تابع القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى "منهج المسالك إلى ألفية بن مالك"
الوقف
بسم الله الرحمن الرحيم
الوَقْفُ:
[وما يلزمه من تغييرات]
٨٨١-
تَنْوِينًا أثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا وَقْفًَا وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا
الوقف قطع النطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري، وهو غير الذي يكون استثباتًا، وإنكارًا، وتذكرًا، وترنما. وغالبه يلزمه تغييرات، وترجع إلى سبعة أشياء: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، والنقل، وهذه الأوجه مختلفة في الحسن والمحل، وستأتي مفصلة.
[الوقف على المنون]
واعلم أن في الوقف على المنون ثلاث لغات:
الأولى: وهي الفصحى، أن يوقف عليه بإبدال تنوينه ألفًا إن كان بعد فتحة، وبحذفه إن كان بعد ضمة أو كسرة بلا بدل، تقول: رأيت زيدا، وهذا زيد، ومررت بزيد.
والثانية: أن يوقف عليه بحذف التنوين وسكون الآخر مطلقًا، ونسبها المصنف إلى ربيعة.
والثالثة: أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، ونسبها ال
[ ٤ / ٣ ]
تنبيهات: الأول: شمل قوله "اثر فتح" فتحة الإعراب، نحو: "رأيت زيدا، وفتحة البناء نحو: "أيها" و"ويها"، فكلا النوعين يبدل تنوينه ألفا على المشهور.
الثاني: يستثنى من المنون المنصوب ما كان مؤنثا بالتاء، نحو: قائمة؛ فإن تنوينه لا يبدل، بل يحذف، وهذا في لغة من يقف بالهاء وهي الشهيرة، وأما من يقف بالتاء فبعضهم يجريها مجرى المحذوف؛ فيبدل التنوين ألفا؛ فيقول: "رأيت قائمتا"، وأكثر أهل هذه اللغة يسكنها لا غير.
الثالث: المقصور المنون يوقف عليه بالألف، نحو: "رأيت فتى"، وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب؛ الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاث، واستصحب حذف الألف المنقلبة وصلا ووقفا، وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني، وهو المفهوم من كلام الناظم هنا؛ لأنه تنوين بعد فتحة، والثاني: أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاث، وأن التنوين حذف؛ فلما حذف عادت الألف، وهو مروي عن أبي عمرو والكسائي والكوفيين، وإليه ذهب ابن كيسان والسيرافي، ونقله ابن الباذش عن سيبويه والخليل، وإليه ذهب المصنف في الكافية، قال في شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف وقفا والاعتداد بها رويا، وبدل التنوين غير صالح لذلك، ثم قال: ولا خلاف في المقصور غير المنون أن لفظه في الوقف كلفظه في الوصل، وأن ألفه لا تحذف إلا في ضرورة، كقول الشاعر١ [من الرمل]:
١١٩٦-
[وقَبِيلٌ من لُكَيزٍ شاهدٌ] رَهْطُ ابنِ مَرْجُومٍ وَرَهْطُ ابنِ المُعَلْ
_________________
(١) ١ في طبعة محيي الدين عبد الحميد: "الراجز" وفيه "رهط ابن مرجوم"، وهذا تحريف.
(٢) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص١٩٩؛ والأشباه والنظائر ١/ ٢٧٢؛ والخصائص ٢/ ٢٩٣؛ والدرر ٦/ ٢٤٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٣٢٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٢٠٧؛ والكتاب ٤/ ١٨٨؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٢٩ "رجم"؛ المقاصد النحوية ٤/ ٥٤٨؛ والممتع في التصريف ٢/ ٦٢٢؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٤٦٦؛ والدرر ٦/ ٢٩٨؛ وصف المباني ص٣٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٢٢، ٧٢٨؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٨٥، ٣٠٣، ٣٠٨؛ والمحتسب ١/ ٣٤٢؛ والمقرب ٢/ ٣٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. اللغة: القبيل: القبيلة. لكيز: ابن أفصى بن عبد قيس. شاهد: حاضر. الرهط: القوم. مرجوم: لقب الرجل اسمه لبيد فاخر رجلا عند النعمان، فقال له النعمان: رجمك بالشرف. ابن المعل: هو ابن المعلى قصره للضروروة. الإعراب: وقبيل: "الواو": بحسب ما قبلها، "قبيل": مبتدأ. من لكيز: جار ومجرور متعلقان
[ ٤ / ٤ ]
أراد ابن المعلى. انتهى. ومثال الاعتداد بها رويا قول الراجز:
١١٩٧-
إنكَ يا بنَ جَعْفَرَ نِعْمَ الْفَتَى [ونعم مأوى طارق إذا أتى]
إلى قوله:
وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيَّ سُرًى [صَادَفَ زادًا وحديثًا ما اشتهَى] ١
_________________
(١) = بمحذوف نعت "قبيل". شاهد: خبر المبتدأ. رهط: بدل من "قبيل"، وهو مضاف. مرجوم: مضاف إليه مجرور. ورهط ابن المعل: معطوف على "رهط ابن مرجوم" وتعرب إعرابها. وجملة "قبيل شاهد": ابتدائية لا محل لها. الشاهد في قوله: "ابن المعل" حيث قصره بحذف التشديد والألف في الوقف، وأصله: "ابن المعلَّى". وهذا القصر للضرورة الشعرية وهو شاذ.
(٢) التخريج: الرجز للشماخ في ديوانه ص٤٦٤-٤٦٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٤٦. اللغة: المأوى: الملجأ. الطارق: الزائر ليلا. سرى: سار ليلا. الإعراب: إنك حرف مشبه بالفعل، و"الكاف" ضمير في محل نصب اسم "إن". يا: حرف نداء. ابن: منادى مضاف منصوب. جعفر: مضاف إليه. نِعْمَ: فعل ماض لإنشاء المدح. الفتى: فاعل مرفوع. ونعم: "الواو": حرف عطف، "نعم": فعل ماض لإنشاء المدح. مأوى: فاعل مرفوع، وهو مضاف. طارق: مضاف إليه. إذا ظرف زمان متعلق بالفعل "نعم". أتى: فعل ماض، فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ورب: "الواو": حرف عطف "رب": حرف جر شبيه بالزائد. طيف: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. طرق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". الحي: مفعول به منصوب. سرى: حال منصوبة "أي سائر ليلا". صادف: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". زادا: مفعول به. وحديثا "الواو": حرف عطف، "حديثا": معطوف على "زادا" منصوب. "ما" اسم موصول بدل من "زادا"، يمكن أن تكون زائدة. اشتهى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وجملة "إنك نعم الفتى": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نعم الفتى": في محل رفع خبر "إن". وجملة "نعم مأوى": معطوفة على سابقتها. وجملة "أتى": في محل جر بالإضافة. وجملة "رب طيف ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "طرق الحي": في محل رفع نعت المبتدأ "طيف". وجملة "صادف ": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "اشتهى": في محل نصب صفة لـ"زادا" أو "حديثا"، أو صلة الموصول لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "سرى" حيث نونه، وهو مقصور، المقصور المنون يوقف عليه بالألف، وقوله "ما اشتهى" حيث المراد "ما اشتهاه" فحذف "الهاء" التي هي المفعول به، مع إرادتها للضرورة الشعرية. ١ في المقاصد النحوية ٤/ ٥٤٧: "الاستشهاد فيه في قوله: "سرى" فإنه منون وهو مقصور، والمقصور المنون يوقف عليه بالألف، نحو: "رأيت فتى"، وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب: الأول أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاث وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاث وأن التنوين حذف، فلما عادت الألف وهو مذهب الكوفيين وروي عن أبي عمرو والكسائي وإليه ذهب ابن كيسان والسيراف وابن مالك في الكافية. وقال في شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف وقفا، والاعتداد بها روِيًّا ".
[ ٤ / ٥ ]
والثالث اعتباره بالصحيح؛ فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع والجر بدل من لام الكلمة، وهذا مذهب سيبويه فيما نقله أكثرهم، قيل: وهو مذهب معظم النحويين، وإليه ذهب أبو علي في غير التذكرة، وذهب في التذكرة إلى موافقة المازني.
[الوقف على هاء الضمير]:
٨٨٢- "
وَاحْذِفِ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ في الإضْمَارِ
يعني إذا وقف على هاء الضمير؛ فإن كانت مضمومة أو مكسورة حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة، تقول: لَهْ وبِهْ، بحذف الواو والياء، وإن كانت مفتوحة نحو: رأيتُهَا وقف على الألف ولم تحذف، واحترز بقوله "في سوى اضطرار" من وقوع في الشعر، وإنما يكون ذلك آخر الأبيات، وذكر في التسهيل أنه قد يحذف ألف ضمير الغائبة منقولا فتحة إلى ما قبله، اختيارا كقول بعض طيئ: "والكرامة ذاتِ أكرمَكُمُ اللهِ بِهْ" يريد "بِهَا"، واستشكل قوله: "اختيارا" فإنه يقتضي جواز القياس عليه، وهو قليل.
[الوقف على "إذا"]:
٨٨٣- "
وأشْبَهَتْ إذَا منوَّنًا نُصِبْ فألفًا في الوقْفِ نُونُها قُلِبْ
اختلف في الوقف على "إذا"؛ فذهب الجمهور إلى أنه يوقف عليها بالألف لشبهها بالمنون المنصوب، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون لأنها بمنزلة "أنْ"، ونقل عن المازني والمبرد، واختلف في رسمها على ثلاثة مذاهب؛ أحدها: أنها تكتب بالألف، قيل: وهو الأكثر، وكذلك رسمت في المصحف، والثاني: أنها تكتب بالنون، قيل: إليه ذهب
[ ٤ / ٦ ]
المبرد والأكثرون، وصححه ابن عصفور، وعن المبرد: أشتهى أن أكوي يد من يكتب "إذن" بالألف، لأنها مثل "أن" و"لن"، ولا يدخل التنوين في الحروف، والثالث: التفصيل فإن ألغيت كتبت بالألف لضعفها، وإن أعملت كتبت بالنون لقوتها، قاله الفراء، وينبغي أن يكون هذا الخلاف مفرعا على قول من يقف بالألف، وأما من يقف بالنون فلا وجه لكتابتها عنده بغير النون.
[الوقف على الاسم المنقوص]:
٨٨٤- "
وَحَذْفُ يَا المَنْقُوص ذِي التنْوِينِ -مَا لَمْ يُنْصَبَ- أوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا
٨٨٥-
وَغَيْرُ ذِي التَّنْوِينِ بِالعَكْسِ، وَفي نَحْو مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقتُفِي
أي: إذا وقف على المنقوص المنون؛ فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف، نحو: "رأيت قاضيا"، وإن كان غير منصوب فالمختار الوقف عليه بالحذف؛ فيقال: "هذا قاضٍ"، و"مررت بقاضٍ"، ويجوز الوقف عليه برد الياء، كقراءة ابن كثير: "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي"١، و"مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالي"٢، و"مَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقي"٣، ومحل ما ذكر إذا لم يكن المنقوص محذوف العين؛ فإن كان تعين الرد كما سيأتي في قوله "وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى".
وأما غير المنون فقد أشار إليه بقوله: "وغير ذي التنوين بالعكس" أي: المنقوص غير المنون بالعكس من المنون؛ فإثبات الياء فيه أولى من حذفها، وليس الحذف مخصوصا بالضرورة، خلافا لبعضهم، وقد دخل تحت قوله: "غير ذي التنوين" أربعة أشياء:
الأول: المقرون بـ "أل"، وهو إن كان منصوبا فهو كالصحيح، نحو: "رأيت القاضي"، فيوقف عليه بإثبات الياء وجها وحدا، وإن كان مرفوعا أو مجرورا فكما ذكر؛ فالمختار "جاء القاضي"، و"مررت بالقاضي" بالإثبات، ويجوز "القاض" بالحذف.
_________________
(١) ١ الرعد: ٧. ٢ الرعد: ١١. ٣ النحل: ٩٦.
[ ٤ / ٧ ]
والثاني: ما سقط تنوينه للنداء، نحو: "يا قاض" فالخليل يختار فيه الإثبات، ويونس يختار فيه الحذف، ورجح سيبويه مذهب يونس؛ لأن النداء محل حذف، ولذلك دخل فيه الترخيم، ورجح غيره مذهب الخليل؛ لأن الحذف مجاز، ولم يكثر فيرجع بالكثرة.
والثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف، نحو: "رأيت جواري" نصبا؛ فيوقف عليه بإثبات الياء كما تقدم في المنصوب.
والرابع: ما سقط تنوينه للإضافة، نحو: "قاضي مكة" فإذا وقف عليه جاز فيه الوجهان الجائزان في المنون، قالوا: لأنه لما زالت الإضافة بالوقف عليه عاد إليه ما ذهب بسببها وهو التنوين، فجاز فيه ما جاز في المنون.
فقد بان لك أن كلام الناظم معترض من وجهين؛ أحدهما: أن عبارته شاملة لهذه الأنواع الأربعة، وليس حكمها واحدا، والآخر أنه لم يستثن المنصوب وهو متعين الإثبات كما ذكر ذلك في الكافية.
"وَفي نَحْو مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقتُفِي" يعني إذا كان المنقوص محذوف العين، نحو: "مر" اسم فاعل من "أرأى"١ يرئي أصله مرئي على وزن مفعل، فأُعِلَّ إعلال "قاض" وحذفت عينه وهي الهمزة بعد نقل حركتها، فإنه إذا وقف عليه لزم رد الياء، وإلا لزوم بقاء الاسم على أصل واحد وهو الراء، وذلك إجحاف بالكلمة، ومثله في ذلك محذوف الفاء كَيَفِ عَلَمًا فتقول: هذا مُرِي ويَفِي، ومررت بمُرِي ويَفِي.
[الوقف على المتحرك]:
٨٨٦- "
وَغَيْرَهَا التَّأنِيْثِ منْ مُحَركِ سَكِّنْهُ أوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ
٨٨٧-
أو أشْمِمِ الضَّمَّةَ، أَوْ قِفْ مُضْعِفَا مَا لَيْسَ هَمْزًَا أَوْ عَلِيْلًا إنْ قَفَا
٨٨٨-
مُحَرَّكًا، وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ
_________________
(١) ١ هذا هو الأصل في هذا الفعل، وهذا الأصل غير مستعمل، والمستعمل: أرى يرى.
[ ٤ / ٨ ]
في الوقف على المتحرك خمسة أوجه: الإسكان، والروم، والإشمام، والتضعيف، والنقل، ولكل منها حد وعلامة.
فالإسكان: عدم الحركة، وعلامته "خ" فوق الحرف، وهي الخاء من "خف" أو "خفيف".
والإشمام: ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم، للإشارة للحركة من غير صوت، والغرض به الفرق بين الساكن والمسكن في الوقف، وعلامته نقطة قدام الحرف هكذا.
والروم: وهو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها، والغرض به هو الغرض بالإشمام، إلا أنه أتم في البيان من الإشمام؛ فإنه يدركه الأعمى والبصير، والإشمام لا يدركه إلا البصير؛ ولذلك جعلت علامته في الخط أتم، وهو خط قدام الحرف هكذاـ.
والتضعيف: تشديد الحرف الذي يوقف عليه، والغرض به الإعلام بأن هذا الحرف متحرك في الأصل، والحرف المزيد للوقف هو الساكن الذي قبله وهو المدغم، وعلامته شين فوق الحرف، وهو الشين من "شديد".
والنقل: تحويل الحركة إلى الساكن قبلها، والغرض إما بيان حركة الإعراب، أو الفرار من التقاء الساكنين، وعلامته عدم العلامة، وسيأتي تفصيل ذلك.
فإن كان المتحرك هاء التأنيث لم يوقف عليها إلا بالإسكان، وليس لها نصيب في غيره، ولذلك قدم استثناءها، وإن كان غيرها جاز أن يوقف عليها بالإسكان وهو الأصل، والروم مطلقا، أعني في الحركات الثلاث، يحتاج فلي الفتحة إلى رياضة لخفة الفتحة، ولذلك لم يجزه أكثر القراء في المفتوح، ووافقهم أبو حاتم. ويجوز الإشمام والتضعيف والنقل، لكن بالشروط الآتية، وقد أشار إلى الإشمام بقوله: "أو أشمم الضمة" أي: إعرابية كانت أو بنائية، وأما غير الضمة وهو الفتحة والكسرة فلا إشمام فيهما، وأما ما ورد من الإشمام في الجر عن بعض القراء فمحمول على الروم؛ لأن بعض الكوفيين يسمي الروم إشماما، ولا مشاحة في الأصطلاح، ثم أشار إلى التضعيف بقوله: "أو قِفْ مُضعِفًا – ما ليس همزا أو عليلا إن قفا": أي تبع "محركا" كقولك في "جعفر": "جعفرّ"، وفي "وعل": "وعل"، وفي "ضارب": "ضاربّ". واحترز بالشرط الأول، من نحو: "بناء وخطاء فلا
[ ٤ / ٩ ]
يجوز تضعيفه؛ لأن العرب اجتنبت إدغام الهمزة ما لم تكن عينا، وبالشرط الثاني من نحو سرو وبقي القاضي والفتى؛ فلا يجوز تضعيفه، وبالثالث من نحو بكر؛ فلا يجوز تضعيفه. ثم أشار إلى النقل بقوله:
وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ
أي: يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله بشرطين: أحدهما أن يكون ساكنا، والآخر أن يكون تحريكه لن يحظل، أي لن يمنع، فتقول في نحو "بكر": "هذا بكر"، و"مررت ببكر"، ومنه قوله [من الرجز]:
١١٩٨-
عَجِبْتُ وَالْدَّهْرُ كَثِيْرٌ عَجَبُهْ مِنْ عَنَزِيَ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ
أراد: لم أضربه، فنقل ضمة الهاء إلى الباء، فإن لم يكن المنقول إليه ساكنا أو كان ولكن غير قابل للتحريك: إما لكون تحريكه متعذرا كما في نحو: ناب وباب أو متعسرا، كما في نحو: قنديل وعصفور وزيد وثوب لثقل الحركة على الياء والواو، أو مستلزما لفك إدغام ممتنع الفك في غير الضرورة، كما في نحو؛ جد وعم، امتنع النقل.
_________________
(١) التخريج: الرجز زيادة الأعجم في ديوانه ص٤٥؛ والدرر ٦/ ٣٠٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٨٦؛ وشرح شواهد الشافية ص٢٦١؛ والكتاب ٤/ ١٨٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٥٤ "لمم"؛ وبلا نسبة وشرح المفصل ٩/ ٧٠؛ والمحتسب ١/ ١٩٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠٨. اللغة: العنزي: نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة. الإعراب: عجبت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. والدهر: "الواو": حرف اعتراض، "الدهر": مبتدأ مرفوع. كثير: خبر المبتدأ مرفوع. عجبه: فاعل لـ"كثير" مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. من عنزي: جار ومجرور متعلقان بـ"عجب". سبني: فعل ماض، "والنون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". لم: حرف نفي وجزم وقلب. أضربه: فعل مضارع مجزوم، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". وجملة "عجبت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "الدهر كثير عجبه": اعتراضية لا محل لها. وجملة "سبني": في محر جر نعت "عنزي". وجملة "لم أضربه": معطوفة بحرف عطف مقدر على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "لم أضربه" حيث نقل حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها، لتكون أبين للهاء في الوقف، والأصل: "أضربه" "بتسكين الباء".
[ ٤ / ١٠ ]
تنبيهان: الأول: يجوز في لغة لخم الوقف ينقل الحركة إلى المتحرك كقوله [من الرجز]:
١١٩٩-
مَنْ يَأْتَمِرْ لِلْخَيْرِ فِيْمَا قَصَدُهْ تُحْمَدْ مَسَاعِيْهِ وَيُعْلَمْ رَشَدُهْ
ومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها، كقوله: "كنت في لخم أخافَهْ"، أراد أخافَها، ففعل ما ذكر.
الثاني: أطلق الحركات، وهو شامل للإعرابية والبنائية، والذي عليه الجماعة اختصاصه بحركة الإعراب؛ فلا يقال: من قبل، ولا من بعد، ولا مضى أمس؛ لأن حرصهم على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء، وقال بعض المتأخرين: بل الحرص على حركة البناء آكد؛ لأن حركة الإعراب لها ما يدل عليها وهو العامل، ا. هـ.
وقد بقي للنقل شرط مختلف فيه أشار إليه بقوله:
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٦/ ٣٠٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٥٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠٨. اللغة: ائتمر للخير: باشره. قصده: عزم على القيام به. الرشد: التعقل. الإعراب: من: اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. يأتمر: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". للخير: جار ومجرور متعلقان بـ"يأتمر". فيما: جاز ومجرور متعلقان بـ"يأتمر". قصده: فعل ماض، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". تحمد: فعل مضارع للمجهول مجزوم لأنه جواب الشرط. مساعيه: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. ويعلم: "الواو": حرف عطف، "يعلم" فعل مضارع للمجهول مجزوم. رشده: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "من يأتمر تحمد مساعيه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قصده": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تحمد مساعيه": جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعلم رشد": معطوفة على سابقتها. وجملة "يأتمر" جملة الشرط غير الظرفي في لا محل لها. ومجموع جملتي الشرط والجواب خبر المبتدأ "من" محله الرفع. الشاهد فيه قوله: "قصده" حيث ضم الدال، والأصل فتحها، ولكنه لما وقف نقل حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها وهو الدال.
[ ٤ / ١١ ]
٨٨٩- "
وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى المَهْمُوزِ لاَ يَرَاهُ بَصْرِىٌّ، وَكُوْفٍ نَقَلاَ
يعني أن البصرييين منعوا نقل الفتحة إذا كان المنقول عنه غير همزة؛ فلا يجوز عندهم: رأيت بكر، ولا ضربت الضرب؛ لما يلزم على النقل حينئذ في المنون من حذف ألف التنوين، وحمل غير المنون عليه. وأجاز ذلك الكوفيون، وقيل عن الجرمي أنه أجازه، وعن الأخفش أنه أجازه في المنون على لغة من قال: "رأيت بكر"، وأشار بقوله: "من سوى المهموز" إلى أن المهموز يجوز نقل حركته وإن كان فتحة، فيقال: "رأيت الخبأ والردأ والبطأ"، في "رأيت الخبء والردء والبطء"، وإنما اغتفر ذلك في الهمزة لثقلها، وإذا سكن من قبل الهمزة الساكنة كان النطق بها أصعب.
٨٩٠-
وَالنقْلُ إنْ يُعْدَمْ نَظِيْرٌ مُمْتَنِعْ وَذَاكَ فِي المَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ
"وَالنقْلُ إنْ يُعْدَمْ نَظِيْرٌ مُمْتَنِعْ" فلا تنقل ضمة إلى مسبوق بكسرة، ولا كسرة إلى مسبوق بضمة؛ فلا يجوز النقل، في نحو: "هذا بشر" بالاتفاق لما يلزم عليه من بناء فعل، ولا في نحو: "انتفعت بقفل" خلافا للأخفش؛ لما يلزم عليه من بناء فعل، وهو مهمل في الأسماء أو نادر. هذا في غير المهموز، وأما المهموز فيجوز فيه ذلك كما أشار إليه بقوله: "وذاك في المهموز ليس يمتنع"؛ فتقول "هذا ردء ومررت بكفء" لما مر التنبيه عليه من ثقل الهمزة، وهذه لغة كثير من العرب، منهم تميم وأسد، وبعض تميم يفرون من هذا النقل الموقع في عدم النظير إلى إتباع العين للفاء؛ فيقولون: هذا ردئ مع كفؤ، وبعضهم يتبع ويبدل الهمزة بعد الإتباع، فيقولون: هذا ردي مع كفو.
تنبيهان: الأول: لجواز النقل شرط رابع، وهو أن يكون المنقول منه صحيحا؛ فلا ينقل من نحو طبي ودلو.
الثاني: إذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيون واقفين على حامل حركتها كما يوقف عليه مستبدلا بها؛ فيقولون "هذا الخب" بالإسكان والروم والإشمام وغير ذلك بشروطه، وأما غير الحجازيين فلا يحذفها، بل منهم: من يثبتها ساكنة، نحو: "هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ" ومنهم من يبدلها بمجانس الحركة المنقولة؛ فيقول: "هذا البطو"، و"رأيت البطا"، و"مررت البطي"، وقد تبدل الهمزة بمجانس حركتها بعد سكون
[ ٤ / ١٢ ]
باق، نحو: "هذا البطو"، و"مررت بالبطي"، وأما في الفتح فيلزم فتح ما قبلها، وقد يبدلونها كذلك بعد حركة غير منقولة؛ فيقولون: "هذا الكلو"، و"مررت بالكلي" وأهل الحجاز يقولون: "الكلا" في الأحوال كلها؛ لأنها لا يبدلون الهمزة بعد حركة إلا بمجانسها، ولذلك يقولون في أكمؤ: أكمو، وفي ممتلئ: ممتلي.
[الوقف على ما آخره تاء تأنيث]:
٨٩١- "
فِي الوَقْفِ تَا تَأْنِيْثِ الاسْمِ هَا جُعِلْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ
٨٩٢-
وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تصحيح وَمَا ضَاهَى وَغَيْرُ ذَيْنِ بِالعكْسِ انْتَمَى
نحو: فاطمة، وحمزة، وقائمة.
واحترز بالتأنيث من تاء لغيره؛ فإنها لا تغير، وشذ قول بعضهم: قعدنا على الفراه، وبالاسم من تاء الفعل، نحو: قامت فإنها لا تغير، وبعدم الاتصال بساكن صحيح من تاء بنت وأخت ونحوهما فإنها لا تغير.
وشمل كلامه ما قبله متحرك كما مثل، وما قبلها ساكن غير صحيح، ولا يكون إلا ألفا – نحو: الحياة والفتاة- والأعرف في هذين النوعين إبدال التاء هاء في الوقف، وإنما جعل حكم الألف حكم المتحرك؛ لأنها منقلبة عن حرف متحرك.
"وقل ذا جمع تصحيح وما ضاهى" أي قل جعل التاء هاء في جمع تصحيح المؤنث نحو: "مسلمات"، وما ضاهاه –أي شابهه- وأراد بذلك "هيهات"، و"أولات" كما صرح به في شرح الكافية؛ فالأعرف في هذا سلامة التاء، وقد سمع إبدالها هاء في قول بعضهم: "دفن البناه من المكرماه"، يريد: البنات من المكرمات، و"كيف بالإخوة والأخواه"، وسمع "هيهاه" و"أولاه"، ونقل بعضهم أنها لغة طيئ، وقال في الإفصاح: شاذ لا يقاس عليه.
تنبيه: إذا سمي رجل بـ"هيهات" على لغة من أبدل فهي كطلحة تمنع من الصرف
[ ٤ / ١٣ ]
للعلمية والتأنيث، وإذا سمي به على لغة من لم يبدل فهي كعرفات يجري فيها وجوه جمع المؤنث السالم إذا سمي به.
"وغير ذين بالعكس انتمى" الإشارة إلى جمع التصحيح ومضاهيه. يعني أن غيرهما يقل فيه سلامة التاء بعكسهما سواء كان مفردا كمسلمة، أو جمع تكسير كغلمة، ومن إقرارها تاء قول بعضهم: "يا أهل سورة البَقَرَتْ"، فقال مجيب: "ما أحفظ منها ولا آيَتْ"، وقوله [من الرجز]:
١٢٠٠-
اللَّهُ أَنْجَاكَ بِكَفَّي مَسْلَمَتْ مِنْ بَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَتْ
كادتْ نُفُوس القوْمِ عِندْ الغَلْصَمَتْ وكادَتِ الحرَّةُ أن تُدْعَى أمَتْ
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي النجم الراجز في الدرر ٦/ ٢٣٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٤٤؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٧٢ "ما"؛ ومجالس ثعلب ١/ ٣٢٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١١٣؛ وأوضح المسالك ٤/ ٣٤٨؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٧٧، ٧/ ٣٣٣؛ والخصائص ١/ ١٦٠، ١٦٣، ٢/ ٥٦٣؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٨٩؛ وشرح المفصل ٥/ ٨٩، ٩/ ٨١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٥٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧، ٢٠٩. اللغة: شرح المفردات: مسلمت: أي مسلمة. بعدمت: أي بعدما. الغلصمت: أي الغلصمة، وهي رأس الحلقوم، أو أصل اللسان. أمت: أي أمة، وهي غير الحرة. الإعراب: الله: مبتدأ مرفوع بالضمة. أنجاك: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو"، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. بكفي: الباء حرف جر، "كفي": اسم مجرور بالياء لأنه مثنى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أنجى"، وهو مضاف. مسلمت: مضاف إليه مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وسكن للضرورة الشعرية. من: حرف جر. بعد: ظرف مبني في محل جر بحرف الجر متعلق بالفعل "أنجى". ما: المصدرية. وبعدما: الواو حرف عطف، "بعدما": معطوفة على "بعدما" السابقة. وبعدمت: الواو حرف عطف، "بعدمت": معطوفة على "بعدما"، وقد قلبت الألف في "ما" تاء ساكنة للوقف. كادت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. نفوس: اسم "كاد" مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الغلصمت: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عند: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر "كاد"، وهو مضاف. الغلصمت: مضاف إليه مجرور بالكسرة منع من ظهورها السكون مراعاة للروي. وكانت: الواو حرف عطف، "كادت" من أفعال المقاربة، والتاء للتأنيث وحركت بالكسر منعا من التقاء الساكنين. الحرة: اسم "كاد" مرفوع بالضمة الظاهرة. أن: حرف نصب. تدعي: فعل مضارع للمجهول منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". أمت: مفعول به ثان منصوب بالفتحة منع من ظهورها السكون مراعاة للروي. وجملة "أنجاك" في محل خبر للمبتدأ. وجملة: "ما" وما بعدها المؤولة بمصدر في محل جر بالإضافة تقديره: "بعد كون نفوس القوم". وجملة: "أن تدعى" المؤولة بمصدر في محل نصب خبر "كاد". =
[ ٤ / ١٤ ]
وأكثر من وقف بالتاء يسكنها ولو كانت منونة منصوبة، وعلى هذه اللغة بها كتب في المصحف: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ ١، و﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ ٢، وأشباه ذلك، فوقف عليها بالتاء نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، ووقف الكسائي على "لات" بالهاء، ووقف الباقون بالتاء، قال في شرح الكافية: ويجوز عندي أن يوقف بالهاء على "ربت" و"ثمت"، قياسا على قولهم في "لات" لاه.
[زيادة هاء السكت في الوقف]:
٨٩٣- "
وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ المُعَلْ بِحَذْفِ آخِرٍ كَأعْطِ مَنْ سَأَلْ
يعني أن هاء السكت من خواص الوقف، وأكثر ما تزاد بعد شيئين:
أحدهما: الفعل المعتل المحذوف الآخر جزما، نحو: "لم يعطه" أو وقفا، نحو: "أعطه".
والثاني: "ما" الاستفهامية إذا جرت بحرف، نحو: "على مه، ولمه" أو باسم، نحو: "اقتضاء مه".
ولحاقها لكل من هذين النوعين واجب جائز؛ أما الفعل المحذوف الآخر فقد نبه عليه بقوله:
٨٩٤- "
وَلَيْسَ حَتْمًَا فِي سِوَى مَا كَعِ أوْ كَيَعِ مَجْزُوْمًَا فَرَاعِ مَا رَعَوْا
يعني أن الوقف بها السكت على الفعل المعل بحذف الآخر ليس واجبا في غير ما بقي
_________________
(١) ١ الدخان: ٤٣. ٢ التحريم: ١٠.
[ ٤ / ١٥ ]
على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد؛ فالأول، نحو: "عِهْ" أمر من وعي يعي، ونحو "رَهْ" أمر من رأى يرى، والثاني: "لم يَعِهْ، ولم يَرَهْ لأن حرف المضارعة زائدا؛ فزيادة هاء السكت في ذلك واجبة لبقائه على أصل واحد، كذا قاله الناظم، قال في التوضيح: وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على "لم أكُ، ومن تَقِ" بترك الهاء.
تنبيه: مقتضى تمثيله أن ذلك إنما يجب في المحذوف الفاء، وإنما أراد بالتمثيل التنبيه على ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد كما سبق؛ فمحذوف العين كذلك كما سبق في التمثيل، بنحو: "ره ولم يره"، وفهم منه أن لحاقها لما بقي منه أكثر من ذلك، نحو: "أعطه، ولم يعطه" جائز، لا لازم.
[حذف ألف "ما" الاستفهامية في الوقف]:
٨٩٥-
وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الهَا إنْ تَقِفْ
٨٩٦-
وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا بِاسْم كَقَوْلِكَ "اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى
"وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها" وجوبا، سواء جرت بحرف أو اسم، وأما قوله [من الوافر]:
١٢٠١-
عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيْمٌ [كخنزيرٍ تمرغَ في رَمادِ]
فضرورة.
_________________
(١) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٣٢٤؛ والأزهية ص٨٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٣٠، ٦/ ٩٩، ١٠١، ١٠٢، ١٠٤؛ والدرر ٦/ ٣١٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٤٥؛ وشرح شواهد الشافية ص٢٢٤؛ ولسان العرب ١٢/ ٤٩٧ "قوم"؛ والمحتسب ٢/ ٣٤٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٥٤؛ ولحسان بن منذر في شرح شواهد الإيضاح ص٢٧١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٩؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص٤٠٤؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٩٧؛ وشرح المفصل ٤/ ٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢١٧. اللغة: اللئيم: من اجتمع فيه الشح والمهانة ووضاعة النسب. المعنى: على أي شيء يشتمني، هذا الدنئ القبيح كخنزير تلطخ بالطين الآسن والرماد. الإعراب: على ما: "على": حرف جر، "أما": استفهام مبني على السكون في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يشتمني". قام: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، و"الفاعل": =
[ ٤ / ١٦ ]
واحترز بالاستفهامية عن الموصولة والشرطية والمصدرية، نحو: "مررت بما مررت به، وبما تفرح أفرح، وعجبت مما تضرب، فلا يحذف ألف شيء من ذلك، وزعم المبرد أن حذف ألف ما الموصولة بـ"شئت" لغة، ونقله أبو زيد أيضا، قال أبو الحسن في الأوسط: وزعم أبو زيد أن كثيرا من العرب يقولون: "سل عم شئت" كأنهم حذفوا لكثرة استعمالهم أياه.
وفهم من قوله "إن جرت" أن المرفوعة والمنصوبة لا تحذف ألفها، وهو كذلك، وأما قوله [من الطويل]:
١٢٠٢-
أَلاَمَ تَقُوْلُ النَّاعِيَاتُ أَلاَمَهْ ألاَ فَانْدُبا أهلَ النَّدَى والْكَرَامَهْ
فضرورة.
_________________
(١) = ضمير مستتر جوازا تقديره هو. يشتمني: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"النون" للوقاية، و"الباء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لئيم: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. كخنزير: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة. تمرغ: فعل مبني على الفتحة، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو. في رماد: جار ومجرور متعلقان بالفعل تمرغ. وجملة "قام تشتمني": ابتدائية لا محل لها. وجملة "يشتمني لئيم": في محل نصب حال. وجملة "تمرغ في دمان": في محل جر صفة خنزير. والشاهد في قوله: "على ما قام" حيث بقيت ألف "ما" على الرغم من سبقها بحرف جر، وهي ضرورة شعرية.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ٣١٨؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٥٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢١٧. اللغة: الناعيات: ج الناعية، وهي التي تأتي بخير الميت. الندى: العطاء. الإعراب: ألام: أصلها: الا: استفتاحية و"ما" استفهامية حذفت ألفها وهي مبنية في محل رفع مبتدأ. وقيل: في محل نصب مفعول به لـ"تقول". تقول: فعل مضارع مرفوع. الناعيات: فاعل مرفوع. ألامه: لا محل لها توكيد للأولى والهاء للسكت. ألا: حرف استفتاح. فاندبا: "الفاء" استئنافية، "اندبا": فعل أمر، و"الألف": ضمير في محل رفع فاعل. أهل: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الندى: مضاف إليه مجرور. والكرامة: "الواو": حرف عطف، "الكرامة": معطوف على "الندى" مجرور. وجملة "ألام تقول ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "اندبا": استئنافيه لا محل لها الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ألامه" حيث حذفت ألف "ما" الاستفهامية للضرورة مع كونها غير مجرورة، وذلك الإعراب. الشاهد فيه قوله: "ألامه" حيث حذفت ألف "ما" الاستفهامية للضرورة مع كونها غير مجرورة، وذلك لأنه أراد التصريح ولم يمكنه ذلك إلا بإدخال "هاء" السكت على آخرها.
[ ٤ / ١٧ ]
تنبيهات: الأول: أهمل المصنف من شروط حذف ألفها أن لا تركب مع "ذا"؛ فإن ركبت معه لم تحذف الألف، نحو: "على ماذا تلومونني" وقد أشار إليه في التسهيل، نقله المرادي.
الثاني: سبب هذا الخلاف إرادة المتفرقة بينها وبين الموصولة والشرطية، وكانت أولى بالحذف لاستقلالها، بخلاف الشرطية؛ فإنها متعلقة بما بعدها، وبخلاف الموصولة فإنها والصلة اسم واحد.
الثالث: قد ورد تسكين ميمها في الضرورة مجرورة بحرف، كقوله [من الرجز]:
١٢٠٣-
يَا أَسَدِيًّا لِمْ أَكَلْتَهُ لِمَهْ؟ [لو خافك اللهُ عليه حَرَّمَهْ]
[فمَا قَرِبْتَ لَحْمَهُ ولا دَمَهْ]
"وَأَوْلِهَا الهَا إنْ تَقِفْ" أي جوازا إن جُرَّتْ بحرف، نحو: "عَمَّهْ" ووجوبا إن جُرَّتْ
_________________
(١) التخريج: الرجز لسالم بن دارة في الحيوان ١/ ٢٦٧؛ ولسان العرب ٢/ ٤٦١ "روح"، ١٢/ ٥٦٤ "لوم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٥٥. المعنى: يهجو رجلا من قبيلة أسد على أكله جرو كلب، قائلا له: لو كان الله –جل وعلا- يخاف على الكلب منكم لحرم أكله، فلم تقترب منه. الإعراب: "يا": حرف نداء. "أسدي" منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب. "لم": "اللام": حرف جر، و"م": هي "ما": اسم استفهام في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"أكلت". "أكلته": فعل ماضي مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "لمه": توكيد لفظي لـ"لم" السابقة، لا محل لها من الإعراب، و"الهاء" للسكت. "لو": حرف شرط غير جازم. "خافك": فعل ماض مبني على الفتح، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "الله": فاعل مرفوع بالضمة. "عليه": جار ومجرور متعلقان بـ"خافك". "حرمه": فعل ماض مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "فما": "الفاء": عاطفة، "ما": نافية لا عمل لها. "قربت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "لحمه": مفعول به منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ولا": "الواو": للعطف، "لا": نافية لا عمل لها. "دمه": معطوف على منصوب، منصوب مثله، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة النداء: "يا أسدي" ابتدائية لا محل لها. وجملة "لم أكلته": استئنافية لا محل له. وجملة "لو خافك حرمه": الشرطية لا محل لها. وجملة "حرمه": جواب الشرط غير جازم لا محل لها. وجملة "ما قربت": معطوفة على السابقة فهي مثلها لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "لم أكلته" حيث سكن الميم بعد حذف الألف من "لما" الأولى، ثم عوض عن الألف المحذوفة بهاء السكت في "لما" الثانية وهذا ضرورة.
[ ٤ / ١٨ ]
باسم، نحو: "اقْتِضَاءَ مَهْ" ولهذا قال:
وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا بِاسْم كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى
أي: وليس إيلاؤها الهاء واجبا في سوى المجرورة بالاسم، وقد مثله، وعلة ذلك أن الجار الحرفي كالجزء؛ لاتصاله بها لفظ وخطا، بخلاف الاسم؛ فوجب إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرف واحد.
تنبيه: اتصال الهاء بالمجرورة بالحرف –وإن لم يكن واجبا- أجود في قياس العربية، وأكثر، وإنما وقف أكثر القراء بغير هاء اتباعا لرسم.
٨٩٧-
ووصلَ ذِي الهاءِ أجز بكُلّ مَا حرك تحريك بناء لَزِمَا
٨٩٨-
وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيْكِ بِنَا أُدِيمَ شَذَّ فِي المُدَامِ اسْتُحْسِنَا
يعني أن هاء السكت لا تتصل بحركة إعراب ولا شبيهة بها؛ فلذلك لا تلحق اسم "لا" ولا المنادى المضموم، ولا ما بني لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد، ولا العدد المركب، نحو: خمسة عشر؛ لأن حركات هذه الأشياء مشابهة لحركة الإعراب، وأما قول [من الرجز]:
١٢٠٤-
يَا رُبَّ يَوْمٍ لِي لاَ أُظَلَّلُهْ أُرْمَضُ مِنْ تَحْتُ وأُضْحَى مِنْ عَلُهْ
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي مروان في شرح التصريح ٢/ ٣٤٦؛ ولأبي الهجنجل في شرح شواهد المغني ١/ ٤٤٨؛ ومجالس ثعلب ص٤٨٩؛ ولأبي ثروان في المقاصد النحوية ٤/ ٥٤٥؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص١٣١٨؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٧؛ الدرر ٣/ ٩٧، ٦/ ٣٠٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٩٨١؛ وشرح المفصل ٤/ ٨٧؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٠٣، ٢/ ٢١٠. شرخ المفردات: أظلله: أي أظلل فيه. أرمض: أشعر بشدة الحر. أضحى: أصاب بالشمس. المعنى: يصور الشاعر يوما شديد الحر فيقول: إنه لم يجد شيئا يتظلل فيه، فكانت قدماء تحترقان من تحت، وجسمه يحترق من تعرضه الشمس من فوق. الإعراب: "يا": حرف تنبيه. "رب": حرف جر شبيه بالزائد. "يوم": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. "لي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"يوم". "لا": حرف نفي. "أظلله": فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا"، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "أرمض": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "من تحت": جار ومجرور =
[ ٤ / ١٩ ]
فشاذ؛ لأن حركة "عل" حركة بناء عارضة لقطعه عن الإضافة؛ فهي كقبل وبعد. وإلى هذا أشار بقوله: "ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ" فحركة "عل" غير حركة بناء مدام، بل حركة بناء غير مدام، وأشار بقوله: "في المدام استحسنا" إلى أن وصل هاء السكت بحركة البناء المدام –أي الملتزم- جائز مستحسن، وذلك كفتحة هو وهي وكيف وثم؛ فيقال في الوقف: "هوه، وهيه، وكيفه، وثمه".
تنبيهان: الأول اقتضى قوله: "ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ" أن وصلها بحركة الإعراب قد شذ أيضا؛ لأن كلامه يشمل نوعين: أحدهما تحريك البناء غير المدام، والآخر تحريك الإعراب، وليس ذلك إلا في الأول.
الثاني: قوله "في المدام استحسنا" يقتضي جواز اتصالها بحركة الماضي؛ لأنها من التحريك المدام، وفي ذلك ثلاثة أقوال؛ الأول: المنع مطلقا، والثاني: الجواز مطلقا، والثالث: الجواز إن أمن اللبس، نحو: "قعده" والمنع إن خيف اللبس، نحو: "ضربه"١ والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه والجمهور، واختاره المصنف؛ لأن حركته وإن كانت لازمة فهي شبيهة بحركة الإعراب؛ لأن الماضي إنما بني على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه تقدمت في موضعها؛ فكان من حق المصنف أن يستثنيه كما فعل في الكافية فقال فيها:
ووصلَ ذِي الهاءِ أجز بكُلّ مَا حرك تحريك بناء لَزِمَا
ما لَمْ يَكُنْ ذلكَ فِعْلا ماضِيًا
_________________
(١) = متعلقان بـ"أرمض". "وأضحى": الواو حرف عطف، "أضحى" فعل مضارع تام مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "من عله": جار ومجرور متعلقان بـ"أضحى"، والهاء للسكت. وجملة: "رب يوم " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا أظلله" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة: "أرمض" في محل رفع خبر ثان. وجملة: "أضحى" معطوفة على جملة "أرمض". الشاهد فيه قوله: "من عله" حيث ألحق هاء السكت بـ"عل"، وهي لفظة مبنية بناء عارضا، وهذا شاذ. وإنما تلحق ما كان مبنيا بناء دائما. ١ اللبس في "ضربه" لأن الهاء محتملة لأن تكون هاء السكت ولأن تكون ضميرا منصوب المحل، لأن الفعل متعد، بخلاف "قعد" فإنه فعل لازم.
[ ٤ / ٢٠ ]
٨٩٩-
وَرُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ مَا لِلْوَقْفِ نَثْرًَا وَفَشَا مُنْتَظِمًا
أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله "وربما" ومنه قراءة غير حمزة والكسائي ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾ ١، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ﴾ ٢ ومنه أيضا ﴿مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ، خُذُوهُ﴾ ٣، ﴿مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ٤، ومنه قول بعض طيئ "هذه حبلو يا فتى" لأنه إنما تبدل هذه الألف واوا في الوقف، فأجرى الوصل مجراه، وهو في النظم كثير، من ذلك قوله [من الرجز]:
١٢٠٥-
[كأنه السيلُ إذا اسلحبَّا] مثل الحرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا
_________________
(١) ١ البقرة: ٢٥٩. ٢ الأنعام: ٩٠. ٣ الحاقة: ٢٨، ٢٩، ٣٠. ٤ القارعة: ١٠، ١١.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٦٩؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣١٨، ٣٢٠؛ ولربيعة بن صبح في شرح شواهد الإيضاح ص٢٦٤؛ ولأحدهما في شرح التصريح ٢/ ٣٤٦؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٤٩؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ١٣٨؛ وشرح ابن عقيل ص٦٧٣؛ وشرح المفصل ٣/ ٩٤، ١٣٩، ٩/ ٦٨، ٨٢. شرح المفردات: اسلحب الطريق: كان ممتدا. وهنا بمعنى امتلأ. القصبة: نوع من البنات. المعنى: يصف الراجز الجراد الذي يخشى أن يراه، وقد أخصبت الأرض، أن يهجم على الأرض كالسيل الجارف، وكالحريق الذي يلتهم القصب. الإعراب: "كأنه": حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم "كأن". "السيل": خبر "كأن" مرفوع. "إذا": ظرف زمان، متعلق بحال محذوفة من "السيل". "اسلحبا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو"، والألف للإطلاق. "مثل": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو"، أو خبر ثان لـ"كأن"، وهو مضاف. "الحريق": مضاف إليه مجرور. "وافق": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "القصبا": مفعول به منصوب، والألف للإطلاق. وجملة: "كأنه السيل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "اسلحب" في محل جر بالإضافة. وجملة "هو مثل الحريق" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وافق القصبا" في محل نصب حال من "الحريق". الشاهد فيه قوله: "القصبا" حيث شدد الباء كأنه وقف عليها بالتضعيف، مع أنه وقف باجتلاب ألف الوصل، وهذا ضرب من معاملة الوصل معاملة الوقف.
[ ٤ / ٢١ ]
فشدد الباء مع وصلها بحرف الإطلاق، وقوله [من الوافر]:
أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُوْنَ أَنْتُمْ؟ [فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما] ١
وقد تقدم في الحكاية.
[لهجات العرب في الوقف على الروي الموصول بمدة]:
خاتمة: وقف قوم بتسكين الروي بمدة، كقوله [من الوافر]:
أقِليّ اللومَ عاذلَ والعتابْ [وقولي إن أصبتُ لقد أصابْ] ٢
وأثبتها الحجازيون مطلقا، فيقولون العتابا، وإن ترنم التميميون فكذلك، وإلا عوضوا منها التنوين مطلقا، كقوله [من الوافر]:
١٢٠٦-
[متى كان الخيام بذي طلوح] سُقِيْتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامَنْ
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١١٥٣. ٢ تقدم بالرقم ٤.
(٢) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٢٧٨؛ والأغاني ٢/ ١٧٩؛ وجمهرة اللغة ص٥٥٠؛ والجني الداني ص١٧٤؛ وخزانة الأدب ٠/ ١٢١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٤٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣١١، ٢/ ٧٨٥؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦١٧؛ وشرح المفصل ٩/ ٧٨؛ والكتاب ٤/ ٢٠٦؛ ومعجم ما استعجم ص٨٩٣؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٩؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص١٦٤؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١، ٤٩٣، ٥٠٢، ٥٠٣؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٤٩ "روي"، ١٥/ ٢٠٩ "قوا"؛ والمنصف ١/ ٢٢٤. اللغة: ذو طلوح: واد في أرض بني العنبر من تميم، سمي به لكثرة الطلح به، وهو شجر عظام ترعاه الإبل. الغيث: المطر. المعنى: يتساءل الشاعر فيقول: متى كانت الخيام منصوبة في هذا المكان ومتى فارقه أهله، ثم يتوجه بالدعاء –وهو يتذكر أهل هذه الخيام- أن ينزل عليها المطر. الإعراب: متى: اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل "كان" بعده أو بخبره. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. الخيام: اسمها مرفوع بالضمة. بذي: "الباء": حرف جر، "ذي": اسم مجرور بالباء وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر كان. طلوح: مضاف إليه مجرور. سقيت: فعل مضارع مبني للمجهول مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و"التاء": ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. أيتها: "أية": منادى نكرة مقصودة، بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب على النداء و"ها": حرف تنبيه لا محل له. الخيامن: بدل من أيتها مرفوع مثله على البناء وقد أشبعت الضمة فقلبت نونا.
[ ٤ / ٢٢ ]
وكقوله [من الرجز]:
١٢٠٧-
يا صَاحِ مَا هَاجَ العُيُوْنَ الذُّرَّفَنْ [من طلل أمسى يحاكي المصحفَنْ]
وكقوله [من الكامل]:
لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأنْ قَدِنْ١
والله أعلم.
_________________
(١) = وجملة "كان الخيام بذي": ابتدائية لا محل لها. وجملة "سقيت الغيث": استئنافيه لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "الخيامن" حيث أشبعت الضمة التي على الميم، فتولدت النون، أو الواو على رواية ثانية.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ٢/ ٢١٩؛ وتخليص الشواهد ص٤٧؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٤٣؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٥٢؛ والكتاب ٤/ ٢٠٧؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٦. اللغة: هاج: حرك. الذرف: ج الذارفة، وهي القاطرة. الطلل: ما شخص من آثار الدار. يحاكي: يشابه. المصحف: الصحيفة. الإعراب: يا: حرف نداء. صاح: منادى مضاف مرخم منصوب، و"الياء": المحذوفة في محل جر بالإضافة. ما مبتدأ. هاج: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". العيون: مفعول به. الذرفن: نعت "العيون" منصوب، و"النون": للترنم. من طلل: جار ومجرور متعلقان بحال من "ما". أمسى: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". يحاكي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". المصحفن: مفعول به منصوب، و"النون" للترنم. وجملة "يا صاح": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما هاج ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هاج": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "أمسى": في محل جر نعت "طلل". وجملة "يحاكي": في محل نصب خبر "أمسى". الشاهد: قوله: "الذرفن" و"المصحفن" حيث وصل القافية بالنون للترنم. ١ تقدم بالرقم ٥.
[ ٤ / ٢٣ ]
الإمالة:
[حقيقتها، فائدتها، حكمها]:
وتسمى الكسر، والبطح، والاضطجاع.
وقدمها في التسهيل والكافية على الوقف، وما هنا أنسب؛ لأن أحكامه أهم.
والنظر في حقيقتها، وفائدتها، وحكمها، ومحلها، وأصحابها، وأسبابها.
أما حقيقتها فأن يُنْحَى بالفتحة نحو الكسرة؛ فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء.
وأما فائدتها فاعلم أن الغرض الأصلي منها هو التناسب، وقد ترد للتنبيه على أصل أو غيره كما سيأتي.
وأما حكمها فالجواز.
وأسبابها الآتية مجوزة لها، ولا موجبة، وتعبير أبي علي ومن تبعه عنها بالموجبات تَسَمُّح، فكل مُمَال يجوز فتحه.
[محلها، أصحابها، أسبابها]:
وأما محلها فالأسماء المتمكنة١ والأفعال، هذا هو الغالب، وسيأتي التنبية على ما أميل من غير ذلك.
_________________
(١) ١ أي المعربة.
[ ٤ / ٢٤ ]
وأما أصحابها فتميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس، وأما أهل الحجاز فيفخمون بالفتح، وهو الأصل، ولا يميلون إلا في مواضع قليلة.
وأما أسبابها فقسمان: لفظي، ومعنوي، فاللفظي: الياء والكسرة، والمعنوي: الدلالة على ياء أو كسرة.
وجملة أسباب إمالة الألف –على ما ذكره المصنف- ستة؛ الأول انقلابها عن الياء، الثاني: مالها إلى الياء، الثالث: كونها بدل عين ما يقال فيه فلت، الرابع: ياء قبلها أو بعدها، الخامس: كسرة قبلها أو بعدها، السادس: التناسب. وهذه الأسباب كلها راجعة إلى الياء والكسرة. واختلف في أيهما أقوى؛ فذهب الأكثرون إلى أن الكسرة أقوى من الياء وأدعى إلى الإمالة، وهو ظاهر كلام سيبويه؛ فإنه قال في الياء: لأنها بمنزلة الكسرة؛ فجعل الكسرة أصلا، وذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة، والأول أظهر لوجهين؛ أحدهما: أن اللسان يتسفل بها أكثر من تسفله بالياء، والثاني أن سيبويه ذكر أن أهل الحجاز يميلون الألف للكسرة، وذكر في الياء أن أهل الحجاز وكثيرا من العرب لا يميلون للياء، فدل هذا من جهة النقل أن الكسرة أقوى.
وقد أشار المصنف إلى السبب الأول بقوله:
٩٠٠-
الأَلِفَ المُبْدَلَ مِنْ يَا فِي طَرَفْ أَمِلْ كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ
٩٠١-
دُوْنَ مَزِيْدٍ أوْ شُذُوذٍ، ولما وَلِمَا تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا
"الألف المبدل من يا في طرف أمل" أي سواء في ذلك طرف الاسم، نحو: مرمى، والفعل، نحو: رمى. واحترز بقوله "في طرف" من الكائنة عينا، وسيأتي حكمها.
وأشار إلى السبب الثاني بقوله: "كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ دون مزيد أو شذوذ" أي تمال الألف إذا كانت صائرة إلى الياء دون زيادة ولا شذوذ، وذلك ألف نحو: "مغزى وملهى" من كل ذي ألف متطرفة زائدة على الثلاثة، ونحو: "حبلى وسكرى" من كل ما آخره ألف تأنيث مقصورة فإنها تمال لأنها تؤول إلى الياء في التثنية والجمع، فأشبهت الألف المنقلبة عن الياء.
واحترز بقوله: "دون مزيد" من رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة كقولهم في تصغير
[ ٤ / ٢٥ ]
قَفَا قُفَيّ، وفي تكسيره قُفِيٌّ؛ فلا يمال "قفا" لذلك.
واحترز بقوله: "أو شذوذ" من قلب الألف ياء في الإضافة إلى ياء المتكلم في لغة هذيل؛ فإنهم يقولون في عصا وقفا: عصي وقفي، ومن قلب الألف ياء في الوقف عند بعض طيئ، نحو: عصي وقفي؛ فلا تسوغ الإمالة لأجل ذلك.
و"خلف" في كلامه حال من الياء، ووقف عليه بالسكون لأجل النظم، ويجوز في الاختيار على لغة ربيعة.
تنبيهات: الأول: هذا السبب الثاني هو أيضا في الألف الواقع طرفا كالأول.
الثاني: قد علم مما تقدم أن نحو "قفا" و"عصا" من الاسم الثلاثي لا يمال؛ لأن ألفه عن واو ولا يؤول إلى الياء إلا في شذوذ أو بزيادة، وقد سمعت إمالة "العشا" مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر ليلا ويبصر نهارا، و"المكا" بالفتح وهو جحر الثعلب والأرنب، و"الكبا" بالكسر الكناسة، وهذه من ذوات الواو؛ لقولهم "ناقة عشواء" وقولهم: "المكو والمكوة" بمعنى المكا، وقولهم: "كبوت البيت" إذا كنسته، والألفاظ الثلاثة مقصورة، وهذا شاذ.
لا يقال لعل إمالة "الكبا" لأجل الكسرة، فلا تكون شاذة؛ لأن الكسرة لا تؤثر في المنقلبة عن واو، وأما "الربا" فإمالتهم له –وهو من ربا يربو- لأجل الكسرة من الراء، وهو مسموع مشهور، وقد قرأ به الكسائي وحمزة.
الثالث: يجوز إمالة الألف، في نحو: "دعا وغزا" من الفعل الثلاثي وإن كانت عن واو؛ لأنها تؤول إلى الياء في نحو: "دعي وغزي" من المبني للمفعول، وهو عند سيبويه مطرد، وبهذا ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا كانت ألفهما عن واو. وقال أبو العباس وجماعة من النحاة: إمالة ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف، نحو: دعا وغزا قبيحة، وقد تجوز على بعد، انتهى.
وأشار بقوله: "ولما * تليه ها التأنيث ما الها عدما" إلى أن للألف التي قبل هاء التأنيث، في نحو: "مرماة وفتاة" –من الإمالة؛ لكونها منقلبة عن الياء- ما للألف المتطرفة؛ لأن هاء التأنيث غير معتد بها، فالألف قبلها متطرفة تقديرا.
وأشار إلى السبب الثالث بقوله:
[ ٤ / ٢٦ ]
٩٠٢-
وَهكَذَا بَدَلُ عَيْن الفِعْلِ إنْ يَؤُلْ إلى فِلْتُ كَمَاضِي خَف
"وهكذا بدل عين الفعل إن يؤل إلى فلت" أي تمال الألف أيضا إذا كانت بدلا من عين فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى هاء الضمير، سواء كانت تلك الألف منقلبة عن واو مكسورة "كماضي خف" وكذ وهو خاف وكاد، أم عن ياء، نحو: ماضي بع "ودن" وهو باع ودان؛ فإنك تقول فيها: خفت وكدت وبعت ودنت، فيصيران في اللفظ على وزن فلت، والأصل فعلت، فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها. وهذا واضح في الأولين، وأما الأخيران فقيل: يقدر تحويله إلى فعل بكسر العين، ثم تنقل الحركة، هذا مذهب كثير من النحويين، وقيل: لما حذفت العين حركت الفاء بكسرة مجتلبة للدلالة على أن العين ياء، ولبيان ذلك موضع غير هذا.
واحترز بقوله: "إن يؤل إلى فلت" من نحو: "صال وقال" فإنه لا يؤول إلى "فلت" بالكسر، وإنما يؤول إلى "فلت" بالضم، نحو؛ طلت وقلت.
والحاصل أن الألف التي هي عين الفعل تمال أن كانت عن ياء مفتوحة، نحو: دان، أو مكسورة، نحو: هاب، أو عن واو مكسورة، نحو: خاف، فإن كانت عن واو مضمومة، نحو: طال أو مفتوحة، نحو: قال: لم تمل.
تنبيهات: الأول: اختلف في سبب إمالة نحو خاف وطاب، فقال السيرافي وغيره: إنها للكسرة العارضة في فاء الكلمة، ولهذا جعل السيرافي من أسباب الإمالة كسرة تعرض في بعض الأحوال، وهو ظاهر كلام الفارسي، قال: وأمالوا "خاف وطاب" مع المستعلي طلبا للكسر في "خفت"، وقال ابن هشام الخضراوي: الأولى أن الإمالة في "طاب" لأن الألف فيه منقلبة عن ياء، وفي "خاف" لأن العين مكسورة، أرادوا الدلالة على الياء والكسرة.
الثاني: نقل عن بعض الحجازيين إمالة نحو: "خاف"، و"طاب" وفاقا لبني تميم، وعامتهم يفرقون بين ذوات الواو، نحو: "خاف" فلا يميلون، وبين ذوات الياء، نحو: "طاب" فيميلون.
الثالث: أفهم قولهم "بدل عين الفعل" أن بدل عين الاسم لا تمال مطلقا، وفصل صاحب المفصل بين ما هي عن ياء، نحو: "ناب وعاب" بمعنى العيب فيجوز، وبين ما هي
[ ٤ / ٢٧ ]
عن واو، نحو: "باب ودار" فلا يجوز، لكنه ذكر بعد ذلك فيما شد عن القياس إمالة "عاب"، وصرح بعضهم بشذوذ إمالة الألف المنقلبة عن ياء عينا في اسم ثلاثي، وهو ظاهر كلام سيبويه، وصرح ابن إياز في شرح فصول ابن معط بجواز إمالة المنقلبة عن الواو المكسورة، كقولهم "رجل مال" أي: كثير المال، و"نال" أي: عظيم العطية، والأصل مول ونول، وهما من الوادي؛ لقولهم: أموال، وتمول، والنوال، وانكسار الواو لأنها صفتان مبنيتان للمبالغة، والغلب على ذلك كسر العين.
وأشار إلى السبب الرابع بقوله:
٩٠٣-
كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ أوْ يَلِي تَالِيَ كَسْرٍ أوْ سُكُوْنٍ
٩٠٤-
كَذَاكَ تَالِي اليَاءِ وَالْفَصْلُ اغْتُفِرْ بِحَرْفٍ أوْ مَعْ هَا كَجَيْبَهَا أَدِرْ
أي: تمال الألف التي تتلو ياء أي تتبعها: متصلة بها، نحو: "سيال" بفتحتين لضرب من شجر العضاه، أو منفصله بحرف، نحو: "شيبان" أو بحرفين ثانيهما هاء، نحو: "جيبها أدر" فإن كانت منفصلة بحرفين ليس أحدهما هاء، أو أكثر من حرفين؛ امتنعت الإمالة.
تنبيهات: الأول: إنما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها فلم تعد حاجزًا.
الثاني: قال في التسهيل "أو حرفين ثانيهما هاء" وقال هنا "أو مع ها" فلم يقيد بكون الهاء ثانية، وكذا فعل في الكافية، والظاهر جواز إمالة "هاتان شويهتاك" لما سيأتي م أن فضل الهاء كلا فصل، وإذا كانت الهاء ساقطة من الاعتبار فشويهتاك مساو لنحو شيبان.
الثالث: أطلق قوله "أو مع ها" وقيد غيره بأن لا يكون قبل الهاء ضمة، نحو: "هذا جيبها"؛ فإنه لا يجوز فيه الإمالة.
الرابع: الإمالة للياء المشددة، في نحو: "بياع" أقوى منها في نحو: سيال، والإمالة للياء الساكنة، في نحو: "شيبان" أقوى منها، في نحو: "حيوان".
الخامس: قد سبق أن من أسباب الإمالة وقوع الياء قبل الألف أو بعدها، ولم يذكر هنا إمالة الألف لياء بعدها، وذكرها في الكافية والتسهيل، وشرطها إذا وقعت بعد الألف أن
[ ٤ / ٢٨ ]
تكون متصلة، نحو: "بايعته، وسايرته" ولم يذكر سيبويه إمالة الألف للياء بعدها، وذكرها ابن الدهان وغيره.
وأشار إلى السبب الخامس بقوله:
٩٠٥-
كَسْرًا وَفَصْلُ الهَا كَلاَ فَصْلٍ يُعَدْ فَدِرْهَمَاكَ مَنْ يُمِلْهُ لَمْ يُصَدْ
"كذاك ما يليه كسرا أو يلي تالي كسر أو سكون" أي أو يلي تالي سكون "قد ولي كسرا، وفضل الها كلا فصل يعد فدرهماك من يمله لم يصد" أي كذا تمال الألف إذا وليها كسرة، نحو: "عالم ومساجد"، أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو "كتاب"، أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن نحو "شملال"، أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء نحو: "يريد أن يضربها"، أو ثلاثة أحرف أولها ساكن وثانيها هاء، نحو: "هذان درهماك"، وهذا والذي قبله مأخوذان من قوله: "وفصل الها كلا فصل يعد" فإنه إذا سقط اعتبار الهاء من الفصل ساوى "أن يضربها" نحو "كتاب" و"درهماك" نحو "شملال". وفهم من كلامه أن الفصل إذا كان بغير ما ذكر لم يجز الإمالة.
تنبيه: أطلق في قوله "وفصل الها كلا فصل"، وقيده غيره بأن لا ينضم ما قبلها، احترازا من نحو "هو يضربها"؛ فإنه لا يمال، وقد تقدم مثله في الياء.
[موانع الإمالة]:
ولما فرغ من ذكر الغالب من أسباب الإمالة شرع في ذكر موانعها فقال:
٩٠٦-
وَحَرْفُ الاِسْتِعْلاَ يَكُفُّ مُظْهَرَا مِنْ كَسْرٍ أوْ يَا وكَذَا تَكُفُّ رَا
"وحرف الاستعلاء يكف مظهرا" أي يمنع تأثير سبب الإمالة الظاهرة "من كسر أو يا، وكذا تكف را" يعني أن موانع الإمالة ثمانية أحرف، منها سبعة تسمى أحرف الاستعلاء،
[ ٤ / ٢٩ ]
وهي ما في أوائل هذه الكلمات: قد صاد ضرار غلام خالي طلحة ظليما، والثامن الراء غير المكسورة؛ فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف، وتكف تأثير سببها إذا كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي:
وعلة ذلك أن السبعة الأولى تستعلي إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلبا للمجانسة، وأما الراء فشبهت بالمستعلية؛ لأنها مكررة.
وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي فإنها لا تمنعه؛ فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو "هذا قاض" في الوقف، ولا "هذا ماص" أصله: ماصص، ولا إمالة باب "خاف وطاب" كما سبق.
تنبيهات: الأول: قوله "أويا" تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة تمنع الإمالة إذا كان سببها ياء ظاهرة، وقد صرح بذلك في التسهيل والكافية، لكنه قال في التسهيل: الكسرة والياء الموجودتين، وفي شرح الكافية: الكسرة الظاهرة والياء الموجودة ولم يمثل لذلك، وما قاله في الياء غير معروف في كلامهم، بل الظاهر جواز إمالة، نحو: طغيان وصياد وعريان وريان؛ وقد قال أبو حيان: لم نجد ذلك، يعني كف حرف الاستعلاء والراء في الياء، وإنما يمنع مع الكسرة فقط.
الثاني: إنما يكف المستعلي إمالة الاسم خاصة. قال الجزولي: ويمنع المستعلي إمالة الألف في الاسم، ولا يمنع في الفعل، من ذلك نحو: طاب وبغى، وعلته أن الإمالة في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم، ولذلك لم ينظر إلى أن ألفه من الياء أو من الواو، بل أميل مطلقا.
الثالث: إنما لم يقيد الراء بغير المكسورة للعلم بذلك من قوله بعد "وكف مستعل ورا ينكف، بكسرا را".
وأشار بقوله:
٩٠٧- "
إنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ أوْ بَعْدَ حَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ فُصِلْ
إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه –وهو حرف الاستعلاء أو الراء- متأخرا عن الألف؛ فشرطه أن يكون متصلا، نحو: "فاقد، وناصح، وباطل، وباخل"، ونحو: "هذا عذارك،
[ ٤ / ٣٠ ]
ورأيت عذارك" أو منفصلا بحرف، نحو: "منافق، ونافخ، وناشط"، ونحو: "هذا عاذرك، ورأيت عاذرك"، أو بحرفين، نحو: "مواثيق، ومنافيخ، ومواعيظ"، ونحو: "هذه دنانيرك، ورأيت دنانيرك". أما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه: لا يميلهما أحد إلا من لا يؤخذ بلغته. وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخي المانع، قال سيبويه: وهي لغة قليلة، وجزم المبرد بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل سيبويه.
وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فصل بأكثر من حرفين لم يمنع الإمالة، وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها "وربما غلب المتأخر رابعا" ومثال ذلك "يريد أن يضر بها بسوط" فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء وإن بعد.
وأشار بقوله:
٩٠٨-
كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أوْ يَسْكُنْ اثْرَ الْكَسْرِ كالمِطْوَاعِ مِرْ
إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدما على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون مكسورا، ولا ساكنا بعد كسرة؛ فلا تجوز الإمالة، في نحو: "طالب، وصالح، وغالب، وظالم، وقاتل، وراشد" بخلاف نحو: "طلاب، وغلاب، وقتال، ورجال"، ونحو: "إصلاح، ومقدام، ومطواع، وإرشاد".
تنبيهان: الأول: من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع، وهو الساكن إثر الكسر؛ لأجل حرف الاستعلاء، ذكره سيبويه، ومقتضى كلامه في التسهيل والكافية أن الإمالة فيه وتركها على السواء، وعبارة الكافية:
كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ وخير أن سكن بعد منكسر
وقال في شرحها: وإن سكن بعد كسر جاز أن يمنع وأن لا يمنع، نحو: إصلاح، وهو يخالف ما هنا.
الثاني: ظاهر قوله "كذا إذا قدم" أنه يمنع ولو فصل عن الألف، والذي ذكره سيبويه وغيره أن ذلك إذا كانت الألف تليه، نحو: قاعد وصالح.
[ ٤ / ٣١ ]
٩٠٩-
وكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ بِكَسْرِ رَا كَغارِمًا ولاَ أَجْفُو
يعني أنه إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف كفت مانع الإمالة، سواء كان حرف استعلاء، أو راء غير مسكورة؛ فيمال، نحو: ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ ١، و"غارم، وضارب، وطارق"، ونحو: ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ ٢، ولا أثر فيه لحرف الاستعلاء، ولا للراء غير المكسورة؛ لأن الراء المكسورة غلبت المانع، وكفته عن المنع؛ فلم يبق له أثر.
تنبيهات: الأول: من هنا علم أن شرط كون الراء مانعة من الإمالة أن تكون غير مكسورة؛ لأن المكسورة مانعة للمانع؛ فلا تكون مانعة.
الثاني: فهم من كلامه جواز إمالة نحو: ﴿إِلَى حِمَارِكَ﴾ ٣ بطريق الأولى؛ لأنه إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضى لترك الإمالة –وهي حرف الاستعلاء، أو الراء التي ليست مكسورة- فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى.
الثالث: قال في التسهيل: وربما أثرت –يعني الراء- منفصلة تأثيرها متصلة، وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة في نحو: "بقادر" أي لا تكف مانعها وهو القاف، ولا تفخيما، في نحو: "هذا كافر" ومن العرب من لا يعتد بهذا التباعد؛ فيميل الأول ويفخم الثاني، ومن إمالة الأول قوله [من الطويل]:
١٢٠٨-
عَسَى اللَّهُ يُغْنِي عَنْ بِلاَدِ ابنِ قَادِرٍ [بمنهمرٍ جَوْنِ الربابِ سَكُوبِ]
_________________
(١) ١ البقرة: ٧. ٢ غافر: ٣٩. ٣ البقرة: ٢٥٩.
(٢) التخريج: البيت لهدبة بن الخشوم في ديوانه ص٧٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٢٨؛ والكتاب ٣/ ١٥٩، ٤/ ١٣٩؛ ولسماعه النعامي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٤١؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٥١؛ ولسان العرب ١٥/ ٥٥ "عسا"، ولسماعة أو لرجل من باهلة في شرح الإيضاح ص٦٢٠؛ وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٧٨؛ وشرح المفصل ٧/ ١١٧؛ ٩/ ٦٢؛ واللمع ص٣٣٣؛ والمقتضب ٣/ ٤٨، ٦٩. شرح المفردات: جون الرباب: سود السحاب. السكوب: الكثير المطر. الإعراب: "عسى": فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء. "الله": اسم الجلالة، اسم "عسى" مرفوع. "يغني": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "عن بلاد": جار ومجرور متعلقان =
[ ٤ / ٣٢ ]
قال سيبويه: والذين يميلون "كافر" من الذين يميلون "بقادر".
٩١٠-
وَلاَ تُمِلْ لِسَبَبٍ لَمْ يَتَّصِل وَالكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ
"ولا تمل لسبب لم يتصل" بأن يكون منفصلا، أي من كلمة أخرى؛ فلا تمال ألف "سابور" للياء قبلها في قولك: "رأيت يدي سابور" ولا ألف "مال" للكسرة قبلها في قولك "لهذا الرجل مال" وكذلك لو قلت [من البسيط]:
١٢٠٩-
هَا إِنَّ ذِي عِذْرَة [إن لا تكن نفعت فإن صاحبها قد تاه في البلد]
لم تمل ألف "ها" لكسرة "إن"؛ لأنها من كلمة أخرى.
والحاصل أن شرط تأثير سبب الإمالة أن يكون من الكلمة التي فيها الألف.
تنبيهان: الأول: يستثنى من ذلك ألف "ها" التي هي ضمير المؤنثة في نحو: "لم يضربها، وأدر جيبها"؛ فإنها قد أميلت، وسببها منفصل، أي من كلمة أخرى.
الثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد تمال الألف لها، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة قال سيبويه: وسمعناهم يقولون "لزيد مال" فأمالوا للكسرة؛ فشبهوه بالكلمة الواحدة؛ فقد بان لك أن كلام المصنف ليس على عمومه؛ فكان اللائق أن يقول: "وغيرها ليا انفصال لا تمل" إنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء.
_________________
(١) = بـ"يغني"، وهو مضاف. "ابن": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. "قادر": مضاف إليه مجرور. "بمنهمر": جار ومجرور متعلقان بـ"يغني". "جون": نعت أول لـ"منهمر" مجرور، وهو مضاف. "الرباب": مضاف إليه مجرور. "سكوب": نعت ثان لـ"منهمر" مجرور. وجملة: "عسى الله " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يغني" في محل نصب خبر "عسى". الشاهد فيه قوله: "قادر" ممالة مع وجود الفضل بين الألف والراء المكسورة بحرف، وهو الدال. وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "عسى الله يغني" حيث جاء خبر "عسى" فعلا مضارعا غير مقترن بـ"أن" المصدرية، وهذا نادر.
(٢) تقدم بالرقم ٨١.
[ ٤ / ٣٣ ]
والكف قد يوجبه ما ينفصل" من الموانع، كما في نحو: "يريد أن يضربها قبل، فلا تمال الألف لأن القاف بعدها، وهي مانعة من الإمالة، وإنما أثر المانع منفصلا، ولم يؤثر السبب منفصلا لأن الفتح –أعني ترك الإمالة- هو الأصل؛ فيصار إليه لأدنى سبب، ولا يخرج عنه إلا لسبب محقق.
تنبيهات: الأول: فهم من قوله "قد يوجبه" أن ذلك ليس عند كل العرب؛ فإن من العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى فيميل، إلا أن الإمالة عنده في نحو: "مررت بمال ملق" أقوى منها في نحو: "بمال قاسم".
الثاني: قال في شرح الكافية: إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلا، وإن سبب المنع قد يؤثر منفصلا؛ فيقال "أتى أحمد" بالإمالة، و"أتى قاسم" بترك الإمالة، وتبعه الشارح في هذه العبارة، وفي التمثيل بـ"أتى قاسم" نظر؛ فإن مقتضاه أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء، وليس كذلك؛ فلعل التمثيل بـ"أيا" التي هي حرف نداء؛ فصحفها الكتاب بـ"أتى" التي هي فعل.
الثالث: في إطلاق الناظم منع السبب المنفصل مخالفة الكلام غيره من النحويين، قال ابن عصفور في مقربه: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة، إلا فيما أميل لكسرة عارضة، نحو: "بما قاسم" أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر، نحو: "أراد أن يعرفها قبل" ا. هـ، ولولا ما في شرح الكافية لحملت قوله في النظم "والكف قد يوجبه إلخ" على هاتين الصورتين؛ لإشعار "قد" بالتقليل.
[الإمالة للتناسب]:
٩١١- "
وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسُبٍ بِلاَ دَاعٍ سِوَاهُ كَعِمَادَا وَتَلاَ
هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة، وهو التناسب، وتسمى الإمالة للإمالة، والإمالة لمجاورة الممال، وإنما أخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب المتقدمة.
ولإمالة الألف لأجل التناسب صورتان؛ أحدهما: أن تمال لمجاورة ألف ممالة كإمالة
[ ٤ / ٣٤ ]
الألف الثانية في "رأيت عمادا" فإنها لمناسبة الألف الأولى؛ فإنها ممالة لأجل الكسرة، والأخرى: أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره، كإمالة ألف "تلا" من قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ ١؛ فإنها إنما أميلت لمناسبة لما بعدها مما ألفه عن ياء، أعني ﴿جَلَّاهَا﴾ ٢، و﴿يَغْشَاهَا﴾ ٣.
تنبيهان: الأول: ليس بخاف أن تمثيله بـ"تلا" إنما هو على رأي غير سيبويه كالمبرد وطائفة، أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو: غزا ودعا من الثلاثي وإن كانت ألفه عن واو؛ لرجوعها إلى الياء عند البناء للمفعول؛ فإمالته عند لذلك لا لتناسب. وقد مثل في شرح الكافية لذلك بإمالة ألفي ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ٤ فأما "سجى" فهو مثل "تلا"؛ فقيه ما تقدم، وأما الضحى فقد قال غيره أيضا: إن إمالة ألفه للتناسب، وكذا ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ٥، والأحسن أن يقال: إنما أميل من أجل أن من العرب من يثني ما كان من ذوات الواو إذا كان مضموم الأول أو مكسورة بالياء، نحو: الضحى والربا؛ فيقولون: ضحيان وربيان، فأميلت الألف لأنها قد صارت ياء في التثنية، وإنما فعلوا ذلك استثقالا للواو مع الضمة والكسرة؛ فكان الأحسن أن يمثل بقوله تعالى: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ٦.
الثاني: ظاهر كلام سيبويه أن يقاس على إمالة الألف الثانية، في نحو: "رأيت عمادا" لمناسبة الأولى؛ فإنه قال: وقالوا: "مغزانا" في قول من قال "عمادا" فأمالهما جميعا، وذا قياس.
[إمالة المبنيات]:
٩١٢- "
وَلاَ تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا دُوْنَ سَمَاعٍ غَيْرَ "هَا" وَغَيْرَ "نَا
_________________
(١) ١ الشمس: ٢. ٢ الشمس: ٣. ٣ الشمس: ٤ ٤ الضحى: ١، ٢. ٥ الشمس: ١. ٦ النجم: ٥.
[ ٤ / ٣٥ ]
أي الإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة؛ فلذلك لا تطرد إمالة غير المتمكن نحو "إذا" و"ما"، إلا "ها" و"نا"، نحو: "مر بها ونظر إليها، ومر بنا ونظر إلينا"، فهذان تطرد إمالتهما؛ لكثرة استعمالها.
وأشار بقوله "دون سماع" إلى ما سمعت إمالته من الاسم غير المتمكن، وهو "ذا" الإشارية و"متى" و"أني"، وقد أميل من الحروف: بلى، ويا في النداء، و"لا" في قولهم: "إمالا"؛ لأن هذه الأحرف نابت عن الجمل، فصار لها بذلك مزية على غيرها، وحكى قطرب إمالة "لا" لكونها مستقلة، وعن سيبويه ومن وافقه إمالة "حتى"، حكيت إمالتها عن حمزة والكسائي.
تنبيهات: الأول: لا تمنع الإمالة فيما عرض بناؤه نحو: "يا فتى"، و"يا حبلى" لأن الأصل فيه الإعراب.
الثاني: لا إشكال في جواز إمالة الفعل الماضي وإن كان مبنيا، خلاف ما أوهمه كلامه، قال المبرد: وإمالة "عسى" جيدة.
الثالث: إنما لم تمل الحروف لأن ألفها لا تكون عن ياء، ولا تجاور كسرة، فإن سمي بها أميلت، وعلى هذا أميلت الراء من ألمر، وألر، والهاء والطاء والحاء في فواتح السور؛ لأنها أسماء ما يلفظ به من الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف، كما أن "غاق" اسم لصوت الغراب، و"طيخ" اسم لصوت الضاحك، فلما كانت أسماء لهذه الأصوات، ولم تكن كـ"ما" و"لا" أراوا بالإمالة فيها الإشعار بأنها قد صارت من حيز الأسماء التي لا تمتنع فيها الإمالة. وقال الزجاج والكوفيون: أميلت الفواتح لأنها مقصورة، والمقصور يغلب عليه الإمالة، وقد رد هذا بأن كثير من المقصور لا تجوز إمالته، وقال الفراء: أميلت لأنها إذا ثنيت ردت إلى الياء؛ فيقال: طيان وحيان. وكذلك إمالة حروف المعجم، نحو: با وتا وثا، ا. هـ.
[أسباب إمالة الفتحة]:
٩١٣-
وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاء فِي طَرَفْ أَمِلْ، كـ"للأيسر مِلْ تُكْفَ الكُلَف
٩١٤-
كَذَا الَّذِي تَلِيْهِ "هَا" التَّأْنِيْثِ فِي وَقْفٍ إذَا مَا كَانَ غَيْرَ ألِفِ
[ ٤ / ٣٦ ]
"وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاء فِي طَرَفْ أَمِلْ" كما تمال الألف؛ لأن الغرض الذي لأجله تمال الألف –وهو مشاكلة الأصوات وتقريب بعضها من بعض- موجود في الحركة، كما أنه موجود في الحرف، ولإمالة الفتحة سببان؛ الأول: أن تكون قبل راء مكسورة متطرفة "كللأيسر مل تكف الكلف". ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ ١، ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ٢، والثاني سيأتي.
تنبيهات: الأول: فهم من قوله "والفتح: أن الممال في ذلك الفتح، لا المفتوح، وقول سيبويه "أمالوا المفتوح" فيه تجوز.
الثاني: لا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف الاستعلاء، نحو: ﴿مِنَ الْبَقَرِ﴾ ٣، أو في راء، نحو: بشرر، أو في غيرهما، نحو: ﴿مِنَ الْكِبَرِ﴾ ٤.
الثالث: فهم من قوله "قبل كسر راء" أن الفتحة لا تمال لكسرة راء قبلها، نحو: رمم، وقد نص غيره على ذلك.
الرابع: ظاهر صنيعه أن الفتحة لا تمال إلا إذا كانت متصلة بالراء؛ فلو فصل بينهما لم تمل، وليس ذلك على إطلاقه، بل في تفصيل، وهو أن الفاصل بين الفتحة والراء إن كان مكسورا أو ساكنا غير ياء فهو مغتفر، وإن كان غير ذلك منع الإمالة؛ فتمال الفتحة في نحو: ﴿أَشَرٌّ﴾ ٥، وفي نحو: "عمرو"، لا في نحو: بجير، نص على ذلك سيبويه، ونبه عليه المصنف في بعض نسخ التسهيل.
الخامس: اشتراط كون الراء في الطرف هو بالنظر إلى الغالب، وليس ذلك باللازم؛ فقد ذكر سيبويه إمالة فتح الطاء في قولهم: "رأيت خبط رياح". وذكر غيره أنه يجوز إمالة فتحة العين، في نحو: "العرد" والراء في ذلك ليست بلام.
السادس: أطلق في قوله "أمل" فعلم أن الإمالة في ذلك وصلا ووقفا، بخلاف إمالة الفتحة للسبب الآتي؛ فإنها خاصة بالوقف، وقد صرح به في شرح الكافية.
السابع: هذه الإمالة مطردة كما ذكره في شرح الكافية.
_________________
(١) ١ المرسلات: ٣٢. ٢ النساء: ٩٥. ٣ الأنعام: ١٤٦، ١٤٧. ٤ مريم: ٨. ٥ القمر: ٢٥.
[ ٤ / ٣٧ ]
الثامن: بقي لإمالة الفتحة لكسرة الراء شرطان غير ما ذكر؛ أحدهما: أن لا تكون على ياء؛ فلا تمال فتحة الياء، في نحو: "من الغير" نص على ذلك سيبويه، وذكره في بعض نسخ التسهيل. والآخر: أن لا يكون بعد الراء حرف استعلاء، نحو: "من الشرق" فإنه مانع من الإمالة، نص عليه سبيويه أيضا، فإن تقدم حرف الاستعلاء على الراء لم يمنع؛ لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي إذا وقع قبلها؛ فلهذا أميل نحو: "من الضرر".
التاسع: منع سيبويه إمالة الألف، في نحو: "من المحاذر" إذا أميلت فتحة الذال. قال: ولا تقوى على إمالة الألف، أي: ولا تقوى إمالة الفتحة على إمالة الألف لأجل إمالتها، وزعم ابن خروف أن من أمال ألف "عمادا" لأجل إمالة الألف قبلها أمال هنا ألف "المحاذر" لأجل إمالة فتحة الذال، وضعف بأن الإمالة للإمالة من الأسباب الضعيفة؛ فينبغي أن لا ينقاس شيء منها إلا في المسموع، وهو إمالة الألف قبلها أو بعدها.
"كَذَا "الفتح" الَّذِي تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ فِي وَقْفٍ إذَا مَا كَانَ غَيْرَ ألِفِ
هذا هو السبب الثاني من سببي إمالة الفتحة؛ فتمال كل فتحة تليها هاء التأنيث، إلا أن أمالتها مخصوصة بالوقف، وبذلك قرأ الكسائي في إحدى الروايتين عنه. والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء أحد خمسة عشر حرفا، يجمعها قولك: فجثت زينب لذود شمس، وفصل في أربعة يجمعها قولك: أكهر، فأمال فتحتها إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة على ما هو معروف في كتب القراآت، وشمل قوله "ها التأنيث" هاء المبالغة، نحو: علامة، وإمالتها جائزة، وخرج بها التأنيث هاء السكت، نحو: ﴿كِتَابِيَهْ﴾ ١؛ فلا تمال الفتحة قبلها على الصحيح، واحترز بقوله "إذا ما كان غير ألف" عما إذا كان قبل الهاء ألف؛ فإنها لا تمال، نحو: "الصلاة، والحياة".
تنبيهات: الأول: الضمير في قوله "يليه" راجع إلى الفتح؛ لأنه الذي يمال لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث، وإذا كان كذلك فلا وجه لاستثنائه الألف بقوله "إذا ما كان غير ألف"؛ إذ لم يندرج الألف في الفتح، وهو إنما فعله لدفع توهم أن هاء التأنيث تسوغ إمالة
_________________
(١) ١ الحاقة: ١٩.
[ ٤ / ٣٨ ]
الألف كما سوغت إمالة الفتحة؛ فكان حق العبارة أن يقول عاطفا على ما تقدم:
وقبل ها التأنيث أيضا إن تقف ولا تمل لهذه الهاء الألف
الثاني: إنما قال "ها التأنيث" ولم يقل تا التأنيث لتخرج التاء التي لم تقلب هاء، فإن الفتحة لا تمال قبلها.
الثالث: ذكر سيبويه أن سبب إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث شبه الهاء بالألف، فأميل ما قبلها كما يمال ما قبل الألف، ولم يبين سيبويه بأي ألف شبهت، والظاهر أنها شبهت بألف التأنيث.
خاتمة: ذكر بعضهم لإمالة الألف سببين غير ما سبق؛ أحدهما: الفرق بين الاسم والحرف، وذلك في "راء" وما أشبهها من فواتح السور. قال سيبويه: وقالوا را ويا وتا، يعني بالإمالة؛ لأنها أسماء ما يلفظ به، فليست كإلي وما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون، وحروف التهجي التي في أوائل السور إن كان في آخرها ألف فمنهم من يفتح ومنهم من يميل، وإن كان في وسطها ألف، نحو: كاف وصاد فلا خلاف في الفتح، والآخر: كثرة الاستعمال، وذلك إمالتهم "الحجاج" علما في الرفع والنصب، وكذلك "العجاج" في الرفع والنصب، ذكره بعض النحويين، وإمالة "الناس" في الرفع والنصب.
قال ابن برهان في آخر شرح اللمع: روى عبد الله بن داود عن أبي عمرو بن العلاء إمالة "الناس" في جميع القرآن مرفوعا ومنصوبا ومجروا، قاله في شرح الكافية، قال: وهذه رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن أبي عمر الدوري عن الكسائي، ورواية نصر وقتيبة عن الكسائي، انتهى.
واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا يقاس عليها، بل يقتصر في ذلك على ما سمع، والله أعلم.
[ ٤ / ٣٩ ]
التصريف:
[معنى التصريف في اللغة والاصطلاح]:
اعلم أن التصريف في اللغة التغيير، ومنه ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ ١ أي: تغييرها، وأما في الاصطلاح فيطلق على شيئين؛ الأول: تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني كالتصغير والتكسير واسم الفاعل واسم المفعول، وهذا القسم جرت عادة المصنفين بذكره قبل التصريف كما فعل الناظم، وهو في الحقيقة من التصريف، والآخر: تغيير الكلمة لغير معنى طار عليها، ولكن لغرض آخر، وينحصر في الزيادة، والحذف، والإبدال، والقلب، والنقل، والإدغام، وهذا القسم هو المقصود هنا بقولهم: التصريف، قد أشار الشارح إلى الأمرين بقوله: تصريف الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها من المعنى، كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع، وتغيير المصدر إلى بناء الفعل واسمي الفاعل والمفعول، ولهذا التغيير أحكام كالصحة والإعلال، ومعرفة تلك الأحكام وما يتعلق بها تسمى علم التصريف؛ فالتصريف إذن: هو العلم بأحكام بنية الكلمة بما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك، ا. هـ.
ولا يتعلق التصريف إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة، أما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها، كما أشار إلى ذلك بقوله:
_________________
(١) ١ البقرة: ١٦٤؛ والجاثية: ٥
[ ٤ / ٤٠ ]
٩١٥-
حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْفِ بَرِي وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي
أي: حقيق، والمراد بشبه الحرف الأسماء المبنية والأفعال الجامدة، وكذلك "عسى" و"ليس" ونحوهما؛ فإنها تشبه الحرف في الجمود.
وأما لحوق التصغير "ذا" و"الذي"، والحذف "سوف" و"إن"، والحذف والإبدال "لعل"؛ فشاذ يوقف عند ما سمع منه.
تنبيه: التصريف وإن كان يدخل الأسماء والأفعال، إلا أنه للأفعال بطريق الأصالة؛ لكثرة تغيرها، ولظهور الاشتقاق فيها.
٩١٦- "
وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِي يُرَى قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى ما غُيِّرَا
يعني أن ما كان على حرف واحد أو حرفين فإنه لا يقبل التصريف، إلا أن يكون ثلاثيا في الأصل وقد غير بالحذف؛ فإن ذلك لا يخرجه عن قبول التصريف.
وقد فهم من ذلك أمران؛ أحدهما: أن الاسم المتمكن١ والفعل لا ينقصان في أصل الوضع عن ثلاثة أحرف؛ لأنهما يقبلان التصريف، وما يقبل التصريف لا يكون في أصل الوضع على حرف واحد، ولا على حرفين، والآخر: أن الاسم والفعل قد ينقصان عن الثلاثة بالحذف، أما الاسم فإنه قد يرد على حرفين، بحذف لامه نحو: "يد"، أو عينه، نحو: "سه"، أو فائه، نحو: "عدة"، وقد يرد على حرف واحد، نحو: "مُِ الله" عند من يجعله محذوفا من "أيمن الله"، وكقول بعض العرب: "شربت ما"، وذلك قليل، وأما الفعل فإنه قد يرد على حرفين نحو؛ "قل" و"بع" و"سل"، وقد يرد على حرف واحد، نحو: "دع كلامي"، و"ق نفسك" وذلك فيما أعلت فاؤه ولامه فيحذفان في الأمر.
٩١٧- "
وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ إنْ تَجَرَّدَا وَإنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سَبْعًَا عَدَا
_________________
(١) ١ أي: الاسم المعرب.
[ ٤ / ٤١ ]
أي ينقسم الاسم إلى مجرد وهو الأصل، وإلى مزيد فيه وهو فزعه؛ فغاية ما يصل إليه المجرد خمسة أحرف، نحو: "سفرجل"، وغاية ما يصل إليه المزيد فيه بالزيادة سبعة أحرف؛ فالثلاثي الأصول، نحو: "اشهيباب" مصدر "أشهاب"، والرباعي الأصول، نحو: احر نجام مصدر "احرنجمت الإبل"، أي: اجتمعت، وأما الخماسي الأصول فإنه لا يزاد فيه غير حرف مد قبل الآخر أو بعده مجردا أو مشفوعا بها التأنيث، نحو: "عضرفوط" وهو العطاءة الذكر، وقبعثرى وهو البعير الذي كثر شعره وعظم خلقه، والمشفوع، نحو: "قبعثراة"، وندر "قرعبلانة"؛ لأنه زيد فيه حرفان وأحدهما نون، قيل: إنه لم يسمع إلا من كتاب العين؛ فلا يلتفت إليه، والقرعبلانة: دويبة عريضة عظيمة البطن محبنطية، وقالوا في تصغيرها: قريعبة، وذكر بعضهم أنه زيد في الخماسي حرفا مد قبل الآخر، نحو: مغناطيس، فإن صح ذلك وكان عربيا جعل نادرا، وقد حكاه ابن القطاع، أعني مغناطيس.
تنبيهان: الأول: إنما لم يستثن هنا هاء التأنيث وزيادتي التثنية وجمع التصحيح والنس كما فعل في التسهيل – فقال: والمزيد فيه إن كان اسما لم يجاوز سبعة إلا بهاء التأنيث أو زيادتي التثنية أو جمع التصحيح- لما علم من أن هذه الزوائد غير معتد بها لكونها مقدرة الانفصال.
الثاني: إنما قال خمس وسبعا، ولم يقل خمسة وسبعة؛ لأن حروف الهجاء تذكر وتؤنث؛ فباعتبار تذكيرها تثبت الهاء في عددها، وباعتبار تأنيثها تسقط التاء من عددها.
[أوزان الاسم الثلاثي]:
٩١٨- "
وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ وَضُمْ وَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِيْنَ ثَانِيهِ تَعُمْ
تقدم أن المجرد ثلاثي ورباعي وخماسي؛ فالثلاثي تقتضي القسمة العقلية أن تكون أبنيته اثني عشر بناء؛ لأن أوله يقبل الحركات الثلاث، ولا يقبل السكون؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن، وثانيه يقبل الحركات الثلاث، ويقبل السكون أيضا، والحاصل من ضرب
[ ٤ / ٤٢ ]
ثلاثة في أربعة اثنا عشر؛ فهذه جملة أوزان الثلاثي المجرد كما أشار إلى ذلك بقوله "تعم".
٩١٩-
وفعل أهمل، والعكس يَقِلُّ لِقَصْدِهِمْ تَخْصِيْص فِعْلٍ بِفُعِل
"وفعل" بكسر الفاء وضم العين "أهمل" من هذه الأوزان؛ لاستثقالهم الانتقال من كسر إلى ضم، وأما قراءة بعضهم "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ"١ بكسر الحاء وضم الباء؛ فوجهت على تقدير صحتها بوجهين؛ أحدهما: أن ذلك من تداخل اللغتين في جزأي الكلمة؛ لأنه يقال: حبك بضم الحاء والباء، وحبك بكسرهما، فركب القارئ منهما هذه القراءة، قال ابن جني: أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة؛ فنطق بالباء مضمومة، قال في شرح الكافية: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه؛ لإمكان عروض ذلك له، والآخر: أن يكون كسر الحاء إتباعا لكسر تاء "ذات"، ولم يعتد باللام الساكنة؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، قيل: وهذا أحسن "والعكس" وهو فعل بضم الفاء وكسر العين "يقل" في لسان العرب "لقصدهم تخصيص فعل بفعل" فيما لم يسم فاعله، نحو: "ضرب" و"قتل"، والذي جاء منه "دئل" اسم دويبة سميت بها قبيلة من كنانة، وهي التي ينسب إليها أبو الأسود الدؤلي، وأنشد الأخفش لكعب بن مالك الأنصاري [من المنسرح]:
١٢١٠-
جَاؤُوا بِجِيْشٍ لَوْ قِيْس مُعْرَسُهُ مَا كَانَ إلاَّ كَعُمْرَس الدُّئِلِ
_________________
(١) ١ الذاريات: ٧.
(٢) التخريج: البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص٢٥١؛ وشرح شواهد الشافية ص١٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٢؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص٥٨٦؛ والاشتقاق ص١٧٠؛ وإصلاح المنطق ص١٦٦؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٧؛ والمصنف ١/ ٢٠. اللغة: المعرس: المكان الذي ينزل فيه. الدئل: دويبة صغيرة تشبه ابن عرس. الإعراب: جاؤوا: فعل ماضي، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. يجيش: جار ومجرور متعلقان بـ"جاؤوا". لو: شرطية غير جازمة. قيس: فعل ماض للمجهول. معرسه: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. ما: نافية. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". إلا: حرف حصر كمعرس: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان"، وهو مضاف. الدئل: مضاف إليه مجرور. =
[ ٤ / ٤٣ ]
والرئم اسم للاست، والوعل لغة في الوعل، حكاه الخليل؛ فثبت بهذه الألفاظ أن هذا البناء ليس بمهمل، خلافا لمن زعم ذلك، نعم هو قليل كما ذكر.
تنبيه: قد فهم من كلامه أن ما عدا هذين الوزنين مستعمل كثيرا، أي ليس بمهمل ولا نادر، وهي عشرة أوزان:
أولها: فَعْل، ويكون اسما، نحو: "فلس"، وصفة، نحو: "سهل".
وثانيها: فَعَل، ويكون اسما، نحو: "فرس"، وصفة، نحو: "بطل".
وثالثها: فَعِلٌ، ويكون اسما، نحو: "كبد"، وصفة، نحو: "حذر".
ورابعها: فَعُلٌ، ويكون اسما، نحو: "عضد"، وصفة، نحو: "يقظ".
وخامسها: فِعْلٌ، ويكون اسما، نحو: "عدل"، وصفة، نحو: "نكس".
وسادسها: فِعَلٌ، ويكون اسما، نحو: "عنب"، قال سيبويه: ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف معتل يوصف به الجمع وهو قولهم: "عدي"، وقال غيره: لم يأت من الصفات على فعل إلا "زيم" بمعنى متفرق، و"عدي" اسم جمع. وقال السيرافي: استدرك على سيبويه "قيما" في قراءة من قرأ ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ ١ ولعله يقول: إنه مصدر بمعنى القيام، ا. هـ. واستدرك بعض النحاة على سيبويه ألفاظا أخر، وهي "سوى" في قوله تعالى: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ ٢ ورجل رضى، وماء روى، وماء صرى، وسبي طيبة ومنهم من تأولها.
وسابعها: فعل، ويكون اسما، نحو: إبل، ولم يذكر سيبويه من فعل إلا إبلا، وقال: لا نعلم في الأسماء والصفات وغيره. وقد استدرك عليه ألفاظ؛ فمن الأسماء إطل –وهي الخاصرة ذكره المبرد، وروى قول امرئ القيس [من الطويل]:
١٢١١-
له إطِلاَ ظبي [وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل]
_________________
(١) = وجملة "جاءوا ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما كان ": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "قيس معرسه" جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة "لو قيس ما كان إلا كمعرس": صفة لـ"معرس" محلها الجر. الشاهد: قوله: "الدئل" حيث ضم حرف الدال، وكسرت الهمزة. وهذا الوزن مهمل في نظر الجمهور لاستثقال الانتقال من الضم إلى الكسر. ١ الأنعام: ١٦١. ٢ طه: ٥٨.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٢١؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٦/ ١١٢ =
[ ٤ / ٤٤ ]
بالكسر. وقيل: كسر الطاء إتباع، ووتد، ومشط، ودبس، لغة في الإطل والوتد والمشط والدبس، وقالوا: بأسنانه حبرة أي قلح، وقالوا للعبة الصبيان: حلج بلج. وجلن بلن، وقالوا حبك لغة في الحبك كما تقدم، وعيل اسم بلد، ومن الصفات قولهم: أتان إبد وأمة إبد أي ولود، وامرأة بلز أي ضخمة، قال ثعلب: ولم يأت من الصفات على فعل إلا حرفان: امرأة بلز، وأتان إبد، وأما قوله [من الرجز]:
١٢١٢-
عَلَّمها إخْوَانُنَا بَنُو عِجِلْ شُرْبَ النَّبِيْذِ وَاصْطِفَافًَا بِالرَّجِل
_________________
(١) = اللغة: الأيطل أو الإطل: الخاصرة. الإرخاء: ضرب من العدو. السرحان: الذئب. التقريب: وضع الرجلين مكان اليدين في العدو. التنفل: ولد الثعلب. المعنى: يشبه الشاعر خاصرتي فرسه بخاصرتي الظبي في الضمر، وساقيه بساقي النعامة في الطول والانتصاب، وعدمه بإرخاء الذئب، وسيرة بتقريب ولد الثعلب. الإعراب: له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. أطلا: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف. ظبي: مضاف إليه مجرور. وساقا نعامة، وإرخاء سرحان، وتقريب تنفل: تعرب إعراب "إطلا ظبي". وجملة "له إطلا ظبي": ابتدائية لا محل لها. الشاهد فه قوله: "إطل" استدراكا لما ذكره سيبويه من أسماء على وزن "فعل"،
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٧٣؛ والخصائص ٢/ ٣٣٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٦١؛ ولسان العرب ١٠/ ٤٨٧ "مسك"، ١١/ ٤٣٠ "عجل"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٧؛ ونوادر أبي زيد ص٤٠. اللغة: عجل: فبيلة من ربيعة، وهم بنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. المعنى: إن شرب الخمرة والغطرسة واصطفاق الأرجل لإظهار هيئة العجرفة مما عليها إياها بنو عجل. الإعراب: "علمها": فعل ماض مبني على الفتح، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول مقدم. "إخواننا": فاعل مؤخر مرفوع بالضمة، و"نا": ضمير متصل في محل جر مجرور بالكسرة. "شرب": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "النبيذ": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "واصطفاقا": "الواو": عاطفة، "اصطفاقا": اسم معطوف منصوب بالفتحة. "بالرجل": جار ومجرور متعلقان بـ"اصطفاقا". وجملة "علمها": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: "عجل" و"بالرجل": نقل حركة اللام إلى الجيم الساكنة قبلها.
[ ٤ / ٤٥ ]
فهو من النقل للوقف، أو من الإتباع؛ فليس بأصل.
وثامنها: فُعْلٌ، ويكون اسما، نحو: "قفل"، وصفة، نحو: "حلو".
وتاسعها: فُعَلٌ، ويكون اسما، نحو: "صرد"، وصفة، نحو: "حطم".
وعاشرها: فُعُلٌ، ويكون اسما، نحو: "عنق"، وصفة هو قليل، والمحفوظ منه "جنب" وشلل"، و"ناقة سرح"، أي: سريعة.
[أوزان الفعل الثلاثي]:
٩٢٠-
وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثِيَ، وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ
"وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثِيَ،" أي للفعل الثلاثي المجرد ثلاثة أبنية؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع.
الأول: فَعَلَ، ويكون متعديا، نحو: "ضرب"، ولازما، نحو: "ذهب"، ويرد لمعان كثيرة، ويختص بباب المغالبة، وقد يجئ فَعَلَ مطاوعا لفَعَلَ، بالفتح فيهما، ومنه قوله [من الرجز]:
١٢١٣-
قَدْ جَبَرَ الْدَّينَ الإلَهُ فَجَبَرْ
والثاني: فَعِلَ، ويكون متعديا، نحو: "شرب"، ولازما، نحو: فرح، ولزومه أكثر من تعديه؛ ولذلك غلب وضعه للنعوت اللازمة والأعراض والألوان وكبر الأعضاء، نحو: "شنب" و"فلج"، ونحو: "برئ" و"مرض"، ونحو: "سود" و"شهب"، ونحو: "أذن" و"عين". وقد يطاوع فعل بالفتح، نحو: "خَدَعَه فخَدِع".
_________________
(١) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ١/ ٢؛ وخزانة الأدب ١/ ١٠٣. الإعراب: قد: حرف تحقيق. جبر: فعل ماض. الدين: مفعول به منصوب. الإله: فاعل مرفوع. فجبر: "الفاء" استئنافية، "جبر": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "جبر الإله": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جبر": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "جبر الدين فجبر" حيث جاء به متعديا ولازما.
[ ٤ / ٤٦ ]
والثالث: فَعُلَ، نحو: "ظرف"، ولا يكون متعديا إلا بتضمين أو تحويل؛ فالتضمين، نحو: "رحبتكم الدار"، وقول علي: "إن بشرًا قد طَلُعَ اليَمَنَ"، ضمن الأول معنى وسع، والثاني معنى بلغ. وقيل: الأصل: رَحُبَتْ بِكُم، فحذف الخافض توسعا. والتحويل نحو سُدْتُه؛ فإن أصله سَوَدْتُه بفتح العين ثم حول إلى فَعُلَ بضم العين، ونقلت الضمة إلى فائه عند حذف العين، وفائدة التحويل الإعلام بأنه واويُّ العين؛ إذ لو لم يحول إلى فعل وحذفت عينه لالتقاء الساكنين عند انقلابها لالتبس الواوي باليائي. هذا مذهب قوم منهم الكسائي، وإليه ذهب في التسهيل، وقال ابن الحاجب: وأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو، ولا للنقل.
ولا يرد فعُل إلا لمعنى مطبوع عليه من هو قائم به، نحو: "كرُم" و"لؤُم"، أو كمطبوع، نحو: "فقُه" و"خطُب"، أو شبهه، نحو: "جنُب"، شبه بنجس، ولذلك كان لازما لخصوص معناه بالفاعل.
ولا يرد يائي العين إلا "هيؤ"، ولا متصرفا يائي اللام إلا "نهو" لأنه من النهية وهو العقل، ولا مضاعفا إلا قليلا مشروكا، نحو: "لبب" و"شرر"، وقالوا: لبب وشرر بكسر العين أيضا، ولا غير مضموم عين مضارعه إلا بتداخل لغتين كما في "كدت تكاد"، والماضي من لغة مضارعه "تكود" حكاه ابن خالويه، والمضارع ماضيه كدت بالكسر فأخذ الماضي من لغة والمضارع من أخرى.
وأشار بقوله: "وزد نحو ضمن" إلى أن من أبنية الثلاثي لمجرد الأصلية فعل ما لم يسم فاعله، نحو: "ضمن"؛ فعلى هذا تكون أبنية الثلاثي المجرد أربعة، وإلى كون صيغة ما لم يسم فاعله أصلا ذهب المبرد وابن الطراوة والكوفيون، ونقله في شرح الكافية عن سيبويه والمازني، وذهب البصريون إلى أنها فرع مغيرة عن صيغة الفاعل، ونقله غير المصنف عن سيبويه، وهو أظهر القولين، وذهب إليه المصنف في باب الفاعل من الكافية وشرحها.
تنبيهات: الأول: لما لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل فهم أنها غير مختلفة، وأنها فتحة؛ لأن الفتح أخف من الضم والكسر؛ فاعتباره أقرب.
الثاني: ما جاء من الأفعال مكسور الأول أو ساكن الثاني فليس بأصل، بل هو مغير عن الأصل، نحو: "شَهِدَ" و"شِهِدَ" و"شَهْدَ".
[ ٤ / ٤٧ ]
الثالث: مذهب البصريين أن فعل الأمر أصل برأسه، وأن قسمة الفعل ثلاثية، وذهب الكوفيون إلى أن الأمر مقتطع من المضارع؛ فالقسمة عندهم ثنائية؛ فعلى الأول الصحيح كان من حق المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسم فاعله أن يذكر فعل الأمر، أو يتركهما معا كما فعل في الكافية. قال في شرحها: جرت عادة النحويين أن لا يذكروا في أبنية الفعل المجرد فعل الأمر، ولا فعل ما لم يسم فاعله، مع أن فعل الأمر أصل في نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي والمضارع منه. ومذهب سيبويه والمازني أن فعل ما لم يسم فاعله أصل أيضا، فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ الفعل المجرد من الزيادة أن يذكر للرباعي ثلاث صيغ: صيغة للماضي المصوغ للفاعل كدحرج، وصيغة له مصوغا للمفعول كدحرج، وصيغة للأمر كدحرج، إلا أنهم استغنوا بالماضي الرباعي المصوغ للفاعل عن الآخرين لجريانها على سنن مطرد، ولا يلزم من ذلك انتقاء أصالتهما كما لم يلزم من الاستدلال على المصادر المطردة بأفعالها انتفاء أصالتها، هذا كلامه.
[أوزان الفعل الرباعي المجرد والمزيد]:
٩٢١-
وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إنْ جُرِّدَا وَإنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سِتًّا عَدَا
"ومنتهاه" أي: الفعل "أربع إن جردا" وله حينئذ بناء واحد، وهو فعلل، ويكون متعديا، نحو: دحرج، ولازما، نحو: عربد. وقال الشارح: له ثلاثة أبنية، واحد للماضي المبني للفاعل، نحو: "دحرج"، وفيه ما تقدم من أن عادة النحويين الاقتصار على بناء واحد وهو الماضي المبني للفاعل كما سبق.
"وإن يزد فيه فما ستا عدا" أي جاوز؛ لأن التصرف فيه أكثر من الاسم، فلم يحتمل من عدة الحروف ما احتمله الاسم؛ فالثلاثي يبلغ بالزيادة أربعة، نحو: أكرم، وخمسة، نحو اقتدر، وستة، نحو: استخرج، والرباعي يبلغ بالزيادة خمسة، نحو: تدحرج، وستة، نحو: احرنجم.
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: وإن كان فعلا لم يتجاوز ستة إلا بحرف التنفيس أو
[ ٤ / ٤٨ ]
تاء التأنيث أو نون التأكيد، وسكت هنا عن هذا الاستثناء، وهو أحسن؛ لأن هذه في تقدير الانفصال.
الثاني: لم يتعرض الناظم لذكر أوزان المزيد من الأسماء والأفعال؛ لكثرتها، ولأنه سيذكر ما به يعرف الزائد.
أما الأسماء فقد بلغت بالزيادة –في قول سيبويه- ثلاثمائة بناء وثمانية أبنية، وزاد الزبيدي عليه نيفا على الثمانين، إلا أن منها ما يصح، ومنها ما لا يصح.
وأما الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسة وعشرون بناء مشهورة، وفي بعضها خلاف، وهي: أفعل، نحو: أكرَمَ، وفعِل، ونحو: فرِحَ، وتفعَّلَ، نحو: تعلَّمَ، وفاعَلَ، نحو: ضَارَبَ، وتفاعَلَ، نحو: تَضَارَبَ، وافتعل، نحو: اشتَمَلَ، وانفَعَلَ، نحو: انكسر، واسْتَفْعَلَ، نحو: استغفر، وافعَلَّ، نحو: احمر، وافعال، نحو: اشهاب الفرس، وافعوعل، نحو: اغدودن الشعر، وافعول، نحو: احمر، وافعال، نحو: اشهاب الفرس، وافعوعل، نحو: اغدودن الشعر، وافعول، نحو: اعلوط فرسه إذا اعروراه، وافعولل، نحو: اخشوشن، وافعيل، نحو: اهبيخ، وفوعل، نحو: حوقل إذا أدبر عن النساء، وفعول، نحو: هرول، وفعلل، نحو: شملل إذا أسرع، وفيعل، نحو: بيطر، وفعيل، نحو: طشيا رأيه، ورهيأ إذا غلط، وفعلى، نحو: سلقاه إذا ألقاه على قفاه، وافعنلي، نحو: اسلنقى، وافعنلأ، نحو: احبنطأ لغة في احبنطى إذا نام على بطنه، وافعنلل، نحو: اخرنطم إذا غضب، وفنعل، نحو: سنبل الزرع، وتمفعل، نحو: تمندل إذا مسح يده بالمنديل، والكثير تندل.
ويجيء كل واحد من هذه الأوزان لمعان متعددة لا يحتمل الحال إيرادها هنا.
وللمزيد من رباعيها ثلاثة أبنية: تفعلل، نحو: تدحرج، افعنلل، نحو: احرنجم، وافعلل، نحو: اقشعر، وهي لازمة، اختلف في هذا الثالث؛ فقيل: هو بناء مقتضب، وقيل: هو ملحق باحرنجم، زادوا فيه الهمزة، وأدغموا الأخير فوزنه الآن افعلل، ويدل على إلحاقه باحرنجم مجيء مصدره كمصدره.
[ ٤ / ٤٩ ]
[أوزان الاسم الرباعي]:
٩٢٢-
لاِسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ فَعْلَلُ وَفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وفُعْلُلُ
٩٢٣-
وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ، وَإنْ عَلا فَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فَعْلَلِلاَ
٩٢٤-
كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌّ، وَمَا غَايَرَ لِلزَّيْدِ أوِ النَّقْصِ انْتَمَى
لاسم مجرد رباع فعلل وفعلل وفعلل وفعلل
وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ" أي للرباعي المجرد ستة أبنية:
الأول: فَعْلَل بفتح الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: جعفر وهو النهر الصغير، وصفة ومثلوه بسهلب وشجعم، والسهلب: الطويل، والشجعم: الجريء، وقيل: إن الهاء في سهلب والميم في شجعم زائدتان، وجاء بالتاء عجوز شهربة وشهبرة للكبيرة، وبهكنة للضخمة الحسنة.
الثاني: فِعْلِل بكسر الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: زبرج وهو والسحاب الرقيق، وقيل: السحاب الأحمر، وهو من أسماء الذهب أيضا، وصفة: نحو: خرمل، قال الجرمي: الخرمل المرأة الحمقاء مثل الخذعل، ونحو: ناقة دلقم، قال الجوهري: هي التي أكلت أسنانها من الكبر.
الثالث: فِعلَل بكسر الأول وفتح الثالث، ويكون اسما، نحو: درهم، وصفة، نحو: هبلع للأكول.
الرابع: فُعْلُل بضم الأول والثالث، ويكون اسما، نحو: برثن، وهو واحد براثن السباع، وهو كالمخلب من الطير، وصفة، نحو: جرشع للعظيم من الجمال، ويقال الطويل.
الخامس: فِعَل بكسر الأول وفتح الثاني، ويكون اسما، نحو: قمطر وهو وعاء الكتب، وفطحل وهو الزمان الذي كان قبل خلق الناس، قال أبو عبيدة: والأعراب تقول: هو زمن كانت الحجارة فيه رطبة، قال العجاج [من الرجز]:
١٢١٤-
وَقَدْ أتَاهُ زَمَنَ الفِطَحْلِ وَالْصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِيْن الْوَحْلِ
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص١٢٨؛ ولسان العرب ١١/ ٥٢٧ "فطحل"؛ وله أو للعجاج في الحيوان ٤/ ٢٠٢؛ وليس في ديوان العجاج؛ وبلا نسبة في الحيوان ٦/ ١١٦.
[ ٤ / ٥٠ ]
وقال آخر [من الكامل]:
١٢١٥-
زَمَن الفِطَحْلِ إذِ السِّلاَمُ رِطَاب
وصفة، نحو: سبطر وهو الطويل الممتد، وجمل قمطر أي صلب، ويوم قمطر، أي شديد.
السادس: فعلل بضم الأول وفتح الثالث، ويكون اسما، نحو: جخدب لذكر الجراد، وصفة، نحو: جرشع بمعنى جرشع بالضم.
تنبيهات: الأول: مذهب البصريين غير الأخفش أن هذا البناء السادس ليس ببناء أصلي، بل هو فرع على فعلل بالضم، فتح تخفيفا؛ لأن جميع ما سمع في الفتح سمع فيه الضم، نحو: خجدب وطحلب وبرقع في الأسماء، وجرشع في الصفات، وقالوا للمخلب جرثن، ولشجر البادية عزفط، ولكساء مخطط برجد، ولم يسمع فيها فعلل بالفتح، وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه بناء أصلي، واستدلوا لذلك بأمرين؛ أحدهما أن الأخفش حكى جؤذرا ولم يحك فيه الضم؛ فدل على أنه غير مخفف، وهو مردود؛ فإن الضم فيه منقول أيضا، وزعم الفراء أن الفتح في جؤذر أكثر، وقال الزبيدي: إن الضم في جميع ما ورد منه
_________________
(١) = اللغة: الفطحل: السيل العظيم. وقيل: الزمن الذي كان قبل الخلق. الإعراب: وقد: "الواو": بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق. أتاه: فعل ماض، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". زمن: ظرف زمان متعلق بـ"أتاه" وهو مضاف. الفطحل: مضاف إليه مجرور. والصخر: "الواو": حالية، "الصخر": مبتدأ مرفوع. مبتل: خبر المبتدأ مرفوع. كطين: جار ومجرور متعلقان بـ"مبتل"، وهو مضاف. الوحل: مضاف إليه مجرور. وجملة "وقد أتاه": بحسب الواو. وجملة "والصخر مبتل": في محل نصب حال. لم يأت بالبيت للاسشهاد على نحو وصرف، بل على أن معنى "فطحل" زمان كانت فيه الحجارة رطبة، وهو زمن ما قبل الخلق.
(٢) التخريج: الشطر بلا نسبة في لسان العرب ١١/ ٥٢٧ "فطحل". اللغة: السلام: الحجارة. الإعراب: زمن: ظرف زمان متعلق بما قبله غير الواضح، وهو مضاف. الفطحل: مضاف إليه مجرور. إذ: ظرف للزمن الماضي بدل من "زمن". السلام: مبتدأ مرفوع. رطاب: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "السلام رطاب": في محل جر مضاف إليه. جاء بالشطر لتوكيد معنى "الفحطل" كما في الرجز السابق.
[ ٤ / ٥١ ]
أفصح. والآخر: أنهم قد ألحقوا به؛ فقالوا: عندد، يقال: مالي عن ذلك عندد، أي بد، وقالوا: عاطت الناقة عوططا إذا اشتهت الفحل، وقالوا: سودد؛ فجاءوا بهذه الأمثلة مفكوكة، وليست من الأمثلة التي استثنى فيها فك المثلين لغير الإلحاق؛ فوجب أن يكون للإلحاق، وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن فك الإدغام للإلحاق بنحو: جخدب، وإنما هو لأن فعلل من الأبنية المختصة بالأسماء فقياسه الفك كما في جدد وظلل وحلل، وإن سلمنا أنه للإلحاق قد نسلم أنه لا يلحق إلا بالأصول؛ فإنه قد ألحق بالمزيد فيه فقالوا: اقعنسس فألحقوا بحرنجم؛ فكما ألحق بالفرع بالزيادة؛ فكذا يلحق بالفرع بالتخفيف.
الثاني: ظاهر كلام الناظم هنا موافقة الأخفش والكوفيين على إثبات أصالة فعلل، وقال في التسهيل: وتفريع فعلل على فعلل أظهر من أصالته.
الثالث: زاد قوم من النحويين في أبنية الرباعي ثلاثة أوزان: وهي فعلل بكسر الأول وضم الثالث، حكى ابن جني أنه يقال لجوز القطن الفاسد: خرفع، ويقل أيضا لزئبر الثوب: زئبر، وللضئبل وهو من أسماء الداهية: ضئبل، وفعل بضم الأول وفتح الثاني، نحو: خبعث ودلمز، وفعلل بفتح الأول وكسر الثالث، نحو: طحربة، ولم يثبت الجمهور هذه الأوزان، وما صح نقله منها فهو عندهم شاذ، وقد ذكر الأول من هذه الثلاثة في الكافية فقال: وربما استعمل أيضا فعلل، والمشهور في الزئبر والضئبل كسر الأول والثالث.
الرابع: قد علم بالاستقراء أن الرباعي لا بد من إسكان ثانيه أو ثالثه، ولا يتوالي أربع حركات في كلمة، ومن ثم لم يثبت فعلل، وأما علبط للضخم من الرجال، وناقة علبطة أي عظيمة؛ فذلك محذوف من فعالل، وكذلك دودم، وهو شيء يشبه الدم يخرج من شجر السمر، ويقال حينئذ: حاضت السمرة، وكذلك لبن عثلط وعجلط وعكلط: أي ثخين خاثر، ولا فعلل، وأما عرثن لنبت يدبغ به فأصله عرنثن مثل قرنفل، ثم حذفت منه النون كما حذفت الألف من علابط، واستعملوا الأصل والفرع، وكذلك عرقصان أصله عرنقصان، حذفوا النون وبقي على حاله وهو نبت، ولا فعلل وأما جندل فإنه محذوف من جنادل، والجندل: الموضع فيه حجارة، وجعله الفراء وأبو علي فرعا على فعليل، وأصله جنديل، واختاره الناظم؛ لأن جندلا مفرد فتفريعه على المفرد أولى، وقد أورد بعضهم هذه الأوزان على أنها من الأبنية الأصول وليست محذوفة، وليس بصحيح لما سبق.
[ ٤ / ٥٢ ]
[أوزان الاسم الخماسي]:
"وإن علا" الاسم المجرد عن أربعة، وهو الخماسي "وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ حوى فعلللا كذا فعلل وفعلل".
فالأول من هذه الأبنية: فعلل، وهو بفتح الأول والثاني والرابع، ويكون اسما، نحو: سفرجل، وصفة، نحو: شمردل للطويل.
والثاني: وهو بفتح الأول والثالث وكسر الرابع، قالوا: لم يجيء إلا صفة، نحو: جحمرش للعظيمة من الأفاعي، وقال السيرافي: هي العجوز المسنة، وقهبلس للمرأة العظيمة، وقيل: لحشفة الذكر، وقيل: لعظيم الكمرة فيكون اسما.
والثالث، وهو بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع، يكون اسما، نحو: خزعبل للباطل وللأحاديث المستطرفة، وقذعمل، يقال: ما أعطاني قذعملا، أي شيئا، وصفة يقال: جمل قذعمل للضخم، والقذعملة من النساء القصيرة، وجمل خبعثن وهو الضخم أيضا، وقيل: الشديد الخلق العظيم، وبه سمي الأسد.
والرابع: وهو بكسر الأول وفتح الثالث، يكون اسما، نحو: قرطعب وهو الشيء الحقير، وصفة، نحو: جردحل، وهو الضخم من الإبل، وحنزقر وهو القصير.
تنبيه: زاد ابن السراج في أوزان الخماسي فعللل، نحو: هندلع اسم بقلة، ولم يثبته سيبويه، والصحيح أن نونه زائدة، وإلا لزم عدم النظير، وأيضا قد حكى كراع في الهندلع كسر ابهاء؛ فلو كانت النون أصلية لزم كون لخماسي على ستة أوزان؛ فيفوت تفضيل الرباعي عليه، وهو مطلوب، ولأنه يلزم على قوله أصالة نون كنهبل؛ لأن زيادتها لم تثبت إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في عدم النظير، مع أن نون هندلع ساكنة ثانية؛ فأشبهت نون عنبر وحنظل ونحوهما، ولا يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ثانية متحركة؛ فالحكم على نون هندلع بالزيادة أولى، وزاد غيره للخماسي أوزانا أخر. لم يثبتها الأكثرون لندورها واحتمال بعضها للزيادة فلا تطيل بذكرها.
"وما غاير" من الأسماء المتمكنة ما سبق من الأمثلة "للزيد أو النقص انتمى"، نحو: يد وجندل واستخراج، وكان ينبغي أن يقول: أو الندور؛ لأن نحو: طحربة مغاير للأوزان المذكورة، ولم ينتم إلى الزيادة ولا النقص، ولكنه نادر كما سبق، ولهذا قال في
[ ٤ / ٥٣ ]
التسهيل: وما خرج عن هذه المثل فشاذ، أو مزيد فيه، أو محذوف منه، أو شبه الحرف، أو مركب أو أعجمي.
٩٢٥-
وَالْحَرْفُ إنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ الْزَّائِدُ، مِثْلُ تَا احْتُذِي
"وَالْحَرْفُ إنْ يَلْزَم" الكلمة في جميع تصاريفها "فأصل والذي * لا يلزم" بل يحذف في بعض التصاريف فهو "الزائد مثل تا احتذي" لأنك تقول: حذا حذوه؛ فتعلم بسقوط التاء أنها زائدة في احتذى، يقال: احتذى به أي اقتدى به، ويقال أيضا "احتذى" أي انتعل، قال [من الرجز]:
١٢١٦-
كلَّ الْحِذَاءِ يَحْتذي الحافِي الوقع
والحذاء: النعل، وأما الساقط لعلة من الأصول كواو يعد؛ فإنه مقدر الوجود، كما أن الزائد اللازم كنون قرنفل وواو كوكب في تقدير السقوط، ولذا يقال: الزائد ما هو ساقط في أصل الوضع تحقيقا أو تقديرا.
[أسباب زيادة الحروف]:
واعلم أن الزيادة تكون لأحد سبعة أشياء: للدلالة على معنى كحرف المضارعة وألف المفاعلة، وللإلحاق كواو وجدول، وياء صيرف وعثير، وألف أرطى ومعزى، ونون جحنفل ورعشن، وللمد كألف رسالة، وياء صحيفة، وواو حلوبة، وللعوض كتاء زنادقة وإقامة، وسين يسطيع، وميم اللهم، وللتكثير كميم ستهم وزرقم وابنم، زيدت لتفخيم المعنى وتكثيره، ومن هذا المعنى ألف قبعثرى وكمثرى، وللإمكان كألف الوصل؛ لأنه لا
_________________
(١) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: احتذى: اقتدى، انتعل. الوقع: المشتكي وجع قدميه. الإعراب: كل: مفعول به منصوب، وهو مضاف. الحذاء: مضاف إليه مجرور. يحتذي: فعل مضارع مرفوع، الحافي: فاعل مرفوع. الوقع: نعت "الحافي" مرفوع. وجملة "يحتذي": ابتدائية لا محل لها. الشاهد: في قوله: "يحتذي" بمعنى "ينتعل" لا بمعنى "يقتدي".
[ ٤ / ٥٤ ]
يمكن أن يبتدأ بساكن، وهاء السكت في نحو: عِهْ وقِهْ؛ لأنه لا يمكن أن يبتدأ بحرف ويوقف عليه، وللبيان كهاء السكت في نحو: مَالِيَهْ ويا زَيْدَاه، زيدت لبيان الحركة، وبيان الألف.
تنبيهان: الأول: الزائد نوعان:
أحدهما: أن يكون تكرير أصل لإلحاق أو لغيره؛ فلا يختص بأحرف الزيادة، وشرطه أن يكون تكرير عين إما مع الاتصال، نحو: قتل، أو مع الانفصال بزائد نحو عقنقل، أو تكرير لام كذلك، نحو: جلبب وجلباب، أو فاء وعين مع مباينة اللام، نحو: مرمريس وهو قليل، أو عين ولام مع مباينة الفاء، نحو: صمحمح.
أما مكرر الفاء وحدها كقرقف وسندس، أو العين المفصولة بأصلي كحدرد فأصلي.
والآخر: أن يكون تكرير أصل، وهذا لا يكون إلا أحد الأحرف العشرة المجموعة في "أمان وتسهيل"، وهذا معنى تسميتها حروف الزيادة، وليس المراد أنها تكون زائدة أبدا؛ لأنها قد تكون أصولا، وذلك واضح. وأسقط المبرد من حروف الزيادة الهاء، وسيأتي الرد عليه.
[أدلة زيادة الحرف]:
الثاني: أدلة زيادة الحرف عشرة:
أولها: سقوطه من أصل، كسقوط ألف ضارب في أصله أعني المصدر.
ثانيها: سقوط من فرع، كسقوط ألف كتاب في جمعه على كتب.
ثالثها: سقوطه من نظيره كسقوط ياء أيطل في إطل، والإيطل: الخاصرة.
وشرط الاستدلال بسقوط الحرف من أصل أو فرع أو نظير على زيادته أن يكون سقوطه لغير عله، فإن كان سقوطه لعله كسقوط واو وعد في يعد أو في عدة لم يكن دليلا على الزيادة.
رابعها: كون الحرف مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيه زيادته مع الاشتقاق، وذلك كالنون إذا وقعت ثالثة ساكنة غير مدغمة وبعدها حرفان، نحو: ورنتل وهو الشر، وشرنبث
[ ٤ / ٥٥ ]
وهو الغليظ الكفين والرجلين، وعصنصر وهو جبل؛ فالنون في هذه ونحوها زائدة؛ لأنها في موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا زائدة، نحو: جحنفل من الجحفلة، وهي لذي الحافر كالشفة للإنسان، والجحنفل: العظيم الشفة، وهو أيضا الجيش العظيم.
خامسا: كون مع عدم الاشتقاق في موضع يكثر فيه زيادته مع الاشتقاق، كالهمزة إذا وقعت أولا بعدها ثلاثة أحرف، فإنها يحكم عليها بالزيادة وأن لم يعلم الاشتقاق؛ فإنها قد كثرت زيادتها إذا وقعت كذلك فيما علم اشتقاقه، وذلك، نحو: أرنب وإفكل، يحكم بزيادة همزته حملا على ما عرف اشتقاقه، نحو: أحمر، والإفكل: الرعدة.
سادسها: اختصاصه بموضع لا يقع فيه إلا حرف من حروف الزيادة كالنون من كنتأو، ونحو: حنطأو وسندأو وقندأو، فالكنتأو: الوافر اللحية، والحنطأو: العظيم البطن، والسندأو والقندأو: الرجل الخفيف.
سابعها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في تلك الكلمة، نحو: تتفل بفتح التاء الأولى وضم الفاء، وهو ولد الثعلب، فإن تء زائدة؛ لأنها لو جعلت أصلا لكان وزنه فعلل وهو مفقود.
ثامنها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في نظير الكلمة التي ذلك الحرف منها، نحو: تتفل على لغة من ضم التاء والفاء، فإن تاءه أيضا زائدة على هذه اللغة وإن لم يلزم من تقدير أصالتها عدم النظير؛ فإنها لو جعلت أصلا كان وزنه فعلل وهو موجود، ونحو: برثن، لكن يلزم عدم النظير أعنى لغة الفتح، فلما ثبتت زيادة التاء في لغة الفتح حكم بزيادتها في لغة الضم أيضا؛ إذ الأصل اتحاد المادة.
تاسعها: دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة وألف اسم الفاعل.
عاشرها: الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير، وذلك في كنهبل، فإن وزنه على تقدير أصالة النون فعلل كسفرجل بضم الجيم وهو مفقود، وعلى تقدير زيادتها فعنلل وهو مفقود أيضا، ولكن أبنية المزيد في أكثر، ومن أصولهم المصير إلى الكثير. ذكر هذا ابن إياز وغيره، وقال المرادي: هو مندرج في السابع، ا. هـ.
[ ٤ / ٥٦ ]
[الميزان الصرفي]:
٩٢٦-
بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُوْلَ فِي وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِيْ
"بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُوْلَ فِي وَزْنٍ" يعني إذا أردت أن تزن كلمة لتعلم الأصل منها والزائد فقابل أصولها بأحرف فعل: الأول بالفاء، والثاني بالعين، والثالث باللام، مسويا بين الميزان والموزون في الحركة والسكون؛ فتقول في فلس فعل، وفي ضرب فعل بفتح الفاء والعين، وكذلك في قام وشد لأن أصلهما قوم وشدد، وفي علم فعل، وكذلك في هاب ومل، وفي ظرف فعل، وكذلك في طال وحب "وزائد بلفظه اكتفي" عن تضعيف أصله من الميزان؛ فتقول في أكرم وبيطر وجوهر وانقطع واجتمع واستخرج وانقطاع واجتماع واستخراج: أفعل وفيعل وفوعل وانفعل وافتعل واستفعل وانفعال وافتعال واستفعال.
واستثنى من الزائد نوعان لا يعبر عنهما بلفظهما:
أحدهما: المبدل من تاء الافتعال؛ فإنه يعبر عنه بالتاء التي هي أصله؛ فيقال في وزن اصطبر: افتعل، وذلك لأن المقتضي للإبدال مفقود في الميزان.
والآخر المكرر لإلحاق أو غيره؛ فإنه يقابل بما يقابل به الأصل كما يأتي بيانه.
٩٢٧-
وَضَاعِفِ اللاَّم إذَا أَصْلٌ بَقِي كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُق
"وضاعف اللام" من الميزان "إذا أصل بقي" من الموزون، بأن يكون رباعيا أو خماسيا "كراء جعفر وقاف فستق"، وجيم ولا سفرجل، وميم ولام قذعمل؛ فتقول في وزن الأول فعلل، وفي الثاني فعلل، والثالث فعلل، والرابع: فعلل.
٩٢٨-
وَإنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْل فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ
"وَإنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْل فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ" من أحرف الميزان "ما للأصل" الذي هو ضعفه منها؛ فإن كان ضعف الفاء قوبل بالفاء، وإن ان ضعف العين قوبل بالعين، وإن كان ضعف اللام قوبل باللام؛ فتقول في حلتيت فعليل، وفي سحنون فعلول، وفي مرمريس فعفعيل، وفي اغدودن افعوعل، وفي جلبب فعلل. وأجاز بعضهم مقابلة هذا الزائد
[ ٤ / ٥٧ ]
بمثله؛ فتقول في حلتيت فعليت، وفي سحنون فعلون، وفي مرميس فعمريل، وفي اغدودن افعودل، وفي جلبب فعلب. ويلزم من هذا المذهب أمران مكروهان؛ أحدهما: تكثير الأوزان مع إمكان الاستغناء بواحد، في نحو: صبر وقتر وكثر، فإن وزن هذه وما شاكلها على القول المشهور فعل، ووزنها على القول المرغوب عنه فعبل، وفعتل، وفعثل، وكذا إلى آخر الحروف وكفى بهذا الاستثقال منفرا. والآخر: التباس ما يشاكل مصدره تفعيلا بما يشاكل مصدره فعلله، وذلك أن الثلاثي المعتل العين قد تضعف عينه للإلحاق ولغير الإلحاق، ويتحد اللفظ به كبين مقصودا به الإلحاق ومقصودا به التعدية؛ فعلى القصد الأول مصدره تبينة مشاكل دحرجة، وعلى القصد الثاني مصدر تبيين، ولا يعلم امتياز المصدرين إلا بعد العلم باختلاف وزني الفعلين، واختلاف وزني الفعلين فيما نحن بصدده ليس إلا على المذهب المشهور.
تنبيهات: الأول: إذا لم يكن الزائد من حروف "أمان وتسهيل" فهو ضعف أصل كالباء من جلبب، وإن كان منها فقد يكون ضعفا، نحو: سأل، وقد يكون غير ضعف بل صورته صورة الضعف ولكن دل الدليل على أنه لم يقصد به تضعيف؛ فيقابل في الوزن بلفظه، نحو: سمنان –وهو ماء لبني ربيعة- فوزنه فعلان لا فعلان؛ لأن فعلالا بناء نادر لم يأت منه غير المكرر، نحو: الزلزال إلا خزعال وهو ناقة بها ظلع، وقهقار للحجر. وأما بهرام وشهرام فعجميان.
الثاني: المعتبر في الوزن ما استحقه الموزون من الشكل قبل التغيير؛ فيقال في وزن رد ومرد فعل ومفعل؛ لأن أصلهما ردد ومردد.
الثالث: إذا وقع في الموزون قلب تقلب الزنة؛ لأن الغرض من الوزن التنبيه على الأصول والزوائد على ترتيبها؛ فتقول في وزن آدر أعفل؛ لأن أصله أدور، قدمت العين على الفاء، وتقول في ناء فلع، لأنه من النأي، وفي الحادي عالف، لأنه من الوحدة، وكذلك إذا كان في الموزون حذف وزن باعتبار ما صار إليه بعد الحذف؛ فتقول في وزن قاض فاع، وفي بع فل، وفي يعد يعل، وفي عدة علة، وفي عه أمر من الوعي عه، إلا إذا أريد بيان الأصل في المقلوب والمحذوف؛ فيقال: أصله كذا ثم أعل، ا. هـ.
[ ٤ / ٥٨ ]
٩٢٩-
وَاحْكُمْ بِتَأْصِيْل حُرُوفِ سِمْسِم وَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِم
واحكم بتأصيل" أصول "حروف" الرباعي التي تكررت فاؤه وعينه، وليس أحد المكررين فيه صالحا للسقوط، كحروف "سمسم * ونحوه" لأن أصالة أحد المكرين فيه واجبة تكميلا لأقل الأصول، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر، فحكم بأصالتهما معا "والخلف في" الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه صالح للسقوط "كلملم" أمر من لملم وكفكف أمر من كفكف؛ فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط، بدليل صحة كف ولم، فقيل: إنه كالنوع الأول حروفه كلها محكوم بأصالتها، وإن مادة لملم وكفكف غير مادة "لم" و"كف"؛ فوزن هذا النوع فعلل كالنوع الأول، وهذا مذهب البصريين إلا الزجاج، وقيل: إن الصالح للسقوط زائد؛ فوزن كفكف على هذا فعكل، وهذا مذهب الزجاج، وقيل: إن الصالح للسقوط بدل من تضعيف العين، فأصل لملم: لمم، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل من أحدها حرف يماثل الفاء، وهذا مذهب الكوفيين، واختاره الشارح، ويرده أنهم قالوا في مصدره: فعللة، ولو كان مضاعفا في الأصل لجاء على التفعيل.
فإن تكرر في الكلمة حرفان وقبلهما حرف أصلي كصمحمح وسمعمع حكم فيه بزيادة الضعفين الأخيرين؛ لأن أقل الأصول محفوظ بالأولين، والسابق، كذا قال في شرح الكافية. وقال في التسهيل: فإن كان في الكلمة أصل غير الأربعة حكم بزيادة ثاني فاتفق كلامه في نحو: مرمريس، واختلف في نحو: صمحمح؛ فوزنه في كلامه الأول على طريقة من يقابل الزائد بلفظه فعلمح، وفي كلامه الثاني فعحمل. واستدل بعضهم على زيادة الحاء الأولى، وفي نحو: صمحمح والميم الثانية، في نحو: مرمريس بحذفهما في التصغير، حيث قالوا: صميمح، ومريريس، ونقل عن الكوفيين في صمحمح أن وزنه فعلل، وأصله صمحح أبدلوا الوسطى ميما.
[ ٤ / ٥٩ ]
[ما تطرد زيادته من الحروف]:
ولما فرغ من بيان ما يعرف به الزائد من الأصل شرع في بيان ما تطرد زيادته من الحروف العشرة، فقال:
٩٣٠- "
فَأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ
ألف: مبتدأ، والجملة بعده صفة له، وزائد: خبره، والمين: الكذب.
أي إذا صحبت الألف أكثر من أصلين حكم بزيادتها؛ لأن أكثر ما وقعت الألف فيه كذلك دل الاشتقاق على زيادتها فيه، فيحمل عليه ما سواه، فإن صحبت أصلين فقط لم تكن زائدة، بل بدلا من أصل ياء أو واو، نحو: رمى ودعا ورحا وعصا وباع وقال وناب وباب، وما ذكره إنما هو في الأسماء المتمكنة والأفعال، أما المبنيات والحروف فلا وجه للحكم بزيادتها فيها؛ لأن ذلك إنما يعرف بالاشتقاق، وهو مفقود، وكذلك الأسماء الأعجمية كإبراهيم وإسحاق.
واعلم أن الألف لا تزاد أولا؛ لامتناع الابتداء بها، وتزاد في الاسم ثانية، نحو: ضارب، وثالثة، نحو: كتاب، ورابعة، نحو: حبلى وسرداح، وخامسة، نحو: انطلاق وحلبلاب، وسادسة، نحو: قبعثرى، وسابعة، نحو: أربعاوى، وتزاد في الفعل ثانية، نحو: قاتل، وثالثة، نحو: تغافل، ورابعة، نحو: سلقى، وخامسة، نحو: أجأوى، وسادسة، نحو: اغرندى.
تنبيهان: الأول: يستثنى من كلامه نحو عاعى وضوضى من مضاعف الرباعي، فإن الألف فيه بدل من أصل، وليست زائدة.
الثاني: إذا كانت الألف مصاحبة لأصلين ولثالث يحتمل الأصالة والزيادة، فإن قدرت أصالته فالألف زائدة، وإن قدرت زيادته فالألف غير زائدة، لكن إن كان المحتمل همزة أو ميما مصدرة أو نونا ثالثة ساكنة في خماسي كان الأرجح الحكم عليه بالزيادة وعلى الألف بأنها منقلبة عن أصل، نحو: أفعى وموسى وعقنقى إن وجد في كلامهم، وما لم يدل دليل على أصالة هذه الأحرف وزيادة الألف كما في أرطى عند من يقول أديم مأروط أي مدبوغ
[ ٤ / ٦٠ ]
بالأرطى، وكما في معزى لقولهم معز ومعز، وإن كان المحتمل غير هذه الثلاثة حكمنا بأصالته وزيادة الألف، انتهى.
٩٣١-
وَاليَا كَذَا وَالْوَاوُ إنْ لَمْ يَقَعَا كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا
واليا كذا والواو" أي مثل الألف في أن كلا منهما إذا صحب أكثر من أصلين حكم بزيادته "إن لم يقعا" مكررين "كما هما في يؤيؤ" اسم طائر ذي مخلب يشبه الباشق "ووعوعا" إذا صوت؛ فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها، كما حكم بأصالة حروف سمسم.
والتقسيم السابق في الألف يأتي هنا أيضا؛ فتقول: كل من الياء والواو له ثلاثة أحوال: فإن صحب أصلين فقط فهو أصل كبيت وسوط، وإن صحب ثلاثة فصاعدا مقطوعا بأصالتها فهو زائد إلا في الثنائي المكرر كما تقدم في المتن، وإن صحب أصلين وثالثا محتملا، فإن كان المحتمل همزة أو ميما مصدره حكم بزيادة المصدر منهما وأصالة الياء والواو، نحو: أيدع ومزود، إلا أن يدل دليل على أصالة المصدر وزيادتهما كما في أولق عند من يقول "ألق فهو مألوق" أي جن فهو مجنون، وكما في أيطل لما تقدم من قولهم فيه إطل، أو أصالة الجميع كما في مريم ومدين؛ فإن وزنهما فعلل، لا فعيل؛ لأنه ليس في الكلام، ولا مفعل وإلا وجب الإعلال، وإن كان المحتمل غيرهما حكم بأصالته وزيادة الياء والواو، مالم يدل دليل على خلاف ذلك كما في نحو: يهير وهو الحجر الصلب، وقال ابن السراج: اليهير اسم من أسماء اليهير أي من السراب؛ فإنه قضى فيه يزيادة الياء الأولى دون الثانية؛ لأنه ليس في الكلام فعيل، ولا خفاء في زيادتها في نحو: يحمر، وكما في عزويت وهو اسم موضع، وقيل: هو القصير أيضا؛ فإنه قضي فيه بأصالة الواو وزيادة الياء والتاء؛ لأنه لا يمكن أن يكون وزنه فعويلا؛ لأنه ليس في الكلام، ولا فعليلا لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة، ولا فعويتا لأن الكلمة تصير بغير لام؛ فتعين أن يكون وزنه فعليتا مثل عفريت.
واعلم أن الياء تزاد في الاسم أولى، نحو: يلمع، وثانية، ونحو: ضيغم، وثالثة،
[ ٤ / ٦١ ]
نحو: قضيب، ورابعة، نحو: حذرية، وخامسة، نحو: سلحفية، قيل: وسادسة، نحو: مغناطيس، وسابعة، نحو: خنزوانية، وتزاد في الفعل أولى، نحو: يضرب، وثانية، نحو: بيطر، وثالثة عند من أثبت فعيل في أبنية الأفعال، نحو: رهيأ، ورابعة، نحو: قلسيت، وخامسة، نحو: تقلسيت، وسادسة، نحو: اسلنقيت.
والواو تزاد في الاسم ثانية، نحو: كوثر، وثالثة، نحو: عجوز، ورابعة، نحو: عرقوة، وخامسة، نحو: قلنسوة، وسادسة، نحو: أربعاوي، وتزاد في الفعل ثانية، نحو: حوقل، وثالثة، نحو: جهور، ورابعة، نحو: اغدودن.
تنبيهان: الأول: مذهب الجمهور أن الواو لا تزاد أولا، قيل: لثقلها، وقيل: لأنها إن زيدت مضمومة اطرد همزها، أو مكسورة فكذلك، وإن كان همز المكسورة أقل، أو مفتوحة فيتطرق إليها الهمز؛ لأن الاسم يضم أوله في التصغير، والفعل يضم أوله عند بنائه للمفعول؛ فلما كانت زيادتها أولا تؤدي إلى قلبها همزة رفضوه؛ لأن قلبها همزة قد يوقع في اللبس، وزعم قوم أن واو ورنتل زائدة على سبيل الندور؛ لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة، وهو ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى بناء وفنعل وهو مفقود، والصحيح أن الواو أصلية، وأن اللام زائدة مثلها في فحجل بمعنى فحج، وهدمل بمعنى هدم؛ فإن لزيادة اللام آخرا نظائر، بخلاف زيادة الواو أولا.
الثاني: إذا تصدرت الياء وبعدها ثلاثة أصول فهي زائدة كما سبق في يلمع؛ وإذا تصدرت وبعدها أربعة أصول في غير المضارع فهي أصل كالياء في يستعور، وهو اسم مكان بالحجاز، وهو أيضا اسم شجر يستاك به؛ لأن الاشتقاق لم يدل على الزيادة في مثله إلا في المضارع، ا. هـ.
٩٣٢- "
وَهكَذَا هَمْزٌ وَمِيمٌ سَبَقَا ثَلاَثَةً تَأْصِيْلُهَا تَحَقَّقَا
أي الهمزة والميم متساويان في أن كلا منهما إذا تصدر وبعده ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فهو زائد، نحو أحمد ومسجد؛ لدلالة الاشتقاق في أكثر الصور على الزيادة؛ فحمل عليه ما سواه.
[ ٤ / ٦٢ ]
فخرج بقيد التصدر الواقع منهما حشوا أو آخرا؛ فإنه لا يقضي بزيادته إلا بدليل كما سيأتي بيانه.
وبقيد الثلاثة، نحو: أكل ومهد، ونحو: إصطبل ومرزجوش.
وبقيد الأصالة، نحو: أمان ومعزى.
وبقيد التحقق، نحو: أرطى؛ فإنه سمع في المدبوغ به مأروط، ومرطي؛ فمن قال مأروط جعل الهمزة أصلية والألف زائدة، ومن قال مرطي جعل الهمزة زائدة والألف بدلا من ياء أصلية؛ فوزنه على الأول فعلى وألفه زائدة للإلحاق؛ فلو سمي به لم ينصرف للعلمية وشبه التأنيث، ووزنه على الثاني أفعل؛ فلو سمي به لم ينصرف للعلمية ووزن الفعل، والقول الأول أظهر؛ لأن تصاريفه أكثر؛ فإنهم قالوا "أرطت الأديم" إذا دبغته بالأرطى، و"أرطت الإبل" إذا أكلته، و"آرطت الأرض" إذا أنبتته. وقيل أيضا: "أرطت الأرض" إذا أنبتت الأرطي، وكذا الأولق؛ لأنه قيل: هو من ألق فهو مألوق إذا جن، فالهمزة أصل والواو زائدة، وقيل: هو من "ولق" إذا أسرع؛ فالهمزة زائدة والواو أصل، ووزنه أفعل، والأول أرجح. وكذا الأوتكي لنوع من التمر رديء دائر بين أن يكون وزن أفعلى كأجفلى، وفوعلى كخوزلى. ويخرج به أيضا نحو: موسى فإن ميمه محتملة الأصالة والزيادة، ولكن الأرجح الزيادة كما مر.
تنبيهات: الأول: محل الحكم بزيادة ما استكمل القيود المذكورة من الحرفين المذكورين ما لم يعارضه دليل على الأصالة من اشتقاق ونحوه، فإن عارضه دليل على الأصالة عمل بمقتضى الدليل، كما في ميم مرجل ومغفور ومرعزي، حكم بأصالتها على أن بعدها ثلاثة أصول.
أما "مرجل" فمذهب سيبويه وأكثر النحويين أن ميمه أصل؛ لقولهم "مرجل الحائك الثوب" إذا نسجه موشى بوشي يقال له المراجل، قال ابن خروف: المرجل ثوب يعمل بدارات كالمراجل وهي قدور النحاس، وقد ذهب أبو العلاء المعري إلى زيادة ميم "مرجل" اعتمادا على الأصل المذكور، وجعل ثبوتها في التصريف كثبوت ميم تمسكن من المسكنة، وتمندل من المنديل، وتمدرع إذا لبس المدرعة، والميم فيها زائدة، ولا حجة له في ذلك؛ لأن الأكثر في هذا تسكن، وتندل، وتدرع، قال أبو عثمان: هو الأكثر في كلام العرب.
[ ٤ / ٦٣ ]
وأما "مغفور" فعن سيبويه فيه قولان: أحدهما أن الميم زائدة، والآخر أنها أصل، لقولهم "ذهبوا يتمغفرون" أي يجمعون المغفور، وهو ضرب من الكمأة.
وأما "مرعزى" فذهب سيبويه إلى أن ميمه زائدة، وذهب قوم منهم الناظم إلى أنها أصل، لقولهم كساء ممرعز، دون مرعز.
وكما في همزة "إمعة" وهو الذي يكون تبعا لغير لضعف رأيه، والذي يجعل دينه تبعا لدين غيره ويقلده من غير برهان، حكم بأصالة همزته على أن بعدها ثلاثة أصول؛ فوزنه فعلة لا إفعلة لأنه صفة، وليس في الصفات إفعلة، وأمرة مثل إمعة وزنا ومعنى وحكما، وهو الذي يأتمر لكل من يأمره لضعف رأيه، ويقال أيضا: إمع، وإمر.
الثاني: أفهم قوله "سبقا" أنهما لا يحكم بزيادتهما متوسطتين، ولا متأخرتين إلا بدليل.
ويستثنى من ذلك الهمزة المتأخرة بعد ألف وقبلها أكثر من أصلين، كما سيأتي في كلامه.
فمثال ما حكم فيه بزيادة الهمزة وهي غير مصدرة شمأل، واحبنطأ.
ومثال ما حكم في بزيادة الميم وهي غير مصدرة دلامص وزرقم، وبابه.
أما الشمأل فالدليل على زيادة همزتها سقوطها في بعض لغاتها، وفيها عشر لغات شمأل، وشأمل، بتقديم الهمزة على الميم، وشمال على وزن قذال، وشمول بفتح الشين وشمل بفتح الميم، وشمل بإسكان الميم، وشيمل على وزن صيقل، وشمال على وزن كتاب، وشميل على وزن طويل، وشمأل بتشديد اللام، واستدل ابن عصفور وغيره على زيادة همزة شمأل بقولهم "شملت الريح" إذا هبت شمالا، واعترض بأنه يحتمل أن يكون أصله شمألت فنقل؛ فلا يصح الاستدلال به.
وأما احبنطأ فالدليل على زيادة همزته سقوطها في الحبط، ويقال: "حبط بطنه" انتفخ.
وأما دلامص ويقال فيه مالص ودملص ودميلص، وهو البراق –فلقولهم "درع دلاص، ودليص، ودلصته أنا" وذهب أبو عثمان إلى أن الميم في دلامص أصل وإن وافق دلاصا في المعنى؛ فهو عنده من باب سَبِط وسِبَطْر.
[ ٤ / ٦٤ ]
وأما زرقم وبابه –نحو: ستهم، ودلقم، وضرزم، وفسحم، ودردم –فلأنها م الزرقة والسته والاندلاق وهو الخروج، والضرز وهو البخيل – يقال ناقة ضرزة أي قليلة اللبن- والانفساح، والدرد وهو عدم الأسنان، والوصف منه أدْرَد، ودَرِد.
الثالث: أفهم قوله "تأصيلها تحققا" أنهما إذا سبقا ثلاثة لم يتحقق تأصيل جميعها، بل كان في أحدها احتمال، أنه لا يقدم على الحكم بزيادتهما إلا بدليل، وهو خلاف ما جزم به في التسهيل –وهو المعروف- من أن الهمزة والميم إذا سبقا ثلاثة أحرف أحدها يحتمل الأصالة والزيادة؛ أنه يحكم بزيادة الهمزة والميم وأصالة ذلك المحتمل، إلا أن يقوم دليل بخلاف ذلك، ولذلك حكم بزيادة همزة أفعى وأيدع، وميم موسى ومزود، وجاء في ميم مجن عن سيبويه قولان أصحهما أنها زائدة؛ فإن دل الدليل على أصالة الهمزة والميم وزيادة ذلك المحتمل حكم بمقتضاه، كما حكم بأصالة همزة أرطى فيمن قال: أديم مأروط، وهمزة أولق فيمن قال: ألق فهو مألوق كما سبق، وبأصالة ميم مهدد ومأجج، وزيادة أحد المثلين؛ إذ لو كانت ميمه زائدة لكان مفعلا فكان يجب إدغامه، وأجاز السيرافي في مهدد ومأجج أن تكون الميم زائدة، ويكون فكهما شاذا كما فك الأجل في قوله [من الرجز]:
١٢١٧-
ألْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ [الواسعِ الفضلِ الوَهُوبِ المُجْزِل]
الرابع: تزاد الهمزة في الاسم أولى كأحمر، وثانية كشأمل، وثالثة كشمأل، ورابعة كحطائط وهو القصيير، وخامسة كحمراء، وسادسة كعقرباء وهي بلد، وسابعة كبرناساء، والبرناساء: الناس.
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي النجم في الأغاني ١٠/ ١٥٧، ١٥٨، ١٦٣، ١٦٥؛ وجمهرة اللغة ص٤٧١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣٩٢، ٣٩٤؛ والدرر ٦/ ٢٣٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٠٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٣١٣؛ والطرائف الأدبية ص٥٧؛ والكتاب ٤/ ٢١٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والأنظار ١/ ٥١؛ وأوضح المسالك ٤/ ٤١٢؛ وسر صناعة الإعراب ص٥٠٣. شرح المفردات: الأجلل: أي الأجل. الواسع الفضل: الكثير الإحسان. الوهوب: الكثير الوهب، أي العطاء. المجزل: المكثر. الإعراب: "الحمد": مبتدأ مرفوع بالضمة. "لله": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "العلي": نعت "الله" مجرور بالكسرة. "الأجلل": نعت ثان لـ"الله". "الواسع": نعت ثالث لـ"الله"، وهو مضاف. "الفضل": مضاف إليه مجرور. "الوهوب": نعت رابع لـ"الله". "المجزل": نعت خامسا لـ"الله" مجرور. الشاهد فيه قوله: "الأجلل" حيث فك الإدغام، لإقامة الوزن، والقياس "الأجل".
[ ٤ / ٦٥ ]
والميم تزاد أولى كمرحب، وثانية كدملص، وثالثة كدلمص، ورابعة كزرقم، وخامسا كضارم؛ لأنه من الضبر وهو شدة الخلق، وذهب ابن عصفور إلى أنها في ضُبَارِم أصلية، قال في الصحاح: الضبارم بالضم الشديد الخلق من الأسْد، ا. هـ.
٩٣٣- شرح ابن عقيل
٩٣٣-
كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ أكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ
أي يحكم بزيادة الهمزة أيضا باضطراد إذا وقعت آخرا بعد ألف، قبل تلك الألف أكثر من حرفين، نحو حمراء وعلباء وقرفصاء؛ فخرج بقيد الآخر الهمزة الواقعة في الحشو، وبقيد قبلها ألف الواقعة آخرا وليست بعد ألف؛ فإنه لا يقضي بزيادة هاتين، إلا بدليل كما سبق في حطائط واحبنطأ، وبقيد أكثر من حرفين، نحو: ماء وشاء وكساء ورداء؛ فالهمزة في ذلك ونحوه، أصل أو بدل من أصل، لا زائدة.
تنبيه: مقتضى قوله "أكثر من حرفين" أن الهمزة يحكم بزيادتها في ذلك، سواء قطع بأصالة الحروف التي قبل الألف كلها أم قطع بأصالة الحرفين واحتمل الثالث، وليس كذلك؛ لأن ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد، نحو: سلاء وحواء، أو حرفان أحدهما لين، نحو: زيزاء وقوباء؛ فإنه محتمل لأصالة الهمزة وزيادة أحد المثلين، أو اللين، وللعكس؛ فإن جعلت الهمزة أصلية كان سلاء فعالا وحواء فعالا من الحواية، وإن جعلت زائدة كان سلا فعلاء وحواء من الحوة؛ فإن تأيد أحد الاحتمالين بدليل حكم به وألغي الآخر، ولذلك حكم على حواء بأنه همزته زائدة إذا لم يصرف، وبأنها أصل إذا صرف، نحو: حواء للذي يعاني الحيات، والأولى في سلاء أن تكون همزته أصلا؛ لأن فعالا في النبات أكثر من فعلاء؛ فلو قال الناظم "أكثر من أصلين" لكان أجود، ا. هـ.
٩٣٤-
وَالنُّون فِي الآخِرِ كالهَمْز وفِي نحْوِ غَضَنْفَرٍ أصَالَةً كُفِي
"وَالنُّون فِي الآخِرِ كالهَمْز" أي فيقضى بزيادتها بالشرطين المذكورين في الهمزة، وهما: أن يسبقها ألف، وأن يسبق تلك الألف أكثر من أصلين، نحو: عثمان وغضبان، بخلاف نحو: أمان وزمان ومكان.
[ ٤ / ٦٦ ]
ويشترط لزيادة النون –مع ما ذكر- أن تكون زيادة ما قبل الألف على حرفين ليست بتضعيف أصل؛ فالنون في نحو: جنحان أصل لا زائدة، وهذا الشرط مستفاد من قوله سابقا "واحكم بتأصيل حروف سمسم" وقد اقتضى إطلاقه أنه يقضي بزيادة النون عينا فيما يتوسط فيه بين الألف والفاء حرف مشدد، نحو: حسان ورمان، أو حرف لين، نحو: عقيان وعنوان، وهذا الإطلاق على وفق ما ذهب إليه الجمهور؛ فإنهم يحكمون بزيادة النون في مثل حسان وعقيان إلا أن يدل دليل على أصالتها، بدلالة منع صرف حسان على زيادة نونه في قول الشاعر [من الوافر]:
١٢١٨-
أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي مُغَلْغَلَةً تَدُبُّ إلى عُكَاظِ
لكنه ذهب في التسهيل والكافية إلى أن النون في ذلك كالهمزة في تساوي الاحتمالين؛ فلا يلغى أحدهما إلا بدليل؛ فكان ينبغي له أن يقيد إطلاقه بذلك، وهذا مذهب لبعض المتقدمين.
وزاد بعضهم لزيادتها آخرا شرطا آخر، وهو أن لا يكون في اسم مضموم الأول مضعف الثاني اسما لنبات، نحو: رمان؛ فجعلها في ذلك أصلا؛ لأن فعالا في أسماء النبات أكثر من فعلان وإلى هذا ذهب في الكافية حيث قال:
فمل عن الفعلان والفعلاء في النبت للفعال كالسلاء
ورد بأن زيادة الألف والنون آخرا أكثر من مجيء النبات على فعال. ومذهب الخليل وسيبويه أن نون رمان زائد، قال سيبويه: وسألته –يعني الخليل_ عن الرمان إذا سمي به، فقال: لا أصرفه في المعرفة، وأحمله على الأكثر، إذ لم يكن له معنى يعرف به. وقال
_________________
(١) التخريج: البيت لأمية بن خلف الخزاعي في المقاصد النحوية ٤/ ٥٦٣. اللغة: المغلغلة: الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد. عكاظ: سوق جاهلية كان القوم يجتمعون فيها للتفاخر. الإعراب: ألا: حرف تنبيه واستفتاح. من: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. مبلغ: خبر المبتدأ مرفوع. حسان: مفعول به لـ"مبلغ". عني: جار ومجرور متعلقان بـ"مبلغ". مغلغلة: مفعول به لـ"مبلغ" منصوب. تدب: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". إلى عكاظ: جار ومجرور متعلقان بـ"تدب". وجملة "ألا من مبلغ ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تدب": في محل نصب نعت "مغلغلة". الشاهد فيه قوله: "حسان" حيث منع من الصرف لزيادة الألف والنون فيه.
[ ٤ / ٦٧ ]
الأخفش: نونه أصلية مثل قراص وحماض؛ لأن فعالا أكثر من فعلان، يعني في النبات؛ والصحيح ما ذهب إليه، لا لما ذكره بل لثبوتها في الاشتقاق. قالوا: أرض مَرْمَنَة لكثيرة الرمان، ولو كانت النون زائدة لقالوا مَرَمَّة.
"و" النون "في نحو غضنفر" وعقنقل، وقرنفل، وحبنطأ، وورنتل –مما هو فيه متوسط، وتوسطه بين أربعة أحرف بالسوية، وهو ساكن، وغير مدغم– "أصالة كفي" كفي: مجهول، فيه ضمير النون هو المفعول الأول ناب عن الفاعل، وأصالة: نصب بالمفعول الثاني، أي أطردت زيادة النون فيما تضمن القيود المذكورة لثلاثة أمور: أولها أن النون في ذلك واقعة موقع ما تيقنت زيادته كياء سميدع وواو فدوكس، وألف عذافر، وجخادب١. ثانيها: أنها تعاقب حرف اللين غالبا، كقولهم للغليظ الكفين: شرنبث وشرابث، وللضخم جرنفش وجرافش، ولنبت عرنقصان وعريقصان. ثالثها: أن كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف وجدت فيه زائدة فيحمل غير عليه، وقد خرج بالقيد الأول النون الواقعة أولا فإنها أصل، نحو: نهشل، إلا أن يقضي بزيادتها دليل كما في نحو: نرجس؛ لأنها لوكانت أصلا لكان وزنه فعلل وهو مفقود. وبالقيد الثاني، نحو: قنطار وقنديل وعنقود وخندريس وعندليب، فإنها أصل إلا أن يقضي دليل بالزيادة، كما في نحو: عنبس –لأنه من العبوس_ وحنظل لقولهم: حظلت الإبل، وعنسل لأنه من العسلان، وعرند لأنه من قولهم: شيء عرد أي صلب، وكنهبل لقولهم فيه: كهبل، ولعدم النظير على تقدير الأصالة. وبالقيد الثالث، نحو: غرنيق وهو السيد الرفيع، وخرنوب، وكنأبيل، فالنون أصلية؛ إذ ليس في اللام فعنيل ولا فعنول ولا فنعليل. وبالرابع، نحو: عجنس فإنه تعارضت فيه زيادة النون مع زيادة التضعيف؛ فغلب التضعيف لأنه الأكثر، وجعل وزنه فعلل كعدبس قال أبو حيان: والذي أذهب إليه أن النونين زائدتان ووزنه فعنل. والدليل على ذلك أنا وجدنا النونين مزيدتين فيما عرف له اشتقاق، نحو: ضفنط وزونك، ألا ترى أنه من الضفاطة والزوك؛ فيحمل ما لا يعرف له اشتقاق على ذلك.
تنبيهات: الأول: بقي مما تزاد فيه النون باطراد ثلاثة مواضع: المضارع كنضرب، والانفعال وفروعه كالانطلاق، والافعنلال كالاحرنجام، وإنما سكت عنها لوضوحها.
_________________
(١) ١ السميدع: الذئب، السيف، الرجل الخفيف. الفدوكس: الأسد، الرجل الشجاع. العذافر: الشديد من الإبل. الجخادب: العظيم الخلق.
[ ٤ / ٦٨ ]
الثاني: إنما لم يذكر التنوين، ونون التثنية والجمع، وعلامة الرفع في الأمثلة الخمسة، ونون الوقاية، ونون التوكيد؛ لأن هذه زيادة متميزة، مقصود الباب تمييز الزيادة المحتاجة إلى تمييز لاختلاطها بأصول الكلمة حتى صارت جزأ منها.
الثالث: اعلم أن النون تزاد أولى، نحو: نضرب، وثانية، نحو: حنظل، وثالثة، نحو: غضنفر، ورابعة، نحو: رعشن، وخامسة، نحو: عثمان، وسادسة، نحو: زغفران، وسابعة، نحو: عبوثران.
٩٣٥-
وَالْتَّاءُ فِي التَّأْنِيْثِ والمُضَارَعَهْ ونَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ المُطَاوَعَهْ
٩٣٦-
وَالهَاءُ وَقْفًَا كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ وَاللاَّمُ فِي الإشَارَةِ المُشْتَهِرَهْ
"والتاء" تزاد في أربعة مواضع: "في التأنيث" كضربت، وضاربة، وضربة وأنت وفروعه على المشهور١، "و" في "المضارعة" كتضرب، "و" في "نحو الاستفعال" من المصادر، وذلك الافتعال كالاستخراج والاقتدار، وفروعهما، والتفعيل والتفعال كالترديد والترداد، دون فروعهما، "و" في نحو: "المطاوعة" كتعلم تعلما، وتدحرج تدحرجا، وتغافل وتغافلا، ولا يقضي بزيادتها في غير ما ذكر إلا بدليل.
واعلم أنه قد زيدت التاء أولا وآخرا وحشوا؛ فإما زيادتها أولا فمنه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصود على السماع كزيادتها في تنضب، وتنفل، وتدرأ، وتحلئ، وأما زيادتها آخرا فكذلك منه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصور عل السماع، كالتاء في نحو: رغبوت ورحموت وملكوت وجبروت، وفي ترتموت وهو صوت القوس عند الرمي؛ لأنه من الترنم، ووزنه تفعلوت، وفي عنكبوت، ومذهب سيبويه أن نون عنكبوت أصل؛ لقولهم في معناه العنكب؛ فهو عند رباعي، وذهب بعض النحاة إلى أنه ثلاثي ونونه زائدة، وأما زيادتها حشوا فلا تطرد إلا في الاستفعال والافتعال وفروعهما، وقد زيدت حشوا في ألفاظ قليلة، ولقلة زيادتها حشوا ذهب الأكثر إلى أصالتها في يستعور، وإلى كونها بدلا من الواو في كلتا.
_________________
(١) ١ المشهور أن الضمير من "أنت" هو "أن"، والتاء حرف دال على تأنيث المخاطب المفرد أو المثنى أو الجمع، ويقابله قولان آخران: أولهما أن الضمير هو التاء و"أن" حرف عماد كما قيل في "إياك" ونحوه، وثانيهما أن الضمير هو مجموع "أن" والتاء.
[ ٤ / ٦٩ ]
"وَالهَاءُ وَقْفًَا كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ" أي الهاء من حروف الزيادة كما سبق، إلا أن زيادتها قليلة في غير الوقف، ولم تطرد إلا في الوقف على ما الاستفهامية مجرورة، نحو: "لمه"، وعلى الفعل المحذوف اللام جزما أو وقفا، وعلى كل مبني على حركة لازمة إلا ما تقدم استثناؤه في باب الوقف، وهي واجبة في بعض ذلك، وجائزة في بعضه، وعلى ما تقدم في بابه، وأنكر المبرد زيادتها، وقال: إنها إنما تلحق في الوقف بعد تمام الكلمة للبيان، كما في نحو: ﴿مَالِيَهْ﴾ ١، و"يا زيداه" وللإمكان، كما في نحو: "دعه، وقه" كما قدمته؛ فهي كالتنوين وباء الجر، والصحيح أنها من حروف الزيادة وإن كانت زيادتها قليلة، والدليل على ذلك قولهم في أمات: أمهات، ووزنه فعلهات؛ لأنه جمع أم، وقد قالوا: أمات، والهاء في الغالب فيمن يعقل، وإسقاطها فيما لا يعقل، وقالوا في أم: أمهة، ووزنها فعله’، وأجاز ابن السراج أن تكون أصلية، وتكون فعله مثل قبرة أبهة، ويقوي قوله ما حكاه صاحب كتاب العين من من قولهم: تأمهت أما، بمعنى اتخذت، ثم حذفت الهاء فبقي أم، ووزنه فع؛ فإن جمع أمهة، وأمات جمع أم، وما ذهب إليه ابن السراج ضعيف؛ لأنه خلاف الظاهر، وأما حكاية صاحب العين فلا يحتج بها؛ لما فيه من الخطأ والاضطراب، قال في الفتح: ذاكرت بكتاب العين يوما شيخنا أبا علي؛ فأعرض عنه، ولم يرضه؛ لما فيه من القول المردود والتصريف الفاسد.
وزيدت الهاء في قولهم: "أهرقت الماء؛ فأنا أهريقه إهراقة" والأصل أراق يريق إراقة، وألف أراق منقلبة عن الياء، وأصل يريق يؤريق، ثم أبدلوا من الهمزة هاء، وإنما قالوا: يهريقه، وهو لا يقولون: أأريقه؛ لاستثقالهم الهمزتين، وقالوا أيضا: أهرق الماء يهرقه إهراقا، ولا جواب للمبرد عن زيادتها في أهراق إلا دعوى الغلط من قائله؛ لأنه لما أبدل الهمزة هاء توهم أنها فاء الكلمة؛ فأدخل الهمزة عليها وأسكنها، وادعى الخليل زيادة الهاء في هركولة وأنها هفعولة، وهي العظيمة الوركين؛ لأنها تركل في مشيها، والأكثرون على أصالتها، وأنها فِعَْلَوَْلَة.
وقال أبو الحسن: إنها زائدة في هبلع وهو الأكول، وهجرع وهو الطويل، فهما عنده هفلع؛ لأن الأول من البلع، والثاني من الجرع وهو المكان لسهل، وحجة الجماعة أن
_________________
(١) ١ الحاقة: ٢٨.
[ ٤ / ٧٠ ]
العرب تقول في الهِجْرَعَيْن: هذا أهجرُ من هذا، أي أطول، وكذلك تقول في هلقامة وهو الأسد والضخم الطويل أيضا، ويجوز أن تكون زائدة في سهلب وهو الطويل لأن السلب أيضا الطويل، يقال: قرن سهلب١ وسلب أي طويل، ويجوز أن يكون من باب سبطر وسبط.
تنبيه: التحقيق أن لا تذكر هاء السكت مع حروف الزيادة لما تقدم.
"وَاللاَّمُ فِي الإشَارَةِ المُشْتَهِرَهْ" أي من حروف الزيادة واللام، والقياس يقتضي أن لا تزاد لبعدها من حروف المد؛ فلهذا كانت أقل الحروف زيادة ولم تطرد زيادتها إلا في الإشارة، نحو: ذلك وتلك وهناك، وأُولَالِك، وما سواها فبابه السماع، وقد سمع من كلامهم قولهم في عبد: عبدل، وفي الأفجح –وهو المتباعد الفخذين-: فحجل، وفي الهيق- وهو الظليم-: هيقل، وفي الفيشة –وهي الكمرة-: فيشلة، والطيس –وهو الكثير-: طيسل، ونقل عن أبي الحسن أن لام عبدل أصل، وهو مركب من عبد الله كما قالوا: عبشمي، ويبعده قولهم في زيد: زيدل، على أنه قال في الأوسط: اللام تزاد في عبدل وحده، وجمعه عبادلة؛ فيكون له قولان، نعم البواقي يحتمل أن تكون من مادتين كسبط وسبطر.
تنبيهان: الأول: حق لام أن لا تذكر مع أحرف الزيادة؛ لما قلناه في هاء السكت من أنها كلمة برأسها.
الثاني: ذكر في النظم من أحرف الزيادة تسعة، وسكت عن السين، وهي تزاد باطراد مع التاء في الاستفعال وفروعه، قيل: وبعد كاف المؤنثة وقفا، نحو: أكرمتكس وهي الكسكسة، ويلزم هذا القائل أن يعد شين الكشكشة، نحو: أكرمتكش، والغرض من الإتيان بهما بيان كسرة الكاف؛ فحكمهما حكم هاء السكت في الاستقلال، ولا تطرد زيادتها في غير ذلك، بل تحفظ كسين قدموس بمعنى قديم، وأسطاع يسطيع بقطع الهمزة وضم أول المضارع، فإن أصله عن سيبويه أطاع يطيع، وزيدت السين عوضا عن حركة عين الفعل؛ لأن أصل أطاع أطوع. والعذر للناظم أن السين لا تطرد زيادتها إلا في موضع واحد، وقد
_________________
(١) ١ كذا في هذين الموضعين بتقديم الهاء على اللام، والذي في القاموس المحيط وغيره "سلهب" وذلك كما تقدم في مواضع من هذا الباب.
[ ٤ / ٧١ ]
مثل به في زيادة التاء؛ إذ قال "ونحو الاستفعال" فكأنه اكتفى بذلك، ولهذا قال في الكافية في ذكره زيادة التاء:
ومع سين زيد في استفعال وفرعه كاستقص ذا استكمال
ا. هـ.
٩٣٧-
وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتْ إنْ لَمْ تَبَينْ حُجَّةٌ كَحَظِلتْ
"وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتْ" أي متى وقع شيء من هذه الحروف العشرة خاليا عما قيدت به زيادة فهو أصل "إنْ لَمْ تَبَينْ حُجَّةٌ" على زيادته "كحظلت" الإبل، إذا تأذت من أكل الحنظل؛ فسقوط النون في الفعل حجة على زيادتها في الحنظل، مع أنها خلت من قيد الزيادة وهو كونها آخرا بعد ألف مسبوق بأكثر من أصلين أو واقعة كما هي في، نحو: عضنفر كما سبق بيانه. وقد تقدمت أمثلة كثيرة مما حكم فيه بالزيادة لحجة مع خلوه من قيد الزيادة، فليراجع.
[ ٤ / ٧٢ ]
فصل في زيادة همزة الوصل:
هو من تتمة الكلام على زيادة الهمزة، وإنما أفرده لاختصاصه بأحكام، وقد أشار إلى تعريف همزة الوصل بقوله:
٩٣٨-
لِلوَصلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُت إلاَّ إذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبَتُوا
أي همز الوصل كل همز ثبت في الابتداء وسقط في الدرج، وما يثبت فيهما فهو همز قطع، وقد اشتمل كلامه على فوائد: الأولى: أن همزة الوصل وضعت همزة لقوله "للوصل همز" وهذا هو الصحيح، وقيل: يحتمل أن يكون أصلها الألف، ألا ترى إلى ثبوتها ألفا، في نحو: "الرجل؟ " في الاستفهام لما لم يضطر إلى الحركة. الثانية: أن همزة الوصل لا تكون إلا سابقة؛ لأنه إنما جيء بها وصلة إلى الابتداء بالساكن، إذ الابتداء به متعذر. الثالثة: أنها لا تختص بقبيل، بل تدخل على الاسم والفعل والحرف، أخذ ذلك من إطلاقه، والمثال لا يخصص. الرابعة: امتناع إثباتها في الدرج إلا لضرورة كقوله [من الطويل]:
١٢١٩-
ألاَ لاَ أَرَى إثْنيْنِ أحْسَنَ شِيْمَةً عَلَى حَدَثَانِ الْدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ
_________________
(١) التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص١٨٢؛ وكتاب الصناعتين ص١٥١؛ والمحتسب ١/ ٢٤٨؛ ونوادر أبي زيد ص٢٠٤؛ ولابن دارة في الأغاني ٢١/ ٢٥٥؛ بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٢٠٢؛ ورصف المباني ص٤١؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٤١؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٦٦؛ وشرح المفصل ٣/ ١٩؛ ولسان العرب ١٤/ ١١٧ "ثنى"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٩.
[ ٤ / ٧٣ ]
واختلف في سبب تسميتها بهمزة الوصل مع أنها تسقط في الوصل، فقيل: اتساعا، وقيل: لأنها تسقط فيتصل ما قبلها بما بعدها، وهذا قول الكوفيين، وقيل: لوصول المتكلم بها إلى النطق بالساكن، وهذا قول البصريين. وكان الخليل يسميها سلم اللسان.
ثم أشار إلى مواضعها مبتدئا بالفعل لأنه الأصل في استحقاقها لما سأذكره بعد، فقال:
٩٣٩-
وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةٍ، نحو انْجَلَى
٩٤٠-
وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ مِنْهُ، وَكَذَا أَمْرُ الثُّلاَثِي كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا
"وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةٍ" إما بها "نحو انجلى" وانطلق، أو سواها، نحو: استخرج "والأمر والمصدر منه" أي من المحتوى على أكثر من أربعة، نحو: انجلى انجلاء، وانطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا. "وكذا أمر الثلاثي" الذي يسكن ثاني مضارعه لفظا، سواء في ذلك مفتوح العين ومكسورها ومضمومها "كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا" فإن تحرك ثاني مضارعه لم يحتج إلى همزة الوصل ولو سكن تقديرا، كقولك في الأمر من مضارعها لفظا، والأكثر في الأمر منها حذف الفاء والاستغناء عن همزة الوصل.
٩٤١-
وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنِمٍ سُمِعْ وَاثْنَيْنِ وَامْرِئٍ وَتَأْنِيْث تَبِعْ
٩٤٢-
وأَيْمُنٍ وهمز أل كذا، ويبدل مدا في الاستفهام أو يسهل
وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنِمٍ سُمِعْ واثنين وامرئ وتأنيث تبع، وايمن
_________________
(١) = شرح المفردات: الشيمة: الطليعة والخلق. حدثان الدهر: مصائبه. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح. "لا": حرف نفي. "أرى": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "اثنين": مفعول به أول منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى. "أحسن": مفعول به ثان منصوب. "شيمة": تمييز منصوب. "على حدثان": جار ومجرور متعلقان بـ"أحسن"، وهو مضاف. "الدهر": مضاف إليه مجرور. "متى": جار ومجرور متعلقان بـ"أحسن". و"ومن جمل": جار ومجرور معطوفان على "مني". الشاهد: قوله: "اثنين" حيث جعل همزة الوصل في "اثنين" همزة قطع، وذلك لإقامة الوزن.
[ ٤ / ٧٤ ]
فهذه عشرة أسماء؛ لأن قوله "وتأنيث تبع" عني به ابنه، واثنتين، وامرأة. ونبه بقوله "سمع" على أن افتتاح هذه الأسماء العشرة بهمز الوصل غير مقيس، وإنما طريقه السماع، وذلك أن الفعل لأصالته في التصرف استأثر بأمور: منها بناء أوائل بعض أمثلته على السكون؛ فإذا اتفق الابتداء بها صدرت بهمزة الوصل للامكان، ثم حملت مصادر تلك الأفعال عليها في إسكان أوائلها واجتلاب الهمز، وهذه الأسماء العشرة ليست من ذلك؛ فكان مقتضى القياس أن تبنى أوائلها على الحركة، ويستغني عن همزة الوصل، وإنما شذت عن القياس لما سأذكره.
أما "اسم" فأصله عند سيبويه سمو كقنو، وقيل: سمو كقفل، فحذفت لامه تخفيفا، وسكن أوله. وقيل: نقل سكون الميم إلى السين، وأتيى بالهمزة توصلا وتعويضا، ولهذا لم يجمعوا بينهما، بل أثبتوا أحدهما فقالوا في النسبة إليه: اسمي، أو سموي، كما عرف في موضعه، واشتقاقه عند البصريين من السمو، وعند الكوفيين من الوسم، ولكنه قلب، فأخرت فاؤه فجعلت بعد اللام، وجاءت تصاريفه على ذلك. والخلاف في هذه المسألة شهير فلا نطيل بذكره.
وأما "است" فأصله ستة؛ لقولهم: ستيهة، وأستاه، و"زيد أسته من عمرو" فحذفت اللام –وهي الهاء- تشبيها بحروف العلة، وسكن أوله، وجيء بالهمزة لما ذكر، وفيه لغتان أخريان: سه بحذف العين فوزنه فل، وست بحذف اللام فوزنه فع. والدليل على كون الأصل ستة بفتح الفاء فتحها في هاتين اللغتين. والدليل على التحريك والفتح في العين ما يذكر في ابن.
وأما "ابن" فأصله بنو كقلم، فعل به ما سبق في اسم واست. ودليل فتح فائه قولهم في جمعه بنون، وفي النسب بنوي بفتحها. ودليل تحريك العين قولهم في جمعه: أبناء، وأفعال إنما هو جمع فعل بتحريك العين. ودليل كونها فتحة كون أفعال في مفتوح العين أكثر منه في مضمونها كعضد وأعضاد، ومكسورها ككبد، وأكباد، والحمل على الأكثر. ودليل كون لامه واوا لا ياء ثلاثة أمور: أحدها: أن الغالب على ما حذف لامه الواو لا الياء. والثاني: أنهم قالوا في مؤنثه بنت فأبدلوا التاء من اللام، وإبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء كما ستعرفه في موضعه. والثالث: قولهم: البنوة، ونقل ابن الشجري في أماليه أن بعضهم ذهب إلى أن المحذوف ياء، واشتقه من: "بنى بامرأته يبني بها"، ولا دليل
[ ٤ / ٧٥ ]
في البنوة؛ لأنها كالفتوة وهي من الياء، ولو بنيت من حميت فعولة لقلت: حموة، وأجاز الزجاج الوجهين.
وأما "ابنم" فهو ابن زيدت فيه الميم للمبالغة، كما زيدت في زرقم. قال الشاعر [من الطويل]:
١٢٢٠-
وَهَلْ لِيَ أُمٌّ غَيْرَهَا إنْ ذَكَرْتُهَا أبَى اللَّهُ إلاَّ أنْ أكُوْنَ لَهَا ابْنَمَا
وليست عوضا من المحذوف، وإلا لكان المحذوف في حكم الثابت ولم يحتج لهمزة الوصل.
وأما "اثنان" فأصله ثنيان بفتح الفاء والعين؛ لأنه من ثنيت، ولقولهم في النسبة إليه ثنوي، فحذفت لامه، وسكن أوله، وجيء بالهمز.
وأما "امرؤ" فأصله مرء؛ فخفف بنقل حركة الهمزة إلى الراء، ثم حذفت الهمزة، وعوض عنها همزة الوصل، ثم ثبتت عند عود الهمزة لأن تخفيفها سائغ أبدا؛ فجعل المتوقع كالواقع.
وأما تأنيث ابن واثنين وامرئ؛ فالكلام عليها كالكلام على مذاكرتها، والتاء في ابنة واثنتين للتأنيث كالتاء في امرأة كما أفهمه كلامه، بخلاف التاء في بنت وثنتين فإنها فيهما
_________________
(١) التخريج: البيت للمتلمس في ديوانه ص٣٠؛ والأصمعيات ص٢٤٥؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٥٨، ٥٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٨؛ والمقتضب ٢/ ٩٣؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ١٨٢؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١١٥؛ وشرح المفصل ٩/ ١٣٣؛ والمصنف ١/ ٥٨. الإعراب: وهل: "الواو": بحسب ما قبلها، و"هل": حرف استفهام. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. أم: مبتدأ مؤخر مرفوع. غيرها: نعت ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، وهو فعل الشرط محله الجزم. أبي: فعل ماض. الله: فاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". لها: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"ابنما": خبر "أكون" منصوب، والميم للمبالغة. وجملة "هل لي أم ": بحسب الفاء. وجملة "إن ذكرتها ": حالية محلها النصب. وجملة "ذكرتها": لا محل لها "فعل الشرط". وجملة "أبي الله": استئنافية لا محل لها. والمصدر المؤول من "أن أكون" في محل نصب مفعول به لـ"أبي". الشاهد: قوله: "ابنما" حيث زيدت الميم للمبالغة، فإن أصلها: "ابنا".
[ ٤ / ٧٦ ]
بدل من لام الكلمة؛ إذ لو كانت للتأنيث لم يسكن ما قبلها، ويؤيد ذلك قول سيبويه: لو سميت بهما رجلا لصرفتهما، يعني بنتا وأختا، وإفهام التأنيث مستفاد من أصل الصيغة، لا من التاء.
وأما "ايمُن" المخصوص بالقسم فألفه للوصل عند البصريين، وللقطع عند الكوفيين؛ لأنه عندهم جمع يمين، وعند سيبويه اسم مفرد من اليمن وهو البركة؛ فلما حذفت نونه فقيل: "أيم الله" أعاضوه الهمز في أوله، ولم يحذفوها لما أعادوا النون؛ لأنها بصدد الحذف كما قلنا في امر، وفيه اثنتا عشرة لغة جمعها الناظم في هذين البيتين:
همز أيم وايمن فافتح واكسر أو إم قل أو قل مِ أو منُ بالتثليث قد شكلا
وأيمن اختم به، والله كلا أضف إليه في قسم تستوف ما نقلا
ثم أشار إلى ما بقي مما يدخل عليه همزة الوصل بقوله: "همز أل كذا" أي همز وصل، ومعرفة كانت أو موصولة أو زائدة، ومذهب الخليل أن همزة "أل" قطع وصلت لكثرة الاستعمال، واختاره الناظم في غير هذا الكتاب، ومثل "أل" "أم" في لغة أهل اليمن.
تنبيهان: الأول: علم من كلامه أن همزة الوصل لا تكون في مضارع مطلقا، ولا في حرف غير "أل"، ولا في ماض ثلاثي ولا رباعي، ولا في اسم إلا مصدر الخماسي والسداسي والأسماء العشرة المذكورة.
الثاني: كان ينبغي أن يزيد "أيم" لغة في "أيمن"؛ فتكون الأسماء غير المصادر اثني عشر؛ فإن قيل: هي أيمن حذفت اللام، يقال: وابنم هو ابن وزيدت الميم، انتهى.
"وَيُبْدَلُ" همز الوصل المفتوح "مَدا فِي الاِسْتِفْهَام" وهو الأرجح "أوْ يُسَهَّلُ" بين الهمزة والألف مع القصر، ولا يحذف كما يحذف المضموم، من نحو قولك: اضطر الرجل، وكما يحذف المكسور، في نحو: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ ١، ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ ٢ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، ولا يحقق؛ لأن همز الوصل لا يثبت في الدرج إلا لضرورة كما مر،
_________________
(١) ١ ص: ٦٣. ٢ المنافقون: ٦.
[ ٤ / ٧٧ ]
فنقول: آلحسن عندك، وآيمن الله يمينك، بالمد راجحا، وبالتسهيل مرجوحا، ومنه قوله [من الطويل]:
١٢٢١-
أألحقُ– إنْ دَارُ الرَّبَابِ تَبَاعَدَتْ أوْ انْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قَلْبَكَ طَائِرُ
وقد قرئ بالوجهين في مواضع من القرآن، نحو: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ ١، ﴿آلْآنَ﴾ ٢.
خاتمة: في مسائل؛ الأولى: اعلم أن لهمزة الوصل بالنسبة إلى حركتها سبع حالات: وجوب الفتح، وذلك في المبدوء بها "أل". ووجوب الضم، وذلك في نحو: انطلق واستخرج مبنيين للمفعول، وفي أمر الثلاثي المضموم العين في الأصل، نحو: اقتل واكتب، بخلاف امشوا وامضوا. ورجحان الضم على الكسر، وذلك فيما عرض جعل ضمة عينه كسرة، نحو: اغزي، قاله ابن الناظم، وفي تكملة أبي علي أنه يجب إشمام ما قبل ياء المخاطبة وإخلاص ضمة الهمزة، وفي التسهيل أن همزة الوصل تشم قبل الضم المشم. ورجحان الفتح على الكسر، وذلك في "ايمن" و"آيم". ورجحان الكسر على الضم، وذلك
_________________
(١) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص١٣٣؛ والأغاني ١/ ١٢٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٢٧٧؛ والكتاب ٣/ ١٣٦؛ ولجميل في محلق ديوانه ص٢٣٧؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٣٦٦؛ وشرح ابن عقيل ص٦٨٩. وراجع ديوان كثير عزة ص٣٦٨. شرح المفردات: انبت حبل: أي انقطع، هنا بمعنى انقطت سبل المودة والألفة. قلبك طائر: كناية عن ذهاب العقل حزنا. المعنى: يقول: إذا هجرتني الرباب وانقطع حبل المودة بيننا سوف أجن حزنا عليها. الإعراب: "أألحق": الهمزة للاستفهام، "ألحق": مبتدأ مرفوع. "إن": حرف شرط جازم. "دار": فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، وهو مضاف. "الرباب": مضاف إليه مجرور. "تباعدت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هي". "أو": حرف عطف. "انبت": فعل ماض. "حبل": فاعل مرفوع بالضمة. "أن": حرف مشبه بالفعل. "قلبك": اسم "أن" منصوب وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "طائر": خبر "أن" مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع خبر المبتدأ "الحق". وجملة "الحق " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن دار " الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تباعدت" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد في قوله: "أألحق" حيث نطق الشاعر بهمزة "أل" بين الألف والهمزة مع القصر، وهذا هو التسهيل، وهو قليل، والأكثر إبدال همزة أل الثانية لهمزة الاستفهام ألفا. ١ الأنعام: ١٤٣، ١٤٤. ٢ يونس: ٩١.
[ ٤ / ٧٨ ]
في كلمة "اسم". وجواز الضم والكسر والإشمام، وذلك في نحو: "اختار" و"انقاد" مبنيين للمفعول. ووجوب الكسر، وذلك فيما بقي، وهو الأصل.
الثانية: قد علم أن همزة الوصل إنما جيء بها للتوصل إلى الابتداء بالساكن؛ فإذا تحرك ذلك الساكن استغني عنها، نحو استتر، إذا قصد ادغام تاء الافتعال فيما بعدها نقلت حركتها إلى الفاء فقيل: ستر١، إلا لام التعريف إذا نقلت حركة الهمزة إليها في نحو: الأحمر فالأرجح إثبات الهمزة، فنقول: "الحمر قائم" ويضعف "لحمر قائم" والفرق أن النقل للإدغام أكثر من النقل لغير الإدغام.
الثالثة: إذا اتصل بالمضمومة شاكن صحيح أو جار مجراه جاز كسره وضمه، نحو: ﴿أَنِ اقْتُلُوا﴾ ٢ ﴿أَوِ انْقُصْ﴾ ٣.
الرابعة: مذهب البصريين أن أصل همزة الوصل الكسر، وإنما فتحت في بعض المواضع تخفيفا، وضمت في بعضها في بعضها اتباعا، وذهب الكوفيون إلى أن كسرها في "اضرب" وضمها في "اسكن" إتباعا للثالث، وأورد عدم الفتح في "اعلم"، وأجيب بأنها لو فتحت في مثله لالتبس الأمر بالخبر، والله اعلم.
_________________
(١) ١ قال محي الدين عبد الحميد: "يلتبس هذا الماضي بعد النقل وحذف همزة الوصل بقولك: "ستر" مضعف العين، والفرق بينهما من ثلاثة أوجه: الأول أن هذا الماضي المحذوف همزة وصله وزنه "افتعل"، والآخر وزنه "فعل"، بتشديد العين – والثاني أن مضارع هذا الماضي يستر بفتح ياء المضارعة كيستتر الذي هو أصله، ومضارع الآخر يستر بضم ياء المضارعة كيقتل بتشديد التاء مكسورة. والثالث أن مصدر هذا الماضي المحذوف همزة الوصل ستارا ومصدر المضعف العين تستير مثل تقتيل، وسينص الشارح على هذه الفروق في مباحث الإدغام". ٢ النساء: ٦٦. ٣ المزمل: ٣.
[ ٤ / ٧٩ ]
الإبدال:
[الفرق بين الإبدال والقلب والتعويض]:
الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالا شائعا لغير إدغام؛ فإن إبدال الإدغام لا ينظر إليه في هذا الباب؛ لأنه يكون في جميع حروف المعجم إلا الألف، كما أن الزائد للتضعيف لا ينظر إليه في حروف الزيادة لذلك، وأراد الإبدال ما يشمل اختص بحرف العلة والهمزة؛ لأنها تقارب حروف العلة بكثرة التغيير، وذلك كما في "قام" أصله: قوم؛ فألفه منقلبة عن واو في الأصل، وموسى ألفه عن الياء، وراس ألفه عن الهمزة، وإنما لينت لثبوتها؛ فاستحالت ألفا، والبدل لا يختص كما ستراه.
ويخالفهما التعويض؛ فإن العوض يكون في غير موضع المعوض منه كتاء "عدة"، وهمزة "ابن"، وياء "سفيريج"، ويكون عن حرف كما ذكر، وعن حركة كسين "أسطاع" كما تقدم.
وقد ضمن الناظم هذا البا أربعة أحكام من التصريف: الإبدال، والقلب، والنقل، والحذف.
[أحرف الإبدال الشائع]:
وأشار إلى حصر حروف البدل الشائع في التصريف بقوله:
[ ٤ / ٨٠ ]
٩٤٣-
أَحْرُفُ الإبْدَالِ "هَدَأتَ مُوْطِيَا فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا
٩٤٤-
آخِرًا اثْرَ ألِفٍ زيدَ، وَفي فاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًَا ذَا اقْتُفِي
"أَحْرُفُ الإبْدَالِ هَدَأتَ مُوْطِيَا" وخرج بالشائع البدل الشاذ، نحو: إبدال اللام من نون "أصيلان" تصغير "أصيل" على غير قياس كما في "مغرب" و"مغيربان" في قوله [من البسيط]:
١٢٢٢-
وقفْتُ فيها أُصَيْلالًا أُسائِلُها أعيَتْ جَوابًا، وما بالربْعِ مِنْ أَحَدِ
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٤؛ والأغاني ١١/ ٢٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٢٢، ١٢٤، ١٢٦، ١١/ ٣٦؛ والدرر ٣/ ١٥٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٤؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٩١؛ وشرح المفصل ٢/ ٨٠؛ والكتاب ٢/ ٣٢١؛ ولسان العرب ١١/ ١٧ "أصل"؛ واللمع ص١٥١؛ والمقتضب ٤/ ٤١٤؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٢٦٠؛ ورصف المباني ص٣٢٤؛ ومجلس ثعلب ص٥٠٤. اللغة: الأصيلان: تصغير الأصيل وهو قت ما قبل غروب الشمس. أعيت: عجزت عن النطق. الربع: الدار حيث كانت، والموضع ينزلونه في فصل الربيع. المعنى: وقف قبيل غروب الشمس يسائل الديار العاجزة عن جوابه، فهي خالية من الناس. الإعراب: "وقفت": فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "فيها" جار ومجرور متعلقان بـ"وقفت". "أصيلالا": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بـ"وقفت". "أسائلها": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". "أعيت": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة، و"التاء": للتأنيث لا محل لها، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي". "جوابا": تمييز منصوب بالفتحة. "وما": "الواو": حرف استئناف، "ما": نافية تعمل عمل "ليس". "بالربع": جار ومجرور متعلقان بخبر "ليس" المقدر "ليس أحد موجودا بالربع". "من": حرف جر زائد. "أحد": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم "ليس". وجملة "وقفت": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أسائلها": في محل نصب حال. وجملة "أعيت": استئنافية لا محل لها. وجملة " وما الربع من أحد": استئنافية لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "أصيلالا" حيث أبدل النون لاما، فأصلها أصيلان، تصغيرًا لوقت الأصل.
[ ٤ / ٨١ ]
ومن ضاد اضطجع في قوله [من الرجز]:
١٢٢٣-
[لمَّا رأَى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ] مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ
والقليل، نحو: إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف، كقوله [من الرجز]:
١٢٢٤-
خَالِي عُوَيْفٌ وَأبو عَلِجِّ المُطْعِمَانِ اللحْمَ بِالعشِجِّ
وبالغداة كُتَلَ الْبَرْنَجِّ يُقْلَعُ وبِالصِّيصِجِّ١
_________________
(١) التخريج: الرجز لمنظور بن حية الأسدي في شرح التصريح ٢/ ٣٦٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٠؛ وإصلاح المنطق ص٩٥؛ والخصائص ١/ ٦٣، ٢٦٣، ٢/ ٣٥٠، ٣/ ١٦٣، ٣٢٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٢١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٣٢٤، ٣/ ٢٦٦؛ وشرح شواهد الشافية ص٢٧٤؛ وشرح المفصل ٩/ ٨٢، ١٠/ ٤٦؛ ولسان العرب ٥/ ٣٠٤ "أبز"، ٧/ ٢٥٥ "أرط"، ٨/ ٢١٩ "ضجع"، ١٤/ ٣٢٥ "رطا"؛ والمحتسب ١/ ١٠٧؛ والممتع في التصريف ١/ ٤٠٣؛ والمصنف ٢/ ٣٢٩. شرح المفردات: الدعة: الاطمئنان. الأرطاة: نوع من الشجر ثمره كالعناب. الحقف: أصل الجبل، أو المعوج من الرمل. الطجع: مال إلى الأرض، اتكأ. الإعراب: "لما": ظرف زمان متعلق ب"مال". "رأى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أن": حرف مشبه بالفعل مخفف، واسمه ضمير الشأن المحذوف. "لا": نافية للجنس. "دعه": اسم "لا" مبني في محل نصب. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سد مسد مفعولي "رأى". و"لا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "شبع": معطوف على "دعة"، وسكن للضرورة الشعرية، وخبر "لا" محذوف. "مال": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "إلى أرطاة": جار ومجرور متعلقان بـ"مال"، وهو مضاف. "حقف": مضاف إليه مجرور. "فالطجع": الفاء حرف عطف. "الطجع": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". وجملة: "لما رأى مال" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رأى " في محل جر بالإضافة. وجملة: "مال " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب غير جازم. وجملة: "لا دعة" في محل رفع خبر "أن". وجملة "الطجع" معطوفة على جملة "مال". الشاهد فيه قوله: "فالطجع"، وأصله: "فاضطجع" بعد إبدال تاء "افتعل" طاء لوقوعها بعد حرف من حروف الإطباق، وهو الضاد، ثم إبدال الضاد لاما، وهو إبدال شاذ. ١ تقدم بالرقم ٨٨٨.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص٤٢، ٢٤٢؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٧٥؛ =
[ ٤ / ٨٢ ]
وربما أبدلت دون وقف، كقولهم في "الأيل": "أجل"، ودون تشديد، كقوله [من الرجز]:
لا همَّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حِجَّتِجْ فَلاَ يَزَالُ شَاحِجٌ يَأتِيْكَ بِجْ١
أقْمُرنَّهاتٌ يُنَزِّي وَفْرَتِجْ
وتسمى هذه عجعجة قضاعة.
ومعنى "هدأت" سكنت، و"موطيا" من أوطأته جعلته وطيئا؛ فالياء فيه بدل من الهمزة، وذكره الهاء زيادة على ما في التسهيل؛ إذ جمعها فيه في "طويت دائما" ثم إنه لم يتكلم عليها هنا مع عده إياها، ووجهه أن إبدالها من التاء إنما يطرد في الوقف، على نحو:
_________________
(١) = وشرح التصريح ٢/ ٣٦٧؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٨٧؛ وشرح شواهد الشافية ص٢١٢؛ وشرح المفصل ٩/ ٧٤، ١٠/ ٥٥؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٥٥؛ والكتاب ٤/ ١٨٢؛ ولسان العرب ٢/ ٣٢٠ "عجج"، ٤/ ٣٩٥ "شجر"؛ والمحتسب ١/ ٧٥؛ والمقرب ٢/ ٢٩؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٥٣؛ والمصنف ٢/ ١٧٨، ٣/ ٧٩. شرح المفردات: علج: أي علي. العشج: أي العشي. البرنج: أي البرني، وهو تمر. الإعراب: "خالي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "عويف": خبر المبتدأ مرفوع. "وأبو": الواو حرف عطف، "أبو": معطوف على "عويف" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "علج": مضاف إليه مجرور. "المطمعان": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هما". "اللحم": مفعول به منصوب. "بالعشج": جار ومجرور متعلقان بـ"المطعمان". "وبالغداة": الواو حرف عطف، "بالغداة": معطوف على "بالعشج" مجرور. "كتل": مفعول به، وهو مضاف. "البرنج": مضاف إليه مجرور. "يقلع": فعل مضارع للمجهول. مرفوع، ونائب الفاعل: هو. "بالود": جار ومجرور متعلقان بـ"يقلع". "وبالصيصج": الواو: حرف عطف، "بالصيصج": جار ومجرور متعلقان بـ"يقلع". وجملة: "خالي عويف" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "هما المطعمان" استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "أو علج"، وأصله: "أو علي". و"بالعشج" وأصله: "بالعشي"، فأبدل الياء جيما على لغة بعض العرب. ١ تقدم بالرقم ٨٨٨.
[ ٤ / ٨٣ ]
"رحمة ونعمة" وذلك مذكور في باب الوقف، وأما إبدالها من غير التاء فمسموع كقولهم "هياك"، و"لهنك قائم"، و"هرقت الماء"، و"هردت الشيء"، و"هرحت الدابة".
تنبيهات: الأول: ذكر في التسهيل أن حروف البدل الشائع –يعني في كلام العرب_ اثنان وعشرون حرفا، وهذه التسعة المذكورة هنا حروف الإبدال الضروري في التصريف؛ فقال: يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام قولك: "لجد صرف شكس آمن طي ثوب عزته"، والضروري في التصريف هجاء "طويت دائما"، وهذا كلامه. فأفهم أن باقي حروف المعجم –وهي الحاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين والقاف –قد تبدل على وجه الشذوذ، وقد قال ابن جني في قراءة الأعمش "فَشَرِّذْ بِهِمْ"١ بالذال المعجمة: إن الذال بدل من الدال، كما قالو: لحم خزاذل وخرادل. والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان، وجرجها الزمخشري على القلب بتقديم اللام على العين من قولهم: "شذر مذر". وأفهم أيضا أن من الشائع ما تقدم من إبدال اللام من النون ومن الضاد، ومن إبدال الجيم من الياء، وكذا إبدال النون من اللام، كقولهم في "الرفل" وهو الفرس الذيال: رفن، ومن الميم كقولهم في "أمغرت الشاة" إذا خرج لبنها أحمر كالمغرة: أنغرت، وينبغي أن لا يسمى ذلك شائعا، بل الشائع في ذلك ما اطرد أو كثر في بعض اللغات كالعجعجة في لغة قضاعة، والعنعنة كقولهم: "ظننت عنك ذاهب"، أي أنك، والكشكشة في لغة تميم، كقولهم في خطاب المؤنث "ما الذي جاء بشِ" يريدون بك، وقراءة بعضهم: "قَدْ جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيًّا"٢ والكسكسة في لغة بكر، كقولهم في خطاب المؤنث: "أبوسِ"، و"أمسّ" يريدون "أبوك" و"أمك".
قال في شرح الكافية: وهذا النوع من الإبدال جدير بأن يذكر في كتب اللغة، لا في كتب التصريف، وإلا لزم أن تذكر العين؛ لأن إبدالها من الهمزة المتحركة مطرد في لغة بني تميم، ويسمى ذلك عنعنة، وكان يلزم أيضا أن يذكر الكاف لأن إبدالها من تاء الضمير مطرد، كقول الراجز:
_________________
(١) ١ الأنفال: ٥٧. ٢ مريم: ٢٤.
[ ٤ / ٨٤ ]
١٢٢٥-
يا ابْنَ الْزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا
أراد عصيت، وأمثال هذا من الحروف المبدلة من غيرها كثيرة. وإنما ينبغي أن يعد في الإبدال التصريفي ما لو لم يبدل أوقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر؛ فالموقع في الخطأ كقولك في مال مول، والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في سقاة: سقاية. هذا كلامه.
الثاني: عد كثير من أهل التصريف حروف الإبدال اثني عشر حرفا، وجمعوها في تراكيب كثيرة: منها "طال يوم أنجدته"، وأسقط بعضهم اللام، وعدها أحد عشر، وجمعها في قوله: "أجد طويت منها"، وزاد بعضهم الصاد والزاي، وعدها أربعة عشر، وجمعها في قوله: "أنصت يوم زل طاه جد"، وعدها الزمخشري ثلاثة عشر، وجمعها في "استنجده يوم طال" قال ابن الحاجب: هو وهم؛ لأنه أسقط الصاد والزاي وهما من حروف الإبدال، كقولهم: زراط، وزقر، في صراط وصقر، وزاد السين وليست من حروف الإبدال، فإن
_________________
(١) التخريج: الرجز لرجل من حمير في خزانة الأدب ٤/ ٤٢٨، ٤٣٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٢٥؛ وشرح شواهد المغني ص٤٤٦؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٤٥ "تا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١؛ ونوادر أبي زيد ص١٠٥؛ وبلا نسبة في لسان العرب ١٥/ ١٩٣ "قفا"؛ والجني الداني ص٤٦٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٨٠؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٢؛ ومغني اللبيب ١/ ١٥٣؛ والمقرب ٢/ ١٨٣. اللغة: عصيك: عصيت، وعنيتنا: أتعبتنا بالمجيء إليك. المعنى: يا ابن الزبير لقد استمر عصيانك علينا زمنا طويلا، كما أنك أتعبتنا بالمجيء إليك. الإعراب: يا: حرف نداء. ابن: منادى مضاف منصوب. الزبير: مضاف إليه طال: فعل ماض. ما: حرف مصدري، والمصدر المؤول من "ما" والفعل "عصيت" فاعل للفعل "طال" والتقدير: "طال عصيانك. عصيك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، و"الواو": حرف عطف. طالما: مثل الأولى. عنيتنا: فعل ماض. و"التاء": فاعل، و"نا": مفعول به إليك: جار ومجرور متعلقان بـ"عنيتنا" لأنه بمعنى "استقدمتنا". وجملة "يا ابن": ابتدائية لامحل لها. وجملة "طال عصيانك": استئنافية لا محل لها. وجملة "عصيت": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة "طال تعنيتك لنا": معطوفة على "طال عصيانك". وجملة "عنيتنا": صلة الموصول الحرفي لا محل لها. والشاهد فيه قوله: "عصيكا" حيث أبدل "الكاف" مكان "التاء" بدلا تصريفيا لضرورة القافية، ولم يجعلها ضميرا ناب عن ضمير.
[ ٤ / ٨٥ ]
أورد "اسمع" ورد "اذكر" و"اظلم"؛ لأنه من باب الإدغام، لا من باب الإبدال المجرد، هذا كلامه، قلت: قد أجاز النحاة في "استخذ" أن يكون أصله اتخذ، فأبدلوا من التاء الأولى السين، كما أبدلوا التاء من السين في "ست" إذ أصله سدس، فلعله نظر إلى ذلك. والذي ذكره سيبويه أحد عشر حرفا: ثمانية من حروف الزيادة، وهي ما سوى اللام والسين، وثلاثة من غيرها، وهي الدال والطاء والجيم.
[معرفة الإبدال]:
الثالث: يعرف الإبدال بالرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل منه لزوما أو غلبة؛ فالأول نحو: "جدف"، فإن فاءه بدل من ثاء "جدث"؛ لأنهم قالوا في الجمع: أجداث، بالثاء فقط، والثاني، نحو: "أفلط" أي: أفلت، فإن طاءه بدل من التاء؛ لأن التاء أغلب في الاستعمال، وكذا قولهم في لص: لصت، التاء بدل من الصاد؛ لأن جمعه على "لصوص" أكثر من "لصوت".
فإن لم يثبت ذلك في ذي استعمالين فهو من أصلين، نحو: أرخ وورخ، ووكد وأكد؛ لأن جميع التصاريف جاءت بهما، فليس أحدهما بدلا من الآخر.
وقال ابن الحاجب: يعرف البدل بكثرة اشتقاقه كتراث؛ فإن أمثلة اشتقاقه ورث ووارث وموروث، وبقلة استعماله كقولهم "الثعالي" في الثعالب، و"الأراني" في الأرانب، وأنشد سيبويه [من البسيط]:
١٢٢٦-
لَهَا أَشَارِيْرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُه مِن الثَّعَالِي وَوَخزٌ مِنْ أرَانِيْهَا
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي كاهل النمر بن تولب اليشكري في الدرر ٣/ ٤٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٣؛ ولأبي كاهل اليشكري في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٦٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٤٣؛ ولسان العرب ١/ ٤٣٣ "رنب"، و٤/ ٩٣ "تمر"، ٤٠١ "شرر"، ٥/ ٤٢٨ و"خز"؛ ولرجل من بني يشكر في الكتاب ٢/ ٢٧٣؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص ٣٢٧؛ وجمهرة اللغة ص٣٩٥، ١٢٤٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٢؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٢؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٤؛ والشعر والشعراء ١/ ١٠٧؛ وكتاب الصناعتين ص١٥١؛ ولسان العرب ١/ ٢٣٧ "ثعب"، ١١/ ٨٤ "ثعل"، ١٢/ ٦٦ "تلم"؛ والمقتضب ١/ ٢٤٧؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٦٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨١؛ ٢/ ١٥٧. اللغة: الأشارير: قطع قديد من اللحم. تمر: جفف. الثعالي: الثعالب. الوخز: الشيء القليل. =
[ ٤ / ٨٦ ]
قال ابن جني: يحتمل أن يكون "الثعالي" جمع "ثعالة" ثم قلب؛ فيكون كقولهم "شراعي" في شرائع، والذي قاله سيبويه أولى؛ ليكون كأرانيها، وأيضا فإن ثعالة اسم جنس، وجمع أسماء الأجناس ضعيف، يعني بقوله اسم جنس علم جنس.
وبكونه فرعا والحرف زائد كضويرب تصغير ضارب؛ لأنه لما علم الأصل علم أن هذه الواو مبدلة من الألف.
ويكونه فرعا وهو أصل كمويه؛ فإنه تصغير "ما"، فلما صغر على مويه علم أن الهمزة مبدلة من هاء.
وبلزوم بناء مجهول، نحو: "هراق" يحكم بأن أصله أراق؛ لأنه لو لم يكن كذلك لوجب أن يكون وزنه هفعل وهو بناء مجهول.
[إبدال الواو والياء والألف همزة]:
"فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِرًا اثْرَ ألِفٍ زيدَ" أي تبدل الهمزة من الواو والياء وجوبا في أربع مسائل:
الأولى: هذه، وهي: إذا تطرفت إحداهما بعد ألف زائدة، نحو: كساء وسماء ودعاء، ونحو: وبناء وظباء وقضاء، بخلاف نحو: قاول وبايع، وتعاون وتباين، لعدم التطرف، ونحو: غزو وظبي لعدم الألف، ونحو: "واو، وآي" لعدم زيادة الألف؛ لأنها أصلية فيهما فلا إبدال، وإلا لتوالى إعلالان، وهو ممنوع.
تنبيهات: الأول: تشاركهما في ذلك الألف، في نحو: "حمراء" فإن أصلها حمرى
_________________
(١) = الإعراب: لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. أشارير: مبتدأ مؤخر مرفوع. من لحم: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"أشارير". تتمره: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". من الثعالي: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"أشارير". ووخز: "الواو": حرف عطف، "وخز": معطوف على "أشارير" مرفوع. من أرانيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة "وخز"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "لها أشارير": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تتمره": في محل جر نعت "لحم". الشاهد فيه قوله: "الثعالي" و"أرانيها" حيث أبدل الباء بباء، وأصلهما: "الثعالب"، و"أرانب".
[ ٤ / ٨٧ ]
كسكرى؛ فزيدت الألف قبل الآخر للمد كألف كتاب وغلام، فأبدلت الثانية همزة، فكان الأحسن أن يقول كما قال في الكافية:
من حرف لين آخر بعد ألف مزيدٍ أبدل همزة وذا ألف
الثاني: هذا الإبدال مستصحب مع هاء التانيث العارضة، نحو: "بناء وبناءة" فإن كانت هاء التأنيث غير عارضة امتنع الإبدال، نحو: "هداية، وسقاية، وإداوة، وعداوة"؛ لأن الكلمة بنيت على التاء، أي أنها لم تبن على مذكر. قال في التسهيل: وربما صح مع العارضة وأبدل مع اللازم؛ فالأول كقولهم في المثل "اسق رقاش فإنها سقاية"١؛ لأنه لما كان مثلا –والأمثال لا تغير- أشبه ما بني على هاء التأنيث، ومنهم من يقول "فإنها سقاءة" بالهمز كحاله في غير المثل. والثاني كقولهم "صلاءة" في صلاية.
وحكم زيادتي التثنية حكم هاء التأنيث في اسصحاب هذا الإبدال، نحو: "كساءين" و"رداءين" فإن بنيت الكلمة على التثنية امتنع الإبدال، وذلك كقولهم: "عقلته بثنايين" وهما طرفا العقال.
الثالث: قد أورد على الضابط المذكور مثل "غاوي" في النسب٢ إذا رخمته على لغة من لا ينوي؛ فإنك تقول "يا غاو" بضم الواو من غير إبدال، مع اندراجه في الضابط المذكور، وإنما لم يبدل لأنه قد أعل بحذف لامه؛ فلم يجمع فيه بين إعلالين، فلو أتى موضع قوله: "آخر" بـ"لا ما" فقال: "لا ما بإثر ألف زيد" لاستقام.
الرابع: اختلف في كيفية هذا الإبدال؛ فقيل: أبدلت الياء والواو همزة، وهو ظاهر كلام المصنف، وقال حذاق أهل التصريف: أبدل من الواو والياء ألف ثم أبدلت الألف همزة، وذلك أنه لما قيل كساو ورداي تحركت الواو والياء بعد فتحة، ولا حاجز بينهما إلا
_________________
(١) ١ ورد المثل في جمهرة الأمثال ١/ ٥٦؛ وزهر الأكم ٣/ ١٧١؛ والعقد الفريد ٣/ ١٠٠؛ وكتاب الأمثال ص١٣٨؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٩٢ "سقي"؛ والمستقصي ١/ ١٧٠؛ ومجمع الأمثال ١/ ٣٣٣. ورقاش: اسم امرأة. يقول: أحسن إلى رقاش فإنها محسنة، يضرب في الإحسان إلى المحسن. ٢ قال محي الدين عبد الحميد: "ظاهره أن قوله: "في النسب" قيد في الكلام، وليس الأمر على هذا الظاهر، فإن "غاويا" إذا نودي بعد صيرورته علما ورخم، قيل فيه ذلك على لغة من ينتظر، على أن الواو في "يا غاو" ليست متطرفة، بل هي حشو، وذلك لأن الحذف عارض والمحذوف مراعى.
[ ٤ / ٨٨ ]
الألف الزائدة وليست بحاجز حصين لسكونها وزيادتها، وانضم إلى ذلك أنهما في محل التغيير وهو الطرف، فقلبا ألفا –حملا على باب عصا ورحا- فالتقى ساكنان، فقلبت الألف الثانية همزة؛ لأنها من مخرج الألف، انتهى.
ثم أشار إلى الثانية بقوله "وفي * فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى" أي اتبع، "ذا": إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة.
أي يجب إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقعت عينا لاسم فاعل أعلت عين فعله، نحو: "قائل"، و"بائع" الأصل: قاول وبايع، فحملا على الفعل في الإعلال، بخلاف، نحو: عور فهو عاور وعين فهو عاين.
تنبيهات: الأول: هذا لإبدال جاز فيما كان على فاعل وفاعلة، ولم يكن اسم فاعل، كقولهم "جائز" وهو البستان، قال [من الرمل]:
صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ فِي جَائِزٍ أيْنمَا الرِّيْحُ تُمَيِّلُهَا تَمِلْ١
وكقولهم "جائزة" وهي خشبة تجعل في وسط السقف، وكلام الناظم هنا وفي الكافية لا يشمل ذلك، وقد نبه عليه في التسهيل.
الثاني: اختلف في هذا الإبدال أيضا؛ فقيل: أبدلت الواو والياء همزة كما قال المصنف، وقال الأكثرون: بل قلبتا ألفا، ثم أبدلت الألف همزة كما تقدم في "كساء" و"رداء"، وكسرت الهمزة على أصل التقاء الساكنين، وقال المبرد: أدخلت ألف "فاعل" قبل الألف المنقلبة في قال وباع وأشباههما، فالتقى ألفان وهما ساكنان، فحركت العين لأن أصلها الحركة، والألف إذا تحركت صارت همزة.
الثالث: يكتب نحو: "قائل"، و"بائع" بالياء على حكم التخفيف؛ لأن قياس الهمزة في ذلك أن تسهل بين الهمزة والياء، فلذلك كتبت ياء، وأما إبدال الهمزة في ذلك ياء محضة فنصوا على أنه لحن، وكذلك تصحيح الياء في "بائع". ولو جاز تصحيح الياء في "بائع" لجاز تصحيح الواو في "قائل"، ومن ثم امتنع نقط الياء من "قائل"، و"بائع". قال المظرزي: نقط الياء من "قائل" و"بائع" عامي. قال: ومر بي في بعض تصانيف أبي الفتح
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٠٧٢
[ ٤ / ٨٩ ]
ابن جني أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المسمين بالعلم، فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه "قائل" بنقطتين من تحت، فقال أبو علي لذلك الشيخ: هذا خط من؟ فقال: خطي، فالتفت إلى صاحبه، وقال: قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله، وخرج من ساعته، ا. هـ.
ثم أشار إلى الثالثة بقوله:
٩٤٥-
وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الوَاحِدِ هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كالْقَلاَئِدِ
أي يجب إبدال حرف المد الزائد الثالث همزة، إذا جمع على مثال مفاعل، نحو: "رعوفة ورعائف، وقلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، وسليق وسلائق، وشمال وشمائل"، بخلاف نحو؛ "قسورة وقساور" لعدم المد، وبخلاف نحو: "مفازة ومفاوز، ومعيشة ومعايش، ومثوبة ومثاوب" لعدم الزيادة، وشذ "مصائب، ومنائر" والأصل مصاوب ومناور، وقد نطق فيهما بهذا الأصل، وبخلاف نحو: "صيرف وعوسج وحائط ومفتاح وقنديل ومكوك" لعدم كونه ثالثا.
ثم أشار إلى الرابعة بقوله:
٩٤٦-
كَذَاكَ ثَانِي لَيِّنيْنِ اكْتَنَفَا مَدّ مَفَاعِلَ كَجَمْعِ نَيِّفَا
نيفا: نصب على المفعول به بالمصدر المنون وهو جمع، وأضافه في الكافية للفاعل فقال "كجمع شخص نيفا".
أي: يجب أيضا إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقع ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد وأصله سيود، وصوائد جمع صائد، والأصل سياود وصوايد.
واعلم أن ما اقتضاه إطلاق الناظم هو مذهب الخليل وسيبويه ومن وافقهما، وذهب الأخفش إلى أن الهمزة في الواوين فقط، ولا يهمز في الياءين، ولا في الواو مع الياء،
[ ٤ / ٩٠ ]
فيقول: نيايف وسياود وصوايد، على الأصل، وشبهته أن الإبدال في الواوين إنما كان لثقلهما، ولأن لذلك نظيرا، وهو اجتماع الواوين أول كلمة، وأما إذا اجتمعت الياآان أو الياء والواو فلا إبدال؛ لأنه إذا التقت الياآان أو الياء والواو أول كلمة فلا همز، نحو: "يَيَن ويَوم" اسم موضع١.
واحتج أيضا بقول العرب في جمع "ضيون" –وهو ذكر السنانير- ضياون من غير همز، والصحيح ما ذهب إليه الأولان للقياس والسماع؛ أما القياس فلأن الإبدال في نحو: "أوائل" إنما هو بالحمل على "كساء" و"رداء"؛ لشبهه به من جهة قربه من الطرف، وهو في "كساء" و"رداء" لا فرق بين الياء والواو، فكذلك هنا. وأما السماع فحكى أبو زيد في سيقة سيائق، بالهمزة، وهو فعيلة١ من ساق يسوق. وحكى الجوهري في تاج اللغة جيد وجيائد، وهو من "جاد"، وحكى أبو عثمان عن الأصمعي في جمع "عيل": عيائل. وأما ضياون فشاذ مع أنه لما صح في واحده صح في الجمع فقالوا: ضياون كما قالوا: ضيون، وكان قياسه ضين، والصحيح أنه لا يقاس عليه.
تنبيهات: الأول: فهم من قوله "مد مفاعل" اشتراط اتصال المد بالطرف، فلو فصل بمدة شائعة ظاهرة أو مقدرة فلا إبدال؛ فالأولى نحو: طواويس، والثانية نحو، قوله [من الرجز]:
١٢٢٧-
وَكَحَلَ الْعَيْنَيْنِ بِالْعَوَاوِر
أراد بالعواوير، لأنه جمع عوار، وهو الرمد، فحذفت الياء ضرورة؛ فهي في تقدير الموجودة. أما الفصل بمدة غير شائعة فلا أثر له، ويجب الإبدال كقوله [من الرجز]:
_________________
(١) ١ اسم الموضع هنا هو "يَين"، بتسكين الياء الساكنة كما في معجم البلدان ٥/ ٤٥٤؛ ومعجم ما استعجم ص١٤٠٤، وهو اسم واد بين ضاحك وضويحك، وهما جبلان أسفل الفرش، وقيل: موضع في بلاد خزاعة، وقيل غير ذلك. "انظر: معجم البلدان ٥/ ٤٥٤" وقد ضبطت بطبعة محيي الدين عبد الحميد "بين" بفتح الياء الثانية، وأما "يوم" فهو وصف من "اليوم"، يقال: "يوم يوم". ٢ الصواب أنه على وزن "فيعلة".
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في الخصائص ٣/ ٣٢٦؛ وليس في ديوانه؛ ولجندل بن المثنى الطهوي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٢٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٦٩؛ وشرح شواهد الشافية ص٣٧٤؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧١؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٨٥؛ والخصائص ١/ ١٩٥، ٣/ ١٦٤؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٧١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٣١؛ وشرح المفصل ٥/ ٧٠، ١٠/ ٩١، ٩٢؛ والكتاب ٤/ ٣٧٠؛ ولسان العرب ٤/ ٦١٥ "عور" والمحتسب ١/ ١٠٧، ١٢٤؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٣٩؛ =
[ ٤ / ٩١ ]
١٢٢٨-
فِيْهَا عَيَائِيْلُ أُسُوْدٍ وَنُمُر
الأصل عيائل، لكنه أشبع الهمزة اضطرارا فنشأت الياء، كقوله [من البسيط]:
[تَنْفِي يَدَاها الحصَى في كلِّ هاجِرَة نَفْيَ الدَّراهِم] تنقاد الصياريف١
لأنه جمع عيل واحد العيال. قال الصغاني: واحد العيال عيل، والجمع عيائل مثل جيد وجيائد.
الثاني: لا يختص هذا الإبدل بتالي ألف الجمع، كما أوهمه كلامه، بل لو بنيت من القول مثل عوارض قلت "قوائل" بالهمز، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وعليه مشى في التسهيل، وخالف الأخفش والزجاج فذهبا إلى منع الإبدال في المفرد لخفته.
الثالث: حكم هذه الهمزة في كتابتها ياء ومنع النقط كما سبق في "قائل" و"بائع".
ثم أشار إلى تقييد ما أطلقه من الحكم في الهمز المبدل مما بعد ألف مفاعل في النوعين المذكورين – أعني ما استحق الهمز لكونه مدا مزيدا في الواحد، وما استحق الهمز لكونه ثاني لينين اكتنفا مد "مفاعل"- بقوله:
٩٤٧-
وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلْ لاَمًَا، وَفِي مِثْلِ هِرَاوَةٍ جُعِلْ
_________________
(١) = شرح المفردات: العواور: ج عوار، وهو ما يسقط في العين فيسبب لها ألما. المعنى: يصف الراجز ما أحل به من قذى في العين وألم بعد أن كبرت سنة. الإعراب: "وكحل": الواو بحسب ما قبلها، "كحل": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "العينين": مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى. "بالعواور": جار ومجرور متعلقان بـ"كحل". الشاهد: فيه قوله: "تصحيح واو "العواور" الثانية لأنه ينوي الياء المحذوفة، والواو إذا وقعت في هذا الموضع تهمز لبعدها عن الطرف الذي هو أحق بالتغيير والاعتلال، ولو لم تكن منوية في للزم همزها كما همزت "أواول" فقيل: "أوائل" في جمع "أول".
(٢) التخريج: الرجز لحكيم بن معية في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٩٧؛ ولسان العرب ٥/ ٢٣٤ "نمر"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٦. اللغة: عيائيل: جمع العيل، وهو واحد العيال، والمقصود هنا: أشبال الأسود. الإعراب: فيها: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم. عيائيل: مبتدأ مؤخر. أسود: يدل من عيائيل. ونمر: الواو للعطف، و"نمر" معطوف على أسود. والشاهد فيه قوله: "عيائيل" حيث أبدل الياء همزة وأشبع كسرتها ياء. ١ تقدم بالرقم ٦٩٠.
[ ٤ / ٩٢ ]
"وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلْ لاَمًا" فالألف واللام في الهمز للعهد، أي يجب في هذين النوعين إذا اعتلت لامها أن يخففا بإبدال كسرة الهمزة فتحة، ثم إبدالها ياء فيما لامه همزة أو ياء أو واو ولم تسلم في الواحد.
فالنوع الأول مثال ما لامه همزة منه خطيئة وخطايا، ومثال ما لامه ياء منه هدية وهدايا، ومثال ما لامه واو منه لم تسلم في الواحج مطية ومطايا.
فأصل خطايا خطاييء بياء مكسورة وهي ياء خطيءة وهمزة بعدها هي لامها، ثم أبدلت الياء همزة علىحد الإبدال في صحائف فصار خطائئ بهمزتين، ثم أبدلت الثانية ياء؛ لما سيأتي من أن الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم تكن بعد مكسورة، فما ظنك بها بعد المكسورة؟ ثم فتحت الأولى تخفيفا، ثم قلبت الياء ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خطاءا بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف، فاجتمع شبه ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا، بعد خمسة أعمال.
وأصل هدايا هدايي بياءين الأولى ياء فعيلة والثانية لام هدية، ثم أبدلت الأولى همزة كما في صحائف، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، ثم قلبت الياء ألفا، ثم قلبت الهمزة ياء فصار هدايا، بعد أربعة أعمال.
وأصل مطايا مطايو –لأن أصل مفرده وهو مطية مطيوة فعيلة من المطا وهو الظهر، أبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء فيها على حد ما فعل بسيد وميت- فقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة كما في الغازي والداعي، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما في صحائف، ثم أبدلت الكسرة فتحة، ثم الياء ألفا، ثم الهمزة ياء، فصار مطايا، بعد خمسة أعمال.
وإن كانت الهمزة أصلية سلمت، نحو: المرآة والمرائي؛ فإن الهمزة موجودة في المفرد؛ فإن المرآة مفعلة من الرؤية، فلا تغير في الجمع، وشذ مرايا كهدايا سلوكا بالأصلي مسلك العارض، كما شذ عكسه وهو السلوك بالعارض مسلك الأصلي في قوله [من الطويل]:
فما برحت أقدامنا في مكاننا ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا١
وقول بعض العرب: اللهم اغفر لي خطائئي، بهمزتين.
والنوع الثاني مثاله زاوية وزواها، أصله زوائي، بإبدال الواو همزة لكونها ثاني لينين
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٨٦٤.
[ ٤ / ٩٣ ]
اكتنفا مد مفاعل، ثم خفف بالفتح فصار زواءي؛ ثم قلبت الياء ألفا فصار زواءا، ثم قلبت الهمزة ياء، على نحو ما تقدم في هدايا.
تنبيه: أدرج الناظم هنا الهمزة في حروف العلة، حسبما حمل الشارح كلامه على ذلك، ولكنه غاير بينهما في التسهيل. وفي الهمزة ثلاثة أقوال: أحدها حرف صحيح، والثاني حرف علة، وإليه ذهب الفارسي، والثالث أنها شبيهة بحرف العلة، انتهى.
وأشار بقوله: "وَفِي مِثْلِ هِرَاوَةٍ جُعِلْ وَاوًا" إلى أن المجموع على مثال مفاعل إذا كانت لامه واوا لم تعل في الواحد، بل سلمت فيه كواو هراوة، جعل موضع الهمزة في جمعه واو، فيقال: هراوي، والأصل هرائو، بقلب ألف هراوة همزة، ثم هرائي، بقلب الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة، ثم خففت بالفتح فصار هراءي، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هراءا، فكرهوا ألفين بينهما همزة لما سبق، فأبدلوا الهمزة واوا؛ طلبا للتشاكل؛ لأن الواو ظهرت في واحده رابعة بعد ألف، فقصد تشاكل الجمع لواحده فصار هراوي، بعد خمسة أعمال.
تنبيهات: الأول: إنما ترد الهمزة ياء فيما أعل لاما من الجمع المذكور إذا كانت عارضة كما رأيت، فإن كانت أصلية سلمت.
الثاني: شذ جعل الهمزة واوا فيما لامه ياء، وذلك قولهم في هدايا: هداوي، وفيما لامه واو أعلت في الواحد، وذلك قولهم في مطايا: مطاوي، وقاس الأخفش على هداوي، وهو ضعيف؛ إذ لم ينقل منه إلا هذه اللفظة
الثالث: مذهب الكوفيين أن هذه الجموع كلها على وزن "فعالي" صحت الواو في هراوي كما صحت في المفرد، وأعلت في مطايا كما أعلت في المفرد، وهدايا على وزن الأصل، وأما خطايا فجاء على خطية بالإبدال والإدغام على وزن هدية. وذهب البصريون إلى أنها فعائل، حملا للمعتل على الصحيح، ويدل على صحة مذهب البصريين قوله:
حَتَّى أُزِيرُوَا المَنَائِيَا
وأما ما نقل عن الخليل من أن خطايا وزنها فعالى فليس كقول الكوفيين؛ لأن الألف عندهم للتأنيث، وعنده بدل من المدة المؤخرة، وذلك لأنه يقول: إن مدة الواحد لا تبدل
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٨٦٤.
[ ٤ / ٩٤ ]
في هذا همزة؛ لئلا يلزم اجتماع همزتين، بل تقلب بتقديم الهمزة على الياء، فيصير خطائي، ثم يعل كما تقدم، انتهى.
٩٤٨-
وَاوًا وهَمْزًَا أوَّلَ الْوَاوَيْنِ رُدْ فِي بَدْءِ غَيْرِ شِبْهِ ووُفِي الأشدْ
وهَمْزًَا أوَّلَ الْوَاوَيْنِ رُدْ فِي بَدْءِ غَيْرِ شِبْهِ ووُفِي الأشدْ
أي هذه المسألة خامسة اختصت بها الواو، يعني أن لكل كلمة اجتمع في أولها واوان فإن أولاهما يجب إبدالها همزة، بشرط أن لا تكون الثانية منهما مدة غير أصلية.
فخرج أربع صور:
الأولى: أن تكون الثانية مدة بدلا من ألف فاعل، نحو: "ووفي الأشد"، و﴿وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ ١.
والثانية: أن تكون مدة بدلا من همزة، كالوولي مخفف الوؤلي بواو مضمومة فهمزة، وهي أنثى الأوأل، أفعل تفضيل من "وأل" إذا لجأ.
والثالثة: أن تكون عارضة، كأن تبني من الوعد مثال فوعل ثم ترده إلى ما لم يسم فاعله.
والرابعة: أن تكون زائدة، كأن تبني من الوعد مثال طومار، فتقول: ووعاد؛ فهذه الصور الأربعة لا يجب فيها الإبدال، بل يجوز.
وخالف قوم في الرابعة فأوجبوا الإبدال؛ لاجتماع واوين، وكون الثانية غير مبدلة من زائد؛ فإن الضمة التي قبلها غير عارضة، وإلى هذا ذهب ابن عصفور، واختار المصنف القول بجواز الوجهين؛ لأن الثانية وإن كان مدها غير متجدد، لكنها مدة زائدة؛ فلم تخل عن الشبه بالألف المنقلبة.
ودخل صورتان يجب فيهما الإبدال:
الأولى: أن تكون غير مدة، نحو، قولك في جمع الأولى أنثى الأول: أول، والأصل وول، وقولك في جمع واصلة وواقية: أواصل وأواق، والأصل وواصل ووواق،
_________________
(١) ١ الأعراف: ٢٠.
[ ٤ / ٩٥ ]
بواوين: أولاهما فاء الكلمة والثانية بدل من ألف فاعلة، كما تبدل في التصغير، نحو: أويصل وأويق، وكذا لو بنيت من الوعد مثال كوكب قلت: أوعد، والأصل ووعد.
والثانية: أن تكون مدة أصلية، نحو: الأولى أنثى الأول، أصلها وولى، بواوين أولاهما فاء مضمومة والثانية عين ساكنة.
وإنما وجب الإبدال حينئذ كراهة ما لا يكون في أول الكلمة من التضعيف إلا نادرا كددن.
وخرج بتقييده بالبدء، نحو: هووي ونووي.
تنبيهات: الأول: ظهر أن في كلام المصنف أمورا؛ أحدها: أنه يوهم قصر المستثنى، على نحو: "ووفي" مما مدته زائدة بدل من ألف فاعل، وأن ما سواه مما مدته زائدة يجب فيه الإبدال، وليس كذلك كما عرفت. ثانيها: أنه يوهم أيضا أن المستثنى ممتنع الإبدال، وليس كذلك؛ لما عرفت أن الصور الأربع المخرجة يجوز فيها الإبدال. ثالثها: أن كلامه ليس صريحا في وجوب الإبدال فيما يجب فيه مما سبق، فلو قال:
وواوًا وهمزًا بدءُ واوي مبدا حتما سوى ما الثانِ طارٍ مدا
لخلص من ذلك كله؛ لما عرفت.
الثاني: زاد في التسهيل لوجوب الإبدال شرطا آخر، وهو أن لا يكون اتصال الواوين عارضا بحذف همزة فاصلة، مثال ذلك أن تبني افعوعل من الوأي؛ فتقول: اياوأى، والأصل اوأوأى، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها بعد كسرة، وقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ فإذا نقلت حركة الهمزة الأولى إلى الياء الساكنة قبلها حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، ورجعت الياء إلى أصلها وهو الواو لزوال موجب قلبها؛ فتصير الكلمة إلى ووأي، فقد اجتمع واوان أول الكلمة، لا يجب الإبدال، ولكن يجوز الوجهان، وكذلك لو نقلت حركة الهمزة الثانية إلى الواو فصارت "ووا" جاز الوجهان وفاقا للفارسي. قيل: وذهب غيره إلى وجوب الإبدال في ذلك، سواء نقلت الثانية أم لا.
الثالث: بقي مما تبدل منه الهمزة خمسة أشياء:
أحدها: الواو المضمومة ضمة لازمة غير مشددة، ولا موصوفة بموجب الإبدال السابق.
[ ٤ / ٩٦ ]
ثانيها: الياء المكسورة بين ألف وياء مشددة.
ثالثها: الواو المكسورة المصدرة.
رابعها وخامسها: الهاء والعين.
وقد ذكرهن في التسهيل، وإنما لم يذكر هذه الخمسة هنا لأن إبدال الهمزة منها جائز لا واجب، وإنما تعرض هنا للواجب، وإن تعرض لغيره فعلى سبيل الاستطراد.
فأما إبدلها من الواو المضمومة المذكورة فحسن مطرد، نحو: أجوه جمع وجه، وأدؤر جمع دار، وأنؤر جمع نار، الأصل: وجوه وأدور، وأنور، ونحو: سؤوق جمع ساق، وغؤوق مصدر غار الماء يغور غورا وغؤورا، وليس القلب في هذا لاجتماع الواوين؛ لأن الثانية مدة زائدة.
والاحتراز بالمضمومة عن المكسورة والمفتوحة، وسيأتي الكلام عليهما.
وبكون الضمة لازمة من ضمة الإعراب، نحو: هذه دلو، وضمة التقاء الساكنين، نحو: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ ١، و﴿لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ ٢.
والاحتراز بغير مشددة، من نحو: التعوذ والتحول؛ فإنه لا يبدل فيه.
والاحتراز بالقيد الأخير، من نحو: أواصل وأواق؛ فإن ذلك واجب كما مر.
وأما إبدالها من الياء المذكورة فنحو؛ "رائي وغائي" في النسب إلى راية وغاية، الأصل رايي وغايي، بثلاث ياءات؛ فخفف بقلب الأولى همزة.
وأما إبدالها من الواو المكسورة المصدرة؛ فنحو إشاح وإفادة وإسادة في وشاح ووفادة ووسادة، وقرأ أبي وابن جبير والثقفي "مِنْ إِعَاءِ أَخِيهِ"٣، ورأى أبو عثمان ذلك مطردا مقيسا، وقصره غيره على السماع، والاحتراز بالمصدرة، عن نحو: واو "طويل" فلا تقلب؛ لأن المكسورة أخف من المضمومة؛ فلم تقلب في كل موضع، والوسط أبعد من التغيير، وأما الواو المفتوحة فلا تقلب لخفة الفتحة، إلا ما شد من قولهم: "امرأة أناة" والأصل وناة؛ لأنه من الونية وهو البطء. قال ابن السراج: و"أسماء" اسم امرأة؛ لأنه في
_________________
(١) ١ البقرة: ١٦، ١٧٥. ٢ البقرة: ٢٣٧. ٣ يوسف: ٧٦.
[ ٤ / ٩٧ ]
الأصل وسماه من الوسامة وهو الحسن، و"أحد" المستعمل في العدد أصله وحد من الوحدة، بخلاف أحد في "ما جاءني أحد" فقيل: همزته أصلية؛ لأنه ليس بمعنى الوَحْدَة.
[إبدال الهاء والعين همزة]:
وأما إبدال الهمزة من الهاء والعين فقليل؛ فمن إبدالها من الهاء قولهم: "ماء" والأصل ماء، وأصل ماه موه، بدليل: أمواه، ومويه؛ فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وإعلال حرفين متلاصقين من الشاذ، ومن ذلك أيضا قولهم: "أل فعلت؟ وألا فعلت" بمعنى هل فعلت وهلا فعلت، ومن إبدالها من العين قوله [من الرجز]:
١٢٢٩-
وَمَاجَ سَاعَات مَلاَ الْوَدِيْقِ أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَرْوَقِ
فأصل "أباب" "عُباب". وقال بعضهم: ليست الهمز فيه بدلا من العين، وإنما هو فعال من "أب" إذا تهيأ؛ لأن البحر يتهيأ للارتجاج؛ فالهمزة على هذا أصل، ومما شذ إبدالها من الألف في قولهم "دأبة"، و"شأبة"، و"ابيأض" وما روي عن العجاج من همز "العألم"، "الخأتم" وإبدالها من الياء في قولهم: قطع الله أديه، أي يديه، يريد يده؛ فردت اللام وأبدلت الياء همزة، وقالوا: "في أسنانه ألل" أي يلل، واليلل: قصر الأسنان، وقيل: احديدابها إلى داخل الفم، يقال: "رجل أيل، وامرأة أيلاء" وهمز بعضهم الشيمة، وهي الخلقة، وكذلك رئبال، وهو الأسد. ا. هـ.
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص١٠٦؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٠٧؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٣٢؛ وشرح المفصل ١٠/ ١٥، ١٦؛ ولسان العرب ١/ ٢٠٥ "أيب"؛ والمقرب ٢/ ١٦٤. اللغة: الهروق: المستغرق في الضحك. الإعراب: وماج "الواو": بحسب ما قبلها، "ماج": فعل ماض. ساعات: ظرف زمان متعلق بـ"ماج". ملا: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الوديق: مضاف إليه مجرور. أباب: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. بحر: مضاف إليه مجرور. ضاحك: نعت "بحر" مجرور. هروق: نعت "بحر" مجرور. الشاهد فيه قوله: "أباب" حيث أبدل العين بهمزة، وأصله "عباب". وقال بعضهم: ليست الهمزة فيه بدلا من العين وإنما هو "فعال" من "أب" إذا تهيأ.
[ ٤ / ٩٨ ]
[إبدال الهمزة ألفا أو واوا أو ياء]:
٩٤٩-
وَمَدًّا ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ كِلْمَةٍ إنْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتَمِنْ
٩٥٠-
إنْ يُفْتَحِ اثْر ضَمَ أوْ فَتْح قُلِبْ وَاوًَا، وَيَاءً إثْرَ كَسْرٍ يَنْقَلِبْ
٩٥١-
ذُو الكَسْرِ مُطْلَقًَا كَذَا، وَمَا يُضَمْ وَاوًَا أَصِرْ، مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًَا أَتَمْ
٩٥٢-
فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًَا جَا وَأَؤُمْ وَنَحْوُهُ وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيْهِ أُمْ
وَمَدًّا ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ كِلْمَةٍ إنْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتَمِنْ
أي إذا اجتمع همزتان في كلمة كان لهما ثلاثة أحوال: أن تتحرك الأولى وتسكن الثانية، وعكسه، وأن يتحركا معا، وأما الرابع –وهو أن يسكنا معا- فمتعذر.
فإن تحركت الأولى وسكنت الثانية وجب في غير ندور إبدال الثانية حرف مد يجانس حركة ما قبلها، نحو: "آثرت أوثر إيثارا" والأصل أأثرت أؤثر إئثارا، ومن الإبدال ألفا بعد الفتحة قول عائشة ﵂ "وكان يأمرني أن آتزر" بهمزة فألف، وعوام المحدثين يحرفونه؛ فيقرؤنه بألف وتاء مشددة، وبعضهم يرويه بتحقيق الهمزتين، ولا وجه لواحد منهما، وإنما وجب الإبدال لعسر النطق بهما، وخص بالثانية لأن إفراط الثقل حصل بها، وشذت قراءة بعضهم "إِئلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ"١ بتحقيق الهمزتين، والاحتراز بكونهما من كلمة، عن نحو: "أأتمن زيد أم لا؟ وأأنت فعلت هذا؟ وأأتمر بكر أم لا؟ "، فإنه لا يجب فيه الإبدال، بل يجوز التحقيق كما رأيت والإبدال: فتقول: أوتمن٢ زيد أم لا؟ وآنت فعلت، وايتمر بكر أم لا؟ لأن همزة الاستفهام كلمة، والهمزة التي بعدها أول كلمة أخرى، وأما قول القراء في همزة الاستفهام وما يليها "همزتان في كلمة" فتقريب على المتعلمين.
وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية؛ فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى في الثانية، نحو: سأال ولأال ورأاس، ولم يذكر هذا القسم لأنه لا إبدال فيه، وإن كانتا في موضع اللام فسيأتي الكلام عليهما عند قوله: "ما لم يكن لفظا أتم".
ع" فتقريب على المتعلمين.
وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية؛ فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى في الثانية، نحو: سأال ولأال ورأاس، ولم يذكر هذا القسم لأنه لا إبدال فيه، وإن كانتا في موضع اللام فسيأتي الكلام عليهما عند قوله: "ما لم يكن لفظا أتم".
_________________
(١) ١ قريش: ٢. ٢ الصواب القول: "آتمن زيد؟ " لأن ألف الوصل تقلب بعد همزة الاستفهام إلى مدة ومثل هذا في "آيتمر بكر أم لا؟ ".
[ ٤ / ٩٩ ]
وإن تحركتا معا فإما أن يكون ثانيهما في موضع اللام، أو لا؛ فهذان ضربان، فأما الأول فسيأتي بيانه، أما الثاني فله تسعة أنواع؛ لأن الثانية إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وعلى كل حال من هذه الثلاثة فالأولى أيضا إما مفتوحة أو مكسوة أو مضمومة؛ فثلاثة في ثلاثة بتسعة، وقد أخذ في بيان ذلك بقوله:
"إن يفتح" أي ثاني الهمزتين "أثر ضم أو فتح قلب واوا" فهذان اثنان من التسعة، الأولى، نحو: "أويدم" تصغير آدم، والثاني، نحو: "أوادم" جمعه، والأصل أويدم وأأدم، بهمزتين؛ فالواو بدل من الهمزة، وليست بدلا من ألفه، كما في ضارب وضويرب وضوارب؛ لأن المقتضى لإبدال همزته ألفا زال في التصغير والجمع. وذهب المازني إلى إبدال المفتوحة إثر فتح ياء؛ فيقول في أفعل التفضيل من "أن": زيد أبن من عمر، ويقول: الواو في "أوادم" بدل من الألف المبدلة من الهمزة؛ لأنه صار مثل خاتم، والجمهور يقولون: هو أون من عمرو.
"وياء أثر كسر ينقلب" ثاني الهمزتين المفتوح، وثانيهما "ذو الكسر مطلقا كذا" أي ينقلب ياء، سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم؛ فهذه أربعة أنواع، مثال الأول أن تبنى من "أم" مثل إصبع –بكسر الهمزة وفتح الباء- فتقول: إئمم –بهمزتين مكسورة فساكنة- ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها لتتمكن من إدغامها في الميم الثانية فيصير إثم، ثم تبدل الهمزة الثانية ياء فتصير الكلمة "إيم". ومثال الثاني والثالث والرابع أن تبني من "أم" مثل أصبع بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها والباء فيهن مكسورة، وتفعل ما سبق؛ فتصير الكلمة أيم وأيم وأيم، وأما قراءة ابن عامر والكوفيين "أئمة" بالتحقيق فمما يوقف عنده ولا يتجاوز.
"وما يضم" من ثاني الهمزين المذكورين "واوا أصر" سواء كان الأول مفتوحا أو مكسورا أو مضموما؛ فهذه ثلاثة أنواع بقية التسعة المذكورة. أمثلة ذلك: أوب جمع "أب" وهو المرعى، وأن تبني من "أم" مثل إصبع بكسر الهمزة وضم الباء، أو مثل "أبلم" فتقول: "إوم" بهمزة مكسورة وواو مضمومة، و"أوم" بهمزة وواو مضمومتين. وأصل الأول "أأبب" على وزن "أفلس"، وأصل الثاني والثالث إئمم وأؤمم، فنقلوا فيهن، ثم أبدلوا الهمزة واوا، وأدغموا أحد المثلين في الآخر.
[ ٤ / ١٠٠ ]
تنبيه: خالف الأخفش في نوعين من هذه التسعة، وهما المكسورة بعد ضم فأبدلها واوا، والمضمومة بعد كسر فأبدلها ياء، والصحيح ما تقدم، ا. هـ.
ثم أشار إلى الضرب الأول من ضربي اجتماع الهمزتين المتحركتين –وهو أن يكون ثانيهما في موضع اللام- بقوله: "ما لم يكن" أي ثاني الهمزتين "لفظا أتم" أتم: فعل ماض، ولفظا: إما مفعول به مقدم، والجملة خبر يكن، أو خبر يكن مفعول أتم: محذوف، أي أتم الكلمة، أي كان آخرها والجملة نعت للفظا "فذاك يا مطلقا جا" أي سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم أو سكون. أمثلة ذلك أن تبني من قرأ مثل جعفر وزبرج وبرثن وقمطر؛ فتقول في الأول قرأى على وزن سلمى، والأصل قرأأ، فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وتقول في الثاني "قرء" على وزن هند، والأصل قرئيء أبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم أعل إعلال قاض. وتقول في الثالث "قرء" على وزن جمل، والأصل قرؤؤ، أبدلت الهمزة الأخيرة ياء، ثم أعل إعلال أيد، أي سكنت الياء وأبدلت الضمة قبلها كسرة؛ فهذا والذي قبلها منقوصان، كل منهما على وزن رفعا وجرا، وتعود له الياء في النصب؛ فيقال: رأيت قرئيا وقرئيا. وتقول في الرابع "قرأي" والأصل قرأأ بهمزتين ساكنة فمتحركة، وأبدلت المتحركة ياء، وسلمت؛ لسكون ما قبلها، وإنما أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ولم تبدل واوا، قال في شرح الكافية: لأن الواو الأخيرة لو كانت أصلية ووليت كسرة أو ضمة لقلبت ياء ثالثة فصاعدا، وكذلك تقلب رابعة فصاعدا بعد الفتحة، فلو أبدلت الهمزة الأخيرة واوا فيما نحن بصدده لأبدلت بعد ذلك ياء فتعينت الياء.
"وأؤم ونحوه" مما أولى همزتيه للمضارعة "وجهين في ثانيه أم" أي اقصد، وهما الإبدال والتحقيق؛ فتقول في مضارع أم وأن: أوم وأين بالإبدال، وأؤم وأئن بالتحقيق، تشبيها لهمزة المتكلم بهمزة الاستفهام، نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١ لمعاقبتها النون والتاء والياء.
تنبيهات: الأول: قد فهم من هذا أن الإبدال فيما أولى همزتيه لغير المضارعة واجب في غير ندور كما سبق.
الثاني: لو توالى أكثر من همزتين حققت الأولى والثالثة والخامسة، وأبدلت الثانية والرابعة، مثاله لو بنيت من الهمزة مثل أترجة قلت: أو أوأة، والأصل أأأأأة.
_________________
(١) ١ البقرة: ٦؛ ويس: ١٠.
[ ٤ / ١٠١ ]
الثالث: لا تأثير لاجتماع همزتين بفصل، نحو: "ءاء" و"ءاءة"١ ا. هـ.
[إبدال الألف والواو ياء]:
٩٥٣-
وَيَاءً اقْلِبْ أَلفًا كَسْرًا تَلاَ أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ، بَوَاوٍ ذَا افْعَلاَ
٩٥٤-
فِي آخِرٍ، أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ، أوْ زِيَادَتَي فَعْلاَنَ، ذا أيضًا رأوا
٩٥٥-
في مَصْدَرِ المُعْتَلِ عَيْنًا، وَالْفِعَلْ مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبًا، نَحْوُ الحِوَلْ
"وَيَاءً اقْلِبْ أَلفًا كَسْرًا تَلاَ أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ" ألفا: مفعول أول باقلب، وياء: مفعول ثان قدم، وكسرا: مفعول بتلا، وياء تصغير: عطف عليه، وتلا ومعموله في موض نصب نعت لألف، والتقدير: اقلب ألفا تلا كسرا أو تلا ياء تصغير ياء.
أي يجب قلب الألف ياء في موضعين:
الأول: أن يعرض كسر ما قبلها، كقولك في جمع مصباح ودينار: مصابيح ودنانير، وفي تصغيرهما: مصيبيح ودنينير.
والثاني: أن يقع قبلها ياء التصغير، كقولك في تصغير غزال: غزيل.
"بواو ذا" القلب "افعلا في آخر" أي تفعل بالواو الواقعة أخرا ما تفعل بالألف من قبلها ياء إذا عرض قبلها كسرة أو ياء التصغير؛ فالأول نحو: رضي وغزي وقوي وغاز، أصلهن رضو وغزو وقوو وغازو؛ لأنهن من الرضوان والغزو والقوة، فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وكونها آخرأ؛ لأنها بالتأخير تتعرض لسكون الوقف، وإذا سكنت تعذرت سلامتها، فعوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلا إلى الخفة وتناسب اللفظ، ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة وهي غير متطرفة كعوض وعوج، إلا إذا كان مع الكسرة ما يعضدها كحياض وسياط كما سيأتي بيانه، والثاني كقولك في تصغير جرو: جري، والأصل جريو، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون وفقد المانع من الإعلال فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.
تنبيه: هذا الثاني ليس بمقصود من قوله "بواو ذا افعلا في آخر" إنما المقصود التنبيه
_________________
(١) ١ الآء: ضرب من الشجر. والآءة: واحدة الآء.
[ ٤ / ١٠٢ ]
على الأول؛ لأن قلب الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق أحدهما بالسكون لا يختص بالواو المتطرفة، ولا بما سبقها ياء التصغير، على ما سيأتي بيانه في موضعه، ولذلك قال في التسهيل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة أو ياء تصغير، وكذلك الواو الواقعة إثر كسرة متطرفة، فاقتصر في الواو على ذكر الكسرة، فلو قال:
بإثر يا التصغير أو كَسْرِ ألفْ تقلب يا والواو إن كسرًا رَدِفْ
في آخر" لطابق كلامه في التسهيل، ا. هـ.
"أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ أوْ زِيَادَتَي فَعْلاَنَ" أي، نحو: شجية، وأكسية، وغازية، وعريقية تصغير عرقوة، الأصل شجوة وأكسوة وغازوة وعريقوة، ونحو: غزيان وشجيان من الغزو والشجو، والأصل غزوان وشجوان، فعله القلب ياء هو تطرف الواو بعد كسرة؛ لأن كلا من تاء التأنيث وزيادتي فعلان كلمة تامة؛ فالواقع قبلها آخر في التقدير، فعومل معاملة الآخر حقيقة. وشذ تصحيحا من الأول مقاتوة بمعنى خدام، وسواسوة جمع سواء. ومن الثاني إعلالا قولهم: رجل عليان مثل عطشان من علوت، وناقة لميان وقولهم صبيان بضم الصاد، وأما صبية وصبيان بكسر الصاد فسهل أمره وجود الكسرة والفاصل بينه وبين الواو ساكن وهو حاجز غير حصين.
ثم أشار إلى موضع ثان تقلب فيه الواو ياء بقوله: "وذا" أي الإعلال المذكور في الواو بعد الكسرة "أيضا رأوا في مصدر" الفعل "المعتل عينا" إذا كان بعدها ألف كصيام وقيام، وانقياد واعتياد، بخلاف سواك وسوار لانتقاء المصدرية. ونحو: لاوذ لواذا وجاور جوارا؛ لصحة عين الفعل، وحال حولا وعاد المريض عودا؛ لعدم الألف، والأصل صوام وقوام وانقواد واعتواد، لكن لما أعلت عينه في الفعل استثقل بقاؤها في المصدر، أعلوها في المصدر بعد كسرة وقبل حرف يشبه الياء، فأعلت بقلبها ياء حملا للمصدر على فعله، فقلبها ياء ليصير العمل في اللفظ من وجه واحد، وشذ تصحيحا مع استيفاء الشروط قولهم: "نار نوارا" أي نفر، ولا نظير له، وكان الأحسن أن يقول "المعل عينا"؛ لأن لاوذ يطلق عليه معتل العين؛ إذ كل ما عينه حرف علة فهو معتل وإن لم يعل.
وقد أشار إلى الشرط الأخير بقوله: "والفعل منه صحيح غالبا نحو الحول" يعني أن كل ما كان على فعل من مصدر الفعل المعل العين فالغالب فيه التصحيح، نحو الحول
[ ٤ / ١٠٣ ]
والعود، قال في شرح الكافية: ونبه بتصحيح ما وزنه فعل على أنه إعلال المصدر المذكور مشروط بوجود الألف فيه حتى يكون على فعال، انتهى. وفي تخصيصه بفعال نظر؛ فإن الإعلال المذكور لا يختص به؛ لما عرفت من مجيئة في الانفعال والافتعال كما سبق. واحترز بقوله "منه" أي من المصدر عن فعل من الجمع؛ فإن الغالب فيه الإعلال كما سيأتي، لكن قال في التسهيل: وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدرا أو جمعا وفعال مصدا، فسوى بين هذه الثلاثة في أن حقها الإعلال، وهو يخالف ما هنا من أن الغالب على فعل مصدر التصحيح.
ثم أشار إلى موضع ثالث تقلب فيه الواو ياء بقوله:
٩٥٦-
وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ فَاحْكُمْ بِذَا الإعْلاَلِ فِيْهِ حَيْثُ عَنْ
"وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ فَاحْكُمْ بِذَا الإعْلاَلِ" أي المذكور، وهو القلب ياء لكسر ما قبلها "فيه حيث عن" أي إذا وقعت الواو عينا لجمع صحيح اللام، وقبلها كسرة –وهي في الواحد إما معلة، وإما شبيهة بالمعل وهي الساكنة- وجب قبلها ياء؛ فالأولى، نحو: دار وديار، وحيلة وحيل، وقيمة وقيم، والأصل دوار وحول وقوم؛ لأنه لما انكسر ما قبل الواو في الجمع، في نحو: ديار وكانت في الأفراد معلة بقلبها ألف ضعفت، فسلطت الكسرة عليها، وقوَّى تسلَّطَها وجودُ الألف، وإعلال الباقي لإعلال واحده، ولوقوع الكسرة قبل الواو، وشذ من ذلك حاجة وحوج.
والثانية وشرطها أن يكون بعدها في الجمع ألف، نحو: سوط وسياط، وحوض وحياض، وروض ورياض، الأصل سواط وحواض ورواض؛ لأنه لما انكسر ما قبلها في الجمع وكانت في الأفراد شبيهة بالمعل لسكونها ضعفت، فسلطت الكسرة عليها، وقوى تسلطها وجود الألف لقربها من الياء، وصحة اللام؛ لأنه إذا صحت اللام قوي إعلال العين.
فتلخص أن لقلب الواو ياء في هذا ونحوه خمسة شروط: أن يكون جمعا، وأن تكون الواو في واحده ميتة بالسكون، وأن يكون قبلها في الجمع كسرة، وأن يكون بعدها فيه ألف، وأن يكون صحيح اللام؛ فالثلاثة الأول مأخوذة من البيت، والرابع يأتي في البيت بعده، والخامس لم يذكره هنا وذكره في التسهيل؛ فخرج بالأول المفرد؛ فإنه لا يعل، نحو:
[ ٤ / ١٠٤ ]
خِوَان وسِوَار، إلا المصدر وقد تقدم، وشذ قولهم في الصوان والصوار: صيان وصيار، بالثاني، نحو: طويل وطوال، وشذ قوله [من الطويل]:
١٢٣١-
تبين لي أن القماءة ذلة وأن أعزاء الرجال طِيَالها
قيل: ومنه ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ ١. وقيل: إنه جمع "جيد"، لا "جواد"، وبالثالثة، نحو: أسواط وأحواض.
وبالرابع ما أشار إليه بقوله:
٩٥٧-
وَصَحَّحُوا فِعَلَة وَفِي فِعَلْ وَالإعْلاَلَ أَوْلَى كَالْحِيَلْ
وصححوا فعلة" أي جمعا؛ لعدم الألف، فقالوا: كوز وكوزة، وعود وعودة، وشذ الإعلال في قولهم: ثور وثيرة. قال المبرد: أرادوا أن يفرقوا بين الثور الذي هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط، فقالوا في الحيوان: ثيرة، وفي الأقط: ثورة. ذهب ابن السراج والمبرد فيما حكاه عنه الناظم أن ثيرة مقصور من فعالة، وأصله ثيارة كحجارة،
_________________
(١) التخريج: البيت لأنيف بن زبان في الحماسة البصرية ١/ ٣٥؛ وشرح شواهد الشافية ص٣٨٥؛ ولأثال بن عبدة بن الطبيب في خزانة الأدب ٩/ ٤٨٨؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٣٨٩؛ وشرح المفصل ٥/ ٤٥، ١٠/ ٨٨؛ وعيون الأخبار ٤/ ٥٤؛ ولسان العرب ١١/ ٤١٠ "طول"؛ والمحتسب ١/ ١٨٤؛ ومجالس ثعلب ٢/ ٤١٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٨؛ والممتع في التصريف ٢/ ٤٩٧؛ والمنصف ١/ ٣٤٢. شرح المفردات: القماءة: هنا قصر القامة. الذلة: المهانة. الطيال: الطوال. المعنى: يقول: تبين لي بعد التجربة والاختبار أن صغر القامة دليل على الذل والهوان، وأن الرجل العزيز هو الرجل الطويل الفارع. الإعراب: "تبين": فعل ماض. "لي": جار ومجرور متعلقان بـ"تبين". "أن": حرف مشبه بالفعل. "القماءة": اسم "أن" منصوب. "ذلة": خبر "أن" مرفوع بالضمة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لـ"تبين". و"أن": الواو: حرف عطف "أن" حرف مشبه بالفعل. "أعزاء": اسم "أن" منصوب، وهو مضاف. "الرجال": مضاف إليه مجرور. "طيالها": خبر "أن" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها معطوف على المصدر المؤول السابق. وجملة "تبين لي " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "طيالها" في جمع "طويل"، وهذا شاذ قياسا واستعمالا، والقياس: "طوالها". ٢ ص: ٣١.
[ ٤ / ١٠٥ ]
حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلا عليها. وقيل: جمعوه على فعله بسكون العين؛ فقلبت الواو ياء لسكونها، ثم حركت وبقيت الياء. وقيل: حملا على "ثيران" ليجري الجمع على سنن واحد. وبالخامس، نحو: رواء في جمع ريان، وأصله رويان؛ لأنه لما أعلت اللام في الجمع سلمت العين لئلا يجتمع إعلالان، ومثله جواء جمع جو بالتشديد، وأصله جواو؛ فلما اعتلت اللام سلمت العين.
"وفي فِعَلْ" جمعًا "وجهان" الإعلال والتصحيح "والإعلال أولى كالحِيَل" جمع حيلة، والقيم جمع قيمة، والديم جمع ديمة، وجاء التصحيح أيضا، نحو: حاجة وحوج.
تنبيهان: الأول: اقتضى تعبيره بأولى أن التصحيح مطرد، وليس كذلك، بل هو شاذ كما تقدم؛ فكان اللائق أن يقول:
وصححوا فعلة، وفي فعل قد شذ تصحيح فختم أن يعل
وقد تقدم نقل كلامه في التسهيل.
الثاني: إنما خالف فعل فعلة لأن فعلة لما عدمت الألف وخف النطق بالواو بعد الكسرة لقلة عمل اللسان انضم إلى ذلك تحصين الواو ببعدها عن الطرف بسبب هاء التأنيث فوجب تصحيحها بخلاف فعل.
ثم أشار إلى موضع رابع تقلب فيه الواو ياء بقوله:
٩٥٨-
وَالْوَاوُ لاَمًَا بَعْدَ فَتْحٍ يَا انقَلَبْ كَالمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ، وَوَجَبْ
٩٥٩-
إبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمَ مِنْ ألِفْ وَيَا كموقنٍ بِذَا لها اعْتُرِفْ
والواو لاما بعد فتح يا انقلب كالمعطيان يرضيان" أي إذا وقعت الواو طرفا رابعة فصاعدا بعد فتح قلب ياء وجوبا؛ لأن ما هي في حينئذ لا يعدم نظيرا يستحق الإعلال؛ فيحمل هو عليه، وذلك نحو: "أعطيت" أصله أعطوت؛ لأنه من عطا يعطو بمعنى أخذ؛ فلما دخلت همزة النقل صارت الواو رابعة؛ فقلبت ياء حملا للماضي على مضارعه، وقد أفهم بالتمثيل أن هذا الحكم ثابت لها سواء كانت في اسم كقولك المعطيان، وأصله المعطوان؛ فقلبت الواو ياء حملا لاسم المفعول على اسم الفاعل، أم في فعل كقولك
[ ٤ / ١٠٦ ]
يرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان؛ فقلبت الواو ياء حملا لبناء المفعول على بناء الفاعل، وأما يرضيان المبني للفاعل من الثلاثي المجرد؛ فلقولك في ماضيه رضي.
تنبيهان: الأول: يستصحب هذا الإعلال مع هاء التأنيث، نحو: "المعطاة" ومع تاء التفاعل، ونحو: "تغازينا وتداعينا" مع أن المضارع لا كسر قبل آخره. قال سيبويه: سألت الخليل عن ذلك؛ فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوله، وهو غازينا وداعينا، حملا على نغازي ونداعي، ثم استصحب معها.
الثاني: شذ قولهم في مضارع شأوا بعنى سبق يشأيان، والقياس يشأوان؛ لأنه من الشأو، ولا كسرة قبل الواو فتقلب لأجلها ياء، ولم تقلب في الماضي فيحمل مضارعه عليه، نعم إن دخلت عليه همزة النقل قلت: يشأيان حملا على المبني للفاعل.
[إبدال الألف والياء واوا]:
وأشار بقوله: "ووجب، إبدال واو بعد ضم من ألف * ويا كموقن بذا لها اعترف" إلى إبدال الواو من أختيها الألف والياء.
أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة، وهي أن ينضم ما قبلها، نحو: "بويع، وضورب" وفي التنزيل: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ ١.
وأما إبدالها من الياء لضم ما قبلها ففي أربع مسأئل:
الأولى: أن تكون ساكنة مفردة أي غير مكررة في غير جمع، نحو: "موقن وموسر" أصلهما ميقن وميسر؛ لأنهما من أيقن وأيسر؛ فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها.
وخرج بالساكنة المتحركة، نحو: "هيام". فإنها تحصنت بحركتها؛ فلا تقلب إلا فيما سيأتي بيانه.
وبالمفردة المدغمة، نحو: "حيض" فإنها لا تقلب لتحصنها بالإدغام.
وبغير الجمع من أن تكون في جمع؛ فإنها لا تقلب واوا، بل تبدل الضمة قبلها كسرة
_________________
(١) ١ الأعراف: ٢٠.
[ ٤ / ١٠٧ ]
فتصح الياء، وإلى هذا أشار بقوله:
٩٦٠-
يُكْسَرُ المَضْمُوْمُ فِي جَمْعٍ كَمَا يُقَالُ "هِيْمٌ" عِنْدَ جَمْعِ "أَهْيَمَا
أو هيماء؛ فأصل هيم هيم بضم الهاء؛ لأنه نظير حمر جمع أحمر أو حمراء، فخفف بإبدال ضمة فائه كسرة لتصح الياء، وإنما لم تبدل ياؤه واوا كما فعل في المفرد لأن الجمع أثقل من المفرد، والواو أثقل من الياء؛ فكان يجتمع ثقلان، ومثل هيم بيض جمع أبيض أو بيضاء.
تنبيهات: الأول: سمع في جمع عائط عوط، بإقرار الضمة وقلب الياء واوا، وهو شاذ، وسمع عيط على القياس.
الثاني: سيأتي في كلامه أن فعلى وصفا كالكوسي أنثى الأكيس يجوز فيها الوجهان عنده؛ فكان ينبغي أن يضمها إلى ما تقدم في الاستثناء من الأصل المذكور.
الثالث: حاصل ما ذكره أن الياء الساكنة المفردة المضموم ما قبلها إذا كانت في اسم مفرد غير فعلى الوصف تقلب واوا، وتحت ذلك نوعان؛ أحدهما: ما الياء فيه فاء الكلمة، نحو: موقن، وقد مر. والآخر: ما الياء فيه عين الكلمة كما إذا بنيت من البياض مثل برد؛ فتقول: بيض، وفي هذا خلاف؛ فمذهب سيبويه والخليل إبدال الضمة فيه كسرة كما فعل في الجمع، ومذهب الأخفش إقرار الضمة وقلب الياء واوا، وظاهر كلام المصنف موافقته؛ فتقول على مذهبهما: بيض، وعلى مذهبه: بوض، ولذلك كان "ديك" عندهما محتملا لأن يكون فعلا وأن يكون فعلا، ويتعين عنده أن يكون فعلا بالكسر، وإذا بنيت مفعلة من العيش قلت على مذهبهما: معيشة، وعلى مذهبه: معوشة، ولذلك كانت معيشة عندهما محتملة أن تكون مفعلة وأن تكون مفعلة، ويتعين عنده أن تكون مفعلة بالكسر.
واستدل لهما بأوجه؛ أحدها: قول العرب أعيس بين العيسة، ولم يقولوا العوسة، وهو على حد أحمر بين الحمرة. ثانيها: قولهم مبيع، الأصل مبيوع، نقلت الضمة إلى الباء ثم كسرت لتصح الياء، وسيأتي بيانه. ثالثها: أن العين حكم لها بحكم اللام، فأبدلت الضمة لأجلها كما أبدلت لأجل اللام.
واستدل الأخفش بأوجه؛ أحدها: قول العرب مضوفة لما يحذر منه، وهي من ضَافَ
[ ٤ / ١٠٨ ]
يضيف؛ إذا أشفق وحذر. قال الشاعر [من الطويل]:
١٢٣٢-
وَكُنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوْفَةٍ أُشَمِّرْ حَتَّى يَبْلُغَ السَّاقَ مِئْزَرِي
ثانيها: أن المفرد لا يقاس على الجمع؛ لأنا وجدنا الجمع يقلب فيه ما لا يقلب في المفرد، ألا ترى أن الواوين المتطرفتين يقلبان ياءين في الجمع، نحو: "عتي" جمع عات. ولا يقلبان في المفرد، نحو: عتو مصدر عتا. ثالثها: أن الجمع أثقل من المفرد، فهو أدعى إلى التخفيف.
وصحح أكثرهم مذهب الخليل وسيبويه، وأجابوا عن الأول من أدلة الأخفش بوجهين؛ أحدهما: أن مضوفة شاذ فلا تُبْنًى عليه القواعد. والآخر أن أبا بكر الزبيدي ذكره في مختصر العين من ذوات الواو، وذكر أضاف إذا أشفق رباعيا، ومن روى ضاف يضيف فهو قليل. وعن الثاني والثالث بأنهما قياس معارض للنص؛ فلا يلتفت إليه، ا. هـ.
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي جندب في شرح أشعار الهذليين ١/ ٣٥٨؛ وشرح شواهد الشافية ص٣٨٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٨؛ ولسان العرب ٤/ ١٥٤ "جور"، ٩/ ٢١٢ "ضيق"، ٩/ ٣٣١ "نصف"، ١٣/ ٣٦٦ "كون"؛ والمعاني الكبير ص٧٠٠، ١١١٩؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٢٤١؛ وخزانة الأدب ٧/ ٤١٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٢٩، ٦٨٨؛ وشرح المفصل ١٠/ ٨١؛ والمحتسب ١/ ٢١٤؛ والممتع في التصريف ٢/ ٤٧٠؛ والمنصف ١/ ٣٠١. اللغة: المضوفة: المصيبة. المعنى: يقول: إذا أصاب جاره مكروه، ودعاه شمر عن ساعديه، وهب لنصرته. الإعراب: وكنت: "الواو": بحسب ما قبلها، و"كنت": فعل ماض ناقص، و"التاء": ضمير في محل رفع اسم "كان". إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. جاري: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا دعا جاري دعا". دعا: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". لمضوفة: جار ومجرور متعلقان بـ"دعا". أشمر: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". حتى: حرف غاية وجر. يبلغ: فعل مضارع منصوب. الساق: مفعول به منصوب. مئزري: فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة "كنت ": بحسب الواو. وجملة "إذا جاري": اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "دعا جاري": في محل جر بالإضافة. وجملة "دعا لمضوفة": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أشمر": جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة "يبلغ الساق ": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "إذا دعا جاري أشمر": خبر "كان" محلها النصب. الشاهد فيه قوله: "لمضوفة" والقياس فيه "لمضيفة"، وهو عند سيبويه شاذ.
[ ٤ / ١٠٩ ]
ثم أشار إلى ثلاث مسائل أخرى ثانية وثالثة ورابعة، تبدل فيها الياء واوا لانضمام ما قبلها، بقوله:
٩٦١- "
وَوَاوًا اثْرَ الضمِّ رُدَّ اليَا مَتَى أُلْفِيَ لاَمَ فِعْلٍ أوْ مِنْ قَبْلِ تَا
٩٦٢-
كَتَاءِ بانٍ مِنْ رَمَى كَمَقْدُرَهْ كَذَا إذا كَسَبُعَانَ صَيَّرَهْ
فالأولى من هذه الثلاثة: أن تكون الياء لام فعل، نحو: "قضو الرجل، ورمو". وهذا مختص بفعل التعجب؛ فالمعنى ما أقضاه، وما أرماه. ولم يجئ مثل هذا في فعل متصرف إلا ما ندر من قولهم: "نهو الرجل فهو نهي"؛ إذا كان كامل النهية، وهو العقل.
والثانية: أن تكون لام اسم محتوم بتاء بنيت الكلمة عليها، كأن تبنى من الرمي مثل مقدرة؛ فإنك تقول: مرموة، بخلاف نحو: توانى توانية؛ فإن أصله قبل دخول التاء توانيا بالضمخ كتكاسل تكاسلا، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من القلب؛ لأنه ليس من الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة، ثم طرأت التاء لإفادة الوحدة، وبقي الإعلال بحاله؛ لأنها عارضة لا اعتداد بها.
والثالثة: أن تكون لام اسم مختوم بالألف والنون، كأن تبني من الرمي مثل سبعان اسم الموضع الذي يقول فيه ابن أحمر [من الطويل]:
١٢٣٣-
أَلاَ يَا دِيَارَ الحَيّ بِالسّبُعَانِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلى المَلَوَانِ
_________________
(١) التخريج: البيت لابن أحمر في ديوانه ص١٨٨؛ ولابن مقبل في ديوانه ص٣٣٥؛ وإصلاح المنطق ص٣٩٤؛ وخزانة الأدب ٧/ ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٤؛ وسمط اللآلي ص٥٣٣؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٢٩، ٣٨٤؛ والكتاب ٤/ ٢٥٩؛ ولسان العرب ٨/ ١٥٠ "سبع"، ١١/ ٦٢١ "ملل"، ١٥/ ٢٩١ "ملا"؛ ومعجم ما استعجم ص٧١٩؛ ولأحدهما في معجم البلدان ٣/ ١٨٥ "السبعان"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٤٢؛ بلا نسبة في الخصائص ٣/ ٢٠٢؛ ولسان العرب ٤/ ٥٩١ "كفزر". ويروى: أَلاَ يَا دِيَارَ الحَيّ بِالسّبُعَانِ عفت حججا بعدي وهن ثماني وهو بهذه الرواية لشاعر جاهلي من بني عقيل في خزانة الأدب ٧/ ٣٠٦؛ ومعجم البلدان ٣/ ١٨٥. شرح المفردات: السبعان: اسم واد. أمل: طال. الملون: الليل والنهار.
[ ٤ / ١١٠ ]
فإنك تقول: رموان، والأصل رميان، فقلبت الياء واوا وسلمت الضمة؛ لأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالا من التاء اللازمة في التحصين من الطرف.
٩٦٣-
وَإنْ تَكُنْ عَيْنًا لِفُعْلَى وَصْفًا فَذَاكَ بِالوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ يُلفَى
"وإن يكن" الياء الواقعة إثر الضم "عينا لفعلى وصفا * فذاك بالوجهين عنهم" أي عن العرب "يلفى" أي يوجد، كقولهم في أنثى الأكيس والأضيق: الكيسى والضيقى، والكوسى والضوقى، بترديد بين حمله علىمذكره تارة وبين رعاية الزنة أخرى.
واحترز بقوله: "وصفا" عما إذا كانت عينا لفعلى اسما كطوبى مصدر لطاب، أو اسما لشجرة في الجنة تظلها، فإنه يتعين قلبها واوا. وأما قراءة "طيبى لهم"١ فشاذ.
تنبيه: فعلى الواقعة صفة على ضربين؛ أحدهما: الصفة المحضة، وهذه يتعين فيها قلب الضمة كسرة لسلامة الياء، ولم يسمع منها إلا ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ٢ أي جائزة، يقال: ضازه حقه يضيزه، إذا بخسه وجار عليه، و"مشية حيكى" أي يتحرك فيها المنكبان، يقال: حاك في مشيه يحيك، إذا حرك منكبيه، والآخر غير المحضة، وهي الجارية مجرى الأسماء، وهي فعلى أفعل، كالطوبى والكوسى والضوقى والخورى، مؤنثات الأطيب والأكيس والأضيق والأخير. وهذا الضرب هو مراد المصنف، وهو فيما ذكره فيه مخالف لما عليه سيبويه والنحويون، فإنهم ذكروا هذا الضرب في باب الأسماء فكحموا له بحكم
_________________
(١) = المعنى: بخاطب الشاعر الديار الكائنة بالسبعان، والتي تعاقبت عليها الأيام والليالي بالبلى. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح. "يا": حرف نداء. "ديار": منادى منصوب، وهو مضاف. "الحي": مضاف إليه. "بالسبعان": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "ديار". "أمل": فعل ماض. "عليها": جار ومجرور متعلقان بـ"أمل". "بالبلى": جار ومجرور متعلقان بـ"أمل". "الملوان": فاعل مرفوع بالألف. الشاهد فيه قوله: "بالسبعان" فإنه في الأصل، مثنى "سبع"، ثم سمي به، فصار علما على مكان بعينه، وقد استعمله الشاعر، هنا، بالألف، وهو مجرور فدل على أنه عامله كما يعامل المفردات نظرا إلى معناه العارض بعد صيرورته علما، ولو نظر إلى معناه الأصلي، وعامله معاملة المثنى لرده إلى المفرد، ونسب إليه على لفظه في الإفراد. ١ الرعد: ٢٩. ٢ النجم: ٢٢.
[ ٤ / ١١١ ]
الأسماء، أعني من إقرار الضمة وقلب الياء واوا، كما في "طوبى" مصدرا، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه غير ذلك، والذي يدل على أن هذا الضب من الصفات جار مجرى الأسماء، أن أفعل التفضيل يجمع على أفاعل فيقال: أفضل وأفاضل، وأكبر وأكابر، كما يقال في جمع أفكل –وهي الرعدة-: أفاكل، والمصنف ذكره في باب الصفات، وأجاز فيه الوجهين، ونص على أنهما مسموعان من العرب؛ فكان التعبير السالم من الإبهام الملاقي لغرضه أن يقول:
وإن يكن عينا لفعلى أفعلا فذاك بالوجهين عنهم يُجتلَى
فصل:
٩٦٤-
مِنْ لاَمِ فَعْلى اسْمًا أَتَى الْوَاوُ بَدَلْ يَاء كَتَقْوَى غَالِبًا جَا ذَا الْبَدَلْ
أي إذا اعتلت لام فعلى بفتح الفاء، فتارة تكون لامها واوا، وتارة تكون ياء فإن كانت واوا سلمت في الاسم، نحو: دعوى، وفي الصفة، نحو نشوى. ولم يفرقوا في ذوات الواو بين الاسم والصفة، وإن كانت ياء سلمت في الصفة، نحو: خزيا وصديا مؤنثا خزيان وصديان، وقلبت الواو في الاسم، نحو: "تقوى، وشروى، وفتوى"؛ فرقا بين الاسم والصفة، وأوثر الاسم بهذا الاعلال لأنه أخف، فكان أحمل للثقل، وإنما قال "غالبا" للاحتراز في الريا للرائحة، وطغيا لولد البقرة الوحشية، وسعيا لموضع، كما صرح بذلك في شرح الكافية، وفي الاحتراز عن هذه نظر؛ أما ريا فالذي ذكره سيبويه وغيره من النحويين أنها صفة غلبت عليها الاسمية، والأصل: رائحة ريا، أي: مملوءة طيبا. وأما طغيا فالأكثر فيه ضم الطاء، ولعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف. وأما سعيا فعلم؛ فيحتمل أنه منقول منصفة كخزيا وصديا.
تنبيه: ما ذكره الناظم هنا وفي ضرح الكافية موافق لمذهب سيبويه وأكثر النحويين، أعني في كون إبدال الياء واوا في فعلى الاسم مطردا، وإقرار الياء فيها شاذ، وعكس في التسهيل فقال: وشذ إبدال الواو من الياء لفعلى اسما، وقال أيضا في بعض تصانيفه: من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما، كالنشوى، والتقوى، والعنوى،
[ ٤ / ١١٢ ]
والفتوى. والأصل فيهن الياء. ثم قال: وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا، فألحقوا بالأربعة المذكورة الشروى، والطغوى، واللقوى، والدعوى، زاعمين أن أصلها الياء، والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو، سدا الباب التكثير من الشذوذ، ثم قال: ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح الريا، وهي الرائحة، والطغيا، وهي ولد البقرة الوحشية، تفتح طاؤها وتضم، وسعيا اسم موضع؛ فهذه الثلاثة الجائية على الأصل، والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها، هذا كلامه، وقد مر تعقب احتجاجه بهذه الثلاثة، وهذه المسألة خامسة مسألة تبدل بها الياء واوا.
[إبدال الواو ياء]:
ثم أشار إلى موضع خامس تقلب فيه الواو ياء بقوله:
٩٦٥- "
بِالْعَكْسِ جَاءَ لاَمُ فُعْلَى وَصْفًا وَكَوْنُ قُصْوَى نَادِرًا لاَ يَخْفَى
أي إذا اعتلت لام فعلى بضم الفاء، فتارة تكون لامها ياء، وتارة تكون واوا؛ فإن كانت ياء سلمت في الاسم، نحو الفتيا، وفي الصفة، نحو: القصيا تأنيث الأقصى؛ فلم يفرقوا في فعلى من ذوات الياء بين الاسم والصفة، كما لم يفوقوا في فعلى بالفتح من ذوات الواو كما سبق، وإن كانت واوا سلمت في الاسم، نحو: حزوى اسم موضع، قال الشاعر [من الطويل]:
أَدَارًا بِحُزْوى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرَةً فَمَاءُ الْهَوَى يَرْفَضُّ أَوْ يَترقْرَقُ١
وقلبت ياء في الصفة، نحو: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ ٢، ونحو: قولك: للمتقين الدرجة العليا. وأما قول الحجازيين "القصوى" فشاذ قياسا فصيح استعمالا نبه به على الأصل. وتميم يقولون "القصيا" على القياس، وشذ أيضا "الحلوى عند الجميع.
تنبيه: ما ذهب إليه الناظم مخالف لما عليه أهل التصريف؛ فإنهم يقولون: إن فعلى
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٨٧٨. ٢ الصافات: ٦.
[ ٤ / ١١٣ ]
إذا كانت لامها واوا تقلب في الاسم دون الصفة، ويجعلون حزوى شاذا. قال الناظم في بعض كتبه: النحويون يقولون: هذا مخصوص بالاسم، ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو بالدنيا، والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ كتصحيح حيوة، وهذا قول لا دليل على صحته، وما قلته مؤيد بالدليل، وموافق لأئمة اللغة، حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا: ما كان من النعوت مثل الدنيا والعليا فإنه بالياء، فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى، وبنو تميم قالوا: القصيا، انتهى. وأما قول ابن الحاجب بخلاف الصفة كالغزوى يعني تأنيث الأغرى، فقال ابن المصنف: هو تمثيل من عنده، وليس معه نقل، والقياس أن يقال: الغزيا كما يقال العليا، انتهى.
فصل:
٩٦٦- "
إنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا وَاتَّصَلاَ وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيا
٩٦٧- "
فَيَاء الْوَاوَ اقْلِبَنَّ مُدْغِمَا وَشَذَّ مُعْطًى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا
"فياء الواو اقلين مدغما" أي هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياء وهو أن تلتقي هي والياء في كلمة أو ما هو في حكم الكلمة كمسلمي، والسابق منهما ساكن متأصل ذاتا وسكونا، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء، مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء سيد وميت، وأصلهما سيود وميوت ومثاله فيما تقدمت فيه الواو طي ولي، مصدرا طويت ولويت، وأصلهما طَوْيٌ ولَوْيٌ.
ويجب التصحيح إن لم يلتقيا كزيتون، وكذا إن كانا من كلمتين، نحو: يدعو ياسر، ويرمي واعد، أو كان السابق منهما متحركا، نحو: طويل وغيور، أو عارض الذات، نحو: روية مخفف رؤية، وديوان إذ أصله دوان وبويع إذ راوه بدل من ألف بايع، أو عارض السكون، نحو: قوي فإن أصله الكسر ثم سكن للتخفيف كما يقال في عَلِمَ: عَلْمَ.
تنبيه: لوجوب الإبدال المذكور شرط آخر لم ينبه عليه هنا، وهو أن يكون في تصغير ما يكسر على مفاعل، فنحو جدول وأسود للحية يجوز في مصغره الإعلال، نحو جديل وأسيد وهو القياس، والتصحيح نحو جديول وأسيود حملا للتصغير على التكسير، أما
[ ٤ / ١١٤ ]
أسود صفة فتقول فيه "أسيد" لا غير؛ لأنه لم يجمع على أساود.
"وشذ معطى غير ما قد رسما" وذلك ثلاثة أضرب: ضرب أعل ولم يستوف الشروط، كقراءة بعضهم "إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّيَّا تَعْبُرُونَ"١ بالإبدال، وحكى بعضهم اطراده على لغة، وضرب صحح مع استيفائها، نحو: ضيون وهو السنور الذكر، ويوم أيوم، وعوى الكلب عوية، ورجاء بن حيوة، وضرب أبدلت فيه الياء واوا وأدغمت الواو فيها، نحو: عوى الكلب عوة، وهو نهو من المنكر.
[إبدال الواو والياء ألفا]:
ثم أشار إلى إبدال الألف من أختيها بقوله:
٩٦٨-
مِنْ وَاوٍ أوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْكٍ أصُلْ أَلِفًا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِل
٩٦٩-
إنْ حُرِّكَ التَّالِي، وَإنْ سُكِّنَ كَفْ إعْلاَلَ غَيْرِ اللاَّمِ، وَهْيَ لاَ يُكَفْ
٩٧٠-
إعْلاَلُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ أوْ يَاءِ التَّشْدِيْدُ فِيْهَا قَدْ أُلِفْ
مِنْ وَاوٍ أوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْكٍ أصُلْ أَلِفًا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِل
أي يجب إبدال الواو والياء ألفا بشروط أحد عشر:
الأول: أن يتحركا؛ فلذلك صحتا في القول والبيع لسكونهما.
والثاني: أن تكون حركتهما أصلية؛ ولذلك صحتا في جبل وتوم مخففي جيئل وتوأم، وفي ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ ٢، و﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ ٣، ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ٤.
والثالث: أن يفتح ما قبلهما؛ ولذلك صحتا في العوض والحيل والسور.
والرابع: أن تكون الفتحة متصلة، أي في كلمتيهما، ولذلك صحتا في "إن عمر وجد يزيد".
والخامس: أن يكون اتصالهما أصليا؛ فلو بنيت مثل علبط من الغزو والرمي قلت فيه:
_________________
(١) ١ يوسف: ٤٣. ٢ آل عمران: ١٨٦. ٣ البقرة: ١٦، ١٧٥. ٤ البقرة: ٢٣٧
[ ٤ / ١١٥ ]
غزو ومي، منقوصا، ولا تقلب الواو والياء ألفا؛ لأن اتصال الفتحة بهما عارض بسبب حذف الألف، إذا الأصل غزاوي ورمايي؛ لأن علبطا أصله علابط.
والسادس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين، وأن لا يليهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، وإلى هذا أشار بقوله: "إن حرك التالي" أي التابع "وإن سكن كف * إعلال غير اللام، وهي لا يكف" "إعلالها بساكن غير ألف * أو ياء التشديد فيها قد ألف" ولذلك صحت العين في نحو: بيان وطويل وغيور وخورنق، واللام في نحو: رميا وغزوا، وفتيان وعصوان، وعلوي وفتوي، وأعلت العين في قاع وباع وناب وباب؛ لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى وتلا؛ إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك يخشون ويمحون١، وأصلهما يخشيون ويمحوون، فقلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم حذفتا للساكنين، وكذلك تقول في جمع عصا مسمى به: قام عصون، واواصل عصوون، وغزووت، والأصل رمييوت وغزوووت، ثم قلبا وحذفا لملاقاة الساكن، وسهل ذلك أمن اللبس؛ إذ ليس في الكلام فعلوت. وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا؛ لكون ما هو فيه واحدا.
وإنما صححوا قبل الألف والياء المشددة لأنهم لو أعلوا قبل الألف لاجتمع ألفان ساكنان، فتحذف إحداهما، فيحصل اللبس في نحو رميا؛ لأنه يصير رمى ولا يُدرَى للمثنى هو أم للمفرد، وحمل ما لا لبْسَ فيه على ما فيه لبس؛ لأنه من بابه. وأما نحو علوي فلأن واوه في موضع تبدل فيه الألف واوا.
والسابع: أن لا تكون إحداهما عينا لفعل الذي الوصف منه على أفعل.
_________________
(١) ١ قال محيي الدين عبد الحميد: "الأشهر في الكلمة محاه يمحوه محوا مثل دعاه يدعوه، وليس في هذه اللغة قلب الواو ألفا في المضارع المسند لواو الجماعة؛ لأن الحاء حينئذ مضمومة، وفيه ثلاث لغات آخر: إحداها محاه يمحيه محيا مثل رماه يرميه رميا، وهذه كالأولى في أنه ليس في مضارعها المسند الواو الجماعة قلب لامها ألفا؛ لأن ما قبل اللام مكسور، وتزيد هذه بأن لامها ياء فلا يتفق مع قول الشارح "أصله يمحوون" وإن كانت اللام قد قلبت في المضارع المسند لواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، لكن أصله "يمحيون" بفتح الحاء وضم الياء، وإنما الذي يتفق مع كلام الشارح لغة رابعة هي محاه يمحاه محوا؛ فهذه لامها واو، وتقلب الواو ألفا في مضارعه المسند لواو الجماعة".
[ ٤ / ١١٦ ]
والثامن: أن لا تكون عينا لمصدر هذا الفعل.
وإلى هذين الشرطين الإشارة بقوله:
٩٧١-
وصح عين فَعَلٍ وفَعِلا ذا أفْعَلٍ كأغيْدٍ وأحوَلا
"وصح عين فعل" أي نحو: الغيد والحول "وفعلا" أي: نحو: غيد وحول "ذا أفعل" أي صاحب وصف على أفعل "كأغيد وأحولا" وإنما التزم تصحيح الفعل في هذا الباب حملا على افعل، نحو: احول واعور لأنه بمعناه وحمل مصدر الفعل عليه في التصحيح.
واحترز بقوله "ذا أفعل" من نحو: خاف فإنه فعل بكسر العين بدليل أمن١، واعتل لأن الوصف منه على فاعل كخائف لا على أفعل.
والتاسع –وهو مختص بالواو- أن لا يكون عينا لافتعل الدال على معنى التفاعل أي التشارك في الفاعلية المفعولية وإلى هذا أشار بقوله:
٩٧٢-
وإنْ يَبِنْ تفاعُلٌ من افتعَلْ والعينُ واوٌ سلمَتْ ولم تُعَلّ
"وإن يبن" أي يظهر "تفاعل من افتعل * والعين واو سلمت ولم تعل" أي إذا كان افتعل واوي العين بمعنى تفاعل صحح، حملا على تفاعل؛ لكونه بمعناه، نحو: اجتوروا وازدوجوا، بمعنى تجاوروا وتزاوجوا.
واحترز بقوله "وإن يبن تفاعل" من أن يكون افتعل لا بمعنى تفاعل؛ فإنه يجب إعلاله مطلقا، نحو: اختان بمعنى خان، واجتاز بمعنى جاز.
وبقوله: "والعين واو" من أن تكون عينه ياء؛ فإنه يجب إعلاله، ولو كان دالا على التفاعل، نحو: امتازوا وابتاعوا واستافوا، أي تضاربوا بالسيوف، بمعنى تمايزوا وتبايعوا، وتسايفوا؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو، فكانت أحق بالإعلال منها.
_________________
(١) ١ قوله: "بدليل أمِنَ"، لأن من عادة العرب حمل الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره.
[ ٤ / ١١٧ ]
والعاشر: أن لا يكون إحداهما متلوة بحرف يستحق هذا الاعتلال، وإلى هذا أشار بقوله:
٩٧٣-
وَإِنْ لِحَرْفَيْنِ ذَا الإعْلاَلُ اسْتَحَقْ صُحِّحَ أَوَّلٌ وَعَكْسٌ قَدْ يَحِقْ
وإن لحرفين ذا اعلال استحق صحح أول" أي إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة: واوان أو ياآن أو واو وياء، وكل منهما يستحق أن يقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، فلا بد من تصحيح إحداهما، لئلا يجتمع إعلالان في كلمة، والآخر أحق بالإعلال؛ لأن الظرف محل التغيير، فاجتماع الواوين، نحو: الحوى مصدر حوى إذا اسود، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه: حووان، وفي جمع أحوى: حو، وفي مؤنثه: حواء، واجتماع الياءين، ونحو: الحيا للغيث، وأصله حيي، لأن تثنيته: حييان، فأعلت الياء الثانية لما تقدمِ، واجتماع الواو والياء، نحو: الهوى، وأصله هوي، فأعلت الياء، ولذلك صحح في نحو: حيوان؛ لأن المستحق للإعلال هو الواو، وإعلاله ممتنع لأنه لام وليها ألف.
وأشار بقوله: "وعكس قد يحق" إلى أنه أعل فيما تقدم الأول وصحح الثاني، كما في نحو: غاية، أصلها غيية، وأعلت الياء الأولى وصحت الثانية، وسهل ذلك كون الثانية لم تقع طرفا. ومثل غاية في ذلك ثاية، وهي حجارة صغار يضعها الراعي عند متاعه فيثوي عندها، وطاية، وهي السطح والدكان أيضا، وكذلك آية عند الخليل، وأصلها أييه، فأعلت العين شذوذا؛ إذ القياس إعلال الثانية، وهذا أسهل الوجود كما قال في التسهيل. أما من قال أصلها أيية بسكون الياء الأولى فيلزمه إعلال الياء الساكنة، ومن قال أصلها آيية على وزن فاعله، فيلزمه حذف العين لغير موجب، ومن قال أصلها أيية كنبقة فيلزمه تقديم الإعلال على الإدغام، والمعروف العكس، بدليل إبدال همزة أئمة ياء لا ألفا.
والحادي عشر: أن لا تكون عينا لما آخره زيادة تختص بالأسماء، وإلى هذا أشار بقوله:
٩٧٤- "
وَعَيْنُ مَا آخِرَهُ قَدْ زِيْدَ مَا يَخُصُّ الاِسْمَ وَاجِبٌ أَنْ يَسْلَمَا
يعني أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلها كونهما عينا لما في
[ ٤ / ١١٨ ]
آخره زيادة تخص الأسماء؛ لأنه بتلك الزيادة بعد شبهه بما هو الأصل في الإعلال وهو الفعل، وذلك نحو: جولان وسيلان، وما جاء من هذا النوع معلا شاذا، نحو: داران وماهان، وقياسهما دوران وموهان. وخالف المبرد، فزعم أن الإعلال هو القياس، والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه.
تنبيهات: الأول: زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح؛ لأنها لا تخرجه عن صورة فعل؛ لأنها تلحق الماضي؛ فلا يثبت بلحاقها مباينة في نحو: قالة وباعة، وأما تصحيح حوكة وخونة فشاذ بالاتفاق.
الثاني: اختلف في ألف التأنيث المقصورة في نحو صورى وهو اسم ماء، فذهب المازني إلى أنها مانعة من الإعلال؛ لاختصاصها بالاسم، وذهب الأخفش إلى أنها لا تمنع الإعلال؛ لأنها لا تخرجه عن شبه الفعل؛ لكونها في اللفظ بمنزلة فعلا، فتصحيح صورى عند المازني مقيس، وعند الأخفش شاذ لا يقاس عليه؛ فلو بني مثلها من القول لقيل على رأي المازني: قولى، وعلى رأي الأخفش: قالا. وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة، فاختار في التسهيل مذهب الأخفش، وفي بعض كتبه مذهب المازني، وبه جزم الشارح، واعلم أن ما ذهب إليه المازني هو مذهب سيبويه.
الثالث: بقي شرطان آخران؛ أحدهما –وذكره في التسهيل وشرح الكافية- أن لا تكون العين بدلا من حرف لا يعل، واحترز به عن قولهم في شجرة: شيوة، فلم يعلوا لأن الياء بدل من الجيم، قال الشاعر [من الطويل]:
١٢٣٤-
إذَا لَمْ يَكُنْ فِيْكُنَّ ظِلٌّ وَلاَ جَنَى فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شِيَرَاتِ
_________________
(١) التخريج: البيت لجعيثنة البكائي في سمط اللآلي ص٨٣٤؛ وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٤/ ٥٨٩. اللغة: الجني: ما يجتني من الشجر. شيرات: أي شجرات. الإعراب: إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يكن: فعل مضارع ناقص. فيكن: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. ظل: اسم "يكن" مرفوع. ولا "الواو": حرف عطف، "لا": زائدة لتأكيد النفي. جنى: معطوف على "ظل" مرفوع. فأبعدكن: "الفاء": رابطة جواب الشرط، و"أبعدكن": فعل ماض، و"كن": ضمير في محل نصب مفعول به. الله: فاعل مرفوع. من شيرات: جار ومجرور متعلقان بحال من مفعول "أبعد". =
[ ٤ / ١١٩ ]
والآخر أن لا تكون في محل حرف لا يعل وإن لم تكن بدلا. والاحتراز بذلك عن نحو: أيس بمعنى يئس، فإن ياءه تحركت وانفتح ما قبلها ولم تعل لأنها في موضع الهمزة، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها موقعها، هكذا قال في شرح الكافية. قال: ويجوز أن يكون تصحيح ياء أيس انتفاء علتها، فإنها كانت قبل الهمزة ثم أخرت، فلو أبدلت لاجتمع فيها تغييران: تغيير النقل، وتغيير الإبدال، هذا كلامه وذكر بعضهم أن أيس إنما لم يعل لعروض اتصال الفتحة به؛ لأن الياء فاء الكلمة فهي في نية التقديم والهمزة قبلها في نية التأخير، وعلى هذا فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط أصالة اتصال الفتحة.
الرابع: ذكر ابن بابشاذ بهذا الإعلال شرطا آخر، وهو أن لا يكون التصحيح للتنبيه على الأصل المرفوض. واحترز بذلك عن القود والصيد والجيد وهو طول العنق وحسنه، والحيدى، يقال: حمار حيدى، إذا كان يحيد عن ظله لنشاطه، والحركة والخونة، وهذا غير محتاج إليه؛ لأن هذا مما شذ مع استيفائه الشروط. ومثل ذلك في الشذوذ قولهم روح وغيب جمع رائح وغائب، وعفوة جمع عفو وهو الجحش، وهيوة وأوو جمع أوة وهو الداهية من الرجال، وقروة جمع قرو وهي ميلغة الكلب، ا. هـ.
[إبدال النون والواو ميما]:
٩٧٥-
وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيْمًا النُّوْنَ إذَا كَانَ مُسَكَّنًا، كَمَنْ بَتَّ انْبِذَا
وقبل با اقلب ميما النون إذا كان مسكنا" أي تبدل النون الساكنة قبل الباء ميما، وذلك لما في النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر؛ لاختلاف مخرجيهما مع تنافر لين النون وغنتها لشدة الباء، وإنما اختصت الميم بذلك لأنها من مخرج الباء ومثل النون في الغنة، ولا فرق في ذلك بين المنفصلة والمتصلة، وقد جمعهما في قوله: "كمن بت انبذا" أي من قطعك فألقه عن بالك واطرحه. وألف "انبذا" بدل من نون التوكيد الخفيفة.
_________________
(١) = وجملة "إذا لم يكن فأبعدكن": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم يكن ": في محل جر بالإضافة. وجملة "أبعدكن ": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: "من شيرات" حيث أبدلت الجيم بـ"ياء" لأن الأصل "شجرات".
[ ٤ / ١٢٠ ]
تنبيهات: الأول: كثيرا ما يعبرون عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم، والأولى أن يعبر بالإبدال؛ لما عرفت أول الباب.
الثاني: قد تبدل النون ميما ساكنة ومتحركة دون باء، وذلك شاذ، فالساكنة كقولهم في حنظل: حمظل، والمتحركة كقولهم في بنان: بنام، ومنه قوله [من الرجز]:
١٢٣٥-
يَا هَالُ ذَاتُ الْمَنْطِقِ التَّمْتَامِ وَكَفّكِ الْمُخَضَّبِ البَنَامِ
وجاء عكس ذلك في قولهم: أسود قاتن، وأصله قاتم.
الثالث: أبدلت الميم أيضا من الواو في فم؛ إذا أصله فوه، بدليل أفواه، فحذفوا الهاء تخفيفا، ثم أبدلوا الميم من الواو، فإن أضيف رجع به إلى الأصل فقيل: فوك، وربما بقي الإبدال، نحو: "لخلوف فم الصائم".
فصل [الإعلال بالنقل]
٩٧٦-
لِسَاكِنٍ صَحَّ انْقُلِ الْتَّحْرِيكَ مِنْ ذِي لِيْنٍ آتٍ عَيْنَ فِعل كَأَبِنْ
أي: إذا كان عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين إليه؛ لاستثقالها على حرف العلة، نحو: يقوم ويبين، الأصل: يقوم ويبين، وبضم الواو
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٨٣؛ وجواهر الأدب ص٩٨؛ وسر صناعة الإعراب ٤٢٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٩٢؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٦؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٥٥؛ وشرح المفصل ١٠/ ٣٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٠؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ١٠/ ٣٥. شرح المفردات: هال: اسم امرأة. التمتام: الذي يعجل في كلامه فلا يفهمك. المخضب: الذي فيه الخضاب. البنام: الأصابع. الإعراب: "يا": حرف نداء. "هال": منادى مبني على ضم الحرف المحذوف في محل نصب تقديره: "هالة". "ذات": نصب "حال" مرفوع، وهو مضاف. "المنطق": مضاف إليه مجرور. "التمتام": نعت "المنطق" مجرور. "وكفك": الواو حرف عطف، "كفك": معطوف على "المنطق" مجرور وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "المخضب": نعت "كفك" مجرور، وهو مضاف. "البنام": مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشاهد فيه قوله: "البنام" يريد "البنان"، فأبدل النون ميما للضرورة الشعرية. وفي البيت شاهد آخر للنجاة هو قوله: "يا هال" مرخم "يا هالة".
[ ٤ / ١٢١ ]
وكسر الياء، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، وهو قاف يقوم وباء يبين، فسكنت الواو والياء.
ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها؛ فتارة تكون العين مجانسة للحركة المنقولة، وتارة تكون غير مجانسة.
فإن كان مجانسة لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك مثل ما تقدم.
وإن كانت غير مجانسة لها أبدلت حرفا يجانس الحركة، كما في نحو: أقام وأبان، أصلهما أقوم وأبين، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها، فقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، ونحو يقيم أصله يقوم، فلما نقلت الكسرة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها فقلبت لها فقلبت ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها.
ولهذا النقل شروط:
الأول: أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا، فإن كان حرف علة لم ينقل إليه، نحو: قاول وبايع وعوق وبين، وكذا الهمزة لا ينقل إليها، نحو: يأيس مضارع أيس؛ لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفا، نص على ذلك في التسهيل، وإنما لم تستثنها هنا لأنه قد عدها من حروف العلة؛ فقد خرجت بقوله "صح".
الثاني: أن لا يكون الفعل تعجب، نحو: ما أبين الشيء، وأقومه، وأبين به وأقوم به، وحملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو أفعل التفضيل.
الثالث: أن لا يكون من المضاعف اللام، نحو ابيض واسود، وإنما لم يعلوا هذا النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن أبيض لو أعل الإعلال المذكور لقيل فيه باض وكان يظن أنه فاعل من البضاضة وهي نعومة البشرة.
الرابع: أن يكون من المعتل اللام، نحو: أهوى؛ فلا يدخله النقل لئلا يتوالى إعلالان وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله:
٩٧٧- "
مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلَ تَعَجُّبٍ وَلاَ كَابْيَضَّ أَوْ أَهْوَى بِلاَمٍ عُلِّلاَ
[ ٤ / ١٢٢ ]
وزاد في التسهيل شرطا آخر، وهو أن لا يكون موافقا لعفل الذي بمعنى افعل نحو يعور ويصيد مضارعا عور وصيد، وكذا ما تصرف منه، نحو: أعوره الله، وكأن استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله: "وصح عين فعل وفعلا ذا أفعل" فإن العلة واحدة.
٩٧٨- "
وَمِثْلُ فِعْلٍ في ذَا الإعْلاَلِ اسْمُ ضَاهَى مُضَارِعًَا وَفِيْهِ وَسْمُ
أي الاسم المضاهي للمضارع –وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات- يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، بشرط أن يكون فيه وسم يمتاز به عن الفعل فاندرج في ذلك نوعان:
أحدهما: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام؛ فإنه موافق للفعل في وزنه فقط وفيه زيادة تنبيء على أنه ليس من قبيل الأفعال وهي الميم؛ فأعل، وكذلك نحو مقيم ومبين، وأما مدين ومريم فقد تقدم أن وزنهما فعلل، ولا مفعل وإلا وجب الإعلال، ولا فعيل لفقده في الكلام، ولو بنيت من البيع مفعلة بالفتح قلت مباعة أو مفعلة بالكسر قلت مبيعة أو مفعلة بالضم، فعلى مذهب سيبويه تقول مبيعة أيضا، وعلى مذهب الأخفش تقول مبوعة، وقد سبق ذكر مذهبهما.
والآخر: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، كأن تبني من القول أو البيع اسما على مثال تحلئ –بكسر التاء وهمزة بعد اللام- فإنك تقول: تقيل وتبيع، بكسرتين بعدهما ياء ساكنة؛ وإذا بنيت من البيع اسما على مثال ترتب قلت على مذهب سيبويه: تبيع، بضم فكسر، وعلى مذهب الأخفش: تُبُوع.
فالوسم الذي امتاز به هذا النوع عن الفعل هو كونه على وزن خاص بالاسم، وهو أن تفعلا بكسر التاء وضمها لا يكون في الفعل، ولذلك أعل.
أما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته، أو باينه فيهما معا، فإنه يجب تصحيحه، فالأول، نحو: أبيض وأسود؛ لأنه لو أعل لتوهم فعلا، وأما نحو يزيد علما فمنقول إلى
[ ٤ / ١٢٣ ]
العلمية بعد أن أعل إذ كان فعلا، والثاني كمخيط، هذا هو الظاهر. وقال الناظم وابنه: حق نحو مخيط أن يعل؛ لأن زيادته خاصة بالأسماء، وهو مشبه لتعلم أي بكسر حرف المضارعة في لغة قوم، لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظا ومعنى، انتهى. وقد يقال: لو صح ما قالا للزم أن لا يعل مثال تحلئ؛ لأنه يكون مشبها لتحسب في وزنه وزيادته، ثم لو سلم أن الإعلال كان لازما لما ذكرا لم يلزم الجميع، بل من يكسر حرف المضارعة فقط.
وقد أشار إلى هذا الثاني بقوله:
٩٧٩-
وَمِفْعَلٌ صُحِّحَ كَالْمِفْعَال وَأَلِفُ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ
٩٨٠-
أَزِلْ لِذَا الإعْلاَلِ وَالتَّا الْزَمْ عِوَضْ وَحَذْفُهَا بِالنَّقْلِ رُبَّمَا عَرَضْ
ومفعل صحح كالمفعال" يعني أن مفعالا لما كان مباينا للفعل، أي غير مشبه له في وزن ولا زيادة، استحق التصحيح، كمسواك ومكيال وحمل عليه في التصحيح مفعل لمشابهته له في المعنى كمقول ومقوال، ومخيط ومخياط والظاهر ما قدمته، من أن علة تصحيح، نحو: مخيط مباينته الفعل في وزنه وزيادته؛ لأنه مقصور من مخياط، فهو هو، لا أنه محمول عليه، وعلى هذا كثير من أهل التصريف.
"وألف الإفعال واستفعال أزل لذا الإعلال، والتا الزم عوض" أي إذا كان المصدر على إفعال أو استفعال، مما أعلت عينه؛ حمل على فعله في الإعلال فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفا لتجانس الفتحة، فيلتقي ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك نحو إقامة واستقامة، أصلها إقوام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، فالتقى ألفان الأولى بدل العين والثانية ألف إفعال واستفعال، فوجب حذف إحداهما. واختلف النحويون أيتهما المحذوفة؟ فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ألف إفعال واستفعال؛ لأنها الزائدة، ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها حصل. وإلى هذا ذهب الناظم، ولذلك قال "وألف الإفعال واستفعال أزل". وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة، والأول أظهر، ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل: إقامة، واستقامة.
[ ٤ / ١٢٤ ]
وأشار بقوله: "وحذفها بالنقل" أي بالسماع "ربما عرض" إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا قد تحذف؛ فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه، ومن ذلك قول بعضهم: أراه إراء، وأجابه إجابا، حكاه الأخفش، قال الشارح: ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ ١ قيل: وحسن حذف التاء في الآية مقارنته لقوله بعد ﴿وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ ٢.
تنبيه: قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أعول إعوالا، وأغيمت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا، وهذا عند النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم يقاس عليها، وحكى الجوهري عنه أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحا مطردا في الباب كله، وقال الجوهري في مواضع أخر: تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة، وذهب في التسهيل إلى موضع ثالث، وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه، وأراد بذلك نحو: استنوق الجمل استنواقا، واستتيست الشاة استتياسا، أي صار الجمل ناقة، وصارت الشاة تيسا، وهذا مثل يضرب لمن يخلط في حديثه، لا فيما له ثلاثي، نحو: استقام انتهى.
٩٨١-
وَمَا لإفْعَال -مِنَ الْحَذْفِ، وَمِنْ نَقْلٍ- فَمَفْعُولٌ بِهِ أيْضًَا قَمِنْ
٩٨٢-
نَحْوُ مَبِيْعٍ وَمَصُوْنٍ، وَنَدَرْ تَصْحِيْحُ ذِي الْوَاوِ، اشْتَهَرْ
وما لإفعال" واستفعال المذكروين "من الحذف ومن * نقل فمفعول به أيضا قمن
أي: حقيق "نحو مبيع ومصون" والأصل مبيوع ومصوون، فنقلت حركة الياء والواو إلى الساكن قبلهما؛ فالتقى ساكنان الأول عين الكلمة، والثاني واو مفعول الزائدة؛ فوجب حذف إحداهما. واختلف في أيتهما المحذوفة على حد الخلف في إفعال واستفعال المتقدم.
ثم ذوات الواو – نحو مصون ومقول- ليس فيها عمل غير ذلك.
_________________
(١) ١ الأنبياء: ٧٣؛ والنور: ٣٧. ٢ الأنبياء: ٧٣؛ والنور: ٣٧.
[ ٤ / ١٢٥ ]
وأما ذوات الياء، نحو: مبيع ومكيل؛ فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه بقي مبيع ومكيل بياء ساكنة بعد ضمة؛ فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء. وأما على رأي الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء فرقا بين ذوات الواو وذوات الياء. وقد خالف الأخفش أصله في هذا؛ فإن أصله أن الفاء إذا ضمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واوا لانضمام ما قبلها إلا في الجمع، نحو: بيض، وقد قلب ههنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع حذفها، ومراعاتها موجودة أجدر.
تنبيه: وزن مصون عند سيبويه مفعل، وعند الأخفش مفول، وتظهر فائدة الخلاف في نحو: "مسو" مخففا. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مسوء، فقلت: أما على قول أبي الحسن فأقول: رأيت مسوا، كما تقول في مقروء: مقرو؛ لأنها عنده واو مفعول، وأما على مذهب سيبويه فأقول: رأيت مسوا كما تقول في خبء: خب؛ فتحرك الواو؛ لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو، ا. هـ.
"وندر تصحيح ذي الواو" من ذلك في قول بعض العرب: ثوب مصوون، ومسك مدووف، وفرس مقوود، ولا يقاس على ذلك، خلافا للمبرد "و" التصحيح "في ذي اليا" ومن ذلك "اشتهر لخفة الياء، كقولهم: "خذه مطيوبة به نفسا"١، وقوله [من الرجز]:
١٢٣٦-
كَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ مَطْيُوْبَةٌ
وقوله [من الكامل]:
١٢٣٧-
[قد كان قومك يحسبونك سَيِّدًا] وَإِخَالُ أنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ
_________________
(١) ١ لعل الأصوب: "خذه مطيوبة به نفسك".
(٢) التخريج: الشطر لشاعر تميمي في المقاصد النحوية ٤/ ٥٧٤؛ وبلا نسبة في الخصائص ١/ ٢٦١؛ والمقتضب ١/ ١٠١؛ والمنصف ١/ ٢٨٦، ٣/ ٤٧. شرح المفردات: مطيوبة: اسم مفعول بمعنى: طيبة. الإعراب: "كأنها": حرف مشبه بالفعل، و"ها" ضمير في محل نصب اسم "كأن". "تفاحة": خبر كأن مرفوع بالضمة. "مطيوبة": نعت "تفاحة" مرفوع بالضمة. الشاهد فيه قوله: "مطيونة"، وذلك على لغة بني تميم، والقياس الشائع "مطيبة".
(٣) التخريج: البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص١٠٨؛ وجمهرة اللغة ص٩٥٦؛ والحيوان ٢/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٩٥؛ وشرح شواهد الشافية ص٣٨٧؛ ولسان العرب ١٣/ ٣٠١ =
[ ٤ / ١٢٦ ]
وقوله [من البسيط]:
١٢٣٨-
حَتَّى تَذَّكَرَ بَيْضَاتٍ وَهَيَّجَهُ يَوْمُ الرِّذَاذِ عَلَيْهِ الدَّجْنُ مَغْيُوْمُ
وهذه لغة تميمية.
تنبيه: قالوا "مشيب" في المختلط بغيره، والأصل مشوب، ولكنهم لما قالوا في الفعل: "شيب" حملوا عليه اسم المفعول، وكما قالوا "مشيب" بناء على شيب قالوا: "مهوب" بناء على "هوب الأمر" في لغة من يقول "بوع المتاع" والأصل مهيب.
_________________
(١) = "عين"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٤؛ وبلا نسبة في الخصائص ١/ ٢٦١؛ والمقتضب ١/ ١٠٢. شرح المفردات: إخال: أظن. المعيون: المصاب بالعين. الإعراب: "قد": حرف تحقيق. "كان": فعل ماض ناقص. "قومك": اسم "كان" مرفوع، وهو مضاف، الكاف ضمير في محل جر بالإضافة. "يحسبونك": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. "سيدا": مفعول به ثان. "وإخال": الواو حرف عطف، "إخال": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره. "أنا". "أنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "أن". "سيد": خبر "أن" مرفوع. "معيون": نعت "سيد" مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها سد مسد مفعولي "إخال". وجملة "كان قومك " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يحسبونك" في محل نصب خبر "كان". وجملة "إخال" معطوفة على جملة: "كان قومك " فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: "معيون" حيث صحح اسم المفعول من الأجوف اليائي، والقياس "معين".
(٢) التخريج: البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص٥٩؛ وجمهرة اللغة ص٩٦٣؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢٩٥؛ والخصائص ١/ ٢٦١؛ وشرح المفصل ١٠/ ٧٨، ٨٠؛ والمقتضب ١/ ١٠١؛ والممتع في التصريف ٢/ ٤٦٠؛ والمنصف ١/ ٢٨٦، ٣/ ٤٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٦. اللغة: هيجة: حركة. الرذاذ: المطر الخفيف: الدجن: المطر الغزير، أو الغيم الكثيف. المغيوم: ذو الغيم. المعنى: يقول: لما تذكر بيضاته أسرع إليها، وهيجه على ذلك رذاذ وريح وغيم. الإعراب: حتى: حرف غاية وابتداء. تذكر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". بيضات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. وهيجه: "الواو": حرف عطف، و"هيجه": فعل ماض، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. يوم: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الرذاذ: مضاف إليه مجرور. عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. الدجن: مبتذأ مرفوع. مغيوم: نعت "يوم" مرفوع بالضمة. =
[ ٤ / ١٢٧ ]
٩٨٣-
وَصَحِّحِ المَفْعُولَ مِنْ نَحْوِ عَدَا وَأَعْلِلِ انْ لَمْ تَتَحَرَّ الأَجْوَدَا
"وصحح المفعول من" كل فعل واوي اللام مفتوح العين، كما في "نحو عدا" ودعا؛ فإنك تقول في المفعول منهما: "معدو، ومدعو" حملا على فعل الفاعل، هذا هو المختار، ويجوز الإعلال مرجوحا، كما أشار إليه بقوله: "وأعلل أن لم تتحر" أي لم تقصد "الأجودا"؛ فتقول: معدي، ومدعي، ويروى بالوجهين قوله [من الطويل]:
١٢٣٩-
[وقد علمت عرسي مليكة أنني] أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وعَادِيَا
أنشده المازني "معدوا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال.
واختلف في علة الإعلال؛ فقيل: حمل على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه
_________________
(١) = وجملة "تذكر ": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "هيجه": معطوفة على سابقتها وجملة "عليه الدجن مغيوم": في محل رفع نعت "يوم". الشاهد فيه قوله: "مغيوم" حيث جاء على غير قياس، والقياس فيه "معيم".
(٢) التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في خزانة الأدب ٢/ ١٠١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٩١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٣٣؛ وشرح اختيارات المفضل ص٧٧١؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٨٢؛ والكتاب ٤/ ٣٨٥؛ ولسان العرب ٥/ ٢١٩ "نظر"، ١٥/ ٣٤ "عدا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٩؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص٥٦٩، ٦٠٠؛ وأمالي ابن الحاجب ص٣٣١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص١٧٢؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٠٠؛ وشرح المفصل ٥/ ٣٦، ١٠/ ٢٢، ١١٠؛ ولسان العرب ٦/ ١١٥ "شمس"، ١٤/ ١٤٨ "جفا"؛ والمحتسب ٢/ ٢٠٧؛ والمقرب ٢/ ١٨٧؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٥٠؛ والمنصف ١/ ١١٨، ٢/ ١٢٢. شرح المفردات: عرسي: زوجي. الليث: الأسد. المعدي عليه: المظلوم. الإعراب: "وقد": الواو بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق. "علمت": فعل ماض، والتاء للتأنيث. "عرسي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "مليكة": بدل من "عرسي"، أو عطف بيان، مرفوع. "أنني": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "أن". "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "الليث": خبر المبتدأ مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" وما بعده سدت مسد مفعولي "علمت". "معديا": حال منصوب. "عليه": جار ومجرور متعلقان بـ"معديا". "وعاديا": الواو حرف عطف، "عاديا": معطوف على "معديا" منصوب. وجملة: "علمت " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أنا الليث.." في محل رفع خبر "أن". الشاهد فيه قوله: "معديا" وأصله "معدوا" فقلب الواو ياء استثقالا للضمة والواو وتشبيها بما يلزم قلبه من الجمع. ويجعل بعضهم "معديا" جاريا على "عدي" في القلب والتغيير.
[ ٤ / ١٢٨ ]
المصنف، واعترض بوجوب القلب في المصدر، نحو: عَتَا عِتِيًّا، والمصدر ليس مبنيا على فعل المفعول، وقيل: أعل تشبيها بباب أدْلٍ وأجْرٍِ؛ لأن الواو الأولى ساكنة زائدة حقيقة بالإدغام، فلم يعتد بها حاجزا؛ فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها وليت الضمة؛ فقلبت ياء على حد قلبها في أدل وأجر.
والاحتراز بواوي اللام من يائيها؛ فإنه يجب فيه الإعلال نحو رمى وقلى، فإنك تقول في المفعول منه: مَرْمِيّ، ومَقْلِيّ، والأصل مرمَوِيّ ومقْلَوِيّ –قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت في لام الكلمة، وكسر المضموم لتصح الياء، وقد سبق الكلام على هذا.
وبكونه مفتوح العين من مكسورها، وهو على قسمين: ما ليس عينه واوا، وما عينه واو؛ فأما الأول نحو: ﴿رَضِيَ﴾ فإن الإعلال فيه أولى من التصحيح، لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول؛ فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له، ولهذا جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح؛ فقال تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ١ ولم يقل مرضوة مع كونه من الرضوان، وقرأ بعضهم: "مرضوة"٢ وهو قليل، هذا ما ذكره المصنف –أعني ترجيح الإعلال على التصحيح في نحو مرضي –وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس، وأن الإعلال فيه شاذ؛ فإن كان فعل بكسر العين واويها نحو قوي تعين الإعلال وجها واحد؛ فتقول: "مقوي" والأصل مقووو؛ فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة؛ فقلبت الأخيرة ياء، ثم قلبت المتوسطة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لأجل الياء، وأدغمت الياء في الياء فقيل: مقوي.
تنبيه: باب مرضي ومقوي سابع موضع تقلب فيه الواو ياء.
٩٨٤- "
كَذَاكَ ذَا وَجْهَيْنِ جَا الْفُعُولُ مِنْ ذِي الْوَاوِ لاَمَ جَمْعٍ اوْ فَرْدٍ يَعِنْ
_________________
(١) ١ الفجر: ٢٨. ٢ الفجر: ٢٨.
[ ٤ / ١٢٩ ]
هذا موضع ثامن تقلب فيه الواو ياء.
أي إذا كان الفُعُول مما لامه واو لم يخل من أن يكون جمعا أو مفردا.
فإن كان جمعا جاز فيه الإعلال والتصحيح، إلا أن الغالب الإعلال، نحو عصا عصي وقفا وقفي ودلو ودلي، واوصل عصوو وقفوو ودلوو؛ فأبدلت الواو الأخيرة ياء حملا على باب أدل، وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام.
وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، قالوا: أبو وأخو ونحو جمعا لنحو، وهي الجهة، ونجو بالجيم جمعا لنجو وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبهو جمعا لبهو وهو الصدر.
وإن كان مفردا جاز فيه الوجهان إلا أن الغالب التصحيح، نحو ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ ١، ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا﴾ ٢، وتقول: نما المال نموا، وسما زيد سموا. وقد جاء الإعلال في قولهم: عتا الشيخ عتيا، وعسا عسيا، أي ولى وكبر، وقسا قلبه قسيا، وإنما كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجح لثقل الجمع وخفة المفرد.
تنبيهان: الأول: في كلامه ثلاثة أمور؛ أحدها: أن ظاهرة التسوية بين فعول المفرد وفعول الجمع في الوجهين، وليس كذلك كما عرفت؛ ثانيها: ظاهرة أيضا التسوية بين الإعلال والتصحيح في الكثرة، وليس كذلك كما عرفت، وقد رفع هذين الأمرين في الكافية بقوله:
وَرُجِّحَ الإعلالُ في الجمْعِ، وفِي مُفْرَدٍ التصحيحُ أولَى ما قُفِي
ثالثها: أطلق جواز التصحيح في فعول من الواوي اللام، وهو شرط بأن لا يكون من باب قوي؛ فلو بني من القوة وجب أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة، وقد تقدم؛ فكان التعبير السالم من هذه الأمور المناسب لغرضه أن يقول:
كذا الفُعُول منه مُفردًا وإن يعِنَّ جمعًا فهو بالعكْسِ يَعِنّ
والضمير في "منه" يرجع لنحو عدا في البيت قبله.
_________________
(١) ١ الفرقان: ٢١. ٢ القصص: ٨٣.
[ ٤ / ١٣٠ ]
الثاني: ظاهر كلامه هنا وفي الكافية وشرحها أن كلا من تصحيح الجمع وإعلال المفرد مطرد يقاس عليه، أما تصحيح الجمع فذهب الجمهور إلى أنه لا يقاس عليه، وإليه ذهب في التسهيل، قال: ولا يقاس عليه خلافا للفراء، هذا لفظه، وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غيره أنه شاذ.
٩٨٥-
وَشَاعَ نَحْوُ نُيَّمٍ فِي نُوَّمِ وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي
"وشاع" أي كثر الإعلال بقلب الواو ياء إذا كانت عينا لفعل جمعا صحيح اللام "نحو نيم في نوم" جمع نائم، وصيم في صوم جمع صائم، وجيع في جوع جمع جائع، ومنه قوله [من الكامل]:
١٢٤٠-
وَمُعَرِّصٍ تَغْلِي المَآجِلُ تَحْتَهُ عَجَّلَتْ طَبْخَتَهُ لِقَوْمٍ جُيَّعِ
ووجه ذلك أن العين شبهت باللام لقربها من الطرف، فأعلت كما تعل اللام، فقلبت الواو الأخيرة ياء، ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأدغمت الياء في الياء، ومع كثرته التصحيح أكثر منه، نحو: نوم وصوم. ويجب إن اعتلت اللام لئلا يتوالى إعلالان، وذلك كشوى وغوى جمع شاو وغاو، وأو فصلت من العين كنوام وصوام؛ لبعد العين حينئذ من الطرف
_________________
(١) التخريج: البيت للحادرة في ديوانه ص٥٨؛ وبلا نسبة في الخصائص ٣/ ٢١٩؛ ولسان العرب ٨/ ٦١ "جوع"؛ والممتع في التصريف ٢/ ٤٩٧؛ والمنصف ٢/ ٣. اللغة: المعرص: اللحم الموضوع في العرصة، وهي فناء الدار، ليجف. المراجل: جمع المرجل، وهو القدر. المعنى: جاءوا إلي باكرا فأسرعت بتقديم الخمرة واللحم الذي لم ينضج جيدا – رغم غليه في المراجل- بسبب استعجالنا كي لا يجوع الضيوف. الإعراب: ومعرص: "الواو": حرف عطف، "معرص": اسم معطوف على "عاتق" في بيت سابق مجرور مثله. تغلي: فعل مضارع مرفوع. المراجل: فاعل مرفوع بالضمة. تحته: ظرف مكان، متعلق بـ"تغلي" وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. عجلت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. طبخته: مفعول به، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. لقوم: جار ومجرور متعلقان بـ"عجل". جمع: نعت "قوم" مجرور. وجملة "تغلي": في محل جر صفة "معرص". وجملة "عجلت ": في محل جر صفة ثانية لـ"معرص". الشاهد فيه قوله: "قوم جيع" حيث قلب الواو ياء، فالأشهر القول "جُوَّع".
[ ٤ / ١٣١ ]
"وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي" أي روي في قوله [من طويل]:
١٢٤١-
[ألا طرقتنا مية ابنه منذر] فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إلاَّ كَلاَمُهَا
تنبيهات: الأول: قوله: "شاع" ليس نصا في أنه مطرد، وقد نص غيره من النحويين على اطراده، وقد بان لك أن قوله "شاع نحو نيم" هو بالنسبة إلى نُيَّام لا إلى نُوّم.
الثاني: يجوز في فاء فعل المعل العين الضم والكسر، والضم أولى، وكذلك فاء نحو دلي وعصي وإلي جمع ألوى وهو الشديد الخصومة.
الثالث: هذا الموضع تاسع موضع تقلب فيه الواو ياء.
وبقي عاشر لم يذكره هنا، وهو: أن تلي الواو كسرة وهي ساكنة مفردة، نحو ميزان وميقات، والأصل موزان وموقات، فقلبوا الواو ياء استثقالا للخروج من كسرة إلى الواو، كالخروج من كسرة إلى ضمة، ولذلك لم يكن في كلامهم مثل فعل، وخرج بالقيد الأول، نحو: موعد، وبالثاني، نحو: طول وعوض وصوان وسوار، وبالثالث، نحو: اجْلِوَّاذٍ واعْلِوَّاطٍ.
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص١٠٠٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤١٩، ٤٢٠؛ وشرح شواهد الشافية ص٣٨١؛ وشرح المفصل ١٠/ ٩٣؛ والمنصف ٢/ ٥، ٤٩؛ ولأبي النجم الكلابي في شرح التصريح ٢/ ٣٨٣؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٤٣، ١٧٣؛ وشرح ابن عقيل ص٧٠٧؛ ولسان العرب ١٢/ ٥٩٦ "نوم"؛ والممتع في التصريف ٢/ ٤٩٨. ويروى "سلامها" مكان "كلامها". شرح المفردات: طرقتنا: زارتنا ليلا. أرق: أسهر. الإعراب: "ألا": حرف استفتاح وتنبيه. "طرقتنا": فعل ماض، والتاء للتأنيث، و"نا": ضمير في محل نصب مفعول به. "مية": فاعل مرفوع بالضمة. "ابنه": نعت "مية" مرفوع وهو مضاف. "منذر": مضاف إليه مجرور. "فما": الفاء حرف عطف، "ما": حرف نفي. "أرق": فعل ماض. "النيام": مفعول به منصوب. "إلا": أداة حصر. "كلامها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: "طرقتنا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أرق " معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد فيه قوله: "النيام" في جمع "نائم" والقياس "النوام" فقلب الواو ياء.
[ ٤ / ١٣٢ ]
[قلب فاء المثال تاء في الافتعال وفروعه]:
٩٨٦-
ذُو اللِّيْنِ فَاتا في افْتِعَالٍ أُبْدِلا وَشَذ فِي ذِي الهَمْزِ نَحْوُ ائْتَكَلاَ
"ذو اللين فاتا في افتعا أبدلا" تا: مفعول ثان لأبدل، والأول ضمير مستتر نائب عن الفاعل يعود على ذي اللين، وفا: حال منه.
أي إذا كان فاء الافتعال حرف لين –يعني واوا أو ياء- وجب في اللغة الفصحى إبدالها تاء فيه، وفي فروعه من الفعل واسمي الفاعل والمفعول؛ لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف؛ لأن حرف اللين من المجهور والتاء من المهموس، مثال ذلك في الواو اتِّصَالٌ، واتَّصَلَ، ويتصل، واتصل، ومتصِلٌ، ومتصَّلٌ به. والأصل: اوْتِصَال، واوْتَصَلَ، ويَوْتَصِلُ، واوتصل، وموتصل، وموتصل به. ومثاله في الياء اتِّسَارٌ، واتَّسَرَ، ويَتَّسِرُ، واتسر، ومتسر، ومتسر. والأصل: ايْتِسَارٌ، وايْتَسَرَ، وييتسر، وايتسر، وميتسر، وميتسر.
وإنما أبدلوا الفاء في ذلك تاء لأنهم لو أقروها لتلاعب بها حركات ما قبلها؛ فكانت تكون بعد الكسرة ياء، وبعد الفتحة ألفا، وبعد الضمة واوا؛ فلما رأوا مصيرها إلى تغيرها لتغير أحوال ما قبلها أبدلوا منها حرفا يلزم وجها واحدا وهو التاء، وهو أقرب الزوائد من الفم إلى الواو، وليوافق ما بعده فيدغم فيه. وقال بعض النحويين: البدل في باب اتصل إنما هو من الياء؛ لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في اتصال وفي اتصل، وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول منه على المصدر والماضي.
تنبيهان: الأول: ذو اللين يشمل الواو والياء كما تقدم، وأما الألف فلا حاجة مدخل لها في ذلك؛ لأنها لا تكون فاء ولا عينا ولا لاما.
الثاني: من أهل الحجاز قوم يتركون هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها، فيقولون: ايتصل ياتصل فهو موتصل، وايتسر ياتسر فهو موتسر. وحكى الجرمي أن من العرب من يقول: ائتصل وائتسر، بالهمزة وهو غريب.
"وشذ" إبدال فاء الافتعال تاء "في ذي الهمز نحو" قولهم في "ائتكلا" وائتزر – افتعل
[ ٤ / ١٣٣ ]
من الأكل والإزار –اتَّكَلَ واتَّزَرَ، بإبدال الياء المبدلة من الهمزة تاء وإدغامها في التاء، وكذا قولهم في اؤتمن – افتعل من الأمانة- اتمن بإبدال الواو المبدلة من الهمزة تاء، واللغة الفصيحة في ذلك كله عدم الإبدال، وإلا توالى إعلالان، وقول الجوهري في اتخذ إنه افتعل من الأخذ وهم، وإنما التاء أصل وهو من تخذ، كاتبع من تبع. قال أبو علي: قال بعض العرب: تخذ بمعنى اتخذ، ونازع الزجاج في وجود مادة تخذ، وزعم أن أصله اتخذ وحذف، وصحح ما ذهب إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم: تخذ يتخذ تخذا، وذهب بعض المتأخرين إلى أن اتخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى؛ لأن فيه لغة وهي وخذ بالواو، وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن؛ لأنهم نضوا على أن اتمن لغة رديئة.
[قلب تاء الافتعال دالا]:
٩٨٧-
طَاتَا افْتِعَالٍ رُدَّ إثْرَ مُطْبَق في ادَّانَ وَازْدَدْ وادَّكِرْ دَالا بَقِي
"طاتا افتعال رد إثر مطبق" طا: مفعول ثان لرد، والمفعول الأول "تا" إن كان رد أمرا، أو ضميره إن كان رد مجهولا.
أي إذا بني الافتعال وفروعه مما فاؤه أحد الحروف المطبقة –وهي الصاد والضاد الطاء والظاء- وجب إبدال تائه طاء؛ فتقول في افتعل من صير: اصطبر، ومن ضرب: اضطرب، ومن طهر: اطهر ومن ظلم: اظطلم، والأصل: اصتبر، واضترب، واطتهر، واظتلم، فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من تقارب المخرج وتباين الصفة، إذ التاء مهموسة مستفلة، والمطبق مجهور مستعل، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء.
تنبيه: إذا أبدلت التاء طاء بعد الطاء اجتمع مثلان والأول منهما ساكن؛ فوجب الإدغام.
وإذا أبدلت بعد الظاء اجتمع متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام مع إبدال الأول من
[ ٤ / ١٣٤ ]
جنس الثاني ومع عكسه، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله [من البسيط]:
١٢٤٢-
هْوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ عَفْوًا وَيُظْلَمُ أَحْيَانًَا فَيَظْطَلِمُ
روي: فيظطلم، وفيطلم، وفيطلم، وقد روي أيضا فينظلم، بالنون، وليس مما نحن فيه.
وإذا أبدلت بعد الصاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اصطبر، واصبر، ولا يجوز اطبر؛ لما في الصاد من الصفير الذي يذهب في الإدغام.
وإذا أبدلت بعد الضاد اجتمع أيضا متقاربان؛ فيجوز البيان، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فتقول: اضطرب، واضرب، ولا يجوز اطرب؛ لأن الصاد حرف مستطيل، فلو أدغم في الطاء لذهب ما فيه من ذلك، وحكي في الشذوذ اطَّجَعَ، وهو في
_________________
(١) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص١٥٢؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢١٩؛ وسمط اللآلي ص٤٦٧؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٠٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٩١؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٩٣؛ وشرح المفصل ١٠/ ٤٧، ١٤٩؛ والكتاب ٤/ ٤٦٨؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٧٧ "ظلم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٢؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ١٤١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٩؛ ولسان العرب ١٣/ ٢٧٣ "طنن". شرح المفردات: هو: أي هرم بن سنان. الجواد: الكريم. النائل: العطاء. أظطلم: احتمل الظلم. المعنى: يقول: إن هرم بن سنان رجل كريم يعطي من يسأله، وإن سئل فوق طاقته فإنه يحتمل الظلم. الإعراب: "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "الجود": خبر المبتدأ مرفوع. "الذي": اسم موصول مبني في محل رفع نعت "الجواد". "يعطيك": فعل مضارع مرفوع، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "نائله": مفعول به ثان، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "عفوا": مفعول مطلق ناب عن صفته منصوب تقديره: "إعطاء عفوا". "ويظلم": الواو حرف عطف، "يظلم": فعل مضارع للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أحيانا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"يظلم". "فيظطلم": الفاء حرف عطف، "يظلم": معطوف على "يظلم" مرفوع بالضمة. وجملة: "هو الجواد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يعطيك " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "يظلم" معطوفة على سابقتها. وجملة "يظطلم" معطوفة أيضا. الشاهد فيه قوله: "فيظطلم" وقد روي بالأوجه الثلاثة كما أوضح الشارح في المتن.
[ ٤ / ١٣٥ ]
الندور والغرابة مثل الطجع، باللام، وقد روي بالأوجه الأربعة قوله:
[لما رأى أن لا دعه ولا شبع] مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ١
"في ادَّانَ وَازْدَدْ وادَّكِرْ دَالا بَقِي" أي إذا بني الافتعال مما فاؤه دال، نحو: دان، أو زاي، نحو: زاد، أو ذال، نحو: ذكر، وجب إبدال تائه دالا، فيقال: ادان، وازداد، وادكر، والأصل: اذتان، وازتاد، واذتكر، فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف؛ لأن هذه الأحرف مجهورة والتاء مهموسة، فجيء بحرف يوافق التاء في مخرجه، ويوافق هذه الأحرف في الجهر، وذلك الدال.
تنبيهان: الأول: إذا أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الدال وجب الإدغام لاجتماع المثلين.
وإذا أبدلت دالا بعد الزاي جاز الإظهار، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه؛ فيقال: ازدجر، وازجر، ولا يجوز ادجر؛ لفوات الصفير.
وإذا أبدلت دالا بعد الذال جاز ثلاثة أوجه: الأظهار، والإدغام بوجهيه؛ فيقال: ازدكر، ومنه قوله [من الرجز]:
١٢٤٣-
[تنحي على الشوك جرازا مقضبا] وَالْهَرْمُ تُذْرِيْهِ اذْدِرَاء عَجَبَا
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٢٢٣.
(٢) التخريج: الرجز لأبي حكاك في سر صناعة الإعراب ١/ ١٨٧؛ وشرح المفصل ١٠/ ٤٩؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٥٨؛ والمقرب ٢/ ١٦٦؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٥٢٣؛ وشرح المفصل ١٠/ ١٥٠؛ ولسان العرب ٤/ ٣٠٨ "ذكر". اللغة: الجواز المقضب: السيف القاطع. الهرم: نوع من الحمض. تذري: تفرق. الإعراب: تنحي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". على الشوك: جار ومجرور متعلقان بـ"تنحي". جرازا: مفعول به. مقضبا: نعت "جرازا" منصوب. والهرم: "الواو": حرف عطف، "الهرم": معطوف على "جرازا" منصوب. "وبالرفع" مبتدأ مرفوع. تذريه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". اذدراء: مفعول مطلق منصوب. عجبا: نعت "اذدراء" منصوب. وجملة "تنحي": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تذريه": في محل رفع خبر للمبتدأ "الهرم"، أو في محل نصب حال. وجملة "الهرم تذريه": معطوفة على "تنجي". الشاهد فيه قوله: "اذدراء" حيث أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الذال، ويجوز فيه ثلاثة أوجه الإظهار والإدغام بوجيهه.
[ ٤ / ١٣٦ ]
وادكر، واذكر بذال معجمة، وهذا الثالث قليل، وقد قرئ شاذا "فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ"١ بالمعجمة.
الثاني: مقتضى اقتصار الناظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف الأربعة، ودالا بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ولا تبدل، وقد ذكر في التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء، فيقال: اثرد بثاء مثلثة، وهو افتعل من ثرد، أو تدغم فيها الثاء فيقال: اترد، بتاء مثناة. قال سيبويه: والبيان عندي جيد، يعني الإظهار، فيقال: اثترد، ولم يذكر المصنف هذا الوجه. وذكر في التسهيل أيضا أنها قد تبدل دالا بعد الجيم كقولهم في اجتمعوا: اجدمعوا، وفي اجتز: اجدز، ومنه قوله [من الوافر]:
١٢٤٤-
فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لاَ تَحْبِسَانَا بِنَزْعِ أُصُوْلِهِ وَاجْدزَّ شِيحَا
وهذا لا يقاس عليه. وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة البعض العرب، فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه.
_________________
(١) ١ القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١.
(٢) التخريج: البيت لمضرس بن ربعي في شرح شواهد الشافية ص٤٨١؛ وله أو ليزيد بن الطثرية في لسان العرب ٥/ ٣١٩، و٣٢٠ "جزز"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٨٥؛ وخزانة الأدب ١١/ ١٧؛ وسر صناعة الإعراب ص١٨٧؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٢٨؛ وشرح المفصل ٩٠/ ٤٩؛ الصاحبي في فقه اللغة ص١٠٩، ٢١٨؛ ولسان العرب ٤/ ١٢٥ "جرر"؛ والمقرب ٢/ ١٦٦؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٥٧. اللغة: تحبسانا: تمنعانا. اجدز: قطع. الشيح: نوع من النبت. المعنى: يخاطب الشاعر صاحبه بقوله: لا تمنعنا عن شي اللحم بأن نقلع أصول الشجر، بل خذ منه ما تيسر وأسرع لنا في الشي. الإعراب: فقلت: "الفاء": بحسب ما قبلها، "قلت": فعل ماض، "والتاء": ضمير في محل رفع فاعل. لصاحبي: جار ومجرور متعلقان بـ"قلت"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. لا: ناهية. تحبسانا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، و"الألف" ضمير في محل رفع فاعل، و"نا": ضمير في محل نصب مفعول به. ينزع: جار ومجرور متعلقان بـ"تحبس"، وهو مضاف. أصوله: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. واجدز: "الواو" حرف عطف، "اجدز": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". شيحا: مفعول به منصوب. وجملة "قلت": بحسب ما قبلها. وجملة "لا تحبسانا": في محل نصب مقول القول. وجملة "اجدز شيحا": معطوفة على جملة "تحبسانا". الشاهد فيه قوله: "واجدز" حيث أبدلت التاء دالا بعد الجيم.
[ ٤ / ١٣٧ ]
وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال.
خاتمة: قد علم مما ذكره أن حروف الإبدال منقسمة إلى ما يبدل ويبدل منه كالهمزة، وحروف العلة الثلاثة، وكالهاء؛ فإنها تبدل من الهمزة أولا كهراق، وتبدل منها الهمزة آخرا كما فإن أصله موه، وإلى ما يبدل ولا يبدل منه، وهو الميم والطاء والدال، وإلى ما يبدل منه ولا يبدل وهو التاء، أما إبدال الحروف المتقاربة بعضها من بعض لأجل الإدغام فلم يعدوها في باب الإبدال لعروضها.
وعلم أيضا أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الألف والواو والياء، وأن الياء تبدل من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة، والألف، والواو، وأن الواو تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والياء، وأن الألف تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة، والواو، والياء، وأن الميم تبدل من النون، وأن التاء تبدل من حرفين، هما: الواو، والياء، وأن الطاء تبدل من التاء، وأن الدال تبدل من التاء، وأن الثاء تبدل من التاء، على ما سبق مفصلا.
وقد تقدم أول الباب أن ما قصد الناظم ذكره هنا هو الضروري في التصريف، وأن حروف الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفا، وأن الإبدال قد وقع في غيرها أيضا، ولكنه ليس بشائع.
وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز، مرتبا للحروف على ترتيبها في المخارج؛ فأقول وبالله التوفيق:
الهمزة – أبدلت من سبعة أحرف، وهي: الألف، والياء، والواو، والهاء، العين، والخاء، والغين، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرين.
فأما إبدالها من الخاء فقولهم في صرخ: صرأ، حكاه الأخفش عن الخليل.
ومن الغين قولهم في رغنة: رأنه، حكاه النضر بن شميل عن الخليل.
وإبدلها من هذين الحرفين غريب جدا.
الألف – أبدلت من أربعة أحرف، وهي: الياء، والواو، والهمزة، والنون الخفيفة، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرة، فأما إبدالها من النون الخفيفة فنحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ١.
_________________
(١) ١ العلق: ١٥.
[ ٤ / ١٣٨ ]
الهاء – أبدلت من ستة أحرف، وهي: الهمزة، والألف، والواو، والياء، والتاء، والحاء، فإبدالها من الهمزة قد تقدم أول الباب.
وأما إبدالها من الألف ففي قوله [من الرجز]:
١٢٤٥-
قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَه مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَه
إنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَه
فأبدل الهاء في "هنه" من الألف، وأما قول "فمه" فيجوز أن يكون من ذلك: أي فما أصنع، أو فما انتظاري لها، ويجوز أن يكون "فمه" بمعنى اكفف، أي أنها قد وردت من كل جانب وكثرت، فإن لم أروها فلا تلمني واكفف عني، وعن ذلك قولهم في أنا "أنه"، ويجوز أن تكون ألحقت لبيان الحركة. وقالوا في حيهله: إن الهاء الأخيرة بدل من الألف في "حيهلا".
وأما إبدالها من الواو ففي قوله [من المتقارب]:
١٤٢٦-
وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّ
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في لسان العرب ١٥/ ٤٧٢ "ما"؛ والدرر ١/ ٢٤٢، ٢/ ٢١٤؛ ورصف المباني ص١٦٣؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٦٣؛ وشرح شواهد الشافية ٢/ ٣٢؛ والممتع في التصريف ١/ ٤٠٠؛ والمنصف ٢/ ١٥٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٨؛ ٢/ ١٥٧؛ وتاج العروس "ما". الإعراب: قد: حرف تحقيق. وردت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". من أمكنة: جار ومجرور متعلقان بـ"وردت". من ها هنا: "ها": للتنبيه، وجار ومجرور بدل من "من أمكنة". ومن هنه: معطوف على "من ها هنا". إن: حرف شرط جازم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. أروها: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا". فمه: "الفاء": رابطة جواب الشرط، و"ما": اسم استفهام في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: "ما أفعل؟ " مثلا، ويجوز أن تكون "مه" اسم فعل أمر بمعنى: "اكفف". وجملة "قد وردت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم أروها": في محل جزم فعل الشرط. وجملة "فمه": جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. وجملة "إن لم أروها فمه": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "هنه" حيث أبدلت الألف بـ"هاء"، والأصل: "هنا"، وكذلك "فمه" قد يجوز أن تكون "فما" حيث أبدلت الألف بـ"هاء"، ويجوز أن تكون "مه" اسم فعل أمر بمعنى "اكفف".
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص١٦٠؛ وخزانة الأدب ١/ ٣٧٥، ٧/ ٢٧٥؛ =
[ ٤ / ١٣٩ ]
وقد اختلف في ذلك؛ فذهب الجماعة إلى أنها مبدلة من الواو، والأصل يا هناو، وقال أبو الفتح: ولو قيل إن الهاء بدل من الألف المنقلبة من الواو الواقعة بعد الألف لكان قولا قويا؛ إذ الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو.
وإبدالها من الياء في قولهم "هذه" في "هذي"، و"هنيهة" في "هنية".
وإبدال الهاء من التاء، في نحو: "طلحة" في الوقف على مذهب البصريين، وقد تقدم. وحكى قطرب عن طيئ أنهم يقولون: "كيف البنون والبناه"، و"كيف الإخوة والأخواه"، وهو شاذ. ومن الشاذ أيضا قولهم: "في التابوت": "تابوه". قال ابن جني: وقد قرئ بها، يعني في الشواذ. قال: وسمع بعضهم يقول: قعدنا على الفراه، يريد على الفرات.
وإبدالها من الحاء في قولهم: طَهَرَ الشيءَ بمعنى طَحَرَه، أي: أبعده، ومنه الدَّلَوَ بمعنى مَتَحَهَا، ومَدَهَه بمعنى مدحه. وفرق بعضهم بين ذي الحاء وذي الهاء، فجعل المدح في الغيبة، والمده في الوجه، والأصح كونهما بمعنى واحد، إلا أن المدح هو الأصل.
العين – أبدلت من حرفين: الحاء، الهمزة، فالحاء في قولهم ضبع بمعنى ضبح، والهمزة في نحو: "عَنَّ زيدًا قائمٌ" بمعنى "أنَّ زيدا قائم"، وهي عنعنةُ تميم، وقد تقدَّمَ.
الغين – أبدلت من حرفين، وهما: الخاء والعين، فالخاء نحو قولهم: "غطر بيديه
_________________
(١) = وسر صناعة الإعراب ١/ ٦٦، ٢/ ٥٦٠؛ وشرح المفصل ١٠/ ٤٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٣٨ "هنن"، ١٥/ ٣٦٦، "هنا"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٤؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٠٠؛ وشرح المفصل ١/ ٤٨؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٦٩ "هنا"؛ والمنصف ٣/ ١٣٩. اللغة: رابني: أوقعني في الريبة، أي الشك: يا هناه: يا إنسان. الإعراب: وقد "الواو": بحسب ما قبلها، "قد": حرف تحقيق. رابني: فعل ماض، و"النون". للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. قولها: فاعل مرفوع، وهي مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. يا: حرف نداء. هناه: منادى مقصو مبني في محل نصب. ويحك: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، و"الكاف": في محل جر بالإضافة. ألحقت: فعل ماض، و"التاء": ضمير في محل رفع فاعل. شرا: مفعول به. بشر: جار ومجرور متعلقان بـ"ألحقت". وجملة "قد رابني": بحسب ما قبلها. وجملة مقول القول محلها النصب. وجملة "ألحقت": استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "يا هناه" حيث أبدلت الهاء من الواو والأصل: "يا هناو".
[ ٤ / ١٤٠ ]
يغطر" بمعنى خطر يخطر، حكاه ابن جني. والعين في قولهم لَغَنَّ في لَعَنَّ.
الحاء – أبدلت من العين، قالوا "ربح" بمعنى ربع، وهو قليل.
الخاء – أبدلت من الغين، قالوا "الأخن" يريدون الأغن، فقد رقع التكافؤ بينهما، وذلك في غاية القلة.
القاف – أبدلت من الكاف، قالوا في وكنة الطائر – وهي مأواه من الجبل – وقنة، حكاه الخليل.
الكاف – أبدلت من حرفين: القاف، والتاء، فالقاف في قولهم "عربي كح" أي قح، وفسر الأصمعي القح فقال: هو الخالص من اللؤم، فقد وقع التكافؤ بينهما، لكن إبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه، والتاء في قوله [من الرجز]:
يا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكا١
وقد تقدم.
الجيم – أبدلت من الياء، وقد تقدم.
الشين – أبدلت من ثلاثة أحرف: الكاف التي للمؤنث، والجيم، والسين، فالكاف في نحو: أكرمتك" قالوا: أكرمتش، وهي كشكشة تميم كما تقدم، والجيم كما في قوله [من الرجز]:
١٢٤٧-
إذْ ذَاكَ حَبْلُ الْوِصَالِ مُدْمَشُ٢
أي مدمج. قال ابن عصفور: ولا يحفظ غيره، وسهل ذلك كون الجيم والشين متفقتين في المخرج. والسين قالوا: جعشوش في جعسوس، وهي القمئ الذليل، ويجمع بالمهملة دون المعجمة، وبذلك علم الإبدال.
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٢٥١.
(٢) التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر. اللغة: مدمش: متين. الإعراب: إذ: ظرف زمان في محل نصب. ذاك: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ خبره محذوف. إذ: بدل من "إذ" الأولى. حبل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الوصال: مضاف إليه مجرور. مدمش: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "ذاك حاصل": مضاف إليها محلها الجر، وكذلك جملة "حبل الوصال مدمش". الشاهد فيه قوله: "مدمش" حيث أبدلت الشين من "الجيم" وأصله: "مدمج".
[ ٤ / ١٤١ ]
الياء –وهي أوسع حروف الإبدال، أبدلت من ثمانية عشر حرفا: من الألف في نحو: مصابيح، وغليم تصغير غلام، ومن الواو في نحو: أغزيت وما تصرف منه، ومن الهمزة في نحو: بير في بئر، ومن الهاء قالوا "دهديت الحجر" في دهدهته، وقالوا "صهصيت بالرجل" أي صهصهت به، إذا قلت له: صه صه. ومن السين في قوله [من الوافر]:
١٢٤٧-
إذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوْكِ سَادِي
أي سادس. ومن الباء في قولهم "الأراني والثعالي"، والأصل الأرانب والثعالب، وقد مر. ومن الراء في "قيرط، وشيراز"، والأصل قراط وشراز، لقولهم في الجمع: قراريط، وشراريز. وقال بعضهم في شيراز "شواريز" فيكون البدل من الواو، والأصل شوراز. ومن النون في أناسي وظرابي، والأصل أناسين وظرابين؛ لأنهما جمعا إنسان وظربان، وكذلك تظنيت، أصله تظننت من الظن، وكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أن قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ١ أصله يتسنن، أي لم يتغير من قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٢ وكذلك "دينار" أصله دنار لقولهم دنانير ودنينير، وقالوا في إنسان: إيسان، بالياء. ومن الصاد في قولهم
_________________
(١) التخريج: البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص٤٥٩؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٣٠٤؛ والدرر ٦/ ٢٢٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٧١؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٤٦؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٤؛ ولسان العرب ٢/ ٤٠ "ستت"، ١١/ ٥١٩ "فسل"، ١٥/ ٤٩٢ "يا"؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٦٨؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. اللغة: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. ما: زائدة. عد: فعل ماض للمجهول. أربعة: نائب فاعل مرفوع. فسال: نعت "أربعة" مرفوع. فزوجك: "الفاء": رابطة جواب الشرط، و"زوجك": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. خامس: خبر المبتدأ مرفوع. وأبوك: "الواو": حرف عطف، "أبوك": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. سادي: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة "إذا ما عد فزوجك خامس": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عد": في محل جر بالإضافة. وجملة "زوجك خامس": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "أبوك سادي": معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "سادي" حيث أبدلت الياء من "السين" والأصل "سادس". ١ البقرة: ٢٥٩. ٢ الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣.
[ ٤ / ١٤٢ ]
"قضَّيْتُ أظفارِي" والأصل قصصت. وقيل: إن الياء هنا أصلها الواو، وإن المعنى تتبعت أقصاها. ومن الضاد في قوله [من الرجز]:
١٢٤٩-
إذَا الْكِرَامُ ابْتَدَرُوا الْبَاعَ بَدَرْ تَقَضِّي الْبَازِي إذَا الْبَازِي كَسَرْ
أي تقضض البازي، من الانقضاض. ومن اللام في أمليت وأصله أمللت؛ ومن الميم في قوله [من الطويل]:
١٢٥٠-
تَزُورُ امْرأً أَمَّا الإلَهَ فَيَتَّقِي وَأَمَّا بِفِعْلِ الْصَّالْحِيْنَ فَيَأْتَمِي
_________________
(١) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ١/ ٤٢؛ وأدب الكاتب ص٤٨٧؛ والأشباه والنظائر ١/ ٤٨؛ وإصلاح المنطق ص٣٠١؛ والدرر ٦/ ٢٠؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٥؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٧٤؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٩٠؛ والمقرب ٢/ ١٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. اللغة: ابتدروا: استبقوا. بدر: سبق. تقضي: انقضاض، هجوم. البازي: طير جارح. كسر البازي: ضم جناحيه. المعنى: إذا تسابق الكرام لفعل الخيرات، وانقض كالبازي إذا ضم جناحيه هاويا لاصطياد فريسة، فيكون هو السابق المجلي. الإعراب: إذا ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. الكرام: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا ابتدر الكرام ابتدروا". ابتدروا: فعل ماض، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. الباع: مفعول به منصوب. بدر: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر تقديره "هو" وسكن لضرورة القافية. تقضي: نائب مفعول مطلق. البازي: مضاف إليه مجرور. إذا ظرف زمان متعلق بالمصدر "تقضي". البازي: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. كسر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "إذا الكرام بدر": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ابتدر الكرام": في محل جر بالإضافة. وجملة "ابتدروا": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بدر": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "كسر البازي": في محل بالإضافة. وجملة "كسر" تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "تقضي" حيث أبدلت الياء من "الضاد"، والأصل: "تقضض".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٠؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٤؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٦ "أمم"، ١٤/ ٤٦ "أما"، ٢٥٦ "دسا"؛ والمقرب ٢/ ١٧٢؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٧٤. الإعراب: تزور: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره؛ "أنت". امرأ: مفعول به منصوب. أما: حرف تفصيل. الإله: مفعول به مقدم منصوب. فيتقي: "الفاء": رابطة جواب "أما"، و"يتقي": فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو". وأما: "الواو": حرف عطف، =
[ ٤ / ١٤٣ ]
قال ابن الأعرابي: أراد فيأتم، ومن العين في قوله [من الرجز]:
١٢٥١-
وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ وَلِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
يريد ولضفادع. وقالوا "تعليت" من اللعاعة وهي بقلة، والأصل تلععت: من الدال في التصدية وهي التصفيق والصوت، والأصل تصددة؛ لأنها من صددت أصد، قال تعالى: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ ١ ومن التاء في قوله [من الرجز]:
١٢٥٢-
قَامَ بِهَا يَنْشُدُ كُلَّ مَنْشَدِ وَايْتَصَلَتْ بِمِثْلِ ضَوْءِ الْفَرْقَدِ
_________________
(١) = "أما" حرف تفصيل. بفعل: جار ومجرور متعلقان بـ"يأتمي"، وهو مضاف. الصالحين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. فيأتمي: "الفاء": رابطة جواب "أما". يأتمي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". وجملة "تزور": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يتقي": جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم، وكذلك جملة "يأتمي". الشاهد فيه قوله: "فيأتمي" حيث أبدلت الياء من "الميم"، والأصل: "فيأتم".
(٢) التخريج: الرجز لخلف الأحمر في الدرر ٦/ ٢٢٧؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٤/ ٤٣٨؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٢؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٢؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٤؛ والكتاب ٢/ ٢٧٣؛ والمقتضب ١/ ٢٤٧؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٧٦. اللغة: المنهل: المورد. الحوازق: ج الحزيقة، وهي الجماعة. الضفادي: الضفادع. الجم: معظم الماء. النقانق: صوت الضفادع. المعنى: يقول: هو منهل قفر لا تؤمه الجماعات، وليس فيه إلا الضفادع. الإعراب: ومنهل: "الواو"ا: واو رب حرف جر، "منهل": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. ليس: فعل ماض ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. حوازق: اسم "ليس" مرفوع. ولضفادي: "الواو": حرف عطف، و"لضفادي": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف. جمه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. نقانق: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة "ومنهل ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس له ": في محل رفع صفة لـ"منهل" على المحل، وعطف عليها جملة "لضفادي جمه نقانق"، وخبر المبتدأ "منهل" تقدير "وردته". الشاهد فيه قوله: "الضفادي" حيث أبدلت الياء من "العين" والأصل: "ضفادع". ١ الزخرف: ٥٧.
(٣) التخريج: الرجز بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٤؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٤، ٣٦؛ ولسان العرب ١١/ ٧٢٦ "وصل"؛ والمقرب ٢/ ١٧٣؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٧٨. =
[ ٤ / ١٤٤ ]
أي واتصلت. ومن الثاء في قوله [من الرجز]:
١٢٥٣-
قد مر يومان وهذا الثالي [وأنتَ بالهجرانِ لا تبالي]
أي الثالث. ومن الجيم في قوله [من الطويل]:
[إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى] فأبعدكُنَّ اللهُ من شَيَراتِ١
أي: من شجرات. وقالوا "دياجي" في جمع ديجوج، والأصل دياجيج. ومن الكاف في قولهم: مكوك مكاكي، والأصل مكاكيك، وهو مكيال.
الصاد – أبدلت من حرفين، من السين في قولهم ﴿صِرَاطٌ﴾ ٢ من "السراط"، ومن اللام في قولهم "رجل جصد" أي جلد.
اللام – أبدلت من حرفين، وهما: النون في أصيلان، والضاد في اضطجع، كما مر.
_________________
(١) = الإعراب: قام: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". بها: جار ومجرور متعلقان بـ"قام". ينشد: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". كل: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. منشد: مضاف إليه مجرور. وايتصلت: "الواو": حرف عطف، "ايتصلت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". بمثل: جار ومجرور متعلقان بـ"ايتصلت"، وهو مضاف. ضوء: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الفرقد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة "قام بها": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ينشد" في محل نصب حال. وجملة "ايتصلت": معطوفة على جملة "قام". الشاهد فيه قوله: "ايتصلت" حيث أبدلت الياء من "التاء" والأصل "اتصلت".
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٦/ ٢٢٤؛ وسر صناعة الإعراب ص٧٦٤؛ وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٤٤٨؛ وشرح المفصل ١٠/ ٢٤، ٢٨؛ ولسان العرب ٢/ ١٢١ "ثلث"؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. الإعراب: قد: حرف تحقيق. مر: فعل ماض. يومان: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى. وهذا: "الواو": حالية، "هذا": اسم إشارة في محل رفع مبتدأ. الثالي: خبر. وأنت: "الواو": حالية، و"أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بالهجران: جار ومجرور متعلقان بـ"تبالي". لا: نافية. تبالي: فعل مضارع مرفوع، فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنت". وجملة "قد مر يومان": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وهذا هو الثالث": حالية. وجملة "أنت لا تبالي" في محل نصب حال. وجملة "لا تبالي": في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد فيه قوله: "الثالي" حيث أبدلت الياء من الثاء، والأصل "الثالث". ١ تقدم بالرقم ١٢٤٣. ٢ الفاتحة: ٧.
[ ٤ / ١٤٥ ]
الراء – أبدلت من اللام من قولهم "نثره" بمعنى نثله، و"رعل" بمعنى "لعل".
النون – أبدلت من أربعة أحرف: من اللام في قولهم "لعن" في لعل، و"نابن فعلت كذا"، في لا بل فعلت كذا، ومن الميم في قولهم للحيَّة: أيم، وأين، وقالوا: أسود قاتم، وقاتن. ومن الواو في صنعاني وبهراني نسبة إلى صنعاء وبهراء، والأصل صنعاوي بهراوي؛ لأن همزة التأنيث في النسب تقلب واوا، كما تقدم في بابه. ومن الهمزة، حكى الفراء حنان في حناء، وهو الذي يخضب به. وأما قول الخليل وسيبويه "إن نون فعلان الذي مؤنثه فعلى بدل من همزة فعلاء كنون سكران وغضبان" فليس المراد به هذا البدل، وإنما المراد أن النون عاقبت الهمزة في هذا الموضع كما عاقبت لام التعريف التنوين.
الطاء – أبدلت من حرفين: من التاء في الافتعال بعد حروف الإطباق، وقد تقدم، ومن الدال، حكى يعقوب عن الأصمعي "مط الحرف" في مده، و"الإبعاط" في الإبعاد.
الدال – أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في الافتعال بعد الدال والذال والزاي والجيم، كما مر، ومن الطاء، قالوا المردي في المرطي، وهو حيث يمرط الشعر حول السرة. ومن الذال في قولهم "ذكر" في جمع ذكرة.
التاء – أبدلت من سبعة أحرف: من الطاء في فستاط، والأصل فسطاط، لقولهم في الجمع: فساطيط، دون فساتيط. ومن الدال في قولهم "ناقة تربوط" والأصل دربوت، أي مذللة؛ لأنه من الذربة. ومن الواو في "تراث وتجاه" ونحوهما. ومن الياء في نحو: اتسر، الأصل ايتسر كما مر، وفي قولهم "ثنتان" الأصل ثنيان؛ لأنه من ثنيت الواحد ثنيا، وفي قولهم كيت وذيت، والأصل كية وذية، فحذفت تاء التأنيث، وأبدلت من الياء الأخيرة وهي لام الكلمة تاء؛ لقولهم: كان من الأمر كية وكية وذية وذية. ومن الصاد في قولهم في لص: لصت، ومن السين في قولهم في طس: طست، وقولهم في العدد: ست، والأصل سدس، لقولهم: سديسة، ثم أبدلت الدال تاء وأذغمت. ومن الباء في قولهم "ذعالت" في ذعالب، والذعالب والذعاليب: الأخلاق من الثياب، الواحد ذعلوب. قال في التسهيل: وربما أبدلت من هاء السكت، ومثاله ما تأوله بعضهم في قوله [من الكامل]:
١٢٥٤-
العَاطِفُونَةُ حِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ [والمطعمون زمان أين المطعم؟]
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي وجزة السعدي في الأزهية ص٢٦٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ١٧٥، ١٧٦، =
[ ٤ / ١٤٦ ]
إنه أراد العاطفونه بهاء السكت، ثم أبدلها تاء وحركها للضرورة. ومثله بعضهم بنحو "جنت ونعمت" لأنه جعل الهاء أصلا.
الصاد – أبدلت من السين، نحو: صراط. [وهو مكرر قبل قليل]:
الزاي – أبدلت من حرفين: من السين الساكنة قبل دال، نحو: يزدل في يسدل، ويزدر في يسدر، يقال: سدر البعير يسدر سدرا؛ إذا تحير من شدة الحر. ومن الصاد الساكنة قبل الدار، نحو: يزدق في يضدق، ونحو: القزد في القصد، فإن تحركت الصاد لم تبدل، وفي كلامهم: لم يحرم الرفد من فزدله، أي من فصد له، فأسكن الصاد وأبدلها زايا.
السين – أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في استخذ على أحد الوجهين، وأصله اتخذ. ومن الشين في قولهم في مشدود: مسدود. ومن اللام في قولهم "استقطه" في التقطه، وهو في غاية الشذوذ.
الظاء – لم أر في إبدالها شيئا.
الذال – أبدلت من حرفين: من الدال في قراءة من قرأ "فَشَرِّذ بِهِمْ"١ بالمعجمة،
_________________
(١) ١٧٨، ١٨٠؛ والدرر ٢/ ١١٥، ١١٦؛ ولسان العرب ٢/ ٨٧ "ليت"، ٩/ ٢٥١ "عطف"، ١٣/ ٤٣ "أين"، ١٣٤ "حين"، ١٥/ ٤٧٢ "ما"؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص٤٨٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٨٣؛ والدرر ٢/ ١٢٢؛ وصف المباني ص١٦٣، ١٧٣؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٦٣؛ ومجلس ثعلب ١/ ٢٧٠؛ والذين يطمعون الناس في وقت العسر. الإعراب: "العاطفون": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. "تحين": "التاء": زائدة، و"حين": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة. "ما": حرف نفي. "من": حرف جر زائد. "عاطف": اسم مجرور لفظا، مرفوع محلا على أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: "كائن". "والمطعمون": "الواو": عاطفة، "المطعمون": اسم معطوف على "العاطفون" فهو مثله في محل رفع. "زمان": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، متعلق بـ"المطعمون". "أين": اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. المطعم: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة "هم العاطفون": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أين المطعم": في محل جر بالإضافة. والشاهد فيه قوله: "العاطفونة": حيث أبدل "هاء" الوقف تاء للضرورة، ويروى: "المطعمون تحين" كما مر. ١ الأنفال: ٥٧.
[ ٤ / ١٤٧ ]
ومن الثاء في قولهم "تلعذم الرجل" أي تلعثم، إذا أبطأ في الجواب.
الثاء – أبدلت من حرفين: من الفاء في مغثور، الأصل مغفور، ومن الذال في قولهم في الجذوة من النار: جثوة.
الفاء – أبدلت من حرفين: من الثاء في قولهم: "قام زيد فم عمرو"، أي ثم عمرو، حكاه يعقوب، وقولهم: "فوم" بمعنى ثوم. ومن الباء في قولهم: "خذه بإفانه" أي بإبانه.
الباء – أبدلت من حرفين: من الميم في قولهم: "با اسمك؟ " يريدون: ما اسمك؟ ومن الفاء في قولهم "البسكل" في الفسكل١.
الميم – أبدلت من أربعة أحرف: من الواو في فم عند الأكثر، أصله فوو مثل فوج؛ فحذفت الهاء تخفيفا؛ لأنه قد يضاف إلى الضمير فيقال: فوهه؛ فيسثقل ذلك، ثم أبدلت الميم من الواو. ومن النون، في نحو: عمبر، والبنام في البنان. ومن الباء في قولهم: بنات مخر، في بنات بخر، للسحاب؛ لأنه من البخار، وقولهم "ما زلت داتما على هذا" أي راتبا. وعن ابن السكيت: رأيته من كثب ومن كثم، أي قرب؛ فالميم بدل من الباء؛ لأنهم قالوا "كثب الفقيه الأمر" ولم يقولوا كثم، ومنه قوله [من البسيط]:
١٢٥٥-
فَبَادَرَتْ سِرْبَهَا عَجْلَى مُثَابِرَةً حَتَّى اسْتَقَتْ دُوْنَ مَحْيَا جِيْدِهَا نَغَمَا
أراد نغبا، النغبة: الجرعة. ومن لام التعريف في اللغة اليمنية.
_________________
(١) ١ الفسكل بضم الفاء أو كسرها: الفرس الذي يجيء في السباق آخر الرعيل.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ٤٢٦؛ وشرح المفصل ١٠/ ٣٣؛ ولسان العرب ١/ ٧٦٥ "نغب"؛ والمقرب ٢/ ١٧٨؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٤٣. اللغة: النعم: النغب، ومفرده النغبة، وهي الجرعة. الإعراب: فبادرت: "الفاء": بحسب ما قبلها، "بادرت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". سربها: مفعول به، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. عجلى: حال منصوب. مثابرة: حال منصوب. حتى: حرف ابتداء وغاية. استقت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي": دون: ظرف مكان متعلق بـ"استقت"، وهو مضاف. محيا: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. جيدها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. نغما: مفعول به منصوب. وجملة "بادرت": بحسب ما قبلها. وجملة "استقت": استفهامية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "نغما" حيث أبدلت الميم من الباء، والأصل "نغبا".
[ ٤ / ١٤٨ ]
الواو – أبدلت من ثلاثة أحرف: الألف، والياء، والهمزة، وقد تقدمت، والله أعلم.
فصل: في الإعلال بالحذف
وهو على ضربين: مقيس، وشاذ؛ فالمقيس هو الذي تعرض لذكره في هذا الفصل، وهو ثلاثة أنواع، وقد أشار إلى الأول منها بقوله:
٩٨٨-
فَا أَمْرَ أوْ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ احْذِفْ وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَدْ
٩٨٩-
وَحَذْفُ هَمْز أَفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ
أي: إذا كان الفعل ثلاثيا واوي الفاء مفتوح العين؛ فإن فاءه تحذف في المضارع ذي الياء، نحو: وعد يعد، والأصل يوعد؛ فحذفت الواو استثقالا لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، وحمل على ذي الياء أخواته، نحو: أعد وتعد ونعد، والأمر، نحو: عد، والمصدر الكائن على فعل بكسر الفاء وسكون العين، نحو: "عدة" فإن أصله وعد على وزن فعل؛ فحذفت فاؤه حملا على المضارع، وحركت عينه بحركة الفاء، وهي الكسرة؛ ليكون بقاء كسرة الفاء دليلا عليها، وعوضوا منها تاء التأنيث، ولذلك لا يجتمعان، وتعويض التاء هنا لازم، وقد أجاز بعضهم حذفها للإضافة، تمسكا بقوله [من البسيط]:
[إن الخليط أجد البين فانجردوا] وَأَخْلَفُوْكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا١
يعني عدة الأمر، وهو مذهب الفراء، وخرجه بعضهم على أن عدا جمع عدوة، أي ناحية، أي وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا.
تنبيهات: الأول: فهم من قوله "من كوعد" أن حذف الواو مشروط بشروط؛ أولها: أن تكون الياء مفتوحة؛ فلا تحذف من يوعد مضارع أوعد، ولا من يوعد مبنيا للمفعول، وشذ من ذلك قولهم "يدع، ويذر"٢ في لغة. ثانيها: أن تكون عين الفعل مكسورة؛ فإن
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ٥٩١. ٢ هما فعلان مضارعان مبنيان للمجهول، وشذوذهما من جهتين؛ لأن ياء المضارعة مضمومة، وما بعد الواو المحذوفة مفتوح، والواو لا تحذف قياسا إلا إذا وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة.
[ ٤ / ١٤٩ ]
كانت مفتوحة، نحو: يوجل، أو مضمومة، نحو: يوضؤ لم تحذف الواو، وشذ قول بعضهم في مضارع وجد يجد، ومنه قوله [من الكامل]:
١٢٥٦-
لَوْ شِئْتِ قَدْ نُقِعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ تَدَعُ الْصَّوَادِيَ لاَ يَجُدْنَ غَلِيْلاَ
وهي لغة عامرية.
وأما حذف الواو من يقع، ويضع، ويهب؛ فللكسر المقدر؛ لأن الأصل فيها كسر العين؛ إذ ماضيها فعل بالفتح؛ فقياس مضارعها يفعل بالكسر، ففتح لأجل حرف الحلق تخفيفا؛ فكان الكسر فيه مقدرا، ويسع كذلك؛ لأنه وإن كان ماضيه وسع بالكسر، وقياس مضارعه الفتح، إلا أنه لما حذفت منه الواو دل ذلك على أنه كان مما يجيء على يفعل بالكسر، نحو: ومن يمق، وإلى هذا أشار في التسهيل بقوله: "بين ياء مفتوحة وكسرة ظاهرة كيعد أو مقدرة كيقع ويسع". ثالثها: أن يكون ذلك في فعل؛ فلو كان في اسم لم تحذف
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في الدرر ٥/ ١٠٣؛ وشرح شواهد الشافية ص٥٣؛ ولسان العرب ٨/ ٣٦١ "نقع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١؛ وليس في ديوانه؛ وهو للبيد بن ربيعة في شرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٢؛ وللبيد أو جرير في لسان العرب ٣/ ٤٤٥ "وجد"؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٢/ ٥٩٦؛ وشرح المفصل ١٠/ ٦٠؛ والمقرب ٢/ ١٨٤؛ والممتع في التصريف ١/ ١٧٧، ٢/ ٤٢٧؛ والمنصف ١/ ١٨٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٦٦. اللغة: نفع: روى وشفى. الصوادي: العطاش الحائمات حول الماء. يجدن: يصبن. الغليل: حرارة العطش، وهنا شدة الشوق. المعنى: لو شئت، شفيتني بوصلك، من ريق يشفي أمثالي من المشوقين ويبعد عنهم شدة الوجد. الإعراب: لو: حرف امتناع لامتناع. شئت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة الفتحة الظاهرة. الفؤاد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. بشربة: جار ومجرور متعلقان بالفعل نقع. تدع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هي. الصوادي: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. لا يجدن: "لا": نافية، و"يجدن": فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل. غليلا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة "لو شئت قد نقع": ابتدائية لا محل لها. وجملة "شئت": فعل الشرط لا محل لها. وجملة "قد نقع الفؤاد": جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة "تدع الصوادي": في محل جر صفة لـ"شربة". وجملة "لا يجدن غليلا": في محل نصب حال، أو مفعول ثان. والشاهد فيه قوله: "لا يجدن" حيث جاء بمضارع وجد على صيغة يجد، وهو شذوذ.
[ ٤ / ١٥٠ ]
الواو؛ فتقول في مثال يقطين من وعد: يوعيد؛ لأن التصحيح أولى بالأسماء من الإعلال.
الثاني: فهم من قوله: "كعدة" أن حذف الواو من فعلة المشار إليها مشروط بشرطين:
أحدهما: أن تكون مصدرا كعدة، وشذ من الأسماء رقة للفضة، وحشة للأرض الموحشة، ومن الصفات لدة بمعنى ترب، ويقع على الذكر فيجمع بالواو والنون، وعلى الأنثى فيجمع بالألف والتاء، قال [من الوافر]:
١٢٥٧-
رَأَيْنَ لِدَاتِهنَّ مُؤَزَّرَاتٍ وَشَرْخُ لِدِيَّ أَسْتَارُ الهِرَامِ
وفيها احتمال، وهو أن تكون مصدرا وصف به، ذكره الشلوبين. وقوله في التسهيل: "وربما أعل بذا الإعلال أسماء كرقة، وصفات كلدة" فيه نظر؛ لأن مقتضاه وجود أقل الجمع من النوعين؛ أما الأسماء فقد وجد رقة، وحشة، وجهة، عند من جعلها أسماء. وأما الصفات فلا يحفظ غير لدة، وقد أنكر سيبويه مجيء صفة على حرفين.
ثانيهما: أن لا تكون لبيان الهيئة، نحو: الوعدة والوقفة المقصود بهما الهيئة؛ فإنه لا يحذف منهما كما اقتضاه كلام الكافية.
الثالث: قد ورد إتمام فعلة شاذا، قالوا: وتره وترا ووترة بكسر الواو، حكاه أبو علي في أماليه. قال الجرمي: ومن العرب من يخرجه على الأصلِ، فيقول: وعدة، ووثبة،
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٩١؛ ولسان العرب ٣/ ٤٦٩ "ولد". اللغة: اللدات: ج اللدة، وهي الذي ولد أو تربي معك. الشرخ: الأصل، العرق: لدى: مفردها "لدة" وهي من كان في مثل سنك. الهرام: ج الهرم، وهو الكبر في السن. المعنى: يقول: إن النساء يجدن أترابهن منعمات في مآزرهن، أما من كانوا في عمره فق صاروا بلا أسنان طاعنين في السن. الإعراب: رأين: فعل ماض، و"النون": ضمير في محل رفع فاعل. لداتهن: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف، و"هن": ضمير في محل جر بالإضافة. مؤزرات: صفة المفعول به منصورب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. وشرخ "بالنصب" "الواو": حرف عطف، "شرخ": معطوف على "لدات"، وهو مضاف. لدي: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"الياء": ضمير في محل جر بالإضافة. أستار: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف. الهرام: مضاف إليه مجرور. وشرخ "بالرفع" مبتدأ. و"أستار": خبر المبتدأ مرفوع، والواو على ذلك حالية. وجملة "رأين": ابتدائية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: "لداتهن" حيث جمعت جمع مؤنث سالم لوقوعه على الأنثى.
[ ٤ / ١٥١ ]
ووِجْهة. وذهب المازني والمبرد والفارسي إلى أن وجهة اسم للمكان المتوجَه إليه؛ فعلى هذا لا شذوذ في إثبات واوه؛ لأنه ليس بمصدر. وذهب قوم إلى أنه مصدر، وهو ظاهر كلام سيبويه، ونسب إلى المازني أيضا، وعلى هذا فإثبات الواو فيه شاذ، قال بعضهم: والمسوغ لإثباتها فيه دون غيره من المصادر أنه مصدر غير جار على فعله؛ إذ لا يحفظ وجه يجه؛ فلما فقد مضارعه لم يحذف منه؛ إذ لا موجب لحذفها إلا حمله على مضارعه، ولا مضارع، والفعل المستعمل منه توجه واتجه، والمصدر الجاري عليه التوجه؛ فحذفت زوائده، وقيل: وجهة. ورجح الشلوبين القول بأنه مصدر، وقال: لأن وجهة وجهة بمعنى واحد، ولا يمكن أن يقال ف جهة إنها اسم للمكان؛ إذ لا يبقى للحذف وجه.
الرابع: ربما فتحت عين هذا المصدر لفتحها في مضارعه، نحو: سعة وضعة، وقد تضم، قالوا في الصلة: صلة بالضم، وهو شاذ.
الخامس: ربما أعل بهذا الإعلال مصدر فعُل بالضم، نحو: وقُح قِحَةً.
السادس: فهم من تخصيص هذا الحذف بما فاؤه واو أن ما فاؤه ياء لا حظ له في هذا الحذف إلا ما شذ من قول بعضهم في مضارع يسر يسر، والأصل ييسر، وفي مضارع يئس يئس، والأصل ييئس، ا. هـ.
ثم أشار إلى النوع الثاني بقوله:
وَحَذْفُ هَمْز أَفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ
أي مما اطرد حذفه همزة أفعل من مضارعه، واسمي فاعله، ومفعوله، وهما المراد بقوله: "وبنيتي متصف" فتقول: أكرم يكرم؛ فهو مكرم ومكرم، والأصل يؤكرم ومؤكرم ومؤكرم، إلا أنه لما كان من حروف المضارعة همزة أخواته، واسما الفاعل والمفعول، ولا يجوز إثبات هذه الهمزة على الأصل إلا في ضرورة أو كلمة مستندرة؛ فمن الضرورة قوله [من الراجز]:
١٢٥٨-
فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الإنصاف ص١١؛ وخزانة الأدب ٢/ ٣١٦؛ والخصائص ١/ ١٤٤؛ والدرر ٦/ ٣١٩؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٣٩؛ وشرح شواهد الشافية ص٥٨؛ ولسان
[ ٤ / ١٥٢ ]
والكلمة المستندرة قولهم: "أرض مُؤرنِبة" بكسر النون، أي كثيرة الأرانب، وقولهم "كساء مؤرنب" إذا خلط صوفه بوبر الأرانب، هذا على القول بزيادة همزة أرنب وهو الأظهر.
تنبيه: لو أبدلت همزة أفعل هاء، كقولهم في أراق: هراق، أو عينا، كقولهم في أنهل الإبل: عنهل – لم تحذف لعدم مقتضى الحذف، فتقول: هراق يهريق، فهو مهريق ومهراق، وعنهل الإبل يعنهلها، فهو معنهل وهي معنهلة، ا. هـ.
ثم أشار إلى النوع الثالث بقوله:
٩٩٠-
ظِلْتُ وَظَلْتُ فِي ظللْتُ اسْتُعْمِلا وَقِرْنَ فِي اقْرِرْنَ، وَقَرْنَ نُقِلا
"ظلت وظلت في ظللت استعملا" أي كل فعل ثلاثي مكسور العين ماض عينه ولامه من جنس واحد يستعمل في إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه؛ تاما كظللت، ومحذوف اللام مع نقل حركة العين إلى الفاء كظلت، ودون نقلها كظلت، وكذا تفعل في ظللن، فإن زاد على الثلاثة تعين الإتمام، نحو أقررت، وشذ أحست في أحسست، وكذا يتعين الإتمام إن كان مفتوح العين، نحو: حللت، وشذ همت في هممت، حكاه ابن الأنباري.
_________________
(١) العرب ١/ ٤٣٥ "رنب"، ١٢/ ٥١٢ "كرم"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٨؛ والمقتضب ٢/ ٩٨؛ والمنصف ١/ ٣٧؛ ١٩٢، ٢/ ١٨٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢١٨. شرح المفردات: أهل: يستحق، خليق. يؤكرم: يكرم. الإعراب: "فإنه": الفاء بحسب ما قبلها، "إنه": حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم "إن". "أهل": خبر "إن" مرفوع بالضمة. "لأن": اللام للتعليل، "أن": حرف نصب ومصدري. "يؤكرما": فعل مضارع للمجهول منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالخبر "أهل". وجملة: "إنه أهل" بحسب ما قبلها. وجملة: "يؤكرما" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: "يؤكرما" والقياس "يكرما" فأثبت الهمزة على ما هو الأصل الأصيل فيه للضرورة.
[ ٤ / ١٥٣ ]
وإن كان الفعل مضارعا أو أمرا واتصل بنون نسوة جاز الوجهان الأولان فقط، نحو: يقررن ويقرن، واقررن وقرن، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وقرن في اقررن" أي استعمل قرن في اقررن، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ١ وهو أمر من قررت بالمكان أقر بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، فلما أمر منه اجتمع مثلان أولهما مكسور، فحسن الحذف كما فعل بالماضي. وقيل: هو أمر من الوقار، يقال: وقر يقر، فيكون قرن محذوف الفاء مثل عدن، ورجح الأول لتتوافق القراءتان.
فإن كان أول المثلين مفتوحا كما في لغة من قال قررت بالمكان بالكسر أقر بالفتح فالتخفيف قليل، وإليه أشار بقوله: "وقرن نقلا": أي في قراءة نافع وعاصم لأنه تخفيف لمفتوح. وقد أفهم بقوله "نقلا" أن ذلك لا يطرد، وصرح به في الكافية، وأما الذي قبله فصرح في الكافية باطراد، فقال:
وقرن في اقْرِرًنَ وقِسْ مُعْتَضِدَا
وذكر غيره أنه لا يطرد، وهو ظاهر كلام التسهيل. بل ذهب ابن عصفور إلى أن الحذف في ظللت ونحوه غير مطرد، وقد صرح سيبويه بأنه شاذ، وأنه لم يرد إلا في لفظتين من الثلاثي، وهما ظلت ومست، وفي لفظ ثالث من الزوائد على ثلاثة، وهو أحست في أحسست. وإلى الاطراد ذهب الشلوبين، وحكى في التسهيل أن الحذف لغة سليم، وبذلك يرد على ابن عصفور.
تنبيهان: الأول: اختلف كلام الناظم في المحذوف؛ فذهب في شرح الكافية إلى أن المحذوف اللام. وذهب في التسهيل إلى أن الحذف العين، وهو ظاهر كلام سيبويه.
الثاني: أجاز في الكافية وشرحها إلحاق المضموم العين بالمكسور، فأجاز في اغضضن أن يقال: غضن قياسا على قرن، واحتج له بأن فك المضموم أثقل من فك المكسور، وإذا كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في قرن المفتوح القاف؛ ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز، قال: ولم أره منقولا، ا. هـ.
_________________
(١) ١ الأحزاب: ٣٣.
[ ٤ / ١٥٤ ]
فصل [في الإدغام]:
يعني اللائق بالتصريف، كما قيده في الكافية.
وهو لغة: الإدخال، واصطلاحا: الإتيان بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد بلا فصل. والإدغام –بالتشديد- افتعال منه، وهو لغة سيبويه. وقال ابن يعيش: الإدغام بالتشديد من ألفاظ البصريين، والإدغام بالتخفيف من ألفاظ الكوفيين.
ويكون الإدغام في المتماثلين، وفي المتقاربين، وفي كلمة، وفي كلمتين، وهو باب متسع، واقتصر الناظم في هذا الفصل على ذكر إدغام المثلين في كلمة فقال:
٩٩١-
أوَّلَ مِثْلَيْنِ مُحَرَّكَيْنِ فِي كِلْمَةٍ ادْغِمْ لاَ كَمِثْلِ صُفَفِ
٩٩٢-
وَذُلَلٍ وَكِلَلٍ وَلَبَبِ وَلاَ كَجُسَّسٍ وَلاَ كَاخْصُصَ ابى
٩٩٣-
وَلاَ كَهَيْلَل وَشَذَّ فِي أَلِلْ وَنَحْوِهِ فَكٌّ بِنَقْلٍ فَقُبِلْ
"أول مثلين محركين في * كلمة ادغم" أي يجب إدغام أول المثلين المتحركين بشروط، وهي: أحد عشر:
أحدها: أن يكونا في كلمة، نحو شد ومل وحب، أصلهن شدد بالفتح، وملل بالكسر، وحبب بالضم.
فإن كانا في كلمتين مثل ﴿جَعَلَ لَكَ﴾ ١ كان الإدغام جائزا لا واجبا بشرطين؛ أن لا يكونا همزتين نحو: "قرأ آية" فإن الإدغام في مثله رديء، وأن لا يكون الحرف الذي قبلهما ساكنا غير لين، نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ ٢ فإن هذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين، وقد روي عن أبي عمرو إدغام ذلك، وتأولوه على إخفاء الحركة، وأجازه الفراء.
الثاني: أن لا يتصدرا، نحو: "ددن". قال المصنف في بعض كتبه: إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد تدغم بعد مدة أو حركة، نحو: ﴿لا تَيَمَّمُوا﴾ ٣ و﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ ٤ انتهى.
_________________
(١) ١ الفرقان: ١٠. ٢ البقرة: ١٨٥. ٣ البقرة: ٢٦٧. ٤ الملك: ٨.
[ ٤ / ١٥٥ ]
ويجوز الإدغام في الفعل الماضي إذا اجتمع فيه تاآن والثانية أصلية، نحو: تتابع، ويؤتي بهمزة الوصل فيقال: اتابع، وسيأتي الكلام عليه.
ولم يذكر هنا هذا الشرط لوضوحه، وقد ذكره في الكافية وغيرها.
الثالث والرابع والخامس والسادس: أن لا يكون في اسم على فعل بضم أوله وفتح ثانية كصفف جمع صفة وجدد جمع جدة وهي الطريق في الجبل، أو فعل بضمتين نحو ذلل جمع ذلول بالمعجمة ضد الصعبة، وجدد جمع جديد، أو فعل بكسر أوله وفتح ثانيه، نحو: كلل جمع كلة، ولمم جمع لمة، أو فعل بفتحتين، نحو: لبب وطلل؛ فكل هذه يمتنع هذه الأمثلة الأربعة أن الثلاثة الأول منها مخالفة للأفعال في الوزن، والإدغام فرع عن الإظهار، فخص بالفعل لفرعيته، وتبع الفعل فيه ما وازنه من الأسماء، دون ما لم يوازنه، وأما الرابع فإنه وإن كان موازنا للفعل إلا أنه لم يدغم لخفته، ليكون منبها على فرعية الإدغام في الأسماء حيث أدغم موازنه في الأفعال، نحو: رد فيعلم بذلك ضعف سبب الإدغام فيه وقوته في الفعل.
تنبيهات: الأول: يمتنع الإدغام أيضا فيما وازن أحد هذه الأمثلة بصدره لا بجملته، نحو: خششاء لعظم خلف الأذن، ونحو: رددان مثل سلطان بمعنى سلطان من الرد، ونحو: حببة جمع حب، ونحو: الدججان مصدر دج بمعنى دب.
الثاني: كان ينبغي أن يستثنى مثالا خامسا يمتنع فيه الإدغام وهو فعل، نحو: إبل لكونه مخالفا لأوزان الأفعال؛ فلو بنيت من الرد مثل إبل قلت ردد بالفك، ولعل عذره في عدم استثنائه أنه بناء لم يكثر في الكلام، ولم يسمع في المضاعف، وقد استثناه في بعض نسخ التسهيل.
الثالث: اعلم أن أوزان الثلاثي التي يمكن فيها اجتماع مثلين متحركين لا تزيد على تسعة، وقد سبق ذكر خمسة منها، وبقيت أربعة، منها واحد مهمل فلا كلام فيه، وهو فعل بكسر الفاء وضم العين، وثلاثة مستعملة وهي فعل، نحو: كتف، وفعل، نحو: عضد، وفعل، نحو: دئل، فإذا بنيت من الرد مثل كتف أو عضد قلت رد أو رد، بالإدغام١؛
_________________
(١) ١ كلاهما بفتح الراء وتشديد الدال، فكان ينبغي أن يكتفي بأحد اللفظين.
[ ٤ / ١٥٦ ]
لأنهما موافقان لوزن الفعل، وليسا في خفة فَعِلٍ، نحو: لبب. هذا مذهب الجمهور. وخالف ابن كيسان فقال: ردد ورد بالفك، ووافقه الناظم في التسهيل في الأول دون الثاني. وإذا بنيت من الرد مثل دئل قلت "ردد" بالفك، ومن رأى أن فعل أصل في الفعل ينبغي أن يدغم. وقياس مذهب ابن كيسان الفك. بل هو في هذا أولى، وعليه مشى في التسهيل، انتهى.
السابع من الشروط: أن لا يتصل بأول المثلين مدغم فيه، وإليه أشار بقوله: "ولا كجسس" وهو جمع جاس، اسم فاعل من "جس الشيء" إذا لمسه، أو من "جس الخبر" إذا فحص عنه، وهو الجاسوس. وإنما وجب الفك لأنه لو أدغم المدغم فيه لالتقى ساكنان.
الثامن: أن لا يعرض تحريك ثانيهما، وإليه أشار بقوله: "ولا كاخصص أبي" لأن الأصل اخصص بالإسكان، فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ فلم يعتد بها لعروضها.
التاسع: أن لا يكون ما هما فيه ملحقا بغيره، وإليه أشار بقوله: "ولا كهيلل" وهذا نوعان؛ أحدهما: ما حصل فيه الإلحاق بزائد قبل المثلين، نحو: "هيلل" إذا أكثر من لا إله إلا الله، فإن الياء فيه مزيدة للإلحاق بدحرج، والآخر ما حصل فيه الإلحاق بأحد المثلين، نحو: جلبب؛ فإن إحدى باءيه مزيدة للإلحاق بدحرج، وإنما امتنع في هذين النوعين لاستلزامه فوات ما قصد من الإلحاق.
العاشر: أن لا يكون مما شذت العرب في فكه اختيارا، وهي ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها، وإلى هذا أشار بقوله: "وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل" أي شذ الفك في ألفاظ: منها قولهم "ألل السقاء" إذا تغيرت رائحته، وكذلك الأسنان إذا فسدت، والأذن إذا وقت. وقولهم "دبب الإنسان" إذا نبت الشعر في جبينه، و"صكك الفرس" إذا اصطكت عرقوباه، و"ضببت الأرض" إذا كثر ضبابها، و"قطط الشعر" إذا اشتدت جعودته، و"لححت العين، ولخخت" إذا التصقت بالرمص، و"مششت الدابة" إذا شخص في وظيفها حجم دون صلابة العظم، و"عززت الناقة" إذا صاق إحليلها وهو مجرى لبنها؛ فشذوذ ترك الإدغام في هذه الأفعال كشذوذ ترك الإعلال في نحو: القود والحيد والصيد، الحوكة والخونة مما سبق في موضعه؛ فلا يجوز القياس على شيء من هذه المفكوكات، كما لا يقاس على شيء من تلك المصححات. وما ورد من
ذلك في الشعر عد من
[ ٤ / ١٥٧ ]
الضرورات، كقول أبي النجم [من الرجز]:
ألْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ [الواسع الفضل الوهوب المجزل] ١
تنبيه: قد شذ الفك أيضا في كلمات من الأسماء: منها قولهم "رجل ضفف الحال"، و"محبب" وحكى أبو زيد "طعام" قضض" إذا كان فيه يبس.
٩٩٤-
وَحَيِّيَّ افْكُكْ وَادَّغِمْ دُوْنَ حَذَرْ كَذَاك نَحْوُ تَتَجَلَّى وَاسْتَتَرْ
"وحيي" وعيي ونحوهما ما عينه ولامه ياآن لازم تحريكهما "افكك وادغم دون حذر" في واحد منها؛ لوروده، فمن أدغم نظر إلى أنهما مثلان في كلمة وحركة ثانيهما لازمة، وحق ذلك الإدغام لاندراجه في الضابط المتقدم، ومن فك نظر إلى أن حركة الثاني كالعارضة، لوجودها في الماضي دون المضارع والأمر، والعارض لا يعتد به غالبا، ومن ثم لم يجز الإدغام في نحو: "لن يحيي، ورأيت محييا" وأما قوله [من الكامل]:
١٢٥٩-
وَكَأَنَّهَا بَيْنَ الْنِّسَاءِ سَبِيكَةٌ تَمْشِيِ بِسُدَّةِ بَيْتِهَا فَتُعِيُّ
فشاذ لا يقاس عليه، خلافا للفراء.
تنبيه: الفك أجود من الإدغام، وإن كان كل منهما فصيحا مقروءا به في المتواتر، ولعل الناظم أومأ إلى ذلك بتقديم الفك في النظم، انتهى.
_________________
(١) ١ تقدم بالرقم ١٢١٧.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ١/ ١٧٢؛ ولسان العرب ١٥/ ١١٢ "عيا"؛ والمحتسب ٢/ ٢٦٩؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٨٥، ٥٨٧؛ والمنصف ٢/ ٢٠٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٥٣. الإعراب: وكأنها: "الواو": بحسب ما قبلها، "كأنها": حرف مشبه بالفعل، و"ها": ضمير في محل نصب اسم "كأن". بين: ظرف مكان متعلق بحال من اسم "كأن"، وهو مضاف. النساء: مضاف إليه مجرور. سبيكة: خبر "كأن" مرفوع. تمشي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". بسدة: جار ومجرور معلقان بـ"تمشي"، وهو مضاف. بيتها: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فتعي: "الفاء": حرف عطف، "تعي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي". وجملة "كأنها سبيكة" بحسب ما قبلها. وجملة "تمشي": في محل رفع نعت "سبيكة". الشاهد فيه قوله: "فتعي" حيث أدغم عين الفعل ولامه وهما الياءان وهذا شاذ.
[ ٤ / ١٥٨ ]
"كذاك" يجوز الفك والإدغام فيما اجتمع فيه تاآن إما في أوله أو وسطه "نحو تتجلى واستتر" أما الأول فقال في شرح الكافية: إذا أدغمت فيما اجتمع في أوله تاآن زدت همزة وصل تتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام، فقلت في تتجلى. اتجلى، هذا كلامه، وفيه نظر؛ لأن تتجلى فعل مضارع، واجتلاب همزة الوصل لا يكون في المضارع، والذي ذكره غيره من النحاة أن الفعل المفتتح بتاءين إن كان ماضيا، نحو: تتبع وتتابع جاز فيه الإدغام واحتلاب همزة الوصل، فيقال: اتبع واتابع، وإن كان مضارعا، نحو: تتذكر لم يجز فيه الإدغام إن ابتدى به؛ لما يلزم من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع، بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءين، وسيأتي في كلامه، وإن وصل بما قبله جاز إدغامه بعد متحرك أولين، نحو: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ ١، ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ ٢ لعدم الاحتياج في ذلك إلى اجتلاب همزة الوصل.
وأما الثاني – وهو استتر ونحوه من كل فعل على افتعل اجتمع فيه تاآن – فهذا تجوز فيه الفك وهو قياسه؛ لبناء ما قبل المثلين على السكون، ويجوز فيه الإدغام بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن، فتقول ستر بطرح همزة الوصل من أوله لتحرك الساكن بحركة النقل.
تنبيهات: الأول إذا أوثر الإدغام في استتر صار اللفظ به كاللفظ بستر الذي وزنه فعل بتضعيف العين، ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر؛ لأنك تقول في مضارع الذي أصله افتعل يستر بفتح أوله وأصله يستتر، فنقل وأدغم، وتقول في مضارع الذي وزنه فعل يستر بضم أوله، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل: ستارا، وأصله استتارا، فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة، وتقول في مصدر الذي وزنه فعل تستيرا على وزن تفعيل.
الثاني: يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر، وهو أن يقال ستر بكسر فائه، وذلك أن الفاء ساكنة، وحين قصد الإدغام سكنت التاء الأولى، فالتقى ساكنان، فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين، ويجوز على هذه اللغة كسر التاء إتباعا لفاء الكلمة، فتقول فعل، والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول مبنية على ذلك، إلا أن اسم الفاعل يشتبه بلفظ اسم المفعول على لغة من كسر التاء إتباعا، فيصير مشتركا كمختار، فيحتاج إلى قرينة.
_________________
(١) ١ الملك: ٨. ٢ البقرة: ٢٦٧.
[ ٤ / ١٥٩ ]
الثالث: ما ذكره في هذا البيت كالمستثنى من الضابط المتقدم، انتهى.
٩٩٥-
وَمَا بِتَاءَيْن ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيْهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ
الأصل تتبين، بتاءين: الأولى تاء المضارعة، والثانية تاء تفعل، وعلى الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين، ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدي إليه من اجتلاب همزة الوصل، وهي لا تكون في المضارع، عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين، وهذا الحذف كثير جدا، ومنه في القرآن مواضع كثيرة، نحو: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ ١ ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ ٢ ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ ٣.
تنبيهات: الأول: مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية؛ لأن الاستثقال بها حصل، وقد حصل بذلك في شرح الكافية، وقال في التسهيل: والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافا لهشام، يعني أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى، ونقله غيره عن الكوفيين.
وأشار: قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما هو في المضارع الواقع في الابتداء؛ لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام، وأما الماضي –نحو تتابع- فلا يتعذر فيه الإدغام، وكذا المضارع الواقع في الأصل كما سبق بيانه.
الثالث: قال في شرح الكافية: وقد يفعل ذلك _يعني التخفيف بالحذف- بما تصدر فيه نونان، ومن ذلك ما حكاه أبو الفتح من قراءة بعضهم: "وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا"٤، وفي هذه القراءة دليل على أن المحذوفة من تاءي "تتنزل" حين قال ﴿تَنَزَّل﴾ ٥ إنما هي الثانية؛ لأن المحذوفة من نوني "نزل" في القراءة المذكورة إنما هي الثانية، هذا كلامه. قال الشارح: ومنه على الأظهر قوله تعالى: "كَذَلِكَ نُجِّي الْمُؤْمِنِينَ"٦ في قراءة عاصم، أصله ننجي؛ ولذلك سكن آخره، ا. هـ.
_________________
(١) ١ القدر: ٤. ٢ هود: ١٠٥. ٣ الليل: ١٤. ٤ الفرقان: ٢٥. ٥ الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢؛ والقدر: ٤. ٦ الأنبياء: ٨٨.
[ ٤ / ١٦٠ ]
الحادي عشر من شروط وجوب الإدغام: أن لا يعرض سكون ثاني المثلين، أما لاتصاله بضمير رفع، وإما لجزم وشبهه، وقد أشار إلى الأول بقوله:
٩٩٦-
وَفُكَّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيْهِ سَكَنْ لِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفْعِ اقْتَرَنْ
٩٩٧-
نَحْوُ: حَلَلْتُ مَا حَلَلْتُه، وَفِي جَزْمٍ وَشِبْه الْجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي
لتعذر الإدغام بذلك، والمراد بمضمر الرفع تاء الضمير، ونا، ونون الإناث، نحو: "حللت ما حللته" وحللنا، والهندات حللن؛ فالإدغام في ذلك ونحوه لا يجب، بل يجوز. قال في التسهيل: والإدغام قبل الضمير لغية. قال سيبويه: وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردنا ومرنا وردت، وهذه لغة ضعيفة. كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء، وأبقوا اللفظ على حاله، وأشار إلى الثاني بقوله "وفي جزم وشبه الجزم"، والمراد به الوقف "تخيير" أي بين الفك، والإدغام "قفي" أي تبع، نحو: لم يحلل ولم يحل، واحلل وحل، الفك لغة أهل الحجاز، والإدغام لغة تميم.
تنبيهات: الأول: المراد بالتخيير استواء الوجهين في أصل الجواز، لا استواؤهما في الفصاحة؛ لأن الفك لغة أهل الحجاز، وبها جاء القرآن غالبا، نحو: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ ١، ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ ٢، ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ ٣، ﴿وَلا تَمْنُنْ﴾ ٤، وجاء على لغة تميم ﴿مَنْ يَرْتَدِ﴾ ٥ في المائدة ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ ٦ في الحشر.
الثاني: إذا أدغم في الأمر على لغة تميم وجب طرح همزة الوصل؛ لعدم الاحتياج إليها، وحكى الكسائي أنه سمع من عبد القيس أرد وأغض وأمر بهمزة الوصل، ولم يحك ذلك أحد من البصريين.
الثالث: إذا اتصل بالمدغم فيه واو جمع، نحو ردوا، أو ياء مخاطبة، نحو: ردي، أو نون توكيد، نحو ردن، أدغم الحجازيون وغيرهم من العرب؛ لأن الفعل حينئذ مبني على
_________________
(١) ١ آل عمران: ١٢٠. ٢ طه: ٨١. ٣ لقمان: ١٩. ٤ المدثر: ٦. ٥ المائدة: ٥٤. ٦ الحشر: ٤.
[ ٤ / ١٦١ ]
هذه العلامات فليس تحريكه بعارض.
الرابع: التزم المدغمون فتح المدغم فيه قبل هاء الغائبة، نحو: "ردها ولم يردها" والتزموا ضمة قبل هاء الغائب، نحو: "رده ولم يرده" لأن الهاء خفية، فلم يعتدوا بوجودها؛ فكان الدال فيه وليها الألف والواو، وحكى الكوفيون "ردها" بالضم الكسر، ورده بالفتح والكسر، وذلك في المضموم الفاء، وحكى ثعلب الأوجه الثلاثة قبل هاء الغائب، وغلط في تجويزه الفتح، وأما الكسر فالصحيح أنه لغية، سمع الأخفش من ناء من عقيل مده وعضه، بالكسر، والتزم أكثرهم الكسر قبل ساكن، فقالوا "رد القوم" لأنها حركة التقاء الساكنين في الأصل، ومنهم من يفتح وهم نبو أسد، وحكى ابن جني الضم، وقد روي بهن قوله [من الطويل]:
١٢٦٠-
فَغُضَّ الْطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ [فلا كعبا بلغت ولا كلابا]
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٨٢١؛ وجمهرة اللغة ص١٠٩٦؛ وخزانة الأدب ١/ ٧٢، ٧٤، ٩/ ٥٤٢؛ والدرر ٦/ ٣٢٢؛ وشرح المفصل ٩/ ١٢٨؛ ولسان العرب ٣/ ١٤٢؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٤١١؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٣١، ٩/ ٣٠٦؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص٢٤٤؛ والكتاب ٣/ ٥٣٣؛ والمقتضب ١/ ١٨٥. شرح المفردات: غض الطرف: أي اخفض رأسك. نمير: قبيلة الراعي الذي يهجوه جرير. كعب وكلاب: قبيلتان. المعنى: يدعو الشاعر مهجوه بأن ينكس رأسه، ويخفض جبينه خجلا وعارا، لأنه ينتسب إلى بني نمير الأدلاء، وليس إلى كعب وكلاب الأشراف. الإعراب: "فغض": الفاء بحسب ما قبلها، "غض": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "الطرف": مفعول به منصوب. "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن". "من نمير": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "إن". "فلا": الفاء حرف عطف، "لا": حرف نفي. "كعبا": مفعول به مقدم منصوب. "بلغت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "كلابا": معطوف على "كعبا" منصوب بالفتحة. وجملة: "غض الطرف" بحسب ما قبلها. وجملة: "إنك من نمير" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "بلغت" معطوفة على سابقتها. الشاهد فيه قوله: "فغض" حيث يروى بضم الضاد وفتحها وكسرها، فأما ضمها فعلى الإتباع لضمة الغين قبلها، وأما فتحها فلقصد التخفيف، لأن الفتحة أخف الحركات الثلاث؛ وأما كسرها فعلى الأصل في التخلص من التقاء الساكنين.
[ ٤ / ١٦٢ ]
نعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: ولا يضم قبل ساكن، بل يكسر، وقد يفتح، هذا لفظه.
فإن لم يتصل الفعل بشيء مما ذكر ففيه ثلاث لغات: الفتح مطلقا، نحو: رد وفر وعض، وهي لغة أسد وناس غيرهم. والكسر مطلقا، نحو: رد وفر وعض، وهي لغة كعب ونمير، والإتباع لحركة الفاء، نحو: رد وفر وعض، وهذا أكثر من كلاههم، ا. هـ.
٩٩٨-
وَفَكُّ أَفْعِلْ فِي الْتَّعَجُّبِ الْتُزِم وَالْتُزِمَ الإدْغَامُ أَيْضًَا فِي هَلُمّ
وفك أفعل في التعجب التزم" قال في شرح الكافية: بإجماع، وكأنه أراد إجماع العرب؛ لأن المسموع الفك، ومنه قوله [من الطويل]:
وَقَالَ نَبِيُّ المُسْلِمِينْ تَقَدَّمُوا وَأَحْبِبْ إلَيْنَا أَنْ تَكُونَ المُقَدَّمَا١
وإلا فقد حكي عن الكسائي إجازة إدغامه "والتزم الإدغام أيضا في هلم" بإجماع، كما قاله في شرح الكافية؛ فلم يقل فيه هلمم.
تنبيهات: الأول: هذا البيت استدراك على ما قبله، أي يستثنى من فعل الأمر صيغتان لا تخيير فيهما؛ الأولى: أفعل في التعجب؛ فإنه ملتزم فكه، والثانية: هلم في لغة تميم؛ فإنه ملتزم إدغامه، وقد سبق في باب أسماء الأفعال أن هلم عند الحجازيين اسم فعل بمعنى احضر أو أقبل، وعند بني نميم فعل أمر، وباعتبار هذه اللغة ذكرها هنا.
الثاني: التزموا أيضا فتح هلم، وحكى الجرمي الفتح الكسر عن بعض تميم، وإذا اتصل بها هاء الغائب، نحو: "هلمه" لم يضم، بل يفتح، وكذا إذا اتصل بها ساكن، نحو: هلم الرجل، وقد تقدم أن لكونها عند تميم فعلا اتصلت بها ضمائر الرفع البارزة، فيقال: هلما وهلموا وهلمي، بضم الميم قبل الواو، وكسرها قبل الياء، وإذا اتصل بها نون الإناث فالقياس هلممن. وزعم الفراء أن الصواب هلمن بفتح الميم وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لفتح الميم، ثم تدغم النون الساكنة في نون الضمير، وحكي عن أبي عمرو أنه سمع هلمين
_________________
(١) ٢ تقدم بالرقم ٧٣٨.
[ ٤ / ١٦٣ ]
يا نسوة، بكسر الميم مشددة، وزيادة ياء ساكنة قبل نون الإناث، وحكى عن بعضهم هلمن بضم الميم وهو شاذ.
الثالث: مذهب البصريين أن هلم مركبة من "ها" التنبيه ومن لم التي هي فعل أمر من قولهم "لم الله شعثه" أي جمعه، كأنه قيل: اجمع نفسك إلينا، فحذفت ألفها تخفيفا. وقال الخليل: ركبا قبل الإدغام؛ فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت همزة وصل، وحذف الألف لالتقاء الساكنين، ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى اللام، وقال الفراء: مركبة من هل التي للزجر، وأم بمعنى اقصد، فخففت الهمز بإلقاء حركتها على الساكن قبلها فصار هلم، نسب بعضهم هذا القول إلى الكوفيين، وقول البصريين أقرب إلى الصواب. قال في البسيط: ومنهم من يقول: إنها ليست مركبة، انتهى.
خاتمة: في النون الساكنة، ومنها التنوين.
اعلم أن للنون الساكنة أربعة أحكام:
أولها: الإدغام، وهو بلا غنة في اللام والراء، وبغنة في حروف ينمو، ما لم تكن مواصلتها في كلمة واحدة كالدنيا وصنوان وأنمار؛ فإن الفك في ذلك لازم.
والثاني: الإظهار، وهو في حروف الحلق الستة: العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة؛ لبعد مخرج النون من مخرجها.
الثالث: القلب ميما عند الباء ويستوي كونها في كلمة، نحو: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ ١ أو كلمتين، نحو: ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ ٢ وموجب هذا القلب أن الباء بعدت من النون، وشابهت أقرب الحروف إليها وهي الميم؛ لأن النون والميم حرفا غنة، فلما بعدت عن الباء لم يمكن إدغامها فيها، ولما قربت بمشابهة القريب منها لم يحسن إظهارها، فأوجب التخفيف أمرا آخر، وهو قلبها ميما؛ لأنها أختها في الغنة.
والرابع: الإخفاء، وذلك إذا وليها شيء من الحروف غير المذكورة، وذلك خمسة
_________________
(١) ١ البقرة: ٣٣. ٢ النمل: ٨.
[ ٤ / ١٦٤ ]
اليواقيت، وأنشد عليها [من الرجز]:
١٢٦٢-
عَانٍ بِأُحْرَاهَا طَوِيْلُ الشُّغْلِ [له جفيران وأي نبل]
ونظما: حال من الهاء في بجمعه، أو تمييز محول عن الفاعل، واشتمل: نعت لنظما، وعلى جل المهمات: متعلق باشتمل، ثم وصف نظما بصفة أخرى فقال:
١٠٠٠-
أَحْصَى مِنَ الْكَافِيَةِ الْخُلاَصَة كَمَا اقْتَضَى غِنًى بِلاَ خَصَاصَهْ
أحصى من الكافية الخلاصه" أي جمع هذا النظم من منظومة المصنف المسماة بالكافية الخالص الصافي مما يكدره. "كما اقتضى" أي أخذ "غنى بلا خصاصه" تشوبه، والخصاصة: ضد الغنى، وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة. ثم قابل الشكر نعمة الإتمام، وأردفه بالصلاة على سيدنا محمد سيد الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام، لإحراز أجر ذلك ويمنه في البدء والختام، فقال ﵀ وجمعني وإياه في دار السلام"
١٠٠١-
فَأَحَمْدُ اللَّهَ مُصَلِّيًا عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيَ أُرْسِلاَ
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص٢٦٣؛ ولسان العرب ١٥/ ١٠٥ "عنا". اللغة: الجفير: الجعبة، أو الكناية. الإعراب: عان: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". بأخراها: جار ومجرور متعلقان بـ"عان"، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. طويل: صفة "عان" مرفوعة بالضمة، وهو مضاف. الشغل: مضاف إليه مجرور. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. جفيران: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف موصوف لأنه مثنى. وأي: "الواو": عاطفة، "أي": معطوف على "جفيران" وذلك على جعل "أي" كمالية على تقدير موصوف أي "وله نيل أي نبل"، وهو مضاف. نبل: مضاف إليه مجرور. وجملة "هو عان": ابتدائية لا محل لها. وجملة "له جفيران": صفة لـ"عان" محلها الرفع. الشاهد: قوله: "عان" بمعنى معتن.
[ ٤ / ١٦٥ ]
١٠٠٢-
وَآلِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ الْبَرَرَهْ وَصَحْبِهِ الْمُنْتَخَبِيْنَ الْخِيَرَهْ
الحمد لله أولا وآخرا، باطنا وظاهرا، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
[ ٤ / ١٦٧ ]
الفهارس
مدخل
الفهارس:
١- فهرس الآيات القرآنية
٢- فهرس الأحاديث النبوية.
٣- فهرس الأمثال.
٤- فهرس الشواهد الشعرية.
٥- فهرس قوافي الأشعار.
٦- فهرس قوافي الأرجاز
٧- فهرس أنصاف الأبيات
٨- فهرس الأعلام.
٩- فهرس المصادر والمراجع.
١٠- فهرس المحتويات
[ ٤ / ١٦٩ ]
١- فهرس الآيات القرآنية
الفاتحة: ١
﴿إياك نعبد﴾ ٥ ١/ ٩٢
﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين﴾ ٦-٧ ٣/ ٣
﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ ٧ ٢/ ١١٩
﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ ٧ ٢/ ١٣٠
﴿غير المغضوب عليهم﴾ ٧ ١/ ٥١٤
﴿صراط﴾ ٧ ٤/ ١٤٥
البقرة: ٢
﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ٢ ٢/ ٣٢
﴿سواء عليهم أأنذرتهم﴾ ٦ ٢/ ٣٧٢
﴿سواء عليهم أأنذرتهم﴾ ٦ ٢/ ٣٧٦
﴿أأنذرتهم﴾ ٦ ٤/ ١٠١
﴿على أبصارهم﴾ ٧ ٤/ ٣٢
﴿اشتروا الضلالة﴾ ١٦، ١٧٥ ٤/ ٩٧
﴿اشتروا الضلالة﴾ ١٦ ٤/ ١١٥
﴿ذهب الله بنورهم﴾ ١٧ ٢/ ٨٩
﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ ٢٢ ٢/ ٣٨
﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ ٢٤ ١/ ٤٤٥
﴿وبشر الذين آمنوا﴾ ٢٥ ٢/ ٤٠٦
﴿ما بعوضة﴾ ٢٦ ١/ ١٥٤
﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ ٢٨ ٢/ ٢٦٢
[ ٤ / ١٧١ ]