ص:
٦٢٠ - الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ يَا كَأَيُّهَا الفَتَى بِإثْرِ ارْجُونِيَا (^١)
٦٢١ - وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أَىٍّ تِلوَ أَلْ كَمِثْلِ نَحْنُ العُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ (^٢)
ش:
الكثير في الاسم المنصوب علَى الاختصاص أَن يكونَ: (أيها)، أَو (أيتها)؛ كقولك: (أرجوني أيها الفتَى)، وكقولهم: (اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة).
وقد يكون غير ذلك؛ نحو: (بني، ومعشر، وأهل، وآل، والعُرب).
ولَا يكون اسم إشارة ولَا نكرة.
فإِن كَانَ (أيها) و(أيتها) استعملا كاستعمالهما فِي النّداء. . فيجب البناء علَى الضّم، ويحكم علَى الموضع بالنّصب.
ويفارقان النّداء: فِي أَن الاختصاص لا يستعمل معه حرف نداء لا ظاهرًا ولَا مقدرًا، ويجب هنا أَن يوصف باسم موفوع محلى بـ (أل) بخلاف النّداء، فيوصفان فيه بالموصول واسم الإِشارة أيضًا.
- وإِن كَانَ غير (أيها) و(أيتها). . وجب نصبه ومصاحبته للألف واللّام
_________________
(١) الاختصاص: مبتدأ. كنداء: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. دون: ظرف متعلق بمحذوف نعت لنداء، ودون مضاف، ويا: قصد لفظه: مضاف إليه. كأيها: الكاف جارة لقول محذوف -كما عرفت مرارًا- وأي: مبني على الضم في محل نصب بفعل واجب الحذف، وها: حرف تنبيه. الفتى: نعت لأي. بإثر: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من أيها، وإثر مضاف، وارجونيا: قصد لفظه: مضاف إليه.
(٢) وقد: حرف تقليل. يرى: فعل مضارع مبني للمجهول. ذا: اسم إشارة: نائب فاعل يرى. دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من نائب الفاعل، ودون مضاف، وأي: مضاف إليه. تلو: مفعول ثان ليرى، وتلو مضاف، وأل: قصد لفظه: مضاف إليه. كمثل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك كائن كمثل. نحن: ضمير منفصل مبتدأ. العرب: مفعول به لفعل محذوف وجوبًا، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله ومفعوله: لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره. أسخى: خبر المبتدأ، وأسخى مضاف، ومن: اسم موصول مضاف إليه، وجملة بذل من الفعل وفاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإعراب صلة.
[ ٣ / ٤١٠ ]
غالبًا؛ كقولهم: (نحن العرب أقرَى النّاس للضيف) بنصب العرب.
- ويجوز أَن يكونَ مضافًا لما فيه (أل)؛ كقولِهِ ﵊: "نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث" بنصب (معاشر).
ولَا بد فِي اسم الاختصاص أَن يسبقه اسم بمعناه، والغالب: كونه ضمير المتكلم كما فِي الأمثال.
واعلم: أنه كثيرًا ما يتوسع فِي الكلام، فيجاء به علَى خلاف الظّاهر؛ كـ (أحسِن بزيد)، فصورته صورة الأمر، وهو خبر علَى المشهور؛ لأنَّ المعنَى (ما أحسنه).
وقول أبي الدّرداء: (وجدت النّاس اخبُر. . تقلِهم)، فصورته صورة الأمر، ومعناه الخبر؛ لأنَّ التّقدير: (إِذا اختبرت النّاس. . قليتهم).
وروي: (اخبُر. . تقلِه).
وعلى كلا الروايتين فـ (اخبر. . تقله): حال على إضمار مقول، والتقدير: (وجدت الناس مقولًا فيهم: اخبر. . تقله).
قلاه يقليه: بغضه.
ولغة طيء: (يقلاه).
والاختصاص من هذا الباب، فالّذي يقول علَى إرادة الاختصاص: (أنا أفعل كذا أيها الفتى)، لا يقصد بالفتَى إِلَّا نفسه؛ لأنَّ المعنَى أنا أفعل كذا مختصًا من بَينَ الرّجال، وكذا قولهم: (اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة)، معناه: (اللَّهم اغفر لنا متخصصين من بَينَ العصائب)، فيعين نفسه وعشيرته.
وكذا قولُ الشّاعرِ:
نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أَصْحَابُ الجَمَل . . . . . . . . . . . . (^١)
_________________
(١) التخريج: الرجز للحارث الضبي في الدرر ٣/ ١٣، وللأعرج المعنى في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٢٩١، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٥٢٢، ولسان العرب ٦/ ٢٢٩ ندس، ١١/ ١٢٣ بجل، ٥٥٢ جمل، وهمع الهوامع ١/ ١٧١، وعجزه: ننعى ابْنَ عَفَّان بأطراف الأسل اللغة شرح المفردات: بنو ضبة: قبيلة، أبوهم ضبة بن أد. الجمل: هو الجمل الذي ركبته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق يوم خرجت لقتال علي بن أبي طالب، مطالبة بثأر عثمان بن عفان ﵁. النعي: الإخبار بالموت. الأسل: الرماح.
[ ٣ / ٤١١ ]
فـ (نحن): مبتدأ، و(أصحاب): خبر، و(بني): منصوب علَى الاختصاص بمحذوف وجوبًا تقديرُهُ: أخص.
وكذا ما تقدم من قولهم: (نحن العرب أقرى النّاس للضيف)، فـ (نحن): مبتدأ، و(أقرى النّاس): خبر، و(العرب): منصوب علَى الاختصاص؛ أَي: (أخص العرب)، وكقوله: (نحن العربَ أسخى من بذل).
وقوله ﵊: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، فـ (نحن): مبتدأ، و(لَا نورث): خبره، و(معاشر): منصوب علَى الاختصاص، أَي: (أخص معاشر الأنبياء).
وقوله: (أيها الفتَى بإثر أرجونيا)، معناه: أَن تأتي بـ (أيها الفتَى) بعد قولك: (ارجوني)، فتَقول: (ارجوني أيها الفتَى) وتعني بـ (يا أيها الفتَى): نفسك كما ذكر.
والأكثر أَن يكونَ اسم الاختصاص:
للمتكلم وحده؛ كـ (ارجوني أيها الفتَى).
أَو للمتكلم المشارك لغيره كما سبق فِي: (اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة) ونحوه.
وندر مجيء الاسم المختص علمًا بعد ضمير خطاب، كقولهم: (بَلْ اللَّهَ نرجو الفضل)، و(سبحانك اللَّهَ العظيم) بنصب الاسم الكريم علَى الاختصاص، قال في
_________________
(١) = يقول: إن قومه بني ضبة هم الذين ناصروا عائشة أم المؤمنين -﵂- مطالبين بثأر عثمان بن عفان -﵁- بحد السيف. الإعراب: نحن: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. بني: مفعول به منصوب على الاختصاص وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. ضبة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أصحاب: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الجمال: مضاف إليه مجرور وسكن للضرورة. ننعى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل: نحن. ابن: مفعول به منصوب، وهو مضاف. عفان: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. بأطراف: جار ومجرور متعلقان بننعى، وهو مضاف. الأسل: مضاف إليه، وسكن للضرورة الشعرية. وجملة (نحن بني) الاسمية: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (بني ضبة): الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة (ننعى. . .): الفعلية في محل رفع خبر ثان. الشاهد فيه قوله: (بني ضبة) حيث نصب (بني) على الاختصاص بفعل محذوف للدلالة على المدح.
[ ٣ / ٤١٢ ]
الكافية:
وَقَد يَلِي المُخَاطَبَ اختِصَاصُ نَحوُ: بِكَ اللَّه لنا الخَلَاصُ
وعن الأخفش فِي نحو: (ارجوني أيها الفتَى): أنه منادَى.
قال: ولَا ينكر أَن يناديَ الشّخص نفسه، لقول عمر ﵁: "كلُّ النّاسِ أفقه منك يا عمر".
ورد: بأن بقية الباب لا يمكن فيه تقدير الحرف؛ كما فِي: (نحن العربَ) لوجود (أل).
وعن السّيرافي: أن (أَي) هنا: معربة، وهي إما خبر لمحذوف والتّقدير: (أنا أفعل كذا هو أيها الفتَى) المخصوص به أنا.
وقول المصنف: (أيها): مبني علَى الضّم فِي محل نصب بأخص محذوفًا وجوبًا كما سبق.
واللَّه الموفق
* * *
[ ٣ / ٤١٣ ]