إذا كانت الواو لامًا وقبلها كسرة: قلبت ياء سواء كانت اللام متحركة أو ساكنة قالوا: "مَحْنِيَةٌ" والأصل: "مَحْنِوَةٌ"، وقالوا: "غازِيَةٌ"، والأصل: "غازِوَةٌ"، وقالوا: "الغازِي" والأصل: "الغازِو"؛ وإنّما اكتفوا في قلبها بعلّة واحدة وهو انكسار ما قبلها، لأنّها لام، وهي حرف الإعراب، والتّغيير يسرع إليها، ألا ترى أنّ حركات الإعراب تتعاقب عليها، ولا يُعْتَدُّ بتاء التّأنيث، لأنّها كالمنفصلة من الكلمة.
فإن كانت الواو عينًا لم يجز أن تنقلب ياء إلاّ أن تسكن وينكسر ما قبلها قالوا في "رِوْح": "رِيح" وفي "دِوْمَة": "دِيمَة"، وفي "عِوْد": "عِيد".
فإن تحرّكت العين تحصّنت بحركتها وسلمت من القلب وإن كان قبلها كسرة، قالوا: "عِوَضٌ"، و"حِوَلٌ" و"طِوَلٌ".
وإذا كان الفعل الثلاثيُّ عينُه واوٌ: قلبوها في مصدره ياء قالوا: "حالَ
[ ٤٨٤ ]
يحولُ حِيالًا"، و"زال يَزُولُ زِيالًا" و"قامَ يقُومُ قِيامًا"؛ وإنّما قلبت في المصدر؛ لأنّ المصدر يسري إليه الإعلال من فعله، لأنّهما كالشيء الواحد.
وكلُّ جمعٍ يكون على وزن هذا المصدر، وتكون عين واحده معتلَّةً فلا بدَّ أن تنقلب الواو فيه إلى الياء لاجتماع خمسة شروط:
أحدها: كون الجمع على وزن مصدر مُعَلٍّ.
وثانيها: اعتلال الواو في واحد هذا الجمع.
وثالثها: كون الكسرة قبل الياء في هذا الجمع.
ورابعها: كون الألف بعدها.
وخامسها: صحّة لام الكلمة، لأنّه إن كانت اللام مُعَلَّة لم يُعِلُّوا العين لئلا يجمعوا في الكلمة بين إعلالين فيُجْحِفوا بها.
قالوا: "سَوْطٌ" و"سِياطٌ" و"حَوْضٌ" و"حِياضٌ" و"ثَوْبٌ" و"ثِيابٌ"، لأنّ سكون الواو في الواحد إعلالٌ لها من حيث ضعفت وماتت بالسّكون، ولأنّ الكسرة قبلها في الجمع تطلب الياء، لأنّ الكسرة قبل الياء بعض الياء، ولأنّ الألف بعدها تطلب الياء لقربها منها، ولأنّه على وزن مصدر مُعَلٍّ، فلأجل هذا أعلّ بالقلب.
[ ٤٨٥ ]
وإن تحرّكت الواو في الواحد قويت بحركتها فلم تقلب في الجمع قالوا: "طَويلٌ وطِوالٌ".
وقد أُعِلَّتْ هذه الواو في الجمع بالقلب وإن كانت متحرّكة في الواحد قال الشّاعر:
تبيَّنَ لي أنّ القماءة ذِلّة وأنّ أعزّاء الرّجال طِيالُها
وإنّما قلب هذه الواو ياء لأنّه لم يعتدَّ بالألف بعدها فصارت الواو مجاورة للطّرف، والأطراف موضع الإعلال فسرى إلى ما جاور الطّرف الإعلالُ، لأنّ الجار يؤخذ بذنب جاره.
[ ٤٨٦ ]