قلت: يعني نحو قولك: "أداوي" في جمع "دواة"، وذلك لأنك إذا أدخلت ألف الجمع ثالثة بعد الدال فالتقى الفان، ألف الجمع، وألف الواحد، فهمزت الثانية وكسرت، فيقي: "أدائو"، فوقعت الواو متطرفة بعد كسرة فانقلبت ياء فبقي: "أدائي" فحصل () فجمع وفيه همزة عارضة، وآخره حرف عليل، ومجموع هذا مستعمل.
فخفف بأن أبدلت كسرة همزته فتحة فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقي "أداء" ومعلوم شدة شبه الألف للهمزة فكأنه إذا اجتمع ثلاث همزات، أو ثلاث ألفات فقلبت الهمزة واوًا لظهورها في الواحد الذي هو: "أداة"
وقال أبو بكر بن السراج ليكون آخر الجمع كأخر الواحد، وليست الواو في "أداوي" هي الواو التي في "إداوة" لأن الواو التي في "إداوة" قد انقلبت ياء وهي طرف، والألف التي هي: "أداوي" منقلبة عنها وليست للتأنيث، والواو في "أداوي" منقلبة عن الهمزة التي كانت بدلا من الألف التي في
[ ١٢٠ ]
"إداوة"، الألف التي في "أداوي" بدل من الواو في "إداوة" وألزموا الواو في هذا كما ألزموا الياء في "مطايا" فقد تبين.
معنى قوله: (وتفتح الهمزة مجعولة واوًا" أي أن الأصل: "أدأي" ثم: "أداءا" ثم "أداوي".
وقوله: (إن كانت اللام واوًا سلمت في الواحد) أي: ليناسب الجمع الواحد كما قدمنا.
وقوله: (وياء إذا كانت اللام همزة) يريد نحو: "خطيئة" تقول في الجمع: "خطايا" والأصل: "خطاءو" فالهمزة الأولى منقلبة عن الياء المزيدة في الوحد للمد والثانية لام الكلمة فقلبت الثانية ياء كراهة لاجتماعها غير عينين فصار: "خطائي" ثم فتحت الهمزة فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: "خطاءا" همزة بين العين فقلبت الهمزة ياء استثقالا لوقوعها بينهما، وكان القلب إلى الياء لما ذكرناه من طلب مشاكلة الجمع لواحده، فالياء في: "خطايا" ليس التي في "خطيئة" بل هي منقلبة عن الهمزة المنقلبة عن الياء في "خطيئة" والألف في "خطايا" منقلبة عن اليائ التي هي لام وهي همزة: "خطيئة.
[ ١٢١ ]
وقوله: (أو حرف لين غير الواو المذكورة) يريد: "مطايا" جمع "مطية" وهي فعلية فلما جمعتها قلبت الياء همزة على حد: "صحائف" فصار "مطاءي" ففتحت الهمزة فانقلبت الياء ألفا فصار: "مطاءا"
وهنا تنبيه: وهو أنه إنما قال: (أو حرف لين)، ولم يقل: أو ياء، لأن اللام قد تكون ياء منقلبة عن الواو كما في "مطية وزكية" إذ أصلهما: "مطيوة وزكيوة" من: "مطا يمطو" و"الزكوة" وقد تكون ياء غير منقلبة كما في: "هدية".
وقوله: (غير الواو المذكورة) يتحرز به عن الواو المذكورة لدخولها تحت حرف اللين فالحكم بها مختلف فاعرفه.
قال:
«فصل تبدل الهمزة الساكنة بعد همزة متصلة متحركة مدة تجانس الحركة».
أقول:
هذا الفصل يتضمن تخفيف الهمزة، وهي لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة،
[ ١٢٢ ]