ليس في كلام العرب اسم في آخره واو قبلها ضمّة فإن أدّى قياس إلى هذا قلب من الضّمّة كسرةٌ، ومن الواو ياءٌ قالوا في جمع "دَلْوٍ": "أدْلٍ" وفي جمع "حَقْوٍ": "أَحْقٍ"، وفي "قَلَنْسُوَةٍ": "قَلَنْسٍ"، وفي "جَرْوٍ":
[ ٤٨٠ ]
"أَجْرٍ" قال الشّاعر:
لا غَرْوَ حتّى يلتقي بعبس أهل الرِّياط البيض والقَلَنْسِ
فالأصل: "القَلَنْسُو"، وقال الآخر:
ليثٌ هِزَبْرٌ مُدِلٌّ عند خِيسته بالرَّقْمَتَيْنِ له أجرٍ وأعراسُ
والأصل: "أَجْرُوٌ" فقلبوا من ضمّة الرّاء كسرة، ومن الواو ياء.
وكذلك قالوا: "أدْلٍ"، والأصل: "أدْلُوٌ" فقلبوا من ضمّة اللامِ كسرة،
[ ٤٨١ ]
ومن الواو ياء. وقالوا: "حَقْوٌ" و"أحْقٍ" والأصل: "أحْقُوٌ" فقلبوا من ضمّة القاف كسرة، ومن الواو ياء.
وكذلك فعلوا في الأسماء الأعجمية إذا أرادوا تعريبها قالوا في: "سَمَنْدُو: سَمَنْدِي" وفي "بانْدُو": بانْدِي"، وقالوا في "خَسْرُو: خَسْرِي"
وإنّما فرّوا في الأسماء من الواو إلى الياء لشيئين:
أحدهما: أنّ الياء أخفُّ من الواو وأسهل.
والثاني أنّ الاسمَ يدركه الرفع والنّصب والجرّ والتّنوين، وربّما أدركته ياء النّسبة، فكانوا يقولون: "أَدْلُوِيٌّ" فتنكسر الواو قبل الياء،
[ ٤٨٢ ]
فعدلوا إلى قلب الواو إلى الياء ليسهل عليهم.
وإنّما اختصّ الفعل بأن يكون في آخره واوٌ قبلها ضمّة؛ لأنّ الواو في الفعل غير لازمة، ألا ترى أنّ الجزم يدركها فتسقط قالوا: "لم يَغْزُ"، ولا يلحقها التّنوين، ولا ياء النّسبة؛ فلأجل هذا احتُمِلت الواو التي قبلها ضمّةٌ في الفعل لمّا أمِنوا فيه التّنوين، وياء النّسبة، وكان الجزم يسقط الواو.
[ ٤٨٣ ]