إذا كان لام الاسم واوًا وجُمِعَ على "فُعُول" فإنّه يجتمع في آخره واوان، وتدغم الأولى في الثانية فتصير واوًا مثقّلة فثقل عليهم اجتماع واوين في جمع لثقل الجمع، وثقل الواو [فقلبوا الواو ياء] قالوا: "عَصا وعُصِيٌّ" والأصل: "عُصُوٌّ"، وقالوا: "دَلْوٌ ودُلِيٌّ" والأصل: "دُلُوٌّ" و"حَقْوٌ وحُقِيٌّ" والأصل "حُقُوٌّ".
ولهم في قلب هذه الواو إلى الياء طريقان:
أحدهما: أنّهم تصوّروا أنّ الواو الأولى بمنزلة الضّمّة، فحصل كأنّ في آخره واوًا قبلها ضمّة، فقلب من الواو ياء فصار: "عُصُويٌ" و"دُلُويٌ" و"حُقُويٌ"، فلمّا اجتمع الواو والياء والسّابق ساكنٌ قلبوا من الواو ياء، وأدغموا الياء في الياء فصار "عُصُيٌّ" و"دُلُيٌّ" و"حُقُيٌّ"، ثمّ كسروا ما قبل الياء لتتمكّن فقالوا: "عُصِيّ" و"دُلِيّ" و"حُقِيّ"، وربّما كسروا الحرف الأوّل إتباعًا لكسرة الثاني فقالوا: "عِصِيٌّ"، و"دِلِيٌّ" و"حِقِيٌّ".
والوجه الثاني في القلب: أنّهم لم يعتدّوا بالواو الأولى لسكونها فصارت
[ ٤٨٧ ]
الواو الأخيرة كأنّها قد وليت الضّمَّةَ التي قبل الواو الأولى، ومن شأنهم إذا كان في آخر الاسم واوٌ قبلها ضمّةٌ أن يقلبوا الواو ياء قالوا: "عُصُويٌ" فلمّا اجتمعت الواو، والياء، والسّابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموها في الياء الأخيرة، ثمّ كسروا ما قبل الياء لتمكّن الياء فقالوا: "عُصِيّ"، وربّما كسروا الأوّل اتّباعًا للثاني فقالوا: "عِصِيٌّ" و"دِلِيٌّ" و"حِقِيٌّ" واستمرّ القياس على هذا.
وقد شذَّ منه أسماء قليلة جاءت وفي آخرها واو مثقّلة، وإنّما صحّحوها لينبّهوا على الأصل الذي انتقلوا منه قالوا في جمع "نَجْوٍ" وهو السّحابُ: "نُجُوٌّ" وقالوا في جمع "نَحْوٍ": "نُحُوٌّ"، وحكي عن بعض العرب أنّه قال: (إنّكم لتنظرون في نُحُوٍّ كثيرة)، وقالوا في جمع "أبٍ": "أُبُوٌّ" وفي جمع "أخٍ": "أُخُوٌّ"، وفي جمع "ابْنٍ": "بُنُوٌّ"
[ ٤٨٨ ]
قال القَنانيُّ يرثي الكسائيَّ:
أبى الذَّمَّ أخلاقُ الكسائيِّ وانتمت به المجدَ أخلاقُ الأُبُوِّ السّوابق
وقالوا في الصّدر "بَهْوٌ" وجمعه "بُهُوٌّ" وقد قالوا: "بُهِيٌّ" على القلب.
[ ٤٨٩ ]