قالوا في التّضجّر: "أُفْ" وهو اسم للفعل في الخبر لا في الأمر ولا في النّهي، كأنّهم قالوا: "أتأفَّفُ" كما يقولون: "أتضجَّرُ"،وفيها تسع لغات قالوا: "أَفُّ" فضمُّوا الفاء لسكونها وسكون الفاء التي قبلها، واختاروا لها الضّمّة إتباعًا لضمّة الهمزة في أوّلها.
ومن قال: "أُفِّ" كسر الفاء لالتقاء السّاكنين، لأنّ حركة التقاء السّاكنين أصلها الكسر كما تقول: "اضربِ الرّجل" فتكسر الباء.
ومن قال: "أُفَّ" ففتح الفاء لالتقاء السّاكنين، واختار الفتح مع التّضعيف، لأنّهم يكرهون الضّمّة والكسرة بعد التّضعيف، كما يكرهونهما بعد الياء والواو.
وهذا اسم معرفة كأنّهم يقولون: "أتضجّرُ التّضجُّرَ المعروفَ".
[ ٤٢٨ ]
فإن أراد تنكيره كأنّه قال: "أتضجَّرُ تضجُّرًا" دخله التّنوين مع الضمّ [في] لغة مَنْ ضَمَّ، ومع الفتح في لغة من فتح، ومع الكسر في لغة من كسر فقال: "أفٌّ" و"أُفّا"، و"أُفٍّ". فهذه ستّ لغات.
وقالوا: "أُفَّى" على وزن: "حُبْلى"، وهذا اسم غريب، لأنّه ليس اسمًا لفعل ولا في الأصوات ما في آخره ألف تأنيث سوى هذا الاسم. وقالوا: "أُفْ" فحذفوا الفاء الأخيرة استثقالًا للتّضعيف. فهذه ثماني لغات.
فأمّا العامّة فإنّها تقول: "أُفَّيْ" تقلب من الألف ياء قبلها فتحة، وهذا لا يجوز، لأنّ من العرب من يقلب الألف ياء في الوقف فيقول: "أعْمَيْ" و"حُبْلَيْ" إلاّ أنّه إذا وصل مع الألف فقال: "أعمى يا هذا" و"حُبلى عندك"، وربّما أقرّوا الوصل؛ يحملون الوصل على الوقف وهو قليلٌ.
[ ٤٢٩ ]
وقد حكوا عن ثعلب أنّ بعض العرب يقول: "سَوْ أفعلُ" يريد "سوف أفعل" وهذا قليلٌ جدًّا.
[ ٤٣٠ ]