ص:
٤٤٠ - فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا (^١)
ش:
[مصدر (فَعَل)]
الفعل الثلاثي المتعدي المفتوح العين: قياس مصدره (فَعْل) بفتح الفاء وسكون العين؛ كـ (ضرب ضَرْبًا)، و(وزن وزنًا)، و(رد ردًا) (^٢).
وكذا الثلاثي المتعدي المكسور العين، كـ (أمِنَ أَمْنًا)، و(سمِع سَمْعًا)، و(فهِم فهمًا).
وقيل: لا يقاس إلا عند عدم السماع، وإن سمع. . فلا يقاس، وهو مذهب سيبويه والأخفش.
وقيل: يجوز القياس ولو ورد السماع بخلافه، وهو ظاهر كلام الفراء.
- فإن دل الثلاثي على حرفة. . فله (فِعالة) بكسر الفاء غالبًا، سواء كان متعديًا أو لازمًا؛ نحو: (حاك حياكة)، و(خاط خياطة)، و(ولي ولاية)، و(وَزِر وِزَارة)، و(كتب كتابة)، و(نقب نِقابة)، و(أمر أمارة).
وقال ابن عصفور: مقيس في الصنائع والولايات.
واللَّه الموفق
_________________
(١) فعل: مبتدأ. قياس: خبر المبتدأ، وقياس مضاف ومصدر: مضاف إليه، ومصدر مضاف والمعدى: مضاف إليه، وأصله نعت لمحذوف: أي مصدر الفعل المعدى. من ذي: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المعدى، وذي مضاف وثلاثة: مضاف إليه. كرد: الكاف جارة لقول محذوف، رد: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه. ردا: مفعول مطلق.
(٢) قال في الأشموني ٢/ ٢٣٢: والمراد بالقياس هنا: أنه إذا ورد شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره. . فإنك تقيسه على هذا، لا أنك تقيس مع وجود السماع، قال ذلك سيبويه والأخفش.
[ ٣ / ٥٥ ]
ص:
٤٤١ - وَفَعِلَ اللَّازِمُ بَابُهُ فَعَلْ كَفَرَحِ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ (^١)
ش:
[مصدر (فَعِل) اللازم]
(فعِل) المكسور العين اللازم: قياس مصدره (فَعَل) بفتح الفاء والعين؛ كـ (طمع طَمَعًا)، و(فرِح فَرَحًا)، و(بطِر بَطَرًا)، و(شَلَّت يده شَلَلَا) و(جَوِيَ جوًى).
و(اللازمُ) صفة لقوله: (فَعِلَ).
واللَّه الموفق
ص:
٤٤٢ - وَفَعَلَ اللَّازِمُ مِثْلَ قَعَدَا لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ كَغَدَا (^٢)
٤٤٣ - مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْجِبًا فِعَالَا أَوْ فَعَلَانًا فَادْرِ أَوْ فُعَالَا (^٣)
٤٤٤ - فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى وَالثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلُّبَا (^٤)
_________________
(١) وفَعِلَ: مبتدأ أول. اللازم: نعت. بابه: باب: مبتدأ ثان، وباب مضاف والهاء مضاف إليه. فَعَلْ: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول. كفرح: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف. وكجوى وكشلل: معطوفان على كفرح.
(٢) وَفَعَلَ: مبتدأ أول. اللازم: نعت. مثل: حال من الضمير المستتر في اللازم، ومثل مضاف وقعدا: قصد لفظه: مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. فُعول: مبتدأ ثان مؤخر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. باطراد: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في الخبر. كغدا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وذلك كائن كغدا.
(٣) ما: مصدرية. لم: نافية جازمة. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، واسمه ضمير مستتر فيه. مستوجبًا: خبر يكن، وفي مستوجب ضمير مستتر فاعل. فَعَالا: مفعول به لمستوجبا. أو فعلانا: معطوف على قوله فعالا. فادر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لا محل لها من الإعراب. أو فُعَالا: معطوف على قوله فعلانا.
(٤) فأول: مبتدأ. لذي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وذي مضاف وامتناع: مضاف =
[ ٣ / ٥٦ ]
٤٤٥ - للدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوْتٍ وَشَمَلْ سَيْرًا وَصَوْتًا الْفَعِيْلُ كَصَهَلْ (^١)
ش:
[مصدر (فَعَل) اللازم]
(فعَل) المفتوح العين اللازم قياس مصدره: (فُعُول) بضم الفاء والعين؛ كـ (قعد قُعُودًا)، و(جلس جلُوسًا)، و(غدا غدُوًا)، و(عدل عن الحق عدُولًا) إذا جار، و(عدل عَدْلًا إذا أقسط).
وأشار بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْجِبًا فِعَالا أَوْ فَعَلَانًا فَادْرِ أَوْ فُعَالا) إلى أن (فعَل) المذكور لا يكون مصدره على (فُعول) إلا إذا لم يستوجب أن يكون مصدره على وزن (فِعال) بكسر الفاء، أو (فَعَلانًا) بفتح الفاء والعين، أو (فُعال) بضم الفاء.
فالأول: لكل ما دل على امتناع؛ كـ (نفر نِفارًا)، و(شرد شِرادًا)، و(فَرَّ فِرارًا)، و(جمح جِماحًا)، و(أبى إِباء)، وإليه أشار بقوله: (فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى) يعني: فالأول من هذه الأوزان الثلاثة لما دل على امتناع كـ (أبى).
وفي "الصحاح": (نفر نفورًا)، و(شرد شرودًا).
والثاني: لكل ما دل على تقلب؛ كـ (دار دَوَرَانًا)، و(جرى جَرَيَانًا)، و(طاف طَوَفَانًا)، و(جَال جَوَلَانًا)، و(سرى سَرَيَانًا)، و(لمع لَمَعَانًا)، وإليه أشار بقوله: (وَالثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلُّبَا).
والثالث:
- لكل ما دل على داء؛ كـ (سعل سُعالًا)، و(مشى بطنه مُشاءً)، و(زكم زُكامًا)، وإليه أشار بقوله: (للدَّا فُعَالٌ).
_________________
(١) = إليه. كأبى: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف. والثان: مبتدأ. للذي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. اقتضى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه. تقلُّبا: مفعول به لاقتضى، والجملة لا محل لها صلة.
(٢) للدا: قصر ضرورة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. فُعَال: مبتدأ مؤخر. أو: عاطفة. لصوت: جار ومجرور معطوف على قوله: للدا. وشمل: فعل ماض. سيرًا: مفعول به مقدم على الفاعل. وصوتا: معطوف عليه. الفعيلُ: فاعل شمل. كصهل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كصهل.
[ ٣ / ٥٧ ]
ويكون أيضًا لما دل على صوت؛ نحو: (صرخ صُراخًا)، و(عوى عُواء)، و(نعق نُعاقًا)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لِصَوْتٍ).
وأشار بقوله: (وَشَمَلْ سَيْرًا وَصَوْتًا الْفَعِيْلُ كَصَهَلْ) إلى أن الفعل الدال على صوت أو سير: له (فعيل).
فالسير؛ نحو: (رسم رَسِيمًا)، و(زمل زميلًا)، و(رحل رحيلًا).
والصوت: كـ (صهل صهيلًا)، و(زأر زئيرًا)، و(نهق نهيقًا).
تنبيه:
من الأفعال ما يكون طورًا متعديًا وطورًا لازمًا؛ كـ (رجع):
فمن وروده متعديًا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾، ومصدره: (رَجْعٌ).
ومن وروده لازمًا: قوله تعالى: ﴿رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ﴾، ومصدره: (رجوع).
ومثله: (زاد)، و(نقص) وسبق ذكرهما في تعدي الفعل ولزومه.
واللَّه الموفق
ص:
٤٤٦ - فُعُوْلَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا كَسَهُلَ الأَمْرُ وَزَيْدٌ جَزُلَا (^١)
٤٤٧ - وَمَا أَتَى مُخَالِفًا لِمَا مَضَى فَبَابُهُ النَّقْلُ كَسُخْطٍ وَرِضَا (^٢)
_________________
(١) فُعولة: مبتدأ. فَعالة: معطوف عليه بإسقاط العاطف. لفَعُلا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. كسهل: الكاف جارة لقول محذوف، وسهل: فعل ماض. الأمر: فاعل سهل. وزيد: مبتدأ، والجملة من جزلا وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) وما: اسم شرط: مبتدأ. أتى: فعل ماض، فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه. مخالفًا: حال من الفاعل المستتر. لما: جار ومجرور متعلق بمخالف، والجملة من مضى وفاعله الضمير المستتر فيه: لا محل لها صلة (ما) المجرور محلًا باللام. فبابه: الفاء واقعة في جواب الشرط، باب: مبتدأ، وباب مضاف والهاء مضاف إليه. النقل: خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره: في محل جزم جواب الشرط، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر اسم الشرط المبتدأ به.
[ ٣ / ٥٨ ]
ش:
[مصدر (فَعُل)]
(فَعُل) بفتح الفاء وضم العين لا يكون إلا لازمًا، وقياس مصدره:
(فُعُوْلَة)؛ كـ (سهل سُهولة).
و(فَعَاَلةٌ)؛ كـ (فَصُح فَصاحة)، و(جزُل جزالة)، و(نظُف نظافة).
وما جاء مخالفًا لما سبق. . فبابه النقل، ويقتصر فيه على ما سمع، وسبق الخلاف: هل يقاس مع السماع أو لا يقاس؟
فمن المسموع في المتعدي: (غفر غفرانًا)، و(طلب طلبًا)، و(سرق سرقة)، و(سأل سؤالًا)، و(جحد جحودًا)، و(شكر شكرانًا)، و(علِم علمًا)، و(رحم رحمة)، و(شرب شربًا)، و(نسي نسيانًا)، و(قبل قَبولًا)، و(غشي غشيانًا)، و(سمع سماعًا)، و(شمل شمولًا).
وفي اللازم: (شكر شكرًا)، و(بخل بخْلًا)، و(سخِط سخْطًا) بسكون الخاء فيهما.
وجاء على (فعول)؛ كقوله:
وَأَحييتَ القُنُوعَ وَكَانَ مَيْتًا . . . . . . . . . . . . (^١)
أي: (القناعة)، والقياس: (قنع قنَعًا)؛ كـ (فرح فرحًا).
وقالوا: (ذهب ذهابًا)، و(فسَق فِسقًا)، و(حكَم حُكْمًا)، و(غلِظ غِلَظًا)، و(كبر كِبَرًا).
والكثير في مصدر هذا النوع الأخير -أعني المضموم العين-: (فُعْل) بضم
_________________
(١) الخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: وَفِي إحْيَائِهِ عرضي مَصُونُ وهو في التذكرة السعدية في الأشعار العربية ٣٨، وبعده: أَمَتُّ مَطَامِعِي وَأَرَحْتُ نَفْسِي لِأَنَّ النَّفْسَ مَا طَمعَتْ تَهُونُ إِذَا طَمَعٌ أَحَلَّ بِقَلْبِ عَبْدٍ علتهُ مذلةٌ وعلاه هونُ الشاهد: قوله: (القُنوع)؛ حيث أتى مصدر (فَعَل) اللازم على (فُعُول).
[ ٣ / ٥٩ ]
الفاء: لـ (حسن حُسْنًا)، و(قبح قُبْحًا)، و(قرُب قُرْبَا).
ولهذا جعله عبد الرحمن الزجاجي وعلي بن عصفور: قياسًا.
وذهب الأخفش والفراء: إلى أن المصدر يأتي على وزن (مفعول)، محتجين بما سمع من ذلك؛ كقول بعض العرب: (أمهِلهُ من معسورِه إلى ميسورِهِ)، وقول الآخر:
. . . . . . . . . . . . . إِنَّ أَخَا المَجلُودِ مَن صَبَرا (^١)
وأنكر ذلك سيبويه.
وقال عبد اللَّه بن البري شيخ عيسى بن يحيى الجزولي: لم يأت من المصادر على مفعول إلا ستة ألفاظ.
(معقود)، و(مجلود)، (معسور)، (ميسور)، (معقول)، (محصول).
وجاء على (مفعُل) بضم العين: كـ (معوُن)، و(مكرُم)، و(مهلُك)، و(ميسُر).
وقرأ ابن عباس -وقيل عطاء-: بضم السين والإضافة: في قوله تعالى (فنظرةٌ إلى ميسُرِهِ) بالهاء.
- ويقل مجيء المصدر على (فاعلة)؛ كـ (العافية) بمعنى: المعافاة، و(الباقية) بمعنى: البقاء، و(الكاذبة) بمعنى: الكذب.
- وعلى (فاعل)؛ كـ (الباطل) وكل ما كان من المصادر السماعية على (تَفعال) فهو بفتح التاء؛ نحو: (تذكار)، و(تطواف)، و(ترحال)، و(ترداد)، و(تعداد).
قال في "الصحاح": ولم تكسر التاء سوى في (تِبيان) و(تِلقاء)، وسبق الفرق بين المصدر واسم المصدر في المفعول المطلق.
واللَّه الموفق
_________________
(١) التخريج: الشطر من البسيط، وهو بلا نسبة في تاج العروس ٧/ ٥٠٩ (جلد)؛ ولسان العرب ٣/ ١٣٦ (جلد). الشاهد: قوله: (المجلود)؛ حيث ذهب الأخفش والفراء: إلى أن المصدر يأتي على وزن (مفعول)، وأنكر ذلك سيبويه.
[ ٣ / ٦٠ ]
ص:
٤٤٨ - وَغَيْرُ ذِي ثَلَاثَةٍ مَقِيْسُ مَصْدَرِهِ كَقُدِّسَ التَّقْدِيْسُ (^١)
٤٤٩ - وَزَكِّهِ تَزْكِيَةً وَأَجْمِلَا إِجْمَالَ مَنْ تَجَمُّلًا تَجَمَّلَا
٤٥٠ - وَاسْتَعِذِ اسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ
٤٥١ - وَمَا يَلِي الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ مِمَّا افْتُتِحَا (^٢)
٤٥٢ - بِهَمْزِ وَصْلٍ كَاصْطَفَى وَضُمَّ مَا يَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا (^٣)
ش:
[مصادر غير الثلاثي]
ذكر الشيخ هنا مصادر غير الثلاثي:
_________________
(١) وغير: مبتدأ أول، وغير مضاف وذي: مضاف إليه، وذي مضاف وثلاثة: مضاف إليه. مقيس: مبتدأ ثان، ومقيس مضاف، ومصدر من مصدره: مضاف إليه، ومصدر مضاف، وضمير الغائب مضاف إليه. كقُدِّس: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المضاف إليه. التقديس: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
(٢) وما: اسم موصول: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله (مد) الآتي. يلي: فعل مضارع. الآخر: فاعل يلي، ومفعوله محذوف: أي ما يليه الآخر، والجملة لا محل لها صلة. مد: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. وافتحا: الواو عاطفة، افتحا: فعل أمر، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، وفيه ضمير مستتر وجوبًا فاعل. مع: ظرف متعلق بمد، ومع مضاف وكسر: مضاف إليه، وكسر مضاف وتلو: مضاف إليه، وتلو مضاف والثان: مضاف إليه. مما: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من (تلو)، والجملة من افتتحا ونائب الفاعل المستتر فيه: لا محل لها صلة (ما) المجرورة محلًا بمن.
(٣) بهمز: جار ومجرور متعلق بافتتحا في البيت السابق، وهمز مضاف ووصل: مضاف إليه. كاصطفى: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف. وضم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ما: اسم موصول: مفعول به لضم، والجملة من يربع وفاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة. في أمثال: جار ومجرور متعلق بضم، وأمثال مضاف، وقوله قد تلملما: قصد لفظه: مضاف إليه.
[ ٣ / ٦١ ]
[مصدر (فعَّل) صحيح اللام]
فالفعل الذي على (فعَّل) بتشديد العين إن كان صحيح اللام:
- فمصدره على (تفعيل)؛ كـ (قدس تقديسًا)، و(سبح تسبيحًا)، وفي القرآن: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ و(كبر تكبيرًا).
- وجاء أيضًا على (فِعّال) بكسر الفاء وتشديد العين: ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾.
وسمع: (فسَّرنها فِسَّارًا).
- وإن كان معتلها فعلى (تَفعِلة)؛ كـ (زكَّى تزكية)، و(عزَّى تعزية)، و(صلى تصلية)، لكن السماع: (صلاة).
- وندرَ فيه (تَفعيل)؛ كقوله:
بَاتَتْ تُنَزِّي دَلوَهَا تَنْزِيَّا . . . . . . . . . . . . . (^١)
والقياس: تنزية.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: كَمَا تنَزِّي شهْلةٌ صَبِيَّا وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٨٨، والخصائص ٢/ ٣٠٢، وشرح التصريح ٢/ ٧٦، وشرح شواهد الشافية ص ٦٧، وشرح ابن عقيل ص ٤٣٣، ٤٣٥، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٦٥، وشرح المفصل ٦/ ٥٨، ولسان العرب ١١/ ٣٧٣ شهل، ١٥/ ٣٢٠ نزا، والمقاصد النحوية ٣/ ٥٧١، والمقرب ٢/ ١٣٤، والمنصف ٢/ ١٩٥. اللغة: تنزي: توثب، تحرك. الشهلة: العجوز. المعنى: يقول: إنها تحرك دلوها لاستخراج الماء تحريكًا ضعيفًا شبيهًا بتحريك المرأة العجوز لصبي ترقصه. الإعراب: باتت: فعل ماض ناقص، والتاء: للتأنيث، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي. تنزي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. دلوها: مفعول به، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. تنزيًّا: مفعول مطلق منصوب. كما: اسم بمعنى مثل مبني في محل نصب مفعول مطلق، وما: مصدرية. تنزي: فعل مضارع مرفوع. شهلة: فاعل مرفوع صبيا: مفعول به منصوب. وجملة (باتت تنزي. . .): بحسب ما قبلها. وجملة (تنزي دلوها): في محل نصب خبر باتت. وجملة (تنزي شهلة): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (تنزيًا) حيث ورد مصدر الفعل الذي على وزن (فعّل) المعتل اللام على (تفعيل) كما يجيء في الصحيح اللام، وهذا شاذ، وقياسه: تفعلة، نحو: تسمية، وترضية.
[ ٣ / ٦٢ ]
[مصدر (فعَّل) مهموز اللام]
والمهموز اللام؛ كـ (خطَّأ)، و(نبَّأ) له: (تفعيل)، و(تفعِلَة)، والثاني: أشهر كـ (خطأ تخطئة)، و(جزأ تجزئة) بالهمزة.
[مصدر (أفعل)]
أما (أفعل)؛ كـ (أكرم). . فله (إفعال)، كـ (أكرم إكرامًا)، و(أحسن إحسانًا)، و(أجمل إجمالًا).
وقيل: حذفت همزة المصدر في ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾؛ والأصل: إنباتًا.
وقيل: تقديره: (فنبتم نباتًا).
وقيل: اسم مصدر كما سبق في المفعول المطلق.
[مصدر (أفعل) معتل العين]
فإن كان (أفعل) معتل العين؛ نحو: (أهان)، و(أجاز). . نقلت حركة عين مصدره إلى فائه، وقلبت العين ألفًا؛ نحو: (أهان إهانة)، و(أجاز إجازة)، والأصل: (هوانًا) و(إجوازًا)، كـ (أكرم إكرامًا)، فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها، ثم قلبت ألفًا كما ذكر، فالتقى ألفان، فحذفت الأولى عند الأخفش والفراء، والثانية عند الخليل وسيبويه، وعوض عنها تاء التأنيث في آخره.
وإنما أعل هذا المصدر. . حملًا على فعله، ومنه قوله: و(أقم إقامة)، والأصل: (إقوامًا) على ما تقدم.
وقد تحذف هذه التاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾.
وقولهم: (أجاب إجابًا)، و(أراه إراء).
لكن الغالب ثبوتها كما قال: (وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ).
وعن الفراء: أن التاء هنا بمنزلة التنوين، فتحذف للإضافة كما في الآية.
[مصدر ما أوله همزة وصل]
وأما ما أوله همزة وصل؛ كـ (اصطفى)، و(استخرج)، و(انطلق). . فيكسر ثالثه،
[ ٣ / ٦٣ ]
وتزاد ألف قبل آخره؛ كـ (اصطفى اصطفاء)، و(استخرج استخراجًا) وهو المشار إليه بقوله: (وَمَا يَلِي الآخِرُ مُدَّ وَافْتحَا مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ) ومعلوم أن (تلو) الثاني هو الثالث إن كان معتل العين كـ (استقام)، و(استعاذ). . جرى مجرى (أهان).
وأجاز نحو: (استقام استقامة)، و(استعاذ استعاذة)، والأصل: (استقوامًا)، و(استعواذًا)، فنقلت حركة العين إلى ما قبلها، ثم القلبُ والحذف وتعويض التاء كما سبق.
واختار المصنف مذهب الخليل وسيبويه: في حذف الألف الثانية؛ لأنها زائدة، والألف الأولى أصل؛ إذ هي عين الكلمة.
واحتج الأخفش والفراء: بأن الأصل في التقاء الساكنين حذف الأول.
[مصدر الرباعي]
وأشار بقوله: (وَضُمَّ مَا يَرْبَعُ. . . إلى آخره) إلى أن ما كان من الأفعال على (تفعلل): كـ (تدحرج)، و(تلملم)، و(تقطع) يبقى على حاله لكن بضم الرابع منه إذا أريد المصدر كـ (تدحرج تدحرُجًا)، و(تلملم تلملُمًا)، و(تقطع تقطُّعًا)، وكقول الشيخ: (تجمَّل تجمُّلا).
وأما قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. . فقيل: محمول على المعنى؛ أي: (بتِّل نفسك تبتلًا).
[مصدر (تفاعلَ) الرباعي معتل اللام]
وإن كان هذا النوع معتل اللام؛ نحو: (تداني)، و(تسامي). . كسر رابعه؛ كـ (توانى توانِيًا)، و(تسامى تسامِيًا)، و(تدانى تدانِيًا).
تنبيه:
سبق أن (أفعل) مصدره (إفعال)، كـ (أرسل إرسالًا).
قيل: وجاء على (فَعول) في قراءة: (إنا رسول ربك).
وقيل: نزلا منزلة رسول واحد؛ لأن شريعتهما واحدة.
وقول الشيخ: (وغيرُ): مبتدأ واقع على الفعل غير الثلاثي، و(مَقيسُ): مصدر ميمي مبتدأ ثان، وهو مضاف، و(مَصدرُه): مضاف إليه، و(التَّقديسُ): خبر الثاني، والجملة خبر الأول، والتقدير: (والفعل غير الثلاثي كقدَّس. . قياس مصدره: التقديس).
[ ٣ / ٦٤ ]
و(ذا): مبتدأ، والإشارة به إلى معتل العين؛ كـ (أقم إقامة) وخبره: (لزِمْ)، و(التا) مفعول مقدم لـ (لزم).
واللَّه الموفق
ص:
٤٥٣ - فِعْلَالٌ أوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلَا وَاجْعَلْ مَقِيْسًا ثَانِيًا لَا أَوَّلَا (^١)
ش:
[مصدر (فعلَل)]
(فعلَل) قياس مصدره: (فَعللة)؛ كـ (دحرج دَحرَجة)، و(بهرج بَهرَجة).
وكذا المضاعف؛ كـ (بلبل بَلبَلة)، و(زلزل زَلزَلة)، و(وسوس وَسوَسَة).
ويجيء أيضًا على (فِعلال).
وهو مقيس عند بعضهم في المضاعف؛ كـ (وسوس وِسواسًا).
وفي القرآن: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾.
وسماعي في غير ذلك؛ كـ (سرهف سِرهَافًا)؛ أي: (نعَّمَه من النعومة)، قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . سَرْهَفْتُهُ ما شِئْتُ مِنْ سِرْهَافِ (^٢)
ويجوز فتح فاء المصدر من المضاف، والكثير حينئذ: أن يعبر به عن الفاعل؛ نحو: (وَسوَاس) بفتح الواو بمعنى: (موَسوِس)، و(فضفَاض) بفتح الفاء بمعنى: (مفضَفِض)؛ أي: كاسر، و(صلصال) بمعنى: (مصلصِل)، و(تمتام) بمعنى: (متمتِم)،
_________________
(١) فعلال: مبتدأ. أو فعللة: معطوف على فِعلال. لفَعَلَلا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. واجعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. مقيسًا: مفعول ثان تقدم على المفعول الأول. ثانيًا: مفعول أول لاجعل. لا أولا: لا: حرف عطف أولا: معطوف على قوله: ثانيًا.
(٢) التخريج: للعجاج من أرجوزة يعاتب فيها ابنه رؤبة، ديوانه ٤٠، والخصائص ١/ ٢٢٢، ٢/ ٣٠٢، والمقتضب ٢/ ٩٥، وابن يعيش ٦/ ٤٧، ٤٩، اللسان (سرعف). اللغة: ويقال: سَرْهَفَ غذَاءَه، إذا أحسنه، وسَرْهَفَتُ الرجلَ: أحسنتُ غذاءه، وجهدت في تربيته. ويروى (سَرْعَفتُه ما شئتُ من سِرْعَافِ) بالعين بدل الهاء، وهما سواء. الشاهد: قوله: (سِرهاف)، حيث جاء مصدر (فعلَل) سماعًا على (فِعلال)، والمصدر القياسي: (فَعللة).
[ ٣ / ٦٥ ]
و(التمتام): الذي يردد التاء المثناة فوق.
واللَّه الموفق
ص:
٤٥٤ - لِفَاعَلَ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَة وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ (^١)
ش:
[مصدر (فاعل)]
(فاعَل) بفتح العين. . قياس مصدره: (فِعال) بكسر الفاء و(مفاعَلة) بفتح العين؛ كـ (قاتل قتالًا ومقاتلة)، و(ضارب ضِرابًا ومضاربة).
وتكثر المفاعلة فيما فاؤه ياء؛ كـ (ياسر مياسرة)، و(يامن ميامنة).
ويقلُّ (فِعَال)؛ كقولهم: (ياوم يِوَامًا) وسبق في تعدي الفعل ولزومه بسط الكلام على المفاعلة.
وقوله: (وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ) معناه: أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي مخالفًا لما ذكر. . فـ (السماع) له عديل؛ أي: عادله السماع، فهو موازن له فلا يقدم عليه إلا بسماع، لقوله فيما مضى: (بابه النقل)؛ كـ (سخط)، و(رضي)، ومن ذلك قولهم: (تملَّق تِملاقًا)، و(تجبر جَبروتًا)، و(تكبَّر كِبرياء)، و(اقشعر قُشَعريرة)، والقياس: (التملق)، و(التجبر)، و(التكبر)، و(الاقشعرار).
وقوله:
يَا قَومُ قَدْ حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ وشَرُّ حِيقَالِ الرِّجَالِ المَوتُ (^٢)
_________________
(١) لفاعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. الفِعال: مبتدأ مؤخر. والمفاعلة: معطوف على الفعال. وغير: مبتدأ أول، وغير مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه، والجملة من. مر: وفاعله المستتر فيه جوازًا لا محل لها صلة الموصول. السماع: مبتدأ ثان، والجملة من عادله وفاعله المستتر فيه جوازًا: في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٠، والمقاصد النحوية ٣/ ٥٧٣، وبلا نسبة في لسان الحرب ١١/ ١٦٢ (حقل)، والمحتسب ٢/ ٣٥٨، والمقتضب ٢/ ٩٦، والمنصف ١/ ٣٩، ٣/ ٧. اللغة: حوقل: قال: (لا حول ولا قوة إلا باللَّه). الإعراب: يا: حرف نداء. قومُ: منادى مبني على الضمّ في محلّ نصب على النداء. قد: حرف تحقيق.
[ ٣ / ٦٦ ]
والقياس: (حوقل حوقلة).
و(حيقال): سماعي كـ (سِرهاف) وقد سبق ذكره.
يقال: (حوقل الشيخ إذا كبر)، و(الحوقلة) أيضًا: (إذا أكثر من "لا حول ولا قوة إلا باللَّه") والحولقة: كذلك.
و(السبحلة): لسبحان اللَّه، و(الطلبقة): لأطال اللَّه بقاءك، و(الدمعزة): لأدام اللَّه عزك.
وذكر السيوطي في "المزهر" شيئًا من هذا (^١).
واللَّه الموفق
_________________
(١) = حوقلت: فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. أو: حرف عطف. دنوت: معطوف على حوقلت، فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل. وشرّ: الواو استئنافية، شرّ: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. حيقال: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الرجال: مضاف إليه مجرور. الموت: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة النداء (يا قوم): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (حوقلت): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (دنوت): معطوفة على سابقتها. وجملة (شرّ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (حيقال) حيث ورد مصدر حوقل على وزن (فيعال) وحقه أن يكون على وزن فوعلة.
(٢) ويسمى هذا في اللغة: (النحت)، قال ابن فارس في فقه اللغة - باب النَّحت: العرب تَنْحَت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنسٌ من الاختصار، وذلك كقولهم: (رجلٌ عَبْشميّ) منسوبٌ إلى اسمين. وأنشد الخليل: أقول لها ودمع العين جار ألم تحزنك حيعلة المنادي من قوله: (حي عَلَى). وقد ألَّف في هذا النوع أبو علي الظهير بن الخطير الفارسي العماني كتابا سمَّاه: تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب ولم أَقِفْ عليه، وإنما ذكره ياقوت الحموي في ترجمته في كِتابه معجم الأدباء. قال ياقوت في معجم الأدباء: سأل الشيخ أبو الفتح عثمان بن عيسى الملطي النحوي الظهير الفارسي عما وقع في ألفاظ العرب على مثال شَقَحْطَب، فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت، ومعناه: أن الكلمةَ منحوتَةٌ من كلمتين كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدة، فشقحطب منحوت من: (شِقّ حَطَب)، فسأله الملطي أن يُثْبت له ما وَقع من هذا المثال إليه ليعول في معرفتها عليه، فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حِفْظه، وسمَّاها كتاب: تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب.
[ ٣ / ٦٧ ]
ص:
٤٥٥ - وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ (^١)
[ما يصاغ للدلالة على المرة من الثلاثي]
(فَعْلة) بفتح الفاء وسكون العين: المرة الواحدة من الثلاثي متعديًا كان أو لازمًا؛ نحو: (ضرب ضَربة)، و(قتل قَتلة)، و(قام قَومة)، و(نام نَومة)، وهذا معنى قوله: (وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ).
فإن كان بناء المصدر العام على هذا الوزن؛ كـ (رحمة)، و(بغتة) وأريد المرة. . قيل: (رحمة واحدة) (وبغتة واحدة).
وإذا أريد الهيئة. . قيل (رحمة واسعة)، و(بغتة شديدة). . فلا بد من الوصف.
[ما يصاغ للدلالة على الهيئة من الثلاثي]
وأشار بقوله: (وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ) إلى أن (فِعلة) بكسر الفاء: للهيئة من الفعل الثلاثي؛ كـ (ضرب ضِربة)، و(جلس جِلسة)، و(نام نِيمة).
فإن كان المصدر مكسور الفاء. . فلا بد أيضًا من الوصف.
قالوا: (أنشد نِشدة) بكسر الفاء مصدرًا، فإذا أريد المرة. . يقال: (نِشدةً واحدةً)، وإذا أريد الهيئة. . يقال: (نِشدةً حسنةً).
واللَّه الموفق
ص:
٤٥٦ - فِي غَيْرِ ذِي الثَّلَاثِ بِالتَّا المَرَّهْ وَشَذَّ فِيْهِ هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَةْ (^٢)
_________________
(١) وفَعلة: مبتدأ. لمرة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. كجَلسة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وقوله وفِعلة لهيئة كجِلسة: في الإعراب مثل الشطر الأول.
(٢) في غير: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال مقدم على صاحبه، وهو الضمير المستكن في خبر المبتدأ الآتي، وغير مضاف وذي: مضاف إليه، وذي مضاف والثلاث: مضاف إليه. بالتا: =
[ ٣ / ٦٨ ]
ش:
[ما يصاغ للدلالة على المرة من غير الثلاثي]
إذا أريد المرة الواحدة من غير الثلاثي. . زيدت التاء على مصدره؛ نحو: (أكرمته إكرامة)، و(انطلق انطلاقة).
وهذا هو معنى قوله: (فِي غَيْرِ ذِي الثَّلَاثِ بِالتَّا المَرَّهْ).
فإن كان بناء المصدر على التاء؛ نحو: (استعانة)، و(إقامة). . فلا بد أيضًا من الوصف كما مر في الثلاثي.
فإذا أريد المرة. . يقال: (استعانة واحدة)، و(إقامة واحدة).
وإذا أريد الهيئة. . قرن المصدر بما يدل على المراد؛ نحو: (استعان استعانة صادق)، و(انطلق انطلاق خائف)، و(تسربل تسربل محارب).
وشذ فيه هيئة على (فِعلة) بكسر الفاء، وحقها: أن تكون للثلاثي كما سبق، وإلى ذلك أشار بقوله: (وَشَذَّ فِيْهِ هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَةْ)، ومنه قولهم: (الخِمرة)، و(النِّقبة)، و(العِمة)، و(القِمصة) بكسر الفاء من: (اختمرت)، و(انتقبت)، أو (تخمرت)، و(تنقبت)، و(تعمم)، و(تقمص).
وشذ أيضًا في المرة من الثلاثي: (أتيته إتيانة)، و(لقيته لِقاة).
قال بعضهم: ليس في كلامهم مصدر على عشرة ألفاظ إلا (لقيته):
١. (لقاء).
٢. و(لقاءة).
٣. و(لُقًى)، كـ (هدي).
٤ و٥ و٦. و(لُقيا): بتثليث اللام.
٧. و(لُقية).
_________________
(١) = قصر ضرورة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. المرة: مبتدأ مؤخر. وشذ: فعل ماض. فيه: جار ومجرور متعلق بشذ. هيئة: فاعل شذ. كالخمرة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف.
[ ٣ / ٦٩ ]
٨. و(لُقيانا).
٩. و(لقيانة).
١٠. و(لقا) بالكسر مقصورًا.
واللَّه الموفق
* * *
[ ٣ / ٧٠ ]
أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهة بها
ص:
٤٥٧ - كَفَاعِلٍ صُغِ أسمَ فَاعِل إِذَا مِن ذِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ كغَذَا (^١)
ش:
[اسم الفاعل من (فعَل) اللازم والمتعدي]
الثلاثي الذي على (فعَل) بفتح العين سواء كان متعديًا أو لازمًا. . قياس اسم الفاعل منه: (فاعِل)؛ (ضرب فهو ضارب)، و(جلس فهو جالس)، و(غذا فهو غاذٍ) بمعنى: سال.
وكذا نحو: (جاء فهو جاءٍ)، وأصله: (جايِئٌ) بهمزة بعد الياء المكسورة، فنقلت اللام وهي الهمزة إلى موضع العين وهي الياء، فحصل (جائي) بياء بعد الهمزة، ثم أعل إعلال (قاضٍ)، فحذفت الياء، فحصل (جاءٍ) بهمزة بعد الألف.
وأما (فعِل) المكسور العين؛ فإن كان متعديًا. . فكما سبق؛ كـ (علِم فهو عالم)، و(ركب فهو راكب)، و(أمن فهو آمن)، و(سمع فهو سامع).
وفي كلامهم: (يوم راحٍ)؛ أي: (كثير الريح).
فقيل: مقلوب من رايح، قدمت لامه على عينه فحصل: (راحي)، ثم أعل كـ (قاض)؛ فهو كـ (جاءٍ).
وقيل: أصله (رَيِحٌ) فقلبت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها.
واللَّه الموفق
_________________
(١) كفاعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال مقدم على صاحبه، وهو قوله: (اسم فاعل) الآتي. صغ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. اسمَ: مفعول به لصغ، واسم مضاف وفاعل: مضاف إليه. إذا: ظرف متعلق بصغ. من ذي: جار ومجرور متعلق بقوله (يكون) الآتي، وذي مضاف وثلاثة: مضاف إليه. يكون: فعل مضارع تام، وفاعله ضمير مستتر فيه. كغذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: (وذلك كائن كقولك غذا).
[ ٣ / ٧١ ]
ص:
٤٥٨ - وَهْوَ قَلِيلٌ فِي فَعُلْتُ وَفَعِلْ غَيْرَ مُعَدَّى بَلْ قِيَاسُهُ فَعِلْ (^١)
٤٥٩ - وَأَفْعَلٌ فَعْلَانُ نَحْوُ أَشِرِ وَنَحُوُ صَديَانَ وَنَحْوُ الأَجْهَرِ (^٢)
ش:
(فعُل) بضم العين، و(فعِل) المكسور العين اللازم: يقل اسم الفاعل منها أن يكون على فاعل:
كقولهم في المضموم العين: (حمُض فهو حامِض)، و(فرُه فهو فارِه) و(عقُرت المرأة فهي عاقر).
وفي الثاني: (سلِم فهو سالم)، و(فرِح فهو فارح).
[اسم الفاعل من اللازم المكسور العين]
وقياس اسم الفاعل من اللازم المكسور العين على:
(فعِل) بكسر العين، وعلى (أفعل)، و(فعلان):
فالأول: في الأعراض: كـ (فرح فهو فرِح)، و(أشِر فهو آشِر).
والثاني: في الخِلقة والألوان: كـ (جهِر فهو أجهر)، و(سوِد فهو أسود)، و(خضِر فهو أخضر)، و(عوِر فهو أعور).
والثالث: للامتلاء وحرارة البطن: كـ (شبع فهو شبعان)، و(عطش فهو عطشان)، و(صدي فهو صديان).
وسُمع: (عطِش)، كقول الشاعر:
_________________
(١) وهو قليل. مبتدأ وخبر. في فَعُلت: جار ومجرور متعلق بقليل. وفَعِل: معطوف على فَعُلت. غير: حال من فَعِل، وغير مضاف ومعدى: مضاف إليه. بل: حرف دال على الانتقال والإضراب. قياسه: قياس: مبتدأ، وقياس: مضاف والهاء مضاف إليه. فَعِل: خبر المبتدأ.
(٢) وأفعَل: معطوف على فعل الواقع خبرًا في البيت السابق. فَعْلان: معطوف على أفعل بعاطف مقدر. نحو: خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك نحو، ونحو مضاف وأشر: مضاف إليه.
[ ٣ / ٧٢ ]
. . . يُسَقَى بِرَيَّا رِيقِهَا العَطِشُ الصَّدِي (^١)
وأما اسم الفاعل من المضموم العين، فقد أشار إليه بقوله
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ وهي للنابغة الذبياني من قصيدته التي مطلعها: مِن آلِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغتَدِي عَجلانَ ذا زادٍ وَغَيرَ مُزَوَّدِ ومنها: لا مَرحَبًا بِغَدٍ وَلا أَهلًا بِهِ إِن كانَ تَفريقُ الأَحِبَّةِ في غَدِ حانَ الرَّحيلُ وَلَم تُوَدعِّ مَهدَدًا وَالصُّبحُ وَالإِمساءُ مِنها مَوعِدي وَلَقَد أَصابَت قَلبَهُ مِن حُبِّها عَن ظَهرِ مِرنانٍ بِسَهمٍ مُصرَدِ وَالنَّظمُ في سِلكٍ يُزَيَّنُ نَحرَها ذَهَبٌ تَوَقَّدُ كَالشِّهابِ الموقَدِ صَفراءُ كَالسِّيَراءِ أُكمِلَ خَلقُها كَالغُصنِ في غُلَوائِهِ المُتَأَوِّدِ وَالبَطنُ ذو عُكَنٍ لَطيفٌ طَيُّهُ وَالإِتبُ تَنفُجُهُ بِثَديٍ مُقعَدِ مَحطوطَةُ المَتنَينِ غَيرُ مُفاضَةٍ رَيّا الرَّوادِفِ بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ سَقَطَ النَّصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ فَتَناوَلَتهُ وَاتَّقَتنا بِاليَدِ بِمُخَضَّبٍ رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَّطافَةِ يُعقَدِ نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها نَظَرَ السَّقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ بَرَدًا أُسِفَّ لِثاتُهُ بِالإِثمِدِ كَالأُقحُوانِ كَداةَ غِبَّ سَمائِهِ جَفَت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ عَذبٌ إِذا ما ذُقتَهُ قُلتَ ازدُدِ زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَّدي أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ لَو أَنَّها عَرَضَت لِأَشمَطَ راهِبٍ عَبَدَ الإِلَهِ صَرورَةٍ مُتَعَبِّدِ لَرَنا لِبَهجَتِها وَحُسنِ حَديثِها وَلَخالَهُ رُشدًا وَإِن لَم يَرشُدِ الشاهد: قوله: (العطِش) إذ جاء اسم الفاعل من اللازم المكسور العين الدال على حرارة البطن على (فَعِل).
[ ٣ / ٧٣ ]
ص:
٤٦٠ - وفَعْلٌ أوْلَى وَفَعِيْلٌ بِفَعُلْ كَالضَّخمِ وَالجَمِيلِ وَالْفِعْلُ جَمُلْ (^١)
٤٦١ - وَأَفعَلُ فِيْهِ قَلِيْلٌ وَفَعَلْ وَبِسوَى الْفَاعِلِ قَدْ يَغْنَي فَعَلْ (^٢)
ش:
يعني أن (فعُل) المضموم العين. . الأولى أن يكون اسم فاعله على:
(فعْل) بسكون العين.
وعلى (فعيل)؛ كـ (ضخُم فهو ضخيم)، و(صعُب فهو صعيب)، و(سهُل فهو سهيل)، و(شرُف فهو شريف)، و(ظرُف فهو ظريف)، و(جمُل فهو جميل).
• ويقلُّ فيه (أفعل)؛ كـ (خطُب فهو أخطب)، و(حرُس المكان فهو أحرَس).
• ويقلُّ أيضًا (فَعَل) بفتح الفاء والعين؛ نحو: (بطُل فهو بطَل)، و(حسُن فهو حسن).
• ويقلُّ أيضًا (فَعال) بفتح الفاء وضمها؛ كـ (جبُن فهو جَبَان)، و(حصُنت المرأة فهي حَصَان)، و(شجُع فهو شَجَاع).
• و(فُعُل) بضم الفاء والعين؛ كـ (جَنُب فهو جُنُب).
• و(فُعْل) بضم الفاء وسكون العين؛ نحو: (غمُز فهو غُمْز).
• وبكسر الفاء وسكون العين؛ نحو: (عفر فهو عفر)؛ أي: شجاع ماكر.
• وبفتح الفاء وكسر العين؛ كـ (يقُظ فهو يَقِظ).
• وحكي ضمُّ العين هنا.
• و(فَعُول)، كـ (حصُر فهو حَصُور).
_________________
(١) وفَعْل مبتدأ. أولى: خبر المبتدأ. وفعيل: معطوف على فَعْل. بفعل: جار ومجرور متعلق بأولى. كالضخم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف. والجميل: معطوف على الضخم. والفعل جمل: مبتدأ وخبر.
(٢) وأفعَلٌ: مبتدأ. فيه: جار ومجرور متعلق بقوله (قليل) الآتي. قليل: خبر المبتدأ. وفَعَل: معطوف على أفعل. وبسوى: الجار والمجرور متعلق بيغنى، وسوى مضاف والفاعل: مضاف إليه. قد: حرف تقليل. يَغنَى: فعل مضارع. فَعَل: فاعل يغنى.
[ ٣ / ٧٤ ]
وقوله: (وَبِسوَى الْفَاعِلِ قَدْ يَغْنَى فَعَلْ) معناه: أن (فعَل) المفتوح العين قد يغتني عن فاعل، فيجيء اسم الفاعل منه على غير فاعل؛ نحو: (طاب فهو طِيب): ولم يقولوا: (طائب)؛ ونحو: (شاخ فهو شيخ)، و(عف فهو عفيف)، و(جلَّ فهو جليل)، و(شاب فهو أشيب)، و(مات فهو ميت).
وقرأ الحسن وابن محيصن: (إنك مائت وإنهم مائتون) بألف وهمزة مكسورة فجاء على الأصل.
وقد يأتي مفعول بمعنى فاعل.
قال الثعالبي في "سر الأدب": كقوله تعالى: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾؛ أي: (ساترًا).
وكذا قالوا فيمن قط شعره: (مقطوط) فاستغني عن فاعل بمفعول.
وعكسه: (رجل كاسٍ)؛ أي: مكسو.
وإذا قصد التجدد والحدوث بفاعل الفعل الثلاثي مطلقًا. . جاز أن يكون على وزن فاعل؛ كقولهم: (شاجع)، و(فارح)، و(سامن)، والفعل: (شجُع)، و(فرُح)، و(سمُن)، نص عليه المصنف في "اللامية"، وهو حينئذ صفة مشبهة.
واللَّه الموفق
ص:
٤٦٢ - وَزِنَةُ المُضَارِع اسْمُ فَاعِلِ مِنْ غَيرِ ذِي الثَّلَاثِ كَالمُوَاصِلِ (^١)
٤٦٣ - مَع كَسرِ مَتلُوِّ الأَخِيرِ مُطْلَقَا وَضَمِّ مِيْمِ زَائِدٍ قَدْ سَبَقَا (^٢)
٤٦٤ - وَإِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ مَا كَانَ انْكَسَرْ صَارَ اسْمَ مَفْعُولٍ كَمِثْلِ المُنْتَظَر (^٣)
_________________
(١) وزنة: خبر مقدم، وزنة مضاف والمضارع: مضاف إليه. اسم: مبتدأ مؤخر، واسم مضاف وفاعل: مضاف إليه. من غير: جار ومجرور متعلق بزنة، وغير مضاف وذي: مضاف إليه، وذي مضاف والثلاث: مضاف إليه. كالمواصل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف.
(٢) مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من قوله: (المضارع) في البيت السابق، ومع مضاف وكسر: مضاف إليه، وكسر مضاف ومتلو: مضاف إليه، ومتلو مضاف والأخير: مضاف إليه. مطلقًا: حال من كسر. وضم: معطوف على كسر، وضم مضاف ميم: مضاف إليه. زائد: نعت أول لميم، وجملة قد سبقا وفاعله المستتر فيه: في محل جر نعت ثان لميم.
(٣) وإن: شرطية. فتحت: فتح: فعل ماض فعل الشرط، والتاء ضمير المتكلم فاعل. منه: جار ومجرور متعلق بفتحت. ما: اسم موصول: مفعول به لفتحت. كان: فعل ماض ناقص، واسمه =
[ ٣ / ٧٥ ]
ش:
سبق صوغ اسم الفاعل من الثلاثي المجرد.
وذكر هنا صوغه من غير ذلك، فشمل:
الرباعي الأصول؛ كـ (دحرج).
والثلاثي المزيد، كـ (أكرم) و(يستخرج)، و(يواصل) فوزن اسم الفاعل من غير الثلاثي على وزن مضارعه كـ (مُدَحرِج)، و(مُكْرِم)، و(مُستَخرِج).
ولا يضر كون أول المضارع فتجة وأول اسم الفاعل ضمة في نحو: (يستخرج)، و(مستخرج) لأنه وزنٌ عَروضٌ، وحدُّه مقابلة الساكن بالساكن، والمتحرك بالمتحرك من غير نظر إلى شخص الحركة، وما لا يلفظ به. . لا يعتد به.
وأشار بقوله: (مع كسر متلو الأخير مطلقًا): إلى أن الحرف الذي قبل الآخر في اسم الفاعل. . يكسر؛ سواء كان:
مكسورًا في المضارع كـ (يواصِل) و(يكرِم) و(يعطِي).
أو مفتوحًا؛ نحو: (تعلم)، و(تدحرج).
وكسرة الفعل في (يواصل) على كسرة اسم الفاعل في نحو: (مواصل).
ولا بد من ميم مضمومة في أول اسم الفاعل واسم المفعول من غير الثلاثي: يؤتى بها مكان حرف المضارعة كما مثل، وإليه أشار بقوله: (وَضَمِّ مِيْمِ زَائِدٍ قَدْ سَبَقَا).
فإذا أردت اسم المفعول من غير الثلاثي. . فتحت الحوف الذي قبل الآخر، وهو الذي كُسِر في اسم الفاعل فتقول: (مواصَل)، و(مكرَم)، و(مستخرَج) بفتح ما قبل الآخر كما قال: (وَإِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ مَا كَانَ انْكَسَرْ صَارَ اسْمَ مَفْعُوْلٍ كَمِثْلِ الْمُنْتَظَرْ) اسم مفعول من (انتظرته) فأنا منتظِر وهو منتظر.
ويقدر الكسر في نحو: (مختار) إذا أريد اسم الفاعل، والفتح إذا أريد اسم
_________________
(١) = ضمير مستتر فيه، والجملة من انكسر وفاعله المستتر فيه: في محل نصب خبر كان، والجملة من كان واسمه وخبره: لا محل لها صلة الموصول. صار: فعل ماض ناقص، جواب الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه. اسمَ: خبر صار، واسم مضاف ومفعول. مضاف إليه. كمثل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، ومثل مضاف، والمنتظَر: مضاف إليه.
[ ٣ / ٧٦ ]
المفعول، وأصله: (مختير) قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وربما كسرت الميم في (مُفعِل)، كقولهم: (مبين) بالكسر، والأصل ضمها.
وقالوا: (انحدر فهو منحدُر) بضم الدال لكن في حالة الرفع.
تنبيه:
شذ قولهم: (أورس الشجر فهو: وارس)، و(أيفع الغلام فهو يافع)، والقياس على ما تقدم: (مورس)، و(موفع).
وقالوا: (أشهب فهو مسهَب)، و(أحصن فهو محصَن) بفتح العين مرادًا به اسم الفاعل، والقياس: كسرها.
وقالوا: (أحزنه الدهر فهو محزون)، و(أجنه فهو مجنون)، و(أهزله فهو مهزول)، و(أزكمه فهو مزكوم)، و(أحمه فهو محموم)، و(أسله فهو مسلول)، و(أعله فهو عليل)، و(أسعده فهو مسعود) فيستعمل كل ذلك كما ورد به السماع وإن كان شاذًا في القياس، فلا يقال: (أحزنه فهو مُحزَن)، و(لا أجنه فهو مُجَن) ونحو ذلك.
واللَّه الموفق
ص:
٤٦٥ - وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلَاثِيِّ اطَّرَدْ زِنَةُ مَفْعُولٍ كَآتٍ مِنْ قَصَدْ (^١)
ش:
ذكر الشيخ هنا صوغ اسم المفعول من الفعل الثلاثي المجرد، فقال: إنه على وزن (مفعول) فشمل مفتوح العين ومكسورها؛ نحو: (قصَدته فهو مقصود)، و(ضرَبته فهو مضروب)، و(صحِبته فهو مصحوب)، و(علمته فهو معلوم)، و(ركِبته فهو مركوب)، هذا ما كان من المتعدي.
وأما اللازم: فلا بد من ذكر الصلة مع اسم المفعول منه كـ (مررت بزيد فهو ممرور
_________________
(١) وفى اسم: جار ومجرور متعلق باطرد الآتي، واسم مضاف ومفعول: مضاف إليه، ومفعول مضاف والثلاثي: مضاف إليه. أطرد: فعل ماض. زنة: فاعل اطرد، وزنة مضاف ومفعول: مضاف إليه. كآت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف. من قصد: جار ومجرور متعلق بآت.
[ ٣ / ٧٧ ]
به)، و(زيد مُنطلَق به)، ومنه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾.
ومن أسماء المفاعيل أيضًا: (مبيع)، و(مصون)، و(مقول)، و(مرمي)، و(مقلي)، من: (باع)، و(صان)، (وقال)، و(رمى)، و(قلا) وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في فصل التصريف عند قوله: (وما لأفعال) فمعنى البيت: اطرد في اسم مفعول الثلاثي وزن مفعول كالآتي من (قصد) وهو مقصود، والآتي من (ضرب) وهو مضروب.
واللَّه الموفق
ص:
٤٦٦ - وَنَابَ نَقْلًا عَنْهُ ذُو فَعِيْلِ نَحْوُ فَتَاةٍ أَوْ فَتًى كَحِيْلِ (^١)
ش:
(فعيل)، ينوب عن (مفعول)، نقلا كـ (جَريح)، (وقَتيل)، و(كَحيل) بمعنى: (مجروح)، و(مقتول)، و(مكحول).
ويقع على المذكر والمؤنث فيقال: (فتى صريع)، و(فتاة صريع)، و(رجل قتيل ومكحول)، و(امرأة قتيل)، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب التأنيث مفصلًا.
والحاصل: أنه ينوب عن مفعول في الدلالة على معناه سماعًا، فلا يقال: (ضربت في مضروب).
وقيل غير ذلك.
وقيل: يجوز أن ينوب عنه في العمل؛ كـ (مررت برجل طريح عبده).
ونقل عن ابن عصفور: كما سبق في إعمال اسم الفاعل.
ومثل: (قتيل) و(جريح) في الدلالة على المعنى:
- (فِعْل) بكسر الفاء وسكون العين، كـ (طِرْح)، و(ذِبْح)، و(طِحْن)، و(نِسْي)، بمعنى: (مطروح)، و(مذبوح)، و(مطحون)، و(منسي).
- و(فَعْل) بفتح الفاء وسكون العين: لـ (نَحْس) بمعنى: (منحوس) بالحاء
_________________
(١) وناب: فعل ماض. نقلا: حال من (ذو فعيل) الآتي. عنه: جار ومجرور متعلق بناب. ذو: فاعل ناب، وذو مضاف وفعيل: مضاف إليه. نحو: خبر مبتدأ محذوف، ونحو مضاف وفتاة: مضاف إليه. أو فتى: معطوف على فتاة. كحيل: صفة.
[ ٣ / ٧٨ ]
المهملة المعجمة.
- و(فَعَل) بفتح الفاء والعين؛ نحو: (قَبَض) بالقاف والموحدة والمعجمة بمعنى: (مقبوض)، و(نَقَض) بالنون والقاف المعجمة بمعنى: (منقوض).
- و(فاعل)؛ نحو: (كاسٍ) بمعنى: (مكسو) كما سبق، و(سِرٌّ كَاتِم) بمعنى: مكتوم، و(مكان عامر) بمعنى: (معمور)، ذكره الثعالبي في "سر الأدب"، و(راضية) بمعنى: مرضية.
- و(فُعْلة) بضم الفاء؛ نحو: (لُقْمة) بمعنى: (ملقوم).
وسبق عكس ذلك.
وهو أن (مفعول) ينوب عن (فاعل) في المعنى؛ نحو: (مستور) بمعنى: (ساتر).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾؛ أي: (آتيًا) ذكره السيوطي في "الإتقان" (^١).
تنبيه:
زعم بدر الدين بن المصنف: أن (فعيلا) أبلغ من (مفعول)، فيقال لمن جرح في أنملته: (مجروح)، لا (جريح)؛ لأن الجرح يسير هنا.
ورده ابن هشام: بأن (فعيلا) لا يقتضي المبالغة. . إلا إذا كان للفاعل؛ كـ (سميع) كما سبق في محله.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) الإتقان ٣/ ١٢٩.
[ ٣ / ٧٩ ]