اعلم أن الأصليَّ عبارة عن الحروف التي تلزم الكلمة في جميع تصريفاتها، ولا يجوز سقوط شيء منها إلّا لعلّة توجب ذلك، وهو إذا سقط في اللفظ مقدَّر في النّية نحو: استخرج يستخرج استخراجًا وهو مُسْتَخْرٍجٌ. فحروفه: "خ ر ج"، لأنّها لازمة للفعل في جميع مُتَصرّفاته، وكذلك: اسْتَضْرَبَ إنّما حروفه: "ض ر ب"
[ ٢١٩ ]
فأمّا الزّيادة فهي على ضربين: زيادة تكون بتكرير بعض حروف الأصل، وزيادة تكون بحروف ليست من أصل الكلمة.
فأمّا الزيادة التي تكون بتكرير حروف الأصل فيقال لها: الزّيادة من موضعها، والزّيادة التي تكون من غير أصل الكلمة يقال له: زائدٌ ليس من أصل الكلمة.
والزّيادة التي تكون من موضعها تنقسم أربعة أقسام:
قسم يكون بتكرير العين فقط نحو "سَلَّمَ" وزنه "فَعَّلَ"، و"كَذَّبَ" وزنه "فَعَّل"، وأكثر ما تتكرّر العين مرّتين، فأمّا قولهم: "كُذُّبْذُبٌ" للكثير الكذب فوزنه: "فُعُّلْعُلٌ" فقد تكرّرت العين فيه ثلاث مرّات، لأنّ الذال هي العين، وتكرّرت اللّام مرّتين وهي الباء قد فصلت بين العين الثّانية والثّالثة.
[ ٢٢٠ ]
والقسم الثاني: تتكرّر اللّام فيه فقط فيكون: "فَعْلَلَ" نحو: "جَلْبَبَ" "يُجَلْبِبُ"، و"ضَرْبَب" "يُضَرْبِبُ"، فالباء هي اللام وقد تكرّرت مرّتين لمّا ألحقوه ببناء: "دحرجَ"، وقالوا في اسم المرأة: "مَهْدَدُ" لمّا ألحقوه ببناء جَعْفَرٍ، وقد تتكرّر اللّامُ ثلاث مرّاتٍ قالوا: "سَفَرْجَلٌ" وزنه "فَعَلَّلٌ".
واعلم أنّ العين إذا تكرّرت فلا تكون إلاّ من جنس واحد نحو: "كَسَّرَ" و"قَطَّعَ"، واللاّمُ قد تكون من جنس واحد نحو: "ضَرْبَبَ" و"جَلْبَبَ"، وقد تختلف اللاّم نحو الفاء والرّاء من: جَعْفَرٍ، لأنّهما لامان وهما مختلفان.
والقسم الثالث: أن تتكرَّر العين واللّامُ نحو
[ ٢٢١ ]
"صَمَحْمَح" وزنه "فَعَلْعَلٌ"، وكذلك "دَمَكْمَكٌ" و"بَرَهْرَهٌ" وزنه "فَعَلْعَلٌ"، وكذلك "جَلَعْلَعٌ" وزنه "فَعَلْعَلٌ"، وكذلك "كُذُبْذُبٌ" وزنه "فُعُلْعُلٌ"
والقسم الرابع: أن تتكرّر فيه الفاء والعين، وهذا أقلّ الأقسام، لم يجئ إلاّ في حرفين قالوا:
[ ٢٢٢ ]
"مَرْمَريسٌ" و"مَرْمَريتٌ" وزنهما "فَعْفَعيلٌ"
ولا يجوز أن تتكرّر الفاء وحدها كما تكرّرت العين وحدها واللّام وحدها.
وهذه الزّيادة التي من موضعها تُوزن بالفاء والعين واللّام، كما يوزن الأصل بها، فإنّما اختاروا هذه الحروف الثلاثة لوزن الأصل، لأنّهم لم يمكن أن يجمعوا الحروف كلّها فاختاروا لها ثلاثة أحرف من ثلاث مراتب: حرف من الشّفة، وحرف من الفم، وحرف من الحلق، فاختاروا الفاء، لأنّها من أطراف الأسنان العليا، وباطن الشَّفة السّفلى، واختاروا العين من حروف الحلق، واللّام من حروف الفم، فتمّ لهم الوزن بهذه الحروف الثلاثة ونابت عن جميع حروف المعجم.
فأمّا الزّيادة بالحروف التي ليست من الأصل فهي عشرة أحرف جمعها النحويُّون في كلمة وجمعها بعضهم في كلمتين ليقرب حفظها قال بعضهم: "سألتمونيها"، وقال بعضهم: "اسْتَمْلُونيها"، وقال بعضهم: "يا أوسُ هل
[ ٢٢٣ ]
نمت"، وقال بعضهم: "هَويتُ السِّمانَ" وحُكِيَ أنّ أبا العبّاس المُبَرِّد سأل أبا عثمان المازنيَّ فقال له: كيف تجمع حروف الزيادة؟ فأنشده:
هويتُ السِّمان فشيَّبْنَني وما كنت قِدْمًا هويتُ السِّمانا
[ ٢٢٤ ]