[ ٤ / ١١٢ ]
ولا يليهن غالبا إلا فعل ظاهر، أو معمول فعل مضمر مدلول عليه بلفظ أو معنى، وقلما يخلو مصحوبها من توبيخ، وإذا خلا منه فقد يغني عنهن "لو" و"ألا". وتدل أيضا "لولا" و"لوما" على امتناع لوجوب فيختصان بالأسماء، ويقتضيان جوابا كجواب "لو"، وقد يلي الفعل "لولا" غير مفهمة تحضيضا، فتؤول "بلو لم" أو تجعل المختصة بالأسماء، والفعل صلة لأن مقدرة.
ش: التحضيض مبالغة في الحض على الشيء، وهو طلبه والحث على فعله، وحروفه: هلا، وألا، ولولا، ولوما، يدخلن على الفعل للتوبيخ في ضمن التنديم إن كان ماضيا، وفي ضمن التقاضي إن كان مستقبلا، وكأنهن مأخوذات من "هل" المنقولة إلى التمني في نحو قوله تعالى: (فهل لنا من شُفَعاء) مبدلة هاؤها همزة على لغة. ومن "لو" المنقولة إلى التمني أيضا في نحو: لو تأتيني فتحدثَني، بالنصب، لما فيها من تقدير غير الواقع واقعا، ثم ركبا مع لا وما المزيدتين تنبيها على نقلهما إلى التحضيض، فإذا قلت: هلّا فعلت: فكأنك قلت: ليتك فعلت، متولدا منه معنى التنديم. وإذا (قلت: هلا تفعل)، فكأنك قلت: ليتك تفعل، متولدا منه معنى التقاضي والحث.
ولحروف التحضيض صدور الكلام، وهي مختصة بالأفعال، وإنما يليها في الغالب فعل ظاهر متصل، نحو: هلا تضرب زيدا، أو مفصول بمفعول نحو: هلا زيدا ضربت، وإما بمعمول فعل مضمر على شريطة التفسير كقولك: هلا زيدا ضربته،
[ ٤ / ١١٣ ]
أو مدلول عليه بمذكور قبل، كقول الشاعر:
تَعُدُّون عَقْرَ النِّيبِ أفضلَ مجدِكم بني ضَوْطَرَى لولا الكميَّ المُقَنَّعا
المعنى: لولا تعدون عقر الكمى، فحذف الفعل والمضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، اعتمادا على دلالة الكلام.
وقد تلي حروفَ التحضيض جملة اسمية، كقول الشاعر:
ونُبِّئتُ ليلى أرسلت بشفاعةٍ إليّ فهلّا نَفْسُ ليلى شَفيعُها
وهو شاذ نادر، ويمكن تخريجه على إضمار كان الشانية، وجعل الجملة المذكورة خبرها، والتقدير: فهلا كان الأمر والشأن نفس ليلى شفيعها.
وتخلو الحروف المذكورة عن التوبيخ، فتكون لطلب الفعل على سبيل العرض، كما في قوله تعالى: (فلولا نَفَر من كل فرقة منهم طائفةٌ) وقوله تعالى: (لولا أخَّرْتَني إلى أجل قريب فأصَّدَّق) ويجوز أن تغني عنهن حينئذ "لو" المنقولة إلى التمني، كما تقدم في نحو: لو تأتيني فتحدثني. و"ألا" المخففة من المثقلة، كقولهم: ألا تنزل فتصيب خيرا.
وتدل أيضا "لولا" و"لوما" على امتناع الشيء لوجود غيره، فيختصان بالأسماء، ويقتضيان جوابا كجواب "لو" فيكون فعلا مجزوما بلم، أو ماضيا منفيا أو مثبتا مقرونا في الغالب بلام مفتوحة.
وقد يلي الفعل "لولا" غير مفهمة تحضيضا كقوله:
لا دَرّ دَرُّكِ إني قد رميتُ به لولا حُدِدْتُ ولا عُذْرى لمحْدُود
[ ٤ / ١١٤ ]