قال:
«فإن اتصلت الياء الساكنة بالآخر لفظًا أو تقديرًا أو كانت عين فعل وصفا، وقيت الابدال بجعل الضمة كسرة».
قلت:
اعلم أن سيبويه والأخفش اتفقا على أنه يكسر أول الجمع إذا كان مضموما ً وثانيه ياء لتظهر الياء وذلك نحو: "بيض" والأصل: "بيض" بضم الياء لأنه جمع "أبيض" كـ "حمر" في جمع: "أحمر" لكت أبدلت الضمة كسرة لذلك.
واختلفا في المفرد فقاسه سيبويه على الجمع في القلب فرارًا من القلب، وخالفه الأخفش فأبقى الضمة فانقلبت واوا، فحجة الأول أن تغيير الحركة أهون من تغيير الحرف، ألا ترى إلى قلة: "بوع المتاع" وكثرة: "بيع" مذهبه أبدًا اعتبار قلة التغيير، ألا ترى إلى مذهبه في: "مفعول" من الياء، وقوله: لولا مع الضمر حرف الجر، لأن تغيير شيء واحد أسهل من تغيير أشياء، وهي المضمرات الواقعة بعدها عند جعل لولا على أصلها.
وحجة الثاني أن الجمع أثقل من الواحد فكان أحوج إلى التخفيف فيه فيكسروا أوله لتسلمه ياؤه التي هي أخف من الواو.
[ ١٥٤ ]
ألا تراهم قالوا في جمع: "صائم: صوم، وصوم، وصيم"، وفي جمع: "قائل: قول، وقتيل"، ولم يقولوا في قولهم: "رجل حوال" أي: حسن الحيلة" موسر وموقن" والأصل: "ميسر وميقن" لأنهما من اليسار واليقين دليل على ذلك، أيضا فإنهم قالوا: "قضو ورمو" فلم يغيروه.
وأيضا فقد قالوا: "الطابي والمضوفة" وهما من "الطيب وضاف يضيف" إلا مال والتجأ.
ولقائل أن يجيب عن الأول بما تقدم من قلة التغيير، وعن الثاني بالبعد عن الطرف، وغير خفي أن القرب منه له أثر في الإعلال، والبعد عنه له أثر في التصحيح، دليله إعلال "صيم" وصحة "صوام" إلا شاذا.
وعن الثالث أن الفعل قصد به هنا التعجب فلو غير لاختل هذا المعنى، ولأنهم فرقوا بين الاسم والفعل، والفعل تأتي في آخره ياء قبلها ضمة ولا يأتي ذلك في الاسم.
[ ١٥٥ ]