وإن كانت حرف إعراب، كأنها لما أفادت الإعراب جرت مجرى الحركة، ولذلك ساغ وقوع التأنيث قبلهما في: "ضاربتان" () //
لتدخل فيه نحو: "استغريت، واستدنيت".
وقوله: (فكذلك) يعني تنقلب فيه الواو ياء كما انقلبت فيما تقدم.
قال:
«وتبدل واوًا لانضمام ما قبلها الألف والياء الساكنة المفردة».
قلت:
إذا انضم ما قبل الألف فلبت واوًا وذلك لاستحالة التلفظ بها نحو قولك في تصغير:
"ضارب: ضويرب"، وفي "قاتل: قويتل" وكذلك: "ضورب" في: "ضارب".
وقوله: (والياء الساكنة) يريد نحو: "الكوسي" و"الطوبي" وأصلهما: "الكيسي والطيبي" لأنهما مأخوذان من: "الكيس والطيب" لكن قبلت الياء واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها، وإن تحركت لم تقلب نحو: "العيبة: لقوتها بالحركة، واعتضادها بها، وخروجها عن شبه الألف.
[ ١٤٩ ]
وقوله: (المفردة). يحترز به عن: "الميل والسيل" وإنما صحت عند الادغام لما قد منا في: اجلواذ" وعندي شيء آخر وهو أن الياء لو قلبت واوًا لسكونها والضمة لاجتمعت الواو والياء وسبق الأول بالسكون فكان يجب قلب الواو ياء وادغام الياء في لياء، فلما كان الأمر كذلك اقتضى القياس الوقوف على أول رتبة، فاعرفه.
قال:
«أو الواقعة آخر: فعل، أو قبل زيادتي: فعلان».
قلت:
يعني نحو: "يقضو الرجل" إذا جاء قضاؤه، والأصل فيه: "قضي" لأنه من: "قضيت" فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفا، وانضمام ما قبلها؛ وكذلك: "رمو الرجل" إذا بلغ مبلغا في الرق فتعجب منه. قال ابن عصفور المغربي: " وأما التعجب على
[ ١٥٠ ]
طريقة: (فعل) فلا يجوز أيضا إلا مما يتعجب منه على طريقة: (ما فعله)، ولا يلزم الفاعل الألف واللام، بل تقول: "ضرب زيد" و"ضرب بزيد" أي: "ما أضربهما".
ويجوز دخول الياء الزائدة على الفاعل، فيقال: "ضرب بزيد" اجراء به مجرى: "أضرب بزيد" لأنهما في معنى واحد، ومن ذلك قوله:
(حب بالزور الذي لا يرى منه إلا صفحة أو لمام)
وإذا بنيت الفعل المعتل اللام بالياء على: (فعل) قلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها، فتقول: كـ"رمو الرجل" انتهى كلامه.
وقوله: (أو قبل زيادتي فعلان) يريد أنك تقول في: (فعلان) من: "حييت: حيوان"
[ ١٥١ ]
فقلبت الياء التي هي لام واوا لانضمام ما قبلها ووقوعها طرفا تقديرا، فإن اسكنت الياء قلت: "حيوان" ولم تعد الواو إلى الياء وإن زالت الضمة التي كانت سببا إلى الواو لأن السكون عارض.
وقالوا: "لقضو" باسكان الضاد والواو. وقال أبو الفتح: ولو كانت الياء عينًا لم تقلب واوًا بعد الضمة، وذلك لقوة العين وضعف اللام"، وهنا تنبيه.
قال الزعفراني في التعليق: لو بنيت (فعلان) من: "حييت" لجاز فيه الإدغام والإظهار، والإدغام الوجه؛ من حيث كان في الكلمة حرفان من جنس واحد، واجتماعهما وهما متحركان والأول متحركان والأول مكسور فجرى مجرى: (فعلان) من: "رددت" في قولك: "ردان" ووجهه أن بزيادة الألف والنون قد خرج عن شبه الفعل كخروج "ولل" لو بني على: (فعل) أو (فعل)، وأيضا فإن هذه الياء قد ظهرت في: "حي يحيا"، ولو كان مكانها حرف صحيح لازم لأدغم كـ"ضن يضن"؛ وإذا كان بهذه المنزلة
[ ١٥٢ ]