فوجب // أن تكون السين الأولى في: "اقعنسس" أصلية، والثانية زائدة فاعرفه. وقوله: أو همزة مصدرة لا مؤخرة يعني أنه متى كانت الهمزة أولًا وبعدها ثلاثة أصول حكم بزيادتها سواء عرف بالاشتقاق أو لم يعرف، وذلك لغلبة زيادتها عند وجود هذا الشرط فيما عرف بالاشتقاق من نحو: "أحمر" و(أخضر) ثم حمل عليه ما لم يعرف له اشتقاق نحو: "أفْكَلِ" وهو الرعدة، وجمعه: "أفاكل" فلو سميت به رجلًا لم تصرفه للتعريف ووزن الفعل، وكذلك "أيدع"، وهو اسم طائر، وقيل: اسم
للزعفران، ووزنه: (أفعل) حملًا على الأكثر، إذ باب: (أفْعَلٍ) أكثر من باب: (فَيْعَل)؛ وحكي: يدعت الثوب: صبغته بالزعفران، فاسقط الهمزة، واثبت الياء،
[ ٦١ ]
وكذلك حكمها إذا كان بعدها أكثر من أربعة لكن بعضها زائد،: كـ "إمخاض" ووزنه: (إفعال) لأنه من: "المخض"، و"إجفيل" ووزنه (إفعيل)، لأنه من: "جفل" و"إخريط" كذلك لأنه من: "الخرط". فإذا كان بعد الهمزة حرفان وليس هناك حرف محذوف فهي أصل كـ "أخذ" و"أكل" "وأزار". ويخرج على هذا "ابن" و"اسم" لأن هناك حرفًا محذوفًا إذ الأصل: "بنو" و"سمو"؛ وكذلك إذا كان بعدها أربعة أحرف أصول نحو: "إصطبل"
[ ٦٢ ]
لأن الرباعي لا يزاد أوله إلا أن يكون جاريًا على فعل نحو: "يدحرج" ويدلك على ذلك قولهم في التصغير: "أُصطَيبل"، ولو كانت زائدة لقيل" "صطيبل". قال أبو البقاء: الدليل على أصالتها وجهان:
أحدهما: أنهما ثقيلة والكلمة الرباعية مستقلة، وليست الهمزة فيها لمعنى فلا وجه لزيادتها.
والثاني: أنها لفظة أعجمية، والأعجمي لا يعرف له أصل، ولذلك حكم بأصالة الهمزة في "إبراهيم" و"إسماعيل". ومثل إصطبل: "إصطخر".
[ ٦٣ ]
وقال بعضهم: إنما لم يزد أول الرباعي لقلة التصرف في الرباعية، وإنما قل ذلك لقلته في الكلام لأن الكلمة إذا تكثر لم يكثر التصرف فيها، ولذلك لم يكن للرباعي إلا مثال واحد في الجمع، ولما كان الخماسي [على] حرف واحد. وقوله: "لا مؤخرة" يعني أن الهمزة متى كانت غير أول حكم عليها بالأصالة إلا إذا قام الدليل على أصالتها. كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال أبو الفتح المملوكي: وقد إطردت زيادة الهمزة آخرًا نحو: "حمراء" و"صفراء"، و"عشراء"، وشبهه وقال ابن يعيش: حكم الهمزة إذا وقعت آخرًا كحكمها إذا وقعت حشوًا، ولا يقضى بزيادة إلا بثبت، فأما نحو: "حمراء"
[ ٦٤ ]