وخصوا قلب الضمة كسرة بالصفة لأنها أثقل، فهي إلى الياء الخفيفة أحوج، ولأن الصفة أولى بالتغيير من الاسم المحض لقربها من الفعل.
وقوله: (وقيت الابدال بجعل الضمة كسرة) ظاهر.
قال:
«وكذلك يفعل بكل ضمة تلتها ياء، أو واو وهي آخر اسم، أو مدغمة في ياء، أو هي آخر اسم لفظًا أو تقديرًا».
قلت:
مثال الياء التي تلت الضمة فأبدلت كسرة طلبًا لسلامة الياء ياء: "أظب" جمع: "ظبي" أصله بضم الباء كـ"أفلس" لكن أبدلت كسرة فاستثقلت الضمة والكسرة على الباء فحذفتا، فالتقى ساكنان: الياء والتنوين فحذفت الياء، فقيل: "أظب" ووزنه: (أفع).
ومثال الواو واو: "أدل" جمع" دلو" والأصل: "أدلو" فأبدلت الضمة كسرة، والواو ياء على ما ذكرناه.
وعلته أنه ليس في الكلام اسم متمكن في آخره واو قبلها ضمة، فالتمكن احترازًا من: "هذوان" وقعت الواو أخيرة وقبلها ضمة لكنه مبني.
[ ١٥٨ ]
وآخره واو؛ احتراز من"أفعوان، وعنفوان، وقحدوه، وقلنسوه.
وقبلها ضمة: احتراز من: "دلو"
فإن قيل: فهلا تركت الواو بحالها من غير قلب؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: اختيار أبي الفتح، وهو أن الأسماء يلحقها الجر وياء النسب والإضافة إلى ياء المتكلم، فكان يلزم أن يقال: "ادولو" فتجتمع ضمة وواو، وكسرة كذلك: "أدلوي" فتجتمع ضمة واو، ووكسرة، وياءان؛ وكذلك: "أدلومي" مع ياء المتكلم فتجتمع ضمة، وكسرة، وواو، وياؤ واحدة، وذلك مستثقل، فقلبت الواو ياء لأن على كل حال أخف من الواو.
وأما الفعل فقد أمن لحاق ذلك أجمع له. لا جرم جاء فيه كـ"يغزو ويدعو" نعم لو سميت "يغزو" رجلا وهو مجرد من الضمير لقلبت الضمة كسرة، والواو ياء فقلت: "هذا يغز، ومررت بيغر" منونين في حالتي الرفع والجر كـ"جوار"، و"رأيت يغزي" غير منون في حالة النصب ك، "جواري"، ولو سيمت به، وفيه ضمير لحكيته لأنه جملة.
[ ١٥٩ ]
والثاني: قاله أبو عثمان، وهو أنهم "قلبوا أواخر الأسماء لتكون أواخرها مخالفة لأواخر الأفعال؟
وقال أبو الفتح: «فيه تسامح. لأنه لا يجب أن يكون آخر الاسم أبدا يخالف آخر الفعل، ألا ترى أن آخر: "ضارب" كآخر: "يضرب"»
فإن قيل: إنما أراد المعتل دون الصحيح؟
قيل: قد راينا آخر"يزم" كآخر: "رام". انتهى كلامه.
وأقول: لو مثل "بالرامي" بالألف واللام لكان أحسن، وذلك لأن معهما تثبت الياء فيكون آخر: "يرمي" كآخر: "الرامي" لفظًا؛ وأما إذا حذفتها وجب حذف الياء للتنوين، ولا يكون لفظًا كآخره، ونظيره قول عبد القاهر: لو مثل أبو علي المقصور باللام لكان أحسن لتثبت الألف، فأما إذا مثل بالمنكر حذفت الألف.
[ ١٦٠ ]