اعلم أنّ النّون قد أبدلوها من الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث قالوا في "صَنْعاء": "صَنعانِيٌّ"، وفي "بَهْراء": "بَهْرانِيٌّ" وفي "سُوراء": "سُورانِيٌ" وفي "بَطْحاء": "بَطْحانِيٌّ" والأصل: بطحاء وسُورا وبهراء وصنعاء.
[ ٣٤٠ ]
قال الخليل إنّما قلبوا من الهمزة نونًا ليدلّوا على أنّ النّون في: "سَكْران" و"عَطْشان" وبابهما منقلبة عن همزة التّأنيث في نحو: "حمراء" وبابها، لأنّ العرب إذا أعلّت شيئًا تركوا بعضه خارجًا على الأصل، ليكون شبهة على الأصل الذي انتقلوا عنه إلى غيره.
وقال غير الخليل النّون في "بَهْراني" و"صَنْعانِي" و"سُورانِي" و"بَطْحانِي" منقلبة عن الواو التي انقلبت عن الهمزة، التي انقلبت عن ألف التّأنيث. كأنّهم قالوا: "صنعاء" ثم قلبوا من الهمزة الواو فقالوا: "صَنْعاوِي" و"بَهْراوِي" و"سُوراوِي" و"بَطْحاوِي"، وإنّما قلبوا النّون من الواو، لأنّ
[ ٣٤١ ]
النّون فيها غنّة فهي تشابه الواو، ولأنّ النّون تدغم في الواو فتقلب إليها إذا قلت: "مِن وّاقد"؛ ولأنّ النون تكون ضميرًا كما أن ّالواو تكون ضميرًا تقول: "النّساء يضربن" كما تقول: "الرّجال يضربون" وتكون النّون علامة للجمع كما تكون الواو علامة للجمع تقول: "يَقُمْن جواريك" كما تقول: "يقومون إخوتُك"، وتكون النّون إعرابًا تدلّ على الرّفع كما تدلّ الضّمّة تقول: "يضربان" كما تقول: "يضربُ"، وتقول: "تضربين" كما تقول: "تضربُ"، و"يضربون" كما تقول: "يضرِبُ".
وإثبات النّون في أمثلة مخصوصة تقوم مقام الضمّة.