إذا اعتلّت عين الماضي الثلاثي فانقلبت ألفًا نحو "باعَ" و"قام" لأنّهما من "بَيَعَ" و"قَوَمَ"، فإذا بنيت اسم الفاعل من "باعَ" و"قامَ" وما أشبههما زدت قبل هذه الألف ألفًا كما زدتها في "ضارِب" و"قاعِد" ليفرق بين الاسم والفعل، فاجتمع ألفان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة من عين الكلمة، فلم يخل أن يجمع بينهما، أو يسقطا، أو يسقط أحدهما، أو يحرّك أحدهما.
والجمع بينهما محال، لأنّه لا يمكن النّطق بألفين، وإسقاطهما محال، لأنّه إجحاف بالكلمة، وإخلال بمعناها، ولا يجوز إسقاط أحدهما، لأنّ كل واحد منهما دخل لمعنى، ولا يجوز أن تهمز الأولى، لأنّه لا حظّ لها في الحركة، فلم يبق إلاّ أن تحرّك الثانية فتنقلب همزة وتكسر لوقوعها بعد الألف الزائدة لتكون على وزن "ضارِب".
[ ٥٠٤ ]
وكانت الثانية أولى بالحركة لأمرين:
أحدها: أنّ لها أصلًا في الحركة.
والثاني: أنّها قد أعلّت بالقلب، والإعلال يُؤنِّسُ بالإعلال. فقلت "قائمٌ" و"بائعٌ"، وفي التنزيل (إلا خائفين) يجوز أن يقرأ بتحقيق الهمزة وبجعلها بين الهمزة والياء، ولا يجوز أن يقرأ بياء خالصة.
فإن صحّت الياء والواو في الفعل الماضي صحّتا في اسم الفاعل قالوا: "حَوِلَ" فهو: "حاوِلٌ" و"عَوِرَ" فهو "عاوِرٌ" و"صَيِدَ" فهو "صايِدٌ" صحّت الواو والياء في اسم الفاعل لصحّتهما في الفعل ومن همزة شيئًا من هذا فقد لحن.
[ ٥٠٥ ]