فأمّا اللّام فقد زادوها في حروف محفوظة قليلة قالوا: "تلك" والأصل: "تيك"، وقالوا: "ذلك" والأصل: "ذاك"، وقالوا: "أُلالك" والأصل "أُلاكَ" قال الأعشى
[ ٢٨٢ ]
أُلالِك قومي لم يكونوا أُشابةً وهل يعظُ الضِّلِيل إلا ألالكا
وقالوا "عَبْدَلٌ" في معنى "عبدٍ"، و"زَيْدَلٌ" في معنى "زَيْدٍ"، و"فَحْجَلٌ" في معنى "الأفْحَجِ" وزيادتها قليلة
[ ٢٨٣ ]
واعلم أنّهم قد يزيدون حرف اللّين للمدّ فقط نحو الواو في "عجوزٍ" والياء في "سعيدٍ"، والألف في "عمادٍ".
وقد يزيدون في بناء الكلمة زيادة يكون الاستعمال بها ولا يستعملون الأصل نحو "اشتدّ"، و"افتقر"، أصله: "شَدُدَ"، و"فَقُرَ"، ولا ينطقون بهما، وإنّما ينطقون بالزّائد، والّذي يدلّ على أنّ الأصل "شَدُدَ" و"فَقُرَ" أنّهم قد أخرجوا الصّفة منه على فعيلٍ فقالوا: "شديدٌ" و"فقيرٌ".
والألف في آخر الاسم الثلاثيّ، والفعل الثلاثيّ لا بدَّ أن تكون منقلبة عن ياء أو واو، لأنّه لا يجوز أن يكون اسم معرب ولا فعل على أقلّ من ثلاثة أحرف، فمثال الألف المنقلبة عن ياء في الاسم: "فتى" لقوله تعالى: (ودخل معه السجن فتيان) ومثال المنقلبة عن ياء في الفعل: "رمى" لقولهم: "رَمَيا" و"الرَّمْيُ" و"يُرْمِي" ومثال الألف المنقلبة عن واو في الاسم "رجا" لقول الشاعر في تثنيته:
[ ٢٨٤ ]
ولا يُرْمَى بي الرَّجوان إنّي أقلُّ القوم من يغني مكاني
ومثال الألف المنقلبة عن الواو في الفعل: "غزا" لقولهم "غَزَوْتُ" و"يغزُو" و"الغزْوُ".
ولا يمتنع أن يكون في الاسم لغتان: الياء والواو فقد قالوا: "رَحَيْتُ بالرَّحى" إذا طحنت بها، و"رَحَوْتُ"، فألف: "رَحَى" يجوز أن تكون منقلبة عن ياء وعن واو.
وكذلك في الفعل قالوا: "طما الماءُ" إذا ارتفع "يَطْمِي" و"يَطْمُو" فألف: "طما" يجوز أن تكون منقلبة عن ياء وعن واو.
وإذا زاد الاسم والفعل على ثلاثة أحرف انقلبت الواو فيه إلى الياء تقول: "أدْنى يُدْنِي" و"أغْزَى يُغْزِي" و"أعطى يُعْطِي" وأصله: "يُعْطِو" و"يُدْنِو" و"يُغْزِو" فلمّا سكنت الواو وانكسر ما قبلها انقلبت ياء فصار
[ ٢٨٥ ]
"يُدْنِي" و"يُعْطِي" و"يُغْزِي"، ثم تحرّكت هذه الياء في الماضي في نحو: "أدْنَيَ" و"أعْطَيَ" و"أغْزَيَ" وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فقلت "أعطى" و"أدنى" و"أغزى".
وكذلك في اسم المفعول: "مُعْطَى" و"مُغْزَى" و"مُدْنَى" أصله: "مُعْطَوٌ" و"مُغْزَوٌ" و"مُدْنَوٌ" فقلبوا الواو ياء فقالوا: "مَعْطَيٌ" و"مُغْزَيٌ" و"مُدْنَيٌ" ثمّ تحرّكت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا فقالوا "مُعْطَى" و"مُغْزَى" و"مُدْنَى"، فهذه ألف انقلبت عن واو، وكذلك الألف في "أعطى" و"أدنى" انقلبت عن ياء انقلبت عن واو.
فأمّا الألف في "أعْمَى" فهي منقلبة عن ياء وأصله: "أعْمَيُ" فلمّا تحرّكت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفًا.
فأمّا "أعْشى" فأصله: "أعْشَوُ" فلمّا وقعت الواو رابعة قلبت ياء فقيل: "أعْشَيُ"، فتحرّكت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا. فالألف في "أعْشَى" انقلبت عن ياء انقلبت عن واو.
فأمّا: "جَعْبَى" و"سَلْقَى" وكذلك "دَلَنْظَى" أصله: "دَلَنْظَيٌ" فلمّا
[ ٢٨٦ ]
تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألفًا.
وكلّ واو وقعت في آخر اسم أو فعل زائد على ثلاثة أحرف فإنّها تنقلب ياء، فإن تحرّكت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفًا، وإن لم تتحرّك وقبلها فتحة ثبتت ياء.
وكلّ ألف كانت في آخر اسم زائد على ثلاثة أحرف فلا بدّ أن تكون منقلبة عن ياء، أو تكون زائدة للتّأنيث نحو: "حُبْلى" و"جُمادى" و"لُغَّيْزَى".
أو تكون منقلبة عن ياء زيدت للإلحاق نحو: "أرْطَى" أصله: "أرْطَيٌ" ألحق بـ "جَعْفَرٍ" و"مِعْزَى" أصله "مِعْزَيٌ" ألحق بـ "دِرْهَمٍ" و"سَرَنْدَى" أصله: "سَرَنْدَيٌ" ألحق بـ"سَفَرْجَلٍ". فهذه الياءات لمّا تحرّكت وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا.
أو تكون الألف زيدت لتكثير الكلمة نحو: "قَبَعْثَرى" و"ضَبَغْطَرَى" وإنّما كانت هذه الألف زائدة لتكثير الكلمة، لأنّه ليس في الأصول اسم على ستّة أحرف فيكون ملحقًا به، ولا تكون للتّأنيث، لأنّه سُمِع فيه التّنوين.
[ ٢٨٧ ]
فإن قيل: فبأيِّ شيء يفرق بين ألف التأنيث وألف الإلحاق؟ قيل له: فيه ثلاثة طرق:
أوّلها: أن يسمع فيه التّنوين، فيعلم بالتّنوين أنّها للإلحاق كما قيل في: "أرْطَيٌ" و"مِعْزَيٌ"، فأمّا"ذِفْرَى" فقد اختلفت العرب فيها فمن نوّنها جعلها للإلحاق، ومن لم ينوّنها جعلها للتّأنيث.
والطّريقة الثانية: أن يعتبر بالتّصغير، فإن كانت للإلحاق كسر ما قبلها في التّصغير فانقلبت ياء فقيل: "أُرَيْطٍ" و"مُعَيْزٍ"، وإن كانت للتّأنيث لم يكسر ما قبل الألف كما قيل: "حُبَيْلَى" و"سُكَيْرَى".
والطّريقة الثالثة: أن تكون على صيغة تختصّ بالتّأنيث نحو: "بَشَكَى" و"بَرَدَيَّا" و"لُغَيْزَى" و"حُبْلى"، لأنّ هذه
[ ٢٨٨ ]
أبنيةٌ وأمثالُها ليس في المذكّر على صيغها.
فأمّا "بُهْمَى" فالألف فيها للتّأنيث، لأنّها على وزن "حُبْلى"، فأمّا من قال: "بُهْماةٌ" فقد بطل أن تكون الألف للتّأنيث، لأنّه لا يجوز أن تدخل علامة تأنيث على مثلها، فعند الأخفش تصير الألف ملحقة كأنّه ألحق بـ"جُؤْذَرٍ" فكأنّه: "فُعُلٌ" ملحق بـ"فُعْلَلٍ" وعند سيبويه ليس في الكلام "فُعْلَلٌ" ولكنّه يجعل الألف زائدة لتكثير الكلمة.
[ ٢٨٩ ]