قالوا: "يدٌ" والأصل: "يَدْيٌ"، لأنّ اشتقاقها من: "يَدَيْتُ إليه يدًا" أي: أسْدَيْتُ إليه معروفًا، فهذا يدلُّ على أنّ لامها ياءٌ، و"يدٌ" أصلها: "يَدْيٌ" على [وزن]: "فَعْلٍ" يدلُّك على ذلك جمعهم لها على: "أيْدٍ"، و"أيْدٍ" وزنه: "أفْعُلٌ"، و"أفْعُلٌ" هو جمع "فَعل" كما قالوا: "كَعْب" و"أَكْعُبٌ".
وقد قالوا للنّعمة: "يدٌ"، ويجوز أن تكون سُمِّيت النّعمة يدًا، لأنّها تسدي اليد.
[ ٤١٤ ]
ويجوز أن تكون سُمِّيت الجارحة يدًا، لأنّها نعمة من الله تعالى للعبد.
وأكثر ما تجمع الجارحة على "أيْدٍ" وتجمع النّعمةُ على "أيادٍ"، ويجوز أن تجمع: "أيْدٍ" على "أيادٍ" قال الشّاعر:
أمّا واحدًا فكفاك مثلي فمن أيدٍ تطاوحها الأيادي
أي تطاولها النّعمُ.
وقالوا: "مائةٌ" والأصل: "مِئْيَةٌ" فحذفوا الياء وهي لام الكلمة. وقد
[ ٤١٥ ]
حكى أبو الحسن أنّه سمع أعرابيًّا يقول: "أعطني مِئْيًا". وهذا نصٌّ في موضع الخلاف ويزيل الشَّغْب.
فأمّا: "دمٌ" فأصله: "دَمَيٌ"، لأنّه يقال في تثنيته: "دَمَيان" قال الشاعر:
فلو أنّا على حجر ذُبِحْنا جرى الدَّمَيان بالخبر اليقينِ
[ ٤١٦ ]
وتثنيته بالياء يدلُّ على أنّ لامه ياء.
وقد حكاه قومٌ: "دَمَوان"، وهذا قليل.
وقال بعضهم في تثنية: "دمانِ"، لأنّه لم يردَّ المحذوف من الواحد في التّثنية.
وينبغي أن يكون العمل والقياس على الأفصح الأكثر لا على القليل النَّزْر.
وكون اللّام ياءً عند أبي الحسن أقلُّ من كونها واوًا، وعند سيبويه كونها ياء أكثر من كونها واوًا.
والواو أثقل من الياء، والياء أثقل من الألف، فلأجل هذا صار حذف الواو أكثر من حذف الياء، وحذف الياء أكثر من حذف الألف، لأنّ الشيءَ كلّما ازداد ثقله ازداد حذفه.