قال:
"ونون: "رعشن" و"بلغن" في "الرعش، والبلوغ"، وها/ "أمهات" و"هبلع" في "الأمومة والبلع"
قلت:
النون في "رعشن" و"بلغن" زائدة لأنها من: "الرعشة، والبلوغ" ووزنهما: (فعلن)، وقبلها: "ضيفن" عن أبي عثمان. وعند أبي زيد أن النون أصلية، والياء زائدة، ووزنه: (فيعل) كـ "صيرف"، و"خيفق" وقال بعضهم: هذا قوي لكثرة: (فيعل)، وقلة: (فعلن).
[ ٩٤ ]
وأما "أمهات" فالهاء زائدة ووزنه: "فعلمات" والواحدة "أم"، فالهمزة فاء، والميم عين، والميم الثانية لام، وهذا يدل على الزيادة، وكذلك "أمات"، وقد غلبت "الأمهات" على الأناسي، و"الأمات" على البهائم، وقد جاءت "الأمهات" منهما جميعًا.
وأجاز أبو بكر بن السراج أن يكون الهاء أصلا كقولهم في الواحد: "أمهة" قال الشاعر
[ ٩٥ ]
(أمهتي خندف والبأس أبي)
وفي كتاب العين: "تأمهت أمًا" قال أبو الفتح: والأول أظهر كقولهم: أم بينة الأمومة// وأمهة شاذ، و"تأمهت" أشذ منه، وهو من مسترذل الكتاب المذكور.
والتحقيق في هذا أن قولهم: "أمهة وتأمهت" معارض ب"أم بينة الأمومة" والرجيح للنقل والقياس. أما النقل فلأن "الأمومة" نقلها ثعلب، وتأمهت، وأمهته حكاهما صاحب العين وفيه من الاضطراب، والتصريف الفاسد ما لا ينكر.
وأما القياس فإن اعتماد زيادة الهاء أولى من اعتماد حذفها لأن ما زيد أضعاف ما حذف.
[ ٩٦ ]
وعندي أن مذهب ابن السراج قوي، وذلك لأنه لا يجوز أن تعادل رواية الخليل رواية غيره، والعين وإن وقع في تصريفه غلط فذلك منسوب إلى الأصحاب الذين نقلوا عنه لا إليه، وفي كتاب الفصيح على قلة أوراقه أغلاط كثيرة نبه عليها شارحوه.
وأما قوله: «إن ما زيد فيه أضعاف ما حذف منه» فلا يلزم لأنه نقول: "أم وأمهات" ثلاثيات والهمزة فاء، والميمان عين مضاعفة، والهاء لام فهي إذا ما يععقب عليه لامان: الهاء تارة"، والميم أخرى، وهذا له نظائر ك، "سنة، وعضة" على رأي.
في مثله على الأول من: "وأيت" "وأيل" وعلى الثاني: "ويأي" فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإن خففت الهمزة قلت: "ويي".
وقوله: (كلزوم عدم النظير بتقدير أصالة نون نرجس) يريد أن نون "نرجس" بفتح النون زائدة إذ لو كانت أصلا لكان الوزن (فعللا)، وهو بناء معدوم في الرباعي، وكذلك حالها مع الكسرة لثبوت زيادتها مع الفتح.
[ ٩٧ ]
فإن قيل: فكيف حكم بزيادة النون في "نرجس" وهي أعجمي مجراه مجرى الحروف؟
فالجواب أنه لما تكلمت العرب بذلك وفرقته في الجمع والتصغير وغيرهما أجروه مجرى العربي، وكذا حكم على ألف: "لجام"، وواو: "نوروز" وياء: "إبراهيم" بالزيادة لقولهم: "لجم"، ونواريز، وأبارهمة" "ويا هناه" على رأي، وهذا بين.
و"هبلع" هاؤه زائدة عند الخليل لأنه من: "البلع"، وهو الأولى؛ والذي عليه الأكثرون أنها أصل لقلة زيادتها، فوزنه على الأول: (هفعل)، وعلى الثاني: (فعلل).
قال:
«ولام فحجل، وهدمل في: أفحج» وهدم، وكلزوم عدم النظير بتقدير أصالة نون: نرجس، وعرند، وكهنبل، وتاء: تنضب".
[ ٩٨ ]
قلت:
اللام في: "فحجل"، و"هدمل" زائدة للاشتقاق، وهو واضح؛ ومثلهما: "عنسل" إذا أخذ من: "العنس" فالنون عين، واللام زائدة؛ وإن أخذ من: "العسلان" فالنون زائدة، واللام أصل، وهو رأي سيبويه، فتقول: قال الزعفراني: وقد يشتق من الأسماء الأعجمية كاشتقاقها من الأسماء العربية، وذلك نحو قول رؤبة، أنشده أبو علي:
(هل يتجيني حلف سختيت أو فضة، أو ذهب كبريت)
فـ"سختيت" مشتق من: "السخت" وهو الشديد. ومع ذلك قلنا الحكم على الأعجمي بالزيادة قياسا على العربي، وبتقدير أنه لو كان عربيا لكان كذا.
[ ٩٩ ]
فإن قيل: فهلا جعلتم النون أصلا وإن خالفت الكلمة الأصول حملا على ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش في "جالينوس" من كونها أصلا وإن خرج الوزن على الأصول؟
فالجواب: أن الفرق بينهما: كون: "جالينوس" علما في لغة أهلى كـ"زيد وعمرو" في لغة العرب، وقد تقرر أن الإعلام يستجاز فيها ما لا يستجاز في غيرها، وليس كذا في "نرجس" لأنه اسم جنس فاعرفه.
ونون: "عرند" زائدة لثلاثة أوجه:
الأول: أن: (فعنلا) ليس في الكلام، وهو الذي أراد المصنف، فإن قيل: ففي كلامهم: "جبن" و"عتل" وهما (فعل)؟
فالجواب أن المراد أن يكون اللامان مختلفين كـ"دحرج". مثلا، ولاما: "جبن، وعتل" من حرف واحد.
والثاني كونها ثالثة ساكنة.
والثالث: سقوطها في الاشتقاق. أنشد عبد القاهر في المقتصد:
[ ١٠٠ ]
(والقوس فيها وترعرد)
ونون: "كنهبل" زائدة لعدم: (فعلل) كـ"سفرجل" بضم الجيم.
وأما: "تنضب" ففيه ثلاث لغات: الأول: فتح التاء وسكون النون، وضم الضاد المعجمة، والباء زائدة لعدم: "جعفر" بضم الفاء للاشتقاق من: "نضب".
والثانية: بضم التاء، وسكون النون، وفتح الضاد.
والثالث: بضم التاء والضاد وسكون النون، والتاء زائدة لثبوت ذلك في اللغتين والاشتثاث، وهذا جلي.
[ ١٠١ ]
قال:
«فصل وتبدل الهمزة من كل واو وياء تطرفت لفظًا أو تقديرًا بعد ألف زائدة».
قلت:
يريد نحو "كساء ورواء" وأصلهما: "كساء وردائي" بدليل قولهم: "كسوت، والردية"، ولا دليل في: "ترديت"لاحتمال أن تكون التاء منقلبة عن الواو لوقوعها رابعة كما في: "أصليت، وأدنيت"؛ وقال الأصفهاني: يدل على انه من الياء قولهم في التثنية: "ردايان" وأرى فيه نظرًا، وذلك أن الهمزة التي حكي فيها قلبها ياء إنما هي همزة التأنيث كـ"حمراء".
ونقل عن الكسائي أنه يجيز في ذلك للافراد كقولك: "حمراءان" وقبلهما ياء كقولك: "حمرايان فإن كانت أصلا كـ"قراء" وجب اثباتها إلا أن يجيء القلب في شذوذ. وإن كانت منقلبة عن أصل نحو: "كساء" و"رداء" جاز الاثبات والقلب واوًا نحو: كساأان وكساوان" والأول أحسن
[ ١٠٢ ]
وإن كانت منقلبة عن حرف زيد للالحاق نحو: "حرباء" جاز الاثبات والقلب واوًا، والثاني أحسن، ولم أر أحدًا ذكر جواز القلب في هذه الهمزة ياء، فلما وقعتا طرفًا بعد ألف زائدة، والألف في حكم الفتحة لزيادتها في مخرجها تبين ذلك أنهم أجروا (فعالا) في التكسير مجرى (فعل) نحو: "جواد واجواد" فصار ذلك كـ"علم وأعلام" و"جيل وأجيال" وكذلك اجروا (فعيلا) مجرى (فعل) قالوا: "يتيم وأيتام" فصار ذلك كـ"كتف وأكتاف" فقلبتا حينئذ الفين كما تقلبان بعد الفتحة، فالتقى ألفان الأولى زائدة والثانية المنقلبة غير أنهم كرهوا حذف إحداهما لزوال المد المقلوب، فحركوا الثانية ليحصل المد، ولأنها متطرفة فتغييرها أولى لأن لها أصلا في الحركة فانقلبت همزة من كل واو وياء) فيه أرسال إذ الهمزة منقلبة عن ألف انقلبت عن احداهما، فالألف أصل الهمزة الأقرب، وهما أصلهما الأبعد.
وقوله: (تطرفت) أي كانت الواو والياء طرفا، والطرف محل التغيير ولهذا كثر الحذف فيه ويكفيك أن الإعراب محله ذلك.
وقوله: (تقديرًا) يريد نحو: "عباءة وصلاءة" إذ الأصل"عباية وصلاية" غير أن تاء
[ ١٠٣ ]
التأنيث حيث كانت زائدة على المذكر داخلة على حروفه ومقدرًا فيها الانفصال جرى التاء مجرى المتطرفة في التقدير.
وقوله: (بعد ألف زائدة) يحترز به من نحو: "آي" جمع: "أية" و"راي" جمع راية للعلم، والأصل فيهما: "آيي" و"روي" بدليل قولهم: "إياء" ولم يقولوا: "إواء" من: "رويت الحديث" إذا أظهرته، إذ الراية تظهر أمر صاحبها، فالألف فيها منقلبة عن أصل، وإنما لم يجز القلب لأمرين:
[ ١٠٤ ]