قد أبدلوا الهاء من الهمزة فقالوا: "هَرَقْتُ الماء" في "أرَقْتُ" وقالوا "هَرَحْتُ الدَّابّة" في "أرَحْتُها"، وقالوا: "هَنَرْتُ الثّوب" في "أنَرْتُ الثّوب"، وقالوا: "هِبْرِيَةٌ" في "إبْرِيَة" وهو الوسخ الذي يسقط عن الرّأس وقالوا في "إيّاك": "هِيّاك" قال الشاعر:
فَهِيّاك والأمر الذي إن توسّعت موارده ضاقت عليك مصادره
وقد أبدلوا الهاء من الياء قالوا: "هذي أمة الله" الياء هو الأصل، وقوم يبدلون من الياء هاء في الوقف فيقولون: "هذه" وينشدون:
هذي شهور الصّيف عنّا قد انقضت فما للنّوى ترمي بليلى المراميا
[ ٣٥٥ ]
فإذا وقفوا قالوا: "هذِهْ"، وإذا وصلوا عادوا إلى الياء؛ لأنّ الياء هي الأصل، وإنّما أبدلوا الهاء من تغيير الوقف.
ومنهم من يثبت الهاء في الوصل والوقف ساكنة فيقول في الوصل "هذهْ أمةُ الله".
ومنهم من يُسَكِّنها في الوقف فإذا وصلها كسر فقال: "هذه أمةُ الله".
ومنهم من يُسَكِّنها في الوقف فإذا وصل شبّهها بـ"هاء" الضّمير
[ ٣٥٦ ]
فأشبع الكسرة ياء فقال: "هذهِ أمةُ الله".
وقد أبدلوا الهاء من الياء فقالوا: "دُهْدِهَةٌ" في "دُهْدِيَة" الجُعَل لأنّها من" دَهْدَيْتُ".
وقالوا: "هُنَيْهَةٌ" في تصغير "هَنْوَةٍ"، والأصل: "هُنَيْوَةٌ"، فلمّا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسّكون قلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء في الياء فقالوا: هُنَيَّةٌ ثم استثقلوا التّضعيف فقلبوا من الياء هاء فقالوا: "هُنَيْهَة" فهذه هاءٌ أبدلت من ياء أبدلت عن واو.
وقالوا في قول امرئ القيس:
وقد رابني قولها يا هنا هـ ويحك ألحقت شرًّا بشرّ
[ ٣٥٧ ]
إنّ الهاء بدل من واو وهو "هَنُوكَ"، وأصله: "يا هَناوُ" لقولهم: "هَنَواتٌ" قال الشّاعر:
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني على هنوات شأنها متتابع
وقال قوم: الأصل: "يا هَناوُ"، فأبدلت من الواو همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف زائدة فقالوا: "يا هَناءُ"، ثمّ أبدلوا من الهمزة هاء فقالوا: "يا هَناهُ" فعلى هذا التّقدير تكون الهاء بدلًا من همزة أبدلت من واو.
وقد أبدلوا الهاء من الألف فقالوا: "هُنَهْ" في "هُنا" قال الشّاعر:
قد وردت من أمْكِنَهْ من هاهنا ومن هُنَهْ
[ ٣٥٨ ]
وأحد ما قيل في قوله تعالى: (مهما تأتنا) الأصل فيه: "ما ما" فقلبوا من الألف الأولى هاء فقالوا: "مهما" قال الشاعر:
الله نجّاك بكَفَّيْ مَسْلَمَهْ من بعدما وبعدِ مَهْ
[ ٣٥٩ ]