فقال له: الجواب رحمك الله؟ قال له المازنيُّ: قد أجبتك مرّتين. يريد قوله: (هويتُ السِّمانَ)
وهذه الأحرف إنّما قيل لها: حروف الزيادة، لأنّ الزيادة إذا لم تكن من موضعها فلا تكون إلّا من هذه العشرة، وليس تكون هذه العشرة زائدة في كل مكان بل قد تكون أصولًا؛ ألا ترى أنّ "هوى" الهاء والواو والألف من حروف الزيادة، وهي هاهنا أصولٌ ليس فيها شيء زائد.
وإنّما يعرف كونها زائدة بطرق تعتبر بها، فإذا اعتبرت بها عُلِم كونها زائدة من كونها أصلًا، والفرق بين الأصليّ والزّائد أنّك تزن الأصليَّ بالفاء والعين واللام في التكرير وغير التكرير، وتخرج الزائد بلفظه لا تقابل به فاء ولا عينًا ولا لامًا تقول: "ضَرَبَ" وزنُه فَعَلَ"، و"يَضْرِبُ" وزنه "يَفْعِلُ"، تخرج الياء بلفظها، وتقول: "ضارِبٌ" وزنه فاعِلٌ فتخرج الألف بلفظها، وتقول "مضروبٌ" وزنه مفعولٌ تخرج الميم والواو بلفظهما وتقول "مُكْرِمٌ" وزنه مُفْعِلٌ تخرج الميم بلفظها وتقول "استخرج" اسْتَفْعَلَ تُخرج الألف والسين والتاء بلفظها، وتقول "إصْلِيتٌ" وزنه إفْعيلٌ تخرج الهمزة
[ ٢٢٥ ]
والياء بلفظهما، وتقول "عَجُوزٌ" وزنه فَعُولٌ تُخرج الواو بلفظها و"قَضيبٌ" وزنه فَعِيلٌ تخرج الياء بلفظها و"حِمارٌ" وزنه فِعالٌ تخرج الألف بلفظها، و"زُرْقُمٌ" وزنه فُعْلُمٌ فتخرج الميم بلفظها، فبهذا الاعتبار الذي أريْتُكَ تَزِنُ الأصليَّ والزائد.
فأمّا الطُّرُق التي يُعْرَفُ بها الأصليُّ من الزائد فثلاث:
أوّلها: - الاشتقاق.
وثانيها: - عدم النّظير.
وثالثها: - كثرة زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص.
ورُبّما انفرد واحدٌ من هذه الطُّرق بالحرف، ورُبّما اشترك فيه طريقان، وقَلّما اجتمع فيه الثّلاثة. مثال ما اجتمع فيه الاشتقاق والكثرة: الهمزة في "أحمدَ" و"أدْكَنَ"، و"أسْوَدَ"، و"أحْمَرَ"، و"أصْفَرَ"، و"أخْضَرَ"، الهمزة زائدةٌ من وجهين:
أحدهما: الاشتقاق، وذلك أنّ "حَمْدًا" ليس فيه همزة، وكذلك "حُمْرٌ" و"صُفْرٌ" و"خُضْرٌ" و"دُكْنَةٌ" و"سَوادٌ" و"بَياضٌ" ليس في أوّله همزة فعلمت بهذا الاشتقاق أنّ الهمزة زائدة، وكلُّ حرف سقط من الكلمة عند اشتقاقك
[ ٢٢٦ ]
منها بناءً من الأبنية فذلك الحرف زائد، وأيضا فإنّ الكلمة إذا كانت على أربعة أحرف وأوّلها همزة وبعدها ثلاثة أحرف أصولٍ قطعت على أنّ الهمزة زائدة فهذا طريق الكثرة، وكذلك "مُكْرِمٌ" و"مُحْسِنٌ" الميم زائدةٌ؛ لأنّها أوّلُ وبعدها ثلاثة أحرف أصول، فهذا يدلّ على زيادتها، فأمّا "أفْكَل" – وهو اسم الرِّعْدةِ- فلا نعرف له اشتقاقًا، ولكن نقطع على زيادة الهمزة لكونها أوّلًا وبعدها ثلاثة أحرف أصولٍ وهذا موضع كثرة زيادتها، فوزن "أحْمَدَ وأحْمَرَ وأفْكَلَ": "أفْعَلُ"، ووزن "مُكْرِمٍ ومُحْسِنٍ": "مُفْعِلٌ".
فأمّا "جَحَنْفَلٌ" فوزنه فَعَنْلَلٌ من وجهين: أحدهما أنّها ثالثة ساكنة ومتى كانت ثالثة ساكنة قطع على زيادتها بكثرة ما قد اعتبر ذلك فيها فوُجِد كذلك، وكذلك "عَصَنْصَرٌ" و"عَقَنْقَلٌ" فإن شئت اشتققته فقلت: عَصَنْصَرٌ من العصر، وعَقَنْقَلٌ من العقل فوزنهما "فَعَنْعَلٌ"، و"جَحَنْفَلٌ"
[ ٢٢٧ ]
من الجَحْفَلَة والجَحْفَلِ فأما "إخْريطٌ" فالهمزة والياء زائدتان ووزنه: "إفْعيلٌ"، لأنّ الهمزة أوّل وبعدها ثلاثة أصول، والياء زائدة؛ لأنّه إذا كان معه ثلاثة أحرف أصول وليست مكرّرة فهي زائدة.
وكذلك "عجوزٌ" وزنه فَعُولٌ تعرف زيادة الواو من الاشتقاق، لأنّه من العجز، وأيضًا فإنّها ثالثة وقد كثرت زيادة الواو ثالثة ساكنة، وأيضًا فإنّها إذا سلم معها ثلاثة أحرف أصول وليست مكرّرة قُطِعَ على زيادتها.
وكذلك "قَضيبٌ" يُقْطَعُ على زيادة الياء، لأنّها ثالثة، وإن شئت اشتققته من القَضْب فعلمت بسقوطها أنّها زائدة.
فأمّا: "عَنْبسٌ". فوزنه "فَنْعَلٌ" فالنُّون زائدةٌ وإنّما زيادتها من الاشتقاق، لأنّه من العبوس ولولا الاشتقاق لما حُكِم بزيادتها.
وأمّا ما يُعْلَمُ كونه زائدًا بعدم النّظير فقولهم: "نَرْجِسٌ"، لأنّه لا يخلو أن
[ ٢٢٨ ]
يكون "نَفْعِلا"، أو "فَعْلِلا" وليس في الأصول مثال "جَعْفَرٍ"، وإذا فُقِد نظيرُه قُطع على أنّه "نَفْعِلٌ" فعُلِم بهذا زيادة النّون، وأمّا من قال: "نِرْجِسٌ" فالنُّون أيضا زائدة عنده، وإن كان على وزن "زِبْرِجٍ" و"خِمْخِمٍ"، لأنّ المثالين لمُسَمًّى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرف في أحد المثالين زائدًا وفي الآخر أصليًّا وهما لِمُسَمًّى واحد، بل لو اختلف المُسَمَّى لجاز ذلك فيه.
وكذلك: "تَرْتُب" التّاء في أوّله زائدةٌ ووزنه "تَفْعُل"، ولا يخلو أن يكون "تَفْعُلًا"، أو فَعْلُلًا وليس في الكلام مثال جَعْفَرٍ فثبت أنّه تَفْعُلٌ فقطع بهذا على زيادة التّاء، وأمّا من قال "تُرْتُبٌ" فالتّاء أيضًا زائدةٌ وإن كان على وزنه "تُرْتُمٌ" و"بُرْثُنٌ" وهما فُعْلُلٌ، لأنّ المثالين لمعنًى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرف في أحدهما أصلًا، وفي الآخر زائدًا، وكذلك من قال "تُرْتَبٌ"، لأنّ عند سيبويه ليس في الكلام فُعْلَلٌ فثبت أنّه "تُفْعَلٌ"،
[ ٢٢٩ ]
فعُلِمَ زيادة التّاء، ويلزم الأخفش أن يقول: إنّها في "تَرْتُبٍ" زائدة وإن كان عنده في الكلام فُعْلَل كـ"جُؤْذَرٍ" لأنّها قد ثبت زيادتها في "تَرْتُبٍ" والأبنية كلُّها لمعنًى واحد، فمحالٌ أن يكون الحرف في أحد الأمثلة أصلًا، وفي الباقي زائدًا، وأيضًا فإنّك تعلم زيادة التّاء بالاشتقاق، لأنّه مشتقٌّ من الشَّيء الرّاتب، والرّاتب ليس في أوّله تاءٌ.
فأمّا "قَرَنْفُلٌ" فالنُّون فيه زائدةٌ، ووزنه "فَعَنْلُلٌ"، فإن شئت قطعت على زيادة النّون لكونها ثالثة ساكنة، وهذا موضع تكثر فيه زيادة النّون، كما تكثر فيه زيادة الياء، والواو، والألف كـ"سَمَيْدَعٍ" و"فَدَوْكَسٍ" و"عُذافِرٍ" و"جُوالِقٍ" وإن شئت قلت لا يخلو "قَرَنْفُلٌ" من أن يكون على وزن "فَعَنْلُل" أو "فَعَلُّلٍ"، و"فَعَلُّلٌ" ليس في الكلام، لأنه ليس مثل
[ ٢٣٠ ]
"سَفَرْجُلٍ"، فإذا عدم النظير قطع على أنه "فَعَنْلُلٌ" فعلم بهذا زيادة النون، فإن قيل: وليس في الكلام مثال "فَعَنْلُلٍ". قيل له: إذا ثبت أن النون زائدة ثبت أنه فرع، ولا يستنكر في الفرع أن يجيء على مخالفة بناء الأصول.
واعلم أن الزائد قد يكون قبل الفاء [وقد يكون بين الفاء] والعين وقد يكون بين العينين إذا كانت العين مكررة، وقد يكون بين العين واللام، وقد يكون بين اللامين إذا كانت اللام مكررة، وقد يكون بعد اللام. فمثال وقوع الزائد قبل الفاء قولهم "أفْكَلُ" و"أحْمَرُ" و"أخْضَرُ" فالهمزة في جميع هذا زائدةٌ ووزنه "أفْعَلُ" فقد وقعت الزيادة قبل الفاء، وكذلك "مُكْرِمٌ" و"مُحْسِنٌ" وزنه "مُفْعِلٌ" فالميم قد وقعت قبل الفاء، و"عَنْبَسٌ" وزنه "فَنْعَلٌ" فالنُّون زائدة وقد وقعت بين الفاء والعين، و"جَحَنْفَلٌ" وزنه "فَعَنْلَلٌ" فالنُّون زائدةٌ وقعت بين العين واللّام، و"اغْدَوْدَنَ" وزنه "افْعَوْعَلَ" فالواو زائدةٌ وقد وقعت بين العينين، و"شِمْلالٌ" و"زِلْزالٌ" وزنه "فِعْلالٌ" فالألف زائدةٌ وقد وقعت بين اللّامين، و"زُرْقُمٌ" وزنه "فُعْلُمٌ" فالميم زائدة وقد وقعت بعد اللّام، و"سَكْرانُ" و"عَطْشانُ" وزنه "فَعْلانُ" فالألف والنّون زائدتان وقد وقعتا بعد اللاَّم و"حمراءُ" و"صفراءُ" وزنه فَعْلاءُ فالألف والهمزة زائدتان وقد وقعتا بعد اللاّم.
ولا يجوز أن تقع في أوّل الاسم زيادتان إلاّ في الأسماء الجارية على
[ ٢٣١ ]
أفعالها نحو "مُنْطَلِقٍ" وزنه "مُنْفَعِلٌ"، لأنّه من الطَّلْقِ، و"مُنْشَوٍ" وزنه "مُنْفَعِلٌ" لأنّه من شويْتُ، و"مُنْطَوٍ" وزنه "مُنْفَعِلٌ" لأنّه من طَوَيْتُ. وعلى ما رتَّبْتُ لك تكون الزّيادات.
فأمّا الياءُ، والواو، والألف فإنّهنّ أكثر الحروف زيادةً، لأنّ الكلمة لا تخلو من واحدة منهنّ أو من بعضهنّ؛ لأنّ الفتحة بعض الألف وبعضُ المتقدّمين يُسمِّيها ألفًا صغيرةً والكسرةُ بعضُ الياء وبعضُ العلماء يُسَمِّيها ياءً صغيرة، والضمَّةُ بعض الواو وبعضهم يُسَمِّيها واوًا صغيرة، فلمّا كانت الكلمة لا تخلو من هذه الحروف أو من بعضها قويت في الزّيادة، فرُبّما زيد الحرف منها وحده، وربّما زيد مع غيره، إلّا أنّها تُزادُ في مواضع مخصوصة.
[ ٢٣٢ ]
فأمّا الألف فلا يمكن زيادتها في أوّل الكلمة، لأنّها ساكنة والسّاكن لا يمكن الابتداء به، لكنّها تزاد ثانية في نحو: "ضارِبٍ"، وثالثة في نحو "جَناجٍ"، ورابعة في نحو: "حُبْلى"، وخامسة في نحو: "دَلَنْظَى"، وسادسة في نحو: "قَبَعْثَرى" و"لُغَّيْزى" فهذا أكثر ما تزاده الألف.
فأمّا الياء فتُزادُ أوّلًا في نحو: "يَضْرِبُ"، وثانية في نحو: "صَيْرَفٍ"، وثالثة في نحو "قَضِيبٍ" و"جَرِيبٍ"، ورابعة في نحو: "دِهْليزٍ"، و"قِنْديلٍ"، وخامسة في نحو: "سُلَحْفِيَةٍ"، وهذا غاية زيادتها.
فأمّا الواو فإنّها لا تزاد أوّلًا لأمرين:
أحدهما: أنّها لو زيدت أوَّلًا لكانت مُعَرَّضةً لدخول واو العطف عليها،
[ ٢٣٣ ]
ولو دخلت عليها لاجتمع واوان فجاء في اللفظ "وَوْ" فأشبه نباح الكلب، فلما سَمُجَ هذا في السَّمْع استقبحوه في اللفظ فلم يزيدوها لما يُؤدِّي إليه من هذا القبح الذي ذكرته.
وقال بعض النحويّين لو زيدت الواو أوَّلًا لم يخْلُ أن تزاد في أوّل اسمٍ، أو أوّل فعلٍ، ولو زيدت في أوّل الاسم، والاسم مُعَرَّضٌ للتَّصْغير فكانت تنضمُّ إلى التَّصغير، وإذا انضمّت اطَّرد قلبُها همزة، وإذا هُمِزَتْ جاز أن يعرِضَ فيها لَبْسٌ هل هي واوٌ همزت؟ أو هي همزة. ولو زيدت في أوّل فعل والفعل مُعَرَّضٌ للبناء لما لم يُسَمَّ فاعله فكانت تنضمُّ إذا بُنِيَ الفعلُ للمفعول ويَطَّرِدُ همزُها للزوم ضمِّها فكان يعرضُ فيها اللَّبْسُ هل هي واوٌ هُمِزَتْ؟ أو هي همزة. فلمّا كان مُؤَدَّى زيادتها أوّلًا إلى هذا اللّبس امتنعوا منه؛ لأنّ العرب لا تَقْرَبُ باب لَبْسٍ.
ولكنّهم قد زادوها ثانيةً في نحو: "كَوْثَرٍ" و"جَوْهَرٍ"، وثالثة في نحو:
[ ٢٣٤ ]
"عَجُوزٍ" و"عَتودٍ" و"عَمودٍ" ورابعة في نحو: "زُنْبورٍ" و"بُهْلولٍ" و"صُنْدوقٍ"، وخامسة في نحو: "قَمَحْدُوَةٍ" و"قَلَنْسُوَةٍ".
وإنّما فُضِّلت الألف على الياء والواو فزيدت سادسة، لأنّها أقعد في المدّ وأكثر في الاستعمال، وأخفّ في اللّفظ.
وجملة الأمل في زيادة هذه الحروف الثلاثة أنّ كل واحدة منها إذا حصلت في المواضع التي ذكرتها من الكلمة، والكلمة بها تتمُّ أربعة أحرف، ولم يكن في الكلمة تكرير في الياء أو الواو أو الألف، كان ما عداها من الحروف أصليًّا قُطِع بزيادتها عُرِف الاشتقاق أو لم يُعْرَفْ، فإن لم يُعْرَف
[ ٢٣٥ ]
اشتقاق الكلمة حُمِل ما جُهِل على ما عُرِف من الكثرة، وإن عُرِف الاشتقاقُ كان طريقًا ثانية في كونها زائدةً. وإنّما قلت التّكرير، لأنّ الواو والياء إذا تكرّرت في الأربعة كانت أصلًا في نحو: "وَحْوَحَةٍ" و"وَزْوَزَةٍ" و"صِيصِيَةٍ" ألا ترى أنّ الياء في "صَيْرَفٍ" زائدة، لأنّ معها ثلاثة أصول، ولأنّه مشتقٌّ من الصَّرْف، والواو في "جَوْهَرٍ" و"كَوْثَرٍ" زائدة، لأنّ معها ثلاثة أصول، ولأنّه مشتقٌّ من الجهر والكثرة، وكذلك الياء في "كَثيرٍ" قال الشاعر:
وأنتَ كثيرٌ يابنَ مروانَ طيِّبٌ وكان أبوك ابن العقائلِ كَوثرا
[ ٢٣٦ ]
أي: كثير العطاء، وكذلك الألف في "كاثر" زائدةٌ قال الأعشى:
ولست بالأكثر منهم حصى وإنّما العزّة للكاثر
فالألف في كاثرٍ والهمزة في أكثر زائدة، لأنّهما من الكثرة، والواو والميم في مَكْثورٍ زائدتان، لأنّهما من الكثرة.
[ ٢٣٧ ]
الهمزة
متى كانت الهمزة أوّلًا وبعدها أربعة أحرف أصول قطع على كونها أصلًا في الكلمة نحو قولهم: "إصْطَبْلٌ" الهمزة فاء الكلمة فهو مثل "جِرْدَحْلٍ" وكذلك قولهم "إرْدَخْلٌ" للبَنّاءِ وزنهُ "فِعْلَلٌّ" ولهذا قال المحقِّقون من النحويين إن الهمزة في "إبراهيم" و"إسماعيل" و"إسرائيل" أصلٌ، لأنّ بعد الهمزة أربعة أحرف أصولًا.
فإذا كانت الهمزة أوّل كلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول قطع على زيادة الهمزة نحو "أحمر" و"أصفر" و"أدكن" و"أبيض"، و"أحمد"، و"أكرم"، و"أدْخَلَ"، و"أخْرَجَ" و"أحْسَنَ"، و"أنْعَمَ". سواء كانت الكلمة
[ ٢٣٨ ]
وصفًا أو اسمًا أو فعلًا وقد مثَّلْتُ بكلِّ هذا، ووزن الكلمة: "أفْعَل".
وقد تزاد الهمزة في أوّل الكلمة، وتزاد غيرها في حشو الكلمة فمن ذلك "إغْرِيضٌ" و"إخْريطٌ" و"إجْفيلٌ" و"إبريقٌ" و"إسْليحٌ" الهمزة في كلِّ هذا زائدة، ووزن الكلمة "إفْعيلٌ"، لأنّ بعد الهمزة ثلاثة أحرف أصولًا، وكذلك الياء زائدة، لأنّ معها في الكلمة ثلاثة أحرف أصولًا، وكذلك: "إزْمولٌ" و"إزْمولةٌ" وزنه "إفْعُولَةٌ" فالهمزة في أوّله زائدة، لأنّ بعدها ثلاثة أحرف أصولًا، وكذلك الواو فيه زائدة، لأنّه قد سَلِمَ معها ثلاثة أحرف أصول.
واعلم أنّ الهمزة قد اطّردت زيادتها في أوّل الكلمة على ما قد أرَيْتُكَ، وقد اطَّرد زيادتها في آخر الكلمة للتّأنيث في الآحاد، والجموع، إلاّ أنّها إذا زيدت للتّأنيث لا بُدّ أن يكون معها غيرها.
وهذا الذي يقوله النّحويّون: (زيدت للتّأنيث" فيه مُسامحةٌ في العبارة، وإنّما حقيقتها أنّهم حَرَّكوا ألف التأنيث فانقلبت همزة وذلك نحو:
[ ٢٣٩ ]
"حَمْراء" و"صَفراءَ" و"عُشَراءَ"، ووزن حمراء وصفراء: "فَعْلاءُ"، ووزن صحراء: "فَعْلاء"، ووزن "خُنْفُساء": "فُعْلُلاء"، ووزن "عُشَراء": "فُعَلاء"، ووزن "عاشوراء": "فاعولاء"، ووزن "حَرُوراء": "فَعُولاء"، و"ضَهْياءُ": ووزنها "فَعْلاء"، وقد قالوا في معناها [ضَهْيَأةٌ] وقد قالوا في جمعها: "ضُهْيٌ" كما قالوا في جمع "حَمْراء": "حُمْرٌ"، وإسقاط الهمزة من الاشتقاق يدلّ على كونها زائدة.
فأمّا "أُبْلُم" فوزنه "أُفْعُل" فالهمزة زائدة، لأنّ بعدها ثلاثة أحرف أصولًا، و"إصْبع" وزنه "إفْعل"
فأمّا زيادتها في الجمع فقولهم: "أنبياءُ" و"أصدقاءُ" و"أخْمِساءُ" و"أرْبعاءُ" وزنه "أفْعِلاء"، فالهمزة في أوائل هذه الكلمات زائدة، والهمزة في آخرها زائدة، لأنّها للتّأنيث وقبلها ألف زائدة.
[ ٢٤٠ ]
فأمّا الهمزة فلا تزاد حشوًا إلّا لثبتٍ. فأمّا "زِئْبُرٌ" و"ضِئْبُلٌ" فوزن "زِئْبُر" "فِعْلُلٌ"، ووزن "ضِئْبُلٍ" "فِعْلُلٌ"، وكذلك قولهم: "بَرْأل" الدِّيكُ إذا نشر بُرائله، وهو ما يجتمع في عنقه، ووزنه "فَعْلَلَ"، ووزن "بُرائِل" "فُعالِلٌ".
فأمّا قولهم للجمل الشّديد: "جُرائِضٌ" فوزنه: "فُعائِلٌ"، وإنّما عُلِمَ زيادة الهمزة هاهنا لقولهم في معناه "جِرْواضٌ"، ووزن جِرْواضٍ: "فِعْوالٌ"، وقولهم "حُطائِطٌ" وزنه "فُعائِلٌ" فالهمزة زائدة، لأنّه مشتقٌّ من الشيء المحطوط، فأمّا قولهم للجاثوم والكابوس: "نِئْدُلان" فوزنه "فِئْعُلان"؛ وإنّما عُلِم كون الهمزة زائدة لقول الشاعر:
[ ٢٤١ ]
يُلْقى عليه النَّيْدَلانُ باللَّيْل
ووزن "النَّيْدَلان" "فَيْعَلان".
وأمّا قولهم في اسم الرّيح "شَامَل" فوزنه "فَاعَلٌ"؛ وقالوا في معناه شمالٌ ووزنه فَعالٌ، فلو خُلِّينا والظّاهر لجعلنا الهمزة أصلًا، لقلّة زيادتها حشوًا في الكلمة ولكنّهم اشتقّوا من الكلمة ما أسقطوا منه الهمزة فقالوا: شَمَلَت الرِّيح تَشْمُل شُمُولًا. وقد ذكرنا من زيادة الهمزة ما يُسْتَدَلُّ به على غيره.
فأمّا قولهم: "إمَّعٌ" و"إمَّعةٌ" فلا يخلو أن يكون وزنه "إفْعَلًا"، أو "فِعَّلًا" ولا يجوز أن يكون "إفْعَلًا"، لأنّ "إمَّعًا" صفة، وليس في الصفات "إفْعَلٌ"،
[ ٢٤٢ ]
وإنّما "إِفْعَلٌ" يختصُّ الأسماء كقولهم: "إشْفى" وإذا بَطُلَ أن يكون "إفْعَلًا" فهو "فِعَّلٌ" على وزن "دِنَّبٌ".