قال: "فإن لم تثبت زيادة الألف بدل لا أصل إلا في حرف أو شبهه". قلت: الألف في الأسماء المعربة والأفعال لا تكون إلا زائدة أو منقلبة فإن لم تكن زائدة فهي منقلبة، وألفات الحروف أصول غير زائدة، ولا منقلبة. أما الأول فلن الحرف لا يشتق ولا يشتق منه فانسد () باب عرفان الزيادة منه، وأيضًا فإن ذلك تصرف لا يليق به. وأما الثاني: فلأن ألف "لا" لو كانت من الواو لقيل: "لو" ولو كانت من الياء لقيل: "لي" وذلك لأنه الحرف مبني على السكون وإنما تقلب الواو مع تحركهما وانفتاح ما قبلهما وأيضًا فإن ذلك تصرف وهو بعيد منه. نعم لو سمي بالحرف الذي آخره ألف نحو (ال) لحكت أن ألفه منقلبة عن واو لكونها لم تُمل، ولذلك يقولون في التثنية: "ألوان". فإن قيل: قد تقدم أنها ليست بمبدلة فلم لم تقلب واوًا من حيث ليس لها أصل في الواو ولا في الياء؟
[ ٧٤ ]
فالجواب لما سمي به خرج إلى حكم الأسماء المتمكنة فقضي على ألفه كما قضي على الألف التي لا تسوغ أمالته كـ (قفا)، وكما قيل: " قفوان" قيل "الوان"، و"نظير ذلك: "ضرب" فإن حكمه إذا سمي به مخلوعًا فيه الضم أن يعرفب فيقال. "ضرب" ورأيت ضربًا، ومررت بضرب.
وقوله: "أو شبهه" يعني ما أشبه الحرف من الأسماء نحو: "إذا، ومتى، وأنى، فإن قيل: فلم حكمتم في ألف "ذا" المشار به بالانقلاب وهو كذلك؟ فالجواب: أن ذلك استجيز فيه لدخول أحكام الأسماء المعربة عليه من وصفه، والوصف به، وتصغيره، وتثنيته، إذ ألفه منقلبة عن ياء بدليل إمالتها، وإذا كانت العين ياء وجب أن تكون اللام كذلك لأن سيبويه نص على أن "حيوت" ليس في لغتهم.
[ ٧٥ ]