"دابةٍ" وأصله: "داببة" فحفت حركة الباء الأولى وأدغمت في الثانية، ولم يتنقل حركة المدغم إلى الساكن قبله لأنه حرف مد، وتحريكه يخرجه عن ذلك.
وكذلك: "الضالين" وأصله: "الضاللين"، نفعل ما ذكرنا.
وقوله: "أو ياء تصغير" وذلك نحو: "مديق" وأصله: "مديقق" فأسكنت القاف الأولى، وأدغمت في الثانية، ولم تنقل حركة المدغم لأن قبله ياء تصغير، وهي لا تتحرك كما أن ألف الجمع كذلك.
قال:
"فإن سكن المدغم لاتصاله بضمير مرفوع، أو كان ما هما فيه أفعل تعجبًا تعين الفك."
قلت:
"رد" مدغم، فإن اتصل به ضمير متكلمٍ، أو مخاطب فككت الإدغام، فقلت: "رددت"، وذلك لن هذا الضمير يجب سكون ما قبله، ورد إلى الحرف الأول حركته التي كانت حذفت لأجل الإدغام، والفرق بين هذا و"ترد" أن سكون: رددت لازم لا ينفك مع التاء، وفي: "لم ترد" يزول عند زوال الجازم.
[ ٢٤٩ ]
فإن قيل: اتصال التاء بـ"رددت" كاتصال الجاز بـ"ترد" فكما أن ذلك لازم فكذلك هذا؟
فالجواب أن التاء بمنزلة الحركة من الكلمة، والجازم كلمة مستقلة فلذلك فرق بنو تميم، فادغموا في نمو: "لم تر" ولم يدغم أحد في: "رددا" إلا في شذوذ ردئ.
وأما: (أفعل) تعجبًا فنحو: "أشدد" وهذا لا يجوز فيه الإدغام للزوم المثل الثاني السكون وعدم وصول الحركة إليه.
قال:
"وإن سكن جزمًا أو بناء في غير (أفعل) المذكور، أو كان ياء لازمًا تحريكها، أو ولي المثلان فاء افتعالٍ، أو افعلالٍ، أو فروعهما، أو كان أولهما بدل غير مدةٍ دون لزوم، أو كانا واوي: "فواوان" ونحوه، جاز الفك الإدغام."
قلت:
يريد نحو قولك: "لم يرد، ورد، ولم يرود، واردد" أما فك الإدغام وهو لغة الحجازيين فظاهر لتحرك الأول وسكون الثاني، وذلك ضد الشرطر المعتبر فيه.
وأما الإدغام- وهو لغة التميميين- فوجهه أن الحركة قد تدخله () عليه، وتلك
[ ٢٥٠ ]
الحركة إما لالتقاء الساكنين، أو لتخفيف الهمزة، وإذا كان (أمر) تؤول إلى الحركة فقد صار فيدغم.
وقد ورد التنزيل باللغتين قال تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقال تعالى: ﴿لا تضار والدة﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ولا بد من ذكر شيء يستدل به على قوة حركة التقاء الساكنين، وقوة حركة الهمزة المخففةة، فالأول يدل عليه قول الشاعر:
(لها متنتان خظاتا، كما أكب على ساعديه النمر)
وأصله: "خظا: يخظو" إذا كثر لحمه، ثم انقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما
[ ٢٥١ ]
قبلها، ثم دخلت تاء التأنيث وهي ساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فقيل: "خظيت" فلما كان ألف الضمير فتحت الياء لالتقاء الساكنين، وإن كانت الحركة عارضة.
والثاني: يدل عليه قول بعضهم: "لحمر"، وذلك أن أصله: "الأحمر" نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف فبقي: "ألحمر" فحذفت همزة الوصل لأجل تحرك اللام، ولو كانت الحركة المنقولة من الهمزة غير معتد بها لم يجز ذلك.
وقوله: "أو كان ياء لازمًا تحريكها".
يريد نحو: "حيي". أما إدغامه فلاجتماع المثلين، فيسكن الأول، ويدغم في الثاني وأما فكه فلأنهم رأوا ذلك يفضي إلى ضم الياء في المضارع، وذلك مرفوض.
وقوله: "أو ولي المثلان فاء افتعال، أو افعلالٍ، وفروعهما".
يريد نحو: "اقتتل اقتتالًا"، و"اجواع اجوواعًا" فالأول قال ابن السراج: واستثقلوا
[ ٢٥٢ ]
فليس بملحق، والعرب تختلف في الإدغام وتركه، فمنهم من يجريه مجرى المتصلين فلا يدغم كما لا يدغم. "اسم موسى" وإنما فعل به ذلك لأن الياء دخلت لمعنى، فمن كره الإدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له، فيزول المعنى، وأيضًا فالياء غير لازمةٍ بخلاف راء: "احمررت".
ومنهم من ادغم لما كان الحرفان في كلمةٍ، ومضى على القياس وكسر القاف لالتقاء الساكنين، فقال: "قتلوا"، وقال آخرون: "قتلوا" بفتح القاف، القوا عليها حركة الياء، وتصديق ذلك من قراءة من قرأ: ﴿إلا من خطف الخطفة﴾. بفتح الخاء، فعل ما ذكرنا.