قال:
«فصل. تحذف الياء المدغمة في مثلها قبل مدغمة في مثلها إن كانت زائدة ثالثة غير متحدة للتصغير، أو ثالثة عينا، ويفتح ما قبلها مكسورًا».
قلت:
يعني نحو قولك في النسب إلى: "غني، وصبي: عنوي، وصبوي" والأصل: "غنيي" فالياء الأولى زائدة للمد، والثانية لام لامه من: "الغنية، وصبو" لأنه من "صبوت" فاجتمعت الياء والوا، وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياء وادغمت في الياء، ووزنهما: (فعنل) فلما أريد النسب إليهما حذفت الياء الزائدة، وهي المشار إليها بقوله: "تحذف الياء المدغمة في مثلها" فبقي: "غني وصبي" فأبدل الكسرة فتحة لأنهما ثلاثيان مسكوران الحشو.
ومثله قولهم في "النمر: نمري"
نعم. هذا هو بالفتح أجدر لإعتلاله، وصحة ذلك فانقلبت الياء ألفا، ثم قلبت واوًا فقيل: "غنوي، وصبوي" وإنما حملعم على هذا الحذف والتغيير الفرار من الجمع بين أربع ياءات وكسرتين لو بنيت على لفظه. وهذا معنى قوله: "ياء مدغمة في مثلها" أي: هذا الحذف والتغيير كان لوقوعهما قبل ياء مدغمة في مثلها.
وهنا تنبيه:
وهو أن ابن الحاجب قال في شرح تصريفه: "وجاء أميي" بخلاف "غنوي" فإنه لم يجيء"غنيي" لأنهم قالوا: "غنيي" يجمعوا بين كسرتين وأربع ياءات. و"أميي" ليس قبل الياء الأولى كسرة، فاغتفر فيه هذه اللغة، ولم يغتفر في: "غنيي". انتهى كلامه.
[ ١٦٤ ]
وأرى فيه نظرًا؛ وذلك أن العبدي وجماعة من النحاة نقلوا أنه قيل: "عديي" فجمع بين أربع ياءات وكسرتين.
وعندي أن الفرق بينهما أن الياء الأولى: "أمية"للتصغير، والياء الثانية منقلبة عن الواو وذلك لأنها تصغير: "أمة" وأصل "أمة: "أموة" بدليل قولهم في الجمع: "أموات" ثم لما اجتمعت الياء والواو ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، بخلاف الياء الأولى في: "غنيي" فإنها زائدة لغير معنى، واحتمل ذلك النقل في "أميي" فحافظة على العين، وكان ذلك أحسن من "عديي" لأنه فيه احتمالًا للنقل من غير محافظة على شيء.
وقوله: "إن كانت زائدة ثالثة غير متحددة للتصغير" يحترز به من نحو"أسيد، وحمير" في تصغير: "أسود، وحار" والياء الأولى فيهنا للتصغير، والياء الثانية في: "أسيد" منقلبة عن الواو، والأصل: "أسيود" وقد يستعمل ذلك حملا على: ()، // والياء الأولى في "حمير" للتصغير، والثانية منقلبة عن ألف "حمار لما
[ ١٦٥ ]
وقعت بعدها، ويتعذر النطق بالألف لسكون ياء التصغير قبلها.
قال أبو الفتح نص في كتاب: سر الصناعة على أن الألف في هذا النحو تبدل في التصغير واوا () تبدل ياء لما تقدم من اجتماعهما، وفيه تعسف. فإذا نسبت إلى ذلك حذفت الأصلية، واثبت الزائدة فقلت: "أسدي، وحميري"، وإنما وحب الحذف كراهة للثقل باجتماع أربع ياءات يتوسطها حرف مكسور، ووجب حذف الثانية لأن حذف الأولى كان يبقيها مكسور، والكسرة على الياء المتحرك ما قبلها مستثقلة، وأيضا كان يؤدي إلى اجتماع ياءين وكسرتين وهو مجتنب.
وقوله: "أو ثالثة عينًا" يريد نحو: "تحية" فإنك تنسب إليها: "تحوي" وذلك لأن أصلها: "تحيية" ووزنها: (تفعلة) نقلت حركة الياء الأولى وهي العين إلى الحاء، ثم أدغمت الياء في الياء، فلما أردت النسب فررت من اجتماع الياءات، حذفت العين لأنها مشابهة في اللفظ للياء الزائدة في: "حنفية وبخيلة" وابدلت من الكسرة فتحة، وقلبت الياء ألفا، والألف واوًا، فوزنه الآن: (تفلي) فنقول في مثله من: "وعد": "تودي"
[ ١٦٦ ]
وهنا تنبيه:
وهو أن أهل التصريف نصوا على أنه ليس في اللغة العربية ما حذفت عينه سوى:
"مدرسة () " في قول أبي إسحاق، ولا يذكرون مع ذلك "تحويا" وشبهه، وكان ذلك لعروض الحذف.
وقوله: "ويفتح ما قبلها مكسورًا" ظاهر، إذ نقول: "غنوي" فنفتح النون، وقد كانت مكسورة في: "غني" وكذلك في "تحية"
قال:
«وإن كانت ثانية فتجب فإن كان أصلها واوًا ردت إليه وتبدل الثانية واوًا.»
أقول:
إذا نسبت: "لية" منقلبة عن الواو، والأصل: "لوية" لأنه من: "لويت" لكن قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسبق الأولى ساكنة، فإذا أردت النسب حركت الأولى بالفتح فعادت إلى الواو لأنها قلبت لما كانت ساكنة، وقد فعد ذلك.
قال أبو علي الفارسي: «وقد قالوا في النسب إلى "الرمل"رملي وإلى: "الحمص: " حمصي" ففتحوا العين الساكنة مع أنه لا يفضي إلى تخفيف، ففتحها للإفضاء إليه كما في"لية أول" قم قلبت الياء الثانية وهي اللام ألفا، وقلبت الألف واوًا
[ ١٦٧ ]