فقيل: "لووي" فهذا معنى قوله: «فإن كان أصلها واوً ردت إليه وإن لم يكن أصلها ذاك فتحت فقط، كقولك: "حيوي" لأن الياء الأولى عين، إذا هي "حييت.»
وقوله: "وتبدل الثانية واوًا" أي تبدل الثانية في "لية" واوًا لقولك: "لووي" وقد صرح بأن الياء تبدل واوًا في غير توسط، والمشهور ما قدمته من تعذر قلب الياء ألفا ثم قلب الألف واوًا، وهو الأولى. ألا ترى أنه لولا إرادة ذلك لما كان لفتح الياء الأولى وجه، وأيضا فإنهم قالوا: "فاضوي" ففتحوا الضاد لما أرادوا قلب الياء.
نعم: لما كانت الواو منقلبة عن الألف المنقلبة عن الياء أطلق عليها أنها منقلبة عن الياء، والياء الأصل الأول، وهي الملفوظ بها بخلاف الألف فإنه محكوم به تقديرا.
قال:
«وإن فصلهما حرف لين حذف أيضا، وإن زيدتا، أو وقعتا بعد ثلاثة أحرف [حذفتا]»؟
أقول:
الهاء في" فصلهما" يعود إلى العين، أي: وإن فصل العين عن اللام حرف لين
[ ١٦٨ ]
حذف، وذلك نحو: "حنيفة، وشنوءة" تقول: "حنفي، شنئي" فكأنهم أرادوا بذلك الفرق بين النسب إلى: (فعلية وفعول، وفعولة وفعول) فذو الياء يحذف حرف منه، وتفتح كسرته، أو ضمته، والمجرد منها يبقى على حاله.
وخص الأول بالحذف لأنه ثقيل يناسبه فكأم تخفيفه أولى، وأيضا فإنه لا مندوحة عن حذف الياء، فلما دخله التغيير بحذفها كان تغييره أولى مما لا يدخله تغيير، ألا ترى أنه لا يرخم إلا ما أحدث فيه النداء البناء، وما بقى على إعرابه فإنه لا يرخم، // فكذلك
[ ١٦٩ ]
(جاه إذ أصله): وجه لما غيرت الكلمة بتقديم عينها على فائها كان القياس أن يقال: "جوه" بواو ساكنة، لكن حديث غيرت بالتقديم غيرت بتحريك عينها، فانقلبت الفاء لتحركها وانفتاح ما قبلها فوزنها: (عفل) فلو بنيت مثله من: "أأأه" لقلت: "وأاه" والأصل: "واأة" فقلبت الهمزة الثانية ياء لاجتماع الهمزتين، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والأصل: الأةل: "أوا" لأن أصل "أأأة": "أوأة" ولهذا قيل في تصغيرها: "أوياه".
وهنا تنبيهان
الأول: أنه إنما تحذف هذه الواو والياء بشرط أن تكون العين صحيحة فلا تقول في "طويلة: طولي" لئلا يلزم القلب بعد الحذف.
وأن لا تكون العين واللام من جنس واحد، فلا تقول في: "شديد: شددي" لئلا يلقتي المثلان.
والثاني: " أن حرف العلة وأن فصل العين لا يحذف مطلقاُ بل إذا كان في المؤنث، فإن ورد الحذف في غيره كان قليلا كقولهم في "ثقيف: ثقفي" وعكسه: "عميري" في عميرة كلب.
[ ١٧٠ ]