تابع القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى "منهج المسالك إلى ألفية بن مالك"
البدل
البدل:
"تعريفه":
٥٦١-
التَّابِعُ المَقْصُودُ بِالحُكْمِ بِلاَ وَاسِطَةٍ هُوَ المُسَمَّى بدلًا
في اصطلاح البصريين "بدلًا" وأما الكوفيون فقال الأخفش: يسمونه بالترجمة والتبيين، وقال ابن كيسان يسمونه بالتكرير.
فالتابع: جنس والمقصود بالحكم يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق سوى المعطوف ببل ولكن بعد الإثبات، وبلا واسطة يخرج المعطوف بهما بعده.
"أنواع البدل":
٥٦٦-
"مُطَابِقًا أَو بَعْضًَا أَو مَا يَشْتَمِل عَلَيهِ يُلفَى أَو كَمَعْطُوفٍ بِبَل"
أي يجيء البدل على أربعة أنواع:
الأول بدل كل من كل وهو بدل الشيء مما يطابق معناه نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ ١، وسماه الناظم البدل المطابق؛ لوقوعه في اسم الله تعالى، نحو:
_________________
(١) ١ الفاتحة: ٦ و٧.
[ ٣ / ٣ ]
﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ ١ في قراءة الجر، وإنما يطلق "كل" على ذي أجزاء وذلك ممتنع هنا.
والثاني: بدل بعض من كل وهو بدل الجزء من كله، قليلًا كان ذلك الجزء أو مساويا أو أكثر نحو أكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه، ولا بد من اتصاله بضمير يرجع للمبدل منه مذكور كالأمثلة المذكورة وكقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُم﴾ ٢ أو مقدر نحو: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٣ أي منهم.
والثالث: بدل الاشتمال وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه بطريق الإجمال كأعجبني زيد علمه أو حسنه أو كلامه، وسرق زيد ثوبه أو فرسه، وأمره في الضمير كأمر بدل البعض فمثال المذكور ما تقدم من الأمثلة، ومثله قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ ٤ ومثل المقدر قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ﴾ ٥ أي النار فيه، وقيل الأصل ناره ثم نابت "أل" عن الضمير.
والرابع البدل المباين، وهو ثلاثة أقسام أشار إليها بقوله:
٥٦٧-
"وَذَا لِلاِضْرَابِ اعْزُ إِنْ قَصْدًا صَحِبْ وَدُونَ قَصْدٍ غَلَطٌ بِهِ سُلِبْ"
أي: تنشأ أقسام هذا النوع الأخير من كون المبدل منه قصد أولًا لأن البدل لا بد أن يكون مقصودا كما عرفت في حد البدل، فالمبدل منه إن لم يكن مقصودا ألبتة وإنما سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط أي بدل سببه الغلط لأنه بدل عن اللفظ الذي هو غلط لا أنه نفسه غلط، وإن كان مقصودا فإن تبين بعد ذكره فساد قصده فبدل نسيان أي بدل شيء ذكر نسيانا وقد ظهر أن الغلط متعلق باللسان والنسيان متعلق بالجنان، والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما فسموا النوعين بدل غلط وإن كان قصد كل واحد من المبدل منه والبدل صحيحا فبدل الإضراب ويسمى أيضا بدل البداء.
_________________
(١) ١ إبراهيم: ١. ٢ المائدة: ٧١. ٣ آل عمران: ٩٧. ٤ البقرة: ٢١٧. ٥ البروج: ٥، ٤.
[ ٣ / ٤ ]
ثم أشار إلى أمثلة الأنواع الأربعة على الترتيب بقوله:
٥٦٨-
كَزُرْهُ خَالِدَا وَقَبِّلْهُ اليَدَا وَاعْرِفْهُ حَقَّهُ وَخُذْ نَبْلًا مُدَى"
فخالدا: بدل كل من كل، و"اليد": بدل بعض، و"حقه": بدل اشتمال، و"مدى": يحتمل الأقسام الثلاثة المذكورة، وذلك باختلاف التقادير، فإن "النبل" اسم جمع للسهم، والمدى جمع مدية وهي السكين فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المدى فسبق لسانه إلى النبل فبدل غلط، وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل ثم بان له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المدى فبدل نسيان، وإن كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى وجعل الأول في حكم المسكوت عنه فبدل إضراب وبداء، والأحسن أن يؤتى فيهن بـ"بل".
تنبيهات: الأول: زاد بعضهم بدل كل من بعض كقوله "من الطويل":
٨٦١-
كأنَّي غدَاةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلُوَا لَدَى سَمُرَات الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
_________________
(١) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانة ص٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٧٦، ٣٧٧؛ والدرر ٦/ ٦٠؛ ولسان العرب ٩/ ٢٣٩ "نقف"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠١. اللغة: البين: الفراق. تحملوا: ارتحلوا. لدى: عند. السمرات: ج السمرة، وهي شجرة الطلح. ناقف الحنظل: الذي يشق ثمره ليستخرج بزره فتدمع عيناه. والحنظل: نبات مر. المعنى: يصور الشاعر سيلان دمعه من شدة حزنه على فراق أحبته بسيلان دمع من ينقف الحنظل لأنه لا يتمالك احتباس دمعه. الإعراب: كأني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "كأن". غداة: ظرف زمان متعلق بـ"ناقف"؛ وهو مضاف. البين: مضاف إليه مجرور. يوم: ظرف زمان بدل من "غداة"، وهو مضاف. تحملوا: فعل ماض، "الواو": ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. لدى: ظرف مكان متعلق بـ"تحملوا"، وهو مضاف. سمرات: مضاف إليه، وهو مضاف. الحي: مضاف إليه مجرور. ناقف: خبر "كأن" مرفوع وهو مضاف. حنظل: مضاف إليه مجرور. وجملة "كأني ناقف حنظل": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تحملوا": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "تحملوا" حيث وردت بدلًا من"غداة" لكن الجمهور نفوه وتأولوه.
[ ٣ / ٥ ]
ونفاه الجمهور وتأولوا البيت١.
الثاني: رد السهيلي رحمه الله تعالى، بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل، فقال: العرب تتكلم بالعام وتريد الخاص، وتحذف المضاف وتنويه فإذا قلت: "أكلت الرغيف ثلثه" إنما تريد أكلت بعض الرغيف ثم بينت ذلك البعض، وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صفة مضافة إلى ذلك الاسم.
الثالث: اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال؛ فقيل: هو الأول، وقيل: الثاني، وقيل: العامل وكلامه هنا يحتمل الأولين، وذهب في التسهيل إلى الأول.
الرابع: رد المبرد وغيره بدل الغلط وقال: لا يوجد في كلام العرب نظمًا ولا نثرًا، وزعم قوم منهم ابن السيد أنه وجد في كلام العرب كقول ذي الرمة "من البسيط":
٨٦٢-
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ "وَفِي اللثاثِ وَفي أَنْيَابها شَنَبُ"
فاللعس: بدل غلط لأن الحوة السواد واللعس سواد يشوبه حمرة، وذكر بيتين آخرين، ولا حجة له فيما ذكره لإمكان تأويله.
الخامس: قد فهم من كون البدل تابعًا أنه يوافق متبوعه في الإعراب، وأما موافقته إياه في الإفراد والتذكير والتنكير وفروعها فلم يتعرض لها هنا، وفيه تفصيل؛ أما التنكير وفرعه
_________________
(١) ١ من التأويلات أن "اليوم" يريد به الوقت مطلقًا، وليس الوقت الممتد، من طلوع الفجر إلى غروبها، أو مقدر ٢٤ ساعة، وعلى هذا يكون إبدال "اليوم" من "غداة البين" من نوع بدل الكل من الكل.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٣٢؛ والخصائص ٣/ ٢٩١؛ والدرر ٦/ ٥٦؛ ولسان العرب ١/ ٥٠٧ "شنب"، ٦/ ٢٠٧ "لعس"، ١٤/ ٢٠٧ "حوا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٦. اللغة: اللمياء: التي في شفتيها سمرة. الحوة: الحمرة المائلة إلى السواد في الشفة. اللعس: السمرة في باطن الشفة. اللثاث: ج اللثة، وهي ما حول الأسنان من اللحم. الشنب: صفاء الأسنان. الإعراب: لمياء: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي". في شفتيها: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. حوة: مبتدأ مؤخر مرفوع. لعس: بدل من "حوة" مرفوع. وفي الثالث: "الواو" حرف عطف، و"في اللثاث": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر. وفي أنيابها: جار ومجرور معطوف على "في اللثاث" وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. شنب: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة "هي لمياء" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "في شفتيها حوة" في محل رفع نعت "لمياء". وجملة "في أنيابها شنب": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "حوة لعس" حيث وقعت "لعس" بدل غلط من "حوة".
[ ٣ / ٦ ]
وهو التعريف فلا يلزم موافقته لمتبوعه فيهما، بل تبدل المعرفة من المعرفة نحو: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ١ في قراءة الجر، والنكرة من النكرة نحو: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ ٢ والمعرفة من النكرة نحو: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾ ٣ والنكرة من المعرفة نحو: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ ٤ وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما: فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها ما لم يمنع مانع من التثنية والجمع ككون أحدهما مصدرًا نحو: ﴿مَفَازًا، حَدَائِقَ﴾ ٥ أو قصد التفصيل كقوله "من الطويل":
٨٦٣-
وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَينِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ وَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ
وإن كان غيره من أنواع البدل لم يلزم موافقته فيها.
٥٦٩-
وَمِنْ ضَمِيرِ الحَاضِرِ الظاهِرَ لا تُبْدِلهُ، إلا ما إحاطة جَلا
_________________
(١) ١ إبراهيم: ١. ٢ النبأ: ٣٢. ٣ الشورى: ٥٢. ٤ العلق: ١٥-١٦. ٥ النبأ: ٣١، ٣٢.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٩٩؛ وأمالي المرتضى ١/ ٤٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢١١، ٢١٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤٢؛ والكتاب ١/ ٤٣٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٤؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٣/ ٦٨؛ والمقتضب ٤/ ٢٩٠. المعنى: كنت كصاحب رجلين تمنيت لو شلت إحداهما حتى لا أبتعد عنها وأبقى ملازمًا لها. الإعراب: وكنت "الواو": حسب ما قبلها، "كنت": فعل ماض وناقص مبني على السكون، و"التاء" ضمير متصل في محل رفع اسمها. كذي "الكاف": حرف جر، "ذي": اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف. رجلين، مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، و"النون" عوض عن التنوين في الاسم المفرد. رجل: بدل مجرور بالكسرة. صحيحة: صفة مجرورة بالكسرة. ورجل: "الواو" عاطفة، "رجل": بدل اسم معطوف على "رجل مجرور بالكسرة. رمى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل "رمى". الزمان: فاعل مرفوع بالضمة. فشلت: "الفاء": عاطفة، "شلت": فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الفتحة الظاهرة، و"التاء" للتأنيث، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. وجملة "كنت ": بحسب الواو. وجملة "رمى الزمان": في محل جر صفة "رجل". وجملة "فشلت": معطوفة في محل جر. والشاهد فيه قوله: "رجل صحيحة" و"رجل رمى" حيث أبدل المفرد من المثنى "بدل بعض من كل"، على إبدال التفصيل.
[ ٣ / ٧ ]
"ومن ضمير الحاضر" متكلمًا كان أو مخاطبًا "الظاهر لا تبدله " أي: يجوز إبدال الظاهر من الظاهر، ومن ضمير الغائب كما ذكره في أمثلة، ولا يجوز أن يبدل الظاهر من ضمير المتكلم أو المخاطب "إلاَّ مَا إحَاطَةً جَلاَ" أي إلا إذا كان البدل بدل كل فيه معنى الإحاطة نحو: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ ١ وقوله "من الطويل":
٨٦٤-
فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا فِي مَقَامِنَا ثَلاَثَتُنَا حَتَّى أُزِيرُوا المَنَائِيَا
فإن لم يكن فيه معنى الإحاطة فمذاهب: أحدها المنع وهو مذهب جمهور البصريين، والثاني الجواز وهو قول الأخفش والكوفيين، والثالث: أنه يجوز في الاستثناء نحو ما ضربتكم إلا زيدًا وهو قول قطرب "أَو اقْتَضَى بَعْضًا" أي كان بدل بعض نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ٢ وقوله "من الرجز":
٨٦٥-
أَوعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ رِجْلِي فَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ
_________________
(١) ١ المائدة: ١١٤.
(٢) التخريج: البيت لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في المقاصد النحوية ٤/ ١٨٨؛ ولبعض الصحابة في شرح عمدة الحافظ ص٥٨٨؛ وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٤/ ١٨٨. اللغة: ثلاثتنا: أي الشاعر وعلي بن أبي طالب وحمزة -﵄- أزيروا: المجهول من "أزار" أي قصد في زيارة. المنائيا: الموت. المعنى: يقول: إنهم كانوا ثابتين في الحرب؛ غير هيابين الموت الذي كانوا يسقونه إلى الأعداء. و"التاء": للتأنيث. أقدامنا: اسم "ما برح" مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. في مكاننا: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. ثلاثتنا: بدل من "نا" في "مكاننا" مجرور، وهو مضاف، و"نا" ضمير في محل جر بالإضافة. حتى: حرف ابتداء وغاية. أزيروا: فعل ماض للمجهول، و"الواو": ضمير في محل رفع نائب فاعل، والألف للتفريق. المنائيا: مفعول به ثان، و"الألف" للإطلاق. وجملة "ما برحت ": بحسب ما قبلها وجملة "أزيروا": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "ثلاثتنا" حيث وقع بدلًا من الضمير "نا" في "مكاننا" وهذا جائز. ٣ الممتحنة: ٦.
(٣) التخريج: الرجز للعديل بن الفرخ في خزانة الأدب ٥/ ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠؛ والدرر ٦/ ٦٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٠؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٢٢٦، ٢٩٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٢٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٢١؛ وشرح ابن عقيل ص٥١٠؛ وشرح =
[ ٣ / ٨ ]
٥٧٠-
أو اقتضى بعضًا أو اشتمالًا كأنك ابتهاجك اشتمالا
"أو" اقتضى "اشتمالًا" أي: كان بدل اشتمال "كأنك ابتهاجك اشتمالًا" وقوله "من الطويل":
٨٦٦-
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرًا
_________________
(١) المفصل ٣/ ٧٠؛ ولسان العرب ٣/ ٤٦٣ "وعد"، ١٢/ ٢١٠ "رهم"؛ ومجالس ثعلب ص٢٧٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٧. اللغة والمعني: أوعدني: هددني. الأداهم: ج الأدهم، وهو القيد. الشثنة: الغليظة. المناسم: ج المنسم، وهو خف البعير. يقول: هددني بالسجن والقيود، ولكن رجلي قويتان تشبهان خف البعير "أي أنهما قادرتان على تحمل المكروه". الإعراب: أوعدني: فعل ماض، والفاعل: هو، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. بالسجن: جار ومجرور متعلقان بـ"أوعدني". والأداهم: الواو: حرف عطف، الأداهم: معطوف على السجن: رجلي: بدل من "ياء" المتكلم في "أوعدني". وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. فرجلي: الفاء حرف استئناف، رجلي: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. شثنة: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المناسم: مضاف إليه مجرور. وجملة "أوعدني" الفعلية لا محل لها من الأعراب لأنها ابتدائية. وجملة "رجلي شثنة المناسم" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. والشاهد فيه قوله: "أوعدني رجلي" حيث أبدل الاسم الظاهر "رجلي" من ضمير الحاضر، وهو الياء في "أوعدني " بدل بعض من كل.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص٦٨؛ وخزانة الأدب ٣/ ١٦٩، ٧/ ٤١٩؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦١؛ ولسان العرب ٤/ ٥٢٣، ٥٢٩ "ظهر"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٣. شرح المفردات: بلغ: وصل. السناء: المنزلة العالية. المعنى: يقول: إنهم بلغوا بالمجد والشرف أعالي السماء، ويطمحون إلى أن يبلغوا مراتب أعلى. الإعراب: "بلغنا": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل. "السماء": مفعول به منصوب. "مجدنا": بدل من الضمير المتصل في "بلغنا"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "وسناؤنا": الواو حرف عطف، "سناؤنا": معطوف على "مجدنا" مرفوع، وهو مضاف، و"نا" ضمير في محل جر بالإضافة. "وإنا": الواو حرف عطف، "إنا" حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير في محل نصب اسم "إن". "لنرجو": اللام المزحقلة، و"نرجو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "نحن". "فوق": ظرف مكان منصوب، متعلق بـ"نرجو"، وهو مضاف. "ذلك": اسم إشارة في محل جر بالإضافة. "مظهر": مفعول به منصوب. وجملة: "بلغنا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إنا لنرجو" معطوفة على الجملة السابقة. =
[ ٣ / ٩ ]
تنبيه: قال في التسهيل ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ظاهر وما أوهم ذلك جعل توكيدًا إن لم يفد إضرابًا، اهـ.
٥٧١-
وَبَدَلُ المُضَمَّنِ الهَمْزَ يَلِي هَمْزًا كـ"مَنْ ذَا أَسَعِيدٌ أَمْ عَلِي؟ "
"وبدل" المبدل منه "المضمن" معنى "الهمز" المستفهم به "يلي همزا" مستفهما به وجوبًا "كمن ذا أسعيد أم علي؟ " و"كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ " و"ما صنعت أخيرًا أم شرًا؟ " وكيف جئت أراكبًا أم ماشيًا؟ ".
تنبيه: نظير هذه المسألة بدل اسم الشرط نحو من يقم إن زيد وإن عمرو أقم معه وما تصنع إن خيرًا أو شرًا تجز به ومتى تسافر إن ليلًا أو نهارًا أسافر معك.
٥٧٢-
وَيُبْدَلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ كـ"من يصل إلينا يستعن بنا يعن"
"ويبدل الفعل من الفعل" بدل كل من كل، قال في البسيط: باتفاق، كقوله "من الطويل":
٨٦٧-
متى تأتينا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبًا جزلًا ونارًا تأججا
_________________
(١) = وجملة: "لنرجو " في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "مجدنا وسناؤنا" حيث جاء الاسم الظاهر "مجدنا" بدلًا من الضمير البارز الواقع فاعلًا في "بلغنا" وهو بدل اشتمال.
(٢) التخريج: البيت لعبيد لله بن الحر في خزانة الأدب ٩/ ٩٠-٩٩؛ والدرر ٦/ ٦٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٦؛ وسر صناعة الإعراب ص٦٧٨؛ وشرح المفصل ٧/ ٥٣؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣٢، ٣٣٥؛ وشرح الأشموني ص٤٤٠؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٠؛ والكتاب ٣/ ٨٦؛ ولسان العرب ٥/ ٢٤٢ "نور"؛ والمقتضب ٢/ ٦٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٨. الإعراب "متى": اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"تأتنا". "تأتنا": =
[ ٣ / ١٠ ]
وبدل اشتمال على الصحيح "كَمَنْ يَصِل إِلَينَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ" ومنه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ ١ وقوله "من الرجز":
٨٦٨-
إنَّ عَلَيَّ اللَّهَ أَنْ تُبَايِعَا تُؤْخَذَ كَرْهًا أَو تَجِيءَ طَائِعَا
_________________
(١) = فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، و"نا": ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. "تلمم": بدل من "تأتنا" مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. "بنا": جار ومجرور متعلقان بـ"تلمم". "في ديارنا": جار ومجرور متعلقان بـ"تأتنا"، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. "تجد": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. "حطبا": مفعول به منصوب بالفتحة. "جزلا": نعت منصوب بالفتحة. "ونارا": "الواو": حرف عطف، و"نارا": اسم معطوف منصوب. "تأججا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الحطب أو إلا النار، و"الألف": للإطلاق، ويجوز أن يكون هذا الفعل مضارعا، وأصله: تتأججن، فحذفت إحدى التاءين، وقلبت النون ألفا. وجملة "متى تأتنا تجد": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تأتنا": في محل جر بالإضافة. وجملة "تجد" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا. وجملة "تأججا": في محل نصب نعت لـ"حطبا" أو "نارا". والشاهد فيه قوله: "متى تأتنا تلمم" حيث أبدل الفعل "تأتنا". ١ الفر قان: ٦٨. ش ٨٦٨- التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٣، ٢٠٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٦١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٩١؛ والكتاب ١/ ١٥٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٩؛ والمقتضب ٢/ ٦٣. اللغة: علي الله: أي علي والله فحذف واو القسم ونصب "الله" على نزع الخافض. تبايع: من البيعة. المعنى: أقسم بالله إن لم تأت طائعا للمبايعة، لتحضرن مرغما. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "علي": جار ومجرور في محل رفع خبر "إن". "الله": لفظ الجلالة، اسم منصوب على نزع الخافض. "أن": حرف نصب ومصدرية. "تبايعا": فعل مضارع منصوب، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت": والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب اسم "إن". "تؤخذ": فعل مضارع للمجهول، منصوب لأنه بدل من "تبايع"، ونائب فاعله ضمير مسستر تقديره: "أنت". "كرها": مفعول مطلق لفعل محذوف، أو نعت لمفعول مطلق محذوف. "أو": حرف عطف. "تجيء": فعل مضارع منصوب، لأنه معطوف على "تؤخذ"، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت" "طائعا": حال منصوب. وجملة: "إن علي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تبايع" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "تؤخذ" بدل من "تبايع". وجملة "تجيء" معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "أن تبايعا تؤخذ" حيث أبدل بالنصب الفعل "تؤخذ" من الفعل "تبايع" المنصوب بـ"أن".
[ ٣ / ١١ ]
ولا يبدل بدل بعض: وأما بدل الغلط فقال في البسيط: جوزه سيبويه وجماعة من النحويين، والقياس يقتضيه.
تنبيه: تبدل الجملة من الجملة نحو: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ ١، وقوله "من الطويل":
٨٦٩-
أَقُولُ لَهُ ارْحَل لاَ تُقِيمَنَّ عِنْدَنَا "وإلا فكن في السر والجهر مسلما"
وأجاز ابن جني والزمخشري والناظم إبدالها من المفرد كقوله "من الطويل":
٨٧٠-
إلَى اللَّهِ أَشْكُو بِالمَدِينَةِ حَاجَةً وَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيفَ يَلتَقِيَانِ
_________________
(١) ١ الشعراء: ١٣٢-١٣٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٧، ٨/ ٤٦٣؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٢؛ وشرح شواهد المعنى ٢/ ٨٣٩؛ ومجالس ثعلب ص٩٦؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٠. المعنى: اذهب وانتقل عنا، أو ابق صالحا بإسلامك بيننا قلبا وقالبا، باطنا وظاهرا. الإعراب: أقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل أقول. ارحل: فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت". لا تقيمن: "لا": ناهية جازمة "تقيمن": فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. عندنا: مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بالفعل "تقيمن" وهو مضاف و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وإلا: "الواو": حرف استئناف، "إن": حرف شرط جازم و"لا": نافية. فكن: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "كن": فعل أمر ناقص مبني على السكون واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. في السر: جار ومجرور متعلقان بالخبر مسلما. والجهر: "الواو": عاطفة، "الجهر": اسم معطوف مجرور. مسلما: خبر كن منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "أقول له": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ارحل": مقول القول في محل نصب مفعول به وجملة "لا تقيمن": بدل من جملة "ارحل". وجملة "فكن مسلما": جواب شرط لا محل له. وجملة "إلا فكن": استئنافية لا محل لها وجملة الشرط المحذوف لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لا تقيمن عندنا" أبدلت بمقول القول وهذا أكثر جلاء وإيضاحا للمعنى المراد.
(٣) التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٨؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠١؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في المحتسب ٢/ ١٦٥؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٧، ٤٢٦؛ والمقتضب ٢/ ٣٢٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٨. المعنى: يشكو الشاعر تفرق أغراضه، وتشتت حاجاته، فهو مضطرب البال، موزع الأهواء. =
[ ٣ / ١٢ ]
أبدل كيف يلتقيان" من "حاجة وأخرى" أي: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما، وجعل منه الناظم نحو عرفت زيدًا أبو من هو".
خاتمة: في مسائل متفرقة من التسهيل وشرحه.
الأولى: قد يتحد البدل والمبدل منه لفظًا إذا كان مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ ١ بنصب كل الثانية، فإنها قد اتصل بها ذكر سبب الجثو.
الثانية: الكثير كون البدل معتمدًا عليه، وقد يكون في حكم الملغى كقوله "من الكامل":
٨٧١-
إنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ
_________________
(١) = الإعراب: "إلى الله": جار ومجرور متعلقان بـ"أشكو". "أشكو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". "بالمدينة": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "حاجة". "حاجة": مفعول به منصوب. "وبالشام": الواو حرف عطف، "بالشام": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "أخرى". "أخرى": معطوف على "حاجة" منصوب. "كيف" اسم استفهام في محل نصب حال. "يلتقيان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف في محل رفع فاعل. وجملة: "أشكو" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كيف يلتقيان" في محل نصب بدل من "حاجة"، وقيل: استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "كيف يلتقيان" حيث جاءت هذه الجملة بدلا من "حاجة " و"أخرى" فيكون فيه إبدال الجملة من المفرد، والمعنى: "إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما". ١ الجاثية: ٢٨.
(٢) التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص٣٢٩؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٩٩، ٢٠١؛ ولسان العرب ١/ ٦٠٩ "عضب"؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٣٥٤. اللغة: الأغضب: الذي كسر أحد قرنيه. المعنى: يقول: إن سيوفهم فتكت بهوازن شر فتك. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. السيوف: اسم "إن" منصوب. غدوها: بدل من "السيوف" منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ورواحها: معطوفة على "غدوها" وتعرب إعرابها. تركت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". هوازن: مفعول به. مثل: حال منصوب، وهو مضاف. قرن: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الأعضب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "إن السيوف ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تركت": في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "غدوها ورواحها" حيث وقعت "غدوها" بدلا من "السيوف".
[ ٣ / ١٣ ]
الثالثة: قد يستغنى في الصلة بالبدل عن لفظ المبدل منه، نحو أحسن إلى الذي صحبت زيدًا١" أي صحبته زيدًا.
الرابعة: ما فصل به مذكور وكان وافيًا به يجوز فيه البدل والقطع نحو مررت برجال قصير وطويل وربعة، وإن كان غير واف تعين قطعه إن لم ينو معطوف محذوف، نحو مررت برجال طويل وقصير، فإن نوى معطوف محذوف فمن الأول، نحو "اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر" بالنصب، التقدير وأخواتهما لثبوتها في حديث آخر، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ يجوز في "زيد" الرفع على إنه خبر مبتدأ محذوف، والنصب على أنه بدل من الضمير المقدر، والجر على أنه بدل من "الذي".
[ ٣ / ١٤ ]
النداء:
"لغات لفظ النداء":
فيه ثلاث لغات، أشهرها كسر النون مع المد، ثم مع القصر، ثم ضمها مع المد، واشتقاقه من ندى الصوت وهو بعده، يقال: فلان أندى صوتًا من فلان، إذا كان أبعد صوتًا منه.
"حروف النداء ومواضعها":
٥٧٣-
وَلِلمُنَادَى النَّاءِ" أو كالناء "يا، وأي، وآ" كذا "أيا" ثم "هيا"
"وللمنادى الناءِ" أي: البعيد "أو" من هو "كالناءِ" لنوم أو سهو أو ارتفاع محل أو انخفاضه، كنداء العبد لربه وعكسه من حروف النداء "يا وأي" بالسكون، وقد تمد همزتها "وآ، كذا أيا ثم هيا" وأعمقها "يا"؛ فإنها تدخل في كل نداء، وتتعين في الله تعالى.
٥٧٤-
والهمز للداني، و"وا" لمن ندب أو "يا" وغير "وا" لدى اللبس اجتنب
و"الهمز" المقصور "للداني" أي: القريب، نحو: "أزيد أقبل" "ووا لمن ندب" وهو المفتجع عليه أو المتوجع منه، نحو: "وا ولداه"، "وا رأساه" "أو يا" نحو: "يا ولداه"، "يا
[ ٣ / ١٥ ]
رأساه" "وغير وا" وهو "يا" لدى اللبس اجتنب" أي: لا تستعمل "يا" في الندبة إلا عند أن اللبس، كقوله "من البسيط":
٨٧٢-
حَمَلتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاصْطَبَرْتَ لَهُ وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَا عُمَرَا
فإن خيف اللبس تعينت وا.
تنبيهان: الأول: من حروف نداء البعيد "آيْ" بمد الهمزة وسكون الياء، وقد عدها في التسهيل؛ فجملة الحروف حينئذٍ ثمانية.
الثاني: ذهب المبرد إلى أن "أيا" و"هيا" للبعيد، و"أي" والهمز للقريب، و"يا" لهما، وذهب ابن برهان إلى أن "أيا" و"هيا" للبعيد والهمزة للقريب و"أي" للمتوسط و"يا" للجميع، وأجمعوا على أن نداء القريب بما للبعيد يجوز توكيدًا وعلى منع العكس.
٥٧٥-
وغَيرُ مَنْدَوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا جَا مَسْتَغَاثًَا قَدْ يُعَرَّى فاعلما
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٧٣٦؛ والدرر ٣/ ٤٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٤، ١٨١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٨٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٩؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٧٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٠. اللغة: شرح المفردات: الأمر العظيم: كناية عن الخلافة. اصطبرت: اضطلعت بالأعباء. عمر: هو عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي الثامن. المعنى: يقول الشاعر مخاطبا عمر بن عبد العزيز: اضطلعت بأعباء الخلافة، فنهضت بها خير نهوض، منفذا أوامر الله. الإعراب: حملت: فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. أمرا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. عظيما: نعت "أمرا" منصوب بالفتحة. فاصطبرت: الفاء حرف عطف، "اصطبرت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. له: اللام حرف جر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "اصطبر". وقمت: الواو حرف عطف، "قمت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فيه: حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "قمت". بأمر: جار ومجرور متعلقان بـ "قمت"، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة. يا: حرف نداء وندبة. عمرا: منادى مندوب مبني على الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للألف، وهو في محل نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: "يا عمرا" على أنه منادى مفتجع عليه، وقد ندب الشاعر بـ "يا" عوضا من "وا" الأصلية في الندبة لأنه أمن اللبس بالمنادى المحض، وهنا جاء المندوب معرى عن الهاء.
[ ٣ / ١٦ ]
"وغير مندوب ومضمر وما جا مستغاثا قد يعري"
من حروف النداء لفظًا "فَاعْلَمَا" نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ١، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ٢، ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ ٣، نحو "خيرًا من زيد أقبل"، ونحو "من لا يزال محسنًا أحسن إلي".
أما المندوب والمستغاث والمضمر فلا يجوز ذلك فيها لأن الأولين يطلب فيهما مد الصوت والحذف ينافيه ولتفويت الدلالة على النداء مع المضمر.
تنبيهان: الأول عد في التسهيل من هذا النوع لفظ الجلالة والمتعجب منه، ولفظه: ولا يلزم الحرف إلا مع الله والمضمر والمستغاث والمتعجب منه والمندوب، وعد في التوضيح المنادى البعيد وهو ظاهر.
الثاني: أفهم كلامه جواز نداء المضمر، والصحيح منعه مطلقًا وشذ نحو: "يا إياك قد كفيتك"، وقوله "من الرجز":
٨٧٣-
يَا أَبْجَرَ ابْنَ أَبْجَرٍ يَا أَنْتَا "أنت الذي طلقت عام جعتا"
_________________
(١) ١ يوسف: ٢٩. ٢ الرحمن: ٣١. ٣ الدخان: ١٨.
(٢) التخريج: الرجز للأحوص في ملحق ديوانه ص٢١٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٢؛ ولسالم بن دارة في خزانة الأدب ٢/ ١٣٩-١٤٣، ١٤٦؛ والدرر ٣/ ٢٧؛ ونوادر أبي زيد ص١٦٣؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٣٢٥؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٥٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٠١؛ وشرح المفصل ١/ ١٢٧، ١٣٠، والمقرب ١/ ٧٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. شرح المفردات: الأبجر: في الأصل، العظيم البطن. الإعراب: "يا": حرف نداء. "أبجر": منادى مبني على الضم في محل نصب. "بن": نعت "أبجر" منصوب، تبعه في المحل، وهو مضاف. "أبجر": مضاف إليه مجرور. "يا": حرف نداء. "أنتا": منادى مبني على الضم في محل نصب، والألف للإطلاق. "أنت": ضمير منفصل في محل رفع فاعل. "عام": اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. "طلقت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "عام": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ "طلقت". "جعتا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت"، والألف للإطلاق. وجملة النداء: "يا أبجر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء الثانية: "يا أنت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أنت الذي " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "طلقت" صلة الموصول لا محل من لها الإعراب. وجملة "جعتا" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "يا أنتا" حيث نادى الضمير الذي يستعمل في مواطن الرفع، وهذا شاذ.
[ ٣ / ١٧ ]
٥٧٦-
وذاك في اسم الجنس والمشار له قل ومن يمنعه فانصر عاذله
"وذاك" أي: التعري من الحروف "في اسم الجنس والمشار له قل ومن يمنعه" فيهما أصلا ورأسا "فانصر عاذله" بالذال المعجمة أي: لائمه على ذلك، فقد سمع في كل منهما ما لا يمكن رد جميعه؛ فمن ذلك في اسم الجنس قولهم: "أطرق كرا"١، و"افتد مخنوق"٢، و"أصبح ليل"، وفي الحديث، "ثوبي حجر" وفي اسم الإشارة قوله "من الطويل":
٨٧٤-
إذا هملت عيني لها قال صاحبي بمثلك هذا لوعة وغرام
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة اللغة ص٧٥٧؛ وزهر الأكم ٢/ ٣٨؛ ولسان العرب ١٠/ ٤٧ "خرق"، ١٠/ ٢١٩ "طرق"، ١١/ ٣١٤ "زول". ٢ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في المستقصى ١/ ٢٦٥؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٢٨. ويضرب في الحث على تخليص الرجل نفسه من الأذى والشدة.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٩٥٢؛ والدر ٣/ ٢٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٩٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٤؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٦٤١. شرح المفردات: هملت عيني: فاض دمعها. اللوعة: حرقة القلب. المعنى: يقول: إذا فاضت عيني بالدموع قال لي صاحبي إن هذا لا يكون إلا نتيجة حرقة فؤاد وغرام شديدين. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "هملت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "عيني": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "لها": جار ومجرور متعلقان بـ "هملت". "قال": فعل ماض. "صاحبي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "بمثلك": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "هذا": منادى مبني في محل نصب. "لوعة": مبتدأ مرفوع. "وغرام": الواو حرف عطف، "غرام": معطوف على "لوعة" مرفوع. وجملة: "إذا هملت عيني قال صاحبي" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هملت " في محل جر بالإضافة. وجملة "قال صاحبي" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وجملة "بمثلك لوعة" في محل نصب مفعول به لـ "قال". وجملة النداء: " هذا" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. =
[ ٣ / ١٨ ]
وقوله "من البسيط":
٨٧٥-
إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولًا
وقوله "من الخفيف":
٨٧٦-
ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الرأس شيبًا إلى الصبا من سبيل
وجعل منه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ١ وكلاهما عند الكوفيين
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "هذا" يريد "يا هذا" فحذف حرف النداء قبل اسم الإشارة، وهذا عند الكوفيين، وضرورة عند البصريين.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢٩٨. اللغة: الأولى: الذين، اعتصم: احتمى والتجأ. عاداك: جعلك عدوا. المخذول: الخائب. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الأولى: اسم "إن". وصفوا: فعلى ماض للمجهول، و"الواو": ضمير في محل رفع نائب فاعل، والألف للتفريق. قومي: خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة، لهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل وصفوا. فبهم:" "الفاء": تعليلة، و"بهم": جار ومجرور متعلقان بـ"اعتصم". هذا: اسم إشارة منادى مبني في محل نصب. اعتصم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". تلق: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. عاداك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". مخذولًا: حال منصوب بالفتحة. وجملة "إن الأولى لهم قومي": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وصفوا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء "يا هذا" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اعتصم": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تلق": جواب الطلب لا محل لها من الإعراب. وجملة "عاداك": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "هم قومي": خبر "إن" محلها الرفع. الشاهد فيه قوله: "هذا" حيث وقع اسم الإشارة منادى نداء محذوف تقديره: "يا هذا". ١ البقرة: ٨٥.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية: ٤/ ٢٣٠. اللغة: الارعواء: الانصراف عن الجهل مثلًا. الصبا: الشباب. الإعراب: "ذا": منادى بحرف نداء محذوف تقديره: "يا ذا". "ارعواء": مفعول لفعل محذوف تقديره: "ارعو". "فليس": الفاء: استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص. "بعد": ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر "ليس"، وهو مضاف، "اشتعال": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "الرأس": مضاف إليه مجرور. "شيبًا": تمييز منصوب. "إلى الصبا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "سبيل". "من": حرف جر زائد. "سبيل": اسم مجرور مرفوع محلًا على أنه اسم "ليس". وجملة النداء: "يا ذا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ارعو ارعواء"، استئنافية لا محل لها =
[ ٣ / ١٩ ]
مقيس مطرد، ومذهب البصريين المنع فيهما وحمل ما ورد، على شذوذ أو ضرورة، ولحنو المتنبي في قوله "من الكامل":
٨٧٧-
هَذِي بَرَزْتِ لَنَا فَهِجْتِ رَسِيسَا "ثم انثنيت وما شفيت نسيسا
والإنصاف القياس على اسم الجنس لكثرته نظمًا ونثرًا، وقصر اسم الإشارة على السماع إذا لم يرد إلا في الشعر وقد صرح في شرح الكافية بموافقة الكوفيين في اسم الجنس فقال وقولهم في هذا أصح.
تنبيه: أطلق هنا اسم الجنس وقيده في التسهيل بالمبني للنداء إذ هو محل الخلاف فأما اسم الجنس المفرد غير المعين كقول الأعمى: "يا رجلًا خذ بيدي" فنص في شرح الكافية على أن الحرف يلزمه.
فالحاصل أن الحرف يلزم في سبعة مواضع: المندوب والمستغاث والمتعجب
_________________
(١) = من الإعراب. وجملة: "ليس بعد " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ذا ارعواء" حيث حذف حرف النداء من قبل "ذا"، وذلك على مذهب الكوفيين.
(٢) التخريج: البيت للمتنبي في ديوانه ٢/ ٣٠١؛ وبلا نسبة في المقرب ١/ ١٧٧. اللغة: الرسيس: هو ابتداء الحب، اثنى: مقال وعاد. النسيس: هو من تبقى به شيء من الروح والنسيس فضلة الروح وبقيتها. المعنى: يا من ظهرت لنا فسبيتنا بجمالك ثم ابتعدت عنا، فزدتنا بك تعلقًا. الإعراب: هذي: "الهاء": للتنبيه، "ذي": اسم إشارة في محل نصب بحرف النداء المحذوف "يا". برزت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. لنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل برزت فهجت: "الفاء": عاطفة، "هجت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و"التاء" ضمير متصل في محل رفع فاعل. رسيسًا: مفعول به منصوب بالفتحة لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء"، ضمير متصل في محل رفع فاعل. رسيسًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. ثم انثنيت: "ثم": حرف عطف، "انثنيت": فعل ماض مبني على السكون لاتصال بالتاء المتحركة و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. وما: "الواو": حالية، "ما": نافية، شفيت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. نسيسًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "برزت" استئنافية لا محل لها. وجملة "انثنيت" معطوفة على "برزت". وجملة "وما شفيت نسيسًا": في محل نصب حال. وجملة "هذي": ابتدائية لا محل لها. والتمثيل به قوله: "هذي" حذف حرف النداء من اسم الإشارة على عادة الكوفيين.
[ ٣ / ٢٠ ]
منه، والمنادى البعيد والمضمر ولفظ الجلالة واسم الجنس غير المعين وفي اسم الإشارة واسم الجنس المعين ما عرفت.
٥٧٧-
"وَابْنِ المُعَرَّفَ المُنَادَى المُفْرَدَا عَلَى الَّذِي فِي رَفْعِهِ قَدْ عُهِدَا"
أي: إذا اجتمع في المنادى هذان الأمران التعريف والإفراد فإنه يبنى على ما يرفع به لو كان معربًا، وسواء كان ذلك التعريف سابقًا على النداء نحو يا زيد أو عارضًا فيه بسبب القصد والإقبال وهو النكرة المقصودة نحو "يا رجل أقبل"، تريد رجلًا معينًا، والمراد بالمفرد هنا أن لا يكون مضافًا ولا شبيهًا به كما في باب "لا"؛ فيدخل في ذلك المركب المزجي والمثنى والمجموع نحو: "يا معد يكرب" و"يا زيدان" و"يا زيدون" و"يا هندان" و"يا رجلان" و"يا مسلمون"، وفي نحو "يا موسى" و"يا قاضي" ضمة مقدرة.
تنبيهات: الأول قال في التسهيل: ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال وحكاه في شرحه عن الفراء وأيده بما روي من قوله -ﷺ- في سجوده: "يا عظيمًا يرجى لكل عظيم" وجعل منه قوله "من الطويل":
٨٧٨-
أَدَارًا بِحُزْوَى هِجْتِ لِلعَينِ عَبْرَةً "فماء الهوى يرفض أو يترقرق"
_________________
(١) التخريج: البيت للأحوص في ديوانه ص١٦١، والأغاني ٩/ ١٢؛ ومعجم البلدان ٤/ ٣١٦ "قراضم"؛ ولكثير عزة في سر صناعة الإعراب ١/ ٢٠٢؛ ولسان العرب ١٠/ ٣٦٧ "هرق"؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٠١. اللغة: حزوى: اسم موضع. العبرة: الدمعة. ارفض: ترشش، سال. ترقرق: سال. الإعراب: أدارا: الهمزة للنداء، "دارا": منادى منصوب. بحزوى: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "دارا". هجت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. للعين: جار ومجرور متعلقان بـ"هجت". عبرة: مفعول به منصوب. فماء: "الفاء": استئنافية، "ماء": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الهوى: مضاف إليه مجرور. يرفض: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". أو: حرف عطف. يترقرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "هجت": استئنافية لا محل لها من الإعراب وجملة "ماء الهوى يرفض": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يرفض": في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة "يترقرق": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "أدارا" حيث نصب المنادى "دارا" لأنه شبيه بالمضاف.
[ ٣ / ٢١ ]
الثاني: ما أطلقه هنا قيده في التسهيل بقوله: غير مجرور باللام؛ للاحتراز من نحو: "يا لزيد لعمرو" ونحو: "يا للماء والعشب"، فإن كلًا منهما مفرد وهو معرب.
الثالث: إذا ناديت "اثني عشر" و"اثنتي عشرة" قلت: "يا اثنا عشر" و"يا اثنتا عشرة" بالألف، وإنما بني على الألف لأنه مفرد في هذا الباب كما عرفت، وقال الكوفيون: "يا اثني عشر" و"يا اثنتي عشرة" بالياء إجراء لهما مجرى المضاف.
٥٧٨-
وَانْوِ انْضِمَامَ مَا بَنَوا قَبْلَ النِّدَا وليجر مجرى ذي بناء جددا
"وانوا انضمام ما بنا قبل الندا" كسيبويه وحذام في لغة الحجاز وخمسة عشر "وَليُجْرَ مُجْرَى ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا" ويظهر أثر ذلك في تابعه فتقول: "يا سيبويه العالم" برفع العالم ونصبه كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه نحو: "يا زيد الفاضل"، والمحكي كالمبني، تقول: "يا تأبط شرًا المقدام والمقدام".
"أحوال نصب المنادي":
٥٧٩-
"وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالمُضَافَا وَشِبْهَهُ انْصِبْ عَادِمًا خِلاَفَا"
أي: يجب نصب المنادى حتمًا في ثلاثة أحوال: الأول النكرة غير المقصودة كقول الواعظ: "يَا غَافِلًا وَالمَوتُ يَطْلُبُهُ"، وقول الأعمى: "يا رجلًا خذ بيدي"، وقوله "من الطويل":
٨٧٩-
أَيَا رَاكِبًا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ "نداماي من نجران أن لا تلاقيا"
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٤٣؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٩٤، ١٩٧؛ وشرح اختيارات المفضل ص٧٦٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٧؛ وشرح المفصل ١/ ١٢٨؛ والعقد الفريد ٥/ ٢٢٩؛ والكتاب ٢/ ٢٠٠؛ ولسان العرب ٧/ ١٧٣ "عرض"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٦؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ٤١٣؛ ٩/ ٢٢٣؛ ورصف المباني ص١٣٧؛ وشرح ابن عقيل ص٥١٥؛ وشرح قطر الندي ص٢٠٣، والمقتضب ٤/ ٢٠٤. اللغة والمعنى: عرضت: أتيت العروض، وهي بمكة والمدينة وما حولهما. نداماي: ج ندمان، وهو =
[ ٣ / ٢٢ ]
وعن المازني أنه أحال وجود هذا النوع.
الثاني: المضاف سواء كانت الإضافة محضة نحو: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ أو غير محضة نحو يا حسن الوجه، وعن ثعلب إجازة الضم في غير المحضة.
الثالث: الشبيه بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه نحو: "يا حسنًا وجهه" و"يا طالعًا جبلًا" و"يا رفيقًا بالعباد" و"يا ثلاثة وثلاثين" فيمن سميته بذلك، ويمتنع في هذا إدخال "يا" على "ثلاثين" خلافًا لبعضهم وإن ناديت جماعة هذه عدتها، فإن كانت غير معينة نصبتهما أيضًا، وإن كانت معينة ضممت الأول وعرفت الثاني بأل ونصبته أو رفعته، إلا إن أعدت معه "يا" فيجب ضمه وتجريده من "أل". ومنع ابن خروف إعادة "يا" وتخييره في إلحاق "أل" مردود.
تنبيه: انتصاب المنادى لفظًا أو محلًا عند سيبويه على أنه مفعول به وناصبه الفعل المقدر، فأصل "يا زيد" عنده: أدعو زيدًا؛ فحذف الفعل حذفًا لازمًا، لكثرة الاستعمال، ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته، وأجاز المبرد نصبه بحرف النداء لسده مسد
_________________
(١) = النديم، أي الجليس إلى الخمر. نجران: مدينة بالحجاز. يقول الشاعر لراكب: إذا أتيت العروض. فبلغ أصحابي بأنني لن ألتقي بعد اليوم، لأنه سيفارق الحياة. الإعراب: أيا: حرف نداء. راكبًا: منادي منصوب. إما: إن: حرف شرط جازم، ما: زائدة. عرضت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. وهو فعل الشرط. فبلغن: الفاء: رابطة لجواب الشرط، بلغن، فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل: أنت. والنون: للوقاية. نداماي: مفعول به أول، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. من: حرف جر. نجران: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من "ندامى". أن: مخففة من "أن"، واسمها ضمير الشأن المحذوف تقديره: "أنه"، أي الحال والشأن. لا: النافية للجنس. تلاقيًا: اسم مبني على الفتح في محل نصب اسم "لا". والألف: للإطلاق. وخبر "لا" محذوف تقديره: "أن لا تلاقي حاصل لنا". وجملة "أيا راكبًا" الفعلية على تقدير: "أدعو راكبًا" لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "عرضت" في محل جزم فعل الشرط. وجملة "فبلغن" الفعلية في محل جزم جواب الشرط. والجملة المصدرية من "أن وما بعدها" في محل نصب مفعول به ثان. وجملة "لا تلاقيا" الاسمية في محل رفع خبر "إن". الشاهد فيه قوله: "أدارًا" نصب المنادي "دارا" لأنه شبيه بالمضاف.
[ ٣ / ٢٣ ]
الفعل، فعلى المذهبين "يا زيد" جملة، وليس المنادى أحد جزأيها؛ فعند سيبويه جزآها؛ أي الفعل والفاعل مقدران، وعند المبرد حرف النداء سد مسد أحد جزأي الجملة أي الفعل، والفاعل مقدر، والمفعول ههنا على المذهبين واجب الذكر لفظًا أو تقديرًا؛ إذ لا نداء بدون المنادى.
٥٨٠-
"وَنَحْوَ زَيدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ نَحْوِ أَزَيدُ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِنْ"
أي: إذا كان المنادى علمًا مفردًا موصوفًا بابن متصل به مضاف إلى علم نحو: "يا زيد بن سعيد" جاز فيه الضم والفتح، والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح، ومنه قوله "من الرجز":
٨٨٠-
يَا حَكَمَ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجَارُودْ سُرَادِقُ المَجْدِ عَلَيكَ مَمْدُودْ
تنبيه: شرط جواز الأمرين كون الابن صفة كما هو الظاهر؛ فلو جعل بدلًا أو عطف
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٧٢؛ وللكذاب الحرمازي في شرح أبيات سيبويه ١/ ٤٧٢؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٨٩؛ والكتاب ٢/ ٢٠٣؛ ولرؤبة أو للكذاب الحرمازي في شرح التصريح ٢/ ١٦٩؛ ولسان العرب ١٠/ ١٥٨ "سردق"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٠؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٣٥٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٦٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٥؛ والمقتضب ٤/ ٢٣٢. شرح المفردات: حكم بن المنذر: أحد أمراء البصرة في عهد هشام بن عبد الملك. الجارود: من الجرد، لقب به جد الممدوح لإغارته على قوم، فشبهوه بالسيل. السرادق: الخباء. المعنى: يمدح الراجز الحكم بن المنذر بأنه عالي المنزلة، وسامي القدر، وميمون الطلعة. الإعراب: "يا": حرف نداء. "حكم": منادى يجوز بناؤه على الضم أو منصوب. "بن": نعت "حكم" منصوب، تبعه في المحل، وهو مضاف. "المنذر": مضاف إليه مجرور، "بن": نعت "المنذر" مجرور، وهو مضاف. "الجارود" مضاف إليه مجرور، سكن للضرورة الشعرية. "سرادق": مبتدأ، مرفوع، وهو مضاف. "المجد": مضاف إليه مجرور. "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"ممدود". "ممدود": خبر المبتدأ مرفوع وسكن للضرروة الشعرية. وجملة النداء: "يا حكم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "سرادق.. ممدود" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله "يا حكم" بجواز البناء على الضم والفتح لاتصاله بـ"ابن" المضافة إلى علم.
[ ٣ / ٢٤ ]
بيان أو منادى أو مفعولًا بفعل مقدر تعين الضم، وكلامه لا يوفي بذلك وإن كان مراده.
٥٨١-
"وَالضَّمُّ إنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا أو يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَد حُتِمَا"
"الضم": مبتدأ خبره قد حتما، و"إن لم يل": شرط جوابه محذوف، والتقدير فالضم متحتم أي واجب، ويجوز أن يكون قد حتما جوابه والشرط وجوابه خبر المبتدأ، واستغنى بالضمير الذي في حتم رابطًا؛ لأن جملة الشرط والجواب يستغنى فيهما بضمير واحد لتنزلهما منزلة الجملة الواحدة، وعلى هذا فلا حذف.
ومعنى البيت أن الضم متحتم أي واجب إذا فقد شرط من الشروط المذكورة كما في نحو: "يا رجلُ ابنَ عمرو"، و"يا زيدُ الفاضلُ ابن عمرو"، و"يا زيد الفاضل" لانتفاء علمية المنادى في الأولى، واتصال الابن به في الثانية والوصف به في الثالثة، ولم يشترط هذا الكوفيون كقوله "من الوافر":
٨٨١-
فَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ أَرْوَى بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوَادَا
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص١٠٧ "طبعة دار صادر"؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٤٢؛ والدرر ٣/ ٣٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٦٩؛ وشرح شواهد المغني ص٥٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥؛ واللمع ص١٩٤؛ والمقتضب ٤/ ٢٠٨؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٢٣؛ وشرح ابن عقيل ص٢٩١؛ ومغني اللبيب ص١٩ وهمع الهوامع ١/ ١٧٦. شرح المفردات: كعب بن مامة: أحد أجواد العرب، قيل إنه سقى صاحبه في ساعة العطش نصيبه من الماء ومات عطشًا. وابن أروى: هو أوس بن حارثة الطائي، أحد أجواد العرب. عمر: هو عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي الثامن. المعني: يمدح الشاعر الخليفة الأموي بالجود والكرم، وأنه فاق بسخائه كعب بن مامة وابن أروى. الإعراب: فما: الفاء: بحسب ما قبلها و"ما": تعمل عمل "ليس". كعب: اسم "ما" مرفوع بالضمة. بن: نعت "كعب" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. مامة: مضاف إليه مجرور بالفتحة بدل الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وابن: الواو حرف عطف "ابن": معطوف على "بن مامة" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الباء حرف جر زائد، "أجود": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر "ما"، وعلامة جره الفتحة بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف على وزن "أفعل". منك: حرف جر، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أجود". يا: حرف =
[ ٣ / ٢٥ ]
بفتح "عمر"، وعلى هذه الثلاثة يصدق صدر البيت. ونحو: "يا زيد ابن أخينا" لعدم إضافة "ابن" إلى "علم"، وهو مراد عجز البيت.
تنبيهات: الأول: لا إشكال أن فتحة "ابن" فتحة إعراب إذا ضم موصوفه، وأما إذا فتح فكذلك عند الجمهور، وقال عبد القاهر: هي حركة بناء؛ لأنك ركبته معه.
الثاني: حكم "ابنة" فيما تقدم حكم "ابن" فيجوز الوجهان نحو: "يا هند بنة زيد" خلافًا لبعضهم، ولا أثر للوصف بـ"بنت" هنا؛ فنحو: "يا هند بنت عمرو" واجب الضم.
الثالث: يلتحق بالعلم "يا فلان بن فلان"، و"يا ضل بن ضل"، و"يا سيد بن سيد" ذكره في التسهيل، وهو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين في مثله مما ليس بعلم التزام الضم.
الرابع: قال في التسهيل: وربما ضم "الابن" إتباعًا، يشير إلى ما حكاه الأخفش عن بعض العرب من "يا زيد بن عمرو" بالضم إتباعًا لضمة الدال.
الخامس: قال فيه أيضًا: ومجوز فتح ذي الضمة في النداء يوجب في غيره حذف تنوينه لفظًا، وألف "ابن" في الحالتين خطأ، وإن نون فللضرورة.
السادس: اشترط في التسهيل لذلك كون المنادى ذا ضمة ظاهرة، وعبارته: ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة إتباعًا، وكلامه هنا يحتمله، فنحو:"يا عيسى ابن مريم"، يتعين فيه تقدير الضم؛ إذ لا فائدة في تقدير الفتح، وفيه خلاف، اهـ.
٥٨٢-
"واضمم أو انصب ما اضطرارا نونا مما له استحقاق ضم بينا"
_________________
(١) = نداء. عمر: منادي مبني في محل نصب. الجوادا: نعت "عمر" منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق. الشاهد فيه قوله: "يا عمر الجواد" والقياس فيه: "يا عمر"، وقد استدل به الكوفيين على أن المنادي الموصوف يجوز فيه الفتح سواء أكان الوصف لفظ "ابن" أو لم يكن. وقال البصريون: إن الأصل: "يا عمر". أي هو كالمندوب، وحذفت الألف. وفي هذا تكلف.
[ ٣ / ٢٦ ]
فقد ورد السماع بهما، فمن الضم قوله "من الطويل":
٨٨٢-
سلام الله يا مطر عليها "وليس عليك يا مطر السلام"
وقوله "من البسيط":
٨٨٣-
ليت التحية كانت لي فأشكرها مكان يا جمل حييت يا رجل
_________________
(١) التخريج: البيت للأحوص في ديوانه ص١٨٩؛ والأغاني ١٥/ ٣٣٤؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٥٠، ١٥٢، ٦/ ٥٠٧؛ والدرر ٣/ ٢١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٠٥، ٢/ ٢٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٦؛ والكتاب ٢/ ٢٠٢؛ وبلا نسبة في الأزهية ص١٦٤؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٢١٣؛ والإنصاف ١/ ٣١١؛ وأوضح المسالك ٤/ ٢٨؛ والجنى الداني ص١٤٩؛ والدرر ٥/ ١٨٢؛ ورصف المباني ص١٧٧، ٣٥٥؛ وشرح ابن عقيل ص٥١٧؛ ومجالس ثعلب ص٩٢، ٥٤٢؛ والمحتسب ٢/ ٩٣. الإعراب: سلام: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء. مطر: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. عليها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وليس: الواو: حرف عطف، ليس: فعل ماض ناقص. عليك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "ليس". يا: حرف نداء. مطر: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. السلام: اسم "ليس" مرفوع. وجملة "سلام الله " الاسمية لا محل لها من الإعراب. لأنها ابتدائية. وجملة "يا مطر" الفعلية على تقدير: "أدعو مطرًا" لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة "ليس عليك " الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا مطر" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. والشاهد فيه قوله: "يا مطر"، والقياس: يا مطر بالبناء على الضم، لأنه منادى مفرد علم، ولكن الشاعر نونه اضطرارًا لإقامة الوزن.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٤٥٣؛ والدرر ٣/ ٢٢؛ والشعر والشعراء ١/٥١٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٤؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٧٣. الإعراب: ليت: حرف مشبه بالفعل. التحية: اسم "ليت" منصوب. كانت: فعل ماض ناقص، و"التاء": للتأنيث، واسمه مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان". فأشكرها: "الفاء": للجزاء أو السببية، "أشكرها": فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيها وجوبًا تقديره: "أنا". والمصدر المؤول من "أن" المضمرة والفعل "أشكر" معطوف على مصدر منتزع مما تقدم، والتقدير: ليت كون التحية لي فالشكر مني. مكان: ظرف مكان متعلق بحال من خبر "ليت" على الحكاية. يا: حرف نداء. جمل: منادي مبني على الضم في محل نصب. حببت: فعل ماض للمجهول، والتاء": ضمير في محل رفع نائب فاعل. يا: حرف نداء رجل: منادى مبني على الضم في محل نصب. وجملة "ليت التحية ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كانت لي": حال من "التحية" محلها النصب. وجملة "فأشكرها": صلة الموصول الحرفي لا محل لها، وجملة "يا جمل": مضاف إليها =
[ ٣ / ٢٧ ]
ومن النصب قوله:
أعبدا حل في شعبي غريبا "ألؤما لا أبا لك واغترابا"١
وقوله "من الخفيف":
٨٨٤-
ضربت صدرها إلي وقالت يا عديا لقد وقتك الأواقي
واختار الخليل وسيبويه الضم، وأبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي والمبرد النصب، ووافق الناظم والأعلم الأولين في العلم والآخرين في اسم الجنس.
_________________
(١) = على الحكاية محلها الجر. وجملة "حييت": خبر "ليت" محلها الرفع. وجملة "يا رجل": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله:"يا جمل" نونه مضمومًا. ١ تقدم بالرقم ٤٢٤.
(٢) التخريج: البيت للمهلهل بن ربيعة في ديوانة ص٥٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٦٥؛ والدرر ٣/ ٢٢؛ وسمط اللآلي ص١١١؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٠١ "وقي"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١١؛ والمقتضب ٤/ ٢١٤؛ وبلا نسبة في رصف المفصل ١٠/ ١٠؛ والمنصف ١/ ٢١٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٣. اللغة والمعني: وقتك: حفظتك. الأواقي: ج الواقية، وهي الحافظة. يقول: لما رأته رفعت رأسها، ودعت له يحفظه الله، ويقيه من نوائب الدهر، لأن مرآه كان خيرًا عليها. الإعراب: رفعت: فعل ماض. والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. رأسها: مفعول به منصوب. وهم مضاف "ها" ضمير في محل جر بالإضافة. إلى: جار ومجرور متعلقان بـ"رفعت". وقالت: الواو: حرف عطف. قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. والفاعل: هي. يا: حرف نداء. عديًا: منادى مبني على الضم المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بالتنوين المنصوب للضرورة، لقد: اللام: موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. وقتك: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به، الأواقي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. وجملة "رفعت " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة "قالت " الفعلية معطوفة على جملة "رفعت" لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا عديا" الفعلية على تقدير: "أدعو عديًا" في محل نصب مفعول به. وجملة "وقتك الأواقي" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. والشاهد فيه قوله: "يا عديًا " حيث نصبه للضرورة الشعرية، وحقه لبناء على الضم لأنه علم.
[ ٣ / ٢٨ ]
٥٨٣-
وباضطرار خص جمع "يا" و"أل" إلا مع "الله" ومحكي الجمل
"وباضطرار خص جمع يا وأل" في نحو قوله "من الكامل":
٨٨٥-
عباس يا الملك المتوج والذي عرفت له بيت العلا عدنان
وقوله "من الرجز":
٨٨٦-
فيا الغلامان اللذان فرا إياكما أن تعقبانا شرا
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ٣١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. الإعراب: "عباس": منادى مبني على الضم في محل نصب. "يا": حرف نداء. "الملك": منادى مبني على الضم في محل نصب. "المتوج": نعت "الملك" مرفوع، ويجوز فيه "النصب إتباعا للمحل "والذي": الواو عطف، "الذي": اسم موصول معطوف على "المتوج". "عرفت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "له": جار ومجرور متعلقان بـ"عرفت". "بيت": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "العلى": مضاف إليه مجور. "عدنان". فاعل "عرفت" مرفوع بالضمة. وجملة النداء: "عباس" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء الثانية. " الملك" بدل من الأولى. وجملة: "عرفت له " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "يا الملك" حيث أدخل "يا" التي للنداء على الاسم المقترن بـ"أل" وذلك ضرورة عند البصريين، وجائز عند الكوفيين.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص٢٣٠؛ والإنصاف ١/ ٣٣٦؛ والدرر ٣/ ٣٠؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٩٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٢٩؛ وشرح المفصل ٢/ ٩؛ واللامات ص٥٣؛ واللمع في العربية ص١٩٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٥؛ والمقتضب ٤/ ٢٣٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. الإعراب: "فيا": الفاء بحسب ما قبلها، "يا": حرف نداء. "الغلامان": منادى مبني على الألف لأنه مثنى، وهو في محل نصب. "اللذان": اسم موصول في محل نصب نعت "الغلامان". "فرا": فعل ماض، والألف ضمير في محل رفع فاعل. "إياكما": مفعول به لفعل التحذير المحذوف تقديره: "أحذر"، وهو مضاف، و"كما". في محل جر بالإضافة. "أن": حرف نصب ومصدرية. "تعقبانا": فعل مضارع منصوب بحذف النون، والألف في محل رفع فاع، و"نا": ضمير في محل نصب مفعول به أول. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: "من"، والجار والمجرور متلعقان بالفعل المحذوف "أحذر". "شرا": مفعول به ثان لـ"تعقب". وجملة النداء: "يا الغلامان" بحسب ما قبلها. وجملة: "فرا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أحذر إياكما" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تعقبانا" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "فيا الغلامان" حيث جمع حرف "النداء "يا" مع "أل" التعريف في غير لفظ الجلالة"، وهذا غير جائز إلا في الشعر.
[ ٣ / ٢٩ ]
ولا يجوز ذلك في الاختيار خلافًا للبغداديين في ذلك "إلاَّ مَعَ اللَّهِ" فيجوز إجماعًا؛ للزوم أل له حتى صارت كالجزء منه فتقول: "يا الله" بإثبات الألفين، و"يا الله" بحذفهما، و"يا الله" بحذف الثانية فقط "وَ" إلا مع "مَحْكِيِّ الجُمَل" نحو: "يا المنطلق زيد" فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد ما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو الذي والتي وصوبه الناظم، وزاد في التسهيل اسم الجنس المشبه به نحو: "يا الأسد شدة أقبل"، وهو مذهب ابن سعدان، قال في شرح التسهيل: وهو قياس صحيح لأن تقديره: "يا مثل الأسد أقبل"، ومذهب الجمهور المنع.
٥٨٤-
والأكثر "اللهم" بالتعويض وشذ "يا اللهم" في قريض
"والأكثر" في نداء اسم الله تعالى أن يحذف حرف النداء ويقال "اللهم بالتعويض" أي: بتعوض الميم المشددة عن حرف النداء "وشذ يا اللهم في قريض"، أي: شذ الجمع بين "يا" و"الميم" في الشعر، كقوله "من الرجز":
٨٨٧-
إني إذا ما حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهما
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي خراش في الدرر ٣/ ٤١؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٣٤٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٦؛ ولأمية بن أبي الصلت في خزانة الأدب ٢/ ٢٩٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٣٢؛ والإنصاف ص٣٤١؛ وجواهر الأدب ص٩٦؛ ورصف المباني ص٣٠٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٤١٩، ٢/ ٤٣٠؛ وشرح ابن عقيل ص٥١٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٠٠؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٦٩، ٤١٧ "أله"؛ واللمع في العربية ص١٩٧؛ والمحتسب ٢/ ٢٣٨؛ والمقتضب ٤/ ٢٤٢؛ ونوادر أبي زيد ص١٦٥؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٨. شرح المفردات: الحدث: الحادث. ألم: نزل، حل. الإعراب: "إني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في حل نصب اسم "إن". "إذا". ظرف يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "ما": زائدة. "حدث": فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، تقديره: "إذا ألم حدث ألم". "ألما": فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "يا": حرف نداء. "اللهم": منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم للتعظيم يعوض بها عن حرف النداء المحذوف عادة. "يا اللهم": كالسابقة. وجملة: "إني " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إذا ما حدث " الشرطية في محل رفع خبر "إن". وجملة: "ألم حدث" في محل جر بالإضافة. وجملة "ألم" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أقول" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة المنادى في محل نصب مفعول به لـ"أقول". =
[ ٣ / ٣٠ ]
تنبيهات: الأول مذهب الكوفيين أن الميم في اللهم بقية جملة محذوفة وهي "أمنا بخير"، وليست عوضًا عن حرف النداء ولذلك أجازوا الجمع بينهما في الاختيار.
الثاني: قد تحذف "أل" من اللهم كقوله "من الرجز":
٨٨٨-
لاَ هُمَّ إنْ كُنْتَ قَبِلتَ حَجَّتِجْ "فلا يزال شاحج يأتيك بج"
وهو كثير في الشعر.
الثالث: قال في النهاية: تستعمل اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها النداء المحض نحو: "اللهم أثبتنا"، ثانيها: أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في نفس السامع كأن يقول لك القائل: "أزيد قائم؟ " فتقول له: "اللهم نعم" أو "اللهم لا"، ثالثها: أن تستعمل دليلًا على الندرة وقلة وقوع المذكور نحو قولك: "أنا أزورك اللهم إذا لم تدعني"، ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونًا بعدم الدعاء قليل.
_________________
(١) = الشاهد: قوله: "يا اللهم" حيث جمع بين "يا" والميم المشددة التي تأتي عوضًا عنها، وذلك ضرورة نادرة.
(٢) التخريج: الرجز لرجل من اليمانيين في الدرر "٣/ ٤٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٠؛ وبلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٢٩؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٧٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٦٧؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٨٧؛ وشرح شواهد الشافية ص٢١٥؛ وشرح المفصل ٩/ ٧٥، ١٠/ ٥٠، ولسان العرب ١٠/ ١٠٣ "دلق"؛ ومجالس ثعلب ١/ ١٤٣؛ والمحتسب ١/ ٧٥؛ والمقرب ٢/ ١٦٦؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٥٥؛ ونوادر أبي زيد ص١٦٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٨، ٢/ ١٧٥. اللغة: لا هم: أي اللهم. حجيج: أي حجتي. الشاحج: البغل. بج: بي. الإعراب: لا هم: أصلها "اللهم": منادى في محل نصب، و"الميم": للتعظيم. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم، و"التاء" ضمير في محل رفع اسم "كان"، وهو فعل الشرط. قبلت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. حجتج: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والجيم "الياء" في محل جر بالإضافة. فلا: "الفاء": رابطة لجواب الشرط. لا يزال: فعل مضارع ناقص. شاحج: اسم "لا يزال" مرفوع. يأتيك: فعل مضارع مرفوع، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". بج "بي": جار ومجرور متعلقان بـ"يأتي". وجملة "لا هم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن كنت فلا يزال" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قبلت": في محل نصب خبر "كان". وجملة "لا يزال " في محل جزم جواب الشرط. وجملة "يأتيك" في محل نصب خبر "لا يزال". وجملة "كنت قبلت": فعل الشرط لا محل لها. =
[ ٣ / ٣١ ]
فصل: "تابع المنادى وأحواله"
٥٨٥-
تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَل أَلزِمْهُ نَصْبًا، كـ"أزيد ذا الحيل"
"تابع" المنادي "ذي الضم المضاف دون أل ألزمة نصبًا" مراعاة لمحل المنادى نعتًا كان "كَأَزَيدُ ذَا الحِيَل" أو بيانًا نحو: "يا زيد عائد الكلب"، أو توكيدًا نحو: "يا زيد نفسه" و"يا تميم كلهم أو كلكم".
تنبيهان: الأول أجاز الكسائي والفراء وابن الأنباري الرفع في نحو: "يا زيد صاحبنا"، والصحيح المنع لأن إضافته محضة، وأجازه الفراء في نحو: "يا تميم كلهم" وقد سمع، وهو محمول عند الجمهور على القطع أي كلهم يدعى.
الثاني: شمل قوله: "ذي الضم" العلم والنكرة المقصودة والمبني قبل النداء لأنه يقدر ضمه كما مر.
٥٨٦-
وما سواه انصب أو ارفع واجعلا كمستقل نسقًا وبدلًا
"وَمَا سِوَاهُ" أي: ما سوى التابع المستكمل للشرطين المذكورين وهما الإضافة والخلو من أل، وذلك شيئان: المضاف المقرون بـ"أل"، والمفرد "ارْفَعْ أوِ انْصِبْ" تقول: "يا زيد الحسن الوجه والحسن الوجه"، و"يا زيد الحسن والحسن"، و"يا غلام بشر وبشرًا"، و"يا تميم أجمعون وأجمعين"، فالنصب اتباعًا للمحل، والرفع اتباعًا للفظ لأنه يشبه المرفوع من حيث عروض الحركة.
تنبيهان: الأول شمل كلامه أولًا وثانيًا التوابع الخمسة، ومراده النعت والتوكيد وعطف البيان، وسيأتي الكلام على البدل وعطف النسق.
الثاني: ظاهر كلامه أن الوجهين على السواء.
"وَاجْعَلاَ كَمُسْتَقِل" بالنداء "نَسَقًا" خاليًا عن "أل" "وَبَدَلاَ" تقول: "يا زيد بشر"
_________________
(١) = الشاهد فيه قوله: "لا هم" حيث حذف "أل" من "اللهم"، وقوله: "حجتج بج" حيث أبدل من الياء جيمًا، والأصل "حجتي" و"بي".
[ ٣ / ٣٢ ]
بالضم، وكذلك "يا زيد وبشر"، وتقول: "يا زيد أبا عبد الله"، وكذلك "يا زيد وأبا عبد الله"، وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب؛ لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل.
تنبيه: أجاز المازني والكوفيون "يا زيد وعمرا ويا عبد الله وبكرا".
٥٨٧-
وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ "أَل" مَا نُسِقَا ففيه وحهان ورفع ينتقى
"وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ففيه وجهان" الرفع والنصب "وَرَفْعٌ يُنْتَقَى" أي: يختار وفاقًا للخليل وسيبويه والمازني؛ لما فيه من مشاكلة الحركة، ولحكاية سيبويه أنه أكثر، وأما قراءة السبعة: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ ١، بالنصب فللعطف على فضلًا من: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا﴾ ٢، واختار أبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي النصب لأن ما فيه "أل" لم يل حرف النداء فلا يجعل كلفظ ما وليه وتمسكًا بظاهر الآية إذ إجماع القراء سوى الأعرج على النصب، وقال المبرد: إن كانت "أل" معرفة فالنصب وإلا فالرفع لأن المعرف يشبه المضاف.
تنبيه: هذا الاختلاف إنما هو في الاختيار، والوجهان مجمع على جوازهما إلا فيما عطف على نكرة مقصودة نحو: "يا رجل والغلام" فلا يجوز فيه عند الأخفش ومن تبعه إلا الرفع.
٥٨٨-
"وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَل بَعْدُ صِفَهْ يَلزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ"
يجوز في ضبط هذا البيت أن يكون "مصحوب" منصوبًا، فـ"أيها": مبتدأ و"يلزم": خبره، ومصحوب: مفعول مقدم بـ"يلزم" و"صفة": نصب على الحال من مصحوب "أل" وبالرفع في موضع الحال من مصحوب "أل" و"بعد": في موضع الحال، مبني على الضم لحذف المضاف إليه وهو ضمير يعود إلى "أي"، والتقدير: وأيها يلزم مصحوب
_________________
(١) ١ سبأ: ١٠. ٢ سبأ: ١٠.
[ ٣ / ٣٣ ]
"أل" حال كونه صفة لها مرفوعة واقعة أو واقعًا بعدها، ويجوز أن يكون "مصحوب" مرفوعًا على أنه مبتدأ ويكون خبره "يلزم" والجملة خبر "أيها" والعائد على المبتدأ محذوف أي: يلزمها ويجوز أن يكون "صفة" هو الخبر.
والمراد إذا نوديت أي فهي نكرة مقصودة مبنية على الضم وتلزمها "ها" التنبيه مفتوحة، وقد تضم لتكون عوضًا عما فاتها من الإضافة، وتؤنث لتأنيث صفتها نحو: ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ﴾ ١ ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ ٢ ويلزم تابعها الرفع، وأجاز المازني نصبه قياسًا على صفة غيره من المناديات المضمومة.
قال الزجاج: لم يجز هذا المذهب أحد قبله ولا تابعه أحد بعده، وعلة ذلك أن المقصود بالنداء هو التابع و"أي" وصلة إلى ندائه، وقد اضطرب كلام الناظم في النقل عن الزجاج فنقل في شرح التسهيل عنه هذا الكلام ونسب إليه في شرح الكافية موافقة المازني وتبعه ولده، وإلى التعريض بمذهب المازني الإشارة بقوله: "لدى ذي المعرفة"، وظاهر كلامه أنه صفة مطلقًا وقد قيل: عطف بيان قال ابن السيد: وهو الظاهر، وقيل: إن كان مشتقًا فهو نعت وإن كان جامدًا فهو عطف بيان، وهذا أحسن.
تنبيهات: الأول يشترط أن تكون "أل" في تابع أي جنسية كما ذكره في التسهيل فإذا قلت: "يأيها الرجل" فـ"أل" جنسية وصارت بعد للحضور كما صارت كذلك بعد اسم الإشارة، وأجاز الفراء والجرمي إتباع "أي" بمصحوب "أل" التي للمح الصفة نحو: "يا أيها الحارث"، والمنع مذهب الجمهور ويتعين أن يكون ذلك عطف بيان عند من أجازه.
الثاني: ذهب الأخفش في أحد قوليه إلى أن المرفوع بعد "أي" خبر لمبتدأ محذوف و"أي" موصولة بالجملة، ورد بأنه لو كان كذلك لجاز ظهور المبتدأ بل كان أولى ولجاز وصلها بالفعلية والظرف.
الثالث: ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن ها دخلت للتنبيه مع اسم الإشارة فإذا قلت: "يا أيها الرجل" تريد يا أيهذا الرجل ثم حذف "ذا" اكتفاء بها.
_________________
(١) ١ الانشقاق: ٦؛ وغيرها. ٢ الفجر: ٢٧.
[ ٣ / ٣٤ ]
الرابع: يجوز أن توصف صفة "أي" ولا تكون إلا مرفوعة مفردة كانت أو مضافة كقوله "من الرجز":
٨٨٩-
يَا أَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التّنَزِّي لاَ تُوعِدَنِّي حَيَّةً بِالنَّكْزِ
٥٨٩-
وأيهذا أيها الذي ورد ووصف أي بسوى هذا يرد
"وَأَيُّهَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ" "أيهذا": مبتدأ، و"أيها الذي": عطف عليه، وسقط العاطف للضرورة، و"ورد" جملة خبر، ووحد الفاعل إما لكون الكلام على حذف مضاف والتقدير لفظ أيهذا وأيها الذي ورد أو هو من باب "من الخفيف":
٨٩٠-
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ "والرأي مختلف"
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص٦٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤١٧؛ وشرح المفصل ٦/ ١٣٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ١٦٩؛ وجمهرة اللغة ص٨٢٥؛ والكتاب ٢/ ١٩٢؛ والمتقضب ٤/ ٢١٨. اللغة: التنزي: ميل الإنسان إلى الشر. النكز: الوخز. الإعراب: يا: حرف نداء أيها: منادى مبني على الضم في محل نصب، و"ها": للتنبيه. الجاهل: نعت "أي" مرفوع. ذو: نعت "الجاهل" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. التنزي: مضاف إليه مجرور. لا: ناهية. توعدني. فعل مضارع مبني على الفتح، و"النون": للتوكيد. و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به، وهو في محل جزم، وفاعلة ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره. "أنت". حية: مفعول به. بالنكز: جار ومجرور متعلقان بصفة من "حية". وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا توعدني": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "يا أيها الجاهل ذو التنزي" حيث وصف "أي" بمعرفة موصوفة بمضاف إلى معرفة وهي: "ذو التنزي".
(٢) التخريج: البيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص٢٣٩؛ وتخليص الشواهد ص٢٠٥؛ والدرر ٥/ ٣١٤؛ والكتاب ١/ ٧٥؛ والمقاصد النحوية ١/ ٥٥٧؛ ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر ١/ ١٤٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٧٩؛ وشرح الشواهد الإيضاح ص١٢٨؛ وبلا نسبة في الصاحبي في فقة اللغة ص٢١٨؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٢٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٩. اللغة: الرأي: الاعتقاد. الإعراب: "نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف والتقدير: "نحن راضون". "بما": جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. "عندنا": ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة "ما" المجرورة
[ ٣ / ٣٥ ]
أي: ورد أيضًا وصف "أي" في النداء باسم الإشارة وبموصول فيه "أل" كقوله "من الطويل":
٨٩١-
أَلاَ أَيُّهَذَا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ لِشَيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيهِ المَقَادِرُ
ونحو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ١، "وَوَصْفُ أيَ بِسِوَى هَذَا" الذي ذكر "يُرَدْ" فلا يقال: "يا أيها زيد" ولا "يا أيها صاحب عمرو".
تنبيهان: الأول يشترط لوصف "أي" باسم الإشارة خلوه من كاف الخطاب كما هو ظاهر كلامه، وفاقًا للسيرافي، وخلافًا لابن كيسان فإنه أجاز "يا أيها ذاك الرجل".
_________________
(١) = محلا بالباء، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، "وأنت": الواو حرف عطف، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "بما": جار ومجرور متعلقان بـ"راض". "عندك": ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة "ما" المجرورة محلًا بالباء، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "راض": خبر المبتدأ "أنت". "والرأي": الواو حرف عطف، "الرأي": مبتدأ مرفوع. "مختلف". خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "نحن راضون" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أنت راض" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة: "الرأي مختلف" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "نحن بما عندنا" حيث حذف الخبر جوازا لوجود دليل عليه.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٠٣٧؛ وشرح المفصل ٢/ ٧؛ ولسان العرب ٨/ ٥ "بخع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٨، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤٧٤؛ ولسان العرب ١٥/ ٣١٢ "نحا"؛ والمقتضب ٤/ ٢٥٩. اللغة: الباخع: الهالك. الوجد: شدة الشوق. نحته: صرفته. الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه. يا: حرف نداء. أيهذا: منادى مبني على الضم في محل نصب، و"ذا": اسم إشارة في محل رفع نعت "أي". الباخع: من "ذا"، أو نعت "أي" مرفوع. الوجد: فاعل اسم الفاعل "الباخع" مرفوع. نفسه: مفعول به، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. والوجد "بالنصب" مفعول لأجله. لشيء: جار ومجرور متعلقان بـ"الباخع". نحته: فعل ماض، و"التاء" للتأنيث، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. عن يديه: جار ومجرور متعلقان بـ"نحته"، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. المقادر: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نحته": في محل جر نعت "شيء". الشاهد فيه قوله: "ألا أيهذا الباخع" حيث وصف المبهم "أي" باسم الإشارة "ذا"، ووصف اسم الإشارة بمعرفة هي "الباخع". ١ الحجر: ٦.
[ ٣ / ٣٦ ]
الثاني: لا يشترط في اسم الإشارة المذكور أن يكون منعوتًا بذي "أل" وفاقًا لابن عصفور والناظم كقوله "من الرمل":
٨٩٢-
أَيُّهَذَانِ كُلاَ زَادَكُمَا وَدَعَانِي وَاغِلًا فِيمَنْ وَغَل
واشترط ذلك غيرهما.
٥٩٠-
وذو إشارة كأي في الصفه إن كان تركها يفيت المعرفه
"وَذُو إشَارَةٍ كَأَي فِي الصِّفَه" في لزومها، ولزوم رفعها كونها بـ"أل" على ما مر، نحو: "يا ذا الرجل" و"يا ذا الذي قام" هذا "إنْ كَانَ تَرْكُهَا" أي ترك الصفة "يُفِيتُ المَعْرِفَهْ" أي بأن تكون هي مقصودة بالنداء واسم الإشارة قبلها لمجرد الوصلة إلى ندائها كقولك لقائم بين قوم جلوس: "يا هذا القائم"، أما إذا كان اسم الإشارة هو المقصود بالنداء بأن قدرت الوقوف عليه فلا يلزم شيء من ذلك، ويجوز في صفته حينئذٍ ما يجوز في صفة غيره من المناديات المبنيات على الضم.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ٣٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٨١؛ ومجالس ثعلب ص٥٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٩، ٢٤٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٥. اللغة: الواغل: الطفيلي الذي يدخل في قوم فيشاركهم شرابهم من دون أن يكون مدعوا إليه. الإعراب: أيهذان: أي: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء، وحرف النداء محذوف، وها: حرف تنبيه، ذان: اسم إشارة، بدل من "أي" على اللفظ، مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى. كلا: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. زاديكما: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى. وهو مضاف، و"كما": ضمير متصل مبني في محل مضاف إليه. ودعاني: الواو حرف عطف، دعا: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون، للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، واغلًا: حال منصوب. فيمن: جار ومجرور متعلقان بـ"واغلًا". وغل: فعل ماض مبني على الفتح، وقد سكن للضرورة الشعرية. وجملة النداء "أيهذان" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كلا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "دعاني" معطوفة لا محل لها من الإعراب. وجملة "وغل" لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "أيهذان كلا" حيث وصف المنادى باسم الإشارة ولم ينعت اسم الإشارة باسم محلى بالألف واللام. ويروى "يغل" مكان "وغل".
[ ٣ / ٣٧ ]
"حكم المنادى المكرر المضاف ثاني لفظيه":
٥٩١-
في نحو "سعدُ سعدَ الأوس" ينتصب ثان وضم وافتح أولا نصب
"فِي نَحْوِ" يا "سَعْدُ سَعْدَ الاَوسِ"١ وقوله "من البسيط":
٨٩٣-
يَا تَيمُ تَيمَ عَدِي لاَ أَبَا لَكُمُ "لا يلقينكم في سوأة عمر"
وقوله "من الرجز":
٨٩٤-
يَا زَيدُ زَيدَ اليَعْمُلاَتِ الذُّبَّلِ "تطاول الليل عليك فانزل"
_________________
(١) ١ من قول الشاعر "من الطويل": أيا سعدُ سعدَ الأوس كن أنت ناصرًا ويا سعدُ سعدَ الخزرجين الغطارف والمقصود سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الأنصاريين.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٢١٢؛ والأزهية ص٢٣٨؛ والأغاني ٢١/ ٣٤٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٩٨، ٣٠١، ٤/ ٩٩، ١٠٧؛ والخصائص ١/ ٣٤٥؛ والدرر ٦/ ٢٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠؛ والكتاب ١/ ٥٣، ٢/ ٢٠٥، واللامات ص١٠١؛ ولسان العرب ١٤/ ١١ "أبي"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٠؛ والمقتضب ٤/ ٢٢٩؛ ونوادر أبي زيد ص١٣٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٢٠٤؛ وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٧٢٥؛ وجواهر الأدب ص١٩٩، ٤٢١؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣١٧، ١٠/ ١٩١؛ ورصف المباني ص٢٤٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠٥، ٣/ ٢١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢. اللغة: السوأة: الشر والتهلكة. عمر: هو عمر بن لجأ. المعنى: يخاطبهم الشاعر محذرًا من أن يوقعهم عمر في الشر والتهلكة. الإعراب: "يا": حرف نداء. "تيم": منادى مبني على الضم في محل نصب، ويجوز نصبه على الإضافة إلى متلو الثاني كما قال سيبويه. "تيم": منادى بحرف نداء محذوف تقديره: "يا تيم" منصوب، وهو مضاف. "عدي": مضاف إليه مجرور. "لا": النافية للجنس. "أبا": اسم "لا" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، "لكم": اللام مقحمة بين المضاف والمضاف إليه، و"كم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وخبر "لا" محذوف تقديره: موجود". لا": حرف نفي. "يوقعنكم": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية. والنون للوقاية، و"كم": ضمير في محل نصب مفعول به "في سوءة": جار ومجرور متعلقان بـ"يوقع". "عمر": فاعل مرفوع. وجملة: "يا تيم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا أبا لكم" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا يوقعنكم " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "يا تيم تيم عدي" حيث أقحم "تيم" الثانية بين المضاف "تيم" الأولى، والمضاف إليه "عدي" فوجب نصب الثانية. وجاز في الأولى النصب والبناء على الضم.
(٣) التخريج: الرجز لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص٩٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٠٢، ٣٠٤.
[ ٣ / ٣٨ ]
"يَنْتَصِبْ ثَانٍ" حتمًا "وَضُمَّ وَافْتَحْ أَوَّلًا تُصِبْ" فإن ضممته فلأنه منادى مفرد معرفة، وانتصاب الثاني حينئذٍ لأنه منادى مضاف أو توكيد أو عطف بيان أو بدل أو بإضمار أعني، وأجاز السيرافي أن يكون نعتًا وتأول فيه الاشتقاق، وإن فتحته فثلاثة مذاهب:
أحدها -وهو مذهب سيبويه- أنه منادى مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه، وعلى هذا قال بعضهم يكون نصب الثاني على التوكيد.
وثانيها -وهو مذهب المبرد- أنه مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر، والثاني مضاف إلى الآخر ونصبه على الأوجه الخمسة.
وثالثها: أن الاسمين ركبا تركيب خمسة عشر ففتحتهما فتحة بناء لا فتحة إعراب ومجموعهما منادى مضاف وهذا مذهب الأعلم.
تنبيهات: الأول صرح في الكافية بأن الضم أمثل الوجهين.
الثاني: مذهب البصريين أنه لا يشترط في الاسم المكرر أن يكون علمًا بل اسم الجنس نحو: "يا رجل رجل قوم" والوصف نحو: "يا صاحب صاحب زيد" كالعلم فيما تقدم، وخالف الكوفيون في اسم الجنس فمنعوا نصبه وفي الوصف فذهبوا إلى أنه لا ينصب إلا منونًا نحو: "يا صاحبًا صاحب زيد".
الثالث: إذا كان الثاني غير مضاف، نحو: "يا زيد زيد" جاز ضمه بدلًا، ورفعه ونصبه عطف بيان على اللفظ أو المحل.
_________________
(١) = والدرر ٦/ ٢٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٤٣، ٢/ ٨٥٥؛ ولبعض بني جرير في شرح المفصل ٢/ ١٠؛ والكتاب ٢/ ٢٠٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١٠٠؛ واللامات ص١٠٢؛ ولسان العرب ١١/ ٤٧٦ "عمل"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٥٧؛ والمقتضب ٤/ ٢٣٠؛ والممتع في التصريف ١/ ٩٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢. اللغة: اليعملات: الإبل القوية على العمل. الذبل: الضامرة. الإعراب: "يا": حرف نداء، "زيد": منادى مبني على الضم في محل نصب، أو منادى منصوب لأنه مضاف إلى متلو الثاني كما قال سيبويه. "زيد": منادى منصوب، وهو مضاف، "اليعملات": مضاف إليه."الذبل": نعت "اليعملات" مجرور. "تطاول" فعل ماض. "الليل": فاعل مرفوع. "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"تطاول". "فانزل": الفاء استئنافية، "انزل": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". وجملة النداء "يا زيد": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تطاول ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وكذلك جملة "انزل". الشاهد فيه قوله: "يا زيد زيد اليعملات" حيث أقحم "زيد" الثانية بين المضاف "زيد" الأولى والمضاف إليه "اليعملات" فوجب نصب الثانية، وجاز في الأولى النصب أو البناء على الضم.
[ ٣ / ٣٩ ]
المنادى المضاف إلى ياء المتكلم:
٥٩٢-
واجعل منادى صح إن يضف ليا كعبد عبدي عبد عبدا عبديا
"وَاجْعَل مُنَادًى صَحَّ" آخره "إنْ يُضَفْ لِيَا" المتكلم "كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدا عَبْدِيَا" والأفصح والأكثر من هذه الأمثلة الأول وهو حذف الياء والاكتفاء بالكسرة نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُون﴾ ١، ثم الثاني: وهو ثبوتها ساكنة نحو: ﴿يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُم﴾ ٢، والخامس: وهو ثبوتها مفتوحة نحو: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ ٣، وهذا هو الأصل، ثم الرابع: وهو قلب الكسرة فتحة والياء ألفًا نحو: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ ٤، وأما المثال الثالث وهو حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازه الأخفش والمازني والفارسي كقوله "من الوافر":
وَلَسْتُ بِرَاجِعٍ مَا فَاتَ مِنِّي بِلَهْفَ وَلاَ بِلَيتَ وَلاَ لَو أنِّي٥
أصله بقولي: يا لهفا، ونقل عن الأكثرين المنع، قال في شرح الكافية: وذكروا أيضًا وجهًا سادسًا وهو الاكتفاء عن الإضافة بنيتها وجعل الاسم مضمومًا كالمنادى المفرد، ومنه قراءة بعض القراء: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيّ﴾ ٦، وحكى يونس عن بعض العرب: "يا أمُّ لا تفعلي" وبعض العرب يقولون: "يا ربُّ اغفر لي" و"يا قومُ لا تفعلوا".
أما المعتل آخره ففيه لغة واحدة وهي ثبوت يائه مفتوحة نحو: "يا فتايَ" و"يا قاضيَ".
_________________
(١) ١ الزمر: ١٦. ٢ الزخرف: ٦٨. ٣ الزمر: ٥٣. ٤ يس: ٣٠. ٥ تقدم بالرقم ٦٧٧. ٦ يوسف: ٣٣.
[ ٣ / ٤٠ ]
تنبيهان: الأول: ما سبق من الأوجه هو فيما إضافته للتخصيص كما أشعر به تمثيله، أما الوصف المشبه للفعل فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي إما مفتوحة أو ساكنة نحو: "يا مكرمي" و"يا ضاربي".
الثاني: قال في شرح الكافية: إذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء مشددة كـ"بني" قيل: "يا بني" أو "يا بني" لا غير؛ فالكسر على التزام حذف ياء المتكلم فرارًا من توالي الياءات مع أن الثالثة كأن يختار حذفها قبل ثبوت الثنتين وليس بعد اختيار الشيء إلا لزومه، والفتح على وجهين: أحدهما أن تكون ياء المتكلم أبدلت ألفًا ثم التزم حذفها لأنها بدل مستثقل، الثاني: أن ثانية ياءي "بني" حذفت ثم أُدغمت أولاهما في ياء المتكلم ففتحت لأن أصلها الفتح كما فتحت في يدي ونحوه، اهـ. وقد تقدمت بقية الأحكام في باب المضاف إلى ياء المتكلم.
٥٩٣-
وفتح أو كسر وحذف اليا استمر في "يابن أم، يابن عم لا مفر"
"وَفَتْحٌ أو كَسْرٌ وَحَذْفُ اليَا" والألف تخفيفًا لكثرة الاستعمال "اسْتَمَر فِي" قولهم "يَابْنَ أُمَّ" ويا ابنة أم، و"يَابْنَ عَمَّ" ويا ابنة عم "لاَ مَفَرْ" أما الفتح ففيه قولان: أحدهما أن الأصل أما وعما بقلب الياء ألفًا فحذفت الألف وبقيت الفتحة دليلًا عليها، الثاني أنهما جعلا اسمًا واحدًا مركبًا وبني على الفتح، والأول قول الكسائي والفراء وأبي عبيدة وحكي عن الأخفش، والثاني قيل: هو مذهب سيبويه والبصريين وأما الكسر فظاهر مذهب الزجاج وغيره أنه مما اجتزئ فيه بالكسرة عن الياء المحذوفة من غير تركيب، قال في الارتشاف: وأصحابنا يعتقدون أن "ابن أم" و"ابنة أم" و"ابن عم" و"ابنة عم" حكمت لها العرب بحكم اسم واحد وحذفوا الياء كحذفهم إياها من أحد عشر إذا أضافوه إليها، وأما إثبات الياء والألف في قوله "من الخفيف".
٨٩٥-
يَابْنَ أُمِّي وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي "أنت خلفتني لدهر شديد"
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي زبيد في ديوانه ص٤٨؛ والدرر ٥/ ٥٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧٩؛ والكتاب ٢/ ٢١٣؛ ولسان العرب ١٠/ ١٨٢ "شقق"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٢؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٠؛ وشرح المفصل ٢/ ١٢؛ والمقتضب ٤/ ٢٥٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٤. اللغة: شرح المفردات: شقيق: تصغير وهو الأخ. خلفتني: تركتني خلفك. الإعراب: يا: حرف نداء ابن: منادي منصوب، وهو مضاف. أمي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ويا: الواو حرف عطف، "يا": =
[ ٣ / ٤١ ]
وقوله "من الرجز":
٨٩٦-
يَابْنَةَ عَمَّا لاَ تَلُومِي وَاهْجَعِي
فضرورة، أما ما لا يكثر استعماله من نظائر ذلك نحو: "يابن أخي" و"يابن خالي" فالياء فيه ثابتة لا غير، ولهذا قال "في يابن أم يابن عم" ولم يقل في نحو: "يابن أم يابن عم".
تنبيه: نص بعضهم على أن الكسر أجود من الفتح وقد قرئ: "قال يابن أم" بالوجهين.
_________________
(١) = حرف نداء. شقيق نفسي: تعرب إعراب "ابن أمي". أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. خلفتني: فعل ماض، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. لدهر: اللام حرف جر، "دهر": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متلعقان بالفعل "خلف": شديد: نعت "دهر" مجرور بالكسرة. وجملة "خلفتني" في محل رفع المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "يابن أمي" حيث أثبت ياء المتكلم في "أمي" وهذا قليل، فالعرب لا تكاد تثبتها إلا في الضرورة.
(٢) التخريج: الرجز لأبي النجم في خزانة الأدب ١/ ٣٦٤؛ والدرر ٥/ ٥٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧٩؛ وشرح المفصل ٢/ ١٢، والكتاب ٢/ ٢١٤؛ ولسان العرب ١٢/ ٤٢٤ "عمم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٤؛ ونوادر أبي زيد ص١٩، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤١، ورصف المباني ص١٥٩؛ والمقتضب ٤/ ٢٥٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٤. اللغة: شرح المفردات: يا ابنة عما: أي يا انبة عمي، فقلبت الياء ألفًا. اهجعي: نامي، أو اسكتي. الإعراب: يا: حرف نداء. ابنة: منادى منصوب، وهو مضاف. عما: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء المقلوبة ألفًا، وهو مضاف، والياء المقلوبة ألفًا ضمير في محل جر بالإضافة. لا: حرف نهي. تلومي: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والياء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. واهجعي: الواو حرف عطف "اهجعي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. الشاهد فيه قوله: "يا ابنة عما" والأصل "يا ابنة عمي" حيث قلب الياء ألفًا كراهة لاجتماع الكسرة والياء.
[ ٣ / ٤٢ ]
"لغات نداء أب وأم مضافين للياء":
٥٩٤-
وفي الندا "أبت أمت" عرض واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض
"وَفِي النِّدَا" قولهم: يا "أَبَتِ" ويا "أُمَّتِ" بالتاء "عَرَضْ" والأصل: يا أبي ويا أمي "وَاكْسِرْ أَوِ افْتَحْ وَمِنَ اليَا التَّا عِوَضْ" ومن ثم لا يكادان يجتمعان، ويجوز فتح التاء وهو الأقيس وكسرها وهو الأكثر، وبالفتح قرأ ابن عامر وبالكسر قرأ غيره من السبعة.
تنبيهات: الأول فهم من كلامه فوائد؛ الأولى أن تعويض التاء من ياء المتكلم في أب وأم لا يكون إلا في النداء. الثانية أن ذلك مختص بالأب والأم، الثالثة أن التعويض فيهما ليس بلازم فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما من الأوجه السابقة فهم ذلك من قوله: "عرض"، الرابعة منع الجمع بين التاء والياء لأنها عوض عنها وبين التاء والألف لأن الألف بدل من الياء، وأما قوله "من الطويل":
٨٩٧-
يَا أَبَتِي لاَ زِلتَ فِينَا فَإِنَّمَا لَنَا أَمَلٌ فِي العَيشِ مَا دُمْتَ عَائِشَا
فضرورة وكذا قوله "من الرجز":
"تقول بنتي قد أني أنا كا" يا أبتا علك أو عساكا١
وهو أهون من الجمع بين التاء والياء لذهاب صورة المعوض عنه، وقال في شرح الكافية: الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا كان بعيدًا أو مستغاثًا به أو
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ١٧٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥١. الإعراب: يا: حرف نداء. أبتي: منادى منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لا زلت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "لا زال". فينا: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره "موجودًا". فإنما "الفاء": استئنافية، و"إنما": حرف مشبه بالفعل بطل عمله لدخول "ما" الكافة عليه. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. أمل: مبتدأ مؤخر مرفوع في العيش: جار ومجرور متعلقان بخبر "أمل". ما: حرف مصدري دال على الزمن. دمت: فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "ما دام". عائشًا: خبر "ما دام" منصوب. والمصدر المؤول من "ما" والفعل "دام" مفعول فيه ظرف زمان متعلق بخبر المبتدأ "أمل". وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا زلت فينا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لنا أمل": تعليلية لا محل لها من الإعراب. وجملة "دمت": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "يا أبتي" حيث جمع بين العوض التاء والمعوض الياء وذلك للضرورة. ١ تقدم بالرقم ٢٥٢.
[ ٣ / ٤٣ ]
مندوبًا، وليست بدلًا من ياء المتكلم، وجوز الشارح الأمرين.
الثاني: اختلف في جواز ضم التاء في "يا أبت" و"يا أمت" فأجازه الفراء وأبو جعفر النحاس، ومنعه الزجاج، ونقل عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول: "يا أبت" و"يا أمت" بالضم، وعلى هذا فيكون في ندائهما عشر لغات: الست السابقة في نحو: "يا عبد"، وهذه الأربعة أعني تثليث التاء والجمع بينها وبين الألف في نحو: "يا أبتا" على ما مر.
الثالث: يجوز إبدال هذه التاء هاء وهو يدل على أنها تاء التأنيث. قال في التسهيل: وجعلها هاء في الخط والوقف جائز، وقد قرئ بالوجهين في السبع، ورسمت في المصحف بالتاء.
[ ٣ / ٤٤ ]
أسماء لازمت النداء:
٥٩٥-
و"فل" بعض ما يخص بالندا "لؤمان نومان" كذا واطردا
"وَفُلُ بَعْضُ مَا يُخَصُّ بِالنِّدَا" أي: لا يستعمل في غير النداء ويقال للمؤنثة: يا فلة واختلف فيهما؛ فمذهب سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين، فـ"فل" كناية عن رجل و"فلة" كناية عن امرأة، ومذهب الكوفيين أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورده الناظم بأنه لو كان مرخمًا لقيل فيه: "فلا" ولما قيل في التأنيث: "فلة"، وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن "فل" و"فلة" كناية عن العلم نحو: "زيد" و"هند" بمعنى فلان وفلانة، وعلى ذلك مشى الناظم وولده، قال الناظم في شرح التسهيل وغيره أن "يا فل" بمعنى "يا فلان" و"يا فلة" بمعنى "يا فلانة"، قال: وهما الأصل فلا يستعملان منقوصين في غير نداء إلا في ضرورة فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم وأن أصلهما فلان وفلانة، وخالفهم في الترخيم ورده بالوجهين السابقين، و"لُؤْمَانُ" بالهمز وضم اللام، و"ملأم" و"ملأمان" بمعنى عظيم اللؤم و"نَومَانُ" بفتح النون بمعنى كثير النوم "كَذَا" أي مما يختص بالنداء.
تنبيهان: الأول الأكثر في بناء "مفعلان" نحو: "ملأمان" أن يأتي في الذم، وقد جاء في المدح نحو: "يا مكرمان"، حكاه سيبويه والأخفش، و"يا مطيبان"، وزعم ابن السيد أنه يختص بالذم وأن "مكرمان" تصحيف "مكذبان"، وليس بشيء.
الثاني: قال في شرح الكافية: إن هذه الصفات مقصورة على السماع بإجماع وتبعه ولده، وهو صحيح في غير "مفعلان" فإن فيه خلافًا، أجاز بعضهم القياس عليه فتقول: "يا
[ ٣ / ٤٥ ]
مخبثان"، وفي الأنثى "يا مخبثانة".
"يا فَعَالِ":
٥٩٦-
في سب الأنثى وزن "يا خَبَاثِ" والأمر هكذا من الثلاثي
وَاطَّردَا "فِي سَبِّ الأُنْثَى وَزْنُ" "يا فَعَال" نحو: "يَا خَبَاثِ" "يا لكاع" "يا فساق" وأما قوله: "من الوافر":
٨٩٨-
أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي إلَى بَيتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ
فضرورة "وَالأَمْرُ هَكَذَا" أي: اسم فعل الأمر مطرد "مِنَ الثُّلاَثِي" عند سيبويه نحو نزال وتراك من نزل وترك.
تنبيهان: الأول: أهمل الناظم من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط؛ الأول:
_________________
(١) التخريج: البيت للحطيئة في ملحق ديوانه ص١٥٦؛ وجمهرة اللغة ص٦٦٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥؛ والدرر ١/ ٢٥٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨٠؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٥؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٧٣، ٤/ ٢٢٩؛ ولأبي الغريب النصري في لسان العرب ٨/ ٣٢٣ "لكع"؛ وبلا نسبة في أوضح ٤/ ٤٥؛ والدرر ٣/ ٣٩؛ وشرح ابن عقيل ص٧٦؛ والمقتضب ٤/ ٢٣٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٢، ١٧٨. اللغة والمعنى: أطوف: أجول، أتنقل من مكان إلى آخر، آوي: ألجأ. القعيدة: التي تقعد فيه، أي امرأته. لكاع: لئيمة أو حمقاء. يقول: ينتقل كثيرًا من أجل اكتساب الرزق: ثم يعود إلى بيته حيث يجد امرأته اللئيمة الحمقاء. الإعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ما: مصدرية ظرفية. أطوف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. ثم حرف عطف. آوي: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. إلى بيت: جار ومجرور متعلقان بـ"آوي". قعيدته: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. لكاع: خبر المبتدأ مبني على الكسر في محل رفع. وجملة "أطوف ما أطوف" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أطوف" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والجملة المصدرية من "ما وما بعدها" في محل نصب مفعول مطلق تقديره: "أطوف تطويفًا ثم " وجملة "آوي" الفعلية معطوفة على جملة "أطوف" الأولى. وجملة "قعيدته لكاع" الاسمية في محل نعت لـ"بيت". وفي البيت شاهدان: أولهما قوله: "ما أطوف" حيث وصل "ما" المصدرية والظرفية بمضارع غير منفي. وهو قليل. وثانيهما قوله: "لكاع" حيث جاءت "لكاع" خبرًا، على الشذوذ، لأن الاستعمال الشائع بين العرب أن السب للأنثى بوزن "فعال" لا يكون إلا منادى. وقيل: التقدير: قعيدته يقال لها: لكاع.
[ ٣ / ٤٦ ]
أن يكون مجردًا فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: "دراك" من "أدرك"، الثاني: أن يكون تامًا فلا يبنى من ناقص، الثالث: أن يكون متصرفًا، الرابع: أن يكون كامل التصرف فلا يبنى من "يدع" و"يذر".
الثاني: ادعى سيبويه سماعه من غير الثلاثي شذوذًا كـ"قرقار" من "قرقر" في قوله: "من الرجز":
٨٩٩-
"حتى إذا كان على مطار يمناه واليسرى على الثرثار"
قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَار
وعرعار من "عرعر" في قوله "من الكامل":
٩٠٠-
"متكنفي جنبي عكاظ كليهما" يَدْعُو وَلِيدَهُمْ بِهَا عَرْعَارِ
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي النجم في خزانة الأدب ٦/ ٣٠٧، ٣٠٩؛ ولسان العرب ٥/ ٨٩ "قرر"؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٤/ ٥١؛ والكتاب ٣/ ٢٧٦؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٧٧. المعنى: يصف الشاعر سحابًا فيقول: إذا استوى الليل والنهار وهبت ريح الصبا هيجت رعده قائلة: قرقر بالرعد. الإعراب: حتى: حرف ابتداء وغاية: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. كان: فعل ماض ناقص. على مطار: جار ومجرور بمحذوف خبر "كان". يمناه: اسم "كان" مؤخر مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. واليسرى: "الواو": حالية، "اليسرى": مبتدأ مرفوع. على الثرثار: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. قالت: فعل ماض و"التاء": للتأنيث. له: جار ومجرور متعلقان بـ"قالت". ريح: فاعل مرفوع، وهو مضاف، الصبا: مضاف إليه مجرور. قرقار: اسم فعل أمر بمعنى: "قرقر" وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". وجملة "إذا كان على مطار يمناه" ابتدائية لا محل لها. وجملة "كان على مطار يمناه": مضاف إليها محلها الجر. وجملة "قالت": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "قرقار": في محل نصب مقول القول. وجملة "واليسرى على الثرثار": حالية محلها النصب. الشاهد فيه قوله: "قرقار" حيث وقع اسم فعل أمر من الرباعي، وهذا شاذ:
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٥٦؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣١٢؛ وشرح المفصل ٤/ ٥٢؛ ولسان العرب ٤/ ٥٦١ "عرر"؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص١٩٧. اللغة: متكنفي: محيطي. الإعراب: متكنفي: حال منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. جنبي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. عكاظ: مضاف إليه مجرور. كليهما: بدل من "جنبي" مجرور بالياء لأنه ملحق =
[ ٣ / ٤٧ ]
وقاس عليه الأخفش، ورد المبرد على سيبويه سماع اسم الفعل من الرباعي، وذهب إلى أن "قرقار" و"عرعار" حكاية صوت، وحكاه عن المازني، وحكى المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثله، والصحيح ما قاله سيبويه؛ لأنه لو كان حكاية صوت لكان الصوت الثاني مثل الأول نحو: "غاق غاق"، فلما قال: "عرعار" و"قرقار" فخالف لفظ الأول لفظ الثاني علم أنه محمول على "عرعر" و"قرقر".
"يا فُعَلُ":
٥٩٧-
وشاع في سب الذكور فعل ولا تقس وجر في الشعر "فل"
"وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكُورِ" يا "فُعَلُ" نحو قولهم: "يا فسق"، "يا لكع"، "يا غدر"، "يا خبث"، "وَلاَ تَقِسْ" عليه بل طريقه السماع، واختار ابن عصفور كونه قياسًا ونسب لسيبويه.
"وَجُرَّ فِي الشِّعْرِ فُلُ" قال الراجز:
٩٠١-
فِي لُجَّةٍ أمْسِكْ فُلاَنًا عَنْ فُلِ
_________________
(١) = بالمثنى، وهو مضاف، و"هما" ضمير في محل جر بالإضافة. يدعو: فعل مضارع مرفوع. وليدهم: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. بها: جار ومجرور متعلقان بـ"يدعو". عرعار: اسم فعل أمر بمعنى "عرعر"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنتم". وجملة "يدعو " في محل نصب حال. وجملة "عرعار": في محل نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: "عرعار" حيث وقع اسم فعل من الرباعي، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: الرجز لأبي النجم في جمهرة اللغة ص٤٠٧؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٨٩؛ والدرر ٣/ ٣٧ وسمط اللآلي ص٢٥٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٩؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨٠؛ وشرح المفصل ٥/ ١١٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٥٠، والصاحبي في فقة اللغة ٢٢٩؛ والطرائف الأدبية ص٦٦؛ والكتاب ٢/ ٢٤٨، ٣/ ٤٥٢؛ ولسان العرب ٢/ ٣٥٥ "لجج"، ١٣/ ٣٢٤، ٣٢٥ "فلن"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٥٢٧؛ وشرح المفصل ١/ ٤٨؛ والمقتضب ٤/ ٢٣٨؛ والمقرب ١/ ١٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٧. شرح المفردات: اللجة: الجلبة واختلاط الأصوات في الحرب. الإعراب: "في لجة": جار ومجرور متعلقان بـ"تضل" في البيت السابق. "أمسك": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "فلانًا": مفعول به منصوب "عن فل": جار ومجرور متعلقان بـ"أمسك" =
[ ٣ / ٤٨ ]
كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "فَارفَعْ بِضَم، وَانْصِبَنْ فَتْحَا، وَجُرْ كَسْرا كَذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ يَسُرْ" فـ"ذكر": مبتدأ، وهو مرفوع بالضم، والاسم الكريم مضاف إليه، وهو مجرور بالكسر، و"عبده": مفعول به، وهو منصوب بالفتح. ثم أشار إلى ما بقي وهو الجزم بقوله: "واجزم بتسكين" نحو: لم يقم.
تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي إعراب من حيث عموم كونها أثرا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص.
"وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فرع عما ذكر "يَنُوبُ" عنه، فينوب عن الضمة الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون، وَعن الكسرة الفتحة والياء، وعن السكون حذف الحرف: فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول، وعشرة فروع لها تنوب عنها.
فالإعراب بالفرع النائب "نَحْوَ جَا أخُو بَنِي نَمِرْ" فـ"أخو": فاعل، والواو فيه نائبة عن الضمة، و"بني": مضاف إليه، والياء فيه نائبة عن الكسرة، وعلى هذا الحذو.
واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف، فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه، فقال:
"إعراب الأسماء الستة":
٢٧-
وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء ما من الأسما أصف
"وَارْفَعْ بِوَاو وانْصِبَنَّ بِالأَلِف وَاجْرُرْ بِيَاء" أي: نيابة عن الحركات الثلاث "مَا" أي: الذي "مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ" لك بعد "مِنْ ذَاكَ" أي: من الذي أصفه لك.
٢٨-
من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا والفم حيث الميم منه بانا
[ ٣ / ٤٩ ]
الاستغاثة
"ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا" أي: أظهر، لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر فيها البناء عند طيئ "وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا" أي: انفصل، فإن لم ينفصل منه أعرب بالحركات الظاهرة عليها. وفيه حينئذٍ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه -مثلث الفاء فيهن١- والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصا.
٢٩-
أب أخ حم كذاك وهن والنقص في هذا الأخير أحسن
٣٠-
وفي أب وتالييه يندر وقصرها من نقصهن أشهر
و"أَبٌ" و"أَخٌ" و"حَمٌ كَذَاكَ" مما أصفه "وَهَنُ" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، وقيل: عن الفرج خاصة، فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، وهذا الإعراب متعين في الأول منها -وهو ذو- ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها -وهو الفم- في حالة عدم الميم، ولهذا ثنى به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما -وهي "أب"، و"أخ"، و"حم"- لكنه الأشهر والأحسن فيها "وَالْنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ" وهو "هن" "أَحْسَنُ" من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. والنقص: أن تحذف لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين، وهي النون، وفي الحديث: $"من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا"، ولقلة الإتمام في "هن" أنكر الفراء جوازه، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ "وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ" وهما "أخ" و"حم" "يَنْدُرُ" أي: يقل النقص، ومنه قوله "من الرجز":
١٥-
بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الكَرَمْ ومن يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ
_________________
(١) ١ أي بفتحها وضمها وكسرها.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٢؛ والدرر ١/ ١٠٦؛ وشرح التصريح ١/ ٦٤؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٢٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٥٧؛ وشرح ابن عقيل ص٣٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٣٩. =
[ ٣ / ٥٠ ]
"يا لي"، وقد أجاز أبو الفتح١ في قوله "من الطويل":
٩٠٣-
فَيَا شَوقُ مَا أَبْقَى وَيَا لِي مِنَ النَّوَى وَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى وَيَا قَلْبُ مَا أَصْبَى
أن يكون استغاث بنفسه وأن يكون استغاث لنفسه، والصحيح وفاقًا لابن عصفور أن "يا لي" حيث وقع مستغاث له، والمستغاث به محذوف بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر، فيصير التقدير "يا أدعو لي" وذلك غير جائز في غير "ظننت" وما حمل عليها.
الثالث: اختلف في اللام الداخلة على المستغاث: فقيل هي بقية "آل" والأصل "يا آل زيد"، فـ"زيد": مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين، وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا؛ فقيل: زائدة لا تتعلق بشيء وهو اختيار ابن خروف، وقيل: ليست بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به قولان؛ أحدهما: بالفعل المحذوف وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور، والثاني: تتعلق بحرف النداء وهو مذهب ابن جني.
الرابع: إذا وصفت المستغاث جررت صفته نحو: "يا لزيد الشجاع للمظلوم"، وفي النهاية لا يبعد نصب الصفة حملًا على الموضع.
_________________
(١) ١ أبو الفتح هو ابن جني.
(٢) التخريج: البيت للمتنبي في ديوانه ١/ ١٨٥. اللغة: النوي: الفراق. ما أصبى: ما أشد صبوتي، أي ميلي إلى الهوى. المعنى: أيها الشوق المبرح، لم تبق في شيئًا صحيحًا، ويا لخوفي من الفراق، فكم أجرى دموعي، وكم أمال قلبي إلى من أهوى. الإعراب: فيا "الفاء": للاستئناف، "يا": حرف نداء شوق: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب. ما: نكرة تامة في محل رفع مبتدأ. أبقى: فعل ماض لإنشاء التعجب مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، والمتعجب منه محذوف، بتقدير "ما أبقاك" ويا: "الواو": للعطف، "يا": حرف نداء واستغاثة. لي: جار ومجرور متعلقان بفعل النداء "أدعو". من النوى: جار ومجرور متعلقان بـ"أدعو" ويا دمع ما أجرى: "الواو" للعطف، والباقي انظر إعراب "يا شوق ما أبقى". وجملة "يا شوق": بحسب الفاء. وجملة "ما أبقى" اعتراضية. وجملة "أبقى": خبر "ما" محلها الرفع. وجملة "يا لي" معطوفة على جملة "يا شوق"، وكذلك جملة "ما أجرى". وجملة "أجرى" خبر المبتدأ "ما" محلها الرفع. وجملة "يا قلب": معطوفة على جملة "يا شوق". وجملة "ما أصبى": استئنافية لا محل لها. وجملة "أصبى": خبر المبتدأ "ما" محلها الرفع. والتمثيل فيه قوله: "ويا لي من النوى" حيث تحتمل "يا لي" أن يكون مستغاثًا به، وأن يكون مستغاثًا لأجله.
[ ٣ / ٥١ ]
٥٩٩-
وافتح مع المعطوف إن كررت "يا" وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا
"وَافْتَحْ" اللام "مَعَ" المستغاث "المَعْطُوفِ إنْ كَرَّرْتَ يَا" كقوله "من الخفيف":
٩٠٤-
يَا لَقَومِي وَيَا لأَمْثَالِ قَومِي لأُنَاسٍ عُتُوُّهُمْ فِي ازْدِيَادِي
"وَفِي سِوَى ذَلِكَ" التكرار "بِالكَسْرِ ائْتِيَا" على الأصل لأمن اللبس، نحو "من البسيط":
٩٠٥-
"يبكيك ناء بعيد الدار مغترب" يا للكهول وللشبان للعجب
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٦؛ وشرح التصريح ١٢/ ١٨١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٦. اللغة: شرح المفردات: العتو: التمرد. المعني: يستغيث الشاعر بقومه وبأمثال قومه ليدفعوا عنه ظلم قوم طغيانهم يتفاقم، وشرهم يزداد. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. لقومي: اللام: حرف جر زائد، "قومي": مستغاث مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف تقديره "أدعو". ويا: الواو حرف عطف، "يا": مفعول به لفعل محذوف تقديره "أدعو"، وهو مضاف. قومي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الباء، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لأناس: اللام: حرف جر، "أناس": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "أدعوهم". عتوهم: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، "هم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في: حرف جر. ازدياد: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متلعقان بمحذوف خبر المبتدأ تقديره "موجود". وجملة "عتوهم" في ازدياد" في محل جر نعت "أناس". الشاهد فيه قوله: "يا لقومي ويا لأمثال قومي" حيث جر المستغاث "قومي" و"أمثال" بلام واجبة الفتح.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٧؛ وخزانة الأدب ١٥٤؛ والدرر ٣/ ٤٢؛ ورصف المباني ص٢٢٠؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨١؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٠٣؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٦١، ١٢/ ٥٦٣ "لوم"، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٥٧؛ والمقتضب ٤/ ٢٥٦؛ والمقرب ١/ ١٨٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٠. اللغة: شرح المفردات: النائي: البعيد. الكهول: ج الكهل، وهو من شاب شعر رأسه، أو من كانت سنه بين الثلاثين والخمسين. المعنى: يقول: إنه يبكيه رغم أنه من ديار بعيدة عن دياره، ويدعو الناس، كهولًا وشبابًا، للعجب من هذا الأمر. =
[ ٣ / ٥٢ ]
تنبيهات: الأول: يجوز مع المعطوف المذكور إثبات اللام وحذفها، وقد اجتمعا في قوله "من الخفيف":
٩٠٦-
يَا لَعَطَافِنَا وَيَا لَرباحِ وَأَبِي الحَشْرَجِ الفَتَى النَّفَّاحِ
الثاني: علم مما ذكر أن كسر اللام مع المستغاث من أجله واجب على الأصل وهو ظاهر في الأسماء الظاهرة، وأما المضمر فتفتح معه إلا مع الياء نحو: "يا لزيد لك"، وإذا قلت: "يا لك" احتمل الأمرين، وقد قيل في قوله "من الطويل":
فيا لك من ليل "كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل"١
أن اللام فيه للاستغاثة.
الثالث: فيما تتعلق به لام المستغاث من أجله خلاف؛ فقيل:
بحرف النداء، وقيل:
_________________
(١) = الإعراب: يبكيك: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. ناء: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة. بعيد: نعت "ناء" مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف. الدار: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. مغترب: نعت ثان لـ"ناء" مرفوع بالضمة الظاهرة. يا: حرف نداء واستغاثة. للكهول: اللام حرف جر زائد، "الكهول": مستغاث مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره "أدعو". وللشبان: الواو حرف عطف، "الشبان":اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره "أدعوكم". للعجب: اللام حرف جر، "العجب": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره. "أدعوكم". الشاهد فيه قوله: "وللشبان" حيث كسرت لام المستغاث المعطوف لأنه لم تعد معه "يا".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٢/ ١٥٥؛ والدرر ٣/ ٤٣؛ وشرح المفصل ١/ ١٣١؛ والكتاب ٢/ ٢١٦-٢١٧؛ وكتاب اللامات ص٨٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٦؛ والمقتضب ٢/ ٢٥٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٠. اللغة: عطاف ورباح وأبو الحشرج: أسماء رجال. النفاح. الكثير العطاء. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. لعطافنا: اللام للاستغاثة حرف جر زائد، "عطافنا": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أدعو"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ويا: "الواو": حرف عطف، "يا": حرف نداء واستغاثة. لرباح: معطوف على "عطاف" مجرور لفظًا منصوب محلًا، وأبي: "الواو": حرف عطف، "أبي": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أدعو"، وهو مضاف. الحشرج: مضاف إليه مجرور. الفتى: بدل من "أبي" مجرور باعتبار اللفظ. النفاح: نعت "الفتى" مجرور. الشاهد فيه قوله: "يا لعطافنا وأبي" حيث دخلت اللام مفتوحة على المستغاث في الأول والثاني، وحذفت مع الثالث. ١ تقدم بالرقم ٥٤٢.
[ ٣ / ٥٣ ]
بفعل محذوف، أي: أدعوك لزيد، وقيل: بحال محذوفة، أي: مدعوا لزيد.
الرابع: قد يجر المستغاث من أجله بـ"من"، كقوله "من البسيط":
٩٠٧-
يَا للرِّجَالِ ذَوِي الأَلبَابِ مِنْ نَفَرٍ لاَ يَبْرَحُ السَّفَهُ المُرْدِي لَهُمْ دِينَا
٦٠٠-
وَلاَمُ مَا اسْتُغِيثَ عَاقَبَتْ أَلِفْ ومثله اسم ذو تعجب ألف
"ولام ما استغيث عاقبت ألف" فكما تقول: "يا لزيد" تقول أيضًا يا زيدا، ومنه قوله "من الخفيف":
٩٠٨-
يَا يَزِيدَا لآمُلٍ نَيلَ عِز وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانِ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ٤٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٠. اللغة: الألباب: ج اللب، هو العقل. النفر: الرجال من ثلاثة إلى تسعة: السفه: خفة العقل. المردي: المهلك، أو الدنيء. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. للرجال: اللام حرف جر زائد، "الرجال": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف وتقديره: "أدعو". ذوي: نعت الرجال مجرور باعتبار اللفظ، وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف، الألباب: مضاف إليه مجرور، من نفر: جار ومجرور متعلقان بفعل الاستغاثة المحذوف. لا يبرح: فعل مضارع ناقص. السفه: اسم "لا يزال" مرفوع. المردي: نعت "السفه". لهم: جار ومجرور متعلقان بـ"دينا". دينا: خبر "لا يبرح" منصوب بالفتحة. وجملة "يا للرجال " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يبرح " في محل جر نعت "نفر". الشاهد فيه قوله: "من نفر" حيث جر المستغاث منه بـ"من".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤٩؛ والجنى الداني ص١٧٧، والدرر ٤/ ١٢٦؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٧١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٢. اللغة: شرح المفردات: أمل: اسم فاعل من "أمل يأمل"، والأمل: الرجاء. الفاقة: العوز: الهوان: الذل. المعنى: يستغيث الشاعر بيزيد أن يمنحه العز والغنى، وينتشله من براثن الفاقة والهوان. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. يزيدا: مستغاث مبني على الضمة المقدرة لاشتغال المحل =
[ ٣ / ٥٤ ]
ولا يجوز الجمع بينهما، فلا تقول يا لزيدًا، وقد يخلو منهما، كقوله "من الوافر":
٩٠٩-
أَلاَ يَا قَومِ لِلعَجَبِ العَجِيبِ "وللغفلات تعرض للأريب"
"وَمِثْلُهُ" في ذلك "اسْمٌ ذُو تَعَجُّبٍ أُلِفْ" بلا فرق كقولهم: "يا للماء" و"يا للدواهي" إذا تعجبوا من كثرتهما، ويقال: "يا للعجب"، و"يا عجبًا لزيد"، و"يا عجب له".
تنبيه: جاء عن العرب في نحو: "يا للعجب" فتح اللام باعتبار استغاثته وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله وكون المستغاث محذوفًا.
خاتمة في مسائل متفرقة: الأولى إذا وقف على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف جاز الوقف بهاء السكت.
الثانية: قد يحذف المستغاث، فيلي "يا" المستغاث من أجله، لكونه غير صالح لأن
_________________
(١) = بالحركة المناسبة، وهو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أدعو". لآمل: اللام حرف جر، "آمل": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل الاستغاثة المحذوف تقديره "أدعو". نيل: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. عز: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وغني: الواو حرف عطف، "غني": معطوف على "عز" مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. بعد: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"آمل"، وهو مضاف، فاقة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وهوان: الواو حرف عطف، "هوان": معطوف "على فاقة" مجرور بالكسرة الظاهرة. الشاهد فيه قوله: "يا يزيدا" حيث جاء بالمستغاث به مختوما بالألف لكونه لم يأت معه باللام المفتوحة التي تدخل على المستغاث به.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٥٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٣. اللغة: شرح المفردات: الغفلات: ج الغفلة، وهي السهو أو الإهمال. الأريب: العاقل؟ المعنى: يدعو الشاعر قومه للتنبه إلى صروف الدهر، وأن يتدبروا أمورهم، لأنه الإنسان مهما كان بصيرًا ومجربًا قد تعرض له غفلات تغير له مجرى حياته. الإعراب: ألا: حرف استفتاح: يا: حرف نداء واستغاثة. قوم: مستغاث به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة وتقديره: "يا قومي"، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة، ويجوز أن يكون مبنيًا على الضم في محل نصب. للعجب: اللام: حرف جر، "العجب": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "أدعو". العجيب: نعت "العجب": مجرور بالكسرة الظاهرة. وللغفلات: الواو حرف عطف، "للغفلات": معطوف على "للعجب". تعرض: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي". للأريب: اللام حرف جر، "الأريب": اسم مجرور =
[ ٣ / ٥٥ ]
يكون مستغاثًا، كقوله "من البسيط":
٩١٠-
يا لأناس أبو إلا مثابرة على التوغل في بغي وعدوان
أي: يا لقومي لأناس.
الثالثة: قد يكون المستغاث مستغاثًا من أجله، نحو: "يا لزيدي لزيد" أي: أدعوك لتنصف من نفسك، والله أعلم.
_________________
(١) = بالكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تعرض". وجملة: "تعرض" في محل جر نعت "الغفلات". الشاهد فيه قوله: "يا قوم" حيث ترك لام المستغاث والألف جميعًا، وكان القياس أن يقول: "يا لقومي" أو "يا قوما".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ٤٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨١. اللغة: أبوا: امتنعوا. المثابرة: المواظبة. التوغل: التعمق. البغي: الظلم والعدوان. الإعراب: يا: حرف نداء واستغاثة. لأناس: جار ومجرور متعلقان بفعل الاستغاثة المحذوف تقديره: "أدعو". والمستغاث به محذوف، تقديره: "يا لقومي". أبوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. إلا: أداة حصر. مثابرة: مفعول به. على التوغل: جار ومجرور متعلقان بـ"مثابرة". في بغي: جار ومجرور متعلقان بـ"التوغل" وعدوان: "الواو": حرف عطف، "عدوان": معطوف على "بغي" مجرور بالكسرة. وجملة "يا لأناس": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبوا": في محل جر نعت "أناس". الشاهد فيه قوله: "يا لأناس" حيث حذف المستغاث به، وأبقى المستغاث له، تقديره: "يا لقومي لإناس".
[ ٣ / ٥٦ ]
الندبة:
"حقيقة المندوب وحكمه":
٦٠١-
ما للمنادى أجعل لمندوب وما نكر لم يندب ولا ما أبهما
"ما للمنادى" من الأحكام "اجعل لمندوب" وهو المتفجع عليه لفقده حقيقة كقوله:
وقمت فيه بأمر الله يا عمرا١
أو لتنزيله منزلة المفقود، كقول عمر وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب:
"واعمراه، واعمراه" أو المتوجع له، نحو "من الطويل":
٩١١-
فوا كبدا من حب من لا يحبني "ومن عبرات ما لهن فناء"
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٨٧٢.
(٢) التخريج: البيت لمجنون ليلى في ديوانه ص٣٥؛ والأغاني ٢/ ٣٧؛ وتزيين الأسواق ص١٢٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٩١؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ١٨١. المعنى: يقول: يا للألم من حب من لا يحبني ومن دموع لا نهاية لها. الإعراب: فوا: "الفاء": بحسب ما قبلها، "وا": حرف نداء وندبة. كبدا: منادي مندوب مبني على الضم المقدر على ما قبل الألف في محل نصب، و"الألف": لتوكيد الندابة. من حب: جار ومجرور متلعقان بفعل الندبة المحذوف تقديره: "أندب" هو مضاف. من: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. لا: حرف نفي. يحبني: فعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية: و"الياء": ضمير في محل مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". ومن عبرات معطوف على "من حب". ما: حرف نفي. لهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. فناء: مبتداء مؤخر. وجملة "وا كبدا": بحسب ما قبلها. وجملة "لا يحبني": صلى الموصول لا محل لها من الإعراب. =
[ ٣ / ٥٧ ]
والمتوجع منه، نحو: "وا مصيبتاه" فيضم في نحو: "وا زيد" وينصب في نحو: "وا أمير المؤمنين"، "وا ضاربًا عمرًا"، وإذا اضطر إلى تنوينه جاز ضمه ونصبه، كقوله "من الرجز":
٩١٢-
وَا فَقْعَسًا وَأَينَ مِنِّي فَقْعَسُ "أإبلي يأخذها كروس"
"ما يجوز ندبته وما لا يجوز":
ولا يندب إلا العلم ونحوه، كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم العلم مسماه "وَمَا نُكِّرَ لَمْ يُنْدَبْ" فلا يقال: "وا رجلاه" خلافًا للرياشي في إجازته ندبة اسم الجنس المفرد، وندر "وا جبلاه" "وَلاَ" يندب "مَا أُبهِمَا" وذلك اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه، فلا يقال: "وا هذاه"، ولا "وا من ذهباه"؛ لأن غرض الندبة -وهو الإعلام بعظمة المصاب- مفقود في هذه الثلاثة.
_________________
(١) = وجملة "ما لهن فناء": في محل جر نعت "عبرات". الشاهد فيه قوله: "وا كبدا" حيث ورد المندوب "كبدا" مبنيًا على الضم، وهذا جائز.
(٢) التخريج: الرجز لرجل من بني أسد في الدرر ٣/ ١٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧٢؛ وبلا نسبة في الدرر ٣/ ٤١؛ ورصف المباني ص٢٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨٢؛ ومجالس ثعلب ٢/ ٥٤٢؛ والمقرب ١/ ١٨٤؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٢، ١٧٩. اللغة: فقعس: حي من بني أسد. كروس: الرجل الغليظ، وهنا اسم رجل أغار على إبل الشاعر فنديها. الإعراب: وا: حرف نداء وندبة. فقعسًا: منادى مندوب منصوب. وأين: "الواو": استئنافية، "أين": اسم استفهام في محل رفع خبر مبتدأ مقدم. مني: جار ومجرور متعلقان بحال من "فقعس". فقعس: مبتدأ مؤخر مرفوع. أإبلي: الهمزة للاستفهام، "إبلي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يأخذها: فعل مضارع، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، كروس: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة "وا فقعسًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أين مني فقعس": استئنافية لا محل لها. وجملة "إبلي ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يأخذها": في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "وا فقعسًا" حيث نصب المندوب ونونه للضرورة، ويجوز بناؤه على الضم.
[ ٣ / ٥٨ ]
٦٠٢-
ويندب الموصول بالذي اشتهر كـ"بئر زمزم" يلي "وا من حفر"
"وَيُنْدَبُ المَوصُولُ بِالَّذِي اشْتَهَرْ" اشتهارًا يعينه ويرفع عنه الإبهام "كَبِئْرَ زَمْزَمٍ يَلِي وَا مَنْ حَفَرْ" في قولهم: "وا من حفر بئر زمزماه"، فإنه بمنزلة "وا عبد المطلباه".
"ألف الندبة":
٦٠٣-
ومنتهى المندوب صلة بالألف متلوها إن كان مثلها حذف
"وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ" مطلقًا "صِلهُ" جوازًا لا وجوبًا "بِالأَلِفْ" المسماة ألف الندبة فتقول في المفرد: "وا زيدًا" ومنه قوله:
وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَا عُمَرَا١
وفي المضاف "وا غلام زيدًا"، "وا عبد الملكا"، وفي المشبه به "وا ثلاثة وثلاثينا"، وفي الصلة "وا من حفر بئر زمزما"، وفي المركب "وا معديكربا"، وفي المحكي "وا قام زيدًا" فيمن اسمه قام زيد. وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة نحو: "وا زيد الظريفا" ويعضده قول بعض العرب: "وا جمجمتي الشاميتينا"، وهذه الألف "مَتْلُوُّهَا" وهو منتهى المندوب "إِنْ كَانَ" ألفًا "مِثْلَهَا حُذِفْ" لأجلها نحو: "وا موسا"، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياسًا فقالوا: "وا موسيا".
٦٠٤-
كذاك تنوين الذي به كمل من صلة أو غيرها نلت الأمل
"كَذَاكَ" يحذف لأجل ألف الندبة "تَنْوِينُ الَّذِي بِهِ كَمَل" المندوب "مِنْ صِلَةٍ أَو غَيرِهَا" مما مر كما رأيت "نِلتَ الأَمَل" لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت، والتنوين لا حظ له في الحركة، هذا مذهب سيبويه والبصريين، وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه فتقول: "وا غلام زيدناه" وكسره مع قلب الألف ياء فتقول: "وا غلام زيدنيه"، قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع، لكن السماع فيه لم يثبت. وقال
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٨٧٢.
[ ٣ / ٥٩ ]
ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: "وا غلام زيدناه" وزعموا أنه سمع، انتهى.
وأجاز الفراء وجهًا ثالثا، وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء؛ فتقول: "وا غلام زيديه".
٦٠٥-
والشكل حتمًا أوله مجانسا إن يكن الفتح بوهم لابسا
"وَالشَّكْلَ حَتْمًا أَولِهِ" حرفًا "مُجَانِسًا" فأول الكسر ياء والضم واوًا "إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا" دفعا للبس؛ فتقول في ندبة "غلام" مضافًا إلى ضمير المخاطبة: "وا غلامكيه" وفي ندبته مضافًا إلى ضمير الغائب "وا غلامهوه" إذ لو قلت: "وا غلامكاه" لالتبس بالمذكر، ولو قلت: "وا غلامهاه" لالتبس بالغائبة، قال في شرح الكافية: وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على التزامه فإن كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت ألف الندبة بحالها، فتقول في رقاش: "وا رقشاه"، وفي عبد الملك: "وا عبد الملكاه"، وفيمن اسمه قام الرجل: "وا قام الرجلاه"، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجاز الكوفيون الاتباع نحو: "وا رقاشيه"، "وا عبد الملكيه"، "وا قام الرجلوه".
تنبيه: أجاز الكوفيون أيضًا الاتباع في المثنى نحو: "وا زيدانيه" واختاره في التسهيل.
"زيادة هاء السكت في آخر المندوب":
٦٠٦-
وواقفا زد هاء سكت إن ترد وإن تشأ فالمد والها لا تزد
"وَوَاقِفا زِدْ" في آخر المندوب "هَاءَ سَكْتٍ" بعد المد "إنْ تُرِدْ وَإِنْ تَشَأْ" عدم الزيادة "فَالمَدَّ وَالهَا لاَ تَزِدْ" بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة، وقد مر بيان الأوجه الثلاثة، وأفهم قوله: وواقفًا أن هذه الهاء لا تثبت وصلًا وربما ثبتت في الضرورة مضمومة
[ ٣ / ٦٠ ]
ومكسورة، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين، ومنه قوله "من الهزج":
٩١٣-
أَلاَ يَا عَمْرُ عَمْرَاهُ وَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيرَاهُ
"ندبة المضافة لياء المتكلم":
٦٠٧-
وقائل وا عبديا وا عبدا من في الندا اليا ذا سكون أبدى
"وَقَائِلٌ" في ندبة المضاف للياء "وَا عَبْدِيَا وَا عَبْدَا مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى" فقال: "يا عبدي"، وأما من قال: "يا عبد" بالكسر أو "يا عبد" بالفتح أو "يا عبد" بالضم أو "يا عبدا" بالألف اقتصر على الثاني، ومن قال: "يا عبدي"، بإثبات الياء مفتوحة اقتصر على الأول.
تنبيه: فتح الياء في ذي الوجهين المذكورين مذهب سيبويه وحذفها مذهب المبرد.
خاتمة: إذا ندب مضاف إلى مضاف إلى الياء لزمت الياء؛ لأن المضاف إليها غير مندوب نحو "وا ولد عبديا" والله أعلم.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ٤٢؛ ورصف المباني ص٢٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧٣؛ والمقرب ١/ ١٨٤. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح. "يا": حرف نداء وندبة. "عمرو": منادى مندوب مبني على الضم في محل نصب. "عمراه": توكيد لفظي لـ"عمرو"، والألف لتوكيد الندبة، والهاء للسكت. "وعمرو": الواو حرف عطف. "عمرو": معطوف على عمرو "الأولى". "بن": نعت "عمرو"، وهو مضاف. "الزبيراه" مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الألف، والألف لتوكيد الندبة، والهاء للسكت. الشاهد فيه قوله: "عمراه" حيث أضاف هاء السكت على المندوب في حالة الوصل ضرورة.
[ ٣ / ٦١ ]
الترخيم:
"حقيقة الترخيم وأنواعه":
٦٠٨-
ترخيمًا احذف آخر المنادى كيا سعا فيمن دعا سعادا
"ترخيمًا اخذف آخر المنادى" الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي سهل لين. ومنه قوله: "من الطويل":
٩١٤-
لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٥٧٧؛ وجمهرة اللغة ص١١٠٦؛ والخصائص ١/ ٢٩، ٣/ ٣٠٢؛ وشرح الشواهد الإيضاح ص٣٣٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٩١؛ وشرح المفصل ١/ ١٦؛ ولسان العرب ١/ ١٨ "هرأ"، ٥/ ٢٠٣، "نزر"؛ والمحتسب ١/ ٣٣٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٥؛ وبلا نسبة في أساس البلاغة "هرأ". اللغة: رخيم الحواشي: رقيق الصوت. الهراء: الكلام الكثير والذي ليس له معنى. النزر: القليل. الإعراب: "لها": جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم. "بشر": مبتدأ مؤخر مرفوع. "مثل": نعت "بشر" مرفوع، وهو مضاف. "الحرير": مضاف إليه مجرور. "ومنطق": الواو حرف عطف، "منطق": معطوف على "بشر" مرفوع. "رخيم": نعت "منطق" مرفوع، وهو مضاف. "الحواشي": مضاف إليه. "لا": حرف نفي. "هراء": نعت ثان لـ"منطق". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": زائدة لتأكيد النفي. "نزر": معطوف على "هراء" مرفوع. وجملة: "لها بشر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "رخيم الحواشي" حيث وردت لفظة "رخيم" للدلالة على رقة الصوت ولينه.
[ ٣ / ٦٢ ]
أي: رقيق الحواشي، وأما في الاصطلاح فهو: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص.
وهو على نوعين: ترخيم التصغير، كقولهم في "أسود": "سويد" وسيأتي في بابه، وترخيم النداء وهو مقصود الباب وهو حذف آخر المنادى "كَيَا سُعَا فِيمَنْ دَعَا سُعَادَا" وإنما توسع في ترخيم المنادى لأنه قد تغير بالنداء، والترخيم تغيير والتغيير يأنس بالتغيير؛ فهو ترقيق.
تنبيه: أجاز الشارح في نصب ترخيمًا ثلاثة أوجه: أن يكون مفعولًا له أو مصدرًا في موضع الحال أو ظرفًا على حذف مضاف، وأجاز المرادي وجهًا رابعًا وهو أن يكون مفعولًا مطلقًا وناصبه احذف لأنه يلاقيه في المعنى، وأجاز المكودي وجهًا خامسًا وهو أن يكون مفعولًا مطلقًا لعامل محذوف أي: رخم ترخيمًا.
٦٠٩-
وجوزنه مطلقًا في كل ما أنث بالها والذي قد رخما
"وَجَوِّزَنْهُ" أي جوز الترخيم "مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا" أي سواء كان علمًا أو غير علم ثلاثيًا أو زائدًا على الثلاثي كقوله "من الطويل":
٩١٥-
أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ "وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي"
_________________
(١) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٢؛ والجنى الداني ص٣٥؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢٢٢؛ والدرر ٣/ ١٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٥٢؛ ومغني اللبيب ١/ ١٣؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٢. شرح المفردات: أفاطم: مرخم أفاطمة. مهلًا: رفقًا: التدلل: تكلف الغضب. أزمع: وطن النفس. الصرم: القطيعة. أجملي: أحسني. المعنى: يقول مخاطبًا فاطمة. دعي بعض الدلال، وإن كنت قد وطنت نفسك على هجري فأحسني في هجرانك. الإعراب: "أفاطم": الهمزة للنداء، "فاطم": منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. "مهلًا": مفعول مطلق لفعل محذوف بمعنى: "تمهلي". "بعض": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "الزمي"، وهو مضاف. "هذا": اسم إشارة في محل جر بالإضافة. "التدلل": بدل من "هذا" مجرور. "وإن": الواو حرف عطف، "إن" حرف شرط جازم. "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان"، وهو فعل الشرط. "قد": حرف تحقيق: "أزمعت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "صرمي": =
[ ٣ / ٦٣ ]
وكقوله "من الرجز":
٩١٦-
جاري لا تستنكري عذيري "سيري وإشفاقي على بعيري"
ونحو: "يا شا ادجني" أي: أقيمي بالمكان، يقال: دجن بالمكان يدجن دجونًا، أي: أقام به.
تنبيهات: الأول قيد في التسهيل ما أطلقه هنا بالمنادى المبني، لإخراج النكرة غير المقصودة والمضاف فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: "يا جارية خذي بيدي" لغير معينة، ولا في نحو: "يا طلحة الخير"، وأما قوله "من البسيط":
٩١٧-
يا علقم الخير قد طالت إقامتنا
_________________
(١) = مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "فأجملي": الفاء رابطة جواب الشرط، "أجملي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. وجملة: "أفاطم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تمهلي مهلًا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن كنت " الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أزمعت" في محل نصب خبر "كان". وجملة "فأجملي" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أفاطم" يريد: "أفاطمة" مرخمة بحذف التاء من آخره، وهذا الترخيم كثير.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ١/ ٣٣٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٢٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٦١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٨٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٥٥؛ وشرح المفصل ٢/ ١٦، ٢٠؛ والكتاب ٢/ ٢٣١؛ ٢٤١؛ ولسان العرب ٤/ ٥٤٨ "عذر"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧٧؛ والمقتضب ٤/ ٢٦٠؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٢٩٦. شرح المفردات: جاري: أي جارية. استنكر الشيء: وجده غريبًا. العذير: ما يعذر عليه الإنسان إذا فعله. المعنى: يقول مخاطبًا الجارية: لا تعتبري ما أحاوله أمرًا منكرًا، فأنا فيه معذور. الإعراب: "جاري": منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. "لا": حرف نهي. "تستنكري": فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. "عذيري": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. وجملة النداء: " جاري" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا تستنكري" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "جاري" حيث رخم المنادى بحذف التاء من آخره، وأصله "جارية" وحذف حرف النداء.
(٣) التخريج: الشطر بلا نسبة في المقاصد النحوية ٤/ ٢٨٩. =
[ ٣ / ٦٤ ]
فنادر.
الثاني: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة المقصودة، والصحيح جوازه كما تقدم.
الثالث: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف وإطلاق النحاة بخلافه، وليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ لأنه علم جنس.
الرابع: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة، فتقول في المرخم "يا طلحة" فقيل: هي هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة وإليه ذهب المصنف، قال في التسهيل: ولا يستغنى غالبًا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله "من الوافر":
٩١٨-
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا "ولا يك موقف منك الوداعا"
_________________
(١) = الإعراب: يا حرف نداء. علقم: منادى منصوب، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور. قد: حرف تحقيق: طالت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. إقامتنا: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد طالت إقامتنا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد في قوله: "يا علقم الخير" حيث رخم المنادى المضاف، وهو "علقم"، وهذا نادر.
(٢) التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص٣١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٧؛ والدرر ٣/ ٧٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٩؛ والكتاب ٢/ ٢٤٣؛ ولسان العرب ٨/ ٢١٨ "ضبع"، ٨/ ٣٨٥ "ودع"؛ واللمع ص١٢٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٥؛ والمقتضب ٤/ ٩٤؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٩٣؛ وشرح المفصل ٧/ ٩١. اللغة: ضباعًا: اسم علم لفتاة. المعنى: تمهلي يا ضباعًا لأملأ نظري منك ولا تجعلي فراقنا هذا آخر عهدي بك. الإعراب: قفي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الياء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. قبل: مفعول فيه ظرف منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل قفي وهو مضاف. التفرق: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، يا ضباعا: "يا": للنداء، "ضباعًا": منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر. ولا يك: "الواو": عاطفة "لا": ناهية جازمة، "يك": فعل مضارع ناقص مجزوم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف. موقف: اسم "يك": مرفوع بالضمة الظاهرة. منك: جار ومجرور بصفة محذوفة، الوداعا: خبر "يك" منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "قفي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "لا يك موقف منك الوداعا": معطوفة على ابتدائية لا محل لها. =
[ ٣ / ٦٥ ]
فجعل ألف الإطلاق عوضًا عن الهاء ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة، وأشار بقوله: "غالبًا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض، حكى سيبويه "يا حرمل" بالوقف بغير هاء، قال أبو حيان أطلقوا في لحاق هذه الهاء، ونقول إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق، هذا كلامه وهو واضح.
الخامس: اختلف النحاة في قوله "من الطويل":
٩١٩-
كِلِينِي لَهُم يَا أُمَيمَةَ نَاصِبِ "وليل أقاسيه بطيء الكواكب"
بفتح "أميمة" من غير تنوين فقال قوم ليس بمرخم، ثم اختلفوا: فقيل: هو معرب نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف، وقيل: بني على الفتح لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب، فهو نظير "لا
_________________
(١) = والشاهد فيه قوله: "يا ضباعا" حيث عوض بالألف، عن "الهاء" المحذوفة للترخيم، في حالة الوقوف عليها.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٤٠؛ والأزهية ص٢٣٧؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٢١، ٣٢٥، ٣/ ٢٧٢، ٤/ ٣٩٢، ٥/ ٧٤، ١١/ ٢٢؛ والدرر ٣/ ٧٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٥؛ والكتاب ٢/ ٢٠٧، ٣/ ٣٨٢؛ وكتاب اللامات ص١٠٢؛ ولسان العرب ١/ ٧٢١ "كوكب"، ٧٥٨ "نصب"، ٦/٦ "أسس"، ٨/ ١٧٢ "شبع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٠٣٢؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٢١؛ وجمهرة اللغة ص٣٥٠، ٩٨٢؛ ورصف المباني ص١٦١؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠٧. اللغة: كليني: دعيني. ناصب. متعب. أميمة: اسم امرأة. أقاسيه: أكابده. المعنى: يقول: دعيني يا أميمة لهذا الهم المتعب، ومقاساة الليل الطويل البطيء الكواكب حتى كأن راعيها ليس براجع. الإعراب: كليني: فعل أمر، و"الياء: ضمير في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": الثانية في محل نصب مفعول به. لهم: جار ومجرور متعلقان بـ"كليني". يا: حرف نداء. أميمة: منادى منصوب. ناصب: نعت "هم" مجرور. وليل: "الواو": حرف عطف، و"ليل": معطوف على "هم" مجرور. أقاسيه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". بطيء: نعت "ليل" مجرور، وهو مضاف. الكواكب: مضاف إليه مجرور. وجملة "كليني": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب وجملة "أقاسيه": في محل نعت "ليل". الشاهد فيه قوله: "يا أميمة" حيث نصب المنادى على أصله، ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف. وقيل: هو مبني، وقال بعضهم: إنه مرخم ثم أقحمت التاء غير معتد بها.
[ ٣ / ٦٦ ]
رجل في الدار"، وأنشد هذا القائل "من الرجز":
٩٢٠-
يَا رِيحَ مِنْ نَحْوِ الشَّمَالِ هُبِّي
بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير: "يا أميم" ثم أقحم التاء غير معتد بها، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح، وهو ما قبل هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: فتحت إتباعًا لحركة ما قبلها وهو اختيار المصنف.
٦١٠-
بحذفها وفره بعد واحظلا ترخيم ما من هذه الها قد خلا
"وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا" أي بحذف الهاء "وَفِّرْهُ بَعْدُ" أي لا تحذف منه شيئًا بعد حذف الهاء ولو كان لينًا ساكنًا زائدًا مكملًا أربعة فصاعدًا، فتقول في "عقنباة": "يا عقنبا" بالألف، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيًا على لغة من لا يُراعي المحذوف، ومنه قوله "من الطويل":
٩٢١-
أَحَارُ بنَ بَدْر قَدْ وَلِيتَ وِلاَيَةً "فكن جرذا فيها تخون وتسرق"
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في المقاصد النحوية ٤/ ٢٩٤. الإعراب: يا: حرف نداء. ريح: منادى مبني على الفتح. من نحو: جار ومجرور متعلقان بـ"هبي"، وهو مضاف. الشمال: مضاف إليه مجرور. هي: فعل أمر، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. الشاهد في قوله: "يا ريح" حيث بني المنادى على الفتح لأن من العرب من يبني المنادى المفرد على الفتح.
(٢) التخريج: البيت لأنس بن زنيم في لسان العرب ١٠/ ١٥٧ "سرق"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٦؛ وله أو لأنس بن أبي أنيس في الدرر ٣/ ٥٤؛ ولأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص١٧٧؛ والعقد الفريد ٣/ ٦٠؛ ولأنس بن أبي أنيس أو لابن أبي إياس الديلي، أو لأبي الأسود في أمالي المرتضى ١/ ٣٨٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٤٤، وهمع الهوامع ١/ ١٨٣. الإعراب: أحار: الهمزة للنداء، "حار": منادى مرخم تقديره: "يا حارثة" مبني في محل نصب. بن: "نعت "حارثة" منصوب، وهو مضاف. بدر: مضاف إليه مجرور. قد: حرف تحقيق. وليت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. ولاية: مفعول به منصوب. فكن: "الفاء": استئنافية، و"كن": فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". جرذًا: خبر "كان" منصوب. فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"تخون". تخون: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وتسرق: "الواو": حرف عطف، و"تسرق": معطوف على "تخون". وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قد وليت": استئنافية لا محل لها من =
[ ٣ / ٦٧ ]
يريد: أحارثة، وقوله "من الكامل":
٩٢٢-
يا أرط إنك فاعل ما قلته "والمرء يستحيي إذا لم يصدق"
أراد: "يا أرطاه".
"واحظُلا" أي امنع "ترخيم ما من هذه الها خلا إلا الرباعي فما فوق".
٦١١-
إلا الرباعي فما فوق العلم دون إضافة وإسناد متم
أي فأكثر "العَلَمْ دُونَ إضَافَةٍ وَ" دون "إِسِنَادٍ مُتَمْ" فهذه أربعة شروط: الأول أن يكون رباعيًا فصاعدًا، فلا يجوز ترخيم الثلاثي سواء سكن وسطه نحو زيد أو تحرك نحو حكم، هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط، وأما الساكن الوسط فقال ابن عصفور: لا يجوز ترخيمه قولًا واحدًا، وقال في الكافية: ولم يرخم نحو بكر أحد، والصحيح ثبوت الخلاف فيه، حكي عن الأخفش وبعض الكوفيين إجازة ترخيمه، وممن نقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب النهاية وابن الخشاب وابن هشام الخضراوي.
_________________
(١) = الإعراب: وجملة "كن جرذًا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تخون": في محل نصب نعت "جرذا". وجملة "تسرق": معطوفة على جملة "تخون". الشاهد فيه قوله: "أحار" حيث رخم المنادى بحذف الهاء والحرف الذي سبقها. والأصل: "يا حارثة".
(٢) التخريج: البيت لزميل بني الحارث الفزاري في الأغاني ١٣/ ٣٧؛ والدرر ٣/ ٥٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٨٤. الإعراب: يا: حرف نداء. أرط: منادى مرخم مبني في محل نصب. إنك: حرف مشبه بالفعل، و"الكاف": ضمير في محل نصب اسم "إن". فاعل: خبر "إن" مرفوع. ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به. قلته: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. والمرء: "الواو": استئنافية، "المرء": مبتدأ مرفوع. "يستحيي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:" "هو": إذا: ظرف متعلق بالفعل "يستحيي". لم: حرف نفي وجزم وقلب. يصدق: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر مراعاة للروي. وهو فعل الشرط، وجوابه محذوف. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إنك فاعل": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قلته": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "المرء يستحيي": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يستحيي" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "لم يصدق": في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله:"يا أرط" رخم المنادى بحذف التاء ثم الحرف الذي سبقها، والأصل: "يا أرطاة".
[ ٣ / ٦٨ ]
الثاني: أن يكون علمًا، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو: "يا غضنف" في "غضنفر" قياسًا على قولهم: "أطرق كرا"١، و"يا صاح".
الثالث: أن لا يكون ذا إضافة خلافًا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه كقوله "من الطويل":
٩٢٣-
خُذُوا حِذْرَكُمْ يَا آلَ عِكْرِم َواذكروا "أواصرنا والرحم بالغيب تذكر"
وهو عند البصريين نادر وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره كقوله "من السريع":
٩٢٤-
يَا عَبْدَ هَل تَذْكُرُنِي سَاعَةً "في موكب أو رائدًا للقنيص"
_________________
(١) ١ هذا القول من أمثال العرب، وقد تقدم تخريجه.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص٢١٤؛ وأسرار العربية ص٢٣٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٢٩، ٣٣٠، والدرر ٣/ ٥١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٦٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٢٠؛ والكتاب ٢/ ٢٧١؛ ولسان العرب ٣/ ٣٣٣ "فرد"، ٤/ ٥٤٩ "عذر" والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٠؛ وبلا نسبة في لسان العرب ١٢/ ٢٣٣ "رحم"، ١٢/ ٤١٦ "عكرم"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨. اللغة: آل عكرم: بنو عكرمة بن خصفة. الأواصر: جمع آصرة وهي كل ما يعطفك على آخر. الرحم: القرابة. المعنى: نالوا حظكم من مودتنا -يا آل عكرمة- وانتبهوا لما يجمعنا من علاقات، فالقرابة تذكر بالغيب. الإعراب: "خذوا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. "حذركم": مفعول به منصوب بالفتحة، و"كم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "يا آل": "يا": حرف نداء، "آل": منادى مضاف منصوب بالفتحة. "عكرم": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على التاء المحذوفة للترخيم، والفتحة عوضًا عنها. "واذكروا": "الواو": للعطف، "اذكروا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "أواصرنا": مفعول به منصوب بالفتحة، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "والرحم": "الواو": استئنافية، "الرحم": مبتدأ مرفوع بالضمة. "بالغيب": جار ومجرور متعلقان بـ"تذكر". "تذكر": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، بالضمة، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". وجملة "خذوا" ابتدائية لا محل لها. وجملة: "يا آل عكرم" اعتراضية لا محل لها. وجملة "اذكروا": معطوفة على "خذوا" لا محل لها. وجملة "الرحم تذكر": استئنافية لا محل لها. وجملة "تذكر": في محل رفع خبر. والشاهد فيه قوله: "آل عكرم" حيث رخم المضاف إليه بحذف آخره، فالأصل "آل عكرمة"، وهو دليل على جواز ترخيم المركب الإضافي المنادى بحذف آخر المضاف إليه، لأن المضاف والمضاف إليه صارا بمنزلة الاسم الواحد. وعد البصريون ذلك شاذا؟
(٣) التخريج: "البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص٦٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٨٧؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ١٨٤. =
[ ٣ / ٦٩ ]
يريد "يا عبد هند"، يخاطب عبد هند اللخمي وذلك علم له، وتقدم أن ترخيم المضاف نادر أيضًا كما في نحو: "يا علقم الخير".
الرابع: أن لا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم "برق نحره"، و"تأبط شرا" وسيأتي الكلام عليه.
تنبيه: أهمل المصنف من شروط الترخيم مطلقًا ثلاثة: الأول: أن يكون مختصًا بالنداء فلا يرخم نحو "فل" و"فلة"، الثاني: أن لا يكون مندوبًا، الثالث: أن لا يكون مستغاثًا، وأما قوله "من الرمل":
٩٢٥-
كُلَّمَا نَادَى مُنَادٍ مِنْهُمُ يَا لِتَيمِ اللَّهِ قُلنَا يَا لِمَالِ
_________________
(١) = اللغة: الرائد: الطالب. القنيص: الصيد. الإعراب: يا: حرف نداء. عبد: منادى مرخم منصوب. هل: حرف استفهام. تذكرني: فعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. ساعة: ظرف زمان متعلق بـ"تذكرني". في موكب: جار ومجرور متعلقان بـ"تذكرني" أو بمحذوف حال من فاعل "تذكرني". أو: حرف عطف. رائدًا: حال منصوب للقنيص: جار ومجرور متعلقان بـ"رائدًا". الشاهد فيه قوله: "يا عبد" حيث رخم المنادى المضاف بحذف المضاف إليه وأصله: "يا عبد هند"، وهو علم.
(٢) التخريج: البيت لمرة بن الرواغ في المقاصد النحوية ٤/ ٣٠٠؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص١٦٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨٤. الإعراب: كلما: ظرف زمان متعلق بـ"قلنا" يتضمن معنى الشرط غير الجازم. نادى: فعل ماض. مناد: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. منهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"مناد". يا: حرف نداء واستغاثة. لتيم: اللام للاستغاثة. "تيم": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف تقديره: "أدعو"، وهو مضاف. الله: مضاف إليه مجرور. قلنا: فعل ماض، "ونا": ضمير في محل رفع فاعل. يا: حرف نداء واستغاثة. لمال: اللام: للاستغاثة حرف جر زائد، "مال": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف تقديره: "أدعو". وجملة "كلما نادى قلنا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نادى" في محل جر بالإضافة. وجملة "يا لتيم": في محل نصب مفعول به. وجملة "قلنا": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا لمال": في محل نصب مقول القول. الشاهد فيه قوله: "يا لمال": حيث رخم المنادى المستغاث به، وأصله: "يا لمالك" والمستغاث به لا يرخم، وهذا شاذ.
[ ٣ / ٧٠ ]
فضرورة أو شاذ، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام كقوله "من الوافر":
٩٢٦-
أَعَام لَكَ ابنُ صَعْصَعَةَ بْنِ سَعْدٍ "تمناني ليقتلني لقيط"
والصحيح ما مر.
٦١٢-
ومع الآخر احذف الذي تلا إن زيد لينا ساكنا مكملا
"وَمَعَ" حذف الحرف "الآخِرِ" في الترخيم "احْذِفِ" الحرف "الَّذِي تَلاَ" أي الذي تلاه الآخر وهو ما قبل الآخر ولكن بشروط أربعة: الأول وإليه أشار بقوله "إنْ زِيدَ" أي إن كان ما قبل الآخر زائدًا، فإن كان أصليا لم يحذف نحو مختار ومنقاد علمين لأن الألف فيهما منقلبة عن عين الكلمة، فتقول: "يا مختا"، و"يا منقا".
الثاني: أن يكون "لينًا" أي حرف لين وهو الألف والواو والياء، فإن كان صحيحًا لم يحذف سواء كان متحركًا نحو: "سفرجل" أو ساكنًا نحو: "قمطر" فتقول: "يا سفرج" و"يا قمط" خلافًا للفراء في "قمطر" فإنه يجيز "يا قم" بحذف حرفين.
والثالث: أن يكون "سَاكِنًا" فإن كان متحركًا لم يحذف، نحو: "هبيخ" و"قنور" فتقول: "يا هبخ" و"يا قنو".
_________________
(١) التخريج: البيت للأحوص بن شريح الكلابي في المقاصد النحوية ٤/ ٣٠٠. الإعراب: أعام: الهمزة للنداء، "عام": منادى مرخم مبني في محل نصب. لك: اللام حرف جر زائد، و"الكاف": ضمير في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أنادي". ابن: نعت "عامر" منصوب، وهو مضاف. صعصعة: مضاف إليه مجرور. بن: نعت "صعصعة" مجرور، وهو مضاف. سعد: مضاف إليه مجرور. تمناني: فعل ماض، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ليقتلني: اللام للتعليل، "يقتلني": فعل مضارع منصوب، والنون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول من "أن المضمرة" والفعل "يقتلني" مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تمناني". لقيط: فاعل مرفوع لأحد الفعلين المتقدمين على التنازع. وجملة "أناديك يا عامر بن صعصعة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تمناني": استئنافية لا محل لها. وجملة "يقتلني": صفة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "أعام" حيث حذف لام الاستغاثة من المستغاث به المرخم، وأصله "أعامر"، وهذا شاذ لأنه لا يجوز أن يرخم المستغاث أو المندوب.
[ ٣ / ٧١ ]
والرابع: أن يكون "مُكَمِّلًا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا" فإن كان ثالثًا لم يحذف خلافًا للفراء كما في نحو: "ثمود"، و"عماد"، و"سعيد"؛ فتقول: "يا ثمو"، و"يا عما"، و"يا سعي".
فالمستكمل الشروط نحو: "أسماء" و"مروان" و"منصور" و"شملال" و"قنديل" علمًا، فتقول فيها: "يا أسم" و"يا مرو" و"يا منص" و"يا شمل" و"يا قند"، ومنه قوله "من البسيط":
٩٢٧-
يَا أَسْم صَبْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ "إن الحوادث ملقي ومنتظر"
وقوله "من الكامل":
٩٢٨-
يَا مَرْو إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ "ترجو الحباء وربها لم ييأس"
_________________
(١) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص٣٤٦؛ والكتاب ٢/ ٢٥٨؛ ولأبي زبيد الطائي في ملحق ديوانه ص١٥١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٥؛ وللبيد أو لأبي زبيد في شرح التصريح ٢/ ١٨٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٨. شرح المفردات: أسم: مرخم أسماء، وهو اسم امرأة، الملقي: المفاجئ. المنتظر: المرتقب. المعنى: يخاطب الشاعر أسماء بقوله: اصبري على مصائب الأيام ونوازلها، فإن منها ما يفاجئ الإنسان ومنها ما هو مرتقب. الإعراب: "يا": حرف نداء "أسم": منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. "صبرًا": مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "اصبري". "على ما": جار ومجرور متعلقان بـ"صبرًا". "كان": فعل ماض تام، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو" "من حدث": جار ومجرور متعلقان بالفعل "كان". "إن": حرف مشبه بالفعل "الحوادث": اسم "إن" منصوب. "ملقي": خبر "إن" مرفوع. "ومنتظر": الواو حرف عطف، "منتظر": معطوف على "ملقي" مرفوع. وجملة: "يا أسم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اصبري صبرًا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كان من حدث" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن الحوادث ملقي" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "يا أسم" حيث رخم اسم العلم بحذف آخره، وهو الهمزة مع حرف المد الذي هو الألف، والأصل: "يا أسماء".
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٣٤٨؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٤٧؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٨٧٦؛ والكتاب ٢/ ٢٥٧؛ واللمع ص١٩٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٢؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٦٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٢٢. اللغة: شرح المفردات: يا مرو: أي يا مروان. المطية: الدابة التي تركب. محبوسة: أي واقفة =
[ ٣ / ٧٢ ]
٦١٣-
أربعة فصاعدًا والخلف في واو وياء بهما فتح قفي
"وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ" استكملا الشروط المتقدمة لكن "بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي" نحو: "فرعون" و"غرنيق" علمًا، فذهب الجرمي والفراء إلى أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله حركة مجانسة، فيقال: "يا فرع" و"يا غرن"، قال في شرح الكافية: وغيرهما لا يجيز ذلك، بل يقول: "يا غرني" و"يا فرعو".
تنبيه: يقال في ترخيم "مصطفون" و"مصطفين" علمين: "يا مصطف" قولًا واحدًا، كما نبه عليه في شرح الكافية لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة، لأن أصله "مصطفيون" و"مصطفيين"، وإليه أشار في التسهيل بقوله: مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة.
"ترخيم الاسم المركب":
٦١٤-
والعجز احذف من مركب وقل ترخيم جملة وذا عمرو نقل
"وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ" تركيب مزج نحو: "بعلبك" و"سيبويه"، فتقول: "يا بعل" و"يا سيب"، وكذا تفعل في المركب العددي فتقول في "خمسة عشر" علمًا: "يا
_________________
(١) = بالباب. الحباء: العطاء. ربها: صاحبها. المعنى: يخاطب الشاعر مروان قائلًا له: إن مطيتي طال وقوفها ببابك يقيدها عطاؤك، وإن صاحبها لا يزال يؤمل العطف عليه. الإعراب: يا: حرف نداء. مرو: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب بفعل النداء المحذوف. إن: حرف مشبه بالفعل. مطيتي: اسم "إن" منصوب بالفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، محبوسة: خبر "إن" مرفوع بالضمة، ترجو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". الحباء: مفعول به منصوب بالفتحة. وربها: الواو: حالية، و"ربها": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لم: حرف جزم. ييأس: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر مراعاة للروي. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة: "يا مرو " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ترجو " في محل رفع خبر ثان لـ"إن". وجملة: "ربها لم ييأس" حالية. وجملة "لم ييأس" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله:"يا مرو" الذي أصله "يا مروان" حيث رخمه بحذف النون، وحذف الألف قبلها، لأن قبلها ثلاثة أحرف.
[ ٣ / ٧٣ ]
خمسة"، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ومنع أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره "ويه"، وذهب الفراء إلى أنه لا يحذف منه إلا الهاء؛ فتقول: "يا سيبوي"، وقال ابن كيسان لا يجوز حذف الجزء الثاني من المركب بل إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت: "يا بعلب" و"يا حضرم" لم أرَ به بأسًا، والمنقول أن العرب لم ترخم المركب وإنما أجازه النحويون قياسًا.
تنبيه: إذا رخمت "اثنا عشر" و"اثنتا عشرة" علمين حذفت العجز مع الألف قبله، فتقول: "يا اثن" و"يا اثنت" كما تفعل في ترخيمهما لو لم يركبا، نص على ذلك سيبويه، وعلته أن عجزهما بمنزلة النون ولذلك أعربا.
"وَقَل تَرْخِيمُ" علم مركب تركيب إسناد، وهو المنقول من "جُمْلَةٍ" نحو: "تأبط شرا" و"برق نحره". "وَذَا عَمْرٌو" وهو سيبويه "نَقَل" أي نقل ذلك عن العرب، قال المصنف أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادًا كتأبط شرا، وهو جائز لأن سيبويه ذكر ذلك في أبواب النسب فقال: تقول في النسب إلى "تأبط شرا": "تأبطي"، لأن من العرب من يقول: "يا تأبط"، ومنع ترخيمه في باب الترخيم، فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير وجواز ترخيمه قليل، وقال الشارح: فعلم أن جواز ترخيمه على لغة قليلة.
تنبيه: عمرو اسم سيبويه، وسيبويه لقبه، وكنيته أبو بشر.
[لغة من ينتظر]:
٦١٥-
وإن نويت بعد حذف ما حذف فالباقي استعمل بما فيه ألف
"وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْ" ما مفعول نويت: أي إذا نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم "فَالبَاقِيَ" من المرخم "اسْتَعْمِل بِمَا فِيهِ أُلِفْ" قبل الحذف، وتسمى هذه لغة من ينوي ولغة من ينتظر، فتقول: "يا حار" بالكسر، و"يا جعف" بالفتح، و"يا منص" بالضم، و"يا قمط" بالسكون في ترخيم حارث وجعفر ومنصور وقمطر.
تنبيهان: الأول منع الكوفيون ترخيم نحو: "قمطر" مما قبل آخره ساكن على هذه اللغة، وحجتهم ما يلزم عليه من عدم النظير، وقد تقدم مذهب الفراء فيه.
[ ٣ / ٧٤ ]
الثاني: يستثنى من قوله بما فيه ألف مسألتان ذكرهما في غير هذا الكتاب:
الأولى: ما كان مدغمًا في المحذوف وهو بعد ألف، فإنه إن كان له حركة في الأصل حركته بها نحو: "مضار" و"محاج"، فتقول فيهما: "يا مضار" و"يا محاج" بالكسر إن كانا اسمي فاعل وبالفتح إن كانا اسمي مفعول، ونحو: "تحاج" تقول فيه: "يا تحاج" بالضم لأن أصله "تحاجج"، وإن كان أصلي السكون حركته بالفتح نحو: "أسحار" اسم بقلة، فإن وزنه "أفعال" بمثلين أولهما ساكن لا حظ له في الحركة، فإذا سمي به ورخم على هذه اللغة قيل: "يا أسحار" بالفتح، فتحركه بحركة أقرب الحركات إليه وهو الحاء، وظاهر كلام الناظم في التسهيل والكافية تعين الفتح فيه على هذه اللغة، واختلف النقل عن سيبويه فقال السيرافي: يحتم الفتح، وقال الشلوبين يختاره ويجيز الكسر، ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه يكسر على أصل التقاء الساكنين وهو مذهب الزجاج، ونقل بعضهم عنه أيضًا أنه يحذف كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا يقال: "يا أسح".
الثانية: ما حذف لأجل واو الجمع، كما إذا سمي بنحو "قاضون" و"مصطفون" من جموع معتل اللام فإنه يقال في ترخيمه: "يا قاضي" و"يا مصطفى"، برد الياء في الأول والألف في الثاني لزوال سبب الحذف، هذا مذهب الأكثرين وعليه مشى في الكافية وشرحها، لكنه اختار في التسهيل عدم الرد.
٦١٦-
واجعله إن لم تنو محذوفًا كما لو كان بالآخر وضعًا تمما
"وَاجْعَلهُ" أي اجعل الباقي في المرخم "إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَا لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا" أي كالاسم التام الموضوع على تلك الصيغة فيعطى آخره من البناء على الضم وغير ذلك من الصحة والإعلال ما يستحقه لو كان آخرًا في الوضع، فتقول: "يا حار" و"يا جعف" و"يا منص" و"يا قمط" بالضم في الجميع كما لو كانت أسماء تامة لم يحذف منها شيء.
تنبيهان: الأول لو كان ما قبل المحذوف معتلًا قدرت فيه الضمة على هذه اللغة فتقول في "ناجية": "يا ناجي" بالإسكان وهو علامة تقدير الضم ولو كان مضمومًا قدرت
[ ٣ / ٧٥ ]
ضما غير ضمه الأول نحو: "تحاج" و"منص".
الثاني: يجوز في نحو: "يا حار بن زيد" على هذه اللغة ضم الراء وفتحها كما جاز ذلك في نحو: "يا بكر بن زيد".
٦١٧-
فقل على الأول في ثمود: "يا ثمو" و"يا ثمي" على الثاني بيا
"فَقُل عَلَى" الوجه "الأَوَّلِ" وهو مذهب من ينتظر "فِي" ترخيم "ثَمُودَ يا ثَمُو" بإبقاء الواو لأنها محكوم لها بحكم الحشو فلم يلزم مخالفة النظير "وَ" قل "يَا ثَمِي عَلَى" الوجه "الثَّانِي بِيَا" أي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد ضمة كما تقول في جمع "جرو" و"دلو": "الأجري" و"الأدلي"، وإلا لزم عدم النظير؛ إذ ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة قبلها ضمة فخرج بالاسم الفعل نحو: "يدعو"، وبالمعرب المبني، نحو: "هو" و"ذو" الطائية، وبذكر الضم نحو: "دلو" و"غزو"، وباللزوم نحو: "هذا أبوك"، وقل في ترخيم نحو: "صميان" و"كروان" على الأول: "يا صمي" و"يا كرو" بفتح الياء والواو لما سبق، وعلى الثاني: "يا صما" و"يا كرا" بقلبهما ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم المانع الذي سيأتي بيانه كما فعل بـ"رمى" و"دعا"، وقل في ترخيم "سقاية" و"علاوة" على الأول: "يا سقاي" و"يا علا" وبفتح الياء والواو، وعلى الثاني: "يا سقاء" و"يا علاء" بقلبهما همزة لتطرفهما بعد ألف زائدة كما فعل برشاء وكساء، وقل في ترخيم: "لات" مسمى به على الأول: "يا لا" وعلى الثاني: "يا لاء" بتضعيف الألف؛ لأنه لا يعلم له ثالث يرد إليه، وقل في ترخيم "ذات" على الأولى: "يا ذا" وعلى الثاني: "يا ذوا" برد المحذوف، وقل في ترخيم "سفيرج" تصغير "سفرجل" على الأول: "يا سفير" وعلى الثاني: "يا سفير" عند الأكثرين وقال الأخفش: "يا سفيرل" برد اللام المحذوفة لأجل التصغير، وفروع هذا الباب كثيرة جدًا وفيما ذكرناه كفاية.
٦١٨-
والتزم الأول في كمسلمه وجوز الوجهين في كمسلمه
"وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي" موضعين؛ الأول: ما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث "كَمُسْلِمَة" وحارثة وحفصة فتقول فيه: "يا مسلم" و"يا حارث" و"يا حفص" بالفتح؛ لئلا يلتبس
[ ٣ / ٧٦ ]
بنداء مذكر لا ترخيم فيه، والثاني: ما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير كطيلسان في لغة من كسر اللام مسمى به فتقول فيه: "يا طيلس" بالفتح على نية المحذوف ولا يجوز الضم لأنه ليس في الكلام "فيعل" صحيح العين إلا ما ندر من نحو: "صيقل" اسم امرأة و"عذاب بَيئس" في قراءة بعضهم، ولا "فيعل" معتلها بل التزم في الصحيح الفتح كضيغم وفي المعتل الكسر كسيد وصيب وهين وكحبليات وحبلوى وحمراوى فتقول فيها: "يا حبلى" و"يا حبلو" و"يا حمراو" بفتح الياء والواو على نية المحذوف ولا يجوز القلب على نية الاستقلال لما يلزم عليه من عدم النظير وهو كون ألف "فعلى" وهمزة "فعلاء" مبدلتين وهما لا يكونان إلا للتأنيث.
تنبيه: ذكر الناظم هذا السبب الثاني في الكافية والتسهيل ولم يذكره هنا لعله لأجل أنه مختلف فيه فاعتبره الأخفش والمازني والمبرد، وذهب السيرافي وغيره إلى عدم اعتباره وجواز الترخيم فيما تقدم والتمام.
"وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ فِي" ما هو "كَمَسْلَمَهْ" بفتح الأول اسم رجل لعدم المحذورين المذكورين، فتقول: "يا مسلم" بفتح الميم وضمها.
تنبيه: الأكثر فيما جاز فيه الوجهان الوجه الأول وهو أن ينوي المحذوف كما نص عليه في التسهيل، وعبارته تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه.
٦١٩-
"ولاضطرار رخموا دون ندا "مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا"
أي: يجوز الترخيم في غير النداء بشروط ثلاثة:
الأول: الاضطرار إليه فلا يجوز ذلك في السعة.
الثاني: أن يصلح الاسم للنداء نحو: "أحمد"؛ فلا يجوز في نحو: "الغلام"، ومن ثم خطئ من جعل من ترخيم الضرورة، قوله "من الرجز":
أَوَالفَا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي١
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٧٠٧.
[ ٣ / ٧٧ ]
كما ذكره ابن جني في المحتسب والأصل "الحمام" فحذف الألف والميم الأخيرة لا على وجه الترخيم لما ذكرناه، ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية.
الثالث: أن يكون إما زائدًا على الثلاثة أو بتاء التأنيث، ولا تشترط العلمية ولا التأنيث بالتاء عينًا كما أفهمه كلامه ونص عليه في التسهيل ومنه قوله "من الخفيف":
٩٢٩-
لَيسَ حَيٌّ عَلَى المُنَونِ بِخَالِ
أي: بخالد:
تنبيه: اقتضى كلامه أن هذا الترخيم جائز على اللغتين وهو على لغة التمام إجماع كقوله "من الطويل":
٩٣٠-
لَنِعْمِ الفَتَى تَعْشُو إلَى ضَوءِ نَارِهِ طَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ
_________________
(١) التخريج: البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص١٠٥؛ والدرر ٣/ ٤٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦١، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٨١. وروايته في الديوان: ليس رسم على الدفين ببالي فلوي ذروة فجنبي أثال اللغة: الرسم: ما بقي من آثار الديار. الدفين: واد قريب من مكة. المنون: الموت. اللوي: الموضع الذي يلتوي فيه الرمل أو الوادي. ذروة. من بلاد غطفان. الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص. حي: اسم "ليس" مرفوع بالضمة، على المنون: جار ومجرور متعلقان بـ"خال". بخال: "الباء": حرف جر زائد، و"خال": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر "ليس". وجملة "ليس رسم بخال": ابتدائية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "بخال"، والأصل: بخالد، فرخمه الشاعر في غير النداء للضرورة الشعرية، وهو ليس علمًا، مما يؤيد مذهب الذين لم يشترطوا العلمية في الترخيم.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٤٢؛ وتذكرة النحاة ص٤٢٠؛ والدرر ٣/ ٤٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٥١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٠؛ والكتاب ٢/ ٢٥٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٠؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٢٣٩؛ وشرح ابن عقيل ص٥٣٧؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨١. شرح المفردات: تعشو: تنظر إلى ناره ليلًا. ابن مال: أي ابن مالك. الخصر: شدة البرد. المعنى: يمدح الشاعر طريف بن مالك بأنه رجل كريم يستضاء بناره ويقصد إذا نما اشتد الجوع والبرد. الإعراب: "لنعم": اللام موطئة للقسم، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "الفتى": فاعل مرفوع. "تعشو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "إلى ضوء": جار ومجرور متعلقان بـ"تعشو"، وهو مضاف. "ناره": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر =
[ ٣ / ٧٨ ]
أراد ابن مالك؛ فحذف الكاف وجعل ما بقي من الاسم بمنزلة اسم له لم يحذف منه شيء ولهذا نونه.
وأما على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه ومنعه المبرد، ويدل للجواز قوله "من الوافر":
٩٣١-
ألاَ أضْحَتْ حِبَالُكُمُ رِمَامَا وَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أُمَامَا
هكذا رواه سيبويه، ورواه المبرد:
وَمَا عَهْدِي كَعَهْدِكِ يَا أُمَامَا١
_________________
(١) = بالإضافة. "طريف": مبتدأ مؤخر مرفوع أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". "بن": نعت "طريف" مرفوع، وهو مضاف. "مال": مضاف إليه مرخم مجرور. "ليلة": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"تعشو"، وهو مضاف. "الجوع": مضاف إليه مجرور. "والخصر": الواو حرف عطف، "الخصر": معطوف على "الجوع"، وسكن للضرورة الشعرية. وجملة: "نعم الفتى" في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ. وجملة "تعشو" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "مال" حيث رخم من غير أن يكون منادى، وذلك للضرورة لأنه صالح للنداء.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٢٢١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٩٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٠؛ والكتاب ٢/ ٢٧٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٢؛ ونوادر أبي زيد ص٣١؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٤٠؛ والإنصاف ١/ ٣٥٣؛ وأوضح المسالك ٤/ ٧٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣١٣. شرح المفردات: الحبال: هنا أواصر الألفة. الرمام: البالية أو المقطعة. الشاسعة: البعيدة. أماما: أي: أمامة. المعنى: يقول: إن أواصر المحبة والألفة قد رمت، وأصبحت أمامة بعيدة عنك بعدًا شاسعًا، لا سبيل إلى عودتها. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح أو تنبيه. "أضحت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. "حبالكم": اسم "أضحى" مرفوع، وهو مضاف، "كم": ضمير في محل جر بالإضافة. "رمامًا": خبر "أضحى" منصوب بالفتحة. "وأضحت":" الواو حرف عطف، "أضحت": فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. "منك": جار ومجرور متعلقان بـ"شاسعة". "شاسعة": خبر "أضحى" منصوب. "أماما": اسم "أضحى" مرفوع بالضمة على الحرف المحذوف للترخيم. وجملة: "ألا أضحت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. جملة: "أضحت منك " معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد فيه قوله: "أماما" حيث رخم في غير النداء للضرورة، وترك الميم على لفظها مفتوحة على لغة من ينتظر، وهي في غير موضع الرفع. ١ تقدم بالرقم ٧٠٧.
[ ٣ / ٧٩ ]
قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى واستشهد سيبويه أيضًا بقوله "من البسيط":
٩٣٢-
إنَّ ابنَ حَارِثَ إنْ أشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ أو أمْتَدِحْهُ فَإنَّ النَّاسَ قَدْ عَلِموا
خاتمة: قال في التسهيل: ولا يرخم في غيرها -يعني في غير الضرورة- منادى عار من الشروط إلا ما شذ من "يا صاح"، و"أطرق كرا"١ على الأشهر؛ إذ الأصل: "صاحب" و"كروان"، فرخما مع عدم العلمية شذوذًا، وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرّد فإنه زعم أنه ليس مرخمًا، وإن ذكر "الكروان" يقال له "كرًا"، والله أعلم.
_________________
(١) التخريج: البيت لابن حبناء "أوس بن حبناء أو المغيرة بن حبناء" في الدرر ٣/ ٤٨؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٢٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٠؛ والكتاب ٢/ ٢٧٢؛ والمقاصد النحوية ٢٨٣؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٤١؛ والمقرب ١/ ١٨٨: وهمع الهوامع ١/ ١٨١. المعنى: إذا اشتقت لرؤية بن حارثة، وإذا مدحته فإن الناس تعلم بما أفعل. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "ابن": اسم "إن" منصوب بالفتحة. "حارث": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على التاء المحذوفة للترخيم. "إن": حرف شرط جازم. "أشتق": فعل مضارع مجزوم بالسكون لأنه فعل الشرط، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". "لرؤيته": جار ومجرور متعلقان بـ"أشتق"، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه."أو أمتدحه": "أو: للعطف، "أمتدحه": فعل مضارع مجزوم بالسكون، عطفًا على فعل الشرط، والفاعل: ضمير مستتر تقديره "أنا"، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "فإن": "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل."الناس": اسم إن منصوب بالفتحة. "قد": حرف تحقيق. "علموا": فعل ماض مبني على الضم، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة "إن ابن حارث ": ابتدائية لا محل لها. وجملة "فعل الشرط وجوابه": في محل رفع خبر "إن". وجملة "أمتدحه": معطوفة على جملة فعل الشرط. وجملة "فإن الناس ": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "علموا": في محل رفع خبر "إن". والشاهد فيه قوله: "ابن حارث" حيث رخم "حارثة" فحذف تاءها، وهو هنا غير منادى، وذلك لضرورة الشعر. ١ هذا القول من أمثال العرب وقد تقدم تخريجه.
[ ٣ / ٨٠ ]
الاِخْتِصَاصُ:
"حقيقته والفرق بينه وبين النداء":
٦٢٠-
الاختصاص كنداء دون يا كـ"أيها الفتى" بإثر "ارجونيا"
"الاِخْتِصَاصُ": قصر الحكم على بعض أفراد المذكور وهو خبر "كَنِدَاءٍ" أي: جاء على صورة النداء لفظًا توسعًا كما جاء الخبر على صورة الأمر والأمر على صورة الخبر والخبر على صورة الاستفهام والاستفهام على صورة الخبر لكنه يفارق النداء في ثمانية أحكام:
الأول: أنه يكون "دُونَ يَا" وأخواتها لفظًا ونية.
الثاني: أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه، وقد أشار إليه بقوله "كَأَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونيَا".
والثالث: أنه يشترط أن يكون المقدم عليه اسمًا بمعناه.
الرابع والخامس: أنه يقلّ كونه علمًا وأنه ينصب مع كونه مفردًا.
السادس: أنه يكون بأل قياسًا كما سيأتي أمثلة ذلك.
السابع: أن "أيا" توصف في النداء باسم الإشارة وهنا لا توصف به.
الثامن: أن المازني أجاز نصب تابع "أي" في النداء ولم يحكوا هنا خلافًا في وجوب رفعه، وفي الارتشاف: لا خلاف في تابعها أنه مرفوع.
[ ٣ / ٨١ ]
"أنواع الاسم المخصوص":
واعلم أن المخصوص وهو الاسم الظاهر الواقع بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه على أربعة أنواع:
الأوّل: أن يكون "أيها" و"أيتها"؛ فلهما حكمهما في النداء وهو الضمّ، ويلزمهما الوصف باسم محلى بـ"أل" لازم الرفع، نحو: "أنا أفعل كذا أيها الرجل"، و"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة".
والثاني أن يكون معرفًا بـ"أل" وإليه الإشارة بقوله:
٦٢١-
"وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أيَ تِلوَ أل كَمِثْلِ نَحْنُ العُرْبَ أسْخَى مَنْ بَذَل"
بالذال المعجمة أي أعطى.
والثالث: أن يكون معرفًا بالإضافة كقوله ﷺ: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وقوله "من الرجز":
٩٣٣-
نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أصْحَابُ الجَمَل "ننعي ابن عفان بأطراف الأسل"
_________________
(١) التخريج: الرجز للحارث الضبي في الدرر ٣/ ١٣؛ وللأعرج المعني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٢٩١؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٥٢٢؛ ولسان العرب ٦/ ٢٢٩ "ندس"، ١١/ ١٢٣ "بجل"، ٥٥٢ "جمل"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧١. اللغة والمعنى: بنو ضبة: قبيلة، أبوهم ضبة بن أد. الجمل: هو الجمل الذي ركبته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق يوم خرجت لقتال علي بن أبي طالب، مطالبة بثأر عثمان بن عفان ﵁. النعي: الإخبار بالموت. الأسل: الرماح. يقول: إن قومه بني ضبة هم الذين ناصروا عائشة أم المؤمنين -﵂- مطالبين بثأر عثمان بن عفان -﵁- بحد السيف. الإعراب: نحن: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. بني: مفعول به منصوب على الاختصاص وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. ضبة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أصحاب: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الجمال: مضاف إليه مجرور وسكن للضرورة. ننعي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل: نحن. ابن: مفعول به منصوب، وهو مضاف. عفان: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف =
[ ٣ / ٨٢ ]
قال سيبويه: وأكثر الأسماء دخولا في هذا الباب "بنو فلان" و"معشر" مضافا، و"أهل البيت" و"آل فلان".
والرابع: أن يكون علمًا، وهو قليل، ومنه قوله "من الرجز":
٩٣٤-
بِنَا تَمِيما يُكْشَفُ الضَّبَابُ
ولا يدخل في هذا الباب نكرة ولا اسم إشارة.
تنبيه: لا يقع المختص مبنيا على الضم إلا بلفظ "أيها" و"أيتها"، وأما غيرهما فمنصوب وناصبه فعل واجب الحذف تقديره أخص، واختلف في موضع "أيها" و"أيتها": فمذهب الجمهور أنهما في موضع نصب بأخص أيضًا وذهب الأخفش إلى أنه منادى ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه، ألا ترى إلى قول عمر ﵁: كل الناس أفقه منك يا عمر، وذهب السيرافي إلى أن أيا في الاختصاص معربة وزعم أنها تحتمل وجهين: أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف والتقدير أنا أفعل كذا، هو أيها الرجل، أي المخصوص به، وأن تكون مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: أيها الرجل المخصوص أنا المذكور.
خاتمة: الأكثر في المختص أن يلي ضمير متكلم كما رأيت، وقد يلي ضمير مخاطب كقولهم: "بك الله نرجو الفضل"، و"سبحانك الله العظيم"، ولا يكون بعد ضمير غائب.
_________________
(١) = والنون. بأطراف: جار ومجرور متعلقان بـ"ننعي"، وهو مضاف. الأسل: مضاف إليه، وسكن للضرورة الشعرية. وجملة "نحن بني " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "بني ضبة" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة:"ننعي " الفعلية في محل رفع خبر ثان. والشاهد فيه قوله: "بني ضبة" حيث نصب "بني" على الاختصاص بفعل محذوف للدلالة على المدح.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. الإعراب: بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"يكشف". تميمًا: مفعول به على الاختصاص. يكشف: فعل مضارع للمجهول. الضباب: نائب فاعل مرفوع. وجملة "بنا يكشف الضباب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة الاختصاص اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "تميمًا"حيث نصبه على الاختصاص وهو اسم علم.
[ ٣ / ٨٣ ]
التَّحْذِيرُ وَالإغْرَاءُ:
التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه.
والإغراء تنبيهه على أمر محمود ليفعله.
وإنما ذكر ذلك بعد باب النداء لأن الاسم في التحذير والإغراء مفعول به بفعل محذوف ولا يجوز إظهاره كالمنادى على تفصيل يأتي.
واعلم أن التحذير على نوعين: الأول أن يكون بإياك ونحوه، والثاني بدونه.
فالأول يجب ستر عامله مطلقًا كما أشار إليه بقوله:
٦٢٢-
"إياك والشر" ونحوه نصب محذر بما استتاره وجب
"إيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ" أي نحو: إياك، كإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن "نَصَبْ مُحَذِّرٌ بِمَا" أي بعامل "اسْتِتَارُهُ وَجَبْ" لأنه لما كثر التحذير بهذا اللفظ جعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والأصل: احذر تلاقي نفسك والشر، ثم حذف الفعل وفاعله ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب، ثم الثاني وأنيب عنه الثالث فانتصب وانفصل.
٦٢٣-
ودون عطف ذا لإيا انسب وما سواه ستر فعله لن يلزما
"وَدُونَ عَطْفٍ ذَا" الحكم أي النصب بعامل مستتر وجوبًا "لإيَّا انْسُبْ" سواء وجد
[ ٣ / ٨٤ ]
تكرار، كقوله "من الطويل":
فَإِيَّاكَ إيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ إلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وَلِلشَّرِّ جَالِبُ١
أم لم يوجد، نحو: "إياك من الأسد"، والأصل: باعد نفسك من الأسد، ثم حذف "باعد" وفاعله والمضاف، وقيل: التقدير: أحذرك من الأسد، فنحو: "إياك الأسد" ممتنع على التقدير الأوّل وهو قول الجمهور، وجائز على الثاني٢ وهو رأي الشارح وظاهر كلام التسهيل ويعضده البيت، ولا خلاف في جواز إياك أن تفعل لصلاحيته لتقدير "من"، قال في التسهيل: ولا يحذف يعني العاطف بعد "إيا" إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بـ"من"، وتقديرها مع أن تفعل كاف.
تنبيهان: الأول: ما قدمته من التقدير في "إياك والشر" هو ما اختاره في شرح التسهيل وقال: إنه أقل تكلفًا، وقيل الأصل اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك، فلما حذف الفعل استغنى عن النفس فانفصل الضمير، وهذا مذهب كثير من النحويين منهم السيرافي واختاره ابن عصفور، وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى أن الثاني منصوب بفعل آخر مضمر فهو عندهما من قبيل عطف الجمل.
الثاني: حكم الضمير في هذا الباب مؤكدًا أو معطوفًا عليه حكمه في غيره نحو إياك نفسك أن تفعل، وإياك أنت نفسك أن تفعل، وإياك وزيدًا أن تفعل، وإياك أنت وزيد أن تفعل.
"وَمَا سِوَاهُ" أي ما سوى ما بـ"إيا" وهو النوع الثاني من نوعي التحذير "سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلزَمَا".
٦٢٤-
إلا مع العطف أو التكرار كـ"الضيغم الضيغم يا ذا الساري"
"إلاَّ مَعَ العَطْفِ" سواء ذكر المحذور نحو: "ماز رأسك والسيف"، أي: يا مازنُ قِ
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٨٠٣. ٢ وذلك لأن العامل المقدر "أحذر" يتعدى إلى المفعول به الثاني بنفسه تارة، وبواسطة حرف الجر "من" تارة أخرى؛ أما الفعل "باعد" فلا يتعدى إلى المفعول به الثاني إلا بحرف الجر "من" أو بالتضمين.
[ ٣ / ٨٥ ]
رأسك واحذر السيف، أم لم يذكر نحو: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١، "أَوِ التَّكْرَارِ" كذلك "كالضَّيغَمَ الضَّيغَمَ" أي الأسد الأسد "يَا ذَا السَّارِي" ونحو: "رأسك رأسك" جعلوا العطف والتكرار كالبدل من اللفظ بالفعل، فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز ستر العامل وإظهاره، تقول: "نفسك الشر" أي جنب نفسك الشر، وإن شئت أظهرت، وتقول: "الأسد" أي: "احذر الأسد"، وإن شئت أظهرت، ومنه قوله "من البسيط":
٩٣٥-
خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بِهِ "وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر"
تنبيهات: الأول: أجاز بعضهم إظهار العامل مع المكرر، وقال الجزولي: يقبح ولا يمتنع.
الثاني: شمل قوله "إلا مع العطف أو التكرار" الصور الأربع المتقدمة، وكلامه في
_________________
(١) ١ الشمس: ١٣.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص١/ ٢١١؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٥؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٨٦؛ والكتاب ١/ ٢٥٤؛ ولسان العرب ٥/ ٣١٠ "برز"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٠٧؛ وبلا نسبة في الرد على النحاة ص٧٥؛ وشرح المفصل ٢/ ٣٠. شرح المفردات: خل: دع. الطريق: سبيل المجد. المنار: ما يهتدي به على الطريق. ابرز: اظهر: برزة: اسم أم عمر بن لجأ. المعنى: يهجو الشاعر عمر بن لجأ بقوله: دع طريق المجد لأهلها الذين يعرفون مسالكها، وإن اضطرك القدر إلى الظهور بأمك برزة. وهذا غاية في التحقير. الإعراب: "خل": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "الطريق": مفعول به. "لمن": جار ومجرور متعلقان بـ"خل". "يبني": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "المنار": مفعول به "به": جار ومجرور متعلقان بـ "يبني". "وابرز": الواو حرف عطف، "ابرز": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "ببرزة": جار ومجرور متعلقان بـ"ابرز"."حيث": ظرف مكان مبني في محل نصب متعلق بـ"اضطرك": فعل ماض، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. "القدر": فاعل مرفوع. وجملة: "خل الطريق": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يبني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ابرز" معطوفة على الجملة الابتدائية. وجملة "اضطرك القدر" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "خل الطريق" حيث أظهر العامل "خل"، ولو أضمره وقال: "الطريق" لكان أحسن.
[ ٣ / ٨٦ ]
الكافية يشعر بأن الأخيرة منها وهي "رأسك رأسك" يجوز فيها إظهار العامل فإنه قال:
وَنَحْوُ رَاسَكَ كَإيَّاكَ جُعِل إِذِا الَّذِي يُحْذَرُ مَعْطُوفًا وُصِل
وقد صرح ولده بما تقدم.
الثالث: العطف في هذا الباب لا يكون إلا بالواو وكون ما بعدها مفعولًا معه جائز، فإذا قلت: "إياك وزيدًا أن تفعل كذا" صح أن تكون الواو واو "مع".
٦٢٥-
وشذ "إياي" و"إياه" أشذ وعن سبيل القصد من قاس انتبذ
"وَشَذَّ" التحذير بغير ضمير المخاطب نحو "إِيَّايَ" في قول عمر ﵁: "لتذك لكم الأسل والرماح والسهام، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب"، والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب. ثم حذف من الأول المحذور ومن الثاني المحذر، ومثل إياي إيانا "وَإِيَّاهُ" وما أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة "أَشَذ" من "إياي"، كما في قول بعضهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"، والتقدير فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب، وفيه شذوذان: مجيء التحذير فيه للغائب وإضافة "إيا" إلى ظاهر وهو "الشواب"، ولا يقاس على ذلك كما أشار إلى ذلك بقوله "وَعَنْ سَبِيلِ القَصْدِ مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ" أي من قاس على إياي وإياه وما أشبههما فقد حاد عن طريق الصواب. اهـ.
تنبيه: ظاهر كلام التسهيل أنه يجوز القياس على "إياي"، و"إيانا" فإنه قال: ينصب محذر "إياي" و"إيانا" معطوفًا عليه المحذور فلم يصرّح بشذوذ وهو خلاف ما هنا.
٦٢٦-
"وكَمُحَذِّرٍ بِلاَ إيَّا اجْعَلاَ مُغْرًى بِهِ فِي كلِّ مَا قَدْ فُصِّلاَ"
من الأحكام؛ فلا يلزم ستر عامله إلا مع العطف، كقوله: "المروءة والنجدة"، بتقدير:
[ ٣ / ٨٧ ]
الزم، أو التكرار كقوله "من الطويل":
٩٣٦-
أَخَاكَ أَخَاكَ إنَّ مَنْ لاَ أَخَا لَهُ كَسَاعٍ إلَى الهَيجَا بغَيرِ سِلاَحِ
وَإِنَّ ابْنَ عَمِّ المرءِ فَاعْلَمْ جَنَاحُهُ وَهَل يَنْهَضُ البَازِي بِغَيرِ جَنَاحِ
أي: ألزم أخاك، ويجوز إظهار العامل في نحو: "الصلاة جامعة"، إذ "الصلاة" نصب على الإغراء بتقدير: احضروا، و"جامعة": حال؛ فلو صرحت باحضروا جاز.
تنبيه: قد يرفع المكرر في الإغراء والتحذير، كقوله "من الخفيف":
٩٣٧-
إنَّ قَومًا مِنْهُمْ عُمَيرٌ وَأَشْبَا هُ عُمَيرٍ وَمِنْهُمُ السَّفَّاحُ
لَجَدِيرُونَ بِالوَفَاءِ إذَا قَا لَ أَخُو النَّجْدَةِ السِّلاَحُ السِّلاَحُ
_________________
(١) التخريج: الشاهد لمسكين الدارمي في ديوانه ص٢٩؛ والأغاني ٢٠/ ١٧١، ١٧٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٦٥، ٦٧؛ والدرر ٣/ ١١؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٢٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٠٥؛ ولمسكين أو لابن هرمة في فصل المقال ص٢٦٩؛ ولقيس بن عاصم في حماسة البحتري ص٢٤٥؛ ولقيس بن عاصم أو لمسكين الدارمي في الحماسة البصرية ٢/ ٦٠؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٧٩؛ وتخليص الشواهد ص٦٢؛ والخصائص ٢/ ٤٨٠؛ والدرر ٦/ ٤٤؛ وشرح قطر الندى ص١٣٤؛ والكتاب ١/ ٢٥٦. اللغة والمعنى: ساع: قاصد. الهيجا: الحرب. يقول: يجب على الإنسان أن يلزم أخاه في جميع الأمور، لأن المرء الذي يتخلى عن أخيه يكون كالإنسان الذي يذهب إلى الحرب بغير سلاح. الإعراب: أخاك: مفعول به منصوب على الإغراء تقديره: "الزم أخاك"، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. أخاك: توكيد للأولى. إن: حرف مشبه بالفعل. من: اسم موصول في محل نصب اسم "إن". لا: نافية للجنس. أخا: اسم "لا" منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة. له: اللام: حرف مقحم بين المضاف والمضاف إليه، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والتقدير: إن الذي لا أخاه موجود. كساع: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "لا" إلى الهيجا: جار ومجرور متعلقان بـ"ساع". بغير: جار ومجرور متعلقان بـ"ساع". وهو مضاف. سلاح: مضاف إليه وجملة " أخاك أخاك" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "إن من لا أخا له" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها تعليلية، أو استئنافية. وجملة "لا أخا له" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي. والشاهد فيه وجوب الإضمار إذا كرر المغرى به، فـ"أخاك" يلزم نصبه بتقدير: الزم أخاك، و"أخاك" الثاني: توكيد.
(٢) التخريج: البيتان بلا نسبة في الخصائص ٣/ ١٠٢؛ والدرر ٣/ ١١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٠٦؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٠. =
[ ٣ / ٨٨ ]
وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١، نصب "الناقة" على التحذير، وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه لجاز فإن العرب قد ترفع ما فيه معنى التحذير، اهـ.
خاتمة: قال في التسهيل: ألحق بالتحذير والإغراء في التزام إضمار الناصب مثل وشبهه، نحو: "كليهما وتمرًا"٢، و"امرأ ونفسه"، و"الكلاب على البقر"٣، و"أَحشفا وسوء كِيلة"٤، و"من أنت زيدًا"، و"كل شيء ولا هذا"، أو "ولا شتيمة حر"، و"هذا ولا
_________________
(١) = الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. قومًا: اسم "إن" منصوب. منهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. عمير: مبتدأ مؤخر. وأشباه "الواو": حرف عطف، "أشباه": معطوف على "عمير" مرفوع، وهو مضاف. عمير: مضاف إليه مجرور. ومنهم: "الواو": حرف عطف، "منهم": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. السفاح: مبتدأ مؤخر. لجديرون: اللام المزحلقة، "جديرون": خبر "إن" مرفوع بالواو. بالوفاء: جار ومجرور متعلقان بـ"جديرون". إذا: ظرف زمان متعلق بـ"جديرون". قال: فعل ماض. أخو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. النجدة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. السلاح: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". السلاح: توكيد لفظي للأولى. وجملة "إن قومًا لجديرون": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "منهم عمير": في محل نصب نعت "قومًا". وجملة "منهم السفاح": معطوفة على سابقتها. وجملة "قال": في محل جر بالإضافة. وجملة "السلاح السلاح": في محل نصب مقول القول. الشاهد فيه قوله: "السلاح السلاح" حيث رفع المكرر في الإغراء والتحذير، وكان من حقه النصب. ١ الشمس: ١٣. ٢ هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٤٧؛ والفاخر ص١٤٩؛ وفصل المقال ص١١٠؛ وكتاب الأمثال ص٢٠٠؛ والمستقصى ٢/ ٢٣١؛ ومجمع الأمثال ٢/ ١٥١، ٢٨٧ ويروى: "كلاهما "أو: كليهما، أو: كلتاهما" وتمرا". قال ذلك رجل مر بإنسان وبين يديه زيد وسنام وتمر، فقال له الرجل: أنلني مما بين يديك. قال: أيهما أحب إليك: زبد أم سنام؟ فقال الرجل: كلاهما وتمرًا، أي: كلاهما أريد، وأريد تمرًا. يضرب في كل موضع خير فيه الرجل بين شيئين، وهو يريدهما معًا. ٣ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٦٩؛ والحيوان ١/ ٢٦٠؛ والعقد الفريد ٣/ ١١٦؛ وفصل المقال ص٤٠٠؛ وكتاب الأمثال ص٢٨٤؛ ولسان العرب ١/ ٧١٥ "كرب"، ٧٢٢ "كلب"؛ والمستقصى ١/ ٣٣٠، ٣٤١؛ ومجمع الأمثال ٢/ ١٤٢. يضرب في النهي عن الدخول بين قوم بعضهم أولى ببعض. والمعنى أن بقر الوحش جرت العادة على اصطيادهم بالكلاب، فهي أولى، فاتركها وشأنها. وقيل: قال المثل راع لراعية كانت ترعى البقر، وقد راودها عن نفسها، قالت: كيف أصنع بالبقر؟ فقال ذلك. ويروي المثل بنصب "الكلاب" على إضمار فعل محذوف، بالرفع على الابتداء. ٤ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ١/ ١٠١، وجمهرة اللغة ص٥٣٧، ٩٨٣؛ وزهر
[ ٣ / ٨٩ ]
زعماتك، و"إن تأت فأهل الليل وأهل النهار"، و"مرحبًا وأهلًا وسهلًا"، و"عذيرك"، و"ديار الأحباب"، بإضمار: أعطني، ودع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، واصنع، ولا ترتكب، ولا أتوهم، وتجد، وأصبت، وأتيت، ووطئت، وأحضر، واذكر.
ثم قال: وربما قيل كلاهما وتمرًا، وكل شيء ولا شتيمة حر، ومن أنت زيد، أي كلاهما لي، وزدني، وكل شيء أمم١ ولا ترتكب، ومن أنت كلامك زيد أو ذكرك١، والله أعلم.
_________________
(١) الأكم ٢/ ١٢٤؛ والعقد الفريد ٣/ ١٢٨؛ والمقال ص٣٧٤؛ وكتاب الأمثال ص٢٦١؛ ولسان العرب ٩/ ٤٧ "حشف"، ١١/ ٦٠٤ "كيل"؛ والمستقصى ١/ ٦٨٧؛ ومجمع الأمثال ١/ ٢٠٧. الحشف: رديء التمر. الكيلة: نوع من الكيل. ونصبوا "حشفًا" بفعل تقديره: أتجمع. يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين. ١ أمم: سهل يسير. ٢ ذكرك: الذي تذكره وتتحدث عنه، فهو من باب إطلاق المصدر والمراد به اسم المفعول.
[ ٣ / ٩٠ ]
أسماءُ الأفعالِ والأصواتِ:
"حقيقة اسم الفعل":
٦٢٧-
ما ناب عن فعل كشتان وصه هو اسم فعل وكذا أوه ومه
"مَا نَابَ عَنْ فِعْلٍ" في العمل ولم يتأثر بالعوامل ولم يكن فضلة "كَشَتَّانَ وَصَهْ هُوَ اسْمُ فِعْلٍ وَكَذَا أَوَّهْ وَمَهْ".
فما ناب عن فعل جنس يشمل اسم الفعل وغيره مما ينوب عن الفعل، والقيد الأوَّل -وهو لم يتأثر بالعوامل- فصل يخرج المصدر الواقع بدلًا من اللفظ بالفعل واسم الفاعل ونحوهما، والقيد الثاني -وهو لم يكن فضلة- لإخراج الحروف؛ فقد بان لك أن قوله كشتان تتميم للحدّ: فشتان: ينوب عن افترق، وصه ينوب عن اسكت، و"أوَّه": عن أتوجع، و"مهْ" عن انكفف، وكلها لا تتأثر بالعوامل وليست فضلات لاستقلالها.
تنبيهان: الأوَّل كون هذه الألفاظ أسماء حقيقة هو الصحيح الذي عليه جمهور البصريين، وقال بعض البصريين: إنها أفعال استعملت استعمال الأسماء، وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقية، وعلى الصحيح فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل لا الحدث والزمان بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان كما أفهمه كلامه، وقيل: إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل لكن بالوضع لا بأصل الصيغة، وقيل: مدلولها المصادر، وقيل: ما سبق استعماله في ظرف أو مصدر باق على اسميته كرويد زيدًا ودونك زيدًا، وما عداه فعل كنزال وصهْ، وقيل: هي قسم برأسه يسمى خالفة الفعل.
الثاني: ذهب كثير من النحويين منهم الأخفش إلى أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب، وهو مذهب المصنف، ونسبه بعضهم إلى الجمهور، وذهب المازني ومن وافقه
[ ٣ / ٩١ ]
إلى أنها في موضع نصب بمضمر، ونقل عن سيبويه وعن الفارسي القولان. وذهب بعض النحاة إلى أنها في موضع رفع بالابتداء وأغناها مرفوعها عن الخبر كما أغنى في نحو "أقائم الزيدان".
٦٢٨-
وما بمعنى افعل كـ"آمين" كثر وغيره كـ"وي وهيهات" نزر
"وَمَا بِمَعْنَى افْعَل كآمِينَ كَثُرْ" ما موصول مبتدأ وما بعده صلته وكثر خبره: أي ورود اسم الفعل بمعنى الأمر كثير، من ذلك "آمين" بمعنى استجب، و"صه" بمعنى اسكت، و"مه" بمعنى انكفف، و"تيد" و"تيدخ" بمعنى أمهل، و"هيت، وهيا" بمعنى أسرع، و"ويها" بمعنى أغر، و"إيه" بمعنى امض في حديثك، و"حيهل" بمعنى ائت أو أقبل أو عجل، ومنه باب نزال وقد مر أنه مقيس من الثلاثي، وأن "قرقار" بمعنى قرقر و"عرعار" بمعنى عرعر شاذ.
تنبيه: في "آمين" لغتان: أمين بالقصر على وزن "فعيل"، و"آمين" بالمد على وزن "فاعيل"، وكلتاهما مسموعة، فمن الأولى قوله "من الطويل":
٩٣٨-
تَبَاعَدَ مِنِّى فَطحلٌ وَابْنُ أُمِّهِ أَمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَينَنَا بُعْدَا
_________________
(١) التخريج: البيت لجبير بن الأضبط في تهذيب إصلاح المنطق ٢/ ٤٢؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص١٧٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٣٤؛ ولسان العرب ١١/ ٥١٨٧ "فحطل"، ١١/ ٥٢٨ "فطحل"، ١٣/ ٢٧ "أمن". اللغة والمعنى: فطحل: اسم رجل. الإعراب: تباعد: فعل ماض. مبني: جار ومجرور متعلقان بـ"تباعد" فطحل: فاعل مرفوع. وابن: الواو: حرف عطف، ابن: اسم معطوف على "فطحل" مرفوع مثله، وهو مضاف. أمه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر مضاف إليه. أمين: اسم فعل أمر بمعنى "استجب" والفاعل: أنت. فزاد: الفاء: حرف عطف، زاد: فعل ماض. الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به أول. بيننا: ظرف متعلق بمحذوف تقديره: "استقر"، وهو مضاف، نا: ضمير في محل جر بالإضافة. بعدًا: مفعول به ثان. وجملة "تباعد مني " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "أمين" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "زاد الله" الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "استقر بيننا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "أمين" حيث جاء بقصر الألف مع تخفيف الميم، وهي لغة في "آمين".
[ ٣ / ٩٢ ]
ومن الثانية قوله "من البسيط":
٩٣٩-
"يا رب لا تسلبني حبها أبدا" وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
وعلى هذه اللغة فقيل: إنه عجمي معرّب؛ لأنه ليس في كلام العرب "فاعيل"، وقيل: أصله أمين بالقصر فأشبعت فتحة الهمزة فتولدت الألف كما في قوله "من الرجز":
٩٤٠-
أَقُولُ إذْ خَرَّتْ عَلَى الكَلكَالِ "يا ناقتا ما جلت من مجال"
_________________
(١) التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص٢١٩؛ ولعمر بن أبي ربيعة في لسان العرب ١٣/ ٢٧ "أمن"، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص١٧٩؛ وإنباه الرواة ٣/ ٢٨٢؛ وشرح المفصل ٤/ ٣٤. الإعراب: يا: حرف نداء. رب: منادى منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. لا: الناهية، وهنا، دعائية. تسلبني: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، في محل جزم بـ"لا"، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: ضمير في محل نصب مفعول به أول. حبها: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، ها: ضمير في محل جر بالإضافة. أبدًا: ظرف متعلق بـ"تسلب". ويرحم: الواو: حرف استئناف، يرحم: فعل مضارع مرفوع. الله: اسم الجلالة فاعل مرفوع. عبدًا: مفعول به منصوب. قال: فعل ماض، والفاعل: هو. آمينا: اسم فعل أمر بمعنى "استجب" والفاعل: أنت. والألف: للإطلاق. وجملة "يا رب " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لا تسلبني" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "يرحم الله " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "قال آمينا" الفعلية في محل نعت "عبدًا". وجملة "آمينا" في محل نصب مفعول به. والشاهد فيه قوله: "آمينا"، وهذه في اللغة الأفصح في هذه الكلمة.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الجنى الداني ص١٧٨؛ ورصف المباني ص١٢؛ ولسان العرب ١١/ ٥٩٦، ٥٩٧ "كلل"؛ والمحتسب ١/ ١٦٦. اللغة: خرت: سقطت، أو انحدرت. الكلكل: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما مس الأرض من الحيوان إذا ربض. جلتِ: ذهبتِ وجئتِ. المجال: مكان التجوال والتطواف. المعنى: أقول لناقتي عندما رأيتها تنحدر على صدرها تعبًا: ما كانت حصيلة دورانك ومسيرك كله؟! الإعراب: "أقول": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". "إذا": مفعول فيه ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بـ"أقول". "خرت": فعل ماض مبني على الفتح، و"التاء": تاء التأنيث الساكنة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي" "يعود على الناقة". "على الكلكال": جار ومجرور متعلقان بـ"خرت". "يا": للنداء. "ناقتا": منادى مضاف منصوب بالفتحة؛ والألف مبدلة من ياء المتكلم مبنية على السكون في محل جر بالإضافة. "ما": اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. "جلت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، "من مجال": جار ومجرور متعلقان بـ"جلت". =
[ ٣ / ٩٣ ]
قال ابن إياز: وهذا أولى.
"وَغَيرُهُ كَوَي وَهَيهَاتَ نَزُرْ" أي غير ما هو من هذه الأسماء بمعنى فعل الأمر قلَّ، وذلك ما هو بمعنى الماضي كشتان بمعنى افترق وهيهات بمعنى بعد، وما هو بمعنى المضارع كأوّه بمعنى أتوجع وأف بمعنى أتضجر، ووي ووا وواها بمعنى أعجب، كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ١: أي اعجب لعدم فلاح الكافرين وقول الشاعر "من الرجز":
٩٤١-
وَا بِأَبِي أَنْتِ وَفُوكِ الأَشْنَبُ "كأنما ذر عليه الزرنب"
_________________
(١) = وجملة "أقول": ابتدائية لا محل لها. وجملة "خرت". في محل جر بالإضافة. وجملة "يا ناقتا": في محل نصب مفعول به "مقول القول". وجملة "جلت": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "الكلكال" حيث أشبع فتحة "الكاف" في "الكلكل" فنشأت "الألف". ١ القصص: ٨٢.
(٢) التخريج: الرجز لراجز من بني تميم في الدرر ٥/ ٣٠٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١٠؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٧٣؛ وجمهرة اللغة ص٣٤٥، ١٢١٨؛ والجنى الداني ص٤٩٨٧؛ وجواهر الأدب ص٢٨٧؛ وشرح التصريح ٢/ ١٩٧؛ ولسان العرب ١/ ٤٤٨ "زرنب"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٦٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٦. اللغة: شرح المفردات: وا: أعجب. بأبي: أي أفديك بأبي. الأشنب: الأبيض الأسنان الرقيقها. ذر: نثر: الزرنب: نبات طيب الرائحة. المعنى: يقول: بأبي أفديك وأفدي فاك المرصع بالأسنان البيضاء الرقيقة، والذي يفوح منه الطيب، وكأنه ذر عليه الزرنب. الإعراب: وا: اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب" مبني على السكون، وفاعله ضمير مستر فيه وجوبًا تقديره "أنا". بأبي: الباء حرف جر، "أبي": اسم مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. أنت: ضمير المتصل مبني في محل رفع مبتدأ. وفوك: الواو حرف عطف، "فوك": معطوف على "أنت" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الأشنب: نعت "فوك" مرفوع بالضمة. كأنما: حرف مشبه بالفعل بطل عمله لاتصاله بـ"ما" الكافة، و"ما": الزائدة. ذر: فعل ماض للمجهول مبني على الفتحة. عليه: حرف جر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ذر". الزرنب: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "ذر عليه الزرنب" في محل نصب حال من "فوك". الشاهد فيه قوله: "وا" فإنه اسم فعل مضارع بمعنى "أتعجب".
[ ٣ / ٩٤ ]
وقول الآخر "من الرجز":
وَاهًا لِسَلمَى ثُمَّ وَاهًا وَاهَا١
تنبيهان: الأوّل تلحق "وي" كاف الخطاب كقوله "من الكامل":
٩٤٢-
وَلَقَدْ شَفَا نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا قِيلُ الفَوَارِسِ وَيكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ
قيل: والآية المذكورة، وقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ من ذلك، وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل ويلك فحذفت اللام لكثرة الاستعمال،
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٧٣٥.
(٢) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص٢١٩؛ والجنى الداني ص٣٥٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٤٠٦، ٤٠٨، ٤٢١؛ وشرح شواهد المغني ص٤٨١، ٤٨٧؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٧؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٧٧؛ ولسان العرب ١٥/ ٤١٨ "ويا"؛ والمحتسب ١/ ١٦، ٢/ ١٥٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١٨. اللغة: شفى نفسي: أذهب غيظها. أبرأ: شفى. السقم: المرض. قيل: قول. ويك: اسم فعل بمعنى أعجب أو تعجب. أقدم: تقدم. المعنى: لقد أذهب غيظ نفسي: قول الفرسان لي: يا عنترة أقدم ولا تتأخر، لأن الفرسان أصحابه لا غني لهم عنه فهم يلتجئون له في المعركة. الإعراب: ولقد: "الواو" حرف قسم وجر والمقسم به محذوف تقديره؛ والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم "اللام": واقعة في جواب المقدر، "قد": حرف تحقيق. شفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. نفسي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وأبرأ: "الواو": حرف عطف، "أبرأ": فعل ماض مبني على الفتح. سقمها: مفعول به منصوب و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قيل: فاعل مرفوع، يتنازعه فعلان "شفى وأبرأ" فيعمل في الأقرب ويضمر في الثاني. والفوارس: مضاف إليه مجرور. ويك: اسم فعل مضارع بمعنى نعجب، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن، و"الكاف": حرف خطاب لا محل له. عنتر: منادى مرخم بحرف نداء محذوف مبني على الضم الظاهر على الحرف المحذوف للترخيم "على لغة من ينتظر". أقدم: فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر لضرورة الشعر والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "أقسم المحذوفة": ابتدائية لا محل لها. وجملة "شفى نفسي": جواب قسم لا محل لها. وجملة "وأبرأ سقمها": معطوفة على جملة لا محل لها. وجملة "أقدم": استئنافية لا محل لها. وجملة "ويك": في محل نصب مقول القول، وجملة "عنتر": اعتراضية أو استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "ويك" حيث وقعت "وي" اسم فعل مضارع بمعنى نعجب ورفعت ضميرًا مستترًا ولحقتها كاف الخطاب. ٢ القصص: ٨٢.
[ ٣ / ٩٥ ]
وفتح أن بفعل مضمر كأنه قال: ويك اعلم أن، وقال قطرب: قبلها لام مضمر والتقدير: ويك لأن، والصحيح الأول.
قال سيبويه سألت الخليل عن الآيتين فزعم أنها "وي" مفصولة من "كأن"، ويدل على ما قاله قول الشاعر "من الخفيف":
٩٤٣-
وَي كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْـ ـبَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيشَ ضُرِّ
الثاني ما ذكره في هيهات هو المشهور، وذهب أبو إسحاق إلى أنها اسم بمعنى البعد وأنها في موضع رفع في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ ١، وذهب المبرد إلى أنها ظرف غير متمكن وبني لإبهامه، وتأويله عنده "في البعد"٢، ويفتح الحجازيون تاء
_________________
(١) التخريج: البيت لزيد بن عمرو بن نفيل في خزانة الأدب ١/ ٤٠٤، ٤٠٨، ٤١٠؛ والدرر ٥/ ٣٠٥؛ وذيل سمط اللآلي ص١٠٣؛ والكتاب ٢/ ١٥٥؛ ولنبيه بن الحجاج في الأغاني ١٧/ ٢٠٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١١؛ ولسان العرب ١٥/ ٤١٨ "ويا"، ٤٩٠ "وا"؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٣٥٣؛ والخصائص ٣/ ٤١؛ ١٦٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٦؛ ومجالس ثعلب ١/ ٣٨٩؛ والمحتسب ٢/ ١٥٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٦. اللغة: وي: اسم فعل مضارع بمعنى: أعجب. النشب: المال. المعنى: أعجب من هذه الدنيا فالناس تحب صاحب المال، والجاه، أما الفقير منبوذ يعيش عيشة هم وضر. الإعراب: وي: اسم فعل مضارع بمعني أعجب، فاعله، ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف من "كأن" مهمل. من: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم "فعل الشرط" له: جار ومجرور متعلقان بخبر "يكن" المحذوف. نشب: اسم "يكن" مرفوع. يحبب: "جواب الشرط" فعل مضارع مجزوم مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره "هو". ومن: "الواو": للعطف، "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. يفتقر: فعل مضارع مجزوم "فعل الشرط" وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره "هو". يعش: فعل مضارع مجزوم "جواب الشرط" وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره "هو". عيش: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. ضر: مضاف إليه مجرور. وجملة "من يكن يحبب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يكن له نشب": لا محل لها من الإعراب. "فعل شرط". وجملة "يحبب": لا محل لها من الإعراب "جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بإذا". وجملتا فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ "من". وقل مثل ذلك في جملة "ومن يفتقر يعش" المعطوفة على جملة "من يكن". الشاهد فيه قوله: "وي كأن" حيث جاءت "وي" منفصلة عن "كأن". ١ المؤمنون: ٣٦. ٢ يعني أن معنى "هيهات" عند المبرد: في العبد.
[ ٣ / ٩٦ ]
هيهات ويقفون بالهاء، ويكسرها تميم ويقفون بالتاء، وبعضهم يضمها، وإذا ضمت فمذهب أبي علي أنها تكتب بالتاء ومذهب ابن جني أنها تكتب بالهاء، وحكى الصغاني فيها ستًا وثلاثين لغة: هيهاه وأيهاه وهيهات وأيهات وهيهان وأيهان، وكل واحدة من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منونة وغير منونة فتلك ست وثلاثون، وحكى غيره هيهاك وأيهاك، وأيهاء وإيهاه١ وهيهاء وهيهاه، اهـ.
"اسم الفعل المنقول وغير المنقول":
٦٢٩-
والفعل من أسمائه عليكا وهكذا دونك مع إليكا
"وَالفِعْلُ مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَيكَا وَهَكَذَا دُونَكَ مَعْ إلَيكَا" الفعل: مبتدأ ومن أسمائه عليك: جملة اسمية في موضع الخبر، ودونك أيضًا: مبتدأ، خبره هكذا، يعني أن اسم الفعل على ضربين؛ أحدهما: ما وضع من أوِّل الأمر كذلك كشتان وصه، والثاني: ما نقل عن غيره وهو نوعان؛ الأول: منقول عن ظرف أو جار ومجرور نحو: "عليك" بمعنى الزم، ومنه ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم﴾ ٢ أي: الزموا شأن أنفسكم، ودونك زيدًا: بمعنى خذه، ومكانك: بمعنى اثبت، وأمامك: بمعنى تقدَّم، ووراءك: بمعنى تأخر، وإليك: بمعنى تنح.
تنبيهات: الأوَّل قال في شرح الكافية: ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي أي فإنه لا يقتصر فيها على السماع، بل يقيس على ما سمع ما لم يسمع.
الثاني: قال فيه أيضًا: لا يستعمل هذا النوع أيضًا إلا متصلًا بضمير المخاطب، وشذ قولهم عليه رجلًا بمعنى ليلزم، وعليّ الشيء بمعنى أولنيه، وإلي: بمعنى أتنحى، وكلامه في التسهيل يقتضي أن ذلك غير شاذ.
الثالث: قال فيه أيضًا: اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات؛ فموضعه رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي وجر عند البصريين وهو الصحيح، لأن الأخفش روى عن
_________________
(١) ١ "أيهاه"، هذه تفارق التي ذكرت في اللغات التي حكاها الصفاني في أن هاءها للسكت، وهاء تلك منقلبة عن ياء التأنيث، وهاء "أيهاه" ساكنة، في حين أن هاء تلك متحركة. ٢ المائدة: ١٠٥.
[ ٣ / ٩٧ ]
عرب فصحاء "عليّ عبد الله زيدًا" بجر "عبد الله"، فتبين أن الضمير مجرور الموضع، لا مرفوعه ولا منصوبه، ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية، فلك في التوكيد أن تقول: "عليكم كلكم زيدًا" بالجر توكيدًا للموجود المجرور، وبالرفع توكيدًا للمستكن المرفوع.
والنوع الثاني منقول من مصدر، وهو على قسمين: مصدر استعمل فعله، ومصدر أهمل فعله، وإلى هذا النوع بقسميه الإشارة بقوله:
٦٣٠-
كذا رويد بله ناصبين ويعملان الخفض مصدرين
"كَذَا رُوَيدَ بَلهَ نَاصِبَينِ" أي ناصبين ما بعدهما، نحو: "رويد زيدًا" و"بله عمرًا"، فأما "رويد زيدًا" فأصله أرود زيدًا أروادًا بمعنى أمهله إمهالًا، ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم وأقاموه مقام فعله واستعملوه تارة مضافًا إلى مفعوله فقالوا: "رويد زيد"، وتارة منوّنًا ناصبًا للمفعول فقالوا: "رويدًا زيدًا"، ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله فقالوا: "رويد زيدًا"، ومنه قوله "من الطويل":
٩٤٤-
رُوَيدَ عَلِيًا جد مَا ثدي أُمِّهِمْ إلينا وَلَكِنْ ودهم مُتَمايِنُ
_________________
(١) التخريج: البيت لمالك بن خالد الهذلي في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٠٠؛ وللمعطل الهذلي في معجم ما استعجم ٣/ ٧٣٧؛ ولأحدهما في شرح أشعار الهذليين ١/ ٤٤٧؛ وللهذلي في الكتاب ١/ ٢٤٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٩٦ "مأن"؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٤/ ٤٠؛ ولسان العرب ٣/ ١٨٩ "رود"، ١٣/ ٤٢٦ "مين"؛ والمقتضب ٣/ ٢٠٨، ٢٧٨. اللغة: رويد: اسم فعل أمر بمعنى "أمهل". جد: قطع. جد ثدي أمهم: أي بيننا وبينهم قرابة من ناحية الأم وهم منقطعون بها إلينا. المين: الكذب. المعنى: يقول: أمهل عليا، إن بيننا وبينهم قرابة من ناحية الأم، وهم منقطعون إلينا بها وإن كان في ودهم كذب. الإعراب: رويد: اسم فعل أمر بمعنى: "أمهل" وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". عليا: مفعول به منصوب. جد: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح. ما: زائدة. ثدي: نائب فاعل. أمهم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. إلينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل "جد". ولكن: "الواو": استئنافية، "لكن": للاستدراك. ودهم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. متماين: خبر المبتدأ مرفوع. =
[ ٣ / ٩٨ ]
أنشده سيبويه، والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنيا، والدليل على بنائه عدم تنوينه، وأما "بله" فهو في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف لدع واترك، فقيل فيه "بله زيد" بالإضافة إلى مفعوله، كما يقال: "ترك زيد"، ثم قيل: "بله زيدًا" بنصب المفعول وبناء "بله" على أنه اسم فعل، ومنه قوله:
بَلهَ الأَكُفَّ كَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقِ١
بنصب "الأكف"، وأشار إلى استعمالهما الأصلي بقوله: "وَيَعْمَلاَنِ الخَفْضَ مَصْدَرَينِ" أي معربين بالنصب دالين على الطلب أيضًا، لكن لا على أنهما اسما فعل، بل على أن كلا منهما بدل من اللفظ بفعله نحو: "رويد زيد" و"بله عمرو"، أي: إمهال زيد وترك عمرو، وقد روي قوله: "بله الأكف" بالجر على الإضافة؛ فرويد: تضاف إلى المفعول كما مر، وإلى الفاعل نحو: "رويد زيد عمرًا"، وأما "بله" فإضافتها إلى المفعول كما مر، وقال أبو علي: إلى الفاعل، ويجوز فيها حينئذٍ القلب، نحو "بهل زيد"، رواه أبو زيد، ويجوز فيها حينئذٍ التنوين ونصب ما بعدهما بهما، وهو الأصل في المصدر المضاف، نحو: "رويدًا زيدًا" و"بلها عمرًا"، ومنع المبرّد النصب برويد؛ لكونه مصغرًا.
تنبيهات: الأوّل الضمير في "يعملان" عائد على "رويد" و"بله" في اللفظ لا في المعنى، فإن "رويد" و"بله" إذا كانا اسمي فعل غير "رويد" و"بله" المصدرين في المعنى.
الثاني: إذا قلت: "رويدك وبله الفتى" احتمل أن يكونا اسمي فعل؛ ففتحتهما فتحة بناء، والكاف من رويدك حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، مثلها في ذلك، وأن يكونا مصدرين ففتحتهما فتحة إعراب وحينئذٍ فالكاف في "رويدك" تحتمل الوجهين: أن تكون فاعلا وأن تكون مفعولا.
الثالث: تخرج "رويد" و"بله" عن الطلب: فأما "بله" فتكون اسمًا بمعنى كيف فيكون ما بعدها مرفوعًا، وقد روي "بله الأكف" بالرفع أيضًا، وممن أجاز ذلك قطرب وأبو الحسن، وأنكر أبو علي الرفع بعدها، وفي الحديث: "يقول الله ﵎: أعددت
_________________
(١) = وجملة "رويد عليا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "جد ثدي أمهم": استئنافية لا محل لها. وجملة "ولكن ودهم متماين": استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "رويد عليا" حيث نصب اسم الفعل "رويد" مفعولا به "عليا". ١ تقدم بالرقم ٤٢٨.
[ ٣ / ٩٩ ]
لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرًا من بله ما أطلعتم عليه"، فوقعت معربة مجرورة بـ"من" وخارجة عن المعاني المذكورة، وفسرها بعضهم بـ"غير"، وهو ظاهر، وبهذا يتقوّى من بعدها من ألفاظ الاستثناء وهو مذهب لبعض الكوفيين، وأما "رويد" فتكون حالا نحو: "ساروا رويدًا" فقيل: هو حال من الفاعل أي مرودين، وقيل: من ضمير المصدر المحذوف أي ساروه أي السير رويدًا، وتكون نعتًا لمصدر إما مذكور نحو: "ساروا سيرًا رويدًا" أو محذوف نحو "ساروا رويدًا" أي: سيرًا رويدًا.
"عمل اسم الفعل":
٦٣١-
وما لما تنوب عه من عمل لها وأخر ما لذي فيه العمل
"وَمَا لِمَا تَنُوبُ عَنْهُ مِنْ عَمَل لَهَا" ما مبتدأ موصول صلته "لما"، و"ما" من "لما" موصول أيضًا صلته "تنوب"، و"عنه" و"من عمل": متعلقان بتنوب، و"لها" خبر المبتدأ، والعائد على ما الأولى ضمير مستتر في الاستقرار الذي هو متعلق اللام من "لما" والعائد على "ما" الثانية الهاء من "عنه".
يعني أن العمل الذي استقر للأفعال التي نابت عنها هذه الأسماء مستقرّ لها أي لهذه الأسماء، فترفع الفاعل ظاهرًا في نحو: "هيهات نجد وشتان زيد وعمرو"، لأنك تقول: بعدت نجد وافترق زيد وعمرو، ومضمرًا في نحو: "نزال"، وينصب منها المفعول ما ناب عن متعدّ نحو: "دراك زيدًا"، لأنك تقول: أدرك زيدًا، ويتعدى منها بحرف من حروف الجر ما هو بمعنى ما يتعدى بذلك الحرف، ومن ثم عدى "حيهل" بنفسه لما ناب عن "ائت" في نحو: "حيهل الثريد"، وبالباء لما ناب عن "عجل" في نحو: "إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر" أي: فعجلوا بذكر عمر، وبـ"علي" لما ناب عن "أقبل" في نحو: "حيهل على كذا".
"حكم أسماء الأفعال في التعدي واللزوم":
تنبيهات: الأوَّل قال في التسهيل: وحكمها -يعني أسماء الأفعال- غالبًا في التعدي
[ ٣ / ١٠٠ ]
واللزوم حكم الأفعال، واحترز بقوله "غالبًا" عن "آمين"؛ فإنها نابت عن متعد ولم يحفظ لها مفعول.
الثاني: مذهب الناظم جواز إعمال اسم الفعل مضمرًا، قال في شرح الكافية: إن إضمار اسم الفعل مقدمًا لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه.
الثالث قال في التسهيل: ولا علامة للمضمر المرتفع بها يعني بأسماء الأفعال، ثم قال وبروزه مع شبهها في عدم التصرف١ دليل على فعليته، يعني كما في "هات وتعال فإن بعض النحويين غلط فعدهما من أسماء الأفعال وليسا منها بل هما فعلان غير متصرفين لوجوب اتصال ضمير الرفع البارز بهما كقولك للأنثى: "هاتي" و"تعالي"، وللاثنين والاثنتين: "هاتيا" و"تعاليا"، وللجماعتين: "هاتوا" و"تعالوا" و"هاتين" و"تعالين"، وهكذا حكم "هلمّ" عند بني تميم فإنهم يقولون: "هلم" و"هلمي" و"هلما" و"هلموا" و"هلممن"، فهي عندهم فعل لا اسم فعل، ويدل على ذلك أنهم يؤكدونها بالنون نحو "هلمن".
قال سيبويه: وقد تدخل الخفيفة والثقيلة يعني على "هلم"، قال: لأنها عندهم بمنزلة رد وردا وردى وردوا وارددن. وقد استعمل لها مضارعًا من قيل له: هلم، فقال: "لا أهلم"، وأما أهل الحجاز فيقولون: "هلم" في الأحوال كلها كغيرها من أسماء الأفعال، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم﴾ ٢ ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ ٣، وهي عند الحجازيين بمعنى احضر وتأتي عندهم بمعنى أقبل.
"وَأخِّرْ مَا لِذِي" الأسماء "فِيهِ العَمَل" وجوبًا؛ فلا يجوز "زيدًا دراك" خلافًا للكسائي، قال الناظم: ولا حجة له في قول الراجز:
٩٤٥-
يَا أيُّهَا المَائِح دَلوي دُونَكَا إنِّي رَأيتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا
_________________
(١) ١ أي إنك تستخدم اسم الفعل "صه" بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع، دون أن تبرز معه ضميرًا، فإذا برز الضمير في كلمة تشبه اسم الفعل في عدم التصرف، فليست هذه الكلمة اسم فعل، بل هي فعل، مثل "هات" و"تعال". ٢ الأنعام: ١٥٠. ٣ الأحزاب: ١٨.
(٢) التخريج: الرجز لجارية من بني مازن في الدرر ٥/ ٣٠١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١١؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١٦٥؛ والأشباه والنظائر ١/ ٣٤٤؛ والإنصاف =
[ ٣ / ١٠١ ]
لصحة تقدير "دلوي" مبتدأ أو مفعولًا بدونك مضمرًا، ثم ذكر ما تقدم عن سيبويه ويأتي هذا التأويل الثاني في قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ١.
تنبيهات: الأوّل: ادعى الناظم وولده أنه لم يخالف في هذه المسألة سوى الكسائي، ونقل بعضهم ذلك عن الكوفيين.
الثاني: توهم المكودي أن "لذي" اسم موصول فقال: والظاهر أن ما في قوله: "ما لذي فيه العمل: زائدة لا يجوز أن تكون موصولة، لأن "لذي" بعدها موصولة، وليس كذلك بل "ما" موصولة، و"لذي" جار ومجرور في موضع رفع خبر مقدم، والعمل: مبتدأ مؤخر، والجملة صلة "ما".
الثالث: ليس في قوله "العمل" مع قوله عمل إبطاء لأن أحدهما نكرة والآخر معرفة، وقد وقع ذلك للناظم في مواضع من هذا الكتاب.
٦٣٢-
واحكم بتنكير الذي ينون منها وتعريف سواه بين
"وَاحْكُمْ بِتَنْكِيرِ الذِي يُنَوَّنُ مِنْهَا" أي من أسماء الأفعال "وَتَعْرِيفُ سِوَاهُ" أي سوى المنوّن "بَيِّنُ" قال الناظم في شرح الكافية: لما كانت هذه الكلمات من قبل المعنى أفعالا
_________________
(١) = ص ٢٢٨؛ وأوضح المسالك ٤/ ٨٨؛ وجمهرة اللغة ص٥٧٤؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٠، ٢٠٦؛ وذيل السمط ص١١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٣٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٣٩؛ وشرح المفصل ١/ ١١٧؛ ولسان العرب ٢/ ٦٠٩ "ميج"؛ ومعجم ما استعجم ص٤١٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٠٩؛ والمقرب ١/ ١٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٥. اللغة والمعنى: المائح: النازل إلى البئر ليملأ الدلو منها مغترفًا. دونكا: اسم فعل بمعنى "خذ". يقول: يا أيها المستقي من البئر خذ دلوي واستق منها. الإعراب: يا: حرف نداء. أيها: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء، و"ها": للتنبيه. المائح: نعت "أي" مرفوع، دلوي: مفعول به مقدم لـ"دونكا" وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. دونكا: اسم فعل أمر بمعنى "خذ"، والفاعل: أنت، والألف: للإطلاق. وجملة "أيها المائح " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "دونكا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيرية. والشاهد فيه قوله: "دلوي دونكا"، فإن ظاهره أن "دلوي" مفعول مقدم لاسم الفعل "دونك"، وهو مبتدأ خبره جملة "دونك"، أو مفعول به لفعل محذوف يفسره اسم الفعل الذي بعده، وكأنه قال: خذ دلوي دونكا. ١ النساء: ٢٤.
[ ٣ / ١٠٢ ]
ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها تعريف وتنكير، فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده من التنوين، وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منوّنًا، ولما كان من الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارات وما يلازم التنكير كأحد وعريب وديار، وما يعرف وقتًا وينكر وقتًا كرجل وفرس جعلوا هذه الأسماء كذلك فألزموا بعضًا التعريف كـ"نزال" و"بله" و"آمين"، وألزموا بعضًا التنكير كـ"واها" و"ويها"، واستعملوا بعضًا بوجهين فنوّن مقصودًا تنكيره وجرد مقصودًا تعريفه كـ"صه وصهٍ" و"أف وأف" انتهى.
تنبيه: ما ذكره الناظم هو المشهور، وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نوّن منها وما لم ينوّن تعريف علم الجنس.
٦٣٣-
"وَمَا بِهِ خُوطِبَ مَا لاَ يَعْقِلُ مِنْ مُشْبِهِ اسْمِ الفِعْلِ صَوتًا يُجْعَلُ"
٦٣٤-
"كَذَا الَّذِي أَجْدَى حِكَايَةً كـ"َقَبْ"" والزم بنا النوعين فهو قد وجب
أي: أسماء الأصوات: ما وضع لخطاب ما لا يعقل، أو ما هو في حكم ما لا يعقل من صغار الآدميين، أو لحكاية الأصوات كذا في شرح الكافية، فالنوع الأوّل إما زجر كـ"هلا للخيل"، ومنه قوله "من الطويل":
٩٤٦-
"أعيرتني داء بأمك مثله" وأيُّ جَوَادٍ لاَ يُقَالُ لَهُ هَلاَ
_________________
(١) ٩٤٦ التخريج: البيت لليلى الأخيلية في ديوانها ص١٠٣؛ والأغاني ٥/ ١٦؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٣٨، ٢٤٣؛ وسمط اللآلي ص٢٨٢؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٩؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٦٤ "هلا". الإعراب: أعيرتني: الهمزة للاستفهام، و"عيرتني": فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. داء: مفعول به منصوب، أو منصوب بنزع الخافض. بأمك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مثله: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. وأي: "الواو": حرف استئنافية، "أي" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. جواد: مضاف إليه مجرور. لا: نافية: يقال: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل "يقال". هلا: اسم صوت في محل رفع نائب فاعل. وجملة "أعيرتني": ابتدائية لا محل لها. وجملة "مثله موجود بأمك": في محل نصب صفة لـ"داء". =
[ ٣ / ١٠٣ ]
و"عدس للبغل"، ومنه قوله "من الطويل":
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيكِ إِمَارَةٌ "نجوت وهذا تحملين طليق"١
و"كخ" للطفل، وفي الحديث: "كخ كخ فإنها من الصدقة" وهيد، وهاد، وده، وجه، وعاه، وعيه للإبل وعاج، وهيج، وحل للناقة، وإس، وهس، وهَج، وقاعِ لِلغنم، وهجا، وهَج، للكلب. وسع للضأن، ووح للبقر، وعز وعيز للعنز، وحر للحمار، وجاه للسبع، وإما دعاء كأو للفرس، ودوه للربع، وعوه للجحش، وبس للغنم، وجوت وجئ للإبل الموردة، وتؤ وتأ للتيس المنزي، ونخ مخففًا ومشددًا للبعير المناخ، وهدع لصغار الإبل المسكنة، وسأ وتشوء للحمار المورد، ودج للدجاج، وقوس للكلب. النوع الثاني كغاق للغراب، وماء -بالإمالة- للظبية، وشيب لشرب الإبل، وعيط للمتلاعبين، وطيخ للضاحك، وطاق للضرب، وطق لوقع الحجارة، وقب لوقع السيف، وخاق باق للنكاح، وقاش ماش للقماش.
تنبيه: قوله "من مشبه اسم الفعل" كذا عبر به أيضًا في الكافية، ولم يذكر في شرحها ما احترز به عنه، قال ابن هشام في التوضيح: وهو احتراز من نحو قوله "من البسيط":
٩٤٧-
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَليَاءِ فَالسَّنَدِ "أقوت وطال عليها سالف الأمد"
_________________
(١) = وجملة "وأي جواد": استئنافية لا محل لها. وجملة "لا يقال له: هلا": في محل رفع خبر "أي". الشاهد فيه قوله: "هلا" حيث جاء هذا اللفظ اسم صوت لزجر الخيل. ١ تقدم تخريجه بالرقم ١٠٤.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٤؛ والأغاني ١١/ ٢٧؛ والدرر ١/ ٢٤٧، ٦/ ٣٢٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٤؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢١٥؛ والكتاب ٢/ ٣٢١؛ والمحتسب ١/ ٢٥١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١٥؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٥٢؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٠؛ ولسان العرب ٣/ ٢٢٣ "سند"، ٣/ ٣٥٥ "قصد"، ١٤/ ١٤١ "جرا"، ١٥/ ٤٩١ "يا". شرح المفردات: مية: اسم امرأة. العلياء: المكان العالي. السند: بين القمة والوادي، أي السفح، وقد يكون العلياء والسند موضعين. أقوت: أقفرت، خلت. المعنى: يخاطب الشاعر دار الحبيبة بلهفة قائلًا: إنها خلت من ساكنيها، وامحت معالمها، وقست عليها الأيام. الإعراب: "يا": حرف نداء. "دار": منادي منصوب، وهو مضاف. "مية": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "بالعلياء": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "دار مية". "فالسند": معطوف على "العلياء". "أقوت": فعل ماض، وفاعله ضمير =
[ ٣ / ١٠٤ ]
وقوله "من الطويل":
٩٤٨-
ألا أيُّهَا اللَّيلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي "بصبح وما الإصباح منك بأمثل"
انتهى.
"وَالزَمْ بِنَا النَّوعَينِ فَهْوَ قَدْ وَجَبَ" يحتمل أن يريد بالنوعين أسماء الأفعال والأصوات، وهو ما صرّح به في شرح الكافية، ويحتمل أن يريد نوعي الأصوات وهو أولى؛ لأنه قد تقدَّم الكلام على أسماء الأفعال في أوَّل الكتاب.
وعلة بناء الأصوات مشابهتها الحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة فهي أحق بالبناء من أسماء الأفعال.
تنبيه: هذه الأصوات لا ضمير فيها بخلاف أسماء الأفعال فهي من قبيل المفردات، وأسماء الأفعال من قبيل المركبات.
_________________
(١) = مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي"، والتاء للتأنيث. "وطال": الواو حرف عطف، "طال": فعل ماض. "عليها": جار ومجرور متعلقان بـ"طال": "سالف": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "الأمد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد فيه قوله: "يا دار ميّة" فإنه نداء وخطاب لما لا يعقل، وهو "الدار"، وهو مع ذلك ليس اسم صوت، لكونه ليس مما يشبه اسم الفعل.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٨؛ والأزهية ص٢٧١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٢٦، ٣٢٧ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥١٣؛ ولسان العرب ١١/ ٣٦١ "شلل"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١٧؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص٧٨؛ ورصف المباني ص٧٩. شرح المفردات: انجلى: انكشف. الأمثل: الأفضل. المعنى: يقول مخاطبًا الليل: أيها الليل الطويل ليكن زوالك قريبًا بضياء من الصبح، وإن لم يكن الصبح عندي بأفضل من الليل، لأنني أقاسي الهموم نهارًا كما أقاسيها ليلًا. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح وتنبيه. "أيها": منادى مبني على الضم في محل نصب، و"ها" للتنبيه. "الليل": بدل من "أي" مرفوع بالضمة. "الطويل": نعت "الليل" مرفوع. "ألا": توكيد للأولى. "انجلي": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت"، والياء للإشباع. "يصبح": جار ومجرور متعلقان بـ"انجل". "وما": الواو: حالية، و"ما": حرف نفي أو من أخوات "ليس". "الإيضاح": مبتدأ أو اسم "ما" مرفوع بالضمة. "منك": جار ومجرور متعلقان بـ"أمثل". "بأمثل": الباء: حرف جر زائد، "أمثل": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ، أو منصوب محلا على أنه خبر "ما". الشاهد فيه قوله: "أيها الليل" فإنه نداء وخطاب لما لا يعقل، وهو "الليل"، وليس اسم صوت، لكونه لا يشبه اسم الفعل.
[ ٣ / ١٠٥ ]
خاتمة: قد يعرب بعض الأصوات لوقوعه موقع متمكن، كقوله "من الرجز":
٩٤٩-
قَدْ أَقْبَلَتْ عَزَّةُ مِنْ عِرَاقِهَا مُلصِقَةَ السَّرْجِ بِخَاقِ بَاقِهَا
أي بفرجها وقوله "من الرجز":
٩٥٠-
"ولو ترى إذ جبتي من طاق" لِمَّتِي مِثْلُ جَنَاحِ غَاقِ
أي غراب، ومنه قول ذي الرّمة "من الكامل":
٩٥١-
تَدَاعَينَ بِاسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمِ جَوَانِبُهُ مِنْ بَصْرَةٍ وَسِلاَمِ
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في لسان العرب ١٠/ ٩٤ "خرق". الإعراب: قد: حرف تحقيق. أقبلت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. عزة: فاعل مرفوع. من عراقها: جار ومجرور متعلقان بـ"أقبلت" وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ملصقة: حال منصوب، وهو مضاف. السرج: مضاف إليه مجرور. بخاق باقها: جار ومجرور متعلقان بـ"ملصقة" وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "أقبلت عزة": ابتدائية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "بخاق باقها" حيث أعرب الصوت "خاق باق" إعراب الاسم المتمكن.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٠؛ والدرر ٥/ ٣٠٨؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص١٥٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٠٧. اللغة: اللمة: شعر جانب الرأس. الإعراب: ولو: "الواو" بحسب ما قبلها، "لو": شرطية غير جازمة. ترى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". إذا: ظرف مبني على السكون في محل نصب متعلق بحال من مفعول "ترى"، والتقدير: ولو تراني كائنًا إذا. جبتي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الياء" ضمير في محل جر بالإضافة. من طاق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ولمتي: "الواو" حرف عطف، "لمتي": معطوف على "جبتي" مبتدأ مرفوع، وياء المتكلم مضاف إليه. مثل: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. جناح: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. غاق: مضاف إليه. وجملة "ولو ترى": بحسب ما قبلها. وجملة "جبتي من طاق": في محل جر بالإضافة. وجملة "ولمتي مثل": معطوفة على جملة "جبتي " في محل بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "جناح غاق" حيث أعرب الصوت "غاق" إعراب الاسم المتمكن.
(٣) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٠٧٠؛ وإصلاح المنطق ص٢٩؛ وخزانة الأدب ١/ ١٠٤، ٤/ ٣٤٣ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٠٧؛ وشرح المفصل ٣/ ١٤، ٤/ ٨٢، ٨٥؛ ولسان العرب ١/ ٥٤ "شيب"، ٤/ ٦٧ "بصر"؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص٣٥؛ وجمهرة اللغة ص٣١٢، ٥٨٥؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٨٨/ ٤٤٢؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٩٧ "سلم". =
[ ٣ / ١٠٦ ]
وقوله أيضًا "من البسيط":
٩٥٢-
لا ينعش الطرف إلا ما يخونه داع يناديه باسم الماء مبغوم
فالشيب: صوت شرب الإبل، والماء: صوت الظبية كما مر، اهـ. والله أعلم.
_________________
(١) = اللغة: تداعين: يعني الأبل. باسم الشيب: أي صوت المشافر عند الشرب. المتثلم: الحوض المتكسر. البصرة: الحجارة النخرة الرخوة. السلام: ج السلمة، وهي الحجر. الإعراب: تداعين: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و"الياء": ضمير في محل رفع فاعل. باسم: جار ومجرور متعلقان بـ"تداعين"، وهو مضاف. الشيب: مضاف إليه مجرور. في متثلم: جار ومجرور متعلقان بالفعل "تداعين". جوانبه: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من بصرة: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. وسلام: "الواو" حرف عطف، "سلام": معطوف على "بصرة". وجملة "تداعين" جواب شرط غير جازم لا محل لها، "وفعل الشرط في بيت سابق". وجملة "جوانبه مبنية من بصرة": في محل صفة لـ"متثلم". الشاهد فيه قوله: "باسم الشيب" حيث جاء الصوت "اسم الشيب" وهو صوت مشافر الإبل عند الشرب، معربًا إعراب الاسم المتمكن.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص٣٩٠؛ وخزانة الأدب ٤/ ٣٤٤؛ والخصائص ٣/ ٢٩؛ ومراتب النحويين ص٣٨. اللغة: ينعش: يرفع. يخونه: يتعهده. المبغوم: ذو البغام، وهو صوت لا يفصح به. المعنى: لا يجعل العين تصحوا إلا ظنها أنها ترى من يدعوه داع إلى تناول الماء. الإعراب: لا: نافية. ينعش: فعل مضارع مرفوع. الطرف: مفعول به منصوب. إلا: حرف حصر. ما: اسم موصول في محل رفع فاعل. يخونه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. داع: فاعل مرفوع. يناديه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء" ضمير في محل نصب مفعول به. باسم: جار ومجرور متعلقان بـ"ينادي" وهو مضاف. الماء: مضاف إليه. مبغوم: فاعل "يناديه" مرفوع. وجملة "لا ينعش": ابتدائية لا محل لها. وجملة "يخونه داع": لا محل لها من الإعراب "صلة الموصول" وجملة "يناديه" في محل رفع صفة لـ"داع". الشاهد فيه قوله: "باسم الماء" حيث هو صوت الظبية، وقد أعربه إعراب الاسم المتمكن.
[ ٣ / ١٠٧ ]
نُونَا التَّوكِيدِ:
٦٣٥-
للفعل توكيد بنونين هما كنوني أذهبن واقصدنهما
"لِلفِعْلِ تَوكِيدٌ بِنُونَينِ هُمَا" الثقيلة والخفيفة "كَنُونَيِ اذْهَبَنَّ وَاقْصِدَنْهُمَا" وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ ١ وقد تقدم أول الكتاب أن قوله:
أَقَائِلُنَّ أحْضِرُوا الشُّهُودَا٢
ضَرُورَة.
تنبيه: ذهب البصريون إلى أن كلًا منهما أصل لتخالف بعض أحكامهما، وذهب الكوفيون إلى أن الخفيفة فرع الثقيلة، وقيل بالعكس، وذكر الخليل أن التوكيد بالثقيلة أشدّ من الخفيفة.
٦٣٦-
يؤكدان أفعل ويفعل آتيا ذا طلب أو شرطًا أما تاليًا
"يُؤَكِّدَانِ افْعَل" أي فعل الأمر مطلقًا نحو اضربن زيدًا، ومثله الدعاء كقوله "من الرجز":
٩٥٣-
"فثبت الأقدام إن لاقينا" وأنزلن سكينة علينا
_________________
(١) ١ يوسف: ٣٢. ٢ تقدم بالرقم ١٣.
(٢) التخريج: الرجز لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص١٠٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٢٢؛ والكتاب ٣/ ٥١١؛ وله أو لعامر بن الأكوع في الدرر ٥/ ١٤٨ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٦؛ ٢٨٧؛ وبلا =
[ ٣ / ١٠٨ ]
"وَيَفْعَل" أي المضارع بالشرط الآتي ذكره، ولا يؤكدان الماضي مطلقًا، وأما قوله "من الكامل":
٩٥٤-
دَامَنَّ سَعْدُكِ إنْ رَحِمْتِ مُتَيَّمَا "لولاك لم يك للصبابة جانحا"
فضرورة شاذة سهلها كونه بمعنى الاستقبال، وإنما يؤكد بهما المضارع حال كونه "آتِيَا ذَا طَلَبٍ" بأن يأتي أمرًا نحو ليقومن زيد، أو نهيا نحو: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
_________________
(١) = نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٤؛ وتخليص الشواهد ص١٣٠؛ وخزانة الأدب ٧/ ١٣٩؛ والمقتضب ٣/ ١٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. المعنى: يدعو الله أن يثبت أقدامهم في ساح القتال. الإعراب: وأنزلن: "الواو" حرف عطف، "أنزلن": فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة. وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره "أنت"، و"النون" لا محل لها سكينة: مفعول به منصوب. علينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل "أنزلن"؟ وجملة "وأنزلن" معطوفة على جملة "فثبت" لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "وأنزلن" حيث أكد فعل الأمر بنون التوكيد الخفيفة.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الجني الداني ص١٤٣؛ والدرر ٥/ ١٦١؛ وشرح شواهد المغني ص٧٦٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٢٠، ٤/ ٣٤١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. اللغة: دام: من الديمومة. السعد: نقيض النحس، واليمن: الصبابة: المحبة، جانحًا: مائلًا. المعنى: لو أنك أيتها المحبوبة رحمت عاشقًا ورفقت به، لدام خيرك، ولعشت بسرور وهناء لأنه لولاك لم ير المحب مائلا للعشق والغرام. الإعراب: دامن: فعل ماض مبني على الفتح، و"النون": نون التوكيد الثقيلة. سعدك: "سعد": فاعل مرفوع، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "إن": حرف شرط جازم. رحمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. متيمًا: مفعول به منصوب. لولاك: حرف امتناع لوجود لا محل له، و"الكاف": ضمير متصل في محل رفع متبدأ، والخبر محذوف وجوبًا. لم: حرف امتناع لوجود لا محل له، و"الكاف": ضمير متصل في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف وجوبًا. لم: حرف جزم وقلب ونفي. يك: ضمير مستتر جوازًا تقديره "هو". للصبابة: جار ومجرور متعلقان بخبر "يك". جانحًا: خبر "يك": منصوب. وجملة "دامن سعدك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "رحمت متيمًا": استئنافية لا محل لها. وجملة. "لم يك للصبابة جانحًا": جواب لولا لا محل لها. وجملة "لولاك لم يكن للصبابة": صفة لـ"متيمًا" محلها النصب. وجملة "أنت موجودة" جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "دامن" حيث أكد الفعل الماضي بنون التوكيد الثقيلة شذوذًا.
[ ٣ / ١٠٩ ]
غَافِلًا﴾ ١، وعرضًا، نحو "ألا تنزلين عندنا"، أو تحضيضًا، كقوله "من البسيط":
٩٥٥-
هلا تمنن بوعد غير مخلفة كما عهدتك في أيام ذي سلم
أو تمنيا، كقوله "من الطويل":
٩٥٦-
فليتك يوم الملتقى ترينني لكي تعلمي أني أمرؤ بك هائم
_________________
(١) ١ إبراهيم: ٤٢.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ١٠٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. شرح المفردات: تمنن: تجودين. الإخلاف: عدم إنجاز الوعد. ذو سلم: اسم واد في الحجاز، أو في الشام. المعنى: يقول مخاطبًا حبيبته: ألا تجودين علي بالوصال، وتفين بالوعود كما كنت في الأيام التي عرفتك فيها في ذي سلم. الإعراب: "هلا": حرف تحضيض. "تمنن": فعل مضارع، والنون للتوكيد، والياء المحذوفة ضمير متصل في محل رفع فاعل. "بوعد": جار ومجرور متعلقان بـ"تمنن". "غير": حال منصوب، وهو مضاف. "مخلفة": مضاف إليه مجرور. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، "ما": مصدرية. "عهدتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "في أيام": جار ومجرور متعلقان بـ"عهدتك"، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء، وهو مضاف. "سلم": مضاف إليه مجرور. وجملة: "هلا تمنن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عهدتك" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "تمنن" حيث أكده لكونه فعلًا مضارعًا واقعا بعد حرف التحضيض "هلا" وأصله: "تمنينن" فحذفت نون الرفع مع نون التوكيد الخفيفة حملًا على حذفها مع نون التوكيد الثقيلة تخلصًا من توالي الأمثال، ثم حذفت ياء المخاطبة للتخلص من التقاء الساكنين.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ١٥١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. شرح المفردات: يوم الملتقى: أي يوم الحرب. هائم: مغرم. المعنى: يتمنى الشاعر لو تراه الحبيبة يوم الحرب لتعلم أنه هائم بها. لأن من عادة الأبطال أن يتذكروا أحب الناس إليهم لبث الحمية في نفوسهم، وإيقاظ الشجاعة. الإعراب: "فليتك": الفاء بحسب ما قبلها، "ليتك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "ليت". "يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"ترينني"، وهو مضاف. "الملتقى": مضاف إليه =
[ ٣ / ١١٠ ]
أو استفهامًا، كقوله "من المتقارب":
٩٥٧-
وهل يمنعني ارتيادي البلا د من حذر الموت أن يأتين
وقوله "من الكامل":
٩٥٨-
"قالت فطيمة حل شعرك مدحه" أفبعد كندة تمدحن قبيلا
_________________
(١) = مجرور. "ترينني": فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال، والياء المحذوفة في محل رفع فاعل، والنون المشددة للتوكيد، والنون بعدها للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "لكي": اللام للتعليل، و"كي": حرف مصدرية ونصب. "تعلمي": فعل مضارع منصوب بحذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "كي" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ترينني". "أني": حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إن". "امرؤ": خبر "أن" مرفوع بالضمة. "بك": جار ومجرور متعلقان بـ"هائم". "هائم": نعت "امرؤ" مرفوع. و"أن": وما دخلت عليه من اسمها وخبرها بتأويل مصدر سد مسد مفعولي "تعلمي". وجملة: "ليتك ترينني" بحسب ما قبلها. وجملة "ترينني" في محل رفع خبر "ليت". وجملة "تعلمي" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ترينني" حيث أكد الفعل المضارع الواقع بعد أداة التمني "ليت" بالنون، وهذا جائز.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٦٥، ٧؛ والكتاب ٤/ ١٨٧، والدرر ٥/ ١٥١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٤٦؛ وشرح المفصل ٩/ ٤٠، ٨٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٤؛ والمحتسب ١/ ٣٤٩؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٧٨. الإعراب: وهل: "الواو": بحسب ما قبلها، "هل": حرف استفهام. يمنعني: فعل مضارع مبني على الفتح، و"النون": للتوكيد، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. ارتيادي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. البلاد: مفعول به لـ"ارتيادي". من حذر جار ومجرور متعلقان بـ"ارتيادي". الموت: مضاف إليه مجرور. أن: حرف نصب ومصدري: يأتين: فعل مضارع منصوب، و"النون": للوقاية، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "هل يمنعني": بحسب ما قبلها. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها مفعول به ثان للفعل "يمنع". وجملة يأتي": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "هل يمنعني" حيث أكد الفعل المضارع بنون التوكيد لوقوعه بعد استفهام.
(٣) التخريج: البيت لمقنع "؟ " في الكتاب ٣/ ٥١٤؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٤٣؛ وخزانة الأدب ١١/ ٣٨٣، ٣٨٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. شرح المفردات: فطيمة: تصغير فاطمة المرخمة بعد حذف الحرف الزائد الذي هو الألف. حل: أصله "حلئ" فعل أمر من "حلأ" أي منع. كندة: قبيلة امرئ القيس. قبيلا: جماعة من الناس. المعنى: يقول: إن فاطمة قد قالت له بأن يمتنع عن مدح الناس، إذ لا يجوز أن يمدح أحدًا بعد قبيلة كندة =
[ ٣ / ١١١ ]
وقوله "من الطويل":
٩٥٩-
فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث مساعينا حتى ترى كيف تفعلا
أو دعاء، كقوله "من الكامل":
لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفه الجزر
_________________
(١) = الإعراب: "قالت" فعل ماض، والتاء للتأنيث. "فطمية": فاعل مرفوع. "حل": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "شعرك": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "مدحه": بدل من "شعرك" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "أفبعد": الهمزة للاستفهام، والفاء حرف عطف. "بعد": ظرف متعلق بـ"تمدحن"، هو مضاف. "كندة": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "تمدحن". فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "قبيلا": مفعول به منصوب. وجملة: "قالت فطمية" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حل" في محل نصب مفعول به. وجملة "تمدحن" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "تمدحن" حيث أكد الفعل بنون مشددة لوقوعه بعد الاستفهام، وهو الهمزة.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٥١؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ١٥٣؛ والكتاب ٣/ ٥١٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. اللغة: الرهط: العصابة، أو القوم. نبتحث: نفتش. المعنى: تعالى إلينا، قومك وقومي "أو قبيلتك وقبيلتي" كي نناقش ماذا نفعل. الإعراب: فأقبل: "الفاء": بحسب ما قبلها، "أقبل": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". على رهطي: جار ومجرور متعلقان بـ"أقبل" وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. ورهطك: "الواو": حرف عطف، "رهطك": معطوف على "رهطي" مجرور، وهو مضاف، و"الكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. نبتحث: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن": مساعينا: مفعول به، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. حتى: حرف غاية وجر. ترى: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "أن" المضمرة، والفعل "ترى" مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بالفعل "نبتحث". كيف: اسم استفهام في محل نصب حال. نفعلا: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة إلى ألف، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره "نحن". وجملة "أقبل" بحسب ما قبلها. وجملة "نبتحث" جواب الطلب لا محل لها من الإعراب. وجملة "ترى" صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "كيف نفعلا": في محل نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: "كيف نفعلا" أصله. "تفعلن" حيث أكده لوقوع الفعل بعد استفهام، فأبدلت النون ألفًا لأجل القافية.
[ ٣ / ١١٢ ]
النَّازِلُونَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ والطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأزُرِ١
"أَو" آتيا "شَرْطًا إمَّا تَالِيَا" إما في موضع النصب مفعول به لتاليا، أي شرطًا تابعًا أن الشرطية المؤكدة بما، نحو، وإما تخافنَّ، فإما تذهبنَّ، فإما ترينَّ، واحترز من الواقع شرطًا بغير إما، فإن توكيده قليل كما سيأتي.
٦٣٧-
أو مثبتا في قسم مستقبلًا وقل بعد "ما ولم" وبعد "لا"
"أَو" آتيا "مُثْبَتًا فِي" جواب "قَسَمٍ مُسْتَقْبَلاَ" غير مفصول من لامه بفاصل نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ٢، وقوله "من الطويل":
٩٦٠-
فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأَرْ بِأَعْرَاضِ قَومِهِ فَإنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لأَثْأرَا
_________________
(١) ١ تقدما بالرقم ٣٢٠. ٢ الأنبياء: ٥٧.
(٢) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص٧٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٥٠؛ والكتاب ٣/ ٥١٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٦؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٩/ ٣٩. اللغة: الأعراض: ج العرض، وهو الشرف. الراقصات: الإبل الذاهبة إلى الحج. المعنى: يقول: من لم يحافظ على أعراض قومه، ولم يدافع عنها، فإني أدافع عنها بهجاء من هجاهم. الإعراب: فمن "الفاء": بحسب ما قبلها، "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. يك: فعل مضارع ناقص مجزوم، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". لم: حرف نفي وجزم وقلب. يثأر: فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره. "هو". بأعراض: جار ومجرور متعلقان بـ"يثأر"، وهو مضاف. قومه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. فإني: "الفاء": رابطة لجواب الشرط، "إني": حرف مشبه بالفعل، و"الياء" ضمير في محل نصب اسم "إن". ورب: "الواو": للقسم حرف جر، "رب": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل "أقسم" المحذوف، وهو مضاف. الراقصات: مضاف إليه مجرورر، لأثأرا: اللام رابطة لجواب القسم، "أثأرا": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقبلة ألفًا، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره "أنا". وجملة "من يك فإني ": بحسب ما قبلها. وجملة "يك لم يثأر": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "لم يثأر": في محل نصب خبر "كان". وجملة "إني لأثأرا": في محل جزم جواب الشرط. وجملة "أثأرا": جواب قسم لا محل لها، ومجموع جملتي القسم وجوابه خبر "إن" محله الرفع، أما جملة القسم "أقسم ورب" ابتداء القسم لا محل لها، أو جزء القسم لا محل لها. وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لأثأرا" أصله "لأثأرن" فأبدلها عند الوقف بـ"ألف".
[ ٣ / ١١٣ ]
ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيًا نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ١ إذ التقدير لا تفتؤ، وأما قوله "من البسيط":
٩٦١-
تَاللَّهِ لاَ يُحْمَدَنَّ المرءُ مُجْتَنِبًا فِعْلَ الكِرَامِ وَلَو فَاقَ الوَرَى حَسَبَا
فشاذ أو ضرورة، أو كان حالا كقراءة ابن كثير: "لأقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"٢، وقوله "من المتقارب":
٩٦٢-
يَمِينًا لأَبْغُضُ كُلَّ امْرِئ يُزَخْرِفُ قَولا وَلاَ يَفْعَلُ
_________________
(١) ١ يوسف: ٨٥.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. الإعراب: تالله: جار ومجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف. لا: نافية يحمدن: فعل مضارع للمجهول مبني على الفتح، و"النون": للتوكيد. المرء: نائب فاعل مرفوع. مجتبنًا: حال منصوب. فعل: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الكرام: مضاف إليه مجرور. ولو: "الواو": حالية، "لو": وصلية زائدة للتعميم. فاق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستر فيه جوازًا تقديره: "هو". الورى: مفعول به منصوب حسبًا: تمييز منصوب. وجملة القسم ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا يحمدن": جواب قسم لا محل لها من الإعراب. وجملة لو "فاق": في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "لا يحمدن" حيث أكد الفعل بنون التوكيد رغم كونه منفيًا وهذا شاذ: ٢ القيامة: ١.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٣٠٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٨. المعنى: يقول: إنه ليكره من يقول ولا يفعل. الإعراب: "يمينًا": مفعول مطلق نائب عن المصدر لفعل محذوف والتقدير: "أقسم يمينًا". "لأبغض": اللام رابطة جواب القسم، "أبغض": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "كل": مفعول به منصوب، وهو مضاف."امرئ": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "يزخرف": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". قولًا": مفعول به منصوب بالفتحة. "ولا": الواو حرف عطف، "ولا": حرف نفي. "يفعل": فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره: "هو". وجملة القسم "أقسم يمينًا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لأبغض " جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة "يزخرف " في محل نصب نعت "كل". وجملة "لا يفعل" معطوفة على جملة "يزخرف". الشاهد فيه قوله: "لأبغض" حيث لم يؤكد بالنون مع كونه فعلا مضارعًا مثبتًا مقترنًا بلام الجواب متصلًا بها، لكونه ليس بمعنى الاستقبال.
[ ٣ / ١١٤ ]
وقوله: "من الطويل":
٩٦٣-
لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيكُمْ بُيُوتُكُم لَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيتِيَ وَاسِعُ
أو كان مفصولًا من اللام مثل: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ ١، ونحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ٢.
تنبيهان: الأوَّل التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة كما نص عليه في التسهيل وهو مذهب البصريين، فلا بدَّ عندهم من اللام والنون فإن خلا منهما قدر قبل حرف النفي، فإذا قلت: "والله يقوم زيد" كان المعنى نفي القيام عنه، وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر، وحكى سيبويه: "والله لأضربه"، وأما التوكيد بعد الطلب فليس بواجب اتفاقًا، واختلفوا فيه بعد أما: فمذهب سيبويه أنه ليس بلازم ولكنه أحسن ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك، وإليه ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، من ذلك قوله "من البسيط":
٩٦٤-
يَا صَاحِ إمَّا تَجِدْنِي غَيرَ ذِي جِدَةٍ فَمَا التَّخَلِّي عَنِ الخِلاَّنِ مِنْ شِيَمِي
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٢٩٠؛ وسمط اللآلي ص٧٢٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ٣٨٤؛ ولسان العرب ٧/ ٢٥٩ "بسط"، ١٤/ ٢٧٦ "دوا". الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، و"إن": حرف شرط جازم. تك: فعل مضارع مجزوم، واسمه ضمير الشأن المحذوف. وقيل: زائدة. قد: حرف تحقيق. ضاقت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. عليكم: جار ومجرور متعلقان بـ"ضاقت". بيوتكم: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة. ليعلم: اللام للتأكيد رابطة لجواب القسم، و"يعلم": فعل مضارع مرفوع. ربي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. أن: حرف مشبه بالفعل. بيتي: اسم "أن" منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. واسع: خبر "أن" مرفوع بالضمة، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها سد مسد مفعولي "يعلم". وجملة القسم المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن تك قد ضاقت": مع جواب الشرط المحذوف لدلالة جواب القسم عليه اعتراض بين القسم وجوابه لا محل له. وجملة "تك". جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة "قد ضاقت بيوتكم": خبر "تك" محلها النصب. الشاهد فيه قوله: "ليعلم" وأصله "ليعلمن" فحذف نون التوكيد. ١ آل عمران: ١٥٨. ٢ الضحى: ٥.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ١١/ ٤٣١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٩. =
[ ٣ / ١١٥ ]
وقوله "من المتقارب":
فإما تريني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها١
وقوله "من الطويل":
٩٦٥-
فإما تريني كابنة الرمل ضاحيًا على رقة أخفى ولا أتنعل
_________________
(١) = شرح المفردات: صاح: مرخم صاحبي. الجدة: الغنى. الخلان: ج الخل، وهو الصديق الصادق. الشيم: جمع شيمة، وهي الطبيعة. المعنى: يقول مخاطبًا صديقه: لئن وجدتني فقيرًا معدمًا فإني غني بالوفاء. الإعراب: "يا": حرف نداء. "صاح": منادي مرخم منصوب، أصله "صاحبي"، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة. "إما": "إن": حرف جازم، "ما": زائدة. "تجدني": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "غير": مفعول به ثان، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. جدة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. "فما": الفاء رابطة جواب الشرط، "ما": حرف نفي أو من أخوات "ليس". "التخلي": مبتدأ أو اسم "ما" مرفوع. "عن الخلان": جار ومجرور متعلقان بـ"التخلي". "من شيمي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المتبدأ أو خبر "ما"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "يا صاح" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إما تجدني فما" الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تجدني " في محل جزم فعل الشرط. وجملة: "فما التخلي " في محل جزم جواب الشرط. الشاهد فيه قوله: "إما تجدني"، حيث لم يؤكد الفعل المضارع الواقع شرطًا لـ"إن" المؤكدة بـ"ما" الزائدة، وهذا قليل، أو ضرورة شعرية. ١ تقدم بالرقم ٣٦٨.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. الإعراب: فإما: الفاء بحسب ما قبلها، "إما": أصلها "إن" حرف شرط جازم، و"ما": زائدة تريني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، و"النون": للوقاية، و"الياء" الأولى في محل رفع فاعل والياء الثانية في محل نصب مفعول به. كابنة: جار ومجرور متلعقان بـ"ترى"، وهو مضاف. الرمل: مضاف إليه مجرور. ضاحيًا: حال أو مفعول به ثان. على رقة: جار ومجرور متعلقان بـ"ضاحيًا". أحفى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". ولا: "الواو" حرف عطف، "لا": نافية: أتنعل: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". وجملة "تريني": جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة "أحفى" حال ثانية من المفعول في "تريني". وجملة "أنتعل": معطوفة على جملة "أحفى". وجملة "إما تريني" مع جواب الشرط بحسب الفاء. الشاهد فيه قوله: "تريني" حيث لم يؤكد الفعل المضارع بعد "أما".
[ ٣ / ١١٦ ]
وذهب المبرد والزجاج إلى لزوم النون بعد "إما"، وزعما أن حذفها ضرورة.
الثاني: منع البصريون نحو: "والله ليفعل زيد الآن"، استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدّرة بالمؤكد كقولك: "والله إن زيدًا ليفعل الآن"، وأجازه الكوفيون، ويشهد لهم ما تقدم من قراءة ابن كثير لأقسم، والبيتين. اهـ.
"وَقَلَّ" التوكيد "بَعْدَمَا" الزائدة التي لم تسبق بـ"أن"، من ذلك قولهم: "بعين ما أرينّك"، و"بجهد ما تبلغنّ"، و"حيثما تكوننّ آتك"، و"متى ما تقعدنّ أقعد"، وقوله "من الطويل":
٩٦٦-
إذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ سَرَقَ ابْنُهُ وَمِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهَا
وقوله "من الطويل":
٩٦٧-
قَلِيلاَ بِهِ مَا يَحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ "إذا نال مما كنت تجمع مغنمًا"
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٢٢، ٦/ ٢٨١، ١١/ ٢٢١، ٤٠٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٦٤٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٤٦١؛ والكتاب ٣/ ٥١٧؛ ولسان العرب ٤/ ٤٢٦ "شكر"، ١٣/ ٥١٦، ٥١٨ "عضه"؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٤٠. شرح المفردات: العضة: نوع من الشجر. الشكير: ما ينبت في أصول الشجر. المعنى: يقول: إذا مات منهم أحد عقبه ابنه، ولا عجب في ذلك لأن العضة لا تنبت إلا الشكير. الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه، "مات": فعل ماض. "منهم": جار ومجرور متعلقان بـ"مات". "ميت": فاعل "مات" مرفوع. "سرق": فعل ماض. "ابنه": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "ومن عضة": الواو حرف استئناف. والجار والمجرور متعلقان بـ"ينبتن". "ما": زائدة: فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد "شكيرها": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "إذا مات " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "مات ميت" في محل جر بالإضافة. وجملة: "سرق ابنه " جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ينبتن شكيرها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ما ينبتن" حيث أكد الفعل بالنون الثقلية بعد وقوعه بعد "ما" الزائدة. تنبيه: من أمثال العرب "في عضة ما ينبتن شكيرها" "خزانة الأدب ٤/ ٢٢؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٧٤"، وهو يضرب في تشبيه الولد بأبيه.
(٢) التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص٢٢٣؛ والدرر ٥/ ١٦٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٥١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٨؛ ونوادر أبي زيد ص١١٠؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٧٨. =
[ ٣ / ١١٧ ]
تنبيهان: الأول مراد الناظم أن التوكيد بعد "ما" المذكورة قليل بالنسبة إلى ما تقدم، لا قليل مطلقًا، فإنه كثير كما صرح به في غير هذا الكتاب، بل ظاهر كلامه اطراده، وإنما كان كثيرًا من قبل أن "ما" لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام، نص على ذلك سيبويه كما حكاه في شرح الكافية.
الثاني: كلامه يشمل ما الواقعة بعد رب، وصرح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ، وعلل ذلك بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ونص بعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، وظاهر كلامه في التسهيل أنه لا يختص بالضرورة وهو ما يشعر به كلام سيبويه فإنه حكى "ربما يقولن ذلك"، ومنه قوله "من المديد":
رُبَّمَا أَوفَيتُ فِي عَلَمٍ تَرْفَعَنْ ثَوبِي شمَالاَتُ١
انتهى.
"وَلَمْ" أي وقل التوكيد بعد "لم" كقوله "من الرجز":
٩٦٨-
يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا شَيخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا
_________________
(١) = المعنى: يقول: أنفق من أموالك ما طاب لك، واستمتع بها، لأن الوارث يعتبرها مغنمًا، فيتمتع بها من غير حمد وشكر. الإعراب: "قليلا": مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب. "به": جار ومجرور متعلقان بـ"يحمد". "ما": زائدة "يحمدنك": فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. "وارث": فاعل مرفوع بالضمة. "إذا": ظرف زمان، متعلق بـ"يحمد". "نال": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "مما": جار ومجرور متعلقان بـ"نال". "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كان". "تجمع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت". "مغنمًا": مفعول به لـ"نال" منصوب. وجملة "يحمدنك وراث" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نال " في محل جر بالإضافة. وجملة "كنت تجمع" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تجمع" في محل نصب خبر "كان". الشاهد فيه قوله: "ما يحمدنك" حيث أكد الفعل المضارع بالنون الثقلية لوقوعه بعد "ما" الزائدة. ١ تقدم بالرقم ٥٧٤.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٣٣١؛ وله أو لأبي حيان الفقعسي أو لمساور العبسي، أو للدبيري أو لعبد بني عبس في خزانة الأدب ١١/ ٤٠٩، ٤١١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٨٠؛ ولمساور العبسي أو للعجاج في الدرر ٥/ ١٥٨؛ ولأبي حيان الفقعسي في شرح التصريح ٢/ ٢٠٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٩؛ وللدبيري في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٦٦؛ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٤٠٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٣٨٨، ٤٥١؛ ورصف المباني ٣٣، ٣٣٥؛ وسر صناعة الإعراب =
[ ٣ / ١١٨ ]
تنبيه: نص سيبويه على أنه ضرورة لأن الفعل بعدها ماضي المعنى كالواقع بعد ربما، قال في شرح الكافية: وهو بعد "ربما" أحسن.
"وَبَعْدَ لاَ" أي وقلّ التوكيد بعد "لا" النافية، قال في شرح الكافية وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بـ"لا" تشبيهًا بالنهي، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ومثله قول الشاعر "من الطويل":
٩٦٩-
فَلاَ الجَارَةُ الدُّنْيَا بِهَا تُلحِيَنَّهَا وَلاَ الضَّيفُ فِيهَا إنْ أَنَاخَ مُحَوَّلُ
_________________
(١) = ٢/ ٦٧٩؛ وشرح ابن عقيل ٥٤٦؛ وشرح المفصل ٩/ ٤٢؛ والكتاب ٣/ ٥١٦. المعنى: يصف الراجز وطبًا من اللبن فقال: إن الجاهل حين يراه، والرغوة تعلوه، يظنه شيخًا معممًا جالسا على كرسي. الإعراب: "يحسبه": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به أول. "الجاهل": فاعل مرفوع بالضمة. "ما": مصدرية. "لم": حرف جزم "يعلما": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفًا للوقف، وهو في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". والمصدر الأول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ"يحسب". "شيخًا": مفعول به ثان منصوب. "على كرسيه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "شيخ"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "معممًا": نعت "شيخ": منصوب. وجملة "يحسبه الجاهل شيخًا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. "لم يعلم" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لم يعلما" يريد: "لم يعلمن"، حيث أكد الفعل المضارع بنون التوكيد الخفيفة المقلوبة ألفًا بعد النفي بـ"لم"، وهذا قليل. ١ الأنفال: ٢٥.
(٢) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص٣٧٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٢٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٢. اللغة: الجارة الدنيا: أقرب الجارات. تلحينها: تلومها وتذمها. أناخ ناقته، جعلها تبرك. محول: منتقل. المعنى: لا تلومها القريبات منها، ولا يجد الضيف سببا يجعله يفارقها، إذا ما حل بها. الإعراب: فلا: "الفاء": استئنافية "لا": نافية. الجارة: مبتدأ مرفوع بالضمة. الدنيا صفة مرفوعة بضمة مقدرة على الألف. لها: جار ومجرور متعلقان بحال من "الجارة"، والهاء في "بها" تعود إلى أرض الممدوح وفي "لها" هذه يعلق الجار والمجرور بحال من "الجارة". ولكن "الها" في هذه الحالة تعود إلى النوق. =
[ ٣ / ١١٩ ]
إلا أن توكيد تصيبنَّ أحسن لاتصاله بلا فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَان﴾ ١، بخلاف قول الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت "لا" توكيده وإن كانت منفصلة فتوكيد "تصيبن" لاتصاله أحق وأولى، هذا كلامه بحروفه.
تنبيهان: الأول: ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جني، والجمهور على المنع، ولهم في الآية تأويلات: فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة فتكون نظير "من الرجز":
جَاءُوا بِمَذْقٍ هَل رَأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ٢
وقيل "لا" ناهية، وتم الكلام عند قوله "فتنة"، ثم ابتدأ نهي الظلمة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، فأخرج النهي عن إسناده للفتنة فهو نهي محوّل، كما قالوا لا أرينك ههنا، وهذا تخريج الزجاج والمبرد والفراء، وقال الأخفش الصغير: "لا تصيبنَّ" هو على معنى الدعاء، وقيل جواب قسم والجملة موجبة والأصل "لتصيبن" كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام وهو ضعيف لأن الإشباع بابه الشعر، وقيل جواب قسم و"لا" نافية ودخلت النون تشبيهًا بالموجب كما دخلت في قوله: "من البسيط":
تَاللَّهِ لاَ يُحْمَدَنَّ المَرْء مُجْتَنِبًا فعل الكرام "ولو فاق الورى حسبا"٣
وقال الفراء: الجملة جواب الأمر، نحو قولك: "انزل عن الدابة لا تطرحنك"، و"لا"
_________________
(١) = تلحينها: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد لا محل لها، و"نون النسوة": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ولا: "الواو": للعطف، "لا": نافية. الضيف: مبتدأ مرفوع بالضمة. فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"محول". إن أناخ: "إن" حرف شرط جازم، "أناخ" فعل ماض مبني عل الفتح في محل جزم فعل الشرط، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". محول: خبر "الضيف" مرفوع بالضمة. وجملة "فلا الجارة " استئنافية لا محل لها. وجملة "تلحينها" في محل خبر "الجارة". وجملة "ولا الضيف محول": معطوفة على جملة "فلا الجارة" لا محل لها. وجملة "فعل الشرط": لا محل لها، وجواب الشرط محذوف. وجملة "إن أقام": حالية محلها النصب والشاهد فيه قوله: "تلحينها" حيث أكد الفعل المضارع بنون التوكيد، بعد "لا" وهي نافية، ليست ناهية، تشبيها للنافية بالناهية. ١ الأعراف: ٢٧. ٢ تقدم بالرقم ٧٨٥. ٣ تقدم بالرقم ٩٦١.
[ ٣ / ١٢٠ ]
نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع "أنزل عن الدابة لا تطرحنك".
الثاني: إذا قلنا بما رآه الناظم، فهل يطرد التوكيد بعد "لا"؟ كلامه يشعر بالاطراد مطلقًا، لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة.
٦٣٨-
وغير إما من طوالب الجزا وآخر المؤكد افتح كابرزا
"وَغَير إمَّا مِنْ طَوَالِبِ الجَزَا" أي: وقلَّ بعد غير "إما" الشرطية من طوالب الجزاء، وذلك يشمل إن المجردة عن "ما" وغيرها، ويشمل الشرط والجزاء، فمن توكيد الشرط بعد غير "إما" قوله: "من الكامل":
٩٧٠-
مَنْ يُثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيسَ بِآيِبٍ "أبدًا وقتل بني قتيبة شافي"
_________________
(١) التخريج: البيت لبنت مرة بن عاهان في خزانة الأدب ١١/ ٣٨٧، ٣٩٩؛ والدرر ٥/ ١٦٣؛ ولبنت أبي الحصين في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٦٢؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٢٠٥؛ وشرح ابن عقيل ص٥٤٧؛ والكتاب ٣/ ٥١٦؛ والمقتضب ٣/ ١٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٠؛ والمقرب ٢/ ٧٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٩. شرح المفردات: ثقف: صادف، وجد. آيب: راجع. شاف: الغليل: بنو قتيبة: قوم من باهلة كانوا قتلوا والد الشاعرة. المعنى: تقول: من نصادفه من باهلة سنقتله، ولن يرجع إلى أهله، أبدًا، وإن قتل بني باهلة يشفى غليلنا. الإعراب: "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "تثقفن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "نحن"، وهو فعل الشرط. "منهم": جار ومجرور متعلقان بـ"نثقف". "فليس": الفاء رابطة جواب الشرط، "ليس": فعل ماض جامد ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "بآيب": الباء: حرف جر زائد، "آيب": اسم مجرور لفظًا، منصوب محلا على أنه خبر "ليس". "أبدًا" ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"آيب". "وقتل": الواو استئنافية، "قتل": مبتدأ مرفوع بالضمة. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، هو مضاف. "قتيبة": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "شافي": خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: "من نثقفن " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نثقفن فليس بآيب" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "فليس بآيب" في محل جزم الشرط. وجملة: "قتل بني قتيبة شافي" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "من نثقفن" حيث أكد الفعل المضارع الواقع بعد أداة شرط "من" بالنون الخفيفة من غير أن نتقدم على المضارع "ما" الزائدة المؤكدة لشرط، وهذا من الضرورات الشعرية.
[ ٣ / ١٢١ ]
ومن توكيد الجزاء قوله "من الطويل":
٩٧١-
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ومهما تشأ منه فزازة تمنعا
وقوله "من الطويل":
٩٧٢-
ثبتم ثبات الخيزراني في الوغى حديثًا متي ما يأتك الخير ينفعا
_________________
(١) التخريج: البيت للكميت بن معروف في حماسة البحتري ص١٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٧٢؛ وللكميت بن ثعلبة في خزانة الأدب ١١/ ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩٠؛ ولسان العرب ٨/ ٢٧٣ "قزع"؛ وللكميت بن معروف أو للكميت بن ثعلبة الفقعسي في المقاصد النحوية ٤/ ٣٣٠؛ ولعوف بن عطية بن الخرع في الدرر ٥/ ١٦٥؛ والكتاب ٣/ ٥١٥؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٠٩، ٥١٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٩. الإعراب: فمهما: الفاء بحسب ما قبلها، و"مهما": اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به تشأ: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط. منه: جار ومجرور متعلقان بـ"تشأ": فزارة: فاعل مرفوع. تعطكم: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة، و"كم": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: "هي". ومهما تشأ فزارة: تعرب إعراب ما في الصدر. وتمنعا: مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم، والفاعل مستتر تقديره "هي". وجملة "مهما تشأ فزارة تعطكم": بحسب الفاء. وجملة "تشأ" الشرط غير الظرفي لا محل لها، ومثل ذلك إعراب التركيب الشرطي المعطوف في الشطر الثاني "مهما تشأ " بحسب ما قبلها. وجملة "تعطكم": جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "ومهما تشأ ": معطوفة عليها ولها الإعراب ذاته. الشاهد في قوله: "تمنعا" وأصله: "تمنعن" فأبدل النون الخفيفة التي للتوكيد ألفًا للوقف، وهو جواب الشرط.
(٢) التخريج: البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص١١٠؛ وخزانة الأدب ١١/ ٣٨٧، ٣٩٥، ٣٩٧؛ والدرر ٥/ ١٥٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٠٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٤؛ وبلا نسبة في الكتاب ٣/ ٥١٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. والرواية المشهورة "نبتم نبات ". اللغة: الوغى: الحرب. الخيزراني: كل نبات ناعم. الخير: المال. المعنى: يصفهم بأنهم حديثو النعمة. الإعراب: ثبتم: فعل ماض، و"تم" ضمير في محل رفع فاعل. ثبات: مفعول مطلق منصوب الخيزراني: مضاف إليه مجرور. في الوغي: جار ومجرور متعلقان بـ"ثبت". حديثًا: حال من "الخيزراني" منصوب. متى: اسم شرط جازم في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"ينفعا". ما: زائدة. يأتك: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، و"الكاف" ضمير في محل نصب مفعول به. الخير: فاعل مرفوع. ينفعا: فعل =
[ ٣ / ١٢٢ ]
تنبيهان: الأول: مقتضى كلامه أن ذلك جائز في الاختيار، وبه صرح في التسهيل، فقال: وقد تلحق جواب الشرط اختيارًا، وذهب غيره إلى أن دخولها في غير شرط "إما" وجواب الشرط مطلقًا ضرورة.
الثاني: جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر وهو في غاية الندرة ولذلك لم يتعرض له، ومنه قوله: "من الخفيف":
٩٧٣-
لَيتَ شِعْرِي وَأَشْعُرَنَّ إذَا مَا قَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ
وأشذ من هذا توكيد "أفعل" في التعجب كقوله: "من الطويل":
٩٧٤-
وَمُسْتَبْدِلٍ مِنْ بَعْدِ عَضْبَى صَرِيمَةً فَأَحْرِ بِهِ مِنْ طُولِ فَقْرٍ وَأَحْرِيَا
_________________
(١) = مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفًا، وأصله: "ينفعن" في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة "ثبتم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "متى ما يأتك الخير ينفعا": استئنافية لا محل لها. وجملة "يأتك": مضاف إليه محلها الجر. وجملة "ينفعا": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا". الشاهد فيه قوله: "ينفعا" وأصله" "ينفعن" فأبدل النون بـ"ألف" للوقف، وهو جواب الشرط.
(٢) التخريج: البيت للسموأل بن عادياء في ديوانه ص٨١؛ والدرر ٥/ ١٦٦؛ ولسان العرب ٢/ ٧٥ "قوت": والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٢؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٢٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٩. الإعراب: ليت: حرف مشبه بالفعل. شعري: اسم "ليت" منصوب، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: "ليت شعري حاصل". وأشعرن: "الواو": استئنافية، "أشعرن": فعل مضارع مبني على الفتح، و"النون": للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". إذا: ظرف زمان متعلق بـ"أشعرن". ما: زائدة. قرباها: فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. منشورة: حال منصوب. ودعيت: "الواو": حرف عطف، "دعيت": فعل ماض للمجهول، و"التاء": ضمير في محل رفع نائب فاعل. وجملة "ليت شعري": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أشعرن": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قربوها": في محل جر بالإضافة. وجملة "دعيت": معطوف على "قربوها". الشاهد فيه قوله: "أشعرن" حيث أكد بالنون الثقلية، وهو مثبت مجرد عن معنى الشرط أو الطلب، وهذا نادر.
(٣) التخريج:" البيت بلا نسبة في جواهر الأدب ص ٥٨؛ والدرر ٥/ ١٥٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٥٩؛ ولسان العرب ١/ ٦٥٠ "غضب"، ١٤/ ١٧٣ "حرى"، ١٥/ ١٢٩ "غضا"؛ ومعنى اللبيب ١/ ٣٣٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٤٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. =
[ ٣ / ١٢٣ ]
وهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى، وأشذ من هذا قوله: "من الرجز":
أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا١
"وَآخِرَ المُؤكَّدِ افْتَحْ" لما عرفت أول الكتاب أنه تركب معها تركيب خمسة عشر، ولا فرق بين أن يكون صحيحًا "كَابْرُزَا" إذ أصله "ابرزن" بالنون الخفيفة فأبدلت ألفًا في الوقف كما سيأتي، "واضربن"، أو معتلًا نحو: "اخشين" و"ارمين" و"اغزون"، أمرًا كما مثل، أو مضارعًا نحو: "هل تبرزن" و"هل ترمين"، هذه لغة جميع العرب سوى فزارة فإنها تحذف آخر الفعل إذا كان ياء تلي كسرة، نحو: "ترمين" فتقول: "هل ترمن يا زيد"، ومنه قوله: "من البسيط":
٩٧٥-
"لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا" وَلاَ تُقَاسِنَّ بَعْدِي الهَمَّ وَالجَزَعَا
هذا إذا كان الفعل مسندًا لغير الألف والواو والياء، فإن كان مسندًا إليهن فحكمه ما أشار إليه بقوله:
_________________
(١) = اللغة: غضبى: اسم للمئة من الإبل. الصريمة: قطعة من الإبل ما بين العشرين والثلاثين. حرى به: جدير به. الإعراب: "ومستبدل": الواو واو رب حرف جر زائد، "مستبدل": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "من بعد": جار ومحرور متعلقان بـ"مستبدل"، وهو مضاف. "غضبى": مضاف إليه مجرور. "صريمة": مفعول به لاسم الفاعل "مستدبل" "فأخر": الفاء حرف استئناف "أحر": فعل ماض أتى على صيغة الأمر للتعجب. "به": الباء حرف جر زائد، والهاء ضمير في محل رفع فاعل لـ"أحر". "من طول": جار ومجرور متعلقان بـ"أحر"، وهو مضاف. "فقر": مضاف إليه مجرور. "وأحريا ": الواو حرف عطف، "أحريا": فعل ماض أتى على صيغة الأمر للتعجب، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة في الوقف. وجملة: "ومستبدل " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أخر " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أحريا" معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "وأحريا" حيث أبدلت النون الخفيفة بـ"ألف" عند الوقف. والأصل "أحرين"، وهو من الحالات الشاذة. ١ تقدم بالرقم ١٣.
(٢) التخريج: البيت لمحمد بن يسير في سمط اللآلي ص١٠٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٩؛ ولمحمد بن بشير في أمالي القالي ١/ ٢٢؛ والدرر ٥/ ١٧١. =
[ ٣ / ١٢٤ ]
٦٣٩-
واشكله قبل مضمر لين بما جانس من تحرك قد علما
"وَاشْكُلهُ قَبْلَ مُضْمَرٍ لَينٍ بِمَا جَانَسَ" أي بما جانس ذلك المضمر "مِنْ تَحَرُّكٍ قَدْ عُلِمَا" فيجانس الألف الفتح والواو الضم والياء الكسر.
"وَالمُضْمَرَ" المسند إليه الفعل "احْذِفَنَّهُ" لأجل التقاء الساكنين مبقيًا حركته دالة عليه "إلاَّ الألِفْ" أبقها لخفتها تقول: "يا قوم هل تضربن" بضم الباء، و"يا هند هل تضربن" بكسرها، فأصل "يا قوم هل تضربن" "هل تضربونن" فحذفت نون الرفع لكثرة الأمثال فصار "تضربون" فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وأصل "يا هند هل تضربن" "هل تضربينن"، فعل به ما ذكر، وتقول يا زيدان هل تضربان، فأصل تضربان تضربانن فحذفت نون الرفع لما ذكر، ولم تحذف الألف لخفتها ولئلا يلتبس بفعل الواحد، ولم تحرك لأنها لا تقبل الحركة وكسرت نون التوكيد بعدها لشبهها بنون التثنية في زيادتها آخرًا بعد ألف.
هذا كله إذا كان الفعل صحيحًا، فإن كان معتلا نظرت إن كان بالواو والياء
_________________
(١) = الإعراب: لا: ناهية. تتبعن: فعل مضارع مبني على الفتح المقدر على الياء المحذوفة، و"النون" للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". لوعة: مفعول به. إثري: ظرف مكان، متعلق بـ"تتبع" وهو مضاف، و"الياء" ضمير في محل جر بالإضافة. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": زائدة لتأكيد النفي. هلعًا: معطوف على "لوعة" منصوب. ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": ناهية. تقاسن. فعل مضارع مبني على الفتح المقدر على الياء المحذوفة، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره أنت. و"النون": للتوكيد. بعدي: ظرف مكان متعلق بـ"قاسي"، وهو مضاف و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. الهم: مفعول به منصوب. والجزعا: "الواو": حرف عطف، "الجزعا": معطوف على "الهم" منصوب، والألف للإطلاق. وجملة "لا تتبعن": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ولا تقاسن": معطوفة عليها لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "لا تقاسن" حيث جاءت على لغة أهل فزارة في حذف ياء المضارع الناقص اليائي المؤكد بالنون، والفصيح المقيس عدم حذفها.
[ ٣ / ١٢٥ ]
فكالصحيح، تقول: "يا قوم هل تغزن، وهل ترمن"، بضم ما قبل النون، و"يا هند هل تغزن وهل ترمن"، بكسره، فتحذف مع نون الرفع الواو والياء، وتقول: "هل تغزوان وترميان"، فتبقى الألف.
فإن قلت ليس هذا كالصحيح؛ لأنه حذف آخره، وجعلت الحركة المجانسة على ما قبل الآخر بخلاف الصحيح.
قلت: حذف آخره إنما هو لإسناده إلى الواو والياء لا لتوكيده، فهو مساو للصحيح في التغيير الناشئ عن التوكيد، ولذلك لم يتعرض له الناظم.
وإن كان بالألف فليس كالصحيح فيما ذكر، بل له حكم آخر أشار إليه بقوله:
٦٤١-
فاجعله منه -رافعا غير اليا والواو- ياء كاسعين سعيا
"وَإنْ يَكُنْ فِي آخِر الفِعْلِ ألِفْ فَاجْعَلهُ" أي الألف "مِنْهُ" أي من الفعل "رَافِعًا" حال من الفعل: أي حال كون الفعل رافعًا "غَيرَ اليَا وَالوَاوِ" أي بأن رفع الألف أو النون أو ضميرًا مستترًا أو اسمًا ظاهرًا "يَاءً" مفعول ثان لاجعل، أي: اجعل الألف حينئذٍ ياء نحو: "هل تخشيان وترضيان يا زيدان"، و"هل تخشينان وترضينان يا نسوة"، و"يا زيد هل تخشين وترضين"، و"هل يخشين ويرضين زيد"، والأمر في ذلك كالمضارع "كَاسْعَيَنَّ سَعْيَا" يا زيد وكذا بقية الأمثلة.
تنبيه: إنما وجب جعل الألف ياء لأن كلامه في الفعل المؤكد بالنون وهو المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء غير مبدلة كيسعى، أو مبدلة من ياء والياء منقلبة عن واو كيرضى لأنها من الرضوان.
٦٤٢-
واحذفه من رافع هاتين وفي واو ويا شكل مجانس قفي
"وَاحْذِفْهُ" أي الألف "مِنْ رَافِعِ هَاتينِ" أي الياء والواو، وتبقى الفتحة قبلهما دليلا عليه. "وَفِي وَاوٍ وَيَا شَكْلٌ مُجَانِسٌ قُفِي" أي تبع، يعني أن الواو بعد حذف الألف تضم والياء تكسر، وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا لأن قبلهما حركة غير مجانسة أعني فتحة
[ ٣ / ١٢٦ ]
الألف المحذوفة، فلو حذفا لم يبق ما يدل عليهما.
٦٤٣-
نحو "اخشين يا هند" بالكسر و"يا قوم اخشون" واضمم وقس مسويا
"نَحْوُ اخْشَينْ يَا هِنْدُ" و"هل ترضين يا هند" "بِالكَسْرِ وَيَا قَومُ اخْشَوُن" و"هل ترضون" "وَاضْمُمْ" الواو "وَقِسْ" على ذلك "مُسَوِّيَا".
تنبيهان: الأول: أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها نحو: "اخشين يا هند"، فتقول: "اخشين"، وحكى الفراء أنها لغة طيئ.
الثاني فرض المصنف الكلام على الضمير وحكم الألف والواو اللذين هما علامة -أي بأن أسند الفعل إلى الظاهر على لغة "أكلوني البراغيث"- كحكم الضمير، وهذا واضح.
٦٤٤-
ولم تقع خفيفة بعد الألف لكن شديدة وكسرها ألف
"وَلَمْ تَقَعْ" أي النون "خَفِيفَةً بَعْدَ الأَلِفْ" أي: سواء كانت الألف اسمًا، بأن كان الفعل مسندًا إليها، أو حرفًا بأن كان الفعل مسندًا إلى ظاهر على لغة "أكلوني البراغيث"، أو كانت التالية لنون جماعة النساء، وفاقًا لسيبويه والبصريين سوى يونس، وخلافًا ليونس والكوفيين لأنه فيه التقاء الساكنين على غير حده "لَكِنْ" تقع "شَدِيدَةً وَكَسْرُهَا" لالتقاء الساكنين "أُلِفْ" لأنه على حده، إذ الأوّل حرف لين والثاني مدغم، ويعضد ما ذهب إليه يونس والكوفيون قراءة بعضهم ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ ١ حكاها ابن جني، ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان: ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢.
تنبيهان: الأول: ذكر الناظم أن من أجاز الخفيفة بعد الألف يكسرها، وحمل على ذلك القراءتين المذكورتين، وظاهر كلام سيبويه -وبه صرّح الفارسي في الحجة- أن يونس يبقي النون ساكنة، ونظر ذلك بقراءة نافع: "وَمَحْيَايْ"٣.
_________________
(١) ١ الفرقان: ٣٦. ٢ يونس: ٨٩. ٣ الأنعام: ١٦٢.
[ ٣ / ١٢٧ ]
الثاني: هل يجوز لحاق الخفيفة بعد الألف إذا كان بعدها ما تدغم فيه على مذهب البصريين نحو: "اضربان نعمان؟ "، قال الشيخ أبو حيان: نص بعضهم على المنع، ويمكن أن يقال: يجوز، وقد صرّح سيبويه بمنع ذلك.
٦٤٥-
وألفا زد قبلها مؤكدا فعلا إلى نون الإناث أسندا
"وَأَلِفًا زِدْ قَبْلَهَا" أي زد قبل نون التوكيد "مُؤَكِّدا فِعْلًا إلَى نُونِ الإنَاثِ أُسْنِدَا" لئلا تتوالى الأمثال؛ فتقول: "هل تضربنان يا نسوة"، بنون مشددة مكسورة، وفي جواز الخفيفة الخلاف السابق كما تقدم، ولا يجوز ترك الألف؛ فلا تقول: "هل تضربنن يا نسوة".
٦٤٦-
واحذف خفيفة لساكن ردف وبعد غير فتحة إذا تقف
"وَاحْذِفْ خَفِيفَةً لِسَاكِن رَدِفْ" أي تحذف النون الخفيفة وهي مرادة لأمرين:
الأول: أن يليها ساكن، نحو: "اضرب الرجل" تريد "اضربن"، ومنه قوله: "من الخفيف":
٩٧٦-
لاَ تُهِينَ الفَقِيرَ عَلكَ أَنْ تركَعَ يَومًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
_________________
(١) التخريج: البيت للأضبط بن قريع في الأغاني ١٨/ ٦٨؛ والحماسية الشجرية ١/ ٤٧٤؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٥٠، ٤٥٢؛ والدرر ٢/ ١٦٤، ٥/ ١٧٣ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٨؛ وشرح ديوان الحماسية للمرزوقي ص١١٥١؛ وشرح شواهد الشافية ص١٦٠؛ وشرح شواهد المغني ص٤٥٣؛ والشعر والشعراء ١/ ٣٩٠؛ والمعاني الكبير ص٤٩٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٤؛ وبلا نسة في الإنصاف ١/ ٢٢١؛ وجواهر الأدب ص٥٧، ١٤٦؛ ورصف المباني ص٢٤٩، ٣٧٣، ٣٧٤؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣٢؛ وشرح ابن عقيل ص٥٥٠؛ وشرح المفصل ٩/ ٤٣، ٤٤؛ ولسان العرب ٦/ ١٤٨"قنس"، ٨/ ١٣٣ "ركع"، ١٣/ ٤٣٨؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٥. المعنى: لا تحتقر من هو دونك شأنًا، فربما يحط عليك الدهر فيذلك، ويأتي معه فيرفعه. الإعراب: "لا": الناهية. "تهين": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت:". "الفقير": مفعول به منصوب. "علك":حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "عل". "أن": حرف مصدرية ونصب. "تركع": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير مستتر تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع خبر "عل". "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"تركع". والدهر": الواو حالية. =
[ ٣ / ١٢٨ ]
لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف المدّ فحذفت لالتقاء الساكنين، وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز فقال يونس إنها تبدل همزة وتفتح فتقول: "اضرباء الغلام"، و"اضربناء الغلام"، قال سيبويه: وهذا لم تقله العرب، والقياس "اضرب الغلام" و"اضربن الغلام"، يعني بحذف الألف والنون.
والثاني: أن يوقف عليها تالية ضمة أو كسرة، وإلى ذلك أشار بقوله "وَبَعْدَ غَيرِ فَتْحَةٍ إذَا تَقِفْ" فتقول: "يا هؤلاء اخرجوا"، و"يا هذه اخرجي"، تريد: اخرجُنّ واخرجِن، أما إذا وقعت بعد فتحة فسيأتي.
٦٤٧-
واردد إذا حذفتها في الوقف ما من أجلها في الوصل كان عدما
"وَارْدُدْ إذَا حذَفْتَهَا فِي الوَقْفِ مَا" أي الذي "مِنْ أَجْلِهَا فِي الوَصْلِ كَانَ عُدِمَا" فتقول في "اضربن يا قوم" و"اضربن يا هند"، إذا وقفت عليهما: "اضربوا، واضربي، بردّ واو الضمير ويائه كما مر، وتقول في "هل تضربن"، و"هل تصربن" إذا وقفت عليهما: "هل تضربون"، و"هل تضربين"، برد الواو والياء ونون الرفع لزوال سبب الحذف.
٦٤٨-
وأبدلنها بعد فتح ألفا وقفا كما تقول في قفن: قفا
"وَأَبْدِلَنْهَا بَعْدَ فَتْحٍ ألِفَا وَقْفًا" أي واقفًا، ويحتمل أن يكون مفعولًا له أي لأجل الوقف، وذلك لشبهها بالتنوين "كَمَا تَقُولُ فِي قِفَن قِفَا" ومنه ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ١ و﴿لَيَكُونًا﴾ ٢،
_________________
(١) = "الدهر": مبتدأ مرفوع، "قد": حرف تحقيق. "رفعه" فعل ماض، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". وجملة: "لا تهين" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تركع" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "علك أن " استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "والدهر قد رفعه" في محل نصب حال. وجملة "رفعه" في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "لا تهين" حيث حذف نون التوكيد الخفيفة، والأصل: "لا تهينن"، منعًا من التقاء الساكنين، وبقيت الفتحة دليلًا عليها. ١ العلق: ١٥. ٢ يوسف: ٣٢.
[ ٣ / ١٢٩ ]
وقوله: "من الطويل":
٩٧٧-
"فإياك والميتات لا تقربنها" وَلاَ تَعْبُدِ الشَّيطَانَ وَاللَّه فَاعْبُدَا
وقوله: "من الطويل":
فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأرْ بِأعْرَاضِ قَومِهِ فَإنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لأَثْأَرَا
وندر حذفها لغير ساكن ولا وقف كقوله: "من المنسرح":
٩٧٨-
اضْرِب عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا "ضربك بالسوط قونس الفرس"
_________________
(١) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٨٧؛ والأزهية ص٢٧٥؛ وتذكرة النحاة ص٧٢؛ والدرر ٥/ ١٤٩؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٤٤، ٢٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٠٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٧، ٧٩٣؛ والكتاب ٣/ ٥١٠؛ ولسان العرب ١/ ٧٥٩ "نصب"، ٢/ ٤٧٣ "سبح"، ١٣/ ٤٢٩ "نون"؛ واللمع ص٢٧٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٠؛ والمقتضب ٣/ ١٢؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٥٧؛ وأوضح المسالك ٤/ ١١٣؛ وجمهرة اللغة ص٨٥٧؛ وجواهر الأدب ص٧٥، ١٠٨؛ ورصف المباني ص٣٢، ٣٣٤؛ وشرح المفصل ٩/ ٣٩؛ ومغني اللبيب ص١/ ٣٧٢؛ والممتع في التصريف ١/ ٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٧٨. والبيت ملفق من بيتين، هما: فإياك والميتات لا تقربنها ولا تأخذن سهمًا حديدًا لتفصدا وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا اللغة: شرح المفردات: تقربنها: أي تأكلنها. المعنى: يقول: إياك أن تأكل الميتة، ولا تعبد إلا الله وحده. الإعراب: فإياك: الفاء بحسب ما قبلها، "إياك": ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره "احذر"، أو "احفظ". والميتات: الواو حرف عطف، "الميتات": مفعول به لفعل محذوف منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. لا: الناهية: تقربنها: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، هو في محل جزم، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنت". ولا: الواو حرف عطف، "لا": الناهية. تعبد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر منعا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير فيه وجوبًا تقديره "أنت". الشيطان مفعول به منصوب بالفتحة. والله: الواو حرف عطف، "الله": اسم الجلالة مفعول به مقدم منصوب بالفتحة. فاعبدا: الفاء زائدة، "اعبدا" فعل أمر مبني على الفتحة لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا مراعاة للروي. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنت". الشاهد فيه قوله: "فاعبدا" حيث أبدل النون ألفًا في الواقف. ١ تقدم بالرقم ٩٦٠.
(٢) التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص١٥٥؛ وخزانة الأدب ١١/ ٤٤٥؛ =
[ ٣ / ١٣٠ ]
وقوله "من الطويل":
٩٧٩-
"خلافًا لقولي من فيالة رأيه" كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا
_________________
(١) = والدرر ٥/ ١٧٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٣؛ وشرح المفصل ٦/ ١٠٧؛ ولسان العرب ٦/ ١٨٣ "قنس"، ١٣/ ٤٢٩ "نون"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٧؛ ونوادر أبي زيد ص١٣؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٨٥٢، ١١٧٦؛ والخصائص ١/ ١٢٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٨٥٢؛ وشرح المفصل ٩/ ٤٤؛ ولسان العرب ١١/ ٧١١ "هول"؛ والمحتسب ٢/ ٣٦٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٣؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٢٣. اللغة: طارقها: اسم الفاعل من "طرق يطرق" إذا أتى ليلا. قونس الفرس: العظم الناتئ بين أذني الفرس. المعنى: اصرف عن نفسك هموم الحياة وكدتها بسهولة، كما تضرب نتوء أذني الفرس ليستقيم. الإعراب: "اضرب" فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة للضرورة الشعرية، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. "عنك": جار ومجرور متعلقان بالفعل اضرب. "الهموم": مفعول به منصوب وعلامة نصبة الفتحة. "طارقها": "طارق": بدل من الهموم منصوب بالفتحة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ضربك": مفعول مطلق منصوب بالفتحة وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. "بالسوط": جار ومجرور متعلقان بالمصدر ضربك، "قويس": مفعول به للمصدر "ضربك". "الفرس": مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. والشاهد فيه قوله: "اضرب عنك" فإن الرواية فيه بفتح الباء، وأصل الكلام: "اضربن عنك" بنون توكيد خفيفة ساكنة، وفعل الأمر يبنى مع نوني التوكيد على الفتح. ثم حذف الشاعر نون التوكيد وهو ينويها، فلذلك أبقى الفعل على ما كان عليه وهو مقرون بها؛ لتكون هذه الفتحة مشيرة إلى النون المحذوفة ودالة عليها. وهذا شاذ؛ لأن نون التوكيد بلا نسبة إنما تحذف إذا وليها ساكن.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الحيوان ٧/ ٨٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٥. اللغة: الفيالة: ضعف الرأي. الإعراب: خلافًا: مفعول مطلق، أو حال، أو مفعول لأجله منصوب. لقولي: جار ومجرور متعلقان بـ"خلافًا"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. من فيالة: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: "خالف"، وهو مضاف. رأيه: مضاف إليه مجرور، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. كما: "الكاف": حرف جر، و"ما": مصدرية. قيل: فعل ماض للمجهول. قبل: ظرف زمان متعلق بـ"قيل" وهو مضاف. اليوم مضاف إليه مجرور خالف: فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". تذكرا: فعل مضارع للمجهول، و"الألف": مبدلة من نون التوكيد وأصله،:"تذكرن"، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "ما قيل" في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بصفة للمصدر "خلافًا". وجملة "خالف": في محل رفع نائب فاعل لـ"قيل". وجملة "قيل": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "تذكرا": جواب الطلب لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "خالف" حيث حذف نون التوكيد وفتح الحرف الأصلي الأخير من الفعل، وهو الفاء، وأصله: "خالفن". وقوله: "تذكرا" أبدل نون التوكيد بـ"ألف"، وأصله "تذكرن".
[ ٣ / ١٣١ ]
وحمل على ذلك قراءة من قرأ: "أَلَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ"١.
خاتمة: أجاز يونس للواقف إبدال الخفيفة ياء أو واوًا في نحو: "اخشين" و"اخشون"، فتقول: "اخشيني" و"اخشووا"، وغيره يقوله: "اخشى" و"اخشوا"، وقد نقل عنه إبدالها واوًا بعد ضمة وياء بعد كسرة مطلقًا، وكلام سيبويه يدل على أن يونس إنما قال بذلك في المعتل فإنه قال: وأما يونس فيقول: "اخشووا" و"اخشيي"، يزيد الواو والياء بدلا من النون الخفيفة من أجل الضمة والكسرة، وهو ما نقله الناظم في التسهيل، وإذا وقف على المؤكد بالخفيفة بعد الألف على مذهب يونس والكوفيين أبدلت ألفًا، نص على ذلك سيبويه ومن وافقه ثم قيل: يجمع بين الألفين فيمد بمقدارهما، وقيل: بل ينبغي أن تحذف إحداهما ويقدر بقاء المبدلة من النون، وحذف الأولى.
وفي الغرة: إذا وقفت على "اضربان" على مذهب يونس زدت ألفًا عوض النون، فاجتمع ألفان؛ فهمزت الثانية فقلت: "اضرباء"، اهـ. وقياسه في "اضربنان": "اضربناء". والله أعلم.
_________________
(١) ١ الشرح: ١.
[ ٣ / ١٣٢ ]
مَا لاَ يَنْصَرِف:
"حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه":
قد مر في أوّل الكتاب أن الأصل في الاسم أن يكون معربًا منصرفًا، وإنما يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف، فإن شابه الحرف بلا معاند بني، وإن شابه الفعل بكونه فرعًا بوجه من الوجوه الآتية منع الصرف.
ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال:
٦٤٩-
"الصَّرْفُ تَنْوِينٌ أتَى مُبَيِّنًا مَعْنَىً بِهِ يَكُونُ الاِسْمُ أَمْكَنَا"
فقوله: "تنوين" جنس يشمل أنواع التنوين، وقد تقدّمت أوّل الكتاب، وقوله: "أتى مبينًا إلخ" مخرج لما سوى المعبر عنه بالصرف، والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن، أي زائدًا في التمكن: بقاؤه على أصله، أي: أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف.
تنبيهات: الأول: ما ذكره الناظم من أن الصرف هو التنوين هو مذهب المحققين، وقيل: الصرف هو الجرّ والتنوين معًا.
الثاني: تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور، وقد يطلق الصرف على غيره من تنوين التنكير والعوض والمقابلة.
[ ٣ / ١٣٣ ]
الثالث يستثنى من كلامه نحو "مسلمات" فإنه منصرف مع أنه فاقد للتنوين المذكور؛ إذ تنوينه للمقابلة كما تقدم أوّل الكتاب.
الرّابع: اختلف في اشتقاق المنصرف، فقيل: من الصريف، وهو الصوت؛ لأن في آخره التنوين وهو صوت، قال النابغة: "من البسيط":
٩٨٠-
"مقذوفة بدخيس اللحم بازلها" لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بِالمَسَدِ
أي: صوتٌ صوت البكرة بالحبل، وقيل: من الانصراف في جهات الحركات، وقيل: من الانصراف وهو الرجوع فكأنه انصرف عن شبه الفعل، وقال في شرح الكافية: سمي منصرفًا لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى تنوين، وعن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره، اهـ.
واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم إما فيه فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما اللفظ ومرجع الأخرى المعنى، وإما فرعية تقوم مقام الفرعيتين، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٦؛ وجمهرة اللغة ص٥٧٨، ٧٤١، ٩٤٤؛ والدرر ٣/ ٧٦؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣١؛ والكتاب ١/ ٣٥٥؛ ولسان العرب ٩/ ١٩١ "صرف"، ٢٧٧ "قذف"، ١١/ ٥٢ "بزل"، ١٥/ ١٩١ "قعا"؛ وبلا نسبة في لسان العرب ٦/ ٧٧ "دخس"؛ ومجالس ثعالب ص٣٢٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٩٣. اللغة: مقذوفة: مرمية. اللحم الدخيس: الكثير المجتمع. البازل: البعير الذي بلغ تسعًا من عمره. الصريف: الصوت. القعو: البكرة. المسد: الحبل. المعنى: يصف الشاعر ناقته الفتية فيقول: إنها مرمية باللحم، ولبازلها صوت شبيه بصوت البكرة إذ تلف حولها الجبال المجدولة. الإعراب: مقذوفة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هي". بدخيس: جار ومجرور متعلقان بـ"مقذوفة"، وهو مضاف. اللحم: مضاف إليه مجرور. بازلها: مبتدأ مرفوع وهو مضاف. و"ها": في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. صريف: مبتدأ مؤخر. صريف: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. القعو: مضاف إليه مجرور. بالمسد: جار ومجرور متعلقان بالمصدر "صريف". وجملة "هي مقذوفة": في محل جر صفة لـ"عيرانة" في بيت سابق. وجملة "بازلها " في محل جر صفة ثانية له. وجملة "صريف موجود له": في محل رفع خبر "بازلها". الشاهد فيه قوله: "صريف" حيث ورد بمعنى الصوت.
[ ٣ / ١٣٤ ]
المعنى وهي احتياجه إليه، لأنه يحتاج إلى فاعل والفاعل لا يكون إلا اسمًا، ولا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم إلا إذا كانت فيه الفرعيتان كما في الفعل، ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل وفرس، لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كـ"دريهم"، وما تعدّدت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال، أو من جهة المعنى كحائض وطامث؛ لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل، ولم يصرف نحو أحمد لأن فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما اللفظ وهي وزن الفعل ومرجع الأخرى المعنى وهو التعريف، فلما كمل شبهه بالفعل ثقُل ثِقَل الفعل فلم يدخله التنوين وكان في موضع الجر مفتوحًا.
"علل منع الصرف":
والعلل المانعة من الصرف تسع يجمعها قوله: "من البسيط":
عَدلٌ ووصفٌ وتأنيثٌ ومعرفةٌ وعُجمة ثم جمعٌ ثم تركيبُ
والنونُ زائدةٌ من قَبلِها ألفٌ ووزنُ فعل وهذا القول تقريبُ
المعنوية منها: العلمية والوصفية، وباقيها لفظي، فيمنع مع الوصف ثلاثة أشياء: العدل كمثنى وثلاث، ووزن الفعل كـ"أحمر"، وزيادة الألف والنون كسكران، ويمنع مع العلمية هذه الثلاثة كعمر ويزيد ومروان، وأربعة أخرى وهي: العجمة كإبراهيم، والتأنيث كطلحة وزينب، والتركيب كمعدي كرب، وألف الإلحاق كأرطى، وسترى ذلك كله مفصلا.
وجميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعًا: خمسة لا تنصرف في تعريف ولا تنكير، وسبعة لا تنصرف في التعريف وتنصرف في التنكير.
ولما شرع في بيان الموانع بدأ بما يمنع في الحالتين؛ لأنه أمكن في المنع فقال:
٦٥٠-
"فَألفُ التَّأنيثِ مُطْلَقًا مَنعْ صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيفَمَا وَقَعْ"
أي ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، -وهو المراد بقوله "مطلقًا"- تمنع صرف
[ ٣ / ١٣٥ ]
ما هي فيه كيفما وقع، أي سواء وقع نكرة كذكرى وصحراء، أم معرفة كرضوى وزكرياء، مفردًا كما مر، أو جمعًا كجرحى وأصدقاء، اسمًا كما مر، أم صفة كحبلى وحمراء.
وإنما استقلت بالمنع لأنها قائمة مقام شيئين وذلك لأنها لازمة لما هي فيه، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال، ففي المؤنث بالألف فرعية من جهة التأنيث وفرعية من جهة لزوم علامته، بخلاف المؤنث بالتاء، وإنما قلت "في الغالب" لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالًا، ولو قدر انفكاكه عنها لوجد له نظير كهمزة فإن التاء ملازمة له استعمالًا ولو قدر انفكاكه عنها لكان همز كحطم لكن "حطم" مستعمل و"همز" غير مستعمل، ومن المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالًا ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كحِذْرِيةَ وعَرْقُوَةَ، فلو قدر سقوط تاء حذرية وتاء عرقوة لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس في كلام العرب فِعْلِيٌ ولا فَعْلَوٌ، إلا أن وجود التاء هكذا قليل فلا اعتداد به، بخلاف الألف فإنها لا تكون إلا هكذا ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي، فقيل في قرقرى: قريقر كما قيل في سفرجل: سفيرج، وعوملت التاء معاملة عجز المركب فلم ينلها تغير التصغير كما لا ينال عجز المركب فقيل في زجاجة: زجيجة.
فرعان: الأول: إذا سميت بكلتا من قولك "قامت كلتا جاريتيك" منعت الصرف، لأن ألفها للتأنيث وإن سميت بها من قولك رأيت كلتيهما أو كلتي المرأتين في لغة كنانة صرفت، لأن ألفها حينئذٍ منقلبة فليست للتأنيث.
الثاني: إذا رخمت حبلوى على لغة الاستقلال عند من أجازه فقلت يا حبلى١ ثم سميت به صرفت لما ذكرت في كلتا.
"الألف والنون الزائدتان":
٦٥١-
وزائدا فعلان في وصف سلم من أن يرى بتاء تأنيث ختم
"وَزَائِدَا فَعْلاَنَ" رفع بالعطف على الضمير في منع، أي ومنع صرف الاسم أيضًا زائدًا فعلان وهما الألف والنون "فِي وصفِ سَلِمْ مِن أنْ يُرَى بتاءِ تأنيثٍ خُتِمْ" إما لأن مؤنثه
_________________
(١) ١ حذفت ياء النسب المشددة للترخيم، ثم قلبت الواو ألفًا بسبب تحركها وانفتاح ما قبلها، وصرفت هذه الكلمة لأن ألفها ليست للتأنيث بل هي منقلبة عن الواو كما تقدم.
[ ٣ / ١٣٦ ]
فعلى كسكران وغضبان وندمان من الندم، وهذا متفق على منع صرفه، وإما لأنه لا مؤنث له نحو لحيان لكبير اللحية، وهذا فيه خلاف والصحيح منع صرفه أيضًا لأنه وإن لم يكن له فعلى وجودًا فله فعلى تقديرًا، لأنا لو فرضنا له مؤنثًا لكان فعلى أولى به من فعلانة لأن باب فعلان فعلى أوسع من باب فعلان فعلانة، والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف أكمر وآدر مع أنه لا مؤنث له، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث أرمل وأن يكون كمؤنث أحمر، لكن حمله على أحمر أولى لكثرة نظائره.
واحترز من فعلان الذي مؤنثه فعلانة فإنه مصروف نحو ندمان من المنادمة وندمانة وسيفان وسيفانة، وقد جمع المصنف ما جاء على فعلان ومؤنثه فعلانة في قوله: "من الهزج":
أَجِزْ فَعْلَي لِفعْلاَنَا إذَا اسْتَثنَيتَ حَبلانَا
ودَخْنانَا وسَخْنَانَا وسَيفَانَا وصَحْيانَا
وَصَوجَانَا وعَلاَّنَا وَقَشْوَانَا ومَصَّانَا
ومَوتانَا ونَدْمَانَا وَأتْبعْهُنَّ نَصْرَانَا
واستدرك عليه لفظان وهما خمصان لغة في خمصان وأليان في "كبش أليان" أي كبير الألية، فذيل الشارح المرادي أبياته بقوله:
وَزِدْ فِيهنَّ خَمْصَانَا عَلَى لُغَةٍ وَأليَانَا
فالحبلان الكبير البطن وقيل الممتلئ غيظًا، والدخنان: اليوم المظلم، والسخنان: اليوم الحار، والسيفان: الرجل الطويل، والصحيان: اليوم الذي لا غيم فيه، والصوجان: البعير اليابس الظهر، والعلان: الكثير النسيان، وقيل: الرجل الحقير، والقشوان: الرقيق الساقين، والمصان: اللئيم، والموتان: البليد الميت القلب، والندمان: المنادم، أما ندمان من الندم فغير مصروف إذ مؤنثه ندمى وقد مرّ، والنصران: واحد النصارى.
تنبيهات: الأوّل إنما منع نحو سكران من الصرف لتحقق الفرعيتين فيه: أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية وهي فرع عن الجمود لأن الصفة تحتاج إلى موصوف ينسب معناها إليه والجامد لا يحتاج إلى ذلك، وأما فرعية اللفظ فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث في نحو حمراء في أنهما في بناء يخص المذكر كما أن ألفي حمراء في بناء يخص
[ ٣ / ١٣٧ ]
المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء فلا يقال: سكرانة كما لا يقال: حمراءة مع أن الأول من كل من الزيادتين ألف، والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في أفعل ونفعل فلما اجتمع في نحو سكران المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف، وإنما لم تكن الوصفية فيه وحدها مانعة مع أن في الصفة فرعية في المعنى كما سبق وفرعية في اللفظ وهي الاشتقاق من المصدر لضعف فرعية اللفظ في الصفة لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير، ولم يخرجها الاشتقاق إلى أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف والمصدر بالجملة صالح لذلك كما في "رجل عدل، ودرهم ضرب الأمير"، فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدًا لها عن معناه، فكان كالمفقود فلم يؤثر، ومن ثم كان نحو: "عالم، وشريف" مصروفًا مع تحقق ذلك فيه، وكذا إنما صرف نحو ندمان مع وجود الفرعيتين لضعف فرعية اللفظ فيه من جهة أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث نحو: "ندمانة" فأشبهت الزيادة فيه بعض الأصول في لزومها في حالتي التذكير والتأنيث وقبول علامته، فلم يعتد بها، ويشهد لذلك أن قومًا من العرب وهم بنو أسد يصرفون كل صفة على فعلان لأنهم يؤنثونه بالتاء ويستغنون فيه بفعلانة عن فعلى، فيقولون سكرانة وغضبانة وعطشانة، فلم تكن الزيادة عندهم شبيهة بألفي حمراء فلم تمنع من الصرف.
الثاني: فهم من قوله: "زائدًا فعلان" أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان، كفعلان بضم الفاء نحو خمصان؛ لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث.
الثالث: ما تقدم -من أن المنع بزائدي فعلان لشبههما بألفي التأنيث في نحو حمراء- هو مذهب سيبويه، وزعم المبرد أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث، ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا يقبلان الهاء لا للتشبيه بألفي التأنيث.
"الوصفية ووزن الفعل":
٦٥٢-
ووصف اصلي ووزن أفعلا ممنوع تأنيث بتا كأشهلا
"وَوصفٌ اصْلِيٌّ وَوزنُ أفْعَلاَ مَمنوعَ" بالنصب على الحال من وزن أفعلا، أي حال كونه ممنوع "تَأنيثٍ بِتَا كَأشْهَلاَ" أي: ويمنع الصرف أيضًا اجتماع الوصف الأصلي ووزن
[ ٣ / ١٣٨ ]
أفعل، بشرط أن لا يقبل التأنيث بالتاء، إما لأن مؤنثه فعلاء، كأشهل، أو فعلى كأفضل، أو لأنه لا مؤنث له كأكمر وآدر، فهذه الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن أفعل، فإن وزن الفعل به أولى، لأن في أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، فكان ذلك أصلًا في الفعل لأن ما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى، فإن أنث بالتاء انصرف نحو أرمل بمعنى فقير، فإن مؤنثه أرملة لضعف شبهه بلفظ المضارع، لأن تاء التأنيث لا تلحقه، وأجاز الأخفش منعه لجريه مجرى أحمر لأنه صفة وعلى وزنه، نعم قولهم: "عام أرمل" غير مصروف؛ لأن يعقوب حكى فيه "سنة رملاء"، واحترز بالأصلي عن العارض؛ فإنه لا يعتد به كما سيأتي.
تنبيهان: الأول: مثل الشارح لما تلحقه التاء بأرمل وأباتر وهو القاطع لرحمه، وأدابر وهو الذي لا يقبل نصحًا فإن مؤنثها أرملة وأباترة وأدابرة: أما أرمل فواضح، وأما أباتر وأدابر فلا يحتاج هنا إلى ذكرهما إذ لم يدخلا في كلام الناظم، فإنه علق المنع على وزن أفعل، وإنما ذكرهما في شرح الكافية لأنه علق المنع على وزن أصلي في الفعل أي الفعل به أولى، ولم يخصه بأفعل، ولفظه فيها:
وَوصْفٌ أصْلِيٌّ وَوزْنٌ أُصِّلاَ فِي الفعْلِ تَا أُنْثى بِهِ لَن تُوصَلاَ
ولهذا احترز أيضًا من يعمل ومؤنثه يعملة، وهو الجمل السريع.
الثاني: الأولى تعليق الحكم على وزن الفعل الذي هو به أولى لا على وزن أفعل ولا الفعل مجردًا ليشمل نحو أحيمر وأفيضل من المصغر فإنه لا ينصرف لكونه على الوزن المذكور نحو أبيطر، ولا يرد نحو بطل وجدل وندس؛ فإن كل واحد منها وإن كان أصلًا في الوصفية، وعلى وزن فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم؛ فلا اعتداد به، اهـ.
٦٥٣-
وألغين عارض الوصفيه كأربع وعارض الإسميه
"وألغِينَّ عارِضَ الوَصْفِيَّه كَأربَعٍ" في نحو "مررت بنسوة أربع" فإنه اسم من أسماء العدد، لكن العرب وصفت به، فهو منصرف نظرًا للأصل، ولا نظر لما عرض له من الوصفية، وأيضًا فهو يقبل التاء فهو أحق بالصرف من أرمل؛ لأن فيه مع قبول التاء كونه
[ ٣ / ١٣٩ ]
عارض الوصفية، وكذلك أرنب من قولهم "رجل أرنب" أي ذليل؛ فإنه منصرف لعروض الوصفية إذ أصله الأرنب المعروف "وعارِضَ الإسْمِيَّةْ" أي وألغ عارض الاسمية على الوصف، فتكون الكلمة باقية على منع الصرف للوصف الأصلي، ولا ينظر إلى ما عرض لها من الاسمية.
٦٥٤-
"فالأدهم القيد لكونه وضع في الأصل وصفا انصرافه منع"
نظرًا إلى الأصل، وطرحًا لما عرض من الاسمية.
تنبيه: مثل أدهم في ذلك أسود للحية العظيمة، وأرقم لحية فيها نقط كالرقم نظرًا إلى الأصل وطرحًا لما عرض من الاسمية.
٦٥٥-
وأجدل وأخيل وأفعى مصروفة وقد ينلن المنعا
"وَأجْدَلٌ" للصقر "وأَخْيلٌ" لطائر ذي نقط كالخيلان يقال له الشقراق "وَأفْعَى" للحية "مَصرُوفةٌ" لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ولا أثر لما يلمح في أجدل من الجدل وهو الشدة، ولا في أخيل من الخيول وهو كثرة الخيلان، ولا في أفعى من الإيذاء؛ لعروضه عليهنَّ "وَقَدْ يَنَلنَ المنْعَا" من الصرف؛ لذلك، وهو في أفعى أبعد منه في أجدل وأخيل لأنهما من الجدل ومن الخيول كما مر، وأما أفعى فلا مادة لها في الاشتقاق لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق وجرت مجراه على هذه اللغة.
ومما استعمل فيه أجدل وأخيل غير مصروفين قوله "من الطويل":
٩٨١-
كَأَنَّ العُقَيلِيِّينَ يَومَ لَقِيتُهُمْ فِرَاخُ القَطَا لاَقَينَ أجْدَلَ بَازِيَا
_________________
(١) التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص١٨٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٦؛ ولجعفر بن علبة الحارثي في المؤتلف والمختلف ص١٩؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٨٠٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٩٣؛ ولسان العرب ١/ ١٠٤ "جدل". شرح المفردات: العقيليون: المنتسبون إلى عقيل: القطا. طير يشبه الحمام. الأجدل: من الطيور الكاسرة. البازي: الصقر. =
[ ٣ / ١٤٠ ]
وقول الآخر "من الطويل":
٩٨٢-
ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي فما طائري يومًا عليك بأخيلا
_________________
(١) = المعنى: يشبه الشاعر بني عقيل في المعارك، بفراخ القطا تذوب قلوبها خوفًا لدى مرآها الصقر. أي إنهم جبناء. الإعراب: "كأن": حرف مشبه بالفعل: "العقيليين": اسم "كأن" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. "يوم": ظرف زمان منصوب. "لقيتهم": فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. "فراخ": خبر "كأن" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "القطا": مضاف إليه مجرور. "لاقين": فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. "أجدل": مفعول به منصوب: "بازيًا": نعت "أجدل" أو بدل منه. وجملة: "كأن العقيليين فراخ" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لقيتهم" في محل جر بالإضافة. وجملة: "لاقين" في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: "أجدل" حيث منعه من الصرف مع أنه اسم في الأصل والحال، إذ هو اسم للصقر، وذلك لأنه ضمنه الوصفية، وهي القوة، فانضم إلى وزن الفعل.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٢٧١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٩٢؛ ولسان العرب ١١/ ٢٣٠ "خيل"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٨؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص٣٠٠. شرح المفردات: ذريني: دعيني. الشيمة: الطبيعة: الأخيل: طائر مشئوم. المعنى: يقول: اتركيني وما أنا عليه من خبرة وطبع، فمن كنت يومًا عليك بشؤم. الإعراب: "ذريني": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء الأولى في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. "وعلمي": الواو للمعية، "علمي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "بالأمور": جار ومجرور متعلقان بـ"علم". "وشيمتي": الواو حرف عطف، "شيمتي": معطوف على "علمي"، منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. "فما": الفاء: حرف استئناف، "ما": من أخوات "ليس". "طائري": اسم "ما" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "يومًا": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"أخيل". "عليك": جار ومجرور متعلقان بـ"أخيل". "بأخيلا": الباء حرف جر زائد، "أخيلا": اسم مجرور لفظًا، منصوب محلا على أنه خبر "ما". ويجوز اعتبار "ما" نافية، فيكون "طائري" مبتدأ، و"أخيل": خبره. وجملة: "ذريني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما طائري " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "بأخيلا" حيث منعه من الصرف، وجره بالفتحة بدلًا من الكسرة مع أنه اسم في الأصل والحال، وهو اسم لطائر معروف ذي خيلان، ومسوغ منعه من الصرف تضمينه معنى الوصف، وهو التلون والتشاؤم، لأن العرب تتشاءم بهذا الطائر.
[ ٣ / ١٤١ ]
وكما شذ الاعتداد بعروض الوصفية في أجدل وأخيل وأفعى كذلك شذ الاعتداد بعروض الاسمية في أبطح وأجرع وأبرق فصرفها بعض العرب، واللغة المشهورة منعها من الصرف لأنها صفات استغني بها عن ذكر الموصوفات فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف أرنب وأكلب١ حين أجري مجرى الصفات، إلا أن الصرف لكونه الأصل ربما رجع إليه بسبب ضعيف بخلاف منعِ الصرف فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قويّ.
"الوصفية والعدل":
٦٥٦-
"وَمَنْعُ عَدْل مَعَ وَصْف مُعتَبْر فِي لَفْظِ مَثنى وثُلاَثَ وأُخَرْ"
منع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو عدل، والمفعول محذوف وهو "الصرف"، ومعتبر خبره، وفي لفظ متعلق به.
أي مما يمنع الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين: أحدهما المعدول في العدد إلى مفعل نحو مثنى أو فعال نحو ثلاث والثاني في أخر المقابل لآخرين.
أما المعدول في العدد فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف: فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد، وثناء ومثنى: معدولان عن اثنين اثنين وكذلك سائرها، وأما الوصف فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات إما نعتًا نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٢، وإما حالا نحو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٣، وإما خبرًا نحو: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وإنما كرر لقصد التأكيد لا لإفادة التكرير، ولا تدخلها أل، قال في الارتشاف: وإضافتها قليلة.
_________________
(١) ١ قال محيي الدين عبد الحميد: "ظاهر صنيع الشارح أن "أكلب" مثل "أرنب" في كونه اسم جنس في الأصل، ثم وصف به، والمشهور أن "أكلب" من الكلب -بالتحريك- فلا يكون كأرنب، ولعل الكلمة مصحفة عن "أجدل" مثلًا. ٢ فاطر: ١. ٣ النساء: ٣.
[ ٣ / ١٤٢ ]
وذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر وأما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف.
ورد بأنه لو كان المانع من صرف "أحاد" مثلا عدله عن لفظ واحد وعن معناه إلى معنى التضعيف للزم أحد أمرين: إما منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد معنى فيه كأبنية المبالغة وأسماء الجموع، وإما ترجيح أحد المتساويين على الآخر واللازم منتف باتفاق، وأيضًا كل ممنوع من الصرف لا بد أن يكون فيه فرعية في اللفظ وفرعية في المعنى، ومن شرطها أن يكون من غير جهة فرعية اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل، ولا يتأتى ذلك في "أحاد" إلا أن تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه الوصفية وكذا القول في أخواته.
وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير، فالمانع له أيضًا العدل والوصف، أما الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين: إنه معدول عن الألف واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فحقه ألا يجمع إلا مقرونًا بأل، والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به من المعنى، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر، إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في "أخر" لأنه معرب بالحركات بخلاف "آخران وآخرون"، وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف "أخرى" فإن فيها أيضًا ألف التأنيث فلذلك خص "أخر" بنسبة اجتماع الوصفية والعدل إليه وإحالة منع الصرف عليه، فظهر أن المانع من صرف "أخر" كونه صفة معدولة عن "آخر" مرادًا به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من "أل" كما يستغنى بأكبر عن كبر في قولهم "رأيتها مع نساء أكبر منها".
تنبيهان: الأوّل: قد يكون "أخر" جمع "أخرى" بمعنى آخرة فيصرف؛ لانتفاء العدل؛ لأن مذكرها آخر بالكسر، بدليل: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ ١، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ
_________________
(١) ١ النجم: ٤٧.
[ ٣ / ١٤٣ ]
الْآخِرَةَ﴾ ١، فليست من باب أفعل التفضيل. والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء، ويعطف عليها مثلها من جنسها، نحو جاءت "امرأة أخرى وأخرى"، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء، ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد، وهي المقابلة الأولى في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾، إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في الكافية فقال:
وَمَنَعَ الوَصْفُ وَعَدْلٌ أخَرَا مُقَابِلًا لآخَرينَ فاحْصُرَا
الثاني: إذا سمي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة وهي: ذو الزيادتين وذو الوزن وذو العدل بقي على منع الصرف؛ لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية.
٦٥٧-
"وَوزنُ مَثنَى وثُلاثَ كَهُمَا مِنْ واحدٍ لأربعٍ فَليُعلمَا"
يعني ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما في امتناع الصرف للعدل والوصف تقول: "مررت بقوم موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث، ومربع ورباع"، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا اقتصر عليها، قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب "مخمس وعشار ومعشر" ولم يرد غير ذلك، وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها خماس أيضًا. واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب.
أحدها: أنه يقاس على ما سمع، وهو مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها.
الثاني: لا يقاس بل يقتصر على المسموع وهو مذهب جمهور البصريين.
الثالث: أنه يقاس على فعال لكثرته لا على مفعل.
قال الشيخ أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى
_________________
(١) ١ العنكبوت: ٢٠. ٢ الأعراف: ٣٩.
[ ٣ / ١٤٤ ]
البناءين أبو عمرو الشيباني، وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
تنبيه: قال في التسهيل: ولا يجوز صرفها يعني "آخر" مقابل آخرين وفعال ومفعل في العدد مذهوبًا بها مذهب الأسماء، خلافًا للفراء، ولا مسمى بها، خلافًا لأبي علي وابن برهان، ولا منكرة بعد التسمية بها خلافًا لبعضهم، اهـ.
أما المسألة الأولى فالمعنى أن الفراء أجاز "أدخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثًا ثلاثًا" وخالفه غيره وهو الصحيح، وأما الثانية فقد تقدَّم التنبيه عليها.
"صيغة منتهى الجموع":
٦٥٨-
"وكُن لِجمعٍ مُشبهٍ مَفَاعِلا أوِ المفاعيلَ بِمنعٍ كافِلاَ"
"كافلا": خبر "كن"، و"بمنع" متعلق بـ"كافلا"، وكذا "لجمع"، و"مفاعل": مفعول بمشبه.
يعني أن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل أي في كون أوله مفتوحًا وثالثه ألفًا غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، فإن الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف، ووجه خروجه عن صيغ الآحاد العربية أنك لا تجد مفردًا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كعذافر، أو ألفه عوض من إحدى ياءي النسب إما تحقيقًا كيمان وشآم فإن أصلهما يمني وشآمي، فحذفت إحدى الياءين وعوض عنها الألف، أو تقديرًا نحو: تهام وثمان فإن ألفهما موجودة قبل، وكأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف أو ما يلي الألف غير مكسور بالأصالة بل إما مفتوح كبراكاه، أو مضموم كتدارك، أو عارض الكسر لأجل الاعتلال كتدان وتوان، ومن ثم صرف نحو عبال جمع عبالة لأن الساكن الذي يلي الألف فيه لاحظ له في الحركة، والعبالة الثقل يقال ألقى عبالته أي ثقله، أو يكون ثاني الثلاثة متحرك الوسط
[ ٣ / ١٤٥ ]
كطواعية وكراهية، ومن ثم صرف نحو: ملائكة وصيارفة، أو هو والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال، وضابطه: أن لا يسبقا الألف في الوجود، سواء كانا مسبوقين بها كرباحي وظفاري، أو غير منفكين كحواري وهو الناصر وحوالي وهو المحتال بخلاف نحو قماري وبخاتي فإنه بمنزلة مصابيح.
وقد ظهر من هذا أن زنة مفاعل ومفاعيل ليست إلا لجمع أو منقول من جمع كما سيأتي.
وقد دخل بذكر التقدير نحو دواب فإنه غير منصرف لأن أصله دوابب فهو على وزن مفاعل تقديرًا.
تنبيهات: الأول لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين بين أن يكون أوله ميمًا نحو مساجد ومصابيح أو لم يكن نحو دراهم ودنانير.
الثاني: اشتراط كسر ما بعد الألف مذهب سيبويه والجمهور، قال في الارتشاف: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك فأجاز في تكسير هَبَيّ١ أن يقال: هباي بالإدغام، أي ممنوعًا من الصرف، قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك لأظهرتها.
الثالث: اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع واختلفوا في العلة الثانية: فقال أبو علي: هي خروجه عن صيغ الآحاد وهذا الرأي هو الراجح وهو معنى قولهم أن هذه الجمعية قائمة مقام علتين.
وقال قوم: العلة الثانية تكرار الجمع تحقيقًا أو تقديرًا فالتحقيق نحو أكالب وأراهط إذ هما جمع أكلب وأرهط، والتقدير نحو مساجد ومنابر فإنه وإن كان جمعًا من أول وهلة لكنه بزنة ذلك المكرر أعني أكالب وأراهط فكأنه أيضًا جمع جمع، وهذا اختيار ابن الحاجب.
واستضعف تعليل أبي علي بأن أفعالا وأفعلا نحو أفراس وأفلس جمعان ولا نظير لهما في الآحاد وهما مصروفان.
والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: أن أفعالا وأفعلا يجمعان نحو أكالب وأناعم في أكلب وأنعام، وأما
_________________
(١) ١ الهبي: الصبي الصغير.
[ ٣ / ١٤٦ ]
مفاعل ومفاعيل فلا يجمعان، فقد جرى أفعال وأفعل مجرى الآحاد في جواز الجمع، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس فيهما.
الثاني: أنهما يصغران على لفظهما كالآحاد نحو أكيلب وأنيعام، وأما مفاعل ومفاعيل فإنهما إذا صغرا ردا إلى الواحد أو إلى جمع القلة ثم بعد ذلك يصغران.
الثالث: أن كلا من أفعال وأفعل له نظير من الآحاد يوازنه في الهيئة وعدة الحروف، فأفعال نظيره في فتح أوله وزيادة الألف رابعة تفعال نحو: "تجوال وتطواف"، وفاعال نحو: ساباط وخاتام، وفعلال نحو: صلصال وخزعال، وأفعل نظيره في فتح أوله وضم ثالثه تفعل نحو: تتفل وتنضب، ومفعل نحو: مكرم ومهلك.
على أن ابن الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له في الآحاد نظيرًا نحو طواعية وكراهية.
٦٥٩-
"وَذَا اعتِلالٍ مِنْهُ كالجْوَارِي رفعًا وجَرًّا أحْرِه كَساري"
يعني ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان: إحداهما أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو: جوار وغواش، والأخرى أن تقلب ياؤه ألفًا نحو: عذارى ومدارى.
فالأول يجري في رفعه وجره مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ ١، ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ ٢، وفي النصب مجرى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ﴾ ٣.
والثاني: يقدر إعرابه ولا ينوّن بحال، ولا خلاف في ذلك، وهذا خرج من كلامه بقوله "كالجواري".
تنبيهات: الأول اختلف في تنوين جوار ونحوه؛ فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض
_________________
(١) ١ الأعراف: ٤١. ٢ الفجر: ١-٢. ٣ سبأ: ١٨.
[ ٣ / ١٤٧ ]
عن حركة الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفًا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه، وأما جعله عوضًا عن الحركة فضعيف لأنه لو كان عوضًا عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر، ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم، وأما كونه للصرف فضعيف أيضًا إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب واللازم كما لا يخفى منتف.
فإن قلت: إذا جعل عوضًا عن الياء فما سبب حذفها أولا؟
قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفًا ويكتفى بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزًا في الأدنى ثقلًا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر، إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم، انتهى.
واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه، كما نقل الناظم في شرح الكافية، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ينصرف تنوينًا مقدرًا بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله.
الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجرّ متفق عليه، نص على ذلك الناظم وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في العلم وسيأتي بيانه.
الثالث: إذا قلت "مررت بجوار" فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل، وقد ظهر أن قوله "كسار" إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير، لأن "سار" جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض؛ لأنه منصرف، وقد تقدم أول الكتاب.
[ ٣ / ١٤٨ ]
"حكم المفرد الذي يشبه صيغة منتهى الجموع":
٦٦٠-
"ولِسَراويلَ بِهذا الجمعِ شَبَهٌ اقتضى عمومَ المَنعِ"
اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضًا من إحدى ياءي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهًا واحدًا خلافًا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شَبهٌ اقتضى عمومَ المنعِ" أي: عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافًا لمن زعم غير ذلك.
ومن النحويين من زعم أن سراويل عربي وأنه في التقدير جمع سروالة سمي به المفرد، وردّ بأن سروالة لم يسمع، وأما قوله "من المتقارب":
٩٨٣-
عَلَيهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ "فليس يرق لمستعطف"
فمصنوع لا حجة فيه، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سروالة، ويرد هذا القول أمران؛ أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل، لأنها بمعناه فليس جمعًا لها، كما
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ٢٣٣؛ والدرر ١/ ٨٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١٢، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٢٧٠؛ وشرح شواهد الشافية ص١٠٠؛ وشرح المفصل ١/ ٦٤؛ ولسان العرب ١١/ ٣٣٤ "سرل"؛ والمقتضب ٣/ ٣٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٥. الإعراب: عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. من اللؤم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "سروالة". سروالة: مبتدأ مؤخر. فليس: "الفاء": استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو". يرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". لمستعطف: جار ومجرور متعلقان بـ"يرق". وجملة "عليه سروالة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس يرق": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يرق": في محل نصب خبر "ليس". الشاهد في قوله: "سروالة" حيث وردت لغة في "سراويل"، لأنها بمعناه، وقد احتج به من قال إن جمعها "سراويل" وهو ممنوع من الصرف لكونه جمعًا. وقال سيبويه: "سراويل" واحد، وهو أعجمي.
[ ٣ / ١٤٩ ]
ذكره في شرح الكافية، والآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ثبت في الأعلام.
تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغر فقيل "شريحيل" لزوال صيغة منتهى التكسير.
الثاني: شذ منع صرف ثمان تشبيهًا له بجوار، نظرًا لما فيه من معنى الجمع وأن ألفه غير عوض في الحقيقة، قال في شرح الكافية: ولقد شبه ثمانيًا بجوار من قال: "من الكامل":
٩٨٤-
يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا حَتَى هَمَمْنَ بِزَيغةِ الإرْتَاجِ
والمعروف فيه الصرف لما تقدم، وقيل: هما لغتان.
"حكم ما سمي به من صيغ منتهى الجموع":
٦٦١-
وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ
"وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ" يعني أن ما سمي به من مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف سواء كان منقولا من جمع محقق كمساجد اسم رجل،
_________________
(١) التخريج: البيت لابن ميادة في ديوانه ص٩١، وخزانة الأدب ١/ ١٥٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٩٧؛ ولسان العرب ١٣/ ٨٠، ٨١ "ثمن"؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص١٦٤؛ والكتاب ٣/ ٢٣١؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٤٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٢. اللغة: يحدو: يسوق. الزيغة: الميلة. الإرتاج: إغلاق الرحم. المعنى: يصور الشاعر سرعة ناقته بأنها شبيه بحمار الوحش الذي يسوق ثماني أتن مولعًا بلقاحها وهي لا تمكنه من ذلك، ولشدة سوقه لها هممن بإسقاط أجنتها. الإعراب: يحدو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". ثماني: مفعول به منصوب. مولعًا: حال منصوب. بلقاحها: جار ومجرور متعلقان بـ"مولعًا"، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. حتى: حرف ابتداء وغاية. هممن: فعل ماض، و"النون": ضمير في محل رفع فاعل. بزيغة: جار ومجرور متعلقان بـ"هممن"، وهو مضاف. الإرتاج: مضاف إليه مجرور. وجملة: "يحدو": ابتدائية لا محل لها. وجملة "هممن": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "ثماني" حيث منعه من الصرف للضرورة، مشبها إياه بـ"جوار".
[ ٣ / ١٥٠ ]
أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، أو لفظ ارتجل للعلمية مثل هوازن، قال الشارح والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية أو قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني دون الأول، اهـ.
قال المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله، ومذهب المبرّد صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح، اهـ.
"العلمية والتركيب المزجي":
٦٦٢-
والعلم امنع صرفه مركبا تركيب مزج نحو: "معد يكربا"
"والعلَمَ امْنع صَرْفَهُ مُرَكَّبَا تركيب مَزْجٍ نحوُ مَعدِي كرِبَا" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما ما لا ينصرف في تعريف ولا تنكير، والثاني ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير، وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، وهذا شروع في الثاني وهو سبعة أقسام كما مر.
الأول: المركب تركيب المزج نحو: بعلبك وحضرموت ومعدي كرب؛ لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بالتركيب، والمراد بتركيب المزج أن يجعل الاسمان اسمًا واحدًا لا بإضافة ولا بإسناد بل ينزل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر إلا إذا كان معتلا فإنه يسكن نحو معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح نحو رامية وعارية، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون ياء معدي كرب ونحوه تشبيهًا بياء دردبيس، فيقال رأيت معدي كرب، ولأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيهًا بالألف فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزًا في الافراد، ويعامل الجزء الثاني معاملته لو كان منفردًا، فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر امتنع صرفه كهرمز من رام هرمز لأن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو "جاء رامُ هرمز"، و"رأيت رامَ هرمز"، و"مررت برامِ هرمز". ويقال في حضرموت: "هذه
[ ٣ / ١٥١ ]
حضرُموتٍ"، و"رأيت حضرَموتٍ" و"مررت بحضرِموتٍ"؛ لأن "موتًا" ليس فيه من التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة، وبعض العرب لا يصرفه حينئذٍ، فيقول في الإضافة: "هذا معدي كرب" فيجعله مؤنثًا، وقد يبنيان معًا على الفتح ما لم يعتل الأول فيسكن تشبيهًا بخمسة عشر، وأنكر بعضهم هذه اللغة وقد نقلها الأثبات، وقد سبق الكلام على ذلك في باب العلم.
"أنواع المركبات وحكم كل نوع منها":
تنبيهان: الأول أخرج بقوله: "معدي كربا" ما ختم بـ"ويه"؛ لأنه مبني على الأشهر، ويجوز أن يكون لمجرد التمثيل وكلامه على عمومه ليدخل على لغة من يعربه، ولا يرد على لغة من بناه لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ذكره في باب العلم.
الثاني احترز بقوله تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم حكمهما في باب العلم.
وأما تركيب العدد نحو: خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين، وأجاز فيه الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ثلاثة أوجه: أن يقر على حاله، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف، وأن يضاف صدره إلى عجزه.
وأما تركيب الأحوال والظروف نحو "شغر بغر" و"بيت بيت"، و"صباح مساء"، إذا سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب، هذا رأي سيبويه، وقيل: يجوز فيه التركيب والبناء.
"العلمية وزيادة الألف والنون":
٦٦٣-
"كَذَاكَ حاوِي زائِدَي فَعْلاَنَا كَغَطفانَ وكَأصْبهَانَا"
يعني أن زائدي فعلان يمنعان مع العلمية في وزن فعلان وفي غيره نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان، وقد نبه على التعميم بالتمثيل.
[ ٣ / ١٥٢ ]
تنبيهات: الأول: علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف كسقوطهما في رد "نسيان وكفران" إلى نسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصولا، فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتباران: إن قدّرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية، مثال ذلك حسان إن جعل من الحس فوزنه فعلان، وحكمه أن لا ينصرف وهو الأكثر فيه، ومن شعره: "من السريع":
٩٨٥-
مَا هَاجَ حَسانَ رُسُومُ المدَامْ ومَظْعَنُ الحَيِّ وَمَبنَى الخيامْ
وإن جعل من الحسن فوزنه فعال، وحكمه أن ينصرف، وشيطان: إن جعل من شاط يشيط إذا احترق امتنع صرفه، وإن جعل من شطن انصرف، ولو سميت برمان فذهب سيبويه والخليل إلى المنع لكثرة زيادة النون في نحو ذلك، وذهب الأخفش إلى صرفه لأن فعالا في النبات أكثر، ويؤيده قول بعضهم أرض مرمنة١.
الثاني: إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل، مثال ذلك أصيلال فإن أصله أصيلان، فلو سمي به منع ولو أبدل من حرف أصلي نون صرف بعكس أصيلال، ومثال ذلك حنان في حناء أبدلت همزته نونًا.
الثالث: ذهب الفراء إلى منع الصرف للعلمية وزيادة ألف قبل نون أصلية تشبيهًا لها بالزائدة نحو سنان وبيان، والصحيح صرف ذلك.
_________________
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص١٨٤. اللغة: الرسوم: ما كان لاصقًا بالأرض من آثار الدار. المظعن: الترحال. الإعراب: ما: حرف نفي. هاج: فعل ماض. حسان: مفعول به. رسوم: فاعل مرفوع، وهو مضاف. المدام: مضاف إليه. ومظعن: "الواو": حرف عطف، "مظعن": معطوف على "رسوم" مرفوع، وهو مضاف. الحي: مضاف إليه. ومبنى الخيام: معطوف على "مظعن الحي" وتعرب إعرابها. وجملة "ما هاج " ابتدائية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "حسان" حيث ورد ممنوعًا من الصرف. ١ المرمنة: الكثيرة الرمان، ومثله مسبعة، ومبطخة.
[ ٣ / ١٥٣ ]
"العلمية والتأنيث":
٦٦٤-
"كَذَا مُؤنَّثٌ بهاءٍ مُطلَقًا وشرطُ مَنْعِ العَارِ كَونُهُ ارْتقى"
٦٦٥-
"فوقَ الثلاثِ أو كجُورَ أو سَقرْ أو زيدَ اسمَ امرأةٍ لاَ اسمَ ذَكرْ"
٦٦٦-
"وَجهانِ في العادِم تذكيرًا سَبقْ وعُجمَةً كهندَ والمنعُ أحَقْ"
مما يمنع الصرف اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظًا أو تقديرًا: أما لفظًا فنحو فاطمة وإنما لم يصرفوه لوجود العلمية في معناه ولزوم علامة التأنيث في لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في حبلى وصحراء فأثرت في منع الصرف بخلافها في الصفة، وأما تقديرًا ففي المؤنث المسمى في الحال كسعاد وزينب أو في الأصل، كعناق اسم رجل أقاموا في ذلك كله تقدير التاء مقام ظهورها.
إذا عرفت ذلك فالمؤنث بالتاء لفظًا ممنوع من الصرف مطلقًا: أي سواء كان مؤنثًا في المعنى أم لا، زائدًا على ثلاثة أحرف أم لا، ساكن الوسط أم لا إلى غير ذلك مما سيأتي: نحو عائشة وطلحة وهبة، وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم منعه من الصرف أن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد لأن الرابع ينزل منزلة تاء التأنيث أو محرّك الوسط كسقر ولظى لأن الحركة قامت مقام الرابع خلافًا لابن الأنباري فإنه جعله ذا وجهين، وما ذكره في البسيط من أن سقر ممنوع الصرف باتفاق ليس كذلك، أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف وإنما أثرت تحتم المنع، وحكى بعضهم فيه خلافًا: فقيل إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولا من مذكر نحو زيد إذا سمي به امرأة لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل عادل خفة اللفظ، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين، واختلف النقل عن يونس.
وأشار بقوله "وجهان في العادم تذكيرًا إلى آخر البيت" إلى أن الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميا ولا منقولا من مذكر كهند ودعد يجوز فيه الصرف ومنعه والمنع أحق، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد السببين، ومن منع نظر إلى وجود
[ ٣ / ١٥٤ ]
السببين ولم يعتبر الخفة، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: "من المنسرح":
٩٨٦-
لَمْ تَتَلفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا دَعدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ
تنبيهات: الأول: ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور، وقال أبو علي: الصرف أفصح. قال ابن هشام وهو غلط جليّ، وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه متحتم المنع، قال الزجاج لأن السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف، وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز صرفه نحو "قيد" لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها١؛ فلم يكثر في الكلام بخلاف هند.
الثاني: لا فرق بين ما سكونه أصلي كهند، أو عارض بعد التسمية كفخذ، أو الإعلال كدار.
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ملحق ديوانه ص١٠٢١؛ ولسان العرب ٣/ ١٦٦ "دعد"، ٩/ ٣٢١ "لفع"؛ ولعبيد الله بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه ص١٧٨؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص٢٨٢؛ وأمالي ابن الحاجب ص٣٩٥٤؛ والخصائص ٣/ ٦١؛ وشرح قطر الندى ص٣١٨؛ وشرح المفصل ١/ ٧٠؛ والكتاب ٣/ ٢٤١؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٥٠؛ والمنصف ٢/ ٧٧. اللغة والمعنى: تتلفع: تتغطى. المئزر: الرداء: أو الستر. العلب: ج العلبة، وهي إناء من جلود الإبل أو الخشب. يقول: إن دعدًا لم يتقنع كسائر الأعراب ولم تغتذ بغذائهم. الإعراب: لم: حرف نفي وقلب وجزم. تتلفع: فعل مضارع مجزوم. بفضل: جار ومجرور متعلقان بـ"تتلفع"، وهو مضاف. مئزرها: مضاف إليه مجرور، و"ها": في محل جر بالإضافة. دعد: فاعل مرفوع. ولم: الواو: حرف عطف، لم: حرف نفي وجزم وقلب. تغذ: فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. دعد: نائب فاعل مرفوع، في العلب: جار ومجرور متعلقان بـ"تغذ". وجملة "لم تتلفع " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لم تغذ " الفعلية معطوفة على جملة "لم تتلفع" لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه: صرف "دعد" ومنعها من الصرف، وكلا الأمرين جائز. ١ أي أن الاشتراك اللفظي في أسماء البلدان قليل، فالعرب لا تطلق اسم بلدة على بلدة أخرى إلا نادرًا بخلاف أسماء الناس، فإن الاشتراك في هذه الأسماء كثير.
[ ٣ / ١٥٥ ]
الثالث: قال في شرح الكافية: وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في هند، ذكر ذلك سيبويه، هذا لفظه، وظاهره جواز الوجهين وأن الأجود المنع وبه صرح في التسهيل، فقول صاحب البسيط في "يد" "صرفت بلا خلاف" ليس بصحيح.
الرابع: إذ صغر نحو هند ويد تحتم منعه؛ لظهور التاء نحو هنيدة ويدية، فإن صغر بغير تاء نحو حريب -وهي ألفاظ مسموعة -انصرف.
الخامس: إذا سمي مذكر بمؤنث مجرد من التاء فإن كان ثلاثيا صرف مطلقًا خلافًا للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم سكن نحو حرب، ولابن خروف في المتحرك الوسط وإن كان زائدًا على الثلاثة لفظًا نحو سعاد أو تقديرًا كاللفظ نحو جيل مخفف جيأل اسم للضبع بالنقل منع من الصرف.
السادس: إذا سمي رجل ببنت أو أخت صرف عند سيبويه وأكثر النحويين لأن تاءه قد بنيت الكلمة عليها وسكن ما قبلها فأشبهت تاء جبت وسحت، قال ابن السراج: ومن أصحابنا من قال إن تاء بنت وأخت للتأنيث وإن كان الاسم مبنيًا عليها فيمنعونهما الصرف في المعرفة ونقله بعضهم عن الفراء، قلت وقياس قول سيبويه أنه إذا سمي بهما مؤنث أن يكون على الوجهين في "هند".
السابع: كان الأولى أن يقول "بتاء" بدل قوله "بهاء"؛ فإن مذهب سيبويه والبصريين أن علامة التأنيث التاء والهاء بدل عندهم عنها في الوقف، وقد عبر بالتاء في باب التأنيث فقال علامة التأنيث تاء أو ألف، وكأنه إنما فعل ذلك للاحتراز من تاء بنت وأخت وكذا فعل في التسهيل.
الثامن: مراده بـ"العار" في قوله وشرط منع العار العاري من التاء لفظًا، وإلا فما من مؤنث بغير الألف إلا وفيه التاء إما ملفوظة أو مقدرة.
"العلمية والعجمة":
٦٦٧-
"والعَجَميُّ الوضعِ والتَّعريفِ معْ زيدٍ على الثلاثِ صرْفهُ امْتنعْ"
[ ٣ / ١٥٦ ]
أي: مما لا ينصرف ما فيه فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بكونه من الأوضاع العجمية لكن بشرطين: أن يكون عجمي التعريف أي يكون علمًا في لغتهم، وأن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف، وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فإن كان الاسم عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف كلجام إذا سمي به رجل لأنه قد تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم له فألحق بالأمثلة العربية، وذهب قوم منهم الشلوبين وابن عصفور إلى منع صرف ما نقلته العرب من ذلك إلى العلمية ابتداء كبندار وهؤلاء لا يشترطون أن يكون الاسم علمًا في لغة العجم، وكذا ينصرف العلم في العجمة إذا لم يزد على الثلاثة بأن يكون على ثلاثة أحرف لضعف فرعية اللفظ فيه لمجيئة على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط نحو نوح ولوط والمتحرك نحو شتر ولمك.
قال في شرح الكافية قولا واحدًا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة، وقال وممن صرّح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقًا السيرافي وابن برهان وابن خروف ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفًا، ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزًا لوجد في بعض الشواذ كما وجد غيره من الوجوه الغريبة، اهـ.
قلت: الذي جعل ساكن الوسط على وجهين هو عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة والجرجاني.
ويتحصل في الثلاثي ثلاثة أقوال: أحدها أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقًا وهو الصحيح، الثاني أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وفيما سكن وسطه وجهان، الثالث أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه ينصرف وبه جزم ابن الحاجب.
تنبيهات: الأول قوله "زيد" هو مصدر زاد يزيد زيدًا وزيادة وزيدانًا.
الثاني: المراد بالعجمي ما نقل من لسان غير العرب ولا يختص بلغة الفرس.
الثالث: إذا كان الأعجمي رباعيًا وأحد حروفه ياء التصغير انصرف ولا يعتد بالياء.
الرابع: تعرف عجمة الاسم بوجوه: أحدها: نقل الأئمة، ثانيها: خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبراهيم، ثالثها عروّه من حروف الذلاقة وهو خماسي أو رباعي، فإن كان في الرباعي السين فقد يكون عربيا، نحو: عسجد، وهو قليل. وحروف الذلاقة ستة
[ ٣ / ١٥٧ ]
يجمعها قولك: "مر بنفل"، رابعها: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو: قج وجق، والصاد والجيم نحو صولجان، والكاف والجيم نحو أسكرجة، وتبعية الراء للنون أول كلمة نحو: نرجس، والزاي بعد الدال نحو: مهندز.
"العلمية ووزن الفعل":
٦٦٨-
"كَذَاكَ ذو وزنٍ يَخصُّ الفِعلا أو غالبٍ كأحمَدٍ ويَعَلى"
أي مما يمنع الصرف مع العلمية وزن الفعل بشرط أن يكون مختصًا به أو غالبًا فيه.
والمراد بالمختص: ما لا يوجد في غير فعل إلا في نادر أو علم أو أعجمي كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعة كتعلم أو بهمزة وصل كانطلق، وما سوى أفعل ونفعل وتفعل ويفعل من أوزان المضارع وما سلمت صيغته من مصوغ لما لم يسم فاعله وبناء فعل، وما صيغ للأمر من غير فاعل، والثلاثي نحو أَنطلِقُ ودحرج فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير قيل هذا انطلق ودحرج ورأيت انطلق ودحرج ومررت بانطلق ودحرج، وهكذا كل وزن من الأوزان المبنية على أنها تختص بالفعل والاحتراز بالنادر من نحو دئل لدويبة وينجلب لخرزة وتبشر لطائر، وبالعلم من نحو خضم بالمعجمتين لرجل وشمر لفرس وبالأعجمي من بقّم وإستبرق فلا يمنع وجدان هذه الأسماء اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والعجمي لا حكم لهما، ولأن العلم منقول من فعل فالاختصاص باق.
والمراد بالغالب ما كان الفعل به أولى إما لكثرته فيه كإثمد وإصبع وأُبْلم فإن أوزانها تقلّ في الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي، وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كأفكل وأكلب فإن نظائرهما تكثر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة من أفعَل وأفعُل تدل على معنى في الفعل، نحو: أذهب وأكتب ولا تدل على معنى في الاسم فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلًا للمفتتح بأحدهما من الأسماء.
وقد يجتمع الأمران نحو برْمِغ وتنضُب فإنهما كإثمد في كونه على وزن يكثر في
[ ٣ / ١٥٨ ]
الأفعال ويقل في الأسماء، وكأفكل في كونه مفتتحًا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم.
تنبيهات: الأول قد اتضح بما ذكر أن التعبير عن هذا النوع بأن يقال: "أو ما أصله الفعل" كما فعل في الكافية، أو ما هو به أولى كما في شرحها والتسهيل أجود من التعبير عنه بالغالب.
الثاني: قد فهم من قوله "يخص الفعل أو غالب" أن الوزن المشترك غير الغالب لا يمنع الصرف نحو ضرب ودحرج خلافًا لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل فإنه لا يصرفه تمسكًا بقوله: "من الوافر":
٩٨٧-
أنَا ابْنُ جَلاَ وطَلاَّعِ الثَّنَايَا "متى أضع العمامة تغرفوني"
_________________
(١) التخريج: البيت لسحيم بن وثيل في الاشتقاق ص٢٢٤؛ والأصمعيات ص١٧؛ وجمهرة اللغة ص٤٩٥، ١٠٤٤؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٦؛ والدرر ١/ ٩٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٥٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٦٢؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٤٧؛ والكتاب ٣/ ٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٦؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص٣١٤؛ وأمالي ابن الحاجب ص٤٥٦؛ وأوضح المسالك ٤/ ١٢٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٠٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٤٩؛ وشرح المفصل ١/ ٦١، ٤/ ١٠٥؛ ولسان العرب ١٤/ ١٢٤ "ثنى"، ١٥٢ "جلا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٢٠؛ ومجالس ثعلب ١/ ٢١٢؛ ومغني اللبيب ١/ ١٦٠؛ والمقرب ١/ ٢٨٣؛ وهمع الهوامع ١/ ٣٠. اللغة وشرح المفردات: جلا: في الأصل فعل ماض فسمي به كما سمي بـ"يزيد": و"يحمد" وابن جلا: كناية عن أنه شجاع. طلاع: صياغة مبالغة لـ"طالع". الثنايا: ج الثنية، وهي الطريق في الجبل. أضع العمامة: أي عمامة الحرب. وقيل: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم. المعنى: يصف شجاعته وإقدامه بأنه لا يهاب أحدًا، وأنه قادر على الاضطلاع بعظائم الأمور. الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ابن: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. وهو مضاف. جلا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. وطلاع: الواو حرف عطف، "طلاع": معطوف على "ابن" مرفوع بالضمة الظاهرة. وهو مضاف. الثنايا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. متى: اسم شرط مبني في محل نصب مفعول به متعلق بالفعل "تعرفوني" أضع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر منعًا من التقاء الساكنين، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". العمامة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. تعرفوني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والنون الثانية للوقاية، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وجملة: "أنا ابن جلا " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تعرفوني" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لشرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا". والشاهد فيه قوله: "ابن جلا" حيث اعتبر "جلا" اسما ممنوعًا من الصرف. =
[ ٣ / ١٥٩ ]
ولا حجة فيه؛ لأنه محمول على إرادة "أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها". فـ"جلا" جملة من فعل وفاعل فهو محكي لا ممنوع من الصرف كقوله: "من الرجز":
نُبِّئْتُ أخْوَالِي بَنِي يَزِيد "ظلما علينا لهم فديد"١
والذي يدل على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من "كعسب" إذا أسرع، وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به وإن كان غير مسند إلى ضمير متمسكًا بهذا البيت.
ونقل عن الفرّاء ما يقرب من مذهب عيسى، قال: في الأمثلة التي تكون للأسماء والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تُجره في المعرفة نحو رجل اسمه "ضرب" فإن هذا اللفظ وإن كان اسمًا للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل، وإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحو رجل مسمى بحجر لأنه يكون فعلا تقول: "حجر عليه القاضي"، ولكنه أشهر في الاسم.
الثالث: يشترط في الوزن المانع للصرف شرطان: أحدهما أن يكون لازمًا، الثاني: أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم، فخرج بالأول نحو امرئ فإنه لو سمي به انصرف وإن كان في النصب شبيهًا بالأمر من علم وفي الجر شبيهًا بالأمر من ضرب وفي الرفع شبيهًا بالأمر من خرج، لأنه خالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة فلم تعتبر فيه الموازنة، وخرج الثاني نحو "رد" و"قيل" فإن أصلهما: ردد وقول، ولكن الإدغام والإعلال أخرجاهما إلى مشابهة برد وقيل فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي. ولو سميت رجلا بألبب بالضم جمع لب لم تصرفه لأنه لم يخرج بفك الإدغام إلى وزن ليس للفعل، وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن صرفه لأنه باين الفعل بالفك، وشمل قولنا "إلى مثال هو
_________________
(١) = الشاهد فيه قوله: "ابن جلا" حيث اعتبر "جلا" اسمًا ممنوعًا من الصرف. واختلف في سبب منعه، فقال عيسى بن عمر: إنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وقال الجمهور إنه لم ينون للحكاية لا لمنع الصرف، فهو منقول عن جملة، أي عن فعل وضمير الغائب مستتر فيه، أو هو فعل ماض باق على فعليته، وفيه ضمير مستتر هو فاعله، وجملة الفعل وفاعله في محل جر صفة لموصوف مجرور محذوف، والتقدير أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها. ١ تقدم بالرقم ٧٣.
[ ٣ / ١٦٠ ]
للاسم قسمين؛ أحدهما: ما خرج إلى مثال غير نادر ولا إشكال في صرفه نحو: "رد" و"قيل"، والآخر ما خرج إلى مثال نادر، نحو: "انطلق" إذا سكنت لامه فإنه خرج إلى بناء إنْقحل١ وهو نادر، وهذا فيه خلاف، وجوّز فيه ابن خروف الصرف والمنع، وقد فهم من ذلك أن ما دخله الإعلال ولم يخرجه إلى وزن الاسم نحو: "يزيد" امتنع صرفه.
الرابع: اختلف في سكون التخفيف العارض بعد التسمية نحو ضرب بسكون العين مخففًا من ضرب المجهول: فمذهب سيبويه أنه كالسكون اللازم فينصرف، وهو اختيار المصنف، وذهب المازني والمبرد ومن وافقهما إلى أنه ممتنع الصرف، فلو خفف قبل التسمية انصرف قولا واحدًا.
"العلمية وألف الإلحاق المقصورة":
٦٦٩-
"وَمَا يَصيرُ عَلمًا مِن ذِي ألِفْ زِيدتْ لإلحاقٍ فَلَيسَ ينصرِفْ"
أي ألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية، لشبهها بألف التأنيث من وجهين؛ الأول: أنها زائدة ليست مبدلة من شيء بخلاف الممدودة فإنها مبدلة من ياء، والثاني: أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى فإنه على مثال سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى بخلاف الممدودة نحو علباء، وشبه الشيء بالشيء كثيرًا ما يلحقه به كحاميم اسم رجل، فإنه عند سيبويه ممنوع من الصرف لشبهه بهابيل في الوزن والامتناع من الألف واللام، وكحمدون عند أبي عليّ حيث يمنع صرفه للتعريف والعجمة، ويرى أن حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو بعد ضمة ونون لغير جمعية لا يوجد في استعمال عربي مجبول على العربية، بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكمًا، فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة.
تنبيهان: الأول كان ينبغي أن يقيد الألف بالمقصورة صريحًا أو بالمثال أو بهما كما فعل في الكافية فقال:
وألِفُ الإلحاقِ مَقصورًا مَنع كعَلقًى انْ ذَا عَلَميَّة وَقعْ
_________________
(١) ١ الإنقحل: الرجل الذي يبس جلده على عظمه.
[ ٣ / ١٦١ ]
الثاني: حكم ألف التكثير كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع مع العلمية نحو قبعثرى، ذكره بعضهم.
"العلمية والعدل":
٦٧٠-
"والعَلَم امْنعْ صرفَهُ إن عُدِلاَ كَفُعَلِ التوكيدِ أو كَثُعَلا
٦٧١-
"والعَدْلُ والتعريفُ مَانِعًا سَحَرْ إذَا بهِ التعيينُ قَصْدًا يُعْتَبرْ"
أي يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء:
أحدها: فعل في التوكيد وهو جُمع وكُتع وبُصع وبُتع فإنها معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد فشابهت بذلك العلم لكونه معرفة من غير قرينة لفظية، هذا ما مشى عليه في شرح الكافية، وهو ظاهر مذهب سيبويه، واختاره ابن عصفور، وقيل بالعلمية وهو ظاهر كلامه هنا ورده في شرح الكافية وأبطله، وقال في التسهيل: بشبه العلمية أو الوصفية.
قال أبو حيان: وتجويزه أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جُمَعَ لا أعرف له فيه سلفًا.
ومعدولةٌ عن فعلاوات فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء، وإنما قياس فعلاء إذا كان اسمًا أن يجمع على فعلاوات كصحراء وصحراوات لأن مذكره جمع بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، وهذا اختيار الناظم، وقيل: معدولة عن فعل لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فُعْل نحو حُمْر في أحمر وحمراء وهو قول الأخفش والسيرافي واختاره ابن عصفور، وقيل: إنه معدول عن فعالي كصحراء وصحاري، والصحيح الأول لأن فعلاء لا يجمع على فعل إلا إذا كان مؤنثًا لأفعل صفة كحمراء وصفراء، ولا على فعالي إلا إذا كان اسمًا محضًا لا مذكر له كصحراء، وجمعاء ليس كذلك.
الثاني: علم المذكر والمعدول إلى فعل نحو: عمر وزفر وزحل ومضر وثعل وهبل
[ ٣ / ١٦٢ ]
وجشم وقثم وجمح وقزح ودلف؛ فعمر: معدول عن عامر، وزفر: معدول عن زافر، وكذا باقيها، قيل وبعضها عن أفعل وهو ثعل، وطريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف عاريًا من سائر الموانع، وإنما جعل هذا النوع معدولا لأمرين؛ أحدهما: أنه لو لم يقدر عدله لزم ترتيب المنع على علة واحدة إذ ليس فيه من الموانع غير العلمية، والآخر أن الأعلام يغلب عليها النقل فجعل عمر معدولا عن عامر العلم المنقول من الصفة ولم يجعل مرتجلا، وكذا باقيها، وذكر بعضهم لعدله فائدتين: إحداهما لفظية وهي التخفيف، والأخرى معنوية وهي تمحيض العلمية إذ لو قيل "عامر" لتوهم أنه صفة.
فإن ورد فُعَل مصروفًا وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو أدد وهو عند سيبويه من الود فهمزته عن واو، وعند غيره من الأد وهو العظيم فهمزته أصلية.
فإن وجد في فُعَلَ مانع مع العلمية لم يجعل معدولا، نحو: "طوى" فإن منعه للتأنيث والعلمية، ونحو "تتل" اسم أعجمي فالمانع له العجمة والعلمية عند من يرى منع الثلاثي للعجمة؛ إذ لا وجه لتكلف تقدير العدل مع إمكان غيره.
ويلتحق بهذا النوع ما جعل علمًا من المعدول إلى فُعَل في النداء كغدر وفسق فحكمه حكم "عمر".
قال المصنف: وهو أحق من عمر بمنع الصرف؛ لأن عدله محقق وعدل "عمر" مقدر، اهـ. وهو مذهب سيبويه، وذهب الأخفش وتبعه ابن السيد إلى صرفه.
الثالث: سحر إذا أريد به سحر يوم بعينه؛ فالأصل أن يعرف بـ"أل" أو بالإضافة، فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذٍ ظرف لا يتصرف ولا ينصرف نحو: "جئت يوم الجمعة سحر" والمانع له من الصرف العدل والتعريف: أما العدل فعن اللفظ بـ"أل" فإنه كان الأصل أن يعرف بها، وأما التعريف فقيل: بالعلمية؛ لأنه جعل علمًا لهذا الوقت وهذا ما صرح به في التسهيل، وقيل بشبه العلمية لأنه تعرف بغير أداة ظاهرة كالعلم وهو اختيار ابن عصفور، وقوله هنا والتعريف يومئ إليه إذ لم يقل والعلمية، وذهب صدر الأفاضل وهو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إلى أنه مبني لتضمنه معنى حرف التعريف.
قال في شرح الكافية: وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه؛ أحدها: أن ما ادعاه ممكن
[ ٣ / ١٦٣ ]
وما ادعيناه ممكن، لكن ما ادعيناه أولى، لأنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه، لأن الممنوع الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه؛ فإنه خروج عن الأصل بكل وجه.
الثاني: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتح أولى به؛ لأنه في موضع نصب، فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب، كما اجتنبت في "قبل" و"بعد" والمنادى المبني.
الثالث: أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب "حين" في قوله:
عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ المَشِيب عَلَى الصِّبَا "فقلت ألما أصح والشيب وازع"١
لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضًا، وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن فتحته إعرابية، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف.
فلو نكر "سحر" وجب التصرف والانصراف كقوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ، نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٢ اهـ.
وذهب السهيلي إلى أنه معرب وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة، وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه معرب، وإنما حذف تنوينه لنية أل، وعلى هذين القولين فهو من قبيل المنصرف، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور.
تنبيه: نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس عند بني تميم؛ فإن منهم من يعربه في الرفع غير منصرف ويبنيه على الكسر في النصب والجر، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافًا لمن أنكر ذلك، وغير بني تميم يبنونه على الكسر، وحكى ابن أبي الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جر بـ"مد" أو منذ فقط، وزعم الزجاج أن من العرب من يبنيه على الفتح، واستشهد بقول الراجز:
٩٨٨-
إنِّي رَأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا "عجائز مثل السعالي خمسًا"
"يأكلن ما في رحلهن همسا لا تراك الله لهن ضرسا"
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٦١٩. ٢ القمر: ٣٤-٣٥.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص٣٢؛ وأوضح المسالك ٤/ ١٣٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٦٧، ١٦٨؛ والدرر ٣/ ١٠٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٦؛ وشرح قطر الندى ص١٦؛ وشرح المفصل ٤/ ١٠٦، ١٠٧؛ والكتاب ٣/ ٢٤٨ ولسان العرب ٦/ ٩، ١٠ "أمس"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف =
[ ٣ / ١٦٤ ]
قال في شرح التسهيل: ومدّعاه غير صحيح لامتناع الفتح في موضع الرفع، ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في "أمسا" فتح إعراب، وأبو القاسم لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق أن لا يعول عليه، اهـ. ويدل للإعراب قوله: "من الخفيف":
٩٨٩-
اعْتَصِمْ بِالرَّجاءِ إنْ عَنَّ بَأسٌ وتَنَاسَ الَّذِي تَضَمَّنَ أمْسُ
_________________
(١) = ص٩٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٧؛ ونوادر أبي زيد ص٧٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٩؛ وجمهرة اللغة ص٨٤١، ٨٦٣. اللغة والمعنى: السعالي: ج السعلاة وهي أخبث الغيلان، أو ساحرة الجن كان يعتقد الجاهليون. يقول: من العجائب التي رأيتها أمس تلك العجائز الخمس اللواتي يشبهن الغيلان. الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، واسمها ياء المتكلم. رأيت: فعل ماض مبني على السكون. والتاء: فاعل. عجبًا: مفعول به منصوب. مد: حرف جر. أمسا: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، والألف للإطلاق، والجار والمجرور متعلقان بـ"رأيت". عجائزًا: بدل من "عجبًا" منصوب. مثل: نعت "عجائزًا" وهو مضاف. السعالي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. خمسًا: نعت "عجائز". وجملة "رأيت عجبًا " في محل رفع خبر "إن". يأكلن. فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث. والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة "يأكلن" في محل نصب نعت "عجائزًا". ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. في: حرف جر. رحلهن: رحل: اسم مجرور، وهو مضاف، و"هن": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول: همسًا: حال منصوب. لا: حرف نفي. ترك: فعل ماض. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. لهن: جار ومجرور متعلقان بـ"ترك". ضرسًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وجملة "لا ترك الله لهن ضرسًا " استئنافية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: "مذ أمسا" حيث جاءت كلمة "أمس" غير منصرفة، فجرت بالفتحة، والألف للإطلاق.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٣/ ١٠٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٩. شرح المفردات: اعتصم: تمسك. البأس: الشدة: عنّ: بدا، ظهر. المعنى: يقول: تمسك بالأمل، ولا تستسلم لليأس إن نشزت أمامك المصاعب وتغافل عن الماضي وما حمله لك من آلام. الإعراب: "اعتصم": فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". "بالرجاء": جار ومجرور متعلقان بـ"اعتصم". "إن": حرف شرط. "عن": فعل ماض، وهو فعل الشرط. =
[ ٣ / ١٦٥ ]
وأجاز الخليل في "لقيته أمس" أن يكون التقدير بالأمس، فحذف الباء و"أل"، فتكون الكسرة كسرة إعراب. قال في شرح الكافية: ولا خلاف في إعراب "أمس" إذا أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام، أو نكر، أو صغر، أو كسر.
٦٧٢-
وابن على الكسر فعال علما مؤنثًا وهو نظير جشما
٦٧٣-
عند تميم واصرفن ما نكرا من كل ما التعريف فيه أثرا
"وَابنِ عَلى الكسرِ فَعَالِ عَلَما مُؤنثا" أي مطلقًا في لغة الحجازيين لشبهه بنزال وزنا وتعريفًا وتأنيثًا وعدلا، وقيل لتضمنه معنى هاء التأنيث، قال الربعي، وقيل لتوالي العلل وليس بعد منع الصرف إلا البناء، قاله المبرد، والأول هو المشهور: تقول هذه حذام ووبار، ورأيت حذام ووبار، ومررت بحذام ووبار، ومنه قوله: "من الوافر":
٩٩٠-
إذَا قَالَتْ حذَامِ فَصَدِّقُوهَا فَإنَّ القَولَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
_________________
(١) = "بأس": فاعل مرفوع بالضمة. "وتناس": الواو حرف عطف، "تناس": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". "الذي": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. "تضمن": فعل ماض مبني على الفتح. "أمس": فاعل مرفوع بالضمة. وجملة: "اعتصم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن عنّ بأس " الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوفة المقدرة بـ"فتناس" في محل جزم لاقترانها بالفاء. وجملة "تناس" معطوفة على جملة "اعتصم" لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تضمن أمس" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "تضمن أمس" حيث رفع "أمس" بالضمة على لغة بني تميم، والحجازيون يبنونها على الكسر.
(٢) التخريج: البيت للجيم بن صعب في شرح التصريح ٢/ ٢٢٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٩٦؛ والعقد الفريد ٣/ ٣٦٣؛ ولسان العرب ٦/ ٣٠٦ "رقش": والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٠؛ وله أو لوشيم بن طارق في لسان العرب ٢/ ٩٩ "نصت"؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٣١؛ الخصائص ٢/ ١٧٨؛ وشرح ابن عقيل ص٥٨؛ وشرح قطر الندى ص١٤؛ وشرح المفصل ٤/ ٦٤؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٧٥؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٢٠. الإعراب: إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول فيه. قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. حذام: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. فصدقوها: الفاء: واقعة في جواب "إذا"، صدقوها: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به. فإن: الفاء: تعليلية، إن: حرف مشبه بالفعل. القول: اسم "إن" منصوب. ما: اسم موصول في محل رفع خبر "إن". قالت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. حذام: فاعل مبني على الكسر في محل رفع =
[ ٣ / ١٦٦ ]
"وهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا" وعمر وزفر "عِند تميمٍ" أي ممنوع الصرف للعلمية والعدل عن "فاعلة"، وهذا رأي سيبويه.
وقال المبرد: للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب، وهو أقوى على ما لا يخفى.
وهذا فيما ليس آخره راء: فأما نحو وبار وظفار وسفار فأكثرهم يبنيه على الكسر كأهل الحجاز لأن لغتهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا إليها، ولو منعوه الصرف لامتنعت. وقد جمع الأعشى بين اللغتين في قوله: "من مخلع البسيط":
٩٩١-
"ألم تروا إرما وعادًا أودى بها الليل والنهار"
_________________
(١) = وجملة "قالت حذام" الفعلية في محل جر بالإضافة. وجملة "صدقوها" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "إن القول " الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو تعليلية. وجملة "قالت حذام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والشاهد فيه قوله: "حذام" حيث جاء هذا الوزن مبنيا على الكسر، على وزن "فعال".
(٢) التخريج: البيتان للأعشى في ديوانه ص٣٣١ "وفيه "حد" مكان "دهر"" والبيت الثاني له في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٤٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٥؛ وشرح المفصل ٤/ ٦٤-٦٥؛ والكتاب ٣/ ٢٧٩؛ ولسان العرب ٥/ ٢٧٣ "وبر"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٩؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص٣٦٤؛ وأوضح المسالك ٤/ ١٣٠؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٧٧؛ والمقتضب ٣/ ٥٠، ٣٧٦؛ والمقرب ١/ ٢٨٢. اللغة المعنى: إرم: مدينة قديمة مندثرة، وقيل: اسم قبيلة عربية بائدة. عاد: قبيلة عربية قديمة بائدة. أودى بها: أهلكها: وبار: قبيلة كانت تسكن في تخوم صنعاء، وكانت أكثر الأرضين خيرًا. جهرة: عيانًا من غير استتار. يقول: ألم تعتبروا بما حل بإرم وعاد ووبار. الإعراب: ألم: الهمزة حرف استفهام. و"لم": حرف جزم. تروا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وجملة "ألم تروا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. إرمًا: مفعول به منصوب. وعادًا: الواو حرف عطف، و"عادًا": اسم معطوف منصوب. أودى: فعل ماضي مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. بها: جار ومجرور متعلقان بـ"أودى". الليل: فاعل مرفوع بالضمة. والنهار: حرف عطف واسم معطوف مرفوع. وجملة "أودى بها" استئنافية لا محل لها من الإعراب. ومر: الواو حرف عطف، مر: فعل ماض مبني على الفتحة. دهر: فاعل مرفوع. وجملة "مر دهر" معطوفة لا محل لها من الإعراب. على وبار: جار ومجرور متعلقان بـ" مر". فهلكت: الفاء حرف عطف، و"هلك": فعل ماضي مبني، والتاء حرف للتأنيث. جهرة: حال منصوب. وبار: فاعل مرفوع وجملة "هلكت" معطوفة لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيهما: مجيء "وبار" مرتين، وكانت في الأولى "على وبار" مبنية على الكسر، وفي الثانية "فهلكت وبارًا" معربة فرفعت بالضمة.
[ ٣ / ١٦٧ ]
ومر دهر على وبار فهلكت جهرة وبار
تنبيهات: الأول: أفهم قوله "مؤنثًا" أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن، وهو كذلك، بل يكون معربًا ممنوعًا من الصرف للعلمية والنقل عن مؤنث كغيره، ويجوز صرفه لأنه إنما كان مؤنثًا لإرادتك به ما عدل عنه، فلما زال العدل زال التأنيث بزواله.
الثاني: فعال يكون معدولًا وغير معدول: فالمعدول إما علم مؤنث كحذام وتقدم حكمه، وإما أمر نحو نزال، وإما مصدر نحو حماد، وإما حال نحو: "من الكامل":
٩٩٢-
"وذكرت من لبن المحلق شربة" وَالخَيلُ تَعْدُو فِي الصَّعِيدِ بَدَادِ
وإما صفة جارية مجرى الأعلام نحو حلاق للمنية، وإما صفة ملازمة للنداء نحو فساق، فهذه خمسة أنواع كلها مبنية على الكسر معدولة عن مؤنث، فإن سمي ببعضها مذكر فهو كعناق١، وقد يجعل كصباح٢، وإن سمي به مؤنث فهو كحذام٣، ولا يجوز البناء خلافًا لابن بابشاذ، وغير المعدول يكون اسمًا كجناح، ومصدرًا نحو ذهاب،
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص٢٤١؛ والكتاب ٣/ ٢٧٥؛ ولسان العرب ١٠/ ٦٤ "حلق"؛ ولعون بن عطية بن الخرع في جمهرة اللغة ص٩٩٩؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٦٣-٣٦٨، ٣٧٠؛ والدرر ١/ ٩٨؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٩٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٥٤؛ ولسان العرب ٣/ ٧٨ "بدد"؛ والمعاني الكبير ص١٠٤؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٦٦؛ وخزانة الأدب ٦/ ٣٤٠؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص٧٣؛ والمعاني الكبير ص٣٨٩؛ والمقتضب ٣/ ٣٧١؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٩. اللغة: الصعيد: الأرض. بداد: متفرقة. الإعراب: وذكرت: "الواو": بحسب ما قبلها، "ذكرت": فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. من لبن: جار ومجرور متعلقان بحال من "شربة"، وهو مضاف. المحلق: مضاف إليه مجرور. شربة: مفعول به والخيل: "الواو": حالية، "الخيل": مبتدأ مرفوع. تعدو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". في الصعيد: جار ومجرور متعلقان بـ"تعدو". بداد: اسم في محل نصب حال. وجملة "ذكرت" بحسب ما قبله. وجملة "الخيل تعدو": في محل نصب حال. وجملة "تعدو": في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "بداد:" وهم اسم للتبدد معدول عن مؤنث "بدة" ثم عدلها إلى بداد. ١ أي: معرب ممنوع من الصرف. ٢ أي معرب مصروف. ٣ أي مبني على الكسر عند أهل الحجاز، ومعرب منصرف عند بني تميم.
[ ٣ / ١٦٨ ]
وصفة نحو: جواد، وجنسًا، نحو: سحاب، فلو سمي بشيء من هذه مذكرا انصرف قولا واحدًا إلا ما كان مؤنثًا كعناق.
"واصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيفُ فِيهِ أثَّرَا"
وذلك الأنواع السبعة المتأخرة وهي: ما امتنع للعلمية والتركيب، أو الألف والنون الزائدتين، أو التأنيث بغير الألف، أو العجمية، أو وزن الفعل، أو ألف الإلحاق، أو العدل: تقول رب معدي كرب وعمران وفاطمة وزينب وإبراهيم أحمد وأرطى وعمر لقيتهم، لذهاب أحد السببين وهو العلمية.
وأما الخمسة المتقدمة وهي: ما امتنع لألف التأنيث، أو للوصف والزيادتين، أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فإنها لا تصرف نكرة، فلو سمي بشيء منها لم ينصرف أيضًا، أما ما فيه ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ووهم من قال في "حواء" امتنع للتأنيث والعلمية، وأما ما فيه الوصف مع زيادتي فعلان أو وزن أفعل فلأن العلمية تخلف الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين أو للعلمية ووزن أفعل، وأما ما فيه الوصف والعدل وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد فمذهب سيبويه أنها إذا سمي بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل.
قال في شرح الكافية: وكل معدول سمي به فعدله باق إلا سحر وأمس في لغة بني تميم فإن عدلهما يزول بالتسمية فيصرفان، بخلاف غيرهما من المعدولات فإن عدله بالتسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية عددًا كان أو غيره، هذا هو مذهب سيبويه، ومن عزا إليه غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم يقل، وإلى هذا أشرت بقولي:
وعَدْلُ غَيرِ سَحَرٍ وَأمْسِ فِي تَسْمَيَةٍ تَعْرِضُ غَيرُ مُنْتَفِي
وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العدد المعدول مسمى به، وهو خلاف مذهب سيبويه رحمه الله تعالى، هذا كلامه بلفظه، وأما الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فقد تقدم الكلام على التسمية به.
وإذا نكر شيء من هذه الأنواع الخمسة بعد التسمية لم ينصرف أيضًا، أما ذو ألف
[ ٣ / ١٦٩ ]
التأنيث فللألف، وأما ذو الوصف مع زيادتي فعلان أو مع وزن أفعل أو مع العدل إلى فعال أو مفعل فلأنها لما نكرت شابهت حالها قبل التسمية فمنعت الصرف لشبه الوصف مع هذه العلل، هذا مذهب سيبويه، وخالف الأخفش في باب سكران فصرفه.
وأما باب أحمر ففيه أربعة مذاهب؛ الأول: منع الصرف وهو الصحيح، والثاني: الصرف وهو مذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه ثم وافق سيبويه في كتابه الأوسط، قال في شرح الكافية: وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه، والثالث إن سمي بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير، وإن سمي به أسود أو نحوه انصرف وهو مذهب الفراء وابن الأنباري، والرابع: أنه يجوز صرفه وترك صرفه، قاله الفارسي في بعض كتبه.
وأما المعدول إلى فعال أو مفعل فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه وقد تقدم الخلاف في الجمع إذا نكر بعد التسمية.
تنبيه: إذا سمي بأفعل التفضيل مجردًا من "من" ثم نكر بعد التسمية انصرف بإجماع كما قاله في شرح الكافية. قال: لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطة بمصاحبة "من" لفظًا أو تقديرًا، اهـ. فإن سمي به مع "من" ثم نكر امتنع صرفه قولا واحدًا، وكلام الكافية وشرحها يقتضي إجراء الخلاف في نحو أحمر فيه.
"الاسم المنقوص الممنوع من الصرف":
٦٧٤-
"وَمَا يكونُ مِنْهُ مَنقوصًا ففي إعرابهِ نَهْجَ جَوارٍ يَقتفي"
يعني أن ما كان منقوصًا من الأسماء التي لا تنصرف سواء كان من الأنواع السبعة التي إحدى علتيها العلمية أو من الأنواع الخمسة التي قبلها فإنه يجري مجرى جوار وغواش، وقد تقدم أن نحو جوار يلحقه التنوين رفعًا وجرا فلا وجه لما حمل عليه المرادي كلام الناظم من أنه أشار إلى الأنواع السبعة دون الخمسة، لأن حكم المنقوص فيهما واحد: فمثاله في غير التعريف أعيم تصغير أعمى، فإنه غير منصرف للوصف والوزن، ويلحقه التنوين رفعًا وجرا نحو: "هذا أعيم" و"مررت بأعيم"، و"رأيت أعيمي"، والتنوين فيه
[ ٣ / ١٧٠ ]
عوض من الياء المحذوفة كما في نحو جوار، وهذا لا خلاف فيه. ومثاله في التعريف "قاض" اسم امرأة فإنه غير منصرف للتأنيث والعلمية و"يعيل" تصغير يعلى و"يرم" مسمى به فإنه غير منصرف للوزن والعلمية، والتنوين فيهما في الرفع والجر عوض من الياء المحذوفة، وذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي إلى نحو "قاض" اسم امرأة، و"يعيل، ويرم" يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، فيقولون "هذا يعيلى، ويرمي، وقاضي، ورأيت يعيلي ويرمي وقاضي، ومررت بيعيلي ويرمي وقاضي"، واحتجوا بقوله: "من الرجز":
٩٩٣-
قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيا لَمَّا رَأتْنِي خَلَقًا مُقلوليَا
وهو عند الخليل وسيبويه والجمهور محمول على الضرورة كقوله: "من الطويل":
٩٩٤-
"فلو كان عبد الله مولى هجوته" وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى مَوَالِيَا
_________________
(١) التخريج: الرجز للفرزدق في الدرر ١/ ١٠٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٨؛ وبلا نسبة في الخصائص ١/ ٦؛ والكتاب ٣/ ٣١٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٩٤ "علا"، ١٥/ ٢٠٠ "قلا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص١١٤؛ والمقتضب ١/ ١٤٢؛ والممتع في التصريف ٢/ ٧٥٥؛ والمنصف ٢/ ٦٨، ٧٩، ٣/ ٧٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٣٦. شرح المفردات: يعيلي: تصغير "يعلي"، وهو اسم رجل. الخلق: البالي: المقلولي: المنكمش على ذاته. المعنى: يقول: لقد عجبت منه لما رأته رث الهيئة، منكمشًا على ذاته. الإعراب: "قد": حرف تحقيق. "عجبت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير تقديره: "هي". "مني": جار ومجرور متعلقان بـ"عجبت". "ومن يعيليا": الواو حرف عطف، والجار والمجرور معطوفان على "مني". "لما": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"عجبت". "رأتني": فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "خلقًا": حال منصوب، إذا اعتبرت "رأى" بصرية، ومفعول به ثان إذا اعتبرت "رأى" علمية. "مقلوليا": نعت "خلقًا" منصوب. وجملة: "عجبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رأتني" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "يعيليا"، وهو تصغير "يعلي"، وهو علم على وزن الفعل، ولم يزل منعه من الصرف بسب تصغيره، وهو مع ذلك اسم منقوص، وقد عامله معاملة الصحيح، وهذا مذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي، ومذهب سيبويه والخليل أنه ضرورة.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في إنباه الرواة ٢/ ١٠٥؛ وبغية الوعاة ٢/ ٤٤٢؛ وخزانة الأدب =
[ ٣ / ١٧١ ]
"حرف الممنوع من الصرف":
٦٧٥-
ولاضطرار، أو تناسب صرف ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف
"ولاضطرار أو تناسب صرف ذو المنع" بلا خلاف، مثال الضرورة قوله "من الطويل":
٩٩٥-
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنك مرجلي
_________________
(١) = ١/ ٣٣٥، ٢٣٩، ٥/ ١٤٥؛ والدرر ١/ ١٠١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣١١؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٩؛ وشرح المفصل ١/ ٦٤؛ والكتاب ٣/ ٣١٣، ٣١٥؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٧ "عرا"، ٤٠٩ "ولي"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص١١٤؛ ومراتب النحويين ص٣١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٥؛ والمقتضب ١/ ١٤٣ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في همع الهوامع. المعنى: يقول: لو كان عبد الله من الموالي لهجوته، ولكنه مولى موال، أي أنه خسيس لا يستحق أن أهجوه. الإعراب: "فلو": الفاء بحسب ما قبلها، "لو": حرف شرط غير جازم. "كان": فعل ماض ناقص "عبد": اسم "كان": مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور. "مولى" خبر "كان" مرفوع. "هجوته: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به "ولكن": الواو حرف عطف، "لكن": حرف مشبه بالفعل. "عبد": اسم "لكن" منصوب، وهو مضاف "الله": اسم الجلالة، مضاف إليه مجرور. "مولى": خبر "لكن" مرفوع، وهو مضاف. "مواليا": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع، والألف للإشباع. وجملة: "لو كان عبد الله " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هجوته" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "لكن عبد الله " استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "مولى مواليا" حيث عامل الاسم المنقوص الممنوع من الصرف في حالة الجر معاملة الاسم الصحيح. فأثبت الياء، وجره بالفتحة بدلا من الكسرة، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١١؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٤؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٣٤٣. شرح المفردات: الخدر: ستر يمد للمرأة في ناحية البيت. عنيزة: عشيقة الشاعر. لك الويلات: دعاء عليه بالشدة والعذاب. المرجل: الذي يصير راجلًا أي ماشيًا على رجليه. المعنى: يقول: ويوم دخلت على عنيزة دعت علي وقالت إنك تحملني على المشي سيرًا على الأقدام لامتطائك بعيري. الإعراب: "ويوم" الواو بحسب ما قبلها، "يوم" ظرف زمان منصوب. "دخلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "الخدر": مفعول به منصوب. "خدر": بدل من "الخدر"، وهو مضاف. =
[ ٣ / ١٧٢ ]
وقوله "من الخفيف":
٩٩٦-
وأتاها أحيمر كأخي السهـ ـم بغضب فقال: كوني عقيرا
وقوله "من الطويل":
٩٩٧-
تبصر خليل هل ترى من ظعائن "سوالك نقبًا بين حزمي شعبعب"
_________________
(١) = "عنيزة": مضاف إليه مجرور، وقد صرفه الشاعر للضرورة الشعرية. "فقالت": الفاء حرف عطف، "قالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله مستتر تقديره: "هي". "لك": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المتبدأ. "الويلات": مبتدأ مؤخر. "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن". "مرجلي": خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وجملة "دخلت" في محل جر بالإضافة. وجملة "قالت" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لك الويلات" في محل نصب مفعول به. وجملة "إنك مرجلي" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "عنيزة" حيث صرفه للضرورة الشعرية، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
(٢) التخريج: البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص٣٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٧؛ والمقرب ٢/ ٢٠٢. اللغة: أحيمر: من عقر ناقة صالح. العضب: القاطع. الإعراب: وأتاها: "الواو": بحسب ما قبلها، و"أتاها": فعل ماض، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. أحيمر: فاعل مرفوع. كأخي: جار ومجرور متعلقان بـ"أتاها" وهو مضاف. السهم: مضاف إليه مجرور. بعضب: جار ومجرور متعلقان بـ"أتى". فقال: "الفاء": عاطفة، "قال": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". كوني: فعل أمر ناقص، و"الياء": ضمير في محل رفع اسم "كان". عقيرًا: خبر "كان" منصوب. وجملة "أتاها": بحسب ما قبلها. وجملة "قال": معطوفة على "أتاها". وجملة "كوني عقيرًا". في محل نصب مقول القول. الشاهد فيه قوله: "أحيمر" حيث نونه للضرورة مع أنه من حقه المنع من الصرف.
(٣) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٤٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٦. الإعراب: "تبصرة": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "خليلي": منادى منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "هل": حرف استفهام. "ترى": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "من": حرف جر زائد. "ظعائن": اسم مجرور لفظًا منصوب محلا على أنه مفعول به لـ"ترى". "سوالك": نعت "ظعائن". "نقبا": مفعول به لـ"سوالك". "بين": ظرف مكان متعلق بـ"سوالك"، وهو مضاف. "حزمي": مضاف إليه، وهو مضاف. "شعبعب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد فيه قوله: "من ظعائن" حيث صرفها للضرورة الشعرية ومن حقها المنع من الصرف لأنها على صيغة منتهى الجموع.
[ ٣ / ١٧٣ ]
وهو كثير، نعم اختلف في نوعين: أحدهما ما فيه ألف التأنيث المقصورة فمنع بعضهم صرفه للضرورة، قال لأنه لا فائدة فيه إذ يزيد بقدر ما ينقص، ورد بقوله: "من الكامل":
٩٩٨-
إني مُقَسِّمُ مَا مَلَكْتُ فَجَاعِلٌ جُزْءًا لآخِرتِي وَدُنْيَا تَنْفَعُ
أنشده ابن الأعرابي بتنوين دنيا، وثانيهما: أفعل من، منع الكوفيون صرفه للضرورة١، قالوا لأن حذف تنوينه لأجل من فلا يجمع بينهما، ومذهب البصريين جوازه لأن المانع له إنما هو الوزن والوصف كأحمر لا "من"، بدليل صرف خير منه وشر منه لزوال الوزن، ومثال الصرف للتناسب قراءة نافع والكسائي: ﴿سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا﴾ ٢، ﴿قَوَارِيرَا، قَوَارِيرَ﴾ ٣، وقراءة الأعمش بن مهران: ﴿وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٤.
تنبيه: أجاز قوم صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارًا، وزعم قوم أن صرف ما لا ينصرف مطلقًا لغة، قال الأخفش: وكأن هذه لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام.
"وَالمَصْروفُ قَدْ لا يَنْصَرِفْ" أي للضرورة، أجاز ذلك الكوفيون والأخفش والفارسي،
_________________
(١) التخريج: البيت للمثلم بن رياح في خزانة الأدب ٨/ ٢٩٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٦. الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير في محل نصب اسم "إن". مقسم: خبر "إن" مرفوع، وهو مضاف. ما: اسم موصول في محل جر بالإضافة. ملكت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. فجاعل: "الفاء": حرف عطف، "جاعل": مبتدأ مرفوع. جزءًا: مفعول به. لآخرتي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "جزءًا". ودنيا: "الواو": حرف عطف، "دنيا": معطوف على "آخرتي". تنفع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي". وجملة "إني مقسم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ملكت": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تنفع": في محل نصب نعت "دنيا". الشاهد فيه قوله: "دنيا" حيث نونه الشاعر ردا على من قال إنه منته بألف التأنيث لذا يجب منعه من الصرف. ١ انظر المسألة التاسعة والستين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٤٨٨-٤٩٣. ٢ الإنسان: ٤. ٣ الإنسان: ١٥-١٦. ٤ نوح: ٢٣.
[ ٣ / ١٧٤ ]
وأباه سائر البصريين١، والصحيح الجواز، واختاره الناظم لثبوت سماعه، من ذلك قوله: "من المتقارب":
٩٩٩-
وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلاَ حابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجمَعِ
وقوله: "من الطويل":
١٠٠٠-
وَقَائِلَةٍ مَا بَالُ دَوسَرَ بَعْدَنَا صَحَا قَلبُهُ عَنْ آلِ لَيلَى وَعَنْ هِنْدِ
_________________
(١) ١ انظر لمسألة السبعين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص٤٩٣-٥٢٠.
(٢) التخريج: البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص٨٤؛ والأغاني ١٤/ ٢٩١؛ وخزانة الأدب ١/ ١٤٧، ١٤٨، ٢٥٣؛ والدرر ١/ ١٠٤؛ وسمط اللآلي ص٣٣؛ وشرح التصريح ٢/ ١١٩؛ وشرح المفصل ١/ ٦٨، والشعر والشعراء ١/ ١٠٧، ٣٠٦، ٢/ ٧٥٢؛ ولسان العرب ٦/ ٩٧ "ردس"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٦؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٦، ٥٤٧؛ ولسان العرب ١٠/ ٣١٦ "فوق". اللغة: حصن: هو أبو عيينة بن حصن الفراري، حابس: أبو الأقرع بن حابس. مرداس: أبو العباس أبي مرداس السلمي. المعنى: ليس أبو حصن والأقرع أفضل شأنًا من أبي، فقد كنت الأعز. الإعراب: "وما": "الواو": بحسب ما قبلها، "ما": نافية لا عمل لها. "كان": فعل ماض ناقص. "حصن": اسمها مرفوع بالضمة. "ولا": الواو عاطفة، "لا": نافية. "حابس": اسم معطوف على حصن. "يفوقان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف فاعل. "مرداس": مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وحذف التنوين للضرورة الشعرية. "في مجمع": جار ومجرور متعلقان بالفعل "يفوقان". وجملة "كان حصن ولا حابس يفوقان": بحسب ما قبلها. وجملة "يفوقان" خبرية في محل نصب. والشاهد فيه قوله: "مرداس" منع من الصرف وليس فيه إلا علة واحدة وهي العملية.
(٣) التخريج: البيت لدوسر بن دهبل في الأصمعيات ص١٥٠ "وفيه "ذهيل" مكان "دهبل" وأن الأصمعي نسبه لرجل من بني يربوع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٦٦؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٤٩، ١٥٠؛ وجواهر الأدب ص٢٣٧؛ ومجالس ثعلب ص١٧٦. المعنى: ما شأن دوسر وما حاله فقد سلا أحبابه وترك ما كان فيه من الصبابة والهوى في حب ليلى وهند. الإعراب: "وقائلة": "الواو": واو رب حرف جر شبيه بالزائد، "قائلة": اسم مجرور لفظًا مرفوع على أنه مبتدأ. "ما": حرف استفهام في محل رفع خبر مقدم. "بال": مبتدأ مؤخر. "درسر": مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للضرورة الشعرية. "بعدنا": مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالخبر المحذوف، و"نا": مضاف إليه. "صحا": فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة. "قلبه": فاعل و"الهاء" مضاف إليه. "عن آل": جار ومجرور متعلقان بالفعل صحا. "ليلى": مضاف إليه مجرور بالفتحة المقدرة على الألف نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "وعن هند": "الواو": =
[ ٣ / ١٧٥ ]
وقوله: "من الكامل":
١٠٠١-
طَلَبَ الأزَارِقُ بِالكَتَائِبِ إذْ هَوَتْ بِشَبِيبَ غَائِلَةُ النُّفُوِسِ غَدُورُ
وأبيات أخر.
تنبيه: فصل بعض المتأخرين بين ما فيه علمية، فأجاز منعه لوجود إحدى العلتين، وبين ما ليس كذلك فصرفه، ويؤيده أن ذلك لم يسمع إلا في العلم، وأجاز قوم منهم ثعلب وأحمد بن يحيى١ منع صرف المنصرف اختيارًا.
"الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير":
خاتمة: قال في شرح الكافية: ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام: ما لا ينصرف مكبرًا ولا مصغرًا، وما لا ينصرف مكبرًا وينصرف مصغرًا، وما لا ينصرف
_________________
(١) = عاطفة، "عن": حرف جر، "هند": اسم مجرور، الجار والمجرور متعلقان بالفعل صحا. وجملة "ما بال دوسر". في محل نصب مفعول به مقول القول. وجملة "صحا": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "دوسر" حيث منعه من الصرف مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية.
(٢) التخريج: البيت للأخطل في ديوانه ص١٩٧؛ والإنصاف ٢/ ٤٩٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٦٢. شرح المفردات: الأزارق: أي الأزارقة، وهم فرقة من الخوارج من أصحاب نافع بن الأزرق. الكتائب: ج الكتيبة، وهي القطعة من الجيش، أو جماعة من الخيل المغيرة. هوت: سقطت. شبيب: هو ابن يزيد من بني مرة، وأحد الثائرين على بني أمية. غائلة: شر. المعنى: يقول: إنه طلب الأزارقة بجيشه القوي، وفتك بهم عندما غزت الشرور قلب قائدهم شبيب. الإعراب: "طلب": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "الأزارق": مفعول به منصوب. "بالكتائب": جار ومجرور متعلقان بـ"طلب". "إذ": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"طلب". "هوت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "بشبيب": الباء حرف جر، "شبيب": اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ضرورة لعدم وجود غير العلمية فيه. "غائلة": فاعل "هوت"، وهو مضاف. "النفوس": مضاف إليه مجرور. "غدور": نعت "غائلة" مرفوع بالضمة. وجملة "طلب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هوت " في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "بشبيب" حيث منعه من الصرف، ومن حقه أن يصرف، وذلك للضرورة الشعرية. ١ كذا، وأحمد بن يحيى هو ثعلب نفسه.
[ ٣ / ١٧٦ ]
مصغرًا وينصرف مكبرًا، وما يجوز فيه الوجهان مكبرًا ويتحتم منعه مصغرًا.
فالأول: نحو بعلبك وطلحة وزينب وحمراء وسكران وإسحق وأحمر ويزيد، مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير.
والثاني: نحو عمر وشمر وسرحان وعلقى وجنادل أعلامًا مما يزول بتصغيره سبب المنع، فإن تصغيرها عمير وشمير وسريحين وعليق وجنيدل بزوال مثال العدل ووزن الفعل وألفي سرحان وعلقى وصيغة منتهى التكسير.
والثالث: نحو تحلئ وتوسط وترتب وتِهبِّط أعلامًا مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع فإن تصغيرها تحيلئُ وتويسط وتريتب وتهيبط على وزن مضارع بيطر، فالتصغير كمل لها سبب المنع، فمنعت من الصرف فيه دون التكبير، فلو جيء في التصغير بياء معوَّضة مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل.
الرابع: نحو هند وهنيدة فلك فيه مكبرًا وجهان وليس لك فيه مصغرًا إلا منع الصرف، والله أعلم.
[ ٣ / ١٧٧ ]
إعرابُ الفعلِ:
٦٧٦-
"ارفعْ مُضَارعًا إذا يُجرَّدُ مِن ناصِبٍ وجازمٍ كتَسْعَدُ"
يعني أنه يجب رفع المضارع حينئذٍ، والرافع له التجرد المذكور كما ذهب إليه حذاق الكوفيين منهم الفراء، لا وقوعه موقع الاسم كما قال البصريون، ولا نفس المضارعة كما قال ثعلب، ولا حروف المضارع كما نسب للكسائي، واختار المصنف الأول، قال في شرح الكافية: لسلامته من النقض، بخلاف الثاني فإنه ينتقض بنحو: "هلا تفعل" و"جعلت أفعل" و"ما لك لا تفعل"، و"رأيت الذي تفعل"؛ فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها١، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعًا بلا رافع، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه التجرد، اهـ.
ورد الأول بأن التجرد عدمي والرفع وجودي والعدمي لا يكون علة للوجودي.
وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم عدمي، لأنه عبارة عن استعمال المضارع على أول أحواله مخلصًا عن لفظ يقتضي تغييره، واستعمال الشيء والمجيء به على صفة مَا ليس بعدمي.
_________________
(١) ١ ولا يقع الاسم في المثال الأول لأن حروف التحضيض لا يقع بعدها إلا الفعل، ولا في المثال الثاني. لأن خبر أفعال المقاربة لا يكون إلا فعلًا مضارعًا، ولا في المثال الثالث لأن السماع لم يرد بوقوع الاسم بعد "ما لك"؛ ولا في المثال الرابع لأن الصلة لا تكون إلا جملة خلافًا للكوفيين.
[ ٣ / ١٧٨ ]
تنبيه: إنما لم يقيد المضارع هنا بالذي لم تباشره نون توكيد ولا نون إناث اكتفاء بتقدم ذلك في باب الإعراب.
٦٧٧-
وبلن انصبه وكي كذا بأن لا بعد علم والتي من بعد ظن
"وبِلَنِ انْصِبْهُ وَكَي" أي الأدوات التي تنصب المضارع أربع وهي: لن وكي وأن وإذن، وسيأتي الكلام على الأخيرتين.
فأما "لن" فحرف نفي تختص بالمضارع، وتخلصه للاستقبال، وتنصبه كما تنصب "لا" الاسم، نحو: "لن أضرب" و"لن أقوم"، فتنتفي ما أثبت بحرف التنفيس ولا تفيد تأييد النفي ولا تأكيده، خلافًا للزمخشري: الأول في أنموذجه والثاني في كشافه، وليس أصلها "لا" فأبدلت الألف نونًا خلافًا للفراء، ولا "لا أن" فحذفت الهمزة تخفيفًا، والألف للساكنين خلافًا للخليل والكسائي.
تنبيهات: الأول الجمهور على جواز تقديم معمول معمولها عليها، نحو: "زيدًا لن أضرب"، وبه استدل سيبويه على بساطتها١، ومنع ذلك الأخفش الصغير.
الثاني: تأتي "لن" للدعاء كما أتت "لا" كذلك، وفاقًا لجماعة منهم ابن السراج وابن عصفور، من ذلك قوله: "من الخفيف":
١٠٠٢-
لَنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لاَ زِلـ ـتُ لَكُمْ خَالِدًا خُلُودَ الجِبَالِ
_________________
(١) ١ لأنها لو كانت مركبة من "لا" و"أن" المصدرية لبقي لها حكم "أن" المصدرية، و"أن" المصدرية لا يتقدم معمول معمولها عليها خلافًا للفراء.
(٢) التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٦٣؛ والدرر ٢/ ٤٢، ٤/ ٦٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٤؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص٦٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٣٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١١١، ٢/ ٤. المعنى: إنهم خاضعون لك ذاكرون لفضلك أطال الله في عمرك وعمري. الإعراب: لن تزالوا: "لن": حرف نصب، "تزالوا": فعل مضارع ناقص، منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة و"الواو": ضمير متصل في محل رفع اسمها. كذلكم: "الكاف": حرف جر، و"ذا": اسم إشارة في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف، و"اللام": للبعد و"الكاف": للخطاب و"الميم" للجماعة. ثم لا زلت: "ثم": حرف عطف، و"لا": نافية للدعاء، "زلت": =
[ ٣ / ١٧٩ ]
وأما: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ ١ فقيل ليس منه لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم بل إلى المخاطب أو الغائب، ويرده قوله: "ثم لا زلت لكم".
الثالث: زعم بعضهم أنها قد تجزم كقوله: "من الطويل":
١٠٠٣-
"أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم" فَلَنْ يَحْلَ لِلعَينَينِ بَعْدَكِ مَنْظَرُ
_________________
(١) = فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. لكم: جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل خالدًا. خالدًا: خبر "زلت" منصوب بالفتحة. خلود: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. الجبال: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة "لن تزالوا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "ثم لا زلت": معطوفة لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لن تزالوا ثم لا زلت" حيث جاءت "لن" نافية للدعاء، ولذلك عطفت "لا" النافية عليها للدعاء على سبيل عطف الإنشاء. ١ القصص: ١٧.
(٢) التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص٣٢٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٧؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٢٨٨. اللغة: أيادي سبأ: مثل عربي ومعناه "مشتت الشمل". المعنى: كنت بعد فراقك يا عزة مشتت الحال مفرق البال، فلم يحل لعيني منظر. الإعراب: أيادي سبا: "أيادي" خبر "كنت" منصوب. سبا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الهمزة المحذوفة. يا عز: "يا": حرف نداء، و"عز": منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف. ما كنت: "ما": زائدة، و"كنت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع اسمها. بعدكم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف، متعلق بـ"أيادي سبا"، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم للجماعة. فلن يحل: "الفاء": استئنافية، "لن": حرف جزم، "يحل": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. للعينين: "اللام": حرف جر، "العينين": اسم مجرور بالياء لأنه مثنى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يحل": و"النون": عرض عن التنوين في الاسم المفرد. بعدك: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف "والكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والظرف متعلق بـ"يحل". منظر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "يا عز" اعتراضية لا محل لها. وجملة "بعدكم أيادي سبا" ابتدائية لا محل لها. وجملة "فلن يحل منظر": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لن يحل": فقد جزم الفعل بـ"لن شذوذًا".
[ ٣ / ١٨٠ ]
وقوله: "من المنسرح":
١٠٠٤-
لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَركَ من دُون بَابِكَ الحَلَقَهْ
والأول محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضرورة.
وأما "كي" فعلى ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون اسمًا مختصرًا من "كيف" كقوله: "من البسيط":
١٠٠٥-
كَي تَجْنَحُونَ إلَى سِلمٍ وَمَا ثُئِرَتْ قَتْلاَكُمُ وَلَظَى الهَيجَاءِ تَضْطَرِمُ
_________________
(١) التخريج: البيت لأعرابي في الدرر ٤/ ٣٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤. اللغة: الخيبة: الخسران. الحلقة: حديدة مستديرة توضع على الباب ليقرع بها الطارق أو الزائر. المعنى: إن من يقف ببابك لا يمكن أن يعود خائبًا من عطائك. الإعراب: لن يخب: "لن" حرف جزم "يخب": فعل مضارع مجزوم بـ"لن" وعلامة جزمه السكون وحرك منعًا لالتقاء الساكنين. الآن: ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب، متعلق بالفعل يخب. من رجائك: جار ومجرور متعلقان بالفعل يخب، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و"رجاء": مضاف. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل. حرك: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. "الفاعل": ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. من دون: "من": حرف جر، و"دون": اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بـ"حرك"، وهو مضاف. بابك: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الحلقة: مفعول به منصوب بالفتحة وسكن لضرورة الشعر. وجملة "لن يخب" ابتدائية لا محل لها. وجملة "حرك" صلة الموصول لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لن يخب" حيث جزم الفعل بـ"لن"، شذوذًا، وذلك للدعاء.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص٢٦٥؛ وجواهر الأدب ص٢٣٣؛ وخزانة الأدب ٧/ ١٠٦؛ والدرر ٣/ ١٣٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٧، ٢/ ٥٥٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٤. اللغة: ثئرت قتلاكم: قتلتم مقابلها. اللظى: اللهب الخالص. الهيجاء: الحرب. تضطرم: تلتهب. المعنى: كيف ترضون سلمًا، وما زالت نيران الحرب ملتهبة، ودماء قتلاكم لم تجف، ولم تأخذوا بثأرهم. الإعراب: كي: اسم استفهام مبني على الفتح المقدر على الفاء المحذوفة في محل نصب حال. تجنحون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع. =
[ ٣ / ١٨١ ]
والثاني: أن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملًا، وهي الداخلة على ما الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلة: "كيمه"؟ بمعنى: لمه، وعلى "ما" المصدرية كما في قوله:
إذَا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَصرَّ فَإنَّمَا يُرْجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُر وَيَنْفَع١
وقيل: "ما" كافة، وعلى "أن" المصدرية مضمرة، نحو: "جئت كي تكرمني" إذا قدرت النصب بـ"أن"، ولا يجوز إظهار أن بعدها، وأما قوله: "من الطويل":
"فقالت أكل الناس أصبحت مانحا لسانك" كيما أن تغر وتخدعا٢
فضرورة.
الثالث: أن تكون بمنزلة "أن" المصدرية معنى وعملا وهو مراد الناظم، ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها "أن" كما في نحو: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ ٣، ولا يجوز أن تكون حرف جر لدخول حرف الجر عليها، فإن وقع بعدها "أن"، كقوله: "من الطويل":
١٠٠٦-
أَرَدْتَ لِكَيمَا أنْ تَطِيرَ بِقرْبَتِي "فتتركها شنا ببيداء بلقع"
_________________
(١) = فاعل. إلى سلم: جار ومجرور متعلقان بـ"تجنحون". وما: "الواو": حالية، "ما": نافية. ثئرت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. قتلاكم: نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"كم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولظى: "الواو": حالية، "لظى": مبتدأ مرفوع بالضمة. الهيجاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تضطرم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". وجملة "كيف تجنحون": ابتدائية لا محل لها. وجملة "وما ثئرت": في محل نصب حال. وجملة "لظى الهيجاء تضطرم": في محل نصب حال. وجملة "تضطرم": في محل رفع خبر "لظى". والشاهد فيه قوله: "كي": حيث جاءت اسمًا مختصرًا من "كيف". ١ تقدم بالرقم ٥٢١. ٢ تقدم بالرقم ٥٢٢. ٣ الحديد: ٢٣.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٥٨٠؛ والجنى الداني ٢٦٥؛ وجواهر الأدب ٢٣٢؛ وخزانة الأدب ١/ ١٦، ٨/ ٤٨١، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧؛ ورصف المباني ٢١٦، ٣١٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٣١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٨؛ وشرح المفصل ٩/ ١٦، ٧/ ١٩؛ ومغني اللبيب ١/ ١٨٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٥. شرح المفردات: القربة: جلد ماعز أو نحوه يتخذ للماء. شنا: القربة البالية: البلقع: الخالي. =
[ ٣ / ١٨٢ ]
احتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام، ويترجح هذا الثاني بأمور.
الأول: أنّ "أن" أمّ الباب، فلو جعلت مؤكدة لـ"كي" لكانت "كي" هي الناصبة؛ فيلزم تقديم الفرع على الأصل.
الثاني: ما كان أصلًا في بابه لا يكون مؤكدًا لغيره.
الثالث: أن "أن" لاصقت الفعل فترجح أن تكون هي العاملة، ويجوز الأمران في نحو: "جئت كي تفعل"، ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ ١، فإن جعلت جارة كانت "أن" مقدرة بعدها وإن جعلت ناصبة كانت اللام مقدرة قبلها.
تنبيهات: الأول: ما سبق من أن "كي" تكون حرف جر ومصدرية هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة للفعل دائمًا وتأوّلوا "كيمه" على تقدير: كي تفعل ماذا، ويلزمهم كثرة الحذف، وإخراج "ما" الاستفهامية عن الصدر، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، وكل ذلك لم
_________________
(١) = المعنى: يقول: لقد ذهبت بقربتي بعيدًا وتركتها ممزقة بالية في صحراء خالية من الناس. الإعراب: "أردت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "لكيما": اللام حرف جر وتعليل، "كي": حرف تعليل مؤكد للام، "ما": زائدة. "أن": حرف مصدرية ونصب، وقد تكون مؤكدة لـ"كي" إذا اعتبرت حرف مصدر. "تطير": فعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أردت". "بقربتي": جار ومجرور متعلقان بـ"تطير"، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "فتتركها": الفاء حرف عطف، "تتركها" فعل مضارع منصوب، لأنه معطوف على "تطير"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره. "أنت"، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به. "شنا": حال منصوب. "ببيداء": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "شنا": "بلقع": نعت "بيداء" مجرور بالكسرة. وجملة: "أردت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بيداء" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "تتركها" معطوفة على جملة "تطير". والشاهد فيه قوله: "لكيما أن" فإن "كي" هنا يجوز أن تكون مصدرية فتكون "أن" مؤكدة لها، وذلك بسب تقدم اللام الدالة على التعليل التي يشترط وجودها أو تقديرها الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. قبل "كي" المصدرية، ويحتمل أن تكون "كي" تعليلية مؤكدة للام، فيكون السابك هو "أن" وحدها. ولولا "أن": لوجب أن تكون "كي" مصدرية، ولولا وجود اللام لوجب أن تكون "كي" تعليلية. ١ الحشر: ٧.
[ ٣ / ١٨٣ ]
يثبت، ومما يرد قولهم قوله "من الطويل":
١٠٠٧-
فأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها "وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله"
وقوله "من المديد":
١٠٠٨-
كي لتقضيني رقية ما وعدتني غير مختلس
_________________
(١) التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديواه ص٢٧٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٦؛ وللنمري أو لرجل من باهلة في شرح الحماسة للمرزوقي ص١٦٩٧؛ وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص٣٤٩. المعنى: أشعلت نارًا كي يرى المحتاجون ضوءها ليلا فيأتون إلي، وجعلت كلبي ينبح خارج البيت ليسمع الناس صوته فيهتدون به إلي. الإعراب: وأوقدت: "الواو": للعطف"، "أوقدت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. ناري: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كي: حرف تعليل وجر. ليبصر: "اللام": حرف جر وتعليل زائد للتوكيد، "يبصر": فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، مبني للمجهول. ضوؤها: نائب فاعل مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وأخرجت: "الواو": للعطف، "أخرجت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. كلبي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. كلبي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، و"الياء" ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وهو: "الواو": حالية، "هو". ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. في البيت: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. داخله: خبر ثان مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والمصدر المؤول من "أن" المقدرة. والفعل "يبصر" مجرور بـ"كي" والجار والمجرور متعلقان بـ"أوقدت". وجملة "وأوقدت ناري": معطوفة على جملة "ناديت نحوه" في بيت سابق، لا محل لها. وجملة "أن يبصر": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "وأخرجت": معطوفة على جملة "وأوقدت" لا محل لها. وجملة "وهو في البيت": في محل نصب حال. والشاهد فيه قوله: "كي ليبصر" حيث أكد "كي" بـ"لام التعليل".
(٢) التخريج: البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في خزانة الأدب ٨/ ٤٨٨، ٤٩٠؛ والدرر ١/ ١٧٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٣١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٩؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ٥٣. شرح المفردات: تقضي: تنجز. المعنى: يتمنى الشاعر لو تنجز رقية وعدها من غير إخلاف. الإعراب: "كي": حرف تعليل. "لتقضيني": اللام حرف جر وتعليل "تقضيني" فعل مضارع منصوب بـ"أن" مضمرة. والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "رقية": فاعل مرفوع =
[ ٣ / ١٨٤ ]
لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه، وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائمًا، ونقل عن الأخفش.
الثاني: أجاز الكسائي تقديم معمول معمولها عليها نحو: "جئت النحو كي أتعلم"، ومنعه الجمهور.
الثالث: إذا فصل بين "كي" والفعل لم يبطل عملها، خلافًا للكسائي، نحو: "جئت كي فيك أرغب"، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب، قيل: والصحيح أن الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار.
الرابع: زعم الفارسي أن أصل "كما" في قوله "من الطويل":
١٠٠٩-
وَطَرْفُكَ إمَّا جِئتَنَا فَاحْبِسَنَّهُ كَمَا يَحْسبُوا أن الهَوَى حيثُ تَنْظُرُ
_________________
(١) = بالضمة، "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ثان. "وعدتني": فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "غير": حال منصوب، وهو مضاف "مختلس": مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة: "تقضيني " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وعدتني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "كي لتقضيني" حيث وقعت اللام بعد "كي"، وذلك دليل على أنها قد لا تكون مصدرية، والفعل المضارع الذي بعد اللام منصوب بـ"أن" مضمرة، وعلامة نصبة الفتحة المقدرة على الياء إجراء للفتحة مجرى الضمة.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص١٠١؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٢٠؛ والدرر ٤/ ٧٠؛ ولجميل بثينة في ديوانه ص٩٠؛ ولعمر أو لجميل في شرح شواهد المغني ١/ ٤٩٨؛ وللبيد أو لجميل في المقاصد النحوية ٤/ ٤٠٧؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٨٣؛ وجواهر الأدب ص٢٢٣؛ وخزانة الأدب ٨/ ٥٠٢، ١٠/ ٢٢٤؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٨٣؛ وجواهر الأدب ص٢٢٣؛ وخزانة الأدب ٨/ ٥٠٢، ١٠/ ٢٢٤؛ ورصف المباني ص٢١٤؛ ومجالس ثعلب ص١٥٤؛ ومغني اللبيب ١/ ١٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٦. اللغة: الطرف: العين: اصرفنه: حوله إلى جهة أخرى غير جهتنا. المعنى: ابعد نظرك عنا ولا تجعل عيونك ترقبنا، وانظر إلى غيرنا، حتى يظن الناس أن محبوبك يجلس حيث تنظر. الإعراب: "وطرفك": "الواو": بحسب ما قبلها، "طرف": مفعول به لفعل محذوف تقديره "صرف"، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "إما": مؤلفة من إن الشرطية وما الزائدة. "جئتنا": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل، و"نا": ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، وهو في محل جزم فعل =
[ ٣ / ١٨٥ ]
"كيما" فحذفت الياء، ونصب بها، وذهب المصنف إلى أنها كاف التشبيه كفت بـ"ما"، ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل، وقد جاء الفعل بعدها مرفوعًا في قوله "من الرجز":
١٠١٠-
لا تشتم الناس كما لا تشتم
الخامس: إذا قيل: "جئت لتكرمني" فالنصب بـ"أن" مضمرة، وجوز أبو سعيد كون
_________________
(١) = الشرط. "فاصرفنه": الفاء": الرابطة لجواب الشرط، "اصرفنه": فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والنون لا محل لها من الإعراب. والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. و"الهاء": ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. "كيما": "كي": حرف مصدرية ونصب وما زائدة. "يحسبوا": فعل مضارع منصوب بحذف النون، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من "كي" وما بعدها في محل جر باللام المحذوفة. والجار والمجرور متعلقان بـ"اصرف". "أن": حرف مشبه بالفعل. "الهوى": اسمها منصوب. "حيث": مفعول فيه مبني على الضم في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر أن "تنظر": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنت". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سد مسد مفعولي "يحسب". وجملة "اصرف طرفك": بحسب ما قبلها، وجملة "إما جئتنا فاصرفنه" الشرطية استئنافية لا محل لها، وجملة "فاصرفنه": جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. وجملة "يحسبوا": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "تنظر": في محل جر بالإضافة. والشاهد فيه قوله: "كما يحسبوا" مجيء كما مثل كيما وجواز نصب المضارع بعدها على تقدير أن "ما" زائدة غير كافة.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٣؛ وجواهر الأدب ص١٣١؛ وخزانة الأدب ٨/ ٥٠٠، ٥٠١، ٥٠٣، ١٠/ ٢١٣، ٢٢٤؛ والدرر ٤/ ٢١١؛ والكتاب ٣/ ١١٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٩؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٨٤؛ ورصف المباني ص٢١٤؛ واللمع في العربية ص٥٨، ٥٩، ١٥٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٨. المعنى: لا تشتم الناس لعلك لا تشتم إن لم تشتمهم. الإعراب: لا: ناهية. تشتم: فعل مضارع مجزوم، وحرك بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". الناس: مفعول به منصوب. كما "الكاف": نائب مفعول مطلق، وهو مضاف، والمصدر المؤول من "ما" والفعل "تشتم" مضاف إليه. لا: نافية. تشتم: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". وجملة "لا تشتم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تشتم": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "كما لا تشتم" حيث أبطل عمل "كي" لاتصالها بـ"ما" الكافة، فرفع الفعل بعدها ومنهم من يجيز النصب.
[ ٣ / ١٨٦ ]
فهرس محتويات الجزء الثالث من شرح الأشموني:
البدل
٣ تعريفه
٣ أنواع البدل
النداء
١٥ لغات لفظ النداء
١٥ حروف النداء وموضعها
٢٢ أحوال نصب المنادى
٣٢ فصل: تابع المنادى وأحواله
٣٨ حكم المنادى المكرر المضاف ثاني لفظيه
المنادى المضاف إليه ياء المتكلم
٤٠ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
٤٣ لغات نداء "أب" و"أم" مضافين للياء
أسماء لازمت النداء
٤٥ أسماء لازمت النداء
٤٦ يا فَعال
٤٨ يا فُعَلُ
الاستغاثة
٥٠ الاستغاثة
[ ٣ / ٤٦١ ]
الندبة
٥٧ حقيقة المندوب وحكمه
٥٨ ما يجوز ندبته وما لا يجوز
٥٩ ألف الندبة
٦٠ زيادة هاء السكت في آخر المندوب
٦١ ندبة المضافة لياء المتكلم
الترخيم
٦٢ حقيقة الترخيم وأنواعه
٧٣ ترخيم الاسم المركب
٧٤ لغة من ينتظر
الاختصاص
٨١ حقيقته والفرق بينه وبين النداء
٨٢ أنواع الاسم المخصوص
التحذير والإغراء
٨٤ التحذير والإغراء
أسماء الأفعال والأصوات
٩١ حقيقة اسم الفعل
٩٧ اسم الفعل المنقول وغير المنقول
١٠٠ عمل اسم الفعل
نونا التوكيد
١٠٨ نونا التوكيد
ما لا ينصرف
١٣٣ حقيقة الصرف واختلاف العلماء فيه
١٣٥ علل منع الصرف
١٣٦ الألف والنون الزائدتان
١٣٨ الوصفية ووزن الفعل
١٤٢ الوصفية والعدل
١٤٥ صيغة منتهى الجموع
[ ٣ / ٤٦٢ ]
١٥٠ حكم ما سمي به صيغ منتهى الجموع
١٥١ العلمية والتركيب المزجي
١٥٢ أنواع المركبات وحكم كل نوع منها
١٥٢ العلمية وزيادة الألف والنون
١٥٤ العلمية والتأنيث
١٥٦ العلمية والعجمة
١٥٨ العلمية ووزن الفعل
١٦١ العلمية وألف الإلحاق المقصورة
١٦٢ العلمية والعدل
١٧٠ الاسم المنقوص الممنوع من الصرف
١٧٢ حرف الممنوع من الصرف
١٧٦ الممنوع من الصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير
إعراب الفعل
١٧٨ إعراب الفعل
عوامل الجزم
٢٢٩ عوامل الجزم
فصل "لو"
٢٧٨ فصل "لو"
أما، ولولا، ولوما
٢٩٦ أما، ولولا، ولوما
الإخبار بـ"الذي" والألف واللام
٣٠٧ الإخبار بـ"الذي" والألف واللام
العدد
٣١٤ العدد
كم، وكأين، وكذا
٣٣٢ كم، وكأين، وكذا
الحكاية
٣٤٤ الحكاية
[ ٣ / ٤٦٣ ]
التأنيث
٣٥٠ التأنيث
المقصور والممدود
٣٥٩ المقصور والممدود
كيفية تثنية الممدود والمقصور وجمعهما تصحيحًا
٣٦٧ كيفية تثنية الممدود والمقصور وجمعهما تصحيحًا
جمع التكسير
٣٧٨ جمع التكسير
التصغير
٤١٤ التصغير
النسب
٤٣٣ التغيرات في النسب
٤٣٨ النسبة إلى ما آخره ياء مشددة
٤٣٩ النسبة إلى ما ألحق به علامة تثنية أو جمع
٤٤٠ النسبة إلى فَعِيلة وفُعَيلة وفَعِيل وفُعَيل
٤٤٣ النسبة إلى ما ختم بألف ممدودة
٤٤٤ النسبة إلى المركب
٤٤٨ النسبة إلى الثلاثي المحذوف اللام
٤٥٠ النسبة إلى الثنائي
٤٥١ النسبة إلى الجمع
[ ٣ / ٤٦٤ ]