ياء: (فعال) فكأنه قال: "حبال" بمنزلة: "جوار، ثم أبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا، فصار: "حبالي".»
وكذلك قولهم في جمع: "إداوة": "أداوي" فابدلوا همزة: (فعائل) واوًا حيث كانت في الواحد واوًا.
وقالوا: "خطايا" فأبدلوا ياء حيث كانت في الواحد ياء.
وقيل: قلبوا ليكون ذلك فرقا بين ما واحده بالواو وبين ما واحده ليس كذلك.
وقوله: (لا يفعل ذلك غالبًا بعين فعلة) تحرز به من نحو: "ثيرة" جمع "ثور"، ألا ترى أن واوة قلبت في الجمع وإن كانت سالمة في الواحدة، فهذا شاذ قياسًا لا استعمالا.
[ ١٤٢ ]
كاستحوذ فيه أربعة أقوال:
الأول: لأبي العباس المبرد، وهو أنهم قالوا: "ثيرة" ليكون القلب دليلا على أنه جمع: "ثور" من الحيوان، لا جمع ثور من الأقط.
ولم يذكر [] المخصص. ويمكن أن يكون حيث قيل: "ثيران" فقلبوا الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، حمل: "ثيرة" على "ثيران" في القلب، وليس لـ "ثورة" جمع "ثور" من الأقط فيما يحمل جمعه في القلب عليه، وأيضا لما تصرفوا في جمع الحيوان، تصرفوا فيه بالقلب بخلاف الآخر.
والثاني: له أيضا، وهو أن أصله: "فعلة" بسكون العين، فقلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها ثم لما حركت أقرت بحالها.
والثالث: قاله ابن السراج، وهو أنه منقوص من (فعالة) كأنه في الأصل: "ثيارة" فرجب القلب كما في سياط.
قال أبو الفتح: «وكأنهم لما حذفوا أبقوا القلب إمارة ودلالة على ذلك».
[ ١٤٣ ]
قال أبو علي: «وقد أو ما سيبويه في باب "أسد" إلى أنه مقصور من: (فعول) وكأنه: "اسود" ثم حذفت الواو وسكنت السين كما يسكنون المضموم في غير هذا الموضع».
فإن قيل: لم نسعهم قالوا: "ثيارة" والجواب أنه لا ينكر أن يكون في الكلام أصول مهجورة، وهي مع ذلك مقدرة.
فتبين لك أن أصل: "قام: قوم" وأصل: "باع: بيع"، و"ميقات: موقات" ولم يستعمل شيء من ذلك.
فإن قيل: فإن (فعال) جمع (فعل) بفتح العين كـ "حجر وحجارة" و"ذكر وذكارة" و"ثور" ساكن العين فكيف يجمع على ذلك؟
والجواب أن (فعلا) الساكن العين المعتلها يجري في كثير من أحكامه مجرى (فعل) السالم العين، ألا تراهم قالوا: «سوط وأسواط وسياط» فهذا كـ «جمل وأجمال وجمال».
والرابع: قاله أبو سعيد السيرافي، وهو أنه لما الين بقلب الواو ياء في "ثيران وثيرة" لسكونها وانكسرا ما قبلها حمل () ذلك عليه، وإن تحركت الياء، ولا أرى به بأسا.
[ ١٤٤ ]