سننتقل من هذا الباب إلى باب المخفوض بالإضافة، فاسمعوا رحمكم الله تعالى قول المصنف (وَأَمَّا مَا يُخْفَضُ بِالْإِضَافَةِ، فَنَحْوُ قَوْلِكَ "غُلَامُ زَيْدٍ")
اعلم بارك الله فيك أن الإضافة عامل للجر الاسم المضاف إليه مجرور فما الذي جره أهو المضاف الذي جر المضاف إليه أم حرف مقدر بينهما وهو الحرف الذي يؤدي معنى الإضافة لكنك إذا قلت هذا قلم محمد فكأنك قلت هذا قلم لمحمد فهل محمد هذه مجرورة بالإضافة أو مجرورة باللام المقدرة، قولان للنحويين والصحيح أنها مجرورة بالإضافة يعني الذي جرها هو الاسم المتقدم، حتى نسلم من التقدير، يعني للإضافة أحكام يقول الإضافة لا تقع إلا في الأسماء فلا يوجد فعل مضاف ولا مضاف إليه فإنما الإضافة خاصة بالأسماء الحكم الثاني أن التنوين والإضافة لا يجتمعان، إذا جاء التنوين ذهبت الإضافة وإذا جاءت الإضافة ذهب التنوين لا يجتمعان أبدًا الحكم الثالث من أحكام الإضافة، أنها لا تجتمع الإضافة وال ولكن ليس هذا على إطلاقه فإنه قد يكون المضاف مقترنًا بـ ال ومع ذلك يأتي المضاف إليه مجرورًا لكن هذا قليل وله مواضع محدودة ويشترطون فيه، يعني لجواز أن تكون ال في المضاف والمضاف إليه لا يزال مجرورًا يشترطون فيه، أن يكون المضاف عاملًا في المضاف إليه، هذا واحد.والشرط الثاني: أن يكون المضاف إليه مقترنًا بـ ال أو مضافًا إلى مقترنًا بـ ال أو مضافًا إلى ضمير ما فيه ال.
انتبه رحمك الله تقول مررت بالضارب الرجل، الضارب هذه فيها ال وقد أضيفت إلى الرجل وهي مستوفية للشروط، لأن الضارب يعمل في الرجل، هذه واحدة، والشيء الثاني أن الرجل موجود فيه ال فهذا يجوز لا إشكال فيه، إلا أن يكون المضاف مثنىً أو مجموعًا جمع مذكرًا سالمًا وهو عامل في المضاف إليه فإنه لا يلزم في المضاف إليه أن يكون مقترنًا بـ ال يعني تقول مررت بالضاربي زيد، لماذا؟ قال لأنه مثنى وزيد خالية من ال صحيح ومع ذلك جاءت مجرورة بالإضافة، ومنه قول الشاعر:
إن يغنيا عني المستوطنا عدن فإنني لست يومًا عنهما بغني
مرة ثانية:
إن يغنيا عني المستوطنا عدن فإنني لست يومًا عنهما بغني
المستوطنا هذا مثنى وقد جاء مقترنًا بـ ال وأضيف على كلمة عدن وعدن خالية من ال لا إشكال لماذا؟ لأنه مثنى.
الجمع، شاهده قول الشاعر:
ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم إلى الوشاة وإن كانوا ذوي عدد
مرة ثانية:
ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهمإلى الوشاة وإن كانوا ذوي عدد
[ ٢٨٩ ]
المصغي هنا أصله المصغون ولكن لما تقدمت عليه الباء جرت بالياء بالمصغي ثم أضيف إلى مسامعهم، مسامعهم هنا ليست مقترنة بـ ال لكن المضاف هنا وهم مقترنًا بـ ال جمع مذكر سالم فلا إشكال في اتصاله بـ ال إذًاَ مرة أخيرة ال والإضافة لا يجتمعان، فلا تقول مثلًا هذا القلم رجل ولا هذا القلم الرجل، ما يجوز لأن المضاف هنا ليس وصفًا عاملًا في المضاف إليه، أما إن كان وصفًا عاملًا في المضاف إليه فهو نوعان، نوع منه يكون مثنىً أو مجموعًا هذا ما يلزم فيه أي شيء يمكنك أن تضيف فورًا ولو كان مقترنًا بـ ال وأما إن كان ليس مثنىً ولا مجموعًا فلابد أن يكون المضاف إليه إما مقترن بـ ال وإما مضاف إلى مقترن بـ ال، أو مضاف إلى ضمير يعود على ما فيه ال.
مثال المضاف إلى المقترن بـ ال الضارب الرجل.
[ ٢٩٠ ]
مثال المضاف إليه إذا كان مضافًا لما فيه ال رأيت الضارب رأس الجاني، وكذلك يجوز أن تقول رأيت الضارب رأس أخيه، لأن الهاء تعود على ما فيه ال وهو الضارب ننتقل إلى قول المصنف وهو يعني الإضافة (عَلَى قِسْمَيْنِ مَا يُقَدَّرُ بِاللَّامِ، وَمَا يُقَدَّرُ بِمِنْ) ثم قال رحمنا الله وإياه (فَاَلَّذِي يُقَدَّرُ بِاللَّامِ نَحْوُ "غُلَامُ زَيْدٍ") واعلموا بارك الله فيكم قبل أن نفصل أن بعضهم يقسم الإضافة من الناحية المعنوية ثلاثة أقسام فيقول أحيانًا تكون بمعنى اللام كقولك هذا كتاب محمد كأنك قلت هذا كتاب لمحمد، وأحيانًا تكون الإضافة بمعنى من وذلك في نحو قولك هذا ثوب خز وهذا خاتم حديدٍ فكأنك قلت هذا خاتم من حديد، أما الأخير فهو أن تكون الإضافة بمعنى في ومنه كما يقولون وذلك إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف ويستشهدون له بنحو قول الله ﷿؟ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ [سبأ: ٣٣] يقولون التقدير والله أعلم بل مكرٌ في الليل والنهار، وقد بدأنا بقول المصنف ما يقدر باللام وما يقدر بمن فأما ما يقدر باللام فكما مثلت لكم، وأما ما يقدر بمن فكما مثل وأما قول الله ﷿؟ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا؟ [سبأ:٣٣] وكقول الله ﷿ أيضًا؟ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ؟ [يوسف:٤١] والشاهد عندنا في قوله يا صاحبي السجن لأنه أحيانًا يكون الظرف ظرفًا زمانيًا كقوله تعالى؟ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ؟ وأحيانًا يكون ظرفًا مكانيًا كقول الله ﷿؟ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ؟ وهذا هو المقصود بكلامه من أنه لابد أن يكون أو بقول بعض النحويين
[ ٢٩١ ]
أن الإضافة قد تتضمن معنى فيه، أما قول المصنف فالذي يقدر باللام نحو غلام زيد هذا المثال وأمثاله أكثر ما تقع الإضافة عليه، أكثر شيء في الإضافة أن تكون بمعنى اللام وذلك كقولك هذا كتاب محمد أو هذا قلم عبد الله أكثر ما تكون الإضافة بمعنى اللام واللام هذه تعني الملكية، أو الاختصاصية أحيانًا ما تكون ملكية مثلًا تقول هذا سرج الفرس هو لا يملك شيئًا لكنه مثل يعني يختص به، وهذا غطاء السرير ليس السرير يملك الغطاء وإنما هو من خصوصياته هذا أولًا أما ما كان بمعنى من فكقوله قال المؤلف (وَاَلَّذِي يُقَدَّرُ بِمِنْ، نَحْوُ "ثَوْبُ خَزٍّ" وَ"بَابُ سَاجٍ" وَ"خَاتَمُ حَدِيدٍ) والإضافة التي بمعنى من يا شيخ يشترط فيها أن يكون المضاف بعضًا من المضاف إليه وأن يصح هذا الشرط الثاني أن يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف وذلك في نحو قولك هذا خاتم حديد انتبه يا شيخ الخاتم أليس بعض الحديد؟ بلى إنه بعض الحديد، طيب ألا يصح أن تقول الخاتم حديدٌ؟ يمكن يصح فيصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف فقد اجتمع الشرطان إذا الإضافة فيه بمعنى من هناك بعض الأحكام المتعلقة بالإضافة وهي مهمة وضرورية ولابد أن نذكرها وهي أن معظم النحويين يقسمون الإضافة قسمين، إضافة معنوية وإضافة لفظية فأما الإضافة المعنوية يا أيها الأحباب فهي التي يستفيد فيها المضاف من المضاف إليه إما تعريفًا وإما تخصيصًا يستفيد المضاف من المضاف إما التعريف وإما التخصيص، والمضاف الذي يستفيد من المضاف إليه التعريف نحو قولك قلم محمد فإن كلمة قلم كانت نكره فلما أضفتها إلى كلمة محمد اكتسبت التعريف وأما ما كان مستفيدًا التخصيص فنحو قولك هذا قلم رجل، أنت حينئذ أضفتها إلى نكرة فلم تستفد التعريف ولكنها استفادت تقليل الشيوع والانتشار في الذاكرة فبدلا كانت عامة في أنك تقول هذا قلم فيمكن أن يكون قلم رجل يمكن أن يكون قلم امرأة يمكن أن يكون قلم طالب يمكن
[ ٢٩٢ ]
أن يكون قلم زيد يمكن أن يكون قلم عبيد فلما ضيقت فقلت هذا قلم رجل خففت الاشتراك الذي كان موجودًا في كلمة قلم، هذا هو النوع الأول وهو يسمى بالإضافة المعنوية، الإضافة المعنوية وهي التي يستفيد فيها المضاف من المضاف إليه تعريفًا إذا كان المضاف إليه تعريفًا أو تخصيصًا إذا كان المضاف إليه نكرة.
فأما الإضافة المعنوية فقد أنهينا الحديث فيها وهي ما يكتسب المضاف من المضاف إليه إما التعريف إذا كان المضاف إليه معرفة وإما التخصيص إذا كان المضاف إليه نكرة، أما الإضافة اللفظية فلا يستفيد المضاف من المضاف إليه إلا التخفيف فقط فمتى تكون الإضافة لفظية، تكون الإضافة لفظية انتبه إذا كان المضاف وصفًا عاملًا في المضاف إليه ما المراد بالوصف؟
المراد بالوصف اسم الفاعل أو اسم المفعول، أو الصفة المشبهة.
مرة ثانية، تكون الإضافة اللفظية وهي التي لا يستفيد المضاف من المضاف إليه إلا التخفيف، وذلك إذا كان المضاف وصفًا، والمقصود بالوصف اسم الفاعل أو اسم المفعول أو الصفة المشبهة عاملًا في المضاف إليه، فهي تستفيد منه التخفيف، كيف التخفيف هذا؟ قال التخفيف هو أنه بدل أن تقول هذا ضارب زيدًا، تحذف التنوين هذا فيخف الكلام فتقول هذا ضارب زيدٍ، إذًا ما هو دليلك على أن الإضافة اللفظية لا يستفيد المضاف من المضاف إليه تعريفًا ولا تخصيصيا ما دليلك؟ بيّن لنا إذا كان عندك دليل قال عندي أدلة.
[ ٢٩٣ ]
أولها: قول الله ﷿؟ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ؟ [المائدة: ٩٥] هديًا نكرة أم معرفة أيها الإخوان؟ هديًا نكرة بالغ الكعبة، بالغ مضاف إلى الكعبة، الكعبة علم وقد أضيف أو على الأقل قل مقترنة بـ ال قد أضيفت بالغ إلى الكعبة لو كانت استفادت التعريف لما جاز أن نصف بها النكرة، هديًا بالغ الكعبة، وصف الهدي هذا بأنه بالغٌ الكعبة، ومع ذلك جاز وقوعه وصفًا لكلمة هدي مع أنها نكرة هذا من الأدلة التي وردت على أن المضاف في الإضافة اللفظية لا يستفيد من المضاف إليه تعريفًا ولا تخصيصا من ذلك، من الشواهد أيضا قول الله ﷿؟ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ؟٨؟ ثَانِيَ عِطْفِهِ؟ [الحج:٩] انتبه رحمك الله، ثاني عطفه، ما إعراب ثاني عطفه؟ ثاني هذه حال وهي مضافة إلى عطفه، عطفه هذا معرفة لأنه عطف مضاف إلى الهاء والهاء هذه ضمير فقد اكتسبت عطف المعرفة أو التعريف بسبب الإضافة، ومع ذلك وقعت هذه الكلمة وهي كلمة ثاني وقعت حالًا، فلو كانت اكتسبت التعريف لما جاز، لأننا ذكرنا لكم أن الحال ما تكون معرفة وإنما تكون نكرة، هذا جانب أهمله المصنف ﵀، ولم يتحدث عنه، وهو من أكثر الضرورات للحديث عنه في تنويع أو في بيان المضاف أو في بيان الإضافة وتقسيمها إلى كونها إضافة لفظية أو كونها إضافة معنوية أيضًا يا أيها الأحباب قد يكتسب المضاف من المضاف إليه تذكيرًا أحيانًا وتأنيثًا أحيانًا وقد يكتسب غير ذلك، وقد يكتسب التخصيص كما ذكرنا لكم فيما مضى من الأمثلة أما اكتساب المضاف من المضاف إليه، يقول مما استفاد منه المضاف التأنيث من المضاف إليه قراءة من قرأ قول الله ﷿؟ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ؟ [يوسف:١٠] قُرأت تلتقطه بعض السيارة، قُرأت تلتقطه
[ ٢٩٤ ]
بعض السيارة كلمة بعض هذه مذكر لكن بسبب إضافاتها إلى كلمة السيارة، وهي مؤنثة، اكتسبت التأنيث فجاز أن يقال تلتقطه بعض السيارة، العكس قد يكتسب المضاف المؤنث التذكير من المضاف إليه ومن ذلك قول الشاعر:
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى وعقل عاصي الهوى يزداد تنوير
فقوله إنارة هنا مؤنث وأضيفت إلى العقل، والعقل مذكر، لما أخبر عنها قال مكسوف فاستفادت كلمة إنارة، التذكير من كلمة العقل بدليل الإخبار عنها بقوله مكسوف.
[ ٢٩٥ ]
من المسائل التي لم يذكرها ابن آجروم في باب الإضافة وكان ينبغي ذكرها ما ذكره ابن هشام في قوله الغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد كغلام وثوب، ولكن بعض الأسماء تمتنع إضافتها الغالب فيها أنه يصلح كل كلمة أو الغالب في الأسماء أنها تصلح للإضافة بعض الأسماء يمتنع أن تضيفها يمتنع أن تجعلها مضافة من هذه الأسماء الضمائر ومنها أسماء الإشارة ومنها الأسماء الموصولة كلها ما عدا كلمة واحدة وهي كلمة أي فإن الأسماء الموصولة لا يجوز إضافتها وأسماء الإشارة لا يجوز إضافتها والضمائر لا يجوز إضافتها أبدًا، هذه من الأشياء التي كان يجدر التنبيه بها أو التنبيه إليها، من الأسماء أيضًا ما هو ملازم للإضافة بعضها ملازم الإضافة إلى مفرد وبعضها ملازم الإضافة إلى الجمل وبعضها ملازم الإضافة إلى الضمير، وبعضها ملازم الإضافة إلى الاسم الظاهر وهكذا وبعضها يجوز أن يكون مضافًا لكذا ويكون مضافًا لكذا، مما يلزم الإضافة إلى المفرد ألفاظ يجوز قطعها عن الإضافة وهي مثل كلمة كل وكلمة بعض يمكن يعني هي في الأصل مضافة ولكن أحيانًا تقطع عن الإضافة فتنون ويعوض التنوين عن المضاف إليه، منها أسماء ملازمة للإضافة دائمًا تكون مضافة وهي كلمة أي، أي هذه لابد أن تكون مضافة ومن ذلك قول الله ﷿؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ؟ [الأنعام: ٨١] أيضًا من الأسماء الملازمة للإضافة ولا يضير أحيانًا تضاف إلى ضمير وأحيانًا تضاف إلى اسم ظاهر كلمتان هما كلا وكلتا إذا أضيفتا إلى الضمير أعربتا إعراب المثنى وإذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر أعربتا إعراب الاسم المكسور.
[ ٢٩٦ ]
هناك أسماء أيضًا ملازمة للإضافة إلى الضمير فقط وهي كلمة واحدة، وهي كلمة وحد فلا تستطيع أن تقول وحد محمد مثلًا بل لابد أن تقول إما وحدي أو وحدنا أو وحدكم، أو ما شاكل ذلك كلمة وحد دائمًا منصوبة على الحالية ومع أنها دائمًا ملازمة للإضافة مع الضمير ومع ذلك تسامحوا فيها فجعلوا إعرابها حالًا مع أنها مضافة إلى معرفة، هذه من المعارف الملازمة للإضافة ولإعرابها حالًا من شواهدها قول الشاعر:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفر
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطر
الشاهد في قوله كلمة وحدي.
من الأسماء أيضًا يا أيها الأحباب يلزم إضافته إلى الجمل وهي ألفاظ محدودة وهي إذ، وإذا، وحيث، هذه الأسماء الثلاثة لابد أن تكون دائمًا مضافة إلى جمل ومن شواهدها قول الله ﷿؟ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ؟ [لأنفال: ٢٦] إذ هنا مضافة إلى جملة أنتم قليل، وقال ﷾؟ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا؟ [الأعراف: ٨٦] .
وأما حيث فمن شواهدها قول الله ﷿؟ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ [البقرة:١٤٩] .
[ ٢٩٧ ]
مما يلازم الإضافة إلى الجمل الفعلية التي ذكرناها قبل قليل يجوز إضافتها إلى جمل اسمية أو جمل فعلية لكن الذي أذكره الآن يجب إضافته إلى جمل فعلية فقطن يجب إضافته إلى جمل فعلية وذلك كلمة لما عند من يرى أنها اسم بمعنى حين، إن بعضهم يرى أنها أداه للربط فقط وليست اسمًا لكن الذين يرون أنها اسم يرون أنها واجبة الإضافة إلى الجمل الفعلية، ومن ذلك قول الله ﷿؟ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ؟ [النمل: ١٠] الشاهد عندنا في قوله فلما رآها فقد أضيفت كلمة لما إلى جملة رآها وهذا واجب في إضافتها إلى الجمل لكن عند من يرى أنها ليست حرف للربط وإنما هي اسم فيرون أنها واجبة الإضافة وهناك من يرى أيضًا أن كلمة إذا مما يجب إضافته إلى الجمل الفعلية خاصة والحقيقة أنه بتتبع كلام الله ﷾ في القرآن الكريم وكلام المعتد به ممن يحتج بشعره وجدنا أن إذا تدخل على الجمل الإسمية كثيرًا وانظر إلى أول سورة التكوير على سبيل المثال فإنك ستجد أن ما بعدها جمل اسمية مع أن بعضهم يرى أنها فاعل لفعل محذوف ونحن لسنا بحاجة إلى هذا التقدير ما دام يمكن أننا نعربها مبتدأ وما بعدها خبر لها فلا مانع ومنه أيضًا قول الله ﷿؟ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ؟٨؟ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ؟٩؟ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ؟١٠؟ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ؟ [المرسلات:٨-١١] كما ترون يا أيها الأحباب كلها هذه جاء بعد كلمة إذا جمل اسمية وهو أولى من اعتبارها اعتبار كل كلمة منها فاعل لفعل محذوف حتى نخص كلمة إذا لأنه يجب دخولها أو يجب إضافتها إلى الجمل الفعلية، هذا أولى عندي والله أعلم بالصواب، ونكتفي بهذا القدر من شرح هذا الكتاب الجليل ونسأل الله ﷿ أن يكون فيه النفع والفائدة للجميع لمن تكلم ولمن سمع، ولمن يسمع في مستقبل الأيام إنه ولي
[ ٢٩٨ ]
ذلك والقادر عليه قبل ختام هذه الحلقة نفتح المجال للأسئلة سواء في هذا الدرس أو فيما مضى من الدروس وتفضلوا بارك الله فيكم.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خير، سؤال يتعلق بدرس الاستثناء، حيث أنكم بارك الله فيكم لم تذكروا لنا المستثنى بغير وسوى؟
أجاب الشيخ:
بارك الله فيكم ربما كان هذا لأني لم أرَ الموضع الذي تحدث فيه ابن آجروم عن غير وسوى وهو قد تحدث عن غير وسوى لكنه غير وسوى أولًا هما اسمان يدلان على الاستثناء.
ثانيًا هما دائمًا يكون ما بعدهما وهو المستثنى مجرورًا بالإضافة، مجرور دائمًا ما بعد غير وما بعد سوى، والسؤال الآن عن غير وسوى كيف نعربها؟ أما سوى فلا تظهر عليها علامة الإعراب لأنها اسم مقصور فلا يتبين أهي مرفوعة أم منصوبة أم مجرورة فلسنا في مشكلة من كلمة سوى ولكنها في الصحيح تعامل معاملة غير، طيب ما معاملة غير، غير يا أيها الأحباب تعامل بما يستحقه الاسم الواقع بعد إلا فإذا كان الاسم الواقع بعد إلا في المثال الذي فيه كلمة غير يستحق أن يكون منصوبًا فانصب كلمة غير إذا كان يستحق أن يكون مرفوعًاَ ارفع مجرورًا جر وهكذا، هي تعامل بنفس، وأمثل لكم بعض الأمثلة حتى ينجلي الإشكال إذا قلت قام القوم غير رجل هذا نصب لأن الاستثناء تام موجب ما قام القوم غيرُ الأولى ويجوز أن تقول غيرَ ما ذكرت المستثنى هنا تقول ما قام غيرُ تقول أيضًا ما مررتُ بغيرِ إذا كان الاستثناء مفرغًا وتقول أيضًا ما مررت بأحدٍ غيرِ ويجوز لك مرجوحًا غيرَ لأن الاستثناء تام غير موجب إذا كان الاستثناء فيها منقطعًا يعني ما بعد غير ليس من جنس المستثنى فإنه يجب فيها النصب، فتقول قام الرجال غير امرأة، وما قام الرجال غير امرأة وهكذا ما دام المستثنى أو ما دام الاستثناء منقطعًا فإنك تعامل كلمة غير في غير ما يستحقه الاسم الواقع بعد إلا وأظن هذا واضح، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
[ ٢٩٩ ]
جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ، لما يقولون الجار والمجرور متعلقان بالفعل وما معناها
أجاب الشيخ:
بارك الله فيك، هذا سؤال كثيرًا ما يسأل عنه، الظرف والجار والمجرور يقولون لا يستقلان بأنفسهما بل لابد أن يتعلقا بشيء أحيانًا ما يتعلقان به يكون فعلًاُ وهذا هو الغالب، الغالب أن يكون ما يتعلقان به فعلًا وذلك إذا كان معك فعل في الجملة التي ذكرتها، فإنهما ما يتعلقان بالفعل المذكور هذا أحيانًا يتعلقان بخبر محذوف كقولك زيد في الدار أحيانًا يتعلقان بحال أحيانًا يتعلقان بصفة أحيانًا يتعلقان بفعل واقع صلة للاسم الموصول لكنهما لا يستقلان بنفسيهما بل لابد أن يكون هناك شيء يتعلقان به وهذا كثيرًا ما يسأل عنه فلا لوم عليك في هذا السؤال بل هو سؤال في مكانه، نعم، تفضل.
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ أفادكم الله ما ضابط التفريق بين لام الاختصاص ولام الاستحقاق ولام الملك؟
أجاب الشيخ:
[ ٣٠٠ ]
لام الاستحقاق، ولام الاختصاص ولام الملك هذه أولًا بارك الله فيك وفى السامعين هذه من معاني اللام وحروف الجر أو معظم حروف بل كل حروف الجر لها معان بعضها يعني أصلي لها أو الغالب أن يكون بهذا الأصل وبعضها يكون معنًا فرعيًا، بعضها يكون معنًا فرعيًا، فعلى سبيل المثال اللام هذه التي ذكرت يقولون الأصل في اللام أنها للملكية للملك قال الله ﷿؟ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؟ [البقرة: ٢٨٤] يعني ملك ما في السماوات والأرض لله أحيانا تكون دالة على الاختصاص، أحيانًا تكون دالة على الاستحقاق أحيانا تكون دالة على التعليل أحيانًا تكون كذا أحيانًا تكون كذا فهذه من المعاني التي تقع لها حروف الجر وقد خص بعض النحويين كتبًا ألفوها عن معاني حروف الجر أذكر منها مغني اللبيب عن كتب الأعاريب وهو لابن هشام فقد ذكر فيه معاني حروف الجر أذكر منها كتاب رصف المباني في حروف المعاني وهو كتاب للمالقي أذكر منها أيضًا كتاب الجنى الداني في حروف المعاني، وهذه الكتب كلها يعني كثيرًا يعني ذكروا فيها كثيرًا من المعاني المتعلقة بالحروف كل حرف على حاله وفيها تفصيلات دقيقة وتفصيلات طيبة، نعم:
ما بقي عندكم إذًا ما بقي عندنا إلا أن نقول وبالله التوفيق
[ ٣٠١ ]
قد مرت بنا رحلة ونحن نقرأ في هذا الكتاب وهو كتاب مقدمة ابن آجروم في النحو وهو كتاب مختصر وجيز ولكن الله ﷾ هيئ له من يقوم بشرحه على مدى الوقت منذ ألفه صحابه وإلى الآن ونحن من الذين قاموا بشرحه وقاموا بالاستماع إليه ولعل في تتبع الناس لهذا الكتاب وكثرة شرحهم له وعنايتهم به لعل فيه دلالة والله أعلم على نية الرجل كانت خالصة وكانت طيبة وقد قال السيوطي لما تحدث عن صاحب هذا الكتاب وعن تأليفه قال إنه ألفه وهو تجاه الكعبة، ألفه في البيت الحرام، ألف هذا الكتاب الصغير الموجز الذي أرى أنه نافع جدًا لاحتوائه على كثير من أبواب النحو، احتواءً جعل هذه المادة ملمومة بشكل كبير جدأً ومستوعب فلم يدع في كثير من الأبواب شيئًا يمكن أن يقال إلا وقاله، صحيح إنه كان يقول هذا الكلام بإيجاز شديد ولكن هذا الإيجاز كان إيجازًا غير مخل في الغالب، ولك ليس النحو هو كلن لم يقل في كتابه هذا كل النحو إنما قال نتفًا من النحو تنفع لعامة الناس تنفع للمبتدأ فيحفظها وتنفع للمتوسط فيتوسع في شرحها وتنفع للمتقدم فيأخذ كتبًا أخرى ينظر فيها ما يتعلق بهذه الأمور فينظر في شرحها وما قاله النحويون فيها.
فأنا أرجو أن يكون في هذه المقدمة النفع الكثير لمن قرأها ولمن سمعها ولمن شرحها ولم يبقى لنا إلا أن نختم مجالسنا هذه بالدعاء المأثور عن الرسول ﷺ سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك اللهم ونتوب إليك.
اللهم اجعل عملنا هذا خالصًا لوجهك الكريم، وتقبله منا إنك أنت السميع العليم واغفر لنا وللسامعين والمشاهدين إنك ولى ذلك والقادر عليه.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على من أرسلته رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
[ ٣٠٢ ]