وأبو الحسن يرى أنها إذا تحركت بفتحة أبدلها واوًا كما ذكرت لك. وإذا قال العالم قولا متقدمًا فللمتعلم الاقتداء به، والاحتجاج لقوله، والاختيار لخلافه إذا وجد لذلك قياسًا.
قال أبو الفتح: يقول أبو عثمان لما ثبتت الياء في "أيمة" بدلا من الهمزة فسبيلها أن تجري مجرى الياء التي لا حظ لها في الهمز؛ وهو ألف: "طالب" وهذا القول ليس بمرضي من أبي عثمان، لأن الياء في: "ايمة" إنما انقلبت عن الهمزة لانكسارها؛ فإذا زالت الكسرة زالت الياء التي وجبت عنهما؛ كما أن الياء في "ميزان" لما وجب انقلابها عن الواو لانكسار ما قبلها، زالت عند زوال الكسرة في قولهم: "موازين ومويزين".
فإن قيل فألف: "آدم" لا ترجع إلى الهمزة وإن زالت عن هذا الموضع؛ ألا تراهم يقولون: "أوادم وأويدم" ولا يردون الهمزة كما يردونها في قولهم: "موازين ومويزين" فما تنكر أن يكون البناء "أيمة" أقوى منه في ميزان، فلا تزول [الياء] وإن زالت الكسرة؟
قيل: هذا إلزام فاسد؛ لأنك لو جمعت: "آدم" على (فعل) و(فعلان) لقلت: "أدم وأدمان" فرجعت الهمزة لما زالت الأولى، وإنما لم ترد فاء (افعل) في: "أوادم، وأويدم) إلى الهمزة لأنه كان يلزم ما منه هربوا، وهو اجتماع همزتين، ألا ترى الهمزة
[ ١٣٣ ]
لأنه لو قالوا: "أآدم، وأأيدم" فلما كان يجب في التحقير والتكسير اجتماع همزتين، لم يمكن إقرار الهمزة فيهما، كما لم يمكن ذلك في الواحد" وليس كذلك في "ميزان" لأن الياء إنما وجب انقلابها عن الواو لانكسار ما قبلها وسكونها، فإذا زال ذلك رجعت الواو".
فإن قيل: أليس القياس عند سيبويه أن يقول في تحقير: "قائم قويئم" فيقر الهمزة ولا يحذفها وإن كانت الألف التي عنها وجبت الهمزة قد زالت، ويحتج في لزوم الهمزة بأنها قوية لكونها عينًا والعين أقوى من اللام فما تنكر أن يكون البدل في: "أيمة" لازمًا أيضا، بل يكون هذا أجرى لأن الهمزة فاء والفاء أقوى من العين".
قيل: إن شبه ياء التحقير بألف التكسير فجرت الياء في: "قويم" مجرى ألف "قوائم" كما صححوا في "أسيود" حملًا على: "أساود" «وأيضا فإن الياء قريبة من الألف ولذلك ولذلك قالوا: "طيء" طاء" وفي "الحيرة: حاري».
[ ١٣٤ ]