إذا وقع في أوّل الكلمة واوان لازمتان وجب أن تهمز الأولى على أيّ حركة كانت، لأنّهم إذا فرّوا من واو وضمّة إلى الهمزة كانوا أولى بالفرار من اجتماع واوين، لأنّ الحرف أثقل من الحركة، تقول في تصغير "واصِلٍ": "أُوَيْصِلٌ" والأصل: "وُوَيْصِلٌ"، وتقول في الجمع: "أوَاصِلٌ" والأصل: "وَواصِلٌ"، وقالوا: "أُولى" في تأنيث: "أوّل" والأصل: "وُولى".
فأمّا "وُلْيَى" في تأنيث "أولى" فما اجتمع فيها واوان، وإن همزت فمن حيث هي مضمومة كما همزت (وُقِّتَتْ) [المرسلات: ١١].
فأمّا قوله تعالى: (وُورِيَ عنهما) [الأعراف: ٢٠] فهمز الواو غير واجب بل هو جائز، لأنّ الواو الثانية غير لازمة، لأنّها بدل من ألف "وارَى" فلمّا كانت غير لازمة لم يجب الهمز، فإن همزتها من حيث هي مضمومة كما همزت
[ ٤٩٠ ]
(وجوهًا) و(وُقِّتَتْ) كان جائزًا. فأمّا قول الشاعر:
رفعت صدرها إليَّ وقالت يا عَدِيًّا لقد وَقَتْك الأواقِي
الأصل: "وَواقِي" لأنّه جمع واقِيَة، تقول في تصغيرها: "أُوَيْقِيَة"، وفي جمعها "أواقٍ" والأصل: "وَوَيْقِيَةٌ" و"وَواقٍ".
فإن وقعت الواو في حشو الكلمة لم يجز الهمز تقول في النّسب إلى "نوَى" نَوَوِيٌّ" وإلى "هَوَى" "هَوَوِيٌّ"؛ وإنّما لم يجز همزها لأنّ الواو الأخيرة ليست لازمة إذ كانت ياء النّسبة بمنزلة المنفصل على بعض التقديرات.
[ ٤٩١ ]