وهنا تنبيه: وهو أنه لما كرهت الواو على ما ذكرناه بدئ بتغيير الحركة الضعيفة اعتباطًا، وقلبوها كسرة، وتوصلوا بذلك إلى قلب الواو قلبًا صناعيا، وهذا أحسن من قبل الواو ياء بغير توصل لقوة الحروف.
وقد نقل بعض المتأخرين ممن أدركته خلاف هذا عن أبي علي، وكان كثير الحذف مشهور بذلك.
وقوله: (أو مدغمة في ياء هي آخر اسم لفظًا أو تقديرًا) يعني نحو: "مرمي" في اسم المفعول من: "رميت" وأصله: "مرموي" فلما اجتمعت الياء والوا، والثاني ساكن قلبت الواو ياء، والضمة التي قبلها كسرة، وادغمت الياء التي هي آخر لفظًا؟
ويعني بالتقدير نحو: "مرمية" وهذا ظاهر.
قال:
"وبكل ضمة واو قبل تاء التأنيث، فإن كانت في غير واو لم تبدل إلا إن قدر () التاء.
قلت:
يعني أنك لو بنيت من: "غزوت" مثل: "ترقوة" لقلت: "غزوية"، والأصل: "غزووة" فالواو الأولى المضمومة لام الكلمة، والثانية زائدة بإزاء الواو في: "ترقوة"، فلما اجتمعت// الواو أن قبل الأول ضمة وذلك مستثقل، قلبت الضمة،
[ ١٦١ ]
فانقلبت الواو الأخيرة ياء فقيل: "غزوية" قال ابن السراج: وهذا يدل على صحة قول الأخفش في: (افعوعل) من"القول": "أقويل"، والأصل: "أقووول" بثلاث واوات، فقلبت الواوين الأخيرين ياءين كراهية لاجتماعهما.
قال أبو الفتح: والخليل يقول: "أموول"، ولا يلزمه ما ذكره ابن السراج لأن الواو وقد ثبتت في الفعل في الموضع الذي لا يثبت مثله في الاسم، وذلك نحو: "يغزو" وقد تقدم.
وقوله: (فإن كان في غير واو لم تبدل) يعني أنك لو بنيت من: "رميت" مثل ذلك لقلت "رميوة"، ولا تبدل الضمة كسرة لأنا إنما أبدلناها هناك طلبًا لزوال الواوين، وهنا لم يجتمعا، ولا يكره الواوان ضم ما قبلهما لأن الكلمة مبنية على التأنيث فهي حشو، وإنما نغير إذا كان طرفا؛ ولهذا قال: إلا إن قدرًا طرفا التاء. يعني أن التاء داخلة على المذكر فحينئذ يجب ابدال الضمة كسرة فنقول: "رمية" فافهمه.
[ ١٦٢ ]
قال:
«وفي ضمة متلوة الياء المدغمة وفيها نفسها مبدوابها [الضم] وجهان، وقد تعطى فعل وصفا ما له اسمًا من بقاء الضمة والقلب».
قلت:
يعني أنه يجوز في "عصي" جمع: "عصا" ضم العين وكسرها، والضم الأصل، والكسر اتباع للصاد، وليكون العمل من وجه واحد فمتلوة الياء المدغمة الصاد، والذي قبلها العين.
وقوله: (وفيها نفسها مبدوًا بها الضم) يرجع إلى المتلوة، أي: وإن كانت الضمة في متلوة الياء لا في الذي قبلها جاز الضم والكسر. كقولهم: "قرن ألوى" و"قرون لي" بضم اللام من "لي" وكسرها.
وقوله" (وقد تعطي فعل وصفا) إلى آخره. يريد أن منهم من يقول: "جلوذي" كـ"طوبي" فيبقى الضمة ويقلب الياء واوًا كما يفعل ذلك في الاسم وأتى بلفظ "قد" ايذانًا بقلة هذا.
[ ١٦٣ ]