قال:
"فصل. حق المضارع أن يكون ثانيه الحرف الذي هو أول الماضي فحذفت الواو في نحو: يعد لاستثقالها بين ياءٍ مفتوحةٍ وكسرةٍ لازمةٍ ظاهرةٍ أو منويةٍ، وحمل على ذي الياء أخواته".
قلت:
اعلم أن ثاني المضارع هو أول الماضي، وغرض المصنف بهذا أن يقرر عليك أن أصل: يعد: يوعد" لكن حذفت الواو والحذف على ضربين: حذف لعلةٍ فيطرد حيث وجدت العلة. وحذف لغير علة فيقتصر فيه على السماع.
فالأول: يكون في أحرف، منها: الواو في هذا الموضع وهو وقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ، وعلته أن الواو جنس الضمة، وتقدر بضمتين والكسرة التي بعدها من جنس الياء التي قبلها، ووقوع الشيء بين شيئين تضادانه أمر مستثقل، فوجب الفرار منه لا سيما إذا
[ ٢٣٠ ]
غلب الشيئان الشيء الواحد، وقد وجد ذلك هنا، لأن الياء متحركة فهي كثلاث حركاتٍ والكسرة رابعة والواو بحركتين، فالمتجانسات أكثر فقلبت.
يدل عليه أنهم استثقلوا الخروج من كسر إلى ضم لازم لذا مالوا.
وفيه عندي نظر؛ لأنهم جعلوا الكسرة رابعة المتجانسات بناءً على أن الياء بكسرتين وهي متحركة لكن هذا يستقيم. إن كانت حركتها كسرة. وأما الفتحة فليست من جنس الكسرة، فإن أريد القريب يعني أنها أقرب إلى الكسرة من الضمة فله وجه، وهو بعيد.
وقال بعض المتأخرين: الفعل ثقيل وما يعرض فيه أثقل مما يعرض في الاسم فلما حصل هذا الثقل وجب رفعه وذلك بحذف شيء فلا يجوز حذف الكلمة، فلم يبق إلا حذف الواو.
وأيضًا فحذفه أبلغ في التخفيف من حذف أحدهما.
[ ٢٣١ ]
وقال الخوارزمي: إنما حذفت لكونها أجنبية بين أختين حقيقة وفي "تسع" ولكونها أجنبية بين أختين تقديرًا لأن الأصل في السين الكسر.
وقوله: "بين ياء مفتوحة [يحترز به] من: "يوعد" مستقبل: "أوعد" و"يوزن مستقبل: أوزن" فإن الواو ها هنا تثبت ولا تحذف لأمورٍ.
الأول: أن أصل: "يوعد: يؤوعد"، فحذفت الهمزة، فالواو في التقدير ليست بين ياء وكسرة بل بين همزة وكسرة.
والثاني أنه لو حذفت الواو بعد حذف الهمزة لتوالى حذفان متلاصقان.
والثالث: أن الواو جانسها ما قبلها وهو ضم الياء فلم تبق إلا الكسرة وحدها مضادة فاحتملت، وإن انفتح ما بعدها كانت أحق بالإثبات كقوله تعالى: ﴿ولم يولد﴾ [الإخلاص: ٣].
وقوله: "وكسرة لازمةٍ ظاهرةٍ أو منويةٍ" الظاهرة كـ "يعد"، والمنوية: يسع ويهب"، والأصل الكسر، والفتحة عارضةٌ لأجل حرف الحلق، والعارض لا اعتداد به.
[ ٢٣٢ ]