اعلم أنّ الواو قد حذفوها فاء في قولهم: "وَعَدَ يَعِدُ" لوقوعها بين ياء وكسرة، وقد مضى ذكر هذا.
وقد حذفوها عينًا، وهو قليل، قالوا لوسط الحوض: "ثُبَة"، والأصل من
[ ٤٠٨ ]
ثابَ يَثُوبُ، لأنّ الماء يثوب إليه مرّة بعد أخرى، والثّواب إنّما سُمِّيَ ثوابًا، لأنّه جعل ثوابًا على حسن قدّمه الإنسان فكأنّه إذا جُوزِيَ على الحسن رجع إليه ذلك الحسن.
أمّا: "الثُّبَة" فهي الجماعة من النّاس فقد حذفوا لامها فكأنّه من: "ثبا يَثْبو" إذا اجتمع وتضامَّ؛ ولهذا قيل للجماعة "ثُبَةٌ" لانضمام بعضها إلى بعض، وليس في قولهم: "تَثَبَّيْتُ" أو "ثَبَّيْتُ" دليلٌ على أنّ اللام
[ ٤٠٩ ]
ياء، لأنّ الواو إذا وقعت رابعة انقلبت ياء. و"ابن" و"ابنة" أيضًا اللام منهما واوٌ لقولهم: "البُنُوّة".
و: "أخٌ" اللام منها واوٌ لقولهم: "الأخوّة والأخوان"، و"أختٌ" التّاء بدل من الواو، و"بنتٌ" التّاء فيها بدل من الواو، و"كِلْتا" التّاء فيها بدل من الواو، و"ظُبَةُ السَّيْف" أصلها: "ظُبْوَةُ السّيف" فحذفوا الواو وهي لام الكلمة، وقالوا: "أبٌ" فحذفوا لام الكلمة، وهو واوٌ؛ لقولهم: "أبُوكَ" و"أبَوان"، و"حَمٌ" أصله: "حَمْوٌ" فحذفوا لام الكلمة، لقولهم: "حَمُوكَ" و"حَمَوانِ"، و"هَنٌ" حذفوا لام الكلمة وهي الواو لقولهم: "هَنُوكَ"، و"هَنواتٌ" و"هَنوان" كما قال الشاعر:
[ ٤١٠ ]
.. على هَنواتٍ شانُها مُتتابِعُ
فأمّا: "فُوكَ" فالواو عين الكلمة، واللام قد حذفت وكانت هاء، فأمّا قولهم: "ذو مالٍ" فهذه الواو عين الكلمة، وقد حذفت اللام وكانت ياءً، وإنّما أصله: "ذَوَيٌ"، فأمّا: "القُلَةُ" فقد حذفت لامها وهي واوٌ، لقولهم: "قَلَوْتُ بالقُلَة" إذا ضربت بها، فأمّا قولهم: "قالٌ" للعصا التي تضرب بها القُلَةُ فأصله: "قَلَوٌ" ثمّ قدّموا اللام على العين فقالوا: "قَوَلٌ" فوزنه: "فَلَعٌ" فتحرّكت الواو وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا، وقد قالوا: "الكرةُ" فقال قومٌ أصلها: "كُرْوَةٌ" فحذفوا الواو وهي لامٌ، وقال قومٌ أصلها: "كُورَةٌ"؛ لأنّه من كارَ العمامة يَكُورُها إذا عبَّأ بعضها فوق بعض ومنه قوله تعالى: (يُكَوِّرُ الليلَ على النّهار ويكوِّرُ النّهار على اللّيل) أي يجعل
[ ٤١١ ]
هذا على هذا، وهذا على هذا، وكذلك قيل لهذه كرة لتدويرها وجعل بعضها فوق بعض.
فأمّا: "غدٌ" فأصله: "غَدْوٌ" فحذفت الواو منه وهي لامٌ قال الشاعر:
غدٌ ما غدٌ ما أقرب اليوم من غد سيأتيك بالأخبار من لم تُزَوّدِ
وربّما خرج هذا الاسم تامًّا على أصله قال الشّاعر:
لا تَقْلُوَاها وادْلُواها دَلْوًا إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوَا
[ ٤١٢ ]
وقال الآخر:
.وغَدْوًا بلاقِعُ
فإن قيل فمن قال: "غَدٌ" وحذف كيف يقول: "غَدْوٌ" فيتمِّم؟
قيل له الذي قال: "غدٌ" لغته: [النّقصُ]، والذي قال: "غَدْوٌ" لغته التّمام.
وقال أبو الحسن: اللام في الواوات أكثر منه في الياءات، واستشهد
[ ٤١٣ ]
بهذه المواضع كلِّها التي أرَيْتُكَ، فإذا وردت عليك كلمة قد حذفت لامها فعلى مذهب أبي الحسن يقطع على أنّها واو، وعند سيبويه يقطع على أنّها ياء.
فعلى ما بيّنت لك يجري حذف اللّامات.