وقال الكوفيون: لا يجوز حذفها إلا في الاضافة كقوله تعالى ﴿وإقام الصلوة﴾ [النور: ٣٧] لأن المضاف إليه كأنه قام مقامها في ذلك، والبصريون يجيزون حذفها في غير إضافة، وهذا مستقصى في المسائل الخلاقية.
ولو قال: تاء التأنيث لكان أحسن من قوله: "هاء التأنيث" لأن التاء أصل، والهاء بدل منها للوقف، وقد وقع ذلك في عبارة جملة من المصنفين.
قال:
"ويعل بهذا الاعلال المذكور من الأسماء ما وافق المضارع في زيادته لا في وزنه، أو فيهما بشرط كونه منقولًا.".
قلت:
شرط اعلال الاسم غير الثلاثي أن يكون موافقًا الفعل في الحركات والسكنات لكن يخالفه في أحد أمرين:
الأول: أن تكون زيادته مختصة بنوعه من الأسماء؛ ألا ترى أن (مفعلا) كـ "مقامٍ"
[ ٢٢٨ ]
وهو على وزن الفعل غير أن زائدة وهو الميم لا يكون في الأفعال فيدل ذللك على أنه اسم.
والثاني: أن يخالفه في الزنة وذلك كأن يبنى من "البيع" مثل: (مفعلٍ) لقلت: "مبيع"، فنقلت كسرة الياء إلى الباء، ولو بنيت مثل: "يضرب" لقلت: "يبيع" من غير نقلٍ.
والفرق بينهما أن في الأولى مع النقل لا يقع لبس بين الفعل والاسم، لأن الوزن فارقٌ، بخلافه في الثاني فإنهما متفقان فيخاف اللبس.
وهنا تنبيه.
وهو أن المصنف إنما ذكر ما وافق الفعل في الزيادة وخالفه في الوزن كما ذكرناه، ولم يذكر القسم الآخر، والأجود ما فصلته.
وقوله: "أو فيهما بشرط كونه منقولًا".
أي: يوافقه الزيادة والزنة إذ كان في الأصل فعلًا وسمي به نحو يزيد في الأعلام وذلك لأنه أعل وهو فعل ثم سمي به فبقي على حاله، فقد رأيت موافقة: "يزيد" للفعل في الزيادة وهي الياء، والوزن وهو: (يفعل) كيصرف فاعرفه.
[ ٢٢٩ ]