قال:
«فصل: تبدل ياء لانكسار ما// ما قبلها الألف، والواو الساكنة المفردة والمتطرفة لفظًا، أو تقديرًا».
قلت
الألف إذا انكسر ما قبلها قلبت ياء. كقولك: "مفاتيح" في جمع: "مفتاح" و"محاريب" في جمع "محراب" ولذلك لعذر اللفظ بها بعد غير فتحة.
وقوله: (الواو الساكنة المفردة) يعني نحو: "ميقات وميزان" إذا أصلهما: "موقات وموزان" لأنهما من الوقت والوزن، غير أن الواو والياء متى سكنتا، وكان قبلهما منهما حركة من جنسها كانتا مدتين كالألف فكما تنقلب الألف إذا انضم ما قبلها أو انكسر كـ "ضويرب ومفاتيح" فكذلك حالها للمشابهة التي حصل بينهما ألا ترى أن النطق بالواو الساكنة بعد كسر ليس مستحيلا كاستحالة ذلك مع الألف بل هو مستثقل، وكذلك النطق بالياء الساكنة بعد الضمة؛ فإن تحركت الواو، وزالت الكسرة قبلها عادت إلى أصلها لقوتها بالحركة، وزال الكسر، فنقول: "موقيت ومواقيت".
[ ١٤٥ ]
وقيد الواو بالأفراد احترازا من: "اجلواذ" و"اجرواط" فإن الواو لا تقلب وإن سكنت بعد كسرة لوجهين:
الأول خروجها عن شبه الألف بالادغام، ألا ترى أن الألف لا تدغم ولا يدغم فيها.
والثاني: أنها تحصنت بالواو الأخرى التي أدغمت فيها، وتقوت بها، والأكثرون يقولون: (متى كانت الواو ساكنة غير مدغمة) والمعنى واحد.
وقوله: (أو المتطرفة لفظا، أو تقديرًا) يعني نحو: "هذا الغازي" وأصله: (الغازو) فأستثقلت الضمة على الواو فأسكنت، وكذلك الكسرة فسكنت بعد كسرة فانقلبت ياء فإذا نصبت بقي القلب وإن زال السكون حملا للمنصوب على المرفوع والمجرور.
قال عبد القاهر: هذا أقيس من "أعد، ونعد، ويعد" حين حملت حذف الواو على: "تعداد"، وحملوا هنا ثلاثة أشياء على شيء واحد، وفي الأول حملوا شيئا على شيئين وهما كثر المحمول عليه وقل المحمول نحو: "أفلس" من: "الفلس".
[ ١٤٦ ]
وقال أبو الفتح: إنما يشترط سكون الواو في القلب إذا كانت الواو عينًا لتحصنها بذلك فأحتيج إلى السكون ليضعف فيسلط عليها التغيير، وأما إذا وقعت لاما فقد قام وقوعها في مقابلة فيه التغيير مقام السكون فقلبت وهي متحركة، ثم بعد ذلك تستثقل الضمة والكسرة فتحذفان.
وقوله: (أو تقديرًا) نحو: "غازية" إذ الياء زائدة يقدر بها الانفصال، وكأن الواو تطرفت تقديرًا. وقيل: لما استقر القلب في المذكر الذي هو الأصل عمل المؤنث الذي هو فرع عليها في ذلك.
قال: وإن تطرفت الواو كذلك رابعة فصاعدا.
قلت: يريد نحو: "أغزيت"، وأصله: "أغزوت" لأنه من: "الغزو" ولكن حيث قالوا: "يغزي" فقلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا وانكسار ما قبلها كرهوا أن يقولوا: "اغزوت" فاعلوه لاعلال المضراع كما أعلوا: "يقول ويبيع" بالنقل لاعلال: "قال وباع" بالقلب.
فإن قيل: يشكل ذلك بقولهك: "تغازينا وترجينا: والمضارع: "نتغازى ونترجى" بفتح ما قبل الآخر لا بكسره؟
فالجواب: أن الأصل "يغازي ويرجي" لأنهما مضارعا: "غازيت ورجيت" فلما كان بكسر آخر المضارع في ذلك وادخلت الياء على القلب الذي كان في الفعل قبل دخولها.
[ ١٤٧ ]
وعكس ذلك قولهم: "يرضيان" فالأصل "يرضوان" لأنه من "الرضوان" فقلبت الواو ياء حملا على: "رضي" فساد المضارع على الماضي، وفي ذلك حمل الماضي عل المضارع.
وقال أبو الفتح: «وهذا يدلك على تقارب هذه الأمثلة وتناسبها، فإذا كانوا قد أعلوا اسم الفاعل لاعلال الفعل، فاعلال الماضي والمضارع للماضي أجدر».
وقوله: (وإن تطرفت الواو كذلك) يعني لفظًا أو تقديرا، فاللفظ نحو: "أغزاه" فالألف منقلبة عن الياء التي قدر انقلابها عن الواو؛ والتقدير: "أغزيت" إذ التاء ضمير فاعل، وآخر الفعل إنما هو الياء؛ وكذلك نحو: "مليهان ومغزيان" لأنك لو بنيت فعلا في أوله الميم بوزن: (مفعل) لقلت: "مغزين وملهيت" فقلبت الواو ياء كما في: "أغزوت" فحمل الاسم على الفعل كما حمل المصدر عليه في () التثنية،
[ ١٤٨ ]