[ ٢٧٦ ]
الكريم وفى غيره، خبرها مذكورًا ومماورد فيه محذوفًا قول الله ﷿؟ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ؟ [سبأ:٥١] لا نافية للجنس وفوت اسمها وخبرها محذوف، والله أعلم بالصواب.
[ ٢٧٧ ]