ص:
٥٦٥ - التَّابِعُ المَقْصُودُ بِالحُكْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ هُوَ المُسَمَّى بَدَلَا (^١)
ش:
سبق من التّوابع: النّعت، والتّوكيد، وعطف البيان، والنّسق، وبقَي البدل، وهي عبارة البصريين.
وسماه الكوفيون: التّرجمة، والتّبيين، والتّكرار.
وهو: التّابع المقصود بالحكم بلا واسطة.
فالتّابع: يعم سائر التّوابع.
والمقصود بالحكم: أخرج النّعت، والتّوكيد، والبيان.
وبلا واسطة: أخرج المقصود بالحكم بواسطة؛ كـ (جاء زيد بَلْ عمرو)، فـ (عمرو) مقصود بالحكم وهو نسبة المجيء؛ لكن بواسطة (بَلْ) وسبق مبسوطًا فِي النّسق.
وكذا يخرج المقصود بالحكم هو ومتبوعه بواسطة أيضًا؛ نحو: (قام خالد وبكر)، فكلاهما مقصود بالحكم وهو نسبة القيام؛ ولكن بواسطة الواو.
والأحسن أَن يكونَ البدل غير مشتق.
والله الموفق
ص:
٥٦٦ - مُطَابِقًا أَوْ بَعْضًا أَوْ مَا يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ يُلفَى أَو كَمَعْطُوفٍ بِبَلْ (^٢)
_________________
(١) التابع: مبتدأ أول. المقصود: صفة له. بالحكم: جار ومجرور متعلق بالمقصود. بلا واسطة: بلا: جار ومجرور متعلق بالتابع، ولا الاسمية مضاف، وواسطة: مضاف إليه. هو: ضمير منفصل مبتدأ ثان. المسمى: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول، وفي المسمى ضمير مستتر تقديره هو نائب فاعل، وهو المفعول الأول. بدلا: مفعول ثان منصوب.
(٢) مطابقًا: مفعول ثان تقدم على عامله، وهو قوله: يلفى الآتي. أو بعضًا: معطوف على قوله مطابقًا. أو: عاطفة. ما: اسم موصول: معطوف على قوله بعضًا السابق. يشمل: فعل مضارع، =
[ ٣ / ٢٩٢ ]
٥٦٧ - وَذَا لِلإضْرَابِ اعْزُ إِنْ قَصْدًا صَحِبْ وَدُونَ قَصْدٍ غَلَطٌ بِهِ سُلِبْ (^١)
٥٦٨ - كَزُرْهُ خَالِدًا وَقَبِّلهُ اليَدا وَاعْرِفهُ حَقَّهُ وَخُدْ نَبْلًا مُدَى (^٢)
ش:
أقسام البدل أربعة:
١. كُلٌّ من كُلٍّ، ويسمَّى: المطابق.
وقيل: التّعبير بالمطابق أولَى؛ ليندرج: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ﴾؛ إِذ لا يقال: (كل من كل)؛ تأدبًا مع الله تعالَى.
٢. وبعضٌ من كُلٍّ.
_________________
(١) = وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما. حليه: جار ومجرور يتعلق بقوله يشتمل. يلفى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه، وهو مفعوله الأول. أو: عاطفة. كمعطوف: الكاف اسم بمعنى مثل: معطوف على قوله: (ما يشتمل)، والكاف الاسمية مضاف، ومعطوف: مضاف إليه. ببل: جار ومجرور متعلق بقوله معطوف.
(٢) وذا: اسم إشارة: مفعول به لقوله: (اعز) الآتي. للإضراب: جار ومجرور متعلق باعز أيضًا. أعز: فعل أمر، مبني على حذف الواو، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إن: شرطية. قصدا: مفعول مقدم لصحب. صحب: فعل ماض، فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، وجواب الشرط محذوف يفهم مما قبله. ودون: ظرف متعلق بمحذوف، أي: (وإن وقع دون قصد)، ودون: مضاف، وقصد: مضاف إليه. غلط: خبر لمبتدأ محذوف على تقدير مضاف؛ أي فهو بدل غلط. به: جار ومجرور متعلق بسلب الآتي. سلب: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على الحكم المفهوم من سياق الكلام، وتقدير الكلام: إن سلب هو، أي الحكم.
(٣) كزره: الكاف جارة لقول محذوف، زر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به لزر. خالدًا: بدل مطابق من هاء زره. وقبِّله اليدا: الواو عاطفة، قبِّل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به، واليدا: بدل بعض من الهاء في قبِّله. واعرفه: الواو حرف عطف، اعرف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء ضمير الغائب مفعول به لاعرف، مبني على الضم في محل نصب. حقه: حق: بدل اشتمال من الهاء في اعرفه، وحق مضاف، وضمير الغائب: مضاف إليه. وخذ: الواو عاطفة، خذ: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. نبلا: مفعول به لخذ. مدى: بدل إضراب من قوله نبلًا.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
٣. واشتمال: وهو المشار إِليه بقوله: (أَو ما يشتمل).
٤. ومباين: وهو المشار إِليه بقوله: (أَو كمعطوف ببل).
* فالمطابق: (جاء زيد أخوك)، و(زره خالدًا)، فـ (خالدًا): بدل من الهاء.
ومنه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
* والبعض: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾، فـ (بعضهم) بدل من (النّاس).
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فـ (مَن) بدل من (النّاس)، والضّمير محذوف؛ أَي: (من استطاع منهم).
وعن ابن الدّهان: أنه بدل كل من كل، والمراد بـ (النّاس): (المستطيع منهم)؛ أَي: يحج البيت المستطيعون إليه سبيلًا.
والكسائي: (مَن): شرطية، وحذف الجواب؛ أَي: (من استطاع إِليه سبيلًا .. فليحج)، واستحسنه ابن عصفور.
ومِن بدل البعض أيضًا: (أكلت الرّغيف ثلثَه)، وقوله: (وقبِّله اليدا)، والضّمير مقدر؛ أَي: (اليد منه) إن لم تجعل (أل) عوضًا من الضّمير، فتقول: (ضربته الظّهرَ والبطنَ):
فإِن قصدت العضوين فقط .. فبدل بعض، وكأنك قلت: (ضربت ظهره وبطنه).
- وإِن جعلتهما عبارة عن الجملة .. فتوكيد، فكأنك قلت: (ضربته كله).
وعن الكسائي وهشام: أن البعض لا يقع إِلَّا علَى ما دونَ النّصف، وعلَى قولهما: (يمتنع أكلت الرّغيف ثلثيه أَو نصفه).
قال ابن هشام: بدل البعض ما عدا الكل.
ولهذا أعرب السمين: (نصفه) بدل بعض من (اللّيل) فِي قوله تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾.
وبه قال الزّجاج.
وقال أبو البقاء والزّمخشري: بدل من (قليلًا)، وسبق فِي الاستثناء.
* والاشتمال: (نفعني زيد علمه)، و(سُلب زيدٌ ثوبُه)، قال تعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾، فـ (قتال): بدل اشتمال من (الشّهر).
والفراء والكسائي: مخفوض بـ (عن) مضمرة.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
وأبو عبيدة: مجرور علَى الجوار.
وقرئ شاذًا بالرّفع فاعلًا لمحذوف؛ أَي: (جائز قتالٌ فيه).
وقوله تعالَى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾، فـ (ما): مصدرية بدل اشتمال من الهاء علَى إعراب؛ أَي: (نرث قوله).
وقول الشّيخ: (وَاعْرِفْهُ حَقَّهُ)، فـ (حقه): بدل اشتمال من الهاء.
قال المصنف: ويجوز أَن يخلو بدل الاشتمال من الضّمير، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾، فـ ﴿النَّارِ﴾: بدل اشتمال من ﴿الْأُخْدُودِ﴾، ويحتمل كونه مقدرًا.
والفراء وابن الطّراوة: أَن (النّار) بدل كل.
وقيل: علَى حذف مضاف؛ أَي: (أخدود النّار).
وسمي اشتمالا؛ لأنَّ الأول مشتمل علَى الثّاني.
قال ابن هشام: بدليل (أعجبني زيد علمه).
واختاره الشّيخ فِي "التّسهيل"، وفاقًا للفارسي.
وقيل: عكس ذلك؛ بدليل (سلب زيد ثوبه)؛ لأنَّ الثّوب قَد اشتمل علَى من لبسه.
ومن قال: إن الأول مشتمل علَى الثّاني .. فيكون اشتمال زيد على الثّوب بطريق الملك.
وتوقف أبو حيان فِي ذلك، قال: ويلزم عليه جواز: (ضربت زيدًا عبده) على أَن (عبده): بدل اشتمال، وَلَم يقل به أحد. انتهى.
وقيل: سمي اشتمالًا للقدر المشترك بينهما وهو عموم الملابسة والتّعلق.
وقيل: كل واحد مشتمل علَى صاحبه. ذكره فِي "الأشباه والنّظائر".
وقال أبو إسحاق بن ملكون المغربي شيخ الشّلوبين: بدل الاشتمال لم يفصح النّحويون عنهُ كل الإفصاح.
وقال بعضهم: التّحقيق: أنه سمّي اشتمالًا؛ لأنَّ عامله مشتمل علَى معناه اشتمالًا بطريق الإجمال.
* والمباين علَى ثلاثة أقسام:
١. قسم يقصد به ما يقصد بالأول، ويسمَّى: بدل إضراب: كـ (اضرب زيدًا =
[ ٣ / ٢٩٥ ]
عمرًا)، فأمر بضرب زيد، ثم بدا أَن يؤمر بضرب عمرو من غير سلب الحكم عن الأول، فهو حينئذ مسكوت عنهُ.
والأحسن فيه: أَن يؤتَى بـ (بَلْ) فإِذا أتَى بها؛ كـ (اضرب زيدًا بَلْ عمرًا) .. خرج عن كونه بدلًا، وصار عطف نسق؛ لأنَّ البدل تابع بلَا واسطة كما علم.
٢. وقسم يسمَّى بدل غلط: ولا يكون فِي القرآَن العظيم، ولَا فِي فصيح الكلام من غيره.
وضابطه: أَن يذكر متبوعه علَى اللّسان غلطًا لا عن قصد؛ كـ (رأيت رجلًا امرأةً) فأردت: (رأيت امرأة)، فغلطت فقلت: (رجلًا).
٣. وقسم يسمَّى بدل النّسيان: كـ (اضرب زيدًا عمرًا)، فأمرت بضرب زيد، ثم تبين فساده وأنه ليس المراد.
فالإضراب: لم يتبين فيه فساد الأول.
والغلط: لم يقصد فيه ذكر الأول.
والنسيان: مبيَّنٌ فيه فساد الأول.
وقوله: (خُدْ نَبْلًا مُدَى) صالح للثلاثة:
فإِن قصد الأول وأضرب عنهُ للثاني .. فإضراب.
وإِن لم يقصد الأول .. فغلط.
وإِن قصد الأول ثم تبين فساده .. فنسيان.
و(المدى): جمع (مدية) وهي: السّكين.
* وتبدل النكرة من المعرفة، كقولِهِ تعالَى: ﴿بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾.
واشترط الكوفيون هنا: أَن يكونَ بلفظ الأول وأن توصف كما فِي هذه الآية. والبغداديون والزّمخشري والجرجاني: يشترطون أَن توصف النكرة فقط؛ كـ (مررت بزيد رجل صالح)؛ لأنَّ البدل للإيضاح، والشّيء لا يوضح بما هو أخفَى منه، فَلَا تحصل فائدة بدون الصّفة.
* والمعرفة من النكرة: ومنه فِي القرآن: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾. ومنه علَى إعراب: (وجعلوا لله شركاء الجن)، فـ (شركاء): مفعول أول، =
[ ٣ / ٢٩٦ ]
والاسم الكريم: فِي موضع نصب علَى أنه مفعول ثان، و(الجن): بدل من شركاء.
وَلَم يرضه أبو حيان: لأنه ممن يرى أَن البدل يحل محل المبدل منه، وهو المشهور.
فيكون (الجن): مفعولًا أولًا، و(شركاء): مفعولًا ثانيًا، و(لله): متعلق بشركاء، وهو قول مكي.
* والنكرة من النكرة: ومنه فِي القرآن: ﴿مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ﴾.
وجاء بدل كل من بعض فِي قول الشّاعرِ:
رَحِمَ اللهُ أَعظُمًا دَفَنُوها بِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطّلَحاتِ (^١)
بنصب (طلحة): بدل كل من (أعظمًا).
ومنعه بعضهم فأوَّل.
وروي: بجر (طلحةِ) وسبق فِي الإضافة.
ومنع المبرد: بدل الغلط.
وقال خطاب المارديني: لا يوجد فِي كلامهم.
وأقره ابن السّيد وأنشد قول الشّاعرِ:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ (^٢)
_________________
(١) تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (أعظمًا طلحة)، حيث جاء (طلحة) بدل اشتمال من (أعظمًا).
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: وفي اللِّثاتِ وَفِي أَنْيَابِهُا شَنَبُ وهو لذي الرمة في ديوانه ص ٣٢، والخصائص ٣/ ٢٩١، والدرر ٦/ ٥٦، ولسان العرب ١/ ٥٠٧ شنب، ٦/ ٢٠٧ لعس، ١٤/ ٢٠٧ حوا، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٣، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٦. اللغة: اللمياء: التي في شفتيها سمرة. الحوة: الحمرة المائلة إلى السواد في الشفة. اللعس: السمرة في باطن الشفة. اللِّثاث: جمع اللثة، وهي ما حول الأسنان من اللحم. الشنب: صفاء الأسنان. الإعراب: لمياء: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي. في شفتيها: جار ومجرور متعلقان بخبر محدوف. حوة: مبتدأ مؤخر مرفوع. لعس: بدل من حوة مرفوع. وفي اللثاث: الواو حرف عطف، وفي اللثاث: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر. وفي أنيابها: جار ومجرور معطوف على في اللثاث وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإصافة. شنب: مبتدأ مؤخر مرفوع. =
[ ٣ / ٢٩٧ ]
وأوَّله بعضهم.
و(الحوة): السواد، و(اللّعس): سواد يشوبه حمرة.
تنبيه:
لا تدخل (أل) علَى (كل)؛ لأَنَّها معرفة بالإِضافة المنوية كما سبق فِي الإِضافة.
ولهذا حكَى سيبويه: (مررت بكلٍّ قائمًا)، فلولا أنه معرفة .. ما جاز نصب الحال منهُ.
ومن قال: (بدل الكل من الكل) بالتَّعريف .. قطع الإِضافة بالكلية حتَّى إنها لا تكون مرادة لا لفظًا ولَا تقديرًا.
ولهذا حكَى الأخفش: (مررت بهم كلا) بالنّصب علَى الحال، فهو دليل علَى تنكيره، ذكر ذلك ابن بابشاذ.
ولهذا أعربه المصنف حالا فِي: (إنا كلًا فيها) كما سبق فِي التّوكيد.
وقوله: (غلط): خبر لمحذوف علَى حذف مضاف؛ أَي: (ودون قصد: هو بدل غلط)، و(سُلِب): فِي موضع الصِّفة لبدل، و(الهاء): تعود علَى بدل، ونائب الفاعل فِي (سُلِب) تعود للحكم الذي هو الغلط، وكأنه قيل: (ودون قصد: هو بدل غلط، وبهذا البدل سلب الغلط عن الأول).
والله الموفق
ص:
٥٦٩ - وَمِنْ ضَمِيْرِ الحَاضِرِ الظَّاهِرَ لَا تُبْدِ لهُ إلَّا مَا إِحَاطَةً جَلَا (^١)
_________________
(١) = وجملة (هي لمياء): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (في شفتيها حوة): في محل رفع نعت لمياء. وجملة (في أنيابها شنب): معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: (حوة لعس) حيث وقعت (لعس) بدل غلط من (حوة).
(٢) ومن ضمير: جار ومجرور متعلق بقوله: لا (تبدله) الآتي، وضمير مضاف، والحاضر: مضاف إليه. الظاهر: مفعول لفعل محذوف يدل عليه ما بعده، أي: لا تبدل الظاهر. لا: نامية. تبدله: تبدل: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به. إلا: أداة استثناء. ما: اسم موصول: مستثنى، مبني على السكون في محل نصب. =
[ ٣ / ٢٩٨ ]
٥٧٠ - أوِ اقْتَضَى بَعْضًا أَوِ اشْتِمَالَا كَإنَّكَ ابْتِهَاجَكَ اشتَمَالَا (^١)
ش:
* يبدل الظّاهر من ضمير الغائب مطلقًا: كـ (أضربه زيدًا).
وفي القرآن: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾؛ فـ (أن أذكره): بدل من الهاء.
وقال الشّاعر:
عَلَى حالَةٍ لَو أنَّ فِي القَوْمِ حاتِمًا عَلَى جُودِه لَضَنَّ بالمَاءِ حاتِمِ (^٢)
بجر (حاتم) بدلًا من ضمير الغيبة.
_________________
(١) = إحاطة: مفعول به مقدم لجلا الآتي. جلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود على ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول، وتقدير البيت: ولا تبدل الظاهر من ضمير الحاضر - وهو ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب - إلا ما جلا إحاطة.
(٢) أو: عاطفة. اقتضى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى البدل. بعضًا: مفعول به لاقتضى. أو اشتمالا: معطوف على قوله: بعضًا. كإنك: الكاف جارة لقول محذوف، إن: حرف توكيد ونصب، والكاف: اسمه. ابتهاجك: ابتهاج: بدل اشتمال من اسم إن، وابتهاج مضاف والكاف مضاف إليه. استمالا: استمال: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ابتهاجك، والألف للإطلاق، والجملة في محل رفع خبر إن.
(٣) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٩٧، ورواية العجز فيه: عَلَى جُودِه ضَنت بهِ نَفْسُ حَاتِمِ وجمهرة اللغة ص ١١٦٠، ولسان العرب ١٢/ ١١٥ (حتَم)، والمَخصص ١٧/ ١٤. الإعراب: على حالة: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. لو: حرف شرط وتمنّ. أن: حرف مشبّه بالفعل. في القوم: جار ومجرور متعلّقان بخبر أن المقدم المحذوف؛ أو: هما الخبر المقدّم على رأي البعض. حاتمًا: اسم (أن) منصوب بالفتحة، والمصدر المؤوّل من (أن) ومعموليها: في محل رفع فاعل لفعل محذوف، والتقدير: لو ثبُت وجود حاتم في القوم. على جوده: جارّ ومجرور متعلّقان بضنّ، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. لضنّ؛ اللام: حرف جواب وربط، ضنّ: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله: ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. بالماء: جار ومجرور متعلّقان بـ (ضن). حاتمِ: بدل من الهاء في جوده مجرور بالكسرة. وجملة (ثبت حاتم في القوم): لا محلّ لها من الإعراب لأنها جملة الشرط غير الظرفي، وجملة فعل الشرط وجوابه: ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لضنّ): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (حاتمِ) حيث جرّها على البدل من الضمير في (جوده).
[ ٣ / ٢٩٩ ]
ودخله الخبن.
* ولَا يبدل المضمر من الظّاهر؛ نحو: (رأيت زيدًا إياه).
* قال فِي "التّسهيل": ولَا الظّاهر من المضمر الحاصر، وهو المراد بقوله: (وَمِنْ ضَمِيْر الحَاضِرِ الظَّاهِرَ لَا تُبْدِلهُ)، فَلَا يقال: (ضربتك زيدًا) علَى أنه بدل من الكاف؛ لأنّ الغرض من البدل: الإيضاح، وضمير المتكلم فِي غاية الوضوح.
* لكن يجوز ذلك فِي بدل الإحاطة أَو البعض أَو الاشتمال؛ كما قاله المصنف.
فالإحاطة: كقولك: (رأيتكم كبيركم وصغيركم)، فـ (كبيركم): بدل إحاطة، وفي القرآن: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾، فـ (أولنا): بدل من المجرور فِي (لنا).
والبعض: (ضربتك يدك)، ومنه قولُ الشّاعرِ:
أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ رجْلِي فَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ (^١)
_________________
(١) التخريج: الرجز للعديل بن الفرخ في خزانة الأدب ٥/ ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، والدرر ٦/ ٦٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٠، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ٢٢٦، ٢٩٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٢٤، وشرح التصريح ٢/ ١٦٠، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٢١، وشرح ابن عقيل ص ٥١٠، وشرح المفصل ٣/ ٧٠، ولسان العرب ٣/ ٤٦٣ وعد، ١٢/ ٢١٠ رهم، ومجالس ثعلب ص ٢٧٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٧. اللغة: أوعدني: هددني. الأداهم: جمع الأدهم، وهو القيد. الشثنة: الغليظة. المناسم: جمع المنسم، وهو خف البعير. المعنى: يقول: هددني بالسجن والقيود، ولكن رجليَّ قويتان تشبهان خف البعير؛ أي: هما قادرتان على تحمل المكروه. الإعراب: أوعدني: فعل ماض، والفاعل: هو، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. بالسجن. جار ومجرور متعلقان بأوعدني. والأداهم: الواو: حرف عطف، الأداهم: معطوف على السجن: رجلي: بدل من ياء المتكلم في أوعدني. وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. فرجلي: الفاء حرف استئناف، رجلي: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. شثنة: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المناسم: مضاف إليه مجرور. وجملة (أوعدني) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (رجلي شثنة المناسم) =
[ ٣ / ٣٠٠ ]
فـ (رجلي): الأولَى بدل من الياء.
وقيل: منادَى استهزاء بالّذي أوعده؛ أَي: (يا رجلي).
وقيل: مفعول، والتّقدير: (أوعدني بالسّجن وأوعد بالأداهم رجلي)، و(شثنة): أَي غليظة، (المناسم) جمع منسم: خف البعير.
والاشتمال قوله:
وَمَا ألفَيْتِنِي حِلْمِي مُضَاعَا (^١)
_________________
(١) = الاسمية: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. الشاهد قوله: (أوعدني رجلي) حيث أبدل الاسم الظاهر (رجلي) من ضمير الحاضر، وهو الياء في (أوعدني) بدل بعض من كل.
(٢) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: ذَرِيني إنّ أَمْرَكِ لَنْ يُطاعَا وهو لعديّ بن زيد في ديوانه ص ٣٥، وخزانة الأدب ٥/ ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، ٢٠٤، والدرر ٦/ ٦٥، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٢٣، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٨٧، ولرجل من بجيلة أو خثعم في الكتاب ١/ ١٥٦، ولعدي أو لرجل من بجيلة أو خثعم في المقاصد النحوية ٤/ ١٩٢، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٥٠٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٧. وفي المخطوط: (حكمي مطاعا)، وهو منافٍ لمعنى القصيدة، والمثبت من ديوان الشاعر. وبعد هذا البيت قوله: أَلا تلكَ الثَّعالِبُ قد تَعاوَتْ عليَّ، وحالَفَتْ عُرْجًا ضِياعا فإِنْ لَمْ تَنْدَمُوا فَثَكِلتُ عَمْرًا وهاجَرْتُ المُرَوَّقَ والسَّماعا ولا مَلَكَتْ يَدايَ عِنانَ طِرْفٍ ولا أَبْصَرْتُ مِن شَمْس شُعاعا وخُطَّةَ ماجِد كَلَّفْتُ نَفْسِي إِذا ضاقُوا رَحُبْتُ بها ذراعا اللغة: ذريني: دعيني. ألفيتني: وجدتني. حلمي: بمعنى: عقلي، أو تعقلي. المعنى: دعيني وشأني؛ فإني لن أطيعك، ولن أخضع لأوامرك، لأنّ عقلي لم يُفقد بعد. الإعراب: ذريني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: فاعل، والنون: للوقاية. والياء الثانية: في محلّ نصب مفعول به. إن: حرف مشبّه بالفعل. أمرك: اسم إن منصوب، وهو مضاف، الكاف: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. لن: حرف نصب. يطاعا: فعل مضارع للمجهول منصوب، والألف: للإطلاق، ونائب الفاعل: هو. وما: الواو: حرف استئناف، ما: حرف نفي. ألفيتني: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل، والنون: للوقاية، والياء: في محلّ نصب مفعول به. حلمي: بدل من ياء المتكلِّم في ألفيتني، وهو مضاف، والياء: في محل جرّ بالإضافة. مضاعًا: مفعول به ثانٍ لـ (ألفيتني).
[ ٣ / ٣٠١ ]
فـ (حكمي): بدل من الياء.
ومثله: (كإنك ابتهاجك استمالا)، فـ (ابتهاجك): بدل من اسم (إن).
وأَجازَ الأخفش: أَن يبدل الظّاهر من ضمير الحاضر بدل كل، قياسًا.
وأبو حيان فِي "النّهر": أنه أيضًا مذهب الكوفيين، وجعل منه الأخفش قوله تعالَى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ علَى أَن الموصول بدل من الكاف.
وكذا قال مكي فِي قوله تعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾.
ونحو قول الشّاعرِ:
وَشوْهَاءَ تَعْدُو بِي إِلَى صَارخٍ لَهَا بِمُستَلْئِمٍ مِثْلَ البَعَيرِ المُرَحَّلِ (^١)
فـ (مستلئم): بدل من الياء بإعادة العامل، ويعني بـ (مستلئم): نفسَه، وحملُه علَى التّجريد لا يخرج كونه بدلًا.
و(الشوهاء): الفرس الطّويلة الرّأس، و(المستلئم): لابس اللّامة.
والله الموفق
ص:
٥٧١ - وَبَدَلُ المُضَمَّنِ الهَمْزَ يَلِي هَمْزًا كَمَنْ ذَا أَسَعِيْدٌ أَمْ عَلِي (^٢)
_________________
(١) = وجملة (ذريني) الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية. وجملة (إنّ أمرك) الاسميّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة. وجملة (لن يطاعا) الفعليّة: في محلّ وفع خبر إنّ. وجملة (ما ألفيتني) الفعلية: استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (وما ألفيتني حلمي مضاعًا) حيث أبدل الاسم الظاهر (حلمي) من الضمير، وهو الياء في (ألفيتني) بدل اشتمال.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٤٩٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٥٨٩؛ ولسان العرب ١١/ ٢٣٦ (دجل)؛ وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٤/ ١٩٥. الشاهد: قوله: (تعدو بي بمستلئم)، حيثما أبدل الظاهر (مستلئم) من الضمير في (بي) مع إعادة الجار.
(٣) وبدل: الواو للاستئناف، بدل: مبتدأ، وبدل مضاف، والمضمن: مضاف إليه، وفي المضمن ضمير مستتر هو، نائب فاعل له؛ لأنه اسم مفعول من ضُمِّن - بالتضعيف - الذي يتعدى لاثنين. =
[ ٣ / ٣٠٢ ]
ش:
إِذا أبدل اسم من اسم متضمن معنَى همزة الاستفهام .. وجب فِي البدل أَن بلي همزة الاستفهام، ويستوي البدل والمبدل منه فِي لفظ الاستفهام؛ نحو: (من جاءك أزيدٌ أم عمرو؟)، فـ (زيد): بدل من (مَن) المتضمنة معنَى همزة الاستفهام، و(ما أكلت ألحما أم سمكًا؟)، فـ (لحمًا): بدل من (ما)؛ لأَنَّها فِي محل نصب بالفعل بعدها، و(كم دواهمُك أعشرون أم ثلاثون؟)، فـ (عشرون): بدل من (كم)؛ لأنَّها مبتدأ؛ وكقوله: (من ذا أسعيد أم علي؟) برفع سعيد بدل من (مَن) وهي مبتدأ.
وفي القرآن: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾:
فمن مدَّ: فهو بدل من (ما)، وهي استفهامية مبتدأ، و(جئتم به): خبر.
ومن قصر: فهو خبر عن (ما)، وهي موصولة مبتدأ أيضًا.
وقيل غير ذلك.
وتقول: (بمن مررت أبزيد أم بعمرو؟)، وقد حذفت الهمزة فِي قوله تعالَى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ حيث لم يقل: (أعن النّبأ العظيم؟).
وقيل: إن (عن) الثانية متعلقة بفعل محذوف؛ أَي: (يتساءلون عن النّبأ)، والأصل فِي (عمَّ): (عمَّا)، وهي (ما) الاستفهامية حذفت ألفها للجار، كما سيأتي إن شاء الله تعالَى فِي الوقف.
ومثل اسم الاستفهام: اسم الشّرط؛ فإِذا أبدل اسم من اسم متضمن معنَى حرف الشرط .. وجب أيضًا فِي البدل أَن يلي حرف الشّرط؛ نحو: (مَن يقم إن خالدٌ وإن بكر أكرمه)، فـ (خالد) بالرّفع: بدل من (مَن)، وهي مبتدأ، وقد ولي حرف الشّرط كما ولي البدل فيما سبق حرف الاستفهام.
والله الموفق
_________________
(١) = الهمز: مفعول ثان للمضمن. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة في محل وفع خبر المبتدأ. همزا: مفعول به ليلي. كمن: الكاف جارة لقول محذوف، من: اسم استفهام مبتدأ. ذا: اسم إشارة: خبر المبتدأ. أسعيد: الهمزة للاستفهام، سعيد: بدل من اسم الاستفهام وهو من. أم: حرف عطف. على: معطوف بأم على سعيد.
[ ٣ / ٣٠٣ ]
ص:
٥٧٢ - وَيُبْدلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ كَمَنْ يَصِل إلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ (^١)
ش:
يبدل الفعل من الفعل بدل كل من كل، أَو بدل اشتمال.
وبعضهم منع الثّاني.
فالأول: كَقَولِ الشَّاعرِ:
مَتَى تَأتِنا تُلمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا تَجِدْ حَطبًا جَزلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا (^٢)
_________________
(١) ويبدل: الواو للاستئناف، يبدل: فعل مضارع مبني للمجهول. الفعل: نائب فاعل يبدل. من الفعل: جار ومجرور متعلق بيبدل. كمن: الكاف جارة لقول محذوف، مَن: اسم شرط مبتدأ. يصل: فعل مضارع فعل الشرط. إلينا: جار ومجرور متعلق بيصل. يستعن: بدل من يصل. بنا: جار ومجرور متعلق بيستعن. يعن: فعل مضارع مبني للمجهول، وهو جواب الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى اسم الشرط الواقع مبتدأ، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ على أرجح الأقوال عندنا من الخلاف المعروف.
(٢) التخريج: البيت لعبيد الله بن الحر في خزانة الأدب ٩/ ٩٠ - ٩٩، والدرر ٦/ ٦٩، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٦، وسر صناعة الإعراب ص ٦٧٨، وشرح المفصل ٧/ ٥٣، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٣٢، ٣٣٥، وشرح الأشموني ص ٤٤٠، وشرح المفصل ١٠/ ٢٠، والكتاب ٣/ ٨٦، ولسان العرب ٥/ ٢٤٢ نور، والمقتضب ٢/ ٦٣، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٨. الإعراب: متى: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه متعلق بتأتنا. تأتنا: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ونا: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. تلمم: بدل من تأتنا مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بنا: جار ومجرور متعلقان بتلطعم. في ديارنا: جار ومجرور متعلقان بتأتنا، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. تجد: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. حطبًا: مفعول به منصوب بالفتحة. جزلا: نعت منصوب بالفتحة. ونارًا: الواو: حرف عطف، ونارًا: اسم معطوف منصوب. تأججا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الحطب أو إلى النار، والألف: للإطلاق، ويجوز أن يكون هذا الفعل مضارعًا، وأصله: تتأججن، فحذفت إحدى التاءين، وقلبت النون ألفًا. وجملة (متى تأتنا تجد): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تأتنا): في محل جر بالإضافة. وجملة (تجد): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا. وجملة (تأججا): في محل نصب نعت لحطبًا أو نارًا. الشاهد: قوله: (متى تأتنا تلمم) حيث جاء الفعل (تلمم) بدلًا من الفعل (تأتنا).
[ ٣ / ٣٠٤ ]
فـ (تلمم): بدل كل من (تأتنا) المجزوم بـ (متَى) الشّرطية، ولذلك تبعه فِي الجزم، وجواب الشّرط: (تجد).
ومن الثّاني: فِي القرآن: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ﴾، فـ (يضاعف): بدل اشتمال من (يلق) ولذلك تبعه فِي الجزم.
وقرأ ابن عامر: (يضاعفُ) بالرّفع علَى الاستئناف.
وقال الشّاعر:
إنَّ عَلَيَّ اللهَ أَنْ تُبَايِعَا تُؤْخَذَ كرْهًا أَو تَجِيءَ طَائِعَا (^١)
فـ (تؤخذ): منصوب بدل اشتمال من (تبايعا)، وألف (تبايعا) للإطلاق، و(الاسم الكريم): منصوب علَى نزع الخافض وهو واو القسم، والتّقدير: (إن عليّ والله مبايعتك).
ومنه قول الشّيخ ﵀: (مَن يصِل إلينَا يَستَعِن بِنَا يُعَن)، فـ (يستعن): بدل اشتمال من (يصل).
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٣، ٢٠٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٢، وشرح التصريح ١/ ١٦١، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٩١، والكتاب ١/ ١٥٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٩، والمقتضب ٢/ ٦٣. اللغة: علي الله: أي عليّ والله، فحذف واو القسم ونصب اسم الجلالة (الله) على نزع الخافض. تبايع: من البيعة. المعنى: أقسم بالله إن لم تأت طائعًا للمبايعة .. لتحضرنَّ مرغمًا. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. علي: جار ومجرور في محل رفع خبر إن. الله: لفظ الجلالة، اسم منصوب على نزع الخافض. أن: حرف نصب ومصدرية. تُبايعا: فعل مضارع منصوب، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل نصب اسم إن. تؤخذ: فعل مضارع للمجهول، منصوب لأنه بدل من تبايع، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. كرهًا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو نعت لمفعول مطلق محذوف. أو: حرف عطف. تجيء: فعل مضارع منصوب، لأنه معطوف على تؤخذ، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت طائعًا: حال منصوب. وجملة (إن علي ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تبايع): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (تؤخذ): بدل من (تبايع). وجملة (تجيء): معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: (تبايعا تؤخذ) حيث أبدل الفعل الثاني من الأول بدل اشتمال.
[ ٣ / ٣٠٥ ]
وأَجازَ قوم: بدل الغلط فِي الفعل.
وعن سيبويه: (قام قعد زيد)، علَى أَن الأول ليس مقصودًا والثّاني بدل غلط.
قيل: ومن بدل البعض: أَن تصل (تسجدْ يرحمْكَ الله)، ويحتمل الاشتمال.
وأَجازَ أبو الفتح: إِبدال الجملة من المفرد، وذكره ابن الخباز فِي "البسيط"؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
لَقَد كَلَّمَتنِي أُمُّ عَمْرٍو بِكِلمَةٍ أَتَصبرُ يَومَ البَينِ أَم لَستَ تَصبِرُ (^١)
فالجملة: بدل من (كلمة).
وبه قال الزّمخشري فِي قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، علَى أَن (هل هذا إِلَّا بشر) بدل من (النّجوى).
وأما قولُ الشّاعرِ:
إلَى اللهِ أَشْكُو بِالمَدِينَةِ حَاجَةً وَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيفَ يَلتَقِيَانِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٥٦. الشاهد: قوله: (بكلمة أتصبر يوم البين أم لست تصبر؟)، حيث أبدل الجملة من المفرد.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٨، وشرح التصريح ٢/ ١٦٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠١، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في المحتسب ٢/ ١٦٥، ومغني اللبيب ١/ ٢٧، ٤٢٦، والمقتضب ٢/ ٣٢٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٨. المعنى: يشكو الشاعر تفرق أغراضه، وتشتت حاجاته، فهو مضطرب البال، موزع الأهواء. الإعراب: إلى الله: جار ومجرور متعلقان بأشكو. أشكو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. بالمدينة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من حاجة. حاجة: مفعول به منصوب. وبالشام. الواو حرف عطف، بالشام: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من أخرى. أخرى: معطوف على حاجة منصوب. كيف. اسم استفهام في محل نصب حال. يلتقيان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف في محل رفع فاعل. وجملة (أشكو): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كيف يلتقيان): في محل نصب بدل من حاجة، وقيل: استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (كيف يلتقيان)؛ حيث جاءت هذه الجملة بدلًا من (حاجة) و(أخرى) فيكون فيه إبدال الجملة من المفرد، والمعنى: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
فالمشهور: أَن (كيف يلتقيان) بدل اشتمال من (حاجة)، و(أخرَى) إِبدال جملة من مفرد، وإِنما جاز ذلك؛ لرجوع الجملة إِلَى التّقدير بمفرد؛ كما قاله ابن جني، إِذ التّقدير: (أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقاؤهما).
والدّماميني ﵀: يحتمل: (كيف يلتقيان) جملة مستأنفة نبه لها علَى استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين فليست بدلًا.
وفي "البحر" لأبي حيان: إِبدال المفرد من الجملة فِي قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾، علَى أَن (قيمًا): بدل من: (ولَم يجعل لهُ عوجًا).
تنبيه:
أَجازَ الأخفش والمصنف: حذف المبدل منه وإِبقاء البدل؛ نحو: (أحسِن إِلَى الّذي وصفتُ زيدًا)؛ أَي: (وصفته)، فـ (زيدًا): بدل من الهاء المحذوفة، وخرجا عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾، علَى أَن الأصل: (لما تصفه)، فـ (الكذب): بدل من الهاء.
ومنعه السيرافي وجماعة فـ (الكذب): مفعول بـ (تقولوا)؛ أَي: (ولَا تقولوا الكذب)، و(ما): موصولة والعائد محذوف؛ أَي: (تصفه).
والكسائي والزّجاج: مفعول لـ (تصف)، و(ما): مصدرية؛ أَي: الأجل وصف ألسنتكم الكذب).
وقرئ بجر: (الكذب)، وسبق فِي إعمال المصدر.
وقولهم: المبدل منه فِي نية الطّرح: مذهب الخليل.
وقال الجمهور: إِنما هو حكم أغلبي؛ لورود نحو: (زيد ضربت أخاه عمرًا)، فَلَا تحذف (أخاه) لخلو الجملة من الرّابط.
ونحو: (جاء الّذي مررت به زيد)، قاله فِي "البسيط": فـ (زيد): بدل من الهاء، مع أنه لا يحل محلها؛ لخلو الجملة من العائد أيضًا، فَلَا يقال: (جاء الّذي مررت بزيد).
فإِن قبل: إن الظّاهر قَدْ يخلف الضّمير فِي الصّلة.
فالجواب: أَن ذلك فيما إِذا تقدم علَى الموصول ما هو الموصول فِي المعنَى كما
[ ٣ / ٣٠٧ ]
سبق فِي آخر الموصول.
والأخفش والرّماني والفارسي وأكثر المتأخرين: أَن العامل فِي البدل مقدر.
وهو الصّحيح؛ لأنه لما قصد بالذّكر، وَلَم تشترط مطابقته الأولَى فِي تعريف ولَا تنكير .. ناسب أَن يكون مستقلًا بعامل غير الأول، ولهذا ظهر العامل فِي فصيح الكلام، منه فِي القرآن: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ﴾، ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ﴾، ﴿لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾.
- فـ (لِمَن): بدل بعض مِن الموصول، وقيل: بدل كل.
- و(من طلعها): بدل بعض.
- و(لبيوتهم): بدل اشتمال.
وقيل: لا يظهر العامل المقدر إِلَّا إن كَانَ حرف جر كما فِي هذه الآيات الشّريفة.
وقيل: يجوز مطلقًا، ومنه: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾، علَى أَن (مَن): بدل من (المرسلين).
وقيل: (اتبعوا) توكيد للأول.
وسيبويه والمبرد والسّيرافي والزّمخشري: عامل البدل عامل المبدل منه، واحتجوا بأنه لو كرر العامل .. لفسد المعنَى فِي قولك: (ضربت زيدًا رأسه)، فلو نصبت (رأسه) بـ (ضربت) محذوفًا .. اقتضَى أنك ضربته، وضربت رأسه، والحال أَن الضّرب لم يقع إِلَّا بالرّأس، هكذا ذكره القواس وليس بذاك.
وقيل: العامل هو الأول نيابة عن المقدر.
ولَا يقطع البدل إِلَّا إِذا كَانَ الأول متعددًا، والثّاني وافيًا بالمقصود فِي العدد: كـ (مررت بالرّجلين أبوك وأخوك).
والمبرد وابنا كيسان والسّراج: أَن عامل النّعت والبيان والتّوكيد: عامل للأول، وهو الصّحيح؛ لأنَّ العامل فِي التّابع هو العامل فِي المتبوع إِلَّا البدل.
وأضعفها: أَن المتبوع، وعامله عاملان فِي التّابع.
وسبق الخلاف فِي عطف النّسق فِي بابه.
والأخفش: أَن العامل فِي النّعت، والتّوكيد، والبيان، معنوي؛ أَي: كونها تابعة لما
[ ٣ / ٣٠٨ ]
جرت عليه.
واحتج بأن الموصوف:
قَدْ يكون مبنيًا، والثّاني معربًا؛ نحو: (يا زيد الظّريف).
وعكسه: نحو: (مررت بزيد الّذي فِي الدّار).
ولَا يمكن نسبة العمل فيهما إِلَى واحد؛ لاختلاف حكمهما.
فنقول: لو كَانَ ما قلتم صحيحًا .. لوجبت الموافقة، فتكون الصّفة معربة حيث يُعرب الموصوف، ومبنية حيث يُبنَى، وسيأتي الكلام عليها فِي النّداء.
وقيل: هو مقدر من جنس الأول؛ لأنَّ الأولَى فِي كل معمول أَن يكونَ لهُ عامل بانفراده.
وإذا اجتمع التّوابع .. قُدِّم: النّعت، فالبيان، فالتّوكيد، فالبدل، فالنسق.
لأنَّ النّعت كجزء الكلمة.
ووليه البيان؛ لأنه جار مجراه فِي تتميم المعنَى، وهو لتكميل الذّات.
وأخِّر عنهُ التّوكيد؛ لأنه لتكميل نسبتها.
وأخر البدل؛ لأنه فِي التّقدير من جملة أخرَى علَى المشهور.
وأُخِّر النسق عن الجميع؛ لأنه تابع بواسطة.
فتقول: (جاء أبو حفص الكريم عمر نفسه ابن الخطاب وعثمان رضي الله تعالَى عنهما).
وقلت ذلك شعرًا:
إِذَا اجتَمَعَتْ فَالنَّعتَ قَدِّمْ بهِ التَحَق بَيَانٌ فَتَوكِيدٌ وَجَا بَدَلٌ نَسَقْ
وبدأ الزّمخشري: بالتّوكيد.
والله الموفق
* * *
[ ٣ / ٣٠٩ ]