الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن سهلًا إذا شئت سهل لنا أمورنا واغفر لنا ذنوبنا وارحمنا برحمتك يا رب العالمين.
أما بعد، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أرجو منك إعادة السؤال الذي أجلناه في آخر الحلقة الماضية، وطلبنا منك تأجيله إلى هذه الحلقة، فتفضل بارك الله فيك.
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ قال المصنف فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين، فلماذا ذكر التنوين في المبني والمعروف أنه لا ينون
أجاب الشيخ:
معروف طبعًا أن المبني لا ينون إلا نادرًا وذلك إذا أردت تنكيره كقولهم مثلًا إيهٍ وصهٍ وما شاكل ذلك لكن صاحب الكتاب ليست هذه أول مرة يقول هذا الكلام بل قاله في باب لا النافية للجنس قال واسمها منصوب من غير تنوين لكن تعبيره بمنصوب تبعده نوعًا ما أما قوله هنا مبني على الضم من غير تنوين فهذا يؤكد لك أنه مبني وليس معرب هذا من باب التوكيد فقط.
ونبدأ بعون الله تعالى في إكمال ما تبقي بإذن الله تعالى في قول المصنف (بَابُ اَلْمَخْفُوضَاتِ مِنْ اَلْأَسْمَاءِ، اَلْمَخْفُوضَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَخْفُوضٌ بِالْحَرْفِ، وَمَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ، وَتَابِعٌ لِلْمَخْفُوضِ) وقد ذكرت لكم في الحلقة الماضية أن مثاله نحو قولك بسم الله الرحمن الرحيم فلفظ اسم مجرور بالباء ولفظ الجلالة مجرور بالإضافة والرحمن مجرور بالتبعبة ثم قال المصنف رحمه (فَأَمَّا اَلْمَخْفُوضُ بِالْحَرْفِ فَهُوَ مَا يَخْتَصُّ بِمِنْ، وَإِلَى، وَعَنْ، وَعَلَى، وَفِي، وَرُبَّ، وَالْبَاءِ، وَالْكَافِ، وَاللَّامِ، وَبِحُرُوفِ
اَلْقَسَمِ، وَهِيَ اَلْوَاوُ، وَالْبَاءُ، وَالتَّاءُ، وَبِوَاوِ رُبَّ، وَبِمُذْ، وَمُنْذُ) .
الحقيقة أن المصنف سبق أن ذكر لنا حروف الجر في مكان آخر، في أول هذه المقدمة لما تحدث عن الحروف بل عن تقسيمات الكلام قال، ينقسم الكلام ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف، ثم ذكر علامات الأسماء ثم ذكر علامات الأفعال ثم انتقل بعد هذا فذكر الحروف فلا نعيد ما سبق أن شرحناه في حروف الجر ولكننا نعلم يا أيها الأحباب أن هذه الحروف أولًا كلها مبنية، إن وأخواتها والحروف النافية والحروف الجازمة للفعل المضارع والحروف الناصبة للفعل المضارع كل هذه الحروف مبني.
[ ٢٨٦ ]
نعرف قضية أخرى أن الحروف هذه أعنى حروف الجر خاصة بالدخول على الأسماء ولا تدخل على غيرها نعرف أيضًا أن هذه الحروف تعمل الجر في الأسماء فأما تكرارها هنا فلا بأس أن نذكر باستعراض سريع بعض الأمثلة التي وردت فيها هذه الحروف، ومن ذلك قول الله ﷿؟ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ؟ [القدر:٥] فمطلع هنا مجرور بحتى ومن ذلك مثلًا قول الله ﷿؟ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ؟ [البقرة:٨٥] من جرت الكاف وجرت ديار، وقول الله ﷿؟ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ؟ [البقرة:٨] من جرت الناس والباء جرت لفظ الجلالة وجرت اليوم في قوله وباليوم الآخر، وقول الله ﷿؟ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ؟ [الكهف: ٣١] في جرت الهاء وقال الله ﷿؟أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ؟ [التوبة: ٣٨] فجرت من كلمة الآخرة وقال الله ﷿؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ؟ [المائدة:٦] إلى الصلاة، الصلاة مجرورة بإلى، وهكذا وقال الله ﷾؟ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ؟ [البقرة: ٢١٧] والشاهد في قوله عن دينه فقد جرت عن هنا كلمة دين وقال الله ﷿؟ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ؟ [لأعراف:١٣٥] وقال الله ﷿؟ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ؟ [الفرقان:١] وقال الله ﷾؟ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ؟ [المطففين:١] قال الله ﷾؟ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ؟ [غافر: ٥٦] فجرت الباء وقال ﷾؟ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ؟ [البقرة:١٧٩] في جرت وقال ﷾؟
[ ٢٨٧ ]
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ؟ [طه: ٧١] وأما رُب فمن شواهدها قول الشاعر:
رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه
رب يوم وقد جاءت رب هنا جارة لكلمة يوم والأمثلة على حروف الجر لا تحصى ولا تعد من حروف الجر، الكاف ومنه قول الله ﷿؟ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ؟ [الرعد: ١٦] فجرت الكاف ومنه قوله ﷾؟ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ؟ [النحل: ٧٧] فجرت الكاف هنا، والأمثلة على هذا كثيرة والحمد لله ولكننا
[ ٢٨٨ ]