انتهينا من الحديث في باب المنادى وننتقل بعده إلى الحديث في باب المفعول من أجله، ويسميه بعضهم باب المفعول له، ويسميه آخرون باب المفعول لأجله وأكثر التسميات أن يقال المفعول لأجله.
قال المصنف رحمنا الله وإياه (بَابُ اَلْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ، اَلَّذِي يُذْكَرُ بَيَانًا لِسَبَبِ وُقُوعِ اَلْفِعْلِ، نَحْوَ قَوْلِكَ "قَامَ زَيْدٌ إِجْلَالًا لِعَمْرٍو" وَ"قَصَدْتُكَ اِبْتِغَاءَ مَعْرُوفِكَ") .هذا هو المفعول لأجله أو المفعول له أو المفعول من أجله، وهو اسم فضلة منصوب اسم فلا يكون غير اسم وفضلة لأنها يمكن الاستغناء عنه، لأنه يمكن الاستغناء عنه ومنصوب، هذا حكمه أنه منصوب، المفعول لأجله وطبعًا هذا هو الغالب، في بعض الأحيان، يكون المفعول لأجله مجرورًا بحرف التعليل، وسنذكر بيانه إن شاء الله في حينه، مما ورد فيه المفعول لأجله منصوبًا قول الله ﷿؟ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ؟ [البقرة: ١٩] فقوله ﷿؟ حَذَرَ الْمَوْتِ؟ هذا منصوب لأنه مفعول لأجله والكثير الغالب في المفعول لأجله أن يكون مصدرًا، الكثير الغالب في المفعول لأجله أن يكون مصدرًا وقد يكون غير مصدر وإذا كان غير مصدرًا فلابد أن يجر باللام كما سيأتي أو يجر بحرف التعليل، ومن ذلك مما ورد فيه المفعول لأجله، غير مصدر قول الشاعر:
ولو أنما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال
الشاهد عندنا في قوله لأدنى فإنه هنا أدنى أفعل تفضيل وقد جاء مفعولًاَ لأجله ولكنه مع ذلك جر باللام.
وأيضًا يقولون إذا لابد يشترطون لنصب المفعول لأجله عدة شروط من ضمنها أن يكون مصدرًا، فإذا كان غير مصدر جر بحرف التعليل، ومن ذلك قول الله ﷿؟ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ؟ [الرحمن:١٠] فالأنام هنا جر بحرف التعليل لأنه ليس مصدرًا، ويشترطون أيضًا أن يتفق المصدر مع عامله في الوقت وفى الفاعل، يشترطون أن يتفق المصدر مع عامله في الوقت والفاعل وإلا فلا ينصب وإنما يجر بحرف التعليل، يقولون مما ورد فيه المصدر مخالفًا لعامله في الوقت قول الشاعر:
وجئت وقد نضدت لنوم ثيابه
[ ٢٨١ ]
الشاهد في قوله لنوم نوم هنا مصدر لكن النوم ليس موافقًا للمجيء في الوقت وإنما هو مختلف وقد نضدت لنوم، نضدت بمعنى أزالت لنوم معروف النوم يتأخر عن إزالة الثياب، وهذا معنى قوله نضدت، أما الشاهد على اختلافهما في الفاعل فقول الشاعر:
وإني لتعروني لذكراك هَزةٌ أو هِزةٌ لتعروني لذكراك ذكر هذا مصدر، ما الذي يعروه؟ تعروه الهزة ومن الذي يتذكر هو المتذكر إذا تذكرها عرته الهزة فاختلف الفاعل فيهما فوجب أن يجر بحرف التعليل، وهذا كل ما يقال في باب المفعول لأجله، ننتقل بعد هذا إلى (باب المفعول معه) .
قال المصنف رحمنا الله وإياه (وَهُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ، اَلَّذِي يُذْكَرُ لِبَيَانِ مَنْ فُعِلَ مَعَهُ اَلْفِعْلُ، نَحْوَ قَوْلِكَ"جَاءَ اَلْأَمِيرُ وَالْجَيْشَ" وَ"اِسْتَوَى اَلْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ") انتبه يا شيخ ضبط الجيش والخشبة هذا ضبطه بالفتحة وإلا كان معطوفًا على ما قبله، وإلا يكون معطوفًا على ما قبله فهو هنا مفعول لأجله ويشترطون - عفوًا - هو هنا مفعول معه، فتقول جاء فعل ماضي الأمير فاعل الواو للمعية، الجيش مفعول معه منصوب ما الذي عمل فيه هو جاء بمصاحبة الواو وكقوله أيضًا استوى الماء والخشبة، استوى هذا فعل ماض الماء هذا فاعل الخشبة هذا مفعول به - عفوا ً مفعول معه يا شيخ بارك الله فيك، هذا باب في باب المفعول معه وله أمثلة وشواهد بعضها يلزم أن يكون منصوبًا على أنه مفعول معه وبعضها لا يصح إلا أن يكون معطوفًا على ما قبله وبعضها يترجح هذا وبعضها يترجح هذا ولكن التطويل فيها لا أرى له داعيًا لأن هذا استعماله أصلًا ليس بكثير، استعمال باب المفعول معه، ليس بكثير في كلام العرب ولكن مما ورد فيه كلام، أو مما ورد فيه المفعول معه من الشواهد قول الشاعر:
فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من الطحال
[ ٢٨٢ ]
فكونوا أنتم وبني أبيكم، بني هذا منصوب على أنه مفعول معه، والأمثلة على هذا كثيرة ومن أظهرها، أن يكون الفاعل ضميرًا ثم تأتي بعده بالواو، وتأتي بالمنصوب على أنه مفعول معه، بعدها مباشرة، وذلك نحو قولك قمت وزيدًا، هذه يجب أن تنصب ما بعد الواو، ولا يجوز أن تقول قمت وزيد على أنه معطوف، لماذا؟ قال لأن الفاعل هنا ضمير متصل والأصل ألا يعطف على الضمير المتصل إلا بعد الفصل، بين الفاعل والمعطوف وهنا لم يصل فهنا يجب أن تقول قمت وزيدًا بالنصب بنصب كلمة زيدًا لأن هذا مما يمنعه معظم النحويين، يمنعون العطف على الضمير المتصل دون فاصل بينهما.
بقي من المنصوبات خبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها وهذه في الحقيقة سبق أن ذكرها في أبواب الرفع فلم يعيدها هنا المصنف ولذلك قال (وأما خَبَرُ "كَانَ" وَأَخَوَاتِهَا، وَاسْمُ "إِنَّ" وَأَخَوَاتِهَا) وهما منصوبان طبعًا (فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي اَلْمَرْفُوعَاتِ، وَكَذَلِكَ اَلتَّوَابِعُ) يعني التي تتبع بالنصب (فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ) في باب التوابع، باب النعت والبدل والتوكيد وما شاكل ذلك فلذلك لم يعد المصنف ذكرها ولا الحديث
[ ٢٨٣ ]