[ ١٠٥ ]
قوله: (باب المنادى)
يتعلق به شيئان:
أحدهما:
تعريف المنادى لغة؛ إذ المنادَى - بفتح الدال المهملة مع ألف مقصورة بعدها -من النداء وهو الطلب. تقول: ناديتُ زيدًا إذا طلبته.
والثاني:
تعريف المنادى اصطلاحًا وهو: كل اسم وقع عليه الطلب بحرف (يا) أو أحد حروف النداء.
مثاله:
يا زَيْدُ قم.
فكلمة (زَيْد): منادى لأن الطلب وقع عليه، وكان بحرف نداء وهو (يا) .
قوله: (المنادى خمسة أنواع )
يتعلق به شيئان:
أولهما:
حَصْر المنادى في أنواع خمسة، وعلى هذا جمهور النحاة، ودليله الاستقراء قاله السيوطي في [الهمع] .
والثاني:
فيه تعداد الأنواع الخمسة:
أولها:
المفرد العَلَم وسبق معنى العَلَم، وهو كل اسم دَلَّ على مُعَيَّنٍ. والمفرد ضده الجملة وشبه الجملة.
فمن المفرد قولك: (يا زيدان يا زيدون يا مسلمون أفيقوا) ونحو ذلك.
والثاني:
النكرة المقصودة، سبق معنى النكرة، أما كلمة (المقصودة) أي ما قصدت من قبل المنادِي - بكسر الدال المهملة -.
مثاله:
يا رجلُ. فكلمة (رجل): نكرة، ولكنها قصدت في الخطاب السابق ومعرفة كونها مقصودة بمقتضى القرائن اللفظية أو الحالية.
وثالثها:
النكرة غير المقصودة وهي عكس ما سبق.
ومثالها:
يا رجلًا في الدار.
ورابعها:
المضاف، وسبق معناه.
ومثاله:
يا عبدَ الله. (عبد): مضاف، وعليه وقع النداء.
وخامسها:
المشبه بالمضاف، أي ما كانت صورته صورة مضاف ولَيْسَ مضافًا حقيقة.
مثاله:
يا حسنًا خلقه. فكلمة (حسنًا) كأنها تفتقر إلى ما بعدها. افتقار عبد إلى ما بعدها في قولك: يا عبدَ الله.
قوله: (فأما المفرد العَلَم الخ)
فيه ذكر لحكم المنادى، وهو أن المنادى له حكمان:
الأول:
البناء على الضم، وذلك في حالتين:
الأولى:
المفرد العَلَم.
مثاله:
يا إبراهيمُ أقبل.
إعرابه:
يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون.
إبراهيمُ: منادى مبني على الضم.
[ ١٠٦ ]
أقبل: فعل أمر مبني على السكون. والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقريره أنت.
الثانية:
النكرة المقصودة.
كقولك لشخص تقصده تنظر إليه وتشير إليه تقول: يا رجلُ أقبل.
إعرابه: كسابقه سِيَّان.
وأما الثاني:
فهو النصْب، وذلك في أحوال ثلاثة:
الأولى: مع المضاف.
مثاله: يا عبد الله أقبل.
يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون.
عبد: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه.
أقبل: فعل أمر مبني على السكون. فاعله مستتر تقديره أنت.
والثانية: المشبه بالمضاف.
ومثاله: يا حسنًا وجهه.
إعرابه:
يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون.
حسنًا: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
وجهه: مضاف ومضاف إليه في مَحَلّ رَفْع خبر أو مبتدأ.
والثالثة: النكرة غير المقصودة.
ومثاله: يا رجلًا في الدار.
إعرابه:
يا: حرف نداء مبني على الفتح أو السكون.
رجلًا: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
في الدار: جار ومجرور.
فائدة:
استُنكِر على الْمُصَنِّف - يرحمه الله - قوله: (فيبنيان على الضم من غير تنوين)، لأن كلمة (من غير تنوين) يُغني عنها كلمة (يُبنيان) . لأن البناء لا يدخله التنوين.