فلم تقلب الواو الأولى همزة لأن الثانية مبدلة عن الهمزة فكأن الهمزة موجودة، وكذلك لم تقلب ياء لأجل الياء التي بعدها. وحكي الخليل أنه قال أقول: "أوي".
وقال ابن جني: فيه تناقض؛ لأنه اعتد بها حيث لم الثانية فقلب لها الأولى همزة، ولم يعتد بها حيث لم يقلبها ياء لوقوعها قبل الياء الساكنة، وهذا واضح.
قال.
«وما تلا ألف شبه مفاعل من مزيد لمد الواحد».
أقول:
إذا جمعت "رسالة" ونحوها جمع تكسير زدت عليها ألف الجمع ثالثة، فالتقى ألفان، الأولى ألف الجمع، والثانية ألف رسالة الزائدة، فحركت الثانية بالكسر فصارت همزة فقلت: "رسائل". وحملوا على الألف الواو في "عجوز" والياء في "صحيفة"، فقلبوهما، كقولك: "عجائز، وصحائف" إذا تحريك الواو والياء ليس بمعتذر بخالف الألف فإن ذلك متعذر فيها.
[ ١١٢ ]
وقوله: (مما تلا ألف شبه مفاعل) يعني: قلبت الهمزة في الألف، والواو، والياء الواقعة بعد ألف الجمع. و"صحائق" في التحقيق: (مفاعل) وليس ب، (مفاعل)، ولذا قال: شبه مفاعل.
وقوله: (من مزيد لمد الواحد) تحرز به عن نحو: "معيشة" و"معونة"، فإن الياء والواو أصلان فيهما، وهمت عينان فيحتمل: "معيشة" عند سيبويه أن يكون: (مفعلة) فقلبت الكسرة من الياء إلى العين.
ويحتمل أن يكون: (مفعلة) بضمها فقلبت الضمة إلى العين فوقعت الياء ساكنة بعد ضم فكان يجب أن تقلب واوًا كما في"موسر" و"موفي" فقلبت الضمة كسرة محافظة على الياء، و"معونة" نعلمه بضم العين فإذا جمعتهما حركت الياء والواو بالكسر من غير قلب لها همزة فقلت: "معايش" و"معاون" وذلك لأنها// هنا أصلان ولهما حظ في الحركة بخلافهما في: "صحيفة" و"عجوز" فإنهما زائدان لا حظ لهما منها.
[ ١١٣ ]
ونقل خارجة عن نافع همز: "معايش".
فقال أبو القاسم الزمخشري: ورواية خارجة عن الصواب خارجة".
[ ١١٤ ]
وأما "مصائب" إذ بالهمز فحكي عن العرب، وقد ذكره أبو الفتح في جملة أغلاطهم، إذ أصل "مصيبة: "مصوبة"، فنقلت كسرة الواو إلى الصاد، فسكنت الواو مفردة بعد كسرة فانقلبت ياء: وقياس جمعه: "مصاوب".
قال أبو إسحق الزجاج: الهمزة منقلبة عن الواو في مصاوب الخارجة عن القياس.
ورده أبو علي بأن الواو المكسورة إنما تقلب إذا كانت أولا كـ"أشياح" في: "وشاح، وإسادة" في: "وسادة" ولم ينقل قلب المكسورة حشوا.
وقال أبو الحسن الأخفش لما اعتلت الواو في الواحد نقلبها ياء اعتلت نقلبها في الجمع همزة، واستضعفه أبو الفتح إذ يلزم منه: "مقائم" ولا قائل به.
[ ١١٥ ]