ومن طريف زيادة اللام ما حكاه لي شيخي الثقة سعد المغربي عن الشيخ النظام الواسطي أن أبا علي الفارسي ذهب إلى أن اللام في: "ورتتل" زائدة وذلك أنه لا سبيل إلى جعل الواو زائدة لأنها أول الكلمة، وهي لا تزاد كذلك، ولا سبيل إلى جعلها أصلا إذ الكلمة الثنائية فصاعدًا لا تكون حروف العلة فيها إلا زوائد لما لم يعرض التكرير وقد سلف هذا.
فإذا كانت اللام زائدة زال الإشكال إذ الكلمة أنها كانت ثلاثية بالواو والمراد أن تكون ثلاثية بغيرها.
ولو بنيت مثله من "أأأه" لقلت: أوبال فإن خففت الهمزة قلت: "أوبل" فنقلت حركتها إلى الساكن قبلها وحذفتها وجاز// اجتماع أربع متحركات لأن التحقيق هو الأصل وفيه لا يحصل ذلك فاعرفه.
قال:
«ونقل زيادة هذه الأحرف خالية مما قيدت به، ولا يسلم ذللك إلا بدليل.»
قلت:
الهمزة إذا وقعت حشوًا كانت أصلا لا زائدة، ولا يحكم عليها بالزيادة إلا بدليل،
[ ٩٠ ]
فالهمزة في "شمأل" و"شأمل" زائذة لقولهم: "شملت الريح" ووزنها: "فعال" و(فأعل)، فنقول من: "أويت" على الأول: "أوأي" وأصله: "أوأي" فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت الفًا، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وإن خففت الهمزة قلت: أوي.
ونقول على الثاني: "أاوي" فالهمزة لأولى فاء، والثانية زائدة، فقلبت الثانية الفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها ووجب القلب كراهة لاجتماع الهمزتين، وقلبت الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لما ذكرنا.
والهمزة في: "أحبنطي" زائدة، وكذلك النون لأنها من "الحبط" فوزنه: "أفعلاء" وكذلك الميم إذا وقعت حشوا، أو آخرًا حكمها أن لا يحكم عليها بالزيادة إلا بدليل، فمن ذلك الميم في دلامص، ذهب الخليل إلى أنها زائدة لقولهم: "درع دلنص، ودلامص" فسقوطها في الاشتقاق دليل على زيادتها، وقيل: "دلمص" فحذفوا الألف
[ ٩١ ]
كما قيل: "هدبد".
وقال أبو عثمان المازني: لو قال إن "دلامصا" من الأربعة معناه: "دليص" وليس بمشتق منه لكان قولا قويًا كما أن "لآلآ" فيه بعض حروف "اللؤلؤ" وليس منه. ألا ترى أن: (فعالا) إنما يبني من الثلاثي و"لؤلؤ" رباعي، وروى أبو عبيدة عن الفراء أنه كان يقول لبائع اللؤلؤ: "لأأ" بوزن: (لعاع)، وكره قول الناس: "لأل" قال ابن بري المصري: وإنما اختار "لأاء" لكون اللؤلؤ لامه همزة فاختيار أن يكون المشتق منه كذلك، وهذا غلط منه لأنه خالف المسموع وهو: "لأءل" وكلاهما خارج عن القياس؛ أما: "الأول فإنه مبني من "لأل" والهمزة الأخيرة ساقطة، أما "لأ" فإنه مبني من: "لأأ" واللام ساقطة، فالأصل المسموع أولى. وأيضا فقول الفراء ضعيف لأنه
[ ٩٢ ]
خالف قياس كلام العرب، ألا ترى أنهم إذا اشتقوا من الرباعي ثلاثيا حذفوا الرابع من الكلمة وهو آخرها فقالوا: «الأرض مثعلة، وتعقرة» للكثيرة العقارب والثعالب فحذفوا الباء وهو الحرف الرابع، وكذلك فعلوا في "لآلء" () وتقول في مثال "دلامص" من "وأيت" على قول الخليل: "وأأم" وأصله: "وأامي" فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فإن همزة الواو لكونها مضمومة اجتمع همزتان فقلبت الثانية واوًا فقيل: "أوام"
وعلى قول أبي عثمان المازني: "وأي واواي" وسلمت الياء الثانية وإن كانت بعد ألف زائدة لأنها ليست طرفا إذ بعدها ياء أخرى بعدها صاد دلامص حذفت لالتقاء الساكنين.
والميم في: "زرقم" زائدة لأنه مأخوذ من: "الزرقة" ووزنه: (فعل).
[ ٩٣ ]