وأما "الحيوان" فالواو فيه منقلبة عن الياء التي هي في: "حييت" والأصل // "حييان" فلما كره اجتماع مثلين قلبت الثانية واوًا. فإن قيل: فلم قلبت الثانية، وهلا قلبت الأولى؟ فالجواب: أن إعلال اللام أولى من العين، ولذلك كثر الحذف فيه وقل في العين؛ وذهب أبو عثمان إلى أن واوه غير منقلبة وأنه مصدر فعل لم يستعمل، وشبهه بقولهم: "فاظ الميت يفيظ فيظًا"، و"فوظ" مصدر فعل لم يستعمل، وأجازه بعض المتأخرين. فإن سمي بـ "حكم على ألفه بالانقلاب فقيل في تثنيته: "إذوان"، فاعرفه. قال: "وزيدت النون في نحو: نفعل، وانصرف، واحرنجم، ومسلمين، وغضنفر". قلت: زيدت النون في أول المضارع إذا كان المتكلم مع غيره، أو للواحد العظم كقولك: "نكتب"، وزيدت للمطاوعة في: (انفعل) كقولك: "كسرته فانكسر، وجبرته فانجبر" وهو يناسب هذا المعنى. إلا ترى أنه حرف أغني خفيف فيه سهولة، وامتداد إلى
[ ٧٦ ]
الخيشوم فكان مناسبا لمعنى السهولة والمطاوعة. وزيدت في: "احرنجم" ووزنه: "إفعلل"، والفعل الرباعي. زيدت بعد التثنية كقولك: "الزيدان" و"العمران" عوضًا عن الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد لأن الاسم يستحق الحركة والتنوين بحكم الاسمية والتمكن، فلما ضم إليه غيره لا سبيل العطف وزيد عليه حرف لمعنى التثنية، وامتنع ما قبله من الإعراب والتنوين وألزم حركة واحدة، ولم تكن التثنية أزالت عنه ما كان له عوض. نعم، قد كان ينبغي أن يكون العوض أحد حروف العلة غير أنهم لو فعلوا ذلك للزمهم انقلابه لوقوع ألف التثنية قبله، أو حذفه لاللتقاء الساكنين. وهنا تنبيه؛ وهو أن بعضهم يفتح هذه النون. قال:
[ ٧٧ ]
(أعرف منها الأنف والعينانا ومنخرين أشبها ظبيانا)
ويحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أن ذلك التقاء الساكنين، وهذه الحركة لا تأتي على منهاج واحد، ألا ترى أنهم قالوا: "رد، ورد، وأمس، وعِوض، وعوض، فكما كانت محركة بالكسر حركت عند هؤلاء بالفتح.
والثاني: أنه يجوز أن يكون ذلك حرف للإعراب تشبيهًا بالجمع حيث يقولون: " مضت سنين" ومن قوله:
(دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا)
فعلى حركة النون حركة إعراب، وعلى الأول حركة بناء.
[ ٧٨ ]
وللفراء مذهبان في النون التثنية وكسرها استقصيت الكلام في المسائل الخلافية. وزيدت في جمع المذكر السالم، والكلام عليها كالكلام على نون التثنية. وزيدت ثالثة ساكنة في نحو "عقنقل" و"جحنفل". وإنما حكم بذلك لأنها وقعت لموقع الألف الزائدة، ألا تراهما قد تعاورتا الكلمة الواحدة في نحو: "شرنبث"
[ ٧٩ ]
و"شُرابث"، و"حَرِنفَش"، و"حَرافش" فالألف هنا زائدة، لأنها لا تكون أصلًا في بنات الأربعة؛ وكذلك ما وقع موقعها من حروف الزيادة؛ وقيل: لوقوعها موقع ما لا يكون إلا زائدًا وهو حرف العلة نحو: "فدوكس" و"سميدع" و"عذافر". وهنا تنبيه؛ وهو أن الكلمة التي فيها النون ترد تارة موافقة للأصول نحو: "جَحَنْفَل". ألا ترى لولا زيادة النون لكان كـ "سَفَرْجَل"، وتارة مخالفة كـ "قَرَنْفُل" إذا ليس في الأصول "سفرجل" بضم الجيم.
[ ٨٠ ]